مذبحة درسيم

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
ضحايا مجزرة درسيم العام 1937 على يد القوات التركية

مذبحة درسيم وقعت بين عام 1937 و 1939 في منطقة درسيم[1]، التي تسمى الآن تونجيلي في تركيا. و كان سببها المقاومة المسلحة لرؤساء الإقطاعي المحلي (agas) ضد قانون إعادة التوطين 1934 التي نفذتها حكومة تركيا المركزية في ذلك الوقت. مات الآلاف من العلويين والأكراد الزازيين وشُرّد داخليًا الكثيرون بسبب الصراعات بين المتمردين المحليين و القوات الوطنية. و قد دافع البعض عن الحادث معتبرين إياه ردود فعل عسكرية مشروعة ، بينما أدانه آخرون باعتبار ما جرى جريمة إبادة جماعية أو إبادة عرقية.

في عام 2011 ، قدّم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اعتذارًا رسميًا باسم الدولة التركية عن المجزرة[2]، واصفا إياها بأنها "واحدة من أكثر الأحداث مأساوية في تاريخنا تركيا الحديث".

التمرد في درسيم[عدل]

درسيم العام 1937

في عام 1934 ، صدر قانون في تركيا لإعادة التوطين ، كما هدف لاستيعاب الأقليات العرقية داخل البلاد. تدابيره شملت النقل القسري للسكان داخل البلد ، و ذلك لتعزيز التجانس الثقافي. في عام 1935 ، صدر قانون تونجلي لتطبيق قانون إعادة التوطين في المنطقة المسماة حديثا تونجلي ، و حتى الآن يعرف باسم درسيم و التي يسكنها الأكراد والعلويين زازا. هذه المنطقة كان لها سمعة الثائر ، بعد أن كان مشهدًا من أحد عشر فترات منفصلة من النزاعات المسلحة على مدى السنوات الأربعين السابقة.

بعد لقاءات عامة في يناير (كانون الثاني) عام 1937 ، كُتِبت رسالة احتجاج ضد القانون ليتم إرسالها إلى الحاكم المحلي. وفقًا لمصادر كردية ، أُلقي القبض على باعثي الرسالة. نصب الأكرد كمينًا لقافلة الشرطة ردًا على ذلك ، و كان هذا الحدث الأول من الصراعات المحلية. وتم نشر نحو 25000 جندي لقمع التمرد. انجزت هذه المهمة بحلول الصيف و علقت قادة التمرد، بما في ذلك الزعيم القبلي سيد رضا[3]. و مع ذلك ، واصلت فلول قوات المتمردين في المقاومة وتمت مضاعفة عدد القوات في المنطقة. الأساليب التي استخدمها الجيش كانت وحشية ، بما في ذلك القتل الجماعي للمدنيين ، و هدم المنازل ، و ترحيل السكان من مناطق أقل عدائية. كما وقصفت المنطقة من الجو. و استمر المتمردون في المقاومة حتى ساد الهدوء في المنطقة في أكتوبر تشرين الأول 1938.

عدد القتلى[عدل]

المؤرخون قد أكدوا أن العدد الإجمالي للوفيات قرابة 14 ألف كردي حسب إردوغان وعشرات الآلاف حسب مصادر أخرى. وقد تم اجلاء قسرا نحو 11000 شخصا من درسيم[2]. وقد توصل المؤتمر العام 2008 التي نظمها نادي القلم الكردي الاستنتاج بأن تركيا ارتكبت أعمال إبادة جماعية.

الجدل حول الإبادة الجماعية[عدل]

كثير من الأكراد الاتراك وبعض اليسارية العرقية تعتبر الأحداث التي وقعت في درسيم إبادة جماعية. وأبرز دعاة هذا الرأي هو إسماعيل يسشكي. بموجب القوانين الدولية، فإن الإجراءات التي اتخذتها السلطات التركية ليست إبادة جماعية، لأنها لم تستهدف إبادة الأكراد كشعب، ولكن في إعادة التوطين والقمع. وقد تحدث العلماء بدلا من الإبادة العرقية موجها ضد اللغة الكردية والهوية.

في مارس 2011، قضت محكمة تركية أنه لا يمكن اخذ تصرفات الحكومة التركية في درسيم إبادة جماعية وفقا للقانون بسبب أنها لم تكن موجهة بشكل منهجي ضد جماعة عرقية.

اعتذار الحكومة[عدل]

في 23 نوفمبر 2011، اعتذر رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان نيابة عن الدولة، عن مذبحة درسيم خلال لقاء متلفز لحزبه في أنقرة. وقد وجهت بحدة في تعليقاته إلى زعيم المعارضة كمال كليشداروغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري أن يتحمل مسؤوليته عن الحملة، ومؤسس حزبها مصطفى كمال أتاتورك.

وذكر اردوغان ان الحزب كان في السلطة في ذلك الوقت من المذبحة. ووصف المجزرة بأنها واحدة من أكثر الأحداث المأسوية في تاريخ تركيا مشيرا إلى أنها تسعى إلى تبرير الواقعة بأنها رد مشروع على الأحداث، وكانت في الواقع عملية مخطط لها.

كانت هناك تكهنات في الصحافة التركية ان اعتذار أردوغان قد تكون مقدمة لاعتذار عن أحداث أخرى في التاريخ التركي، والتي قد تكون تصريحاته تهدف إلى الدفاع عن نفسه ضد الاتهامات بالنفاق في انتقاده لانتهاكات حقوق الإنسان من قبل الرئيس السوري بشار الاسد.[4]

مصادر[عدل]