مارسيليا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من مرسيليا)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مارسيليا
Marseille
صورة معبرة عن الموضوع مارسيليا
ميناء مارسيليا
علم
علم المدينة
شعار
شعار المدينة

تاريخ التأسيس 600 قبل الميلاد تقريباً
تقسيم إداري
البلد علم فرنسا فرنسا
بروفنس ألب كوت دازور
خصائص جغرافية
المساحة (كم²) 240,62
الارتفاع عن
مستوى البحر(م)
0 - 652
السكان
التعداد السكاني 850,726 [1] نسمة (عام 2010)
إجمالي السكان 1,718,281 [2] (2010)
الكثافة السكانية 3535,6
معلومات أخرى
خط العرض 43.2964
خط الطول 5.37
الرمز البريدي 13001-13016, 13055
الرمز الهاتفي 0491 أو 0496
الموقع الرسمي marseille.fr

مارسيليا is located in فرنسا
مارسيليا
مارسيليا

مارسيليا (بالفرنسية: Marseille) هي ثاني أكبر مدن فرنسا بعد العاصمة باريس،[3] حيث يبلغ عدد سكانها أكثر من 850,000 نسمة ضمن نطاقها الإداري فقط، الذي تبلغ مساحته 240.62 كم مربع.[4] تقع مارسيليا على ساحل فرنسا الجنوبي المطل على البحر الأبيض المتوسط، ويزيد عدد سكان منطقة مارسيليا الكبرى عن 1.7 مليون نسمة. يعد ميناء مارسيليا أكبر موانئ فرنسا التجارية.[5] مارسيليا هي عاصمة كل من إقليم بوش دو رون ومنطقة بروفنس ألب كوت دازور. اختيرت مارسيليا عاصمة للثقافة الأوروبية لعام 2013.[6] تشتهر المدينة بوجود جالية عربية وإسلامية كبيرة، ويرى الباحثون أن مارسيليا يمكن أن تصبح أول مدينة ذات غالبية مسلمة في أوروبا الغربية.[7][8]

جغرافيا[عدل]

مارسيليا هي ثاني أكبر مدن فرنسا بعد باريس عاصمة البلاد، وهي مركز ثاني أكبر منطقة حضرية بعد باريس كذلك. يحدها من الجنوب البحر الأبيض المتوسط، ومن الشمال يحدها سلسلة جبال سانت فيكتوار، أما من الشرق فيحدها مناطق ساحلية وعرة يتخللها فيورد صغير، كما يحدها من الشرق سلسلة جبال سانت بوم، وغابة من الأشجار النفضية، ومدينة تولون، بالإضافة إلى الريفييرا الفرنسية، ويحدها من الغرب خليج ليون، ومنطقة كامارغ الواقعة في دلتا الرون. يقع مطار مارسيليا في الشمال الغربي من المدينة.[9] يوجد في خليج مارسيليا أرخبيل فريول الذي يتألف من أربعة جزر، ثمثل إحداها موقع قلعة ديف التي اشتهرت بسبب رواية ألكسندر دوما كونت دي مونت كريستو.[10]

مناخ[عدل]

مناخ مارسيليا هو مناخ متوسطي، حيث يكون الشتاء معتدلاً ورطباً، أما الصيف فيكون بين الدافئ والحار، وجافاً في معظم الأحيان. ديسمبر ويناير وفبراير هم أبرد شهور السنة، حيث يكون معدل درجات الحرارة 12 درجة مئوية في النهار، و4 درجات مئوية في الليل. يوليو وأغسطس هما أحرّ أشهر السنة، حيث يكون معدل درجات الحرارة حوالي 30 درجة مئوية خلال النهار، و19 درجة مئوية خلال الليل في مطار مارسيليا (الذي يبعد 35 كم عن المدينة)، بينما معدل درجة حرارة المدينة يكون حوالي 27 درجة مئوية في شهر يوليو.[11] تتعرض المدينة لهبوب رياح المسترال (خصوصاً في فصلي الشتاء والربيع)، وهي رياح قوية وباردة قادمة من وادي الرون وغالباً ما تكون جافة.[12][13] كما تتعرض المدينة لهبوب رياح شهيلي الحارة والمحملة بالغبار قادمة من الصحراء الكبرى.

تتساقط الأمطار في مارسيليا بمعدل 515 ملم سنوياً. أغزر شهور السنة هو شهر سبتمبر، حيث تتساقط الأمطار فيه بمعدل 77.1 ملم، أما أكثر شهور السنة جفافاً فهو شهر يوليو، حيث تهطل الأمطار بمعدل 9.2 ملم فقط.[14]

تاريخ[عدل]

عصور ما قبل التاريخ[عدل]

عملة فضية منقوش عليها اسم مارسيليا باليونانية من الحقبة الهيلينية في مارسيليا.

سكن البشر مدينة مارسيليا والمناطق المحيطة بها منذ حوالي 30,000 سنة. اكتُشف في نهايات القرن العشرين رسومات في كهوف في مارسيليا تعود إلى الفترة ما بين 27,000 و 19,000 قبل الميلاد، كما اكتشفت حفريات حديثة مساكن من طوب حجري تعود إلى عام 6000 قبل الميلاد تقريباً بالقرب من محطة سكة الحديد.[15][16]

يُطلق على مارسيليا لقب أقدم مدن فرنسا، حيث تأسست على يد الإغريق (الذين قدموا من منطقة تعرف الآن باسم فوتشا في أقصى غرب تركيا) عام 600 قبل الميلاد تقريباً لتكون ميناء تجارياً وأسموها ماساليا (باليونانية: Μασσαλία). ذُكرت العلاقة بين تلك المدينة الإغريقية ومدينة ماساليا في الكتاب الأول من تاريخ الحروب البيلوبونيزية لمؤلفه ثوسيديديس.[17]

كانت ماساليا واحدة من أول الموانئ الإغريقية في أوروبا الغربية،[18] وفاق عدد سكانها الألف نسمة. كانت ماساليا أولى المستوطنات التي تحولت إلى مدينة في فرنسا. واجهت المدينة الجديدة خطراً بسبب تحالف إتروسكان، وقرطاج،والكلت ضدها، فقامت المدينة بتحصين نفسها خصوصاً مع بزوغ نجم الجمهورية الرومانية في ذلك الوقت. ازدهرت المدينة خلال العمل كحلقة وصل بين بلاد الغال، وباتت تصدر السلع والنبيذ بشكل مطّرد بحلول عام 500 قبل الميلاد.[19][20] شعرت روما أنها بحاجة إلى عبيد ومنتجات جديدة، فقام يوليوس قيصر باحتلال ماساليا بعد وقوفها في صف عدوه بومبيوس الكبير، وخسرت بذلك المدينة استقلالها لأول مرة عام 49 قبل الميلاد. نُفي أحد رجال الرومان -اسمه تيتوس أنيوس ميلو- إلى مارسيليا، فقال مازحاً أنه لا يندم على ترك روما طالما أنه يأكل سمك البوري الأحمر في مارسيليا.[21]

بعد وقوع المدينة في أيدي القوات الرومانية بعد معركة بحرية، تمت مصادرة الأسطول من قبل السلطات الرومانية، وسُميت المدينة باسم ماسيليا إبان العصر الروماني.[22] تم استبدال معظم البقايا الأثرية من الحقبة الإغريقية من خلال الإضافات الرومانية في وقت لاحق. تأقلمت مارسيليا جيداً مع وضعها الجديد تحت حكم روما. في العهد الروماني، كانت المدينة محكومة من قبل 15 عضو مختار من أصل 600 سناتور. ثلاثة منهم كانوا يملكون السلطة التنفيذية. كان من ضمن القوانين التي سنها المجلس تحريم شرب النبيذ على النساء،[23][24] وجواز مساعدة الناس على الانتحار.[25]

ظهرت بعد ذلك المسيحية في مارسيليا لأول مرة، ويدل على ذلك سراديب الموتى وسجلات الشهداء الرومان.[26] طبقاً لتقاليد بروفنس، بشرّت مريم المجدلية برفقة أخيها لعازر في مارسيليا.[27] أنشئت أبرشية مارسليا في القرن الأول الميلادي.

العصور الوسطى وعصر النهضة[عدل]

سقطت مارسيليا في أيدي القوط الغربيين حين انهارت الإمبراطورية الرومانية الغربية. ثم استولى عليها الفرنجة في منتصف القرن السادس الميلادي. منح الإمبراطور شارلمان وسلالة الكارولنجيين السلطة المدنية لمدينة مارسيليا، التي ظلت ميناء تجارياً شديد الأهمية حتى العصور الوسطى. استعادت المدينة الكثير من ثروتها وأهميتها التجارية في القرن العاشر عندما أُعيد إحياؤها من قبل كونتات بروفنس. في عام 1262، ثارت المدينة في وجه الحكام الأنجويون لكن الثورة أخمدت من قبل كارلو الأول ملك نابولي.[28][29] في عام 1348، عانت المدينة الأمرّين عندما اجتاحها الموت الأسود حتى عام 1361 وتسبب في مقتل 15,000 شخص من أصل 25,000 نسمة هم سكان المدينة في تلك الفترة،[30] ويُعتقد أن مدينة مارسيليا كانت واحدة من أول مدن فرنسا التي واجهت هذا الوباء. تتابعت المصائب على المدينة; حيث تعرضت مارسيليا للنهب من قبل تاج أراغون عام 1423.

مارسيليا عام 1575.

سرعان ما تعافى وضع مارسيليا الاجتماعي والاقتصادي، وفي عام 1437، وصل إلى المدينة ريناتو الأول ملك نابولي (الذي خلف أبيه لويس الثاني دوق أنجو ليصبح ملك صقلية ودوق أنجو)، وبعد وصوله بنى فيها حصوناً وجعلها أشد المدن تحصيناً في جميع أنحاء فرنسا باستثناء باريس.[31] عمل الحاكم الجديد على الرفع من مكانة المدينة ومنحها امتيازات خاصة. استخدم ريناتو الأول مارسيليا كقاعدة بحرية استراتيجية في سبيل استرجاع مملكة صقلية التي ضاعت منه. أراد ريناتو الأول تقوية خطوط المدينة الدفاعية، فأمر ببناء سلسلة من المتاريس لحماية المدينة، وكان ذلك بين عامي 1447، و1453.[32] ازدهرت بعد ذلك التجارة في المدينة وأمر الملك ريناتو بتأسيس مؤسسة للصيادين.

اتحدت مارسيليا مع بروفنس عام 1481، ثم اندمجت مع فرنسا في العام الذي تلاه. لكنها ما لبثت أن تتمرد في وجه الحكومة المركزية.[33] بعد حوالي 30 عام من الاندماج، قام فرانسوا الأول ملك فرنسا بزيارة المدينة من أجل رؤية لوحة وحيد القرن لدورر التي عزم مانويل الأول ملك البرتغال على إرسالها للبابا ليو العاشر، لكنها غرقت قبل أن تكمل مسيرتها. نتيجة لهذه الزيارة، شُيدت الحصون عند قلعة ديف، وهذا كان أحد العوامل التي ساعدت على حماية المدينة من التعرض للحصار من قبل قوّات الإمبراطورية الرومانية المقدسة في المستقبل القريب.[32] أصبحت مارسيليا قاعدة بحرية للقوات الفرنسية والعثمانية المتحالفة في عام 1536، حيث تمركز الأسطول الفرنسي العثماني في مينائها، مما هدد الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وخاصة جنوة.[34] وفي أواخر القرن السادس عشر، اجتاح الطاعون المدينة من جديد، وتأسس مستشفى أوتيل ديو على إثر ذلك. بعد ذلك بحوالي قرن، عادت المشاكل إلى مارسيليا مرة أخرى لدرجة أن لويس الرابع عشر ملك فرنسا جاء بنفسه على رأس الجيش لقمع انتفاضة محلية قامت ضده.[35] نتيجة لذلك، تم إنشاء حصنين جديدين وأسطول بحري كبير في ميناء المدينة.

القرن الثامن عشر والقرن التاسع عشر[عدل]

الطاعون العظيم يجتاح مارسيليا عام 1720.

على مدى القرن الثامن عشر، تم العمل على تحسين دفاعات المدينة.[36] وازدادت أهمية مارسيليا بصفتها الميناء العسكري الرئيس لفرنسا على البحر المتوسط. في عام 1720، ضرب المدينة الطاعون مرة أخرى، وفتك بحوالي 100,000 من سكان المدينة والمنطقة المحيطة بها.[18][37] كتب كاتب العدل الملكي جان بابتيست غروسون في الفترة ما بين 1770 و1791 كتاباً يتحدث عن تاريخ مارسيليا وأسماه (مجموعة من القطع الأثرية والآثار التي يمكن أن تثير التاريخ والفن)، والذي ظل لفترة طويلة المرجع الرئيس لتاريخ المدينة ومعالمها الأثرية.

انخرط سكان مارسيليا بحماس في الثورة الفرنسية، وأرسلت المدينة 500 متطوع إلى العاصمة باريس في يوليو من عام 1792 للدفاع عن الحكومة الثورية. غنّى المتطوعون في طريقهم من مارسيليا إلى باريس أغانٍ للثورة، عُرفت بعد ذلك باسم لامارسييز، وهي النشيد الوطني في فرنسا منذ عام 1879 وحتى الآن.[38][39]

خلال القرن التاسع عشر، كانت مارسيليا موقعاً للإبتكارات الصناعية ونمت فيها الصناعة بشكل ملحوظ. حفّز ظهور الإمبراطورية الفرنسية والفتوحات التي قامت بها فرنسا (لا سيّما الجزائر) التجارةَ البحرية في مارسيليا وازدهرت جراء ذلك المدينة. ازدادت فرص العمل في مارسيليا أيضاً عند افتتاح قناة السويس عام 1869.[40] انعكست هذه الفترة من تاريخ مارسيليا في كثير من معالمها مثل المسلة النابليونية وقوس النصر الملكي.

القرن العشرين[عدل]

ميناء المدينة القديم.

خلال النصف الأول من القرن العشرين، احتفلت مارسيليا بنفسها بصفتها ميناء الإمبراطورية من خلال معرض استعماري افتتح عاميّ 1906 و1922.[41] في عام 1934، قدم إلى المدينة ألكسندر الأول ملك يوغوسلافيا ليلتقي بوزير الخارجية الفرنسي لويس بارثو، لكنّه قُتل على يد الثوري البلغاري فلادو شيرنوزيمسكي.

أثناء الحرب العالمية الثانية، تعرضت المدينة للقصف من قبل القوات الألمانية والإيطالية عام 1940. نجح الألمان في احتلال المدينة في شهر نوفمبر من عام 1942 حتى أُخرجوا منها في أغسطس عام 1944. في 22 يناير عام 1943، تم القبض على أكثر من أربعة آلاف يهودي في مارسيليا واحتُجزوا في معسكرات الاعتقال قبل أن يتم ترحيلهم إلى بولندا النازية ليُقتلوا. تعرض ميناء المدينة القديم للقصف من قبل قوات الحلفاء عام 1944 في سعيهم لتحرير فرنسا. أُعيد بناء أجزاء كبيرة من المدينة في الخمسينيات، حيث دفعت حكومات ألمانيا الشرقية، وألمانيا الغربية، وإيطاليا تعويضات هائلة بالإضافة إلى فائدة مركبة لتعويض المدنيين الذين قُتلوا أو جُرحوا أو شُرّدوا أو خسروا أملاكهم بسبب الحرب.[42]

بعد الحرب العالمية الثانية، دخل عبر مارسيليا أكثر من مليون مهاجر إلى فرنسا. وفي عام 1962، تدفّق أعداد كبيرة من الجزائر المستقلة حديثاً، من ضمنهم حوالي 150,000 مهاجر من الأقدام السوداء.[43] بقي كثير من هؤلاء المهاجرين في مارسيليا وأسسوا فيها حياً فرنسياً-إفريقياً يحتوي على سوق كبير.

القرن الواحد والعشرين[عدل]

تميزت المدينة في بدايات القرن الحالي بالإرادة السياسية لجعلها مدينة جاذبة للشركات والناس.[44] وبالتالي أُطلقت العديد من عمليات التجديد، من أجل تطوير الميناء وكذلك تطوير البنية التحتية السياحية من فنادق ومراكز مؤتمرات وغير ذلك.

الإدارة[عدل]

دوائر مارسيليا الإدارية.

تتألف مارسيليا من 16 دائرة إدارية، تنقس كل دائرة منها إلى عدة أحياء ليصل المجموع الكلي 111. ترتبط كل دائرة مع مجاورتها لتكوين 8 أزواج من الدوائر الإدارية، لكل منها مجلس بلدي ورئيس بلدية. (على غرار النظام الإداري في باريس وليون).[45] تجري الانتخابات البلدية كل ست سنوات، ويبلغ مجموع أعضاء المجالس البلدية 303، ثلثاهم هم أعضاء مجالس بلدية أزواج الدوائر الإدارية، وثلثهم يعملون في مجلس المدينة.[46]

منذ عام 1950 وحتى منتصف التسعينات، كانت مارسيليا معقل الاشتراكية والحزب الاشتراكي. حيث أُعيد انتخاب عمدة المدينة الاشتراكي غاستون ديفير ست مرات ليبقى في المنصب 33 سنة ما بين عامي 1953 وحتى وفاته عام 1986. تبعه روبرت فيغورو، ومن ثم العمدة الحالي جان كلود غودان الذي انتخب عام 1995، وأُعيد انتخابه عامي 2001 و2008. في انتخابات عام 2008، انقسمت مارسيليا إلى الجزء الشمالي الذي سيطر عليه حزب اليسار، والجزء الجنوبي (الأكثر ثراء) الذي سيطر عليه حزب اليمين، بينما كان وسط المدينة وشرقها حلبة صراع بين الأحزاب.

الاقتصاد[عدل]

كاتدرائية نوتردام دي لا غارد

مارسيليا هي مركز فرنسي رئيسي للتجارة والصناعة، تتمتع ببنية تحتية ممتازة (سواء الطرق أو الميناء أو المطار). مطار المدينة هو رابع أكبر مطار في البلاد. في مايو 2005، عُدّت مارسيليا أكثر مدن فرنسا الرئيسية ديناميكية، حيث أن هناك حوالي 7200 شركة أنشئت في المدينة منذ عام 2000.[47] مارسليا هي أيضاً ثاني أكبر مركز بحوث في البلاد بوجود 3000 باحث في جامعة المدينة. بلغ الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة مارسيليا الحضرية 58.9 مليار دولار، و35,207 دولار من نصيب الفرد الواحد.[48] انخفضت نسبة البطالة في مارسيليا من 20% عام 1995 إلى 14% عام 2004،[49] لكن يبقى معدل البطالة في مارسيليا أعلى من متوسط المعدل الوطني. تصل نسبة البطالة في بعض أجزاء المدينة بين الشباب إلى حوالي 40%.[50] شهد اقتصاد مارسيليا في الأعوام الأخيرة نمواً كبيراً في قطاع الخدمات، وتحول من اقتصاد يعتمد على الصناعات الخفيفة إلى اقتصاد متطور يعتمد على الصناعات التكنولوجية الدقيقة. يوجد في المدينة آلاف الشركات، 90% منها هي شركات أو مشاريع صغيرة، بالإضافة إلى وجود شركات هي من الأكبر من نوعها في البلاد.[51]

السياحة[عدل]

ميناء مارسليا هو أحد أهم وسائل النقل إلى المدينة، حيث يعبر من خلاله 2.4 مليون مسافر سنوياً.[52] تمتلك مارسيليا العديد من المقومات التي جعلتها واحدة من كبرى مدن فرنسا السياحية، حيث تتميز المدينة بشواطئها وتاريخها وعمارتها وثقافتها (يوجد فيها 24 متحف و42 مسرح). بلغ عدد زائري المدينة 4.1 مليون لعام 2012.[53] حصلت مارسيليا على المركز 86 بين مدن العالم الجاذبة لسياحة العمل، بعد أن كانت في المركز 150 في العام الذي سبقه. يتم تطوير العديد من المشاريع الحضرية من منتزهات ومتاحف وأماكن عامة ومشاريع عقارية لجعل المدينة أكثر جاذبية. تعمل بلدية مارسيليا باعتبارها مركزاً ترفيهياً رئيسياً في جنوب البلاد، مع تركيز عالٍ على المتاحف ودور السينما والمسارح والنوادي والحانات والمطاعم ومحلات الأزياء والفنادق والمعارض الفنية.

السكان[عدل]

الجمهرة التاريخية
السنة عدد السكان  %± التغير
1793 108,374
1800 96,413 −11.0%
1831 145,115 50.5%
1851 195,258 34.6%
1866 300,131 53.7%
1886 376,143 25.3%
1901 491,161 30.6%
1921 586,341 19.4%
1936 914,232 55.9%
1946 636,264 −30.4%
1962 778,071 22.3%
1968 889,029 14.3%
1975 908,600 2.2%
1990 800,550 −11.9%
2006 839,043 4.8%
2008 851,420 1.5%
2010 850,726 −0.1%

بسبب مكانتها البارزة كميناء فرنسا الرئيس على البحر الأبيض المتوسط، كانت مارسيليا واحدة من البوابات الفرنسية الرئيسية. جذبت المدينة أعداداً كبيرة من المهاجرين من مختلف الجنسيات والأعراق والأديان. بحلول نهاية القرن الثامن عشر، هاجر العديد من سكان بروفنس وبقية مناطق فرنسا الجنوبية إلى المدينة ليشكلوا حوالي 50% من سكانها.[54][55]

جلبت الأوضاع الاقتصادية والإضطرابات السياسية في أوروبا وبقية أنحاء العالم عدة موجات من المهاجرين إلى المدينة خلال القرن العشرين. بدأ اليونانيون والإيطاليون الهجرة إلى مارسيليا في نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، حتى أصبح 40% من سكان المدينة ينحدرون من أصول إيطالية.[56] أما الموجة التي تبعتها فكانت هجرة الروس إلي مارسيليا عام 1917 (وهو العام الذي قامت فيه الثورة البلشفية)[57] وكذلك الأرمن في عامي 1915 و1923. ثم الكورسيكيون في العشرينيات والثلاثينيات، تلاهم الإسبان عام 1936 (وهو العام الذي بدأت فيه الحرب الأهلية الإسبانية)[58]، كما هاجر إلى مارسيليا سكان شمال أفريقيا (سواء العرب أو البربر) في فترة ما بين الحربين. تبع ذلك هجرة الأقدام السوداء من الجزائر الفرنسية عام 1962 (عام استقلال الجزائر)، ثم تلاهم سكان جزر القمر. في عام 2006، وُجد في المدينة حوالي 70,000 شخص يرجع أصله إلى بلاد المغرب العربي، خصوصاً من الجزائر. وكانت أكبر ثاني مجموعة سكانية ذات جنسية واحدة هي السكان الذين ينحدرون من جزر القمر، بواقع 45,000 شخص يعيشون في عاصمة الجنوب الفرنسي.[56]

حالياً، حوالي ثلث سكان مارسيليا ينحدرون من أصول إيطالية،[59] كما تعد مارسيليا ثاني أكبر قاعدة للأرمن والكورسيكيين في البلاد. كما يشكل المغاربة والأتراك والقمريون والصينيون والفيتناميون جزءاً هاماً من نسيج المجتمع.[60] في عام 1999، كان 40% من الشباب في أجزاء عديدة من المدينة ينحدرون من أصول مغاربية (أحد الوالدين على الأقل مهاجر).[61] تُلقب مارسيليا بلقب "الولاية رقم 49" (أي أنها متممة لولايات الجزائر التي يبلغ عددها 48) وذلك راجع لكثرة أعداد الجزائريين الذين يقطنون فيها.[62]

يُظهر هذا الجدول عدد سكان مارسيليا على مر التاريخ:[63]

الدين[عدل]

تشمل الطوائف الدينية الرئيسية في مارسيليا:

الرياضة[عدل]

تضم مارسيليا مجموعة متنوعة من الفرق والمرافق الرياضية. أكثر الفرق الرياضية شعبية في المدينة هو نادي أولمبيك مارسيليا لكرةالقدم، الذي فاز ببطولة دوري أبطال أوروبا 1992-1993[71] وحاز على وصافتها عام 1991،[72] كما وصل نهائي كأس الإتحاد الأوروبي عامي 1999[73] و[74] 2004. ملعب النادي هو ستاد فيلودروم الذي يتسع لأكثر من 60,000 متفرج،[75] ويستضيف العديد من الأحداث الرياضية المختلفة، مثل مباريات المنتخب الفرنسي للرجبي. استضاف الملعب عدة مباريات خلال كأس العالم لكرة القدم 1998[76] وكأس العالم للرجبي 2007.[77] تشتهر المدينة كذلك بنشاطات البيتانك حتى أنها تُعرف بأنها عاصمة البيتانك.[78] حيث استضافت المدينة عام 2012 بطولة العالم للبيتانك، كما يُقام فيها مونديال مارسيليا للبيتانك سنوياً، أهم بطولات هذه الرياضة.

تُعد سباقات القوارب الشراعية إحدى الرياضات المهمة في مارسيليا، حيث تسمح ظروف الرياح بإقامة هذه المسابقات في مياه البحر المتوسط الدافئة. يُقام في مدينة مارسيليا العديد من الرياضات المائية الأخرى، مثل ركوب الأمواج. تحتوي مارسيليا على ثلاثة ملاعب للغولف، كما تحتوي على العشرات من الصالات الرياضية والعديد من المسابح العامة. تنتشر ممارسة الجري بين سكان المدينة أيضاً في المتنزهات العامة.

شخصيات معروفة[عدل]

سمير نصري

وُلد العديد من الشخصيات المعروفة في مارسيليا، مثل:

العلاقات الدولية[عدل]

مدن توأمة[عدل]

ترتبط مدينة مارسيليا رسمياً بعلاقة توأمة مع 14 مدينة في الوقت الحاضر:[95]

مدن شريكة[عدل]

وقعت مارسيليا اتفاقيات شراكة بمختلف أنواعها مع 29 مدينة:[97].

مراجع[عدل]

  1. ^ (فرنسية) تعداد سكان مدينة مارسيليا.
  2. ^ (فرنسية) تعداد سكان منطقة مارسيليا.
  3. ^ أكبر مدن فرنسا من حيث عدد السكان.
  4. ^ (فرنسية) معلومات عن مدينة مارسيليا.
  5. ^ ميناء مارسيليا
  6. ^ مارسيليا عاصمة الثقافة الأوروبية لعام 2013.
  7. ^ Marseille's Melting Pot, National Geographic, March 2012, by Christopher Dickey
  8. ^ Heart And Soul – Marseille: France's Muslim City, BBC, June 2012
  9. ^ Michelin Guide to Provence, ISBN 2-06-137503-0
  10. ^ رواية كونت دي مونت كريستو
  11. ^ Météo France, 1981-2010 averages
  12. ^ رياح المسترال.
  13. ^ أنواع الرياح.
  14. ^ "Normales mensuelles". 
  15. ^ J. Buisson-Catil, I. Sénépart, Marseille avant Marseille. La fréquentation préhistorique du site. Archéologia, no. 435, July–August 2006, pages 28-31
  16. ^ Official press release of INRAP (institut national de recherches archéologiques preventives).
  17. ^ Duchêne & Contrucci 1998, p. 42
  18. ^ أ ب Duchêne & Contrucci (2004).
  19. ^ Duchêne & Contrucci 1998, p. 49–54, "Du commerce à l'exploration". Evidence of trade is provided by the circulation of silver coins minted in Marseille from 525 BC, as well as exported pottery from 550 BC; wine produced in Marseille was distributed throughout Gaul during this period.
  20. ^ Hugh Johnson, Vintage: The Story of Wine pg 40. Simon and Schuster 1989
  21. ^ تيتوس أنيوس ميلو.
  22. ^ تاريخ ماسيليا.
  23. ^ تاريخ النبيذ.
  24. ^ تاريخ مدينة مارسيليا.
  25. ^ خريطة الإمبراطورية الرومانية (ماسيليا)
  26. ^ The Catholic Encyclopedia, 1913. The martyrdom of St. Victor took place under the Roman emperor Maximian.
  27. ^ مريم المجدلية.
  28. ^ Abulafia، David (1999). The New Cambridge Medieval History. Cambridge University Press. ISBN 0-521-36289-X. 
  29. ^ Runciman، Steven (1992). The Sicilian Vespers: A History of the Mediterranean World in the Later Thirteenth Century. Cambridge University Press. ISBN 0-521-43774-1. 
  30. ^ Duchêne and Contrucci (2004), page 182.
  31. ^ (فرنسية) Busquet، Raoul؛ Laffont، Robert (1998). Histoire de Marseille. Jeanne Laffitte. ISBN 2-221-08734-8 
  32. ^ أ ب Duchêne، Roger؛ Contrucci، Jean (2004). Marseille, 2600 ans d'histoire. Fayard. ISBN 2-213-60197-6 
  33. ^ Duchêne، Roger؛ Contrucci، Jean (2004). Marseille, 2600 ans d'histoire. Fayard. ISBN 2-213-60197-6  Chronology, page 182, and Part III, Chapters 25-36.
  34. ^ Leathes, Stanley؛ (george Walter) Prothero, G. W؛ Ward, Sir Adolphus William؛ Leathes, Stanley؛ (george Walter) Prothero, G. W. ''The Cambridge modern history'' Sir Adolphus William Ward p.72. Google. 
  35. ^ (فرنسية) Duchêne، Roger؛ Contrucci، Jean (1998). Marseille, 2600 ans d'histoire. Fayard. ISBN 2-213-60197-6 
  36. ^ 1720 chart of Marseille: a contemporary chart showing the defenses of the port.
  37. ^ Roger Duchêne and Jean Contrucci (2004), Chapter 24, La peste, pages 360-378.
  38. ^ مارسيليا - قصة النشيد الوطني الفرنسي.
  39. ^ قصة النشيد الوطني الفرنسي - فرنسا 24
  40. ^ مدينة مارسيليا - دليل سياحي مفصل
  41. ^ Landau، Paul Stuart؛ Kaspin، Deborah D. (2002)، Images and empires: visuality in colonial and postcolonial Africa، University of California Press، صفحة 248، ISBN 0-520-22949-5 
  42. ^ Martin Gilbert, 'The Holocaust' (1986), pages 530-531.
  43. ^ Damian Moore. "UNESCO-MOST Programme". UNESCO. 
  44. ^ تطوير مارسيليا.
  45. ^ Lyon wiki
  46. ^ التقسيم الإداري لمدينة مارسليا.
  47. ^ L'Expansion: Les Villes qui font bouger la France (in French)
  48. ^ "Global city GDP 2011". Brookings Institution. 
  49. ^ "Interview". Polytechnique.fr. 
  50. ^ Kimmelman، Michael (19 December 2007). "In Marseille, Rap Helps Keep the Peace". The New York Times. 
  51. ^ "Official website of Marseille Metropole Provence". Marseille-provence.com. 
  52. ^ ميناء مارسيليا.
  53. ^ "Découvrir Marseille - Une ville de tourisme" (باللغة (فرنسية)). Marseille.fr. 2004-09-26. 
  54. ^ Liauzu 1996
  55. ^ Duchene & Contrucci 2004
  56. ^ أ ب "Local0631EN:Quality0667EN" (PDF). 
  57. ^ الثورة البلشفية 1917
  58. ^ الحرب الأهلية الإسبانية 1936
  59. ^ Citoyenneté et intégration : Marseille, modèle d’intégration ?, report by Patrick Parodi, Académie d'Aix-Marseille.
  60. ^ "Diverse Marseille Spared in French Riots". Npr.org. 
  61. ^ Michèle Tribalat, Les concentrations ethniques en France, 2007
  62. ^ مارسيليا والجزائر.
  63. ^ عدد سكان مارسيليا على مر التاريخ.
  64. ^ حقائق عن مارسيليا.
  65. ^ Muslims in Marseille, 2011, Françoise Lorcerie and Vincent Geisser, Open Society Foundations
  66. ^ Erlanger، Steven (December 27, 2009). "French Mosque’s Symbolism Varies With Beholder". New York Times. 
  67. ^ "Research suggests that somewhere between 30 per cent and 40 per cent of the population is Muslim", "Muslims make up almost one-third of Marseille’s population", Muslims in Marseille, Open Society Foundations, 20 September 2011 by Vincent Geisser, a scholar of Islam and immigration at the French National Centre for Scientific Research and Françoise Lorcerie
  68. ^ A survey of high-school students carried out in 2000–2001 suggests that 30–40 per cent of young people have a Muslim background, F. Lorcerie, "Cités cosmopolites. Sur les identités sociales des lycéens marseillais" (Cosmopolitan estates. On the social identities of high-school students of Marseille), Report for FASILD, IREMAMCNRS, Aix-en-Provence, January 2005. Survey carried out with V. Geisser and L. Panafit.
  69. ^ اليهود في مارسيليا.
  70. ^ "Marseille Espérance. All different, all Marseilles, Part II". France Diplomatie. 
  71. ^ دوري أبطال أوروبا 1993 - كووورة
  72. ^ دوري أبطال أوروبا 1991 - كووورة
  73. ^ كأس الإتحاد الأوروبي 1999 - منتديات كووورة
  74. ^ نهائي كأس الإتحاد الأوروبي 2004 - كووورة
  75. ^ ملعب فيلودروم - كووورة
  76. ^ ملعب فيلودروم
  77. ^ بطاقة تعريف ملعب فيلودروم.
  78. ^ "Boules : Marseille capitale mondiale de la pétanque en 2012". La Provence. 2008-12-14. 
  79. ^ بيثياس
  80. ^ Adolphe Thiers
  81. ^ الراقص العالمي ماريوس بتيبا
  82. ^ الفيزيائي شارل شابري
  83. ^ إدموند روستان
  84. ^ أنطونين أرتو
  85. ^ رجاء جارودي
  86. ^ سيزار بالداكيني
  87. ^ جان بيير رامبال
  88. ^ رحيل موريس بيجار
  89. ^ إيريك كانتونا - منتديات كووورة
  90. ^ باتريك فيوري
  91. ^ زين الدين زيدان - منتديات كووورة
  92. ^ سيباستيان غروسجان
  93. ^ ولد ماتيو فلاميني في مارسيليا.
  94. ^ سمير نصري
  95. ^ Villes jumelées على الموقع marseille.fr
  96. ^ "Kobe's Sister Cities". Kobe Trade Information Office. تمت أرشفته من الأصل على 2013-04-21. اطلع عليه بتاريخ 2013-08-11. 
  97. ^ Accords de coopération على الموقع marseille.fr
  98. ^ "Gdańsk Official Website: 'Miasta partnerskie'" (باللغة Polish & English). 2009 Urząd Miejski w Gdańsku. 
  99. ^ "Limassol Twinned Cities". Limassol (Lemesos) Municipality. تمت أرشفته من الأصل على 2013-04-01. 
  100. ^ "Twinning Cities: International Relations" (PDF). Municipality of Tirana. www.tirana.gov.al. 

وصلات خارجية[عدل]

إحداثيات: مارسيليا 43°17′47″N 5°22′12″E / 43.29639°N 5.37000°E / 43.29639; 5.37000