مذكرات مستر همفر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

ما إن أطل القرن الحادي عشر حتي كانت طلائع الجيوش الصليبية تدق الأبواب الداخلية في دار السلام بعد أن دب الضعف والتفكك في جسم الدولة وفرقتها حروب الأخوة .. واستمرت الإمارات الصليبية في القسم الغربي من بلاد الشام قرنين من الزمان وأخيراً رحلت جيوش الصليب إلي بلادها مهزومة عسكرياً دون أن تشكل تلك الهزائم خاتمة المطاف . لقد أدرك قادة الصليبية وزعماؤها أن هناك محرضاً لدي الإنسان المسلم يتحر عندما تتعر أرضه لغزو من جانب الكفار فيدفع به إلي الانتفاض والقتال حتي الشهادة لا سيما إذا ما توفرت له القيادة ولو في الجانب العسكري فقط .. وهذا المحرض هو بكل بساطة الدين الإسلامي نفسه . ومن هنا وجه هؤلاء الأعداد جهدهم إلي ذلك المحرض بهدف القضاء عليه ، ولما كانت التجربة أثبتت أن هذا القضاء لا يمكن أن يتم بالقوة العسكرية من الخارج صبوا محاولاتهم علي الداخل . وكان هدف قادة الصليبية يأخذ شكلين مختلفين : بتظاهر مجموعات غير مسلمة باعتناق الإسلام كما حصل في مناط تركياً الأوربية علي أيدي فرق الدونمة, وتبني فرق ذات أصول إسلامية وأستخدامها من أجل ضرب الإسلام . وقد ترافق كل ذلك مع عملية أستعمار ثقافي تمثلت بنسف الفكر السياسي الإسلامي نفسه بعد أن عجزت حركات التبشير والحكومات التي تقف وراءها عن نسف الدين الحنيف جملة وتفصيلا ً. وهذا أدخل في روع الأجيال الإسلامية التي انفتحت علي الغرب أن الإسلام دين عبادة فقط وهو لا يستطيع أن يقدم الحل للمشاكل السياسية والاجتماعية القائمة في هذا العصر ، ومن هنا كانت ضرورة فصله عن الدولة . وقد أدي كل ذلك إلي تسرب الثقافة ذات الأصول اليهودية – المسيحية كما يدعوها مفكرو الغرب إلي البيئة الإسلامية فانتشرت القوانين ذات الجذور الرومانية في بلاد القرآن, كما أنتشر الفكر السياسي القائم علي الموروثات اليونانية واللاتينية وأصبح عقائد لا تحتمل النقاش لدي النخبة المثقفة .. ولما وصلتنا من الغرب الأفكار والعقائد الجديدة التي تحمل بذور الثورة علي الفكر التقليدي ، تلقيناها وأعتبرنا أنها الحل لأزمتنا لأن قريقاً من مفكري الغرب أعتبرها حلا لأزمات المجتمعات الأوربية . وأي فرق بين مجتمعاتنا والمجتمعات الأوربية ؟؟؟ . وهكذا وصلنا إلي حالة الخواء الفكري والخَوَر علي صعيد الاستعداد للذود عن الوطن فكانت بلادنا فريسة سهله للأعداء. تلك كانت الخطوط العريضة للمخطط العام الذي أستهدف بلادناً ، ولكن هذا المخطط تميز بالمرونة وبمسايرة الأوضاع المتباينة والمتحركة في البلدان الإسلامية ، ففي المناطق القريبة من مقر الخلافة جرى الأندساس في الإسلام وذلك بسبب كون النشاط الذي تقوم به الفئات المعادية في هذه المنطقة عرضه للانكشاف لما يفترض من أن السلطة تكون مراقبتها أشد ما تكون في المراكز ثم تتراخي تدريجياً كلما ابتعدنا نحو الأطراف . أما في المناطق المفتوحة علي الغرب كالبلدان الساحلية أو التي تسمح طبيعتها الجغرافية بحرية الحركة فإن الاستعمار الثقافي والاقتصادي كان هو الأسرع إليها وقد كان نجاحه يتعزز أكثر وأكثر كلما كان وجود الملل الأخرى ونشاطها أهم . وأما في المناطق المغلقة والتي يصعب تغلغل الأفكار الجديدة فيها ، فإن المخطط قضي بالإرتكاز إلي الإسلام نفسه حيث تمت دراسته بغرض إعادة إنتاجه بطريقة تحقق أغراض الغرب . وقد أستغل المبشرون الغربيون ضحالة الثقافة الدينية في الأوساط البدوية وسطحية تفكيرها كما استغلوا عاداتها القبلية الجاهلية أحسن استغلال . علي أن القاعدة العامة التي اتبعت في تنفيذ جميع تفاصيل المخطط هي قاعدة "فرق تسُد" التي قضت بنشظية المناطق الإسلامية ، وجعلها متناثرة بل ومتناحرة ومتقاتلة ، وأما الجهد والاهتمام المبذولين فقد كانا يتناسبان مع أهمية المواقع الاقتصادية والجيوستراتيجية . وهكذا وبسبب حاجة البريطانيين إلي العمق الاستراتيجي لقواعدها وحمايتها علي طريق الهند في الخليج وبحر عمان : فقد توجهت أنظارهم إلي الجزيرة العربية ، ونظراً لانغلاق هذه الجزيرة وغلبة الطابع البدوي عليها فقد قضت الخطة بالسيطرة عليها دينياً بالدرجة الأولي..

  وللتدليل علي ذلك نقدم هذا الكتاب الذي يكشف الطريقة التي تم بها هذا الأمر .

مقدمة[عدل]

"مذكرات المستر همفر" هو كتاب ألّفه همفر الجاسوس البريطاني عن مهمته في العالم الإسلامي الموكلة إليه من قبل وزارة المستعمرات البريطانية في بداية القرن الثامن عشر الميلادي، وقد كلفته وزارة المستعمرات الإنجليزية بفعاليات التجسس في مصر والعراق والحجاز وإيران في استانبول مركز الخلافة وتغرير المسلمين وخدمة المسيحي سنة 1122هـ - 1710م. ويروي فيها بالتفصيل كيفية دخوله إلى عمق المجتمع ومعرفة مواطن القوة والضعف لتفتيت العالم الإسلامي.

قيل أن الكتاب من مؤلفات شيعة النجف وأنه كتاب ينشر بالنت وغير معترف به و أن الاكيد انه لمحاربة الدعوة السلفية بنجد, مع أن النسخة العربية منه نسخة مترجمة عن النسخة الأصلية الإنجليزية وهي منشورة في المكتبات الغربية بعنوان Memories of Mr Hempher أو Confessions of a British Spy and British Enmity Against Islam وليس هناك أي دليل يثبت صلة الشيعة بهذا الكتاب.

مقتطفات من الكتاب[عدل]

من الفصل الأول

"لكن الذي كان يقلق بالنا هي البلاد الإسلامية، فإنا وان كنا عقدنا مع الرجل المريض (الامبراطورية العثمانية) عدة من المعاهدات كلها كانت في صالحنا ؛ وكانت تقديرات خبراء وزارة المستعمرات أن الرجل يلفظ نفسه الأخير في أقل من قرن، وكذلك كنا قد عقدنا مع حكومة الفرس - سراً - عدة معاهدات، وكنا قد زرعنا الجواسيس والعملاء في هذين البلدين، وكانت الرشوة، وفساد الادارة، وانشغال ملوكها بالنساء الحسناوات قد نخرت في جسم هذين البلدين إلا أنا لم نكن نثق بالنتائج وذلك لعدة أسباب."

من الفصل الثاني

" أوفدتني وزارة المستعمرات عام 1710 م إلى كل من مصر والعراق وطهران والحجاز والأستانة، لأجمع المعلومات الكافية التي تعزز سبل تمزيقنا للمسلمين، ونشر السيطرة على بلاد الإسلام، وبُعث في نفس الوقت تسعة آخرين من خيرة الموظفين لدى الوزارة ممن تكتمل فيهم الحيوية والنشاط والتحمس لسيرطة الحكومة إلى سائر الأجزاء للامبراطورية، وسائر بلاد المسلمين، وقد زودتنا الوزارة بالمال الكافي، والمعلومات اللازمة، والخرائط الممكنة، وأسماء الحكام والعلماء ورؤساء القبائل."

من الفصل الخامس

"في سفرتي إلى (العراق) وجدت ما يثلج الصدر، فقد كانت الأوضاع العامة والخاصة تنذر بنهاية الحكم، فالوالي من قبل الآستانة رجل مستبد جاهل يحكم بما يشاء وكأن الناس عبيد وإماء له، والشعب بصورة عامة غير راض عنه، أما أهل الشيعة فلأن الحكومة تضغط على حرياتهم ولا تعير لهم أهمية وأما أهل السنة فلأنهم يأنفون أن يحكمهم رجل تركي وفيهم الأشراف والسادة من آل الرسول الذين يرون انهم أحق بالحكم من الوالي التركي.

والبلاد خراب يعيش الناس فيها في قذارة ووساخة وخرائب.

والطرق غير مأمونة فعصابات اللصوص يترصدون القوافل فينقضوا عليهم اذا لم تكن معهم مفرزة من الشرطة، ولذل فإن القوافل لا تتحرك الا بعد ان تصحبهم الحكومة بالشرطة المدججين بالسلاح.

والمخاصمات بين العشائر قائمة على قدم وساق: فلا يمر يوم إلا وعشيرة تنقض على عضيرة أخرى ويكون بينهما القتل والسلب.

والجهل والأمية متفشية بصورة مدهشة فلا تكاد تجد قارئاً ولا كاتباً واحداً في كل ألف إنسان. والاقتصاد منهار والنظام غير مستتب فالفوضى هي التي تسود كل شيء."

من الفصل السادس

"لقد كدت أخرج عن جلدي من شدة الفرح بهذا النبأ، ثم قلت للسكرتير: إذن فما هو العمل الآن؟ وبماذا أكلف الشيخ، ومن أين أبدء (قال) السكرتير لقد وضعت الوزارة خطة دقيقة لأن ينفذها الشيخ وهي:

1- تكفير كل المسلمين واباحة قتلهم وسلب أموالهم وهتك اعراضهم وبيعهم في اسواق النخاسة، وحلية جعلهم عبيداُ ونسائهم جواري.

2- هدم الكعبة باسم أنها آثار وثنية ان امكن ومنع الناس عن الحج وإغراء القبائل بسلب الحجاج وقتلهم.

3- السعي لخلع طاعة الخليفة، والإغراء لمحاربته وتجهيز الجيوش لذلك، ومن للازم أيضاً محاربة (أشراف الحجاز) بكل الوسائل الممكنة، والتقليل من نفوذهم.

4- هدم القباب والأضرحة والأماكن المقدسة عند المسلمين في مكة والمدينة وسائر البلاد التي يمكنه ذلك فيها باسم أنها وثنية وشرك والاستهانة بشخصية النبي (محمد) وخلفائه ورجال الإسلام بما يتيسر.

5- نشر الفوضى والإرهاب في البلاد حسب مايمكنه ذلك.

6- نشر قرآن فيه التعديل الذي ثبت في الأحاديث من زيادة ونقيصة."

"لقد وعدني (الشيخ محمد بن عبدالوهاب) بتنفيذ كل الخطة السداسية الا انه قال: انه لا يتمكن في الحال الحاضر إلا على الاجهار ببعضها وهكذا كان، وقد استبعد الشيخ ان يقدر على (هدم الكعبة) عند الاستيلاء عليها، كما لم يبح عند الناس بأنها وثنية وكذلك استبعد قدرته على صياغة قرآن جديد وكان اشد خوفه من السلطة في (مكة) وفي (الاستانة) وكان يقول: اذا أظهرنا هذه الأمرين لابد وان يجهز الينا جيوش لا قبل لنا بها، وقبلت منه العذر لأن الأجواء لم تكن مهيئة كما قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب."

=


   = لتحميل الكتاب ==

الفصل الأول: الفصل الثاني: الفصل الثالث

الفصل الرابع: الفصل الخامس: الفصل السادس

مصادر[عدل]

==وصلات خارجية==