مستخدم:رانيا عبد الرؤوف/ملعب

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
     سؤال اشكاليتنا الذى سنطرحه فى هذا البحث هو: تأثير عناصر المدنية فى الحياة الفنية والادبية .بالاضافة الى "تفرد حضارة اليابان بالصراع الثقافى بين الهيروديين والمتعصبين" ؟  

وهذا الصراع الموجود فى كافة الحضارات ومختلف الأزمنة .. وسمى"الهيروديين" بهذا الاسم نسبة إلى هيرودوس آجربا .. الحاكم الرومانى الذى حكم اقليم الخليل بفلسطين فى القرن الأول الميلادى .. وقد عمل ذلك الحاكم على استيعاب جميع المعارف الأجنبية والحضارات المختلفة بكافة الوسائل المتاحة لديه ، وسمى المتعصبون بهذا الاسم نسبة إلى المتعصبين اليهود الأوائل الذين عملوا على الحفاظ على الثقافة المحلية التقليدية ، وقاوموا الأجانب وحاربوا كل ماهو مستورد واجنبى . بداية يجب أن نعَّرِفَ ماهى الحضارة : يقول فولتير (أحب ان اعلم الخطوات التى سارها الانسان فى طريقه من الهمجية الى المدنية ). الحضارة هي نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي، وإنما تتألف الحضارة من عناصر أربعة: الموارد الاقتصادية، والنظم السياسية، والتقاليد الخلقية، ومتابعة العلوم والفنون؛ وهي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق، لأنه إذا ما أمِنَ الإنسان من الخوف، تحررت في نفسه دوافع التطلع وعوامل الإبداع والإنشاء، وبعدئذ لا تنفك الحوافز الطبيعية تستنهضه للمضي في طريقه إلى فهم الحياة وازدهارها . الفن والعلم هما عنصران متكاملان يقودان أي حضارة. والحضارة مشروطة بطائفة من عوامل هى التى تستحث خطاها او تعوق مسراها واولها : العوامل الجيولوجية وثانيها العوامل الجغرافية وثالثها العوامل الاقتصادية . اذا فلكل حضاره عناصرها منها : طرق العيش والظروف الطبيعية. الوضع الاقتصادي. العلاقات الاجتماعية بين فئات المجتمع. أنظمة الحكم السائدة. الإنجازات العلمية والثقافية والعمرانية. والنفسية والجنسية واسباب انحلال الحضارات

وأيضاً هنا طالما تطرقنا إلى هذا الموضوع والذى لابد أنه يتعلق بالهوية ... هوية الشعوب .. فلا بد من تعريفنا للهوية "الهوية هي الوعي بالذات الثقافية والاجتماعية ، وهي لا تعتبر ثابتة و إنما تتحول تبعا لتحول الواقع . • الهوية عبارة عن سمات تميز شخصاً عن غيره أو مجموعة عن غيرها. • الهوية هي الخصوصية والذاتية وهي ثقافة الفرد و لغته و عقيدته و حضارته و تاريخه فهى وعاء الضمير الجمعي لأي تكتل بشري ، ومحتوى لهذا الضمير في نفس الآن ، بما يشمله من قيم وعادات ومقومات تكيّف وعي الجماعة وإرادتها في الوجود والحياة داخل نطاق الحفاظ على كيانها فهي مجموع السمات والخصائص المشتركة التي تميز أمة أو مجتمع أو وطن معين عن غيره، يعتز بها وتشكل جوهر وجوده وشخصيته المتميزة" وسبب ذكرنا للهوية وتعريفها هو هذا الموضوع الشائك الذى نتعرض له وهو "اليابان" فاليايان تُعرف أنها طيلة تاريخها كانت تقتبس جل حضارتها من الصين ، ثم بعد 1868 أى بعد ثورة الميجى اصبحت تستورد ثقافتها من أوروبا وأمريكا ، ومع ذلك لم تنسى أبدا هويتها ، لم تنسى أن تطبع تلك الفنون أو الثقافة المستوردة بطابعها الخاص وتلونها بروحها وبيئتها ، حتى لنجد ثقافة وفنوناً جديدة تماما هى ليست صينية أو أوروبية بل ثقافات وفنون لها روح اليابان . وعلى الرغم من ان الصين تعد اقدم المدنيات فى العالم , الا انها تأثرت تأثراً بالغاً بغزوات التتار والمغول ,فكان الغزو التتارى بمثابة ضخ دم جديد فى عروق الحضارة الصينية الراكدة , وامتزج الشعبين , وقبل الصينيون الغزاة الفاتحون بينهم, وتزوجوا منهم وحضروهم , وارتقوا واياهم الى اسمى ما بلغوه من المجد فى تاريخهم الطويل . اما العزو المغولى فكان له دور عظيم فى الفنون وخاصة فن كتابة المسرحية وذلك ما سنجده فى السطور التاليه من بحثنا . اما الهند فكانت هويتهم الدينية عامل حاسم فى فصل الرجل الهندى روحيا عن العالم وهذا ما ستوضحه السطور التالية. وعلى الرغم من تمسك كل حضارات الشرق الاقصى بهويتها وذاتيتها وتفردها , الا ان تزاوج الحضارت و امتزاجها بحضارات الغرب كان أمراً لا مفر منه كان طوعا وكرهاً سيحدث ، وبالتالى سنحاول هنا من خلال عرضنا لهذا البحث أن نعرض كيفية تزاوج الحضارات والثقافات وخاصة الفنون ، رغم أنف صراع الحضارات بين البشر ورغم أنف الحروب .

وعلى الرغم من ذلك نجد احتفاظ اليابان بهويتها وكينونتها ، حيث أنها كانت لا تفضل ابدا التزاوج من الكوريين "وهم الذين يشبهونها جسمانيا وقريبين منها فى اللغة" أو حتى الصينين الذين اخذت عنهم معظم ثقافتهم حتى أن الصين كانت تسمى معلمة اليابان الأولى ، فشعب اليابان كان دوما مايطلق على نفسه أنهم "أبناء الشمس" وكيف لابناء الآلهة التزاوج من بشر .!

وفى بحثنا هذا نحاول ان نوضح كيف أنها كانت دوماً تحاول أن تحافظ على دمها النقى الخالص والذى لا يصح أن تختلط به دماء أخرى ، حتى وان كانت تختلط دم الفنون .. !

ويقول ويل ديورانت فى ذلك وربما كانت اليابان على امتداد تاريخها كله أكثر دول العالم عزلة . إذ لم يحدث اتصال بينها وبين أقرب بلدين مجاورين لها إلا مع بداية عصر التجارة عبر المحيطات فى القرن السادس عشر . وفى العصور الحديثة نسبياً استفاد حكام اليابان من العزلة الطبيعية الجغرافية لبلادهم فى تثبيت سياسة العزلة الصارمة عن العالم الخارجى . وهذا منحهم التميز الثقافى والإختلاف الكبير الذى يتميزون به حتى عن كوريا والصين وقد ترتب على عزلة اليابان عدد من النتائج الفرعية إذ أدت إلى أن الشعوب الأخرى بما فيها الشعبان الكورى والصينى ، وهما أقرب الشعوب إلى اليابان ، كانت تنظر إلي الشعب اليابانى على أنه شعب مختلف عنها إلى حد ما . وفى الوقت نفسه ولدت فى اليابان إحساساً قوياً بذاتيته ، فالشعب اليابانى ينظر إلى بقية شعوب العالم بما فيها شعبا الصين وكوريا _أقرب شعبين لهما عرقياً وثقافياً_ كما لو أن الشعوب تنقسم إلى قسمين "نحن" بكل ماتعنيه الكلمة من تأكيد قوى للذاتية ، والقسم الآخر "هم". وقد ظل اليابانيون على مر التاريخ يفرقون بين كل ماهو أجنبى، وماهو يابانى بدرجة تصل إلى حد الهوس . وهكذا نتج عن العزلة اليابانية صورة قد تبدو ساخرة تمثلت فى حساسيتهم الشديدة ضد كل ماهو مستورد، ولا شك أن حضارة بلد ما ماهى إلا محلصة لكل ماوفد إليها من تأثيرات خاريجة ، أكثر من كونها حضارة تشكلت من خلال الإبتكار والإبداع الوطنى . وكان اليابانيون شديدى الوعى بما هو "أجنبى" وما هو "وطنى" وجعلوا من واقع النقل الثقافى أحد الموضوعات الهامة فى تاريخهم . كيفية نقل هذا المنتج الثقافى وتوظيفه لروحهم وثقافتهم وبيئتهم ، هذا كان جل اهتمامهم . فقد تعلم اليابانيون من الصين الكثير فى مجالات المعرفة والفلسفة والادب وتعلمت من الصين وكوريا الموسيقى والرقص ولكن اليابانيون على الرغم من ذلك استطاعوا ان ينتجوا اعمالا فنية ابداعية على النمط الصينى استطاعت ان تكون ندا لاعظم الاعمال الفنية الصينية فى ذلك الوقت ومما يثير الضحك ايضا ان نظام الكتابة اليابانية مشتق فى الاساس من الصينية واقتبست اللغة اليابانية ايضا الكثير من اللغة مصطلحات اللغات الاخرى وخاصة الصينية والانكليزية . ويبدو هناك اجماع متزايد بين الدارسين اليابانيين بأن تركيب كلمات الجمل اليابانية شكلا واعرابا يظهر وكأنه مصاهر مع اللغات الطائية . وهذا مما يؤكد ايضا فكرة الهوية الغير خالصة او النقية

وهذا بالطبع لا نجده فقط حِكراً على اليابان فقط ، وانما نجده فى حضارات العالم أجمع وشعوب العالم أجمع ... التمييز بين "نحن" وبين "هم" ، اياً كان من هم "نحن" ومن "هم" ، وهذا يسوقنا الى موضوع ذات صلة كبيرة بالهوية وهى "صراع الحضارات" فيقول ويل ديورانت"إننا نسمي الرجل إقليمياً، إذا حكم على العالم على أساس الأنظمة السائدة في الإقليم الذي يعيش فيه، واعتبر كل ما لم يألفه من أوضاع ضرباً من الجاهلية" وسبب وقوع الإختيار على اليابان بالذات "أنها مصب الحضارات" سواء الهندية أو الصينية فهى تجمع بين حضارات الشرق الأقصى ، كما سنعرض فى بحثنا الآن بشكل تفصيلى . لا يختلف الشعب اليابانى عن الشعوب الأخرى ، من حيث إن الأرض التى يعيش عليها هى التى تشكل سماته الأساسية . فالموقع والمناخ ، وماتنعم عليه الطبيعة من هبات ، هى حقائق ثابتة ، تحدد مسار تطوره ، وترسم له وجهة معينة . لذلك فسوف نبدأ دراستنا عن اليابانيين وحضارتهم وفنونهم من هذه النقطة ، أى من الموقع الجغرافى . وتأثيره على الفنون فى اليابان ، فالطبيعة الخلابة التى تستمع بها اليابان هى السبب الرئيسى فيما يتمتع به الشعب اليابانى من إحساس مرهف بالفن والأدب . فاليابانيون يتميزون بدرجة عالية من الإحساس بجمال الطبيعة . فاليابان ليس بها مكان يبعد عن البحر أكثر من سبعين ميلاً والجبال على مرمى البصر فى كل مكان تقريباً ، والأرض كلها تكسوها الغابات ، وخضرة كثيفة بفضل الأمطار الغزيرة ، والطبيعة المتنوعة مع حركة الفصول تبدو فاتنة رائعة . وقد أظهرت الأعمال الأدبية القديمة مدى التذوق الشديد لجمال البحر بمناظره الطبيعية ، وجمال الجبال والأودية الصغيرة المتدثرة بالخمائل . فاليابان لا تزال حتى الآن أرض الطبيعة الساحرة والجمال الخلاب . ونجد ايضاً تأثير البيئة الجغرافية على الفنون كفن العمارة ، فكانت المساكن اليابانية مساكن بسيطة ، تترك فيها فتحات للتهوية ، والهدف منها هو إباحة مرور الهواء البارد فيها فى فصل الصيف أكثر منه للتخلص من الصقيع فى الشتاء . والمعروف أن جميع المبانى اليابانية يتم تشييدها تقليدياً من الخشب لأن الهياكل المصنوعة من الحجر أو الطوب شديدة التأثر بالزلازل ومازالت معظم المساكن والمحال الصغيرة حتى وقتنا هذا من الخشب . ونجد أن اليابانيون كانوا يلهثون وراء الجمال والفنون ، فنجد أن المطبخ اليابانى أيضاً يتميز بجمال العرض، حتى أنه لديهم من ضمن الفنون . وهذا على عكس مانجده الآن فى اليابان الحديثة ، حيث التأثر بالمعمار الغربى ، والمنازل الحديثة الأنيقة التى يصل إرتفاعها إلى (40 أو 50) طابقاً . الهوية وربما كانت اليابان على امتداد تاريخها كله أكثر دول العالم عزلة . إذ لم يحدث اتصال بينها وبين أقرب بلدين مجاورين لها إلا مع بداية عصر التجارة عبر المحيطات فى القرن السادس عشر . وفى العصور الحديثة نسبياً استفاد حكام اليابان من العزلة الطبيعية الجغرافية لبلادهم فى تثبيت سياسة العزلة الصارمة عن العالم الخارجى . وهذا منحهم التميز الثقافى والإختلاف الكبير الذى يتميزون به حتى عن كوريا والصين وقد ترتب على عزلة اليابان عدد من النتائج الفرعية إذ أدت إلى أن الشعوب الأخرى بما فيها الشعبان الكورى والصينى ، وهما أقرب الشعوب إلى اليابان ، كانت تنظر إلي الشعب اليابانى على أنه شعب مختلف عنها إلى حد ما . وفى الوقت نفسه ولدت فى اليابان إحساساً قوياً بذاتيته ، فالشعب اليابانى ينظر إلى بقية شعوب العالم بما فيها شعبا الصين وكوريا _أقرب شعبين لهما عرقياً وثقافياً_ كما لو أن الشعوب تنقسم إلى قسمين "نحن" بكل ماتعنيه الكلمة من تأكيد قوى للذاتية ، والقسم الآخر "هم". وقد ظل اليابانيون على مر التاريخ يفرقون بين كل ماهو أجنبى، وماهو يابانى بدرجة تصل إلى حد الهوس . وهكذا نتج عن العزلة اليابانية صورة قد تبدو ساخرة تمثلت فى حساسيتهم الشديدة ضد كل ماهو مستورد، ولا شك أن حضارة بلد ما ماهى إلا محلصة لكل ماوفد إليها من تأثيرات خاريجة ، أكثر من كونها حضارة تشكلت من خلال الإبتكار والإبداع الوطنى . وكان اليابانيون شديدى الوعى بما هو "أجنبى" وما هو "وطنى" وجعلوا من واقع النقل الثقافى أحد الموضوعات الهامة فى تاريخهم . كيفية نقل هذا المنتج الثقافى وتوظيفه لروحهم وثقافتهم وبيئتهم ، هذا كان جل اهتمامهم . فقد تعلم اليابانيون من الصين الكثير فى مجالات المعرفة والفلسفة والادب وتعلمت من الصين وكوريا الموسيقى والرقص ولكن اليابانيون على الرغم من ذلك استطاعوا ان ينتجوا اعمالا فنية ابداعية على النمط الصينى استطاعت ان تكون ندا لاعظم الاعمال الفنية الصينية فى ذلك الوقت ومما يثير الضحك ايضا ان نظام الكتابة اليابانية مشتق فى الاساس من الصينية واقتبست اللغة اليابانية ايضا الكثير من اللغة مصطلحات اللغات الاخرى وخاصة الصينية والانكليزية . ويبدو هناك اجماع متزايد بين الدارسين اليابانيين بأن تركيب كلمات الجمل اليابانية شكلا واعرابا يظهر وكأنه مصاهر مع اللغات الطائية . وهذا مما يؤكد ايضا فكرة الهوية الغير خالصة او النقية . الديانة البوذية الهندية وتأثيرها على اليابان : حيث ترتكز معظم فنون اليابان حول الديانة البوذية ، فقد احتوت هذه الديانة قدر هائل من اكثر الاداب والفنون ثراء فى ذلك الوقت ، فضلا عن مجموعات ضخمة من تماثيل الاله بوذا ، ومجموعة كبيرة من القوانين والمعتقدات . الصين وتأثيرها على اليابان :

فقد اخذت اليابان عن الصين الكثير من حضارتها وسنركز هنا بالأخص على الفنون ، فأخذت عن الصين ايضا طريقة شرب الشاى وتحويل المناطق الطبيعية الى حدائق . ولم تظهر قدرة اليابانيين وكفاءتهم فى احياء الفيض الثقافى المتدفق عليهم من الصين فحسب ، بل ظهرت ايضا فيما قاموا به منذ القرن  التاسع الميلادى من مزج هذا الفيض الثقافى الوافد اليهم بثقافتهم الخاصة ، مما نتج عنه توليفة ثقافية جديدة تماما . ولم تمض عدة اجيال على نقل المؤسسات والثقافة الصينية الا وكانت قد تاقلمت مع البيئة واصطبغت بحياتهم لتصبح مؤسسات وثقافة يابانية لها كيانها الخاص فقد دخل الادب اليابانى مجالات جديدة بالغة التمييز مقارنة بالنماذج البدائية الأولى من الآداب الصينية . وأظهر اليابانيون عبقريتهم الخاصة فى مجال الفنون : مثل تطوير أساليب فن الرسم التى تعلموها من الصينيين ، وأطلقوا عليها اسم "الرسم اليابنى" واستخدموا الألوان استخداما جريئا واتسمت تشكيلاتهم الفنية بوعى وحساسية ساعدا على تمييز الأذواق الفنية اليابانية من الأذواق الصينية . وهكذا أظهر اليابانيون مقدرتهم ، ليس فقط فى الحفاظ على ذاتيتهم ، بل لأنهم شعب خلاق مبدع حقاً بصورة فريدة .
  .

العزلة فى اليابان والفنون:

وكان لا بد هنا أن نورد مرحلة العزلة فى اليابان حيث أنها كان لها أكبر الأثر فى احتفاظ اليابان حتى الآن بهويتها واصالتها على الرغم من العولمة والاستفادة من الغروب فى كل مناحى الحياة ، ولكننا على الرغم من ذلك نجدها لا زالت تحتفظ بأصولها .

ففى مرحلة العزلة بدأ التحول تدريجياً من القوة الى الضعف طوال مرحلة استعرقت فترة زمنية طويلة ، اوحت تلك المرحلة ان العصور الاقطاعية اليابانية كانت عصورا مظلمة لكن الواقع كان عكس ذلك فقد كانت عصورا تختلف عن العصور الاقطاعية فى اوربا فالآداب والفنون والتعليم استمرت مزدهرة بصورة واضحة وانتشرت الثقافة الرفيعة انتشارا واسعا فى الامة اليابانية كلها بعد ان كانت قاصرة على منطقة العاصمة وكان طبيعياً ان تظهر نظريات واساليب جديدة فى الفنون والآداب وزخرت قصص الحرب المثيرة بما حدث فى القرن الثانى عشر الميلادى من مواقف البطولة العسكرية ، كما كتب على اللوحات الاسطوانية الفنية الجميلة قصص الرهبان وحياة القديسين البوذيين وشهد القرن الثالث عشر الميلادى نهضة زاهرة فى فن النحت . وشهد البلاط الامبراطورى خلال القرنين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين تطورا كبيرا فى الشكل الدرامى تمثل فى ظهور الفن المسرحى المعرف باسم "النو" وهو عبارة عن مجموعة صغيرة من الممثلين ترتدى اقنعة وثيابا مسرحية تؤدى من خلال الاغانى المتميزة بالصوت السوبرانو الرخيم والحركات الايقاعية والرقص المبهر وتمثيل القصص التاريخية والاساطير القديمة التى كانت تدور كلها حول المفاهيم البوذية عن الحياة الفانية او حول تناسخ الارواح للالهة وكان يصاحب تلك الفرق المسرحية الكورس بالاته الموسيقية بهدف اطالة وقت الرواية المسرحية التى تذكرنا بالدراما اليونانية القديمة . ومن وصوفنا لملامح المسرحية حينذاك يتضح مدى تأثير الدين على المسرح بل وعلى الفنون جميعها كالنحت ايضا الذى كان يهتم كثيرا بنحت جسد بوذا العظيم والتصوير الذى كان يصور قصص الرهبان . وفى ظل حكم فرسان الاقاليم سقط الفلاحون الى قاع العبودية بعد ان كانوا من دافعى الضرائب ولكنهم فى ظل الواقع الجديد ربما كسبوا الامان لانفسهم وعلى كل حال فقد بدأ الرجل العادى فى ذلك العصر التعبير عن وجوده بالفن والادب، ووضع رهبان زن فى اليابان _وهم اتباع ديانة بوذا_ نظاما جماليا متكاملا اصبح فينما بعد من العناصر الدائمة فى الثقافة اليابانية. ارتكز هذا النظام على الاهتمام بقيمة اى عنصر صغير بسيط طبيعى وغير منسق ايضا اكثر اهتمامه بالعناصر المصنوعة الفخمة المتناسقة . وكانوا يفضلون التشكيلات المعمارية البسيطة غير المنتظمة والتى لاءمت مستويات الارض المختلفة . وفى مجال الحدائق صمموا نماذج الحدائق الصغيرة التى تعبر عن روعة الطبيعة الوحشية فى صورة مصغرة .وفى مجال الرسم والتصوير عبرت بعض الخطوط الجريئة بالحبر الاسود الهندى عن جوهر الطبيعة تعبيرا يفوق فى روعته اللوحات الواقعية الزاخرة بالالوان والتفاصيل الصغيرة اما بالنسبة لحفلات الشاى فقد شملها التطوير بوصفها من الطقوس الجمالية التى تمارس فى جلال داخل بيئة بسيطة تستخدم فيها ابسط الادوات . ومن هذا يظهر مدى تأثير الدين على الفنون فى الحياة الفنية فى اليابان . وقد اتاح السلام والاستقرار لليابانيين خلال تلك الفترة التاريخية فرصة العمل على تطوير وتجويد تراثهم الثقافى الثرى ، وزيادة تجانسهم الحضارى وتعميق شعورهم بذاتيتهم القومية ، وبالتالى عزز لديهم حين يستوردون ثقافة أو فنونا ما أن يقوموا بطبعها بطابعهم الخاص ، لتكون حينها يابانية خالصة . ورغم أن العزلة عادة ماترتبط بالركود الثقافى إلا أن عصر توكوجاوا الذى امتد زمناً طويلاً عاشه اليابانيون فى سلام واستقرار ونمو اقتصأدى ادى إلى انبعاث نهضة اصيلة .فقد زخرت اليابان فى تلك الفترة بقدر كبير من التنوع فى المدارس الفلسفية مثل المدرسة الكونفوشسية والدارس الفلسفية الأخرى ، وقد شهجت الفترة الأولى من عهد توكوجاوا نهضة عمرانية كبيرة تمثلت فى المبانى التى أسرفوا فى زخرفتها . كما ازدهرت مدارس الرسم العديدة التى اقتبست الأساليب الصينية واستخدمت فى تصميماتها الفنية الافكار الوطنية . وربما كان اكثر التطورات الثقافية أهمية فى عصر التوكوجاوا ظهور ثقافة الحضر التجارية التى تميزت من ثقافة الساموراى الحاكمة . وقد تركزت هذه الثقافة حول الملاهى المنتشرة فى أحياء المدينة التى يرتادها التجار بهدف الراحة والترفيه بعد عمل جاد وشاق يحققون من ورائه أرباحهم . اعتاد هؤلاء التجار من أرباب الأسر ارتياد هذه الملاهى بصحبة نساء محترفات يقمن بالترفيه عنهم ، وهن النساء اللائى أصبحن معروفات فى العصر الحديث باسم"فتيات الجيشا" وفى تلك الملاهى كان التجار يتحررون من اعباء الأسرة ومسؤؤليات الأعمال وأحكام السادة الإقطاعيين الضاغطة وفى ظل هذا الوسط الإجتماعى بين "فتيات الجيشا" ازدهرت فنون كثيرة من بينها الفن المسرحى ، وظهرت آداب وفنون مختلفة متميزة عن آداب وفنون الساموراى . وايضا فى فن التصوير اختلفت هذه الثقافة التجارية وفنونها عن فنون الطبقة الارستقراطية ، حيث كان اسلوب تلك الثقافة هو العودة الى الماضى بالتركيز على اللون والتشكيل الفنى فى لوحات "الياماتو" مع تغيير موضوعاتها التى باتت مختلفة تماما عن موضوعات اللوحات القديمة فكان معظمها يدور حول المحظيات والعشيقات والممثلين المحبوبين والمناظر المألوفة فى حياة الحضر . وقد اقبل مجتمع المدينة المزدهر تجاريا على تلك الاعمال الفنية فكانت هذه اللوحات للطلب المتزايد عليها ومع الوقت لم تقتصر موضوعات لوحات الياماتو على العشيقات الجميلات والممثلين المحبوبين بل اضافت الى موضوعاتها الفنية مناظر الطبيعة الجميلة والطرق اليابانية العامة ،أى ان تلك اللوحات الفنية الخشبية كانت تمثل اول فن شعبى عرفه العالم . أما بالنسبة للفن المسرحى فى هذه الثقافة التجارية فقد اقتصر فى بادئ الامر على تقديم فن العرائس ولكنه تطور مع الوقت واخذ يقدم اعمالا درامية معروفة بالكابوكى يؤديها ممثلون لهم شعبية كبيرة وقد احتفظ فن الكابوكى او الدراما المسرحية بنموذجها الخاص فكانت اعمالا واقعية بدرجة اكبر كثيرا من فنون العصور الوسطى المعروفة باسم النو ومن خلال ذلك الفن المسرحى تطور ايضا فن الديكور الذى اتسم بالمناظر الطبيعية الواقعية ذات التفاصيل الكثيرة وعرف ذلك الفن ايضا تكنيك تحريك خشبة المسرح لتغيير المشاهد المسرحية بسرعة كبيرة . وكانت معظم أدبيات طبقة الساموراى ادبيات علمية فلسفية .اما الاتجاهات الادبية الجديدة فى ظل عصر الثقافة التجارية تطورت فيها الكتب التى تعلن عن اماكن اللهو فتحولت الى مجموعة ممتعة تتضمن وصف النماذج الاجتماعية فى المدينة ،ثم تطورت فاصبحت قصصا مرحة مليئة بالهذر والنكات . وهكذا نرى ان صعود طبقة التجار ادى الى تغيير الشكل الفنى حسب حاجة الشعب وهو ماعرف "بعصر الثقافة التجارية" . ونرى ايضا ان اليابان المنعزلة عن معظم المؤثرات الخارجية كانت بلدا كبيرا مما جعل مجتمعها مجتمعا مليئا بالحيوية ذا ثقافة مبدعة ثرية. ولم يحدث ان اصاب اليابانيون ركودا ابدا ، ومع استبعاد امكانية بقاء اليابان اثناء عزلتها مجتمعا جامدا غير متطور فقد تمكن من احداث تغييرات كبيرة كتلك التى ظهرت متالقة وعبقرية فى النصف الثانى من القرن التاسع العشر . الفنون فى اليابان الجديدة :

ويبدأ حديثنا هنا عن ثورة الميجى ايشن باليابان عام 1868 وهى ثورة قد أتت بتغيرات سياسية كبيرة وأدت هذه التغيرات إلى استبدال سلطة الحاكم بسلطة أخرى وما أعقب ذلك من تغيير أفكار وأهداف الحكم وخلط الثوريين بين الأهداف القومية الضيقة والأفكار العالمية السامية .وتعدت اثار الميجى ايشن الدولية حدود اليابان ومازالت تؤثر على كثير من بلدان اسيا وافريقيا والشرق الاوسط ، فثورة الميجة كانت ثورة ثقافية بحق ولم يشهد التاريخ المعاصر قيام اى دولة اخيرى بتغيير المجتمع والعادات والاقتصاد والبنيان السياسى بالقدر الذى قامت به اليابان ، وهذا كله دون ان يفقدوا هويتهم القومية الثقافية اثناء عملية التحويل بل ان هويتهم الثقافية ازدادت تاصلا وعمقا .

وسبقت التغيرات الثقافية التى ادت الى التحديث قيام الثورة السياسية الحقيقية فى اليابان ثم مالبثت تلك التغيرات السياسية ان ساعدت على تأجج الثورة وكانت هذه الثورة شاملة لانها كانت ثورة على كل شئ فاستعاد العرش امبراطورا شابا وشمل التغيير قوانين البلاد وادخال نظام جديد للتعليم وعرف الناس الموسيقى الغربية والادب وتغيرت اساليب الملبس وتسريحات الشعر لديهم وشهدت البلاد بناء مصارف جديدة واقامة جيش حديث وادخال الدستور ووضع نظام سياسى جديد وسعت المصانع الى تحقيق اهدافها الثورية . وهنا ازدهرت الطبقة التجارية اكثر وبقيت روح ذلك المجتمع التجارى قائمة فى كافة المؤسسات القومية اليابانية حتى يومنا هذا وخلقوا ثقافتهم وفنونهم الخاصة بهم هم ، حيث مسرحيات الكابوكى ، وهى تلك المسرحيات التى تمثل رمزا لثقافة المدن الجديدة , وتجرد الادب من سماته الاخلاقية ، الا ان الطبقة الوسطى وجدت فى هذا الادب بديلا يغنيها عن ثقافة الطبقة الارستقراطية .

ونجد انه بعد الثورة نشأ نوع جديد من الادب يهتم بالطبقات الدنيا ، حيث طبقة المنبوذين الذين قد اصدرت الحكومة مرسوما لهم يقضى بوقف استخدام العبارات التى كانت تطلق على طبقة المنبوذين وتسبب الاذى لهم وهو مايسمى بمرسوم التحرر ، ولكن طبقة المنبوذين اكتشفت بعد ذلك انه تحرر اسميا فقط ، فألف حينها الكاتب كناجاكى روبن قصة "المغنية الشعبية" ويصف فيها شعور النسوة بعد ان عرفن ان التحرر كان اسميا فقط لذلك امتلأت قلوبهن بالكراهية الشديدة وأيضا نجد تأثير الاحوال السياسية والاجتماعية على الادب ، حيث انتشر الفقر بين طبقة العمال بطريقة كبيرة بعد ان اتبعت اليابان النظام الصناعى ، واستشرى فى بيوت هذه الطبقة الامراض والفقر . ونجد رواية هيجوتشى اتشيو بعنوان"صورة من صور الظلام" تصف احوال الفقراء فى مدينة ايدو . ونجد فى تلك الفترة اى بعد الثورة وبدأ صعود طبقة التجار والمزارعون الاثرياء كيف اثرت على الفنون ، حيث انه بدأ المزارعون الاثرياء بكتابة الادب ، وتناول شعراءهم الحياة اليومية والعالم المحيطبهم والاعمال السياسية فى اشعارهم ، فظهر كم هائل من المؤلفات الشعرية . وتمتعت العروض المسرحية البوذية وكذلك مسرحيات الكابوكى بشعبية كبيرة وذلك بعد ان عم الرخاء فى القرى ومراكز التربية دودة القز . واخذت تلك العروض المسرحية تنتشر على نطاق واسع وساعد اشتراك الشعب فى حركة الميجى على تكهرب جو الفنون الشعبية وقاومت تلك الفنون الشعبية محاولات الحكومة لقمع الشعب . ويعد ماتسوزاوا كيوساكى الذى كان يدافع عن الحقوق الشعبية للمزارعين الاثرياء مثالا بارزا على ذلك وكتب ماتسوزاوا مسرحية تتناول حياة تادا كاسوكى الذى قاد ثورة الفلاحين فى مدينة شينشو وكانت تلك المسرحية بعنوان الحياة المثالية لتادا كاسوكى ونضاله من اجل حصول المزارعين الاثرياء على حقوقهم . ويعد اكياما كونيسابيرو مثالا اخر للنضال من اجل حصول طبقة المزارعين الاثرياء على حقوقهم وقد قام كونيسابيرو بتكوين فرقة مسرحية لعرض المسرحيات الشعرية التى تشابهت موضوعاتها مع مسرحيات ماتسوزاوا كيوساكى وفى احد العروض المسرحية كتب كونيسابيرو كلمة"الحرية" على ملابس العرض المسرحى بأحرف من ذهب وكانت مسرحياته ترفع الروح المعنوية لدى المشاهدين القرويين وتبعث الامل فى نفوسهم وقد تم الاحتففاظ بتلك الملابس وتم الاحتفال بها فى الذكرى المائة لقيام الحرك التى طالبت بحقوق الشعب. ويجدر بنا الاهتمام بعمل ادبى اخر وهو قصة بعنوان "مائة بطل من ابطال الحقوق الشعبية فى الشرق" للمؤلف كومورو شينسوكى وتتشابه تلك القصة مع قصة كتبها الشاعر بوشكن بعنوان تاريخ تمرد بوجاتشيف . وتتناول قصة كومورو الانشطة التى قام بها المجاهدون فى الفترة من 1880 حتى عام 1884 ، حين كانت حركة المطالبة بحقوق الشعب فى اوج نشاطها .كما تناول كومورو فى بعض اعماله الادبية السير الذاتية لبعض قادة الثورات التى قام بها الفلاحون .وكان كومورو يكتب من واقع تجربته الشخصية كواحد من المجاهدين الذين سعوا لجعل ثورة الميجى ذا نتائج ملموسة . وخلال كتاباته نجح فى نبش التراث القديم ، فكان ابداعه الادبى يفيض بروح الاصلاح

وفيما يتعلق بالاغانى والالحان الموسيقية فقد وضع س.ليروكس القائد الموسيقى الفرنسى أحد المارشات العسكرية وتخللتها الحان من تأليف تونوياما سيتشى وكانت تلك الالحان مستمدة من سيمفونية كارمن لبيزية وحظيت تلك الالحان بشعبية كبيرة اثناء فترة حكم الميجى وخلاصة القول ان تاثير ثورة الميجى على الثقافة كان اكثر مما يتوقع الشخص . وأثرت ثوة الميجى وإدخال الثقافة الغربية على الأدب اليابانى بصورة واضحى ، حيث يقول أوتاسابورا أحد جهابرز الأدب اليابانى أن تولستوى ودستوفيكى وترجنيف ورولان وموبسان كانوا من اشهر الأدباء الأجانب فى اليابان فقد اقبل اليابانيون على قراءة مؤلفاتهم وتأثر الأدب اليابانى بؤلئك الأدباء الأجانب تأثراً كبيرا لدرجة يمكن معها القول بأن أولئك الأدباء الأجانب كانوا يابانيون وليسوا أجانب .فقد دأبت الأجيال المتعاقبة على قراءة مؤلفات أولئك الأدباء لما يزيد على نصف قرن من الزمان ، فمكانت مصدر الغذاء الروحى لليابانيين . واهتم القراء اليابانيين كثيرا بالادب السوفيتى ، وهذا يعود إلى ظواهر اجتماعية اساسية ، وتتمثل هذه الظواهر فى ثورة أكتوبر الإشتراكية الكبرى ونضال الشعب السوفيتى ضد الفاشية وانتصاره عليها ثم قيامه بإعادة بناء البلاد فى سنوات السلام التى اعبقت الحرب وحتى الآن ومن المعروف أن الثقافة السوفيتية وآدابها قد جذبت اليها الكثيرين من دعاة التقدم الانسانى منذ تفجر ثورة اكتوبر . وارتبط تأثر اليابانيين بالأدب السوفيتى فى تلك الفترة بالكاتب الروسى مكسيم جوركى فقد قدر اليابانيون ذلك الكاتب الروسى لأن مؤلفاته عملت على إثراء النزعة الرومانسية فى اليابان عقب قيام ثورة الميجى ، وأطلقت العنان للمشاعر الإنسانية وقد اسهم أدب جوركى اسهاما كبيرا فى تكوين أدب البروليتاريا فى اليابان الذى وصفه خاركوف فى المؤتمر الدولى للكتاب الثوريين عام 1930 بأنه من أكثر الآداب العالمية تقدماً . وشجع الوضع الديمقراطى الذى ساد اليابان فى العشرينات من القرن العشرين الكتاب اليابانيين والسوفييت على خلق موقف غير متحيز ونظرة غير مغرضة تجاه الادب السوفيتى فى اليابان ، وظهر حينها الأدب والأعمال الفنية التى تتناول مشاكل الانسان والمجتمع وتيارات التقدم الإجتماعى . وازداد اهتمام المثقفين اليابانيين بالكتب السوفيتية وذلك لأن مؤلفات الكتاب السوفييت الكبار أمثال جوركى ومايكوفسكى وفيرمانوف وفاديوف وشكلوف ، كانت تتناول الحقائق المتعلقة بالثورة الروسية والجوانب المتعددة لحياة الثوار . وفى الفترة التى تلت ثورة أكتوبر الكبرى تزايد اهتمام اليابانيين بالكتب السوفيتية ولاسيما الكتب التى تتعرض للجوانب الاخلاقية المتعلقة بالانسان الجديد وعلاقته بالبيئة ، وبعدما رأى المثقفون فى العديد من البلدان ماكانت تمثله الدعاية الفاشية المعادية للإنسانية من تهديد لثقافتهم القومية فقد فتشوا المؤلفات السوفيتية للبحث عن سؤال هام ، وهو كيف استطاع شعب الاتحاد السوفيتى الدفاع عن الثقافة القومية وساعدت ايضا الطباعة والنشر على اقبال اليابانيون على الادب السوفيتى حيث أنه شهدت الأعوام التى تلت الحرب طفرة فى الاهتمام بالادب السسوفيتى ويرجع ذلك لعدة اسباب ويرجع السبب الاول الى السيايات الشطة التى اتبعها الناشرون فظرت الاعمال الكاملة لجوركى واصبحت جزاء لا يتجزأ من الحياة الثقافية لعدد كبير من المثقفين الديموقراطيين فى اليابان ، وفى عام 1957 قام دار نشر كيسو شوبو بنشر الأعمال الأدبية الكاملة للأدباء الروس وبذلك عرف القارئ اليابانى اسماء الكثيرين من الأدباء السوفييت واقبالهم عليها وتأثر الادباء اليابانيون بها فى أعمالهم الفنية . وانتشرت الفنون الهابطة فى اليابان بعد ان اضمحلت القيم الانسانية فى الفترة التى تلت الحرب وانتشر مايعرف باسم"ادب وظائف الاعضاء" فى تلك الفترة . واستهوت مؤلفات سارتر المثقفين اليابانيين انذاك . وفى عام 1965استطاع نوما مؤلف الرواية الواقعية "الشباب معاً" تمييز عدد من التيارات فى الادب اليابانى وهى 1-مايمسى بالادب النقى .2- تاثير النزعة العسكرية 3- الواقعية التى وجهت الانتباه الى مشاكل المجتمع المعاصر 4-قيام الادب باماطة اللثام عن المتناقضات التى تكتنف حقائق اليوم . وتندرج الأعمال التى تناولت مأساة هيروشيما وأثرها على الشعب اليابانى وما اثارته تلك المأساة من اهتمام لدى القراء فى مختلف أنحاء العالم ، تحت التيارين الأدبيين الاخيرين . ومما يرثى له أن نشر الكتب السوفيتية قد انخفض منذ السبعينات من القرن العشرين ورغم ذلك فقد كان من المستحيل تماما ايقاف تدفق تيار الأدب السوفيتى أو عدم تقديره فاشتمل المنهج الدراسى لتلاميذ الصف الخامس فى اليابان على قصة قصيرة للأديب السوفيتى شولوخوف ونجد ايضاً تأثير الأدب اليابانى على السوفييت ، حيث أن السوفييت يحبون الأدب اليابانى ويتعاطفون مع المشاكل التى يتناولها الكتاب اليابانيون وجدير بالذكر أن القراء السووفيييت كانوا يعرفون مؤلفات الكاتب اليابانى الشهير رايونوسوكى ، ونشرت مؤلفات هذا الكاتب اليابانى فى الاتحاد السوفييتى ثم اصبحت كتب ذلك الكاتب اليابانى جزءاً من الحياة الروحية للشعب السوفيتى ، حتى أن السوفييت احتفلوا بعيد ميلاد اكوتاجوا التعسين عام 1982 واعتبروه مؤسس الادب اليابانى الحديث . وكان الاتحاد السوفييتى من اشد الدول اقبالا على ترجمة الأدب اليابانى ، فتعرف القارئ السوفيتى على مختلف وجهات النظر الفلسفية ومختلف الاساليب الابداعية التى اتبعها الكتاب اليابانيون ولم يقرأ السوفييت ابداعات او مؤلفات الكاتب الشهير اكوتاجاوا فحسب بل قرأوا مؤلفات الكتاب من الجيل الأصغر سناً . ويتردد اسم آبى كثيرا فى المؤتمرات العلمية التى يعقدها المعهدد العالمى للادب باعتباره الاديب الذى لا ينتمى اعماله الادبية للادب اليابانى فحسب بل تنتمى للادب العالمى بأثره . وبالتالى نجد تأثير الأدب اليابانى على العالم أجمع


الفنون والآداب فى اليابان "القديمة ، عصر العزلة ، الجديدة الأدب" :"

وهنا عرض مشمل واجمالى للفنون والآداب فى اليابان القديمة وفى عصر العزلة واليابان الجديدة .

تلقى الادب اليابانى تأثيرات خارجية منذ بداية ظهوره والى ماقبل منتصف القرن التاسع عشر ، كانت الثقافة الصينية هى مصدر هذه التأثيرات ولكن بعد منتصف القرن التاسع عشر اصبحت تأثيرات الثقافة الغربية الحديثة هى السائدة

.
*اولا ادب الفترة الاولى وفترة عهد هيان : 

وكان يتضمن الاساطير وسلالة الانساب واساطير الابطال وكانت تتميز القصائد بالتعبير المباشر عن المشاعر القويمة ، وظهر حينها ادب النثر فى اللغة العامية واول مثال له هو فى ظهور القصة الخيالية ومنذ نهاية القرن العاشر ادى صعود منزلة الاوصياء على العرش الى تشكيل مجموعة الاديبات فى بلاط الامبراطورة وهؤلاء الاديبات انتجن نثرا كلاسيكيا عظيما مثل حكاية "جنجى" ، وايضا كتابة المقالات كانت كاتبتها او اول من كتبها ... امرأة من البلاط الامبراطورى والمعروف أن اليابانيين كانوا دائماً من أكثر شعوب العالم شغفاً بكتابة اليوميات ، ولهذا كانت رواية جنجى العظيمة التى كتبتها السيدة "مورازاكى" ليست فقط أول رواية طويلة عرفها العالم بل تعتبر إحدى روائع الأدب فى كل العصور . لقد نجحت هذه الرواية بالتفاصيل العبقرية ، والدقة السيكولوجية ، فى تصوير حياة أفراد البلاط الإمبراطورى . وترجع أهمية اليوميات التى كتبتها السيدات الروائيات اليابانيات إلى ماكانت تتميز به المرأة اليابانية من حساسية مفعمة بالمشاعر الرقيقة، وبأسلوبها فى تصوير حياة البلاط الإمبراطورى .. كيف كانوا يعيشون ، والثياب التى يرتدونها ،... إلخ أما ماذا كان يجرى فى العالم من صراعين سياسى واقتصادى فلم تسجله تلك الروايات التى لم تهتم بحياة عامة الناس على الإطلاق وقد يرجع هذا غالباً إلى الوضع الطبقى لمؤلفى تلك الأعمال الأدبية بوصفهم من الإرستقراطية اليابانية الراقية المتمتعة بالحماية . ومن خلال الصورة التى قدمتها الاعمال الادبية فى القرنين العاشر والحادى عشر الميلاديين ، عن حياة البلاط الإمبراطورى الراقية المهذبة ، كان من السهل التعرف على التغييرات الكبيرة التى حدثت فى النظامين الاقتصادى والسياسى المنقولين عن الصين . ومن هنا نجد أن الطبقة الإجتماعية التى تتحكم فى الفن هى التى تشكل طابعه الخاص ومميزاته ، وبالتالى كانت القصة بما أنه كان يكتبها أبناء البلاط ، فكانت تهتم وتصف شئون تلك الطبقة وليس الطبقات الأخرى وهنا يظهر تأثير الطبقة الإجتماعية على الفنون

.
*أدب القرون الوسطى:  

ان التطور الرئيسى فى الشعر خلال فترة القرون الوسطى (مابين منتصف القرن الثانى عشر وحتى القرن السادس عشر ) هو ظهور المقاطع الشعرية المترابطة . والتطور الكبير الذى حصل فى ادب النثر فى عصر القرون الوسطى تم فى روايات الحرب والرواية"حكاية هيكه" تربط احداث الحرب التى حصلت مابين عائلتى تايرا وميناموتو والتى كانت سبب فى انهاء الحكم الامبراطورى وادى التغيير الاجتماعى الكبير الذى حصل فى بداية الفترة الى ظهور العديد من الاعمال المتأثرة بعمق بالمفاهيم البوذية الخاصة . وهنا نجد تأثير الاحداث السياسية والدينية على الاداب .

*أدب فترة ايدو: 

ان تشكيل حكومة مركزية مستقرة فى منطقة ايدو "وهى طوكيو حالياً" بعد بضع مئات السنين من الإضطرابات ، ونمو اقتصاد السوق ادى الى ظهور طبقة من الأغنياء من أبناء المدينة والتى أثرت وقتها وتحكت فى الفنون وبالتالى اصبحت الاعمال الادبية حينها سلعا صالحة للعرض فى السوق ، وظهرت الاشكال الشعرية الجديدة المعروفة باسم "هايكاى" والتى تم اشتقاق مواضيعها من الطبيعة ومن معيشة الناس العاديين ، وارتقى هذا النوع الى مستوى الشعر الرائع من خلال اعمال الشاعر "ماتسو باشو" ، وبالتالى نستطيع هنا القول بأن الفنون اتجهت الى تصوير الحياة العادية للبشر وابتعدت الى حد كبير عن الابطال والاساطير وتصوير بوذا ، وهذا يعود الى تغير مجتمعى كبير حدث ، حيث صعود طبقة التجار الذين تحكموا وقتها فى انواع الفنون .

*الأدب الحديث:

الاصلاح السياسى والاقتصادى الذى حدث فى فترة ميجى فى عام 1868 رافقه ادخال واسع للتكنولوجيا والثقافة الغربية والتى حلت بشكل واسع محل الثقافة الصينية ونتيجة لذلك اصبحت القصة نوعا من الأدب اليابانى الجاد والمهذب . ومن التطورات التى حدثت هو التخلى التدريجى عن اللغة الأدبية لصالح استخدام اللغة العامية ، ورغم البقاء على الشعر القصير المسمى "تانكا" كشكل شعرى حى ، فقد ظهرت وتحت تأثير الشعر الغربى الأعمال الأدبية ذات المقاطع الحرة . وكان أول المؤثرات على الأدب اليابانى هو الأسلوب الأدبى الرومانسى ، وايضا الأدب الواقعى والذى أدى الى نشوء ادب روايات الاعتراف"ادب السيرة الذاتية" وهناك من الكتاب اليابان فى تلك الفترة من طبعت على اعماله نظرة تشاؤمية للحياة اليابانية نتيجة للتأثير الغربى الفن اليابانى: هناك تنوع واسع من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والبيئية التى كان لها تأثير عبر قرون على تطور الفن اليابانى . وفر اعتدال المناخ وتوافر أربعة فصول مناخية متميزة الكثير من الرموز والعناصر الموسمية كمواد للأعمال الفنية مثل الخوخ ، الكرز، الأسفندان ، الأقحوان، والتى تظهر كثيراً فى الفن اليابانى وكان تأثير الثقافة الصينية والديانة البوذية قويا بشكل خاص فى فترة ماقبل العصر الحديث ، ومنذ منتصف القرن التاسع عشر فإن الأدب والتكنولوجيا الغربية كان لها تأثير جوهرى على مفاهيم الجمال التقليدية فن الرسم :

تميز فن الرسم اليابانى بمدى واسع من الأساليب وبأشكال واسعة الابعاد ، وتراوحت المواضيع من الصور الجذابة للبلاط الامبراطورى ومفردات الديانة البوذية إلى المشاهد الروائية الواقعية المألوفة وفى متناول اليد ، وحتى القرن التاسع عشر كانت الثقافة الصينية المصدر الاساسى للإبداعات  .
  • الرسم ماقبل العصر الحديث: الرسم البوذى: مع قدوم الديانة والثقافة البوذية من كل من كوريا والصين فى القرن السادس بدأ انتاج الرسوم البوذية يظهر بشكل واضح على التماثيل الدينية وتزيين المعابد . واعتبر عهد هيان هو العصر الذهبى للرسم البوذى .
  • الرسم الاسطوانى : هذا النوع من الرسوم الاسطوانية الطويلة التى تفتح يدوياً والمحتوية على رسوم تزينية . وعادة ماتكون بنصوص، ازدهرت ابان عهدى هيان وكاماكورا . وكثيرا مااستعملت لتوضح الأعمال الأدبية .مثل حكاية "جنجى" أو لتوضيح تاريخ هيكل بوذى أو معبد .
  • الرسم بالحبر: هو أحد أنواع الرسوم الأحادية اللون ، وتم تصنيفه على أنه يستعمل الحبر الأسود . وقد عرف لأول مرة عن طريق الصين فى القرن الثامن ، ولم يشاهج فى اليابان حتى القرن الرابع عشر ، وفى القرن الخامس عشر بدأ الرسامون الرهبان من طائفة زن اسلوباً يابانياً للرسم بالحبر كتعبير لروح زن ، وأصبح الرسم بالحبر هو الاتجاه السائد للرسم اليابانى ، وفيما بعد اصبح الرسم بالحبر بالتدريج دينويا ثم انفصل عن الطائفة البوذية واستمر فى التطور إلى أن اصبح الوسط المفعم بالحياة خلال عهد ايدو .
  • الرسم الحديث: بعد الاصلاح الذى حدث فى عهد ميجى عام 1868 أثرت التغييرات السياسية والاجتماعية على طريقة حملة التحديث التى قامت بها الحكومة الجديدة . وكانت طريقة الرسم الغربى قد بدأت بالنشوء بصورة رسمية ، وسافر عدد من الرسامين إلى خارج البلاد لغرض الدراسة تحت رعاية الحكومة . ومع ذلك ، فإن الاندفاع الحماسى الأول نحو الفن الغربى سرعان ماتم التخلى عنه لصالح إعادة تقدير الفن التقليدى . واسلوب الرسم اليابانى استعاد شهرته فى آواخر القرن التاسع عشر . مع أن بعض الفنانين أظهروا التأثير الغربى فى طريقة معالجتهم للفراغ والضوء وتخليهم عن الحدود الخارجية فى الرسوم متعددة الألوان .

وبالرغم من تبنى أساليب جديدة مثل الانطباعية والسريالية والتجريدية قبل الحرب العالمية الثانية فإن عددا قليلا فقط من الفنانين استطاع التغلب على السمات المشتقة بصورة كبيرة من اسلوب الفن الغربى الدارج فى اليابان . ومع ذلك ، فى فترة مابعد الحرب، برز الرسامون اليابانيون كمساهمين فى الحركة الفنية الدولية

  • أوكى يو _إيه

وهو نوع آخر من الفن خصوصا فى متوسط طباعة القالب الخشبى ، والتى ظهرت فى بداية فترة ايدو ، واصبح له سوق واسع ومألوف بين أفراد الطبقة المتوسطة . وفى أواخر القرن التاسع عشر ، أثرت رسوم أوكى-أو-إيه بشكل عميق على رسوم فنانى المدرسة الانطباعية الفرنسية مثل فان كوخ وكلود مونيه .مادة موضوع هذا الفن النوع من الفن اتجهت للتركيز على مناطق البغاء والمسارح التقليدية اليابانية ، وفى هذا الفن كانت مواضيع الفنان صدر المرأة والنساء اللاتى صورهن الفنان فى رسوماته عادة ماكن يتميزن بالحسية والشهوانية أيضاً والى حد مفرط . وقام الرسام بتطوير اسلوب منفرد بشكل كبير من خلال الجمع بين التأثيرات الصينية والغربية مع عناصر أخذت من اصول تقليدية

فن النحت البوذى

دخل فن النحت بالوذى إلى اليابان من الصين وكوريا وخلال الفترة مابين القرن الخامس والثامن اتبع فن النحت البوذى بشكل دقيق النماذج القاريّة الأصلية . ولم يتطور الأسلوب الأكثر محلياً لغاية القرن التاسع .

ووضعت أغلب التماثيل الأولى التى أقيمت من البرونز أو الخشب المطليين بالذهب . وكانت هذه النماذج هى المتوفرة للأسلوب الفنى لأغلب التماثيل المنتجة للمعابد ، ومن الأمثلة المهمة لتماثيل بوذا الأول التمثال البرونزى المطلى بالذهب المؤلف من تمثال لثلاثة أشخاص والتمثال الخشبى فى معبد هوريوجى فى محافظة نارا .

  وبالتالى يظهر هنا مدى تأثير الدين على فن النحت فى اليابان القديمة وأيضاً خضوع فن النحت لــ المواد الطبيعية المتوفرة كالخشب.   

وتم الإحتفاظ باهم أعمال النحت التى تمت فى القرن الثامن بمنطقة نارا ، ومن ضمن هذه الأعمال التمثال الثلاثى البرونزى المذهب وفيه يظهر "بوذا" وهو محاط من الجانبين بإثنين من البوذيين وفى نهاية القرن الثامن ومع تحول العاصمة "نارا" إلى "هيان كيو" والتى تعرف اليوم بكيوتو" وابتداء فترة هيان التى استمرت خلال الفترة 794 -1185 برز تفضيل الخضب فى صناعة النحت وبقيت هكذا حتى العصور الحديثة وفى البداية فإن أغلب التمثايل تم نحتها من قطع خشبية كبيرة واحدة ، ولكن فى القرن الحادى عشر ، وبسبب ازدياد الطلب على التماثيل اصبحت النجارة قطع خشبية مربوطة مع بعضها البعض ، هى أكثر الطرق تفضيلا ، واكثر كفاءة .

وشهدت فترة هيان ظهور تماثيل الرهبان وأصبح النحاتون قوى فنية وإقتصادية فى مدينتى كيوتو ونارا . وبقى الخشب كمادة والنجارة كتقنية مفضلتين فى النحت ولكن على نقيض فترة هيان التى كانت تميل الى التماثيل المطلية بالذهب ، فإن نحاتى فترة "كاماكرا" أظهروا اهتماما طلاء التماثيل بعد الانتهاء من نحتها وكمثال على هذا الاتجاه تمثال الراهب البوذى الذى يوجد النسخة الاصلية له فى معبد توداييجى . والذى يعود الى القرن الثالث عشر . بالاضافة الى ذلك ، فقد تم ترصيع عيون التماثيل بالكريستال ، بتقنية عرفت بالعيون الجواهرية . فن الخزف له تاريخ طويل يمتد الى اكثر من 12 الف سنة اما بالنسبة لتطور مواد صناعة الخزف فقد كانت الصين من اكبر المبتكرين لها وكل التطور التقنى اليابانى جاء مباشرة من الصين وغير مباشرة عن طريق شبه جزيرة كوريا ، والصين ايضا وضعت اسلوب الخزف . وفى منتصف القرن السابع عشر اضيف عامل تأثير جوهرى وهو السوق الأوروبى الذى أعطى تفضيلاً خاصاً لانتاج السلع المزخرفة المنتجة . الحدائق

تحوز الحدائق اليابانية على جمال متفرد مأخوذ من تنسيق وتمازج عناصر مختلفة فهنالك جمال مأخوذ من انسجام النبات الطبيعى والتربة والماء والصخور جعله متفردا عبر جمال المنظر الطبيعى اليابانى مع تعاقب الفصول بالاضافة إلى الجمال الرمزى المنبعث من تعبير معتقدات ديانة الشانتو ، والتقاليد الفكرية لبوذا "وبالتالى نجد تأثير الديانة حتى على فنون الحدائق فى اليابان

ومن الشائع أن استعمال مجاميع الصخور يعتبر كعلامة مميزة للحديقة اليابانية . وشهد عصر هيان انواعا من الحدائق الرائعة للقصور الارستقراطية حيث كانت تضمن جداول من الانهار الضيقة تجرى مابين الابنية ، وكانت برك االماء ذات شكل بسيط بالرغم من كونها كافية للتجديف . وببروز طائفة بوذا آميدا فى القرن العاشر فقد نشأ طارز من الحدائق المقامة على تصورات الارض الطاهرة كما تم وصفها فى الكتب والكراسات الدينية . وتم انشاء حدائق صخرية ورملية خالية من الماء تحت تأثير تعاليم طائفة زن البوذية حفلات الشاى تشدد على الهدوء الروحى وهذا انعكس على حدائق الشاى القريبة من بيت الشاى ومن بين مساهمات تأثير حدائق الشاى على الحدائق اليابانية المعاصرة ، وجود الصخور المرصوفة بشكل سلم والفانوس الحجرى وغابة الاشجار واحواض الغسل الحجرية بالاضافة الى اماكن الضيوف المبنية ببساطة لتقديم الشاى .

تنسيق الزهور

 الطريقة اليابانية فى تنسيق الزهور اليابانى "ايكيبانا" لها اصولها فى عروض الزهور البوذية المبكرة وتطورت الى شكل فنى مميز منذ القرن الخامس عشر بأساليب ومدارس متعددة ، يعطة الاهتمام لاختيار النباتات والآنية التى ستوضح فيها النباتات واماكن وضع الأغصان وعلاقة الأغصان بالآنية والفراغ المحيط مما جعل هذا الفن مميزاً عن مجرد استخدام الزهور كزينة .

خلال فترة مابعد الحرب أحدث الرواد الطليعيون لفن ايكابانا ثورة فى طبيعة المواد الممكن استخدامها ، فى تنسيق الزهور فبالاضافة الى الزهور الحية والعشب تم استخدام البلاستيك واللصوق والحديد للتعبير عن المفاهيم السريالية والتجريدية فى التنسيق وفى الوقت الحاضر يوجد تقريبا 3000 مدرسة لتنسيق الزهور فى اليابان

حفلة الشاى

يتم اعداد مسحوق الشاى الأخضر بمشاركة الضيوف بطريقة فائقة التنظيم وتصل الى اعلى مستوى من اتحاد الخلق الفنى والاحساس بالطبيعة والافكار الدينية والتفاعل الاجتماعى .

فى بداية عصر "كاماكرا" 1185 - 1333 عاد الكاهن اليابانى من دراساته البوذية فى الصين جالبا معه طقوس الشاى المطبقة فى معابد بوذا الصينية . وهناك العديد من مدرسى الشاى الذين لديهم ورثة واتباع . والتجمع البسيط لشرب الشاى تسمى حفلة الشاى اما اختيار الاوانى فيتحدد بالوقت الذى تقام فيه حفلة الشاى خلال السنة أو الموسم او الوقت ، فى يوم او ليلة الحفلة ، بالاضافة الى علاقتها بالمناسبات الخاصة مثل الترحيب بشخص ما أو اقامة حفلة توديع ، أو مناسبة ذكرى او زواج أو مشاهدة الظهور وهكذا ، يتم تحضير وخدمة الشاى فى غرفة الشاى المصممة والمخصصة بشكل خاص لهذا الاستخدام وهى خالية من الزينة عدا وجود رسم على لوحة اسطوانية معلقة وزهور داخل مزهرية واللوحة الاسطوانية توفر الجو الروحى المناسب لخدمة الشاى والزهور المستخدمة فى حفلة الشاى تكون بسيطة وموسمية وموضوعة بطريقة تبدو غير منسقة ،خلال حفلة الشاى يتم تقديم نوعين من الشاى ، الشاى الثقيل الذى يحضر بإضافة كمية قليلة من الماء الحار إلى مسحوق الشاى ، ويحضره المضيف فى إناء واحد ، حيث يشرب جميع المدعوين منه ، بينما الشاى الخفيف يتم تقديمه بإناء لكل شخص .

المطبخ اليابانى هناك ثلاثة أنواع ريئسية من الوجبات المتكاملة من فنون المطبخ اليابانى التقليدية ، وهى مجموعة من الاطباق تقدم بصينية ذات ارجل تشبه الطاولة فى المناسبات الرسمية وهى سلسلة من الاطباق وتقدم احيانا قبل حفلة الشاى وهى سلسلة من الاطباق الخاصة بالحفلات، وغالباً ماتقدم فى المطاعم المتخصصة بالطبخ اليابانى ومن الأنواع الأخرى وهى مجموعة أطباق غالبا ماتقدم فى المناسبات المهمة مثل رأس السنة وهى أطباق نباتية بوذية يتميز المطبخ اليابانى

العمارة التقليدية وكما قلنا أنه ليس هناك أى حضارة خالصة فنجد أن البوذية التى استقدمتها اليابان من الصين والتى أخذتها الصين عن الهند ، كان لهذه الديانة أكبر أثر فى تشكيل الفنون فى اليابان بل فى بلاد الشرق الأقصى اجمعها ، فنجد أن أحد الأمراء فى اليابان قام بكتابة شرح وتفسير هذه الديانة من خلال التماثيل البوذية وأقام لها المعابد وهذا ساهم فى التوسع فى انشاء المعابد بدرجة كبيرة حينها

ويمكن النظر أيضاً إلى فن العمارة اليابانية على انها استجابة لطبيعة البيئة وتعرف اليابان تقليدياً على انها مجتمع زراعى يركز على النشاطات مرتبطة برزاعة الأرز وقد نما شعور التعاون بدلاً من العداء والمخاصمة بين اليابانيين ومحيطهم الطبيعى وبدلاً من الدفاع أو المقاومة فإن التكيف والتبنى أصبح موقفين ثابتين فى الحياة اليابانية واتصف فن العمارة اليابانى التقليدى بنفس الميل اتجاه البيئة الطبيعية وبشكل خاص الإستجابة إلى الظروف المناخية والجغرافية .

يتصف جو اليابان بأنه حار رطب صيفاً وبارد جاف شتاءً وتبعاً لذلك تطورت البيوت اليابانية لتصبح أكثر احتمالاً للصيف لذلك ترتفع البيوت اليابانية التقليدية عن الأرض ومن الداخل تكون مفتوحة من الأعلى لتسمح بحركة الهواء بحرية حول فضاءات البيت وتحتها ، وبسبب الحرارة والرطوبة فى الصيف حيث الشمس والمطر متكرر ، فرض أن تكون السقوف مائلة وواطئة لحماية الداخل إن إقامة المساحات الخاصة داخل البيت يتم بخطوات تدريجية من خلال تقسيم المساحات الكبيرة المفتوحة إلى مساحات أصغر والغرف الخاصة تتحدد بواسطة الأبواب المنزلقة وتعرف بالشوجى ، والتى يمكن أيضا أن ترفع ليتم تشكيل فضاء واسع منفرد . أما اختيار مواد البناء فيتم تقريره اعتمادا على الظروف المناخية ، فالخشب يفضل على الحجر لأن الخشب أكثر استجابة للمناخ ، حيث يكون أبرد كثيراً وأكثر امتصاص للرطوبة فى الصيف أما فى الشتاء فلا يؤثر فيه البرد ، والخشب يكون كذلك أكثر مقاومة للزلازل التى تحدث بصورة متكررة فى اليابان . وهكذا نلاحظ تأثير البيئة والطبيعة الجغرافية على تشكيل فن العمارة فى اليابان . .العمارة الحديثة

بعض الاصلاح السياسى والاقتصادى الذى حدث فى عهد ميجى 1868 قامت الحكومة بدعوة مهندسين وخبراء أجانب لتدريب اليابانيين والإشراف على مشاريع الإنشاء الأولية وبعد الحرب العالمية الأولى قام معماريون من أوروبا والولايات المتحدة بإعادة تقييم فن العمارة التقليدى اليابانى وأدى تجديد الإهتمام بالعمارة التقليدية إلى أن يطور  يوشيدا ايسويا اسلوبا جديدا فى هندسة العمارة السكنية حيث اسkتوعبت فيها تقنيات العمارة التقليدية المعروفة التى تؤكد على البساطة والصغر فى البناء .

وأحد أبرز المعماريين اليابانيين المعروفين الذين أثروا فى العمارة اليابانية الحديثة "tange kenzo" حيث قام باستحداث الطرق التى تربط بين العناصر التقليدية اليابانية والإنجازات العلمية والتقنية فى صيغة معمارية وبنى شهرته من خلال تصاميمه الدراماتيكية لبعض الأبنية المشيدة فى الخمسينات والستينات من القرن الماضى . وفى السبيعينيات من القرن الماضى بدأ ظهور بعض المعماريين الذين يعتبرون أنفسهم فنانين أساساً . إن كثرة الطلبات على بناء الأبنية الفخمة فرضت نفسها خلال الثمانينات ولكن المعماريين استجابوا لطلبات الابنية التى تدمج فى خصائص تصميمية فنية بدرجة أكثر . وفى التسعينات شوهدت زيادة ملحوظة فى عدم الأعمال المنفذة بواسطة المعماريين اليابانيين فى دول أخرى ، إن التبادل العالمى فى فنون العمارة تطور بصورة كبيرة فى السنوات الاولى من القرن الجديد كما تمت دعوة أشهر المعماريين الأجانب للمشاركة فى وضع التصاميم لبعض العمارات العالية الجديدة والتى يتم بناؤها كجزء من خطة تطوير مدينة طوكيو .

المسرح التقليدى

هناك خمسة أنواع من المسارح اليابانية التقليدية والتى لا تزال تؤدى حتى الآن وهى "بوغاكو" و"نو" وكيوغن" و"بونراكو" و"كابوكى: من بين تلك الخمسة يتميز مسرح بوغاكو بانه نوع من الرقصات الإحتفالية التى ترافق الشعائر الخاصة بالبلاط ، حيث تكون فيها العناصر المسرحية اقل مايمكن وتسيطر الموسيقى عليها ومسرح بوغاكو يدمج الجماليات والمعتقدات الاساسية التى كانت شائعة فى القرن الثامن وهى مزيد من رقصات مناطق أواسط آسيا والهند وكوريا استوعبها المسرح الصينى وتم تبنيها من اليابان خلال فقرة الإقتباس الثقافى . وعلى النقيض من ذلك فإن مسارح "النو" ، "الكابوكى" الكيوغن" "بونراكو" هى مسارح يابانية أصلية تمثل حقبة متتالية من التغييرات السياسية والإجتماعية فى اليابان وكلها تلتزم بالمبادئ الاسيوية المسرحية التى تركز على الرمزية والصور البلاغية الإيحائية ، وهو على العكس من مبدأ أرسطو طاليس فى المحاكاة ، أى محاكاة الواقع والتى تسيطر على مفاهيم المسرح الغربى  .
  • مسرح النو: هو من اقدم المسارح المحترفة الموجودة فى العالم وهو فن مسرحى يعتمد على الرقص والموسيقى وقد نشأ فى القرن الرابع عشر وقد تطور إلى نفس الطريقة التى يؤديها الآن الممثل والكاتب المسرحى الكبير"كانامى" فكان الاداء مبنيا على أساس المبادئ الفنية لطائفة "زن" البوذية فى التقييد والتقليل من التعبير وتقديم المقترحات بدلاً من بسط القضايا .

أقنعة مسرح نو والتى عادة ماتلبسها الشخصية الرئيسية فقط ، والتى تعرف بالشيتى مصنفة إلى أنواع عامة مثل "الفتيات الشابات" و"الأرواح الشريرة" . وفى العديد من المسرحيات تقوم شخصية شيتى بتغيير الأقنعة فى منتصف العرض للإيحاء من خلال القناع الثانى بالشخصية الطبيعية للممثل ويقوم العزف المتقطع لعازفى الناى والطبل وإنشاد مجموعة الكورس بتعزيز الشعور باليوغن أى السرية والعمق المتولد بواسطة أداء ما . وفى عام 2001 أعلنت اليونسكو أن مسرح كيوغن ونو من التحف الفنية الشفوية وإحدى الموروثات الفنية غير الملموسة

  • مسرح كيوجين: وهو فواصل مسرحية هزلية مكملة لأداء مسرح نو ويقدم مسرح كيوغن فقرات ساخرة حول ضعف الإنسان كما كان يفعل القصاصون الأسياويون من إلقاء النكات عن الظواهر الإجتماعية والمشاجرات الزوجية والشعوذة وما إلى ذلك .
  • بونراكو: وهو مسرح له مكانة فريدة فى عالم المسرح اليابانى حيث أن أداء الدمى تم قبوله على قدم المساواة مع الدراما التقليدية ويتكون الأداء من أربعة عناصر"الدمى، تحريك الدمى، التوزيع الصوتى للمنشدين ، وأخيرا الموسيقى المصاحبة بواسطة آلة العود اليابانى ذى الثلاثة أوتار وكل دمية رئيسية تحرك بواسطة ثلاثة رجال .
  • كابوكى : يعد واحدا من أكبر موروثات المسرح اليابانى التقليدى . بدأ مسرح الكابوكى فى بدايات القرن السابع عشر على شكل مجموعة متنوعة من العروض والتى تؤدى بواسطة الفروق الترفيهية الجوية . ومع بداية عهد مابين "1688_1704" ظهرت ثلاثة أنواع مميزة من أداء الكابوكى وهى المسرحيات التاريخية ، المسرحيات المحلية ، والتى عادة ماتصف معيشة سكان المدن وهى مقاطع رقصية .

الذوق الثقافى للتجار الأغنياء فى عصر "ايدو" يمكن أن يلاحظ من خلال المزج الرائع للتمثيل "الرقص وموسيقى مسرح الكابوكى" وتأكيدها على بطولات المحاربين الأسطوريين وكفاح الناس العاديين الذين يحاولون التوفيق بين الرغبات الإنسانية والواجبات الوطنية وبشكل رئيسى فإن الممثل المسرحى وعادة مايكون من اشهر نجوم مسرح الكابوكى يقوم بلعب دور المرأة فى المسرحية ويمكن ايضا اعتبار مسرح الكابوكى على انه من صيغ المسارح العصرية ، لأن العديد من المسرحيات تمت كتابتها فى القرن الماضى ولا تزال شعبية مسرح الكابوكى كبيرة وتؤدى مسرحياتها كاملة فى طوكيو وفى أماكن اخرى .

فى فترة ميجى "1868-1912" نشأت عدد من المسارح الحديثة (شيمبا

المسرح الحديث: أو المدرسة الحديثة التى نشأت فى تسعينات القرن التاسع عشر وهى مشابهة لمسرح الكابوكى فى طرق أدائها لكن مسرح شيمبا استخدم العنصر النسائى فى التمثيل .(بينما بقيت جميع ادوار مسرح الكابوكى يؤديها الرجال) وكانت اكثر انفتاحا على المؤثرات الخارجية اما المسرح الجديد فهو حركة بدأت مع مجئ القرن العشرين وتأثرت ب"ابسن" و"شكسبير" وغيرهم من كتاب المسرح (ومعظمهم من الطبيعيين والرومانسيين الغربيين) وقد كتب عدد من كتاب المسرح والقصة اليابانيين البارزين لمسارح المسرح الحديث . وفى الستينيات من القرن العشرين انبثقت حركة مسرحية تسمى بــ "حركة المسرح الصغير" اسست هذه الحركة نفسها على مسارح صغيرة وتؤدى ايضا فى الخيام او على المسارح المفتوحة وكانت تجربة فرق حركة المسرح الصغير ، بتركيب المسرحيات واوجه الانفعالات اثناء التمثيل وطريقة استخدام مساحة المسرح ، تعتبر ثورة على القيود المفروضة على المسارح ، وسرعان مااصبح مركزا جديدا للمسرح المعاصر فى اليابان . ومن الجدير بالملاحظة فى اتجاهات عالم المسح اليابانى ، ومنذ الثمانينات ، الشعبية الكبيرة للموسيقيين البريطانيين والامريكيين. بالاضافة الى احياء استعراضات برودواى القديمة ، تم اداء عدد من المسرحيات الموسيقية الجديدة مثل القطط والبؤساء باللغة اليابانية كما تم انتاج عدد من الاعمال اليابانية الاصلية.

مسرح راكوغو: وهو صيغة شعبية من المونولوجات الهزلية حيث يكون القاص راكوغوكا بإختلاق سلسلة من الأحداث الخيالية من خلال عرض قصصى واستعمال حاذق للصوت وتعابير الوجه لتقليد عدة شخصيات ، يرتدى الراوى اللباس اليابانى التقليدى كيمونو البسيط ويمشى إلى وسط المنصة ويجلس على وسادة أمام المشاهدين ممسكاً بيده منديلا ومروحة كتعابير عن كل ممتلكاته ويبقى جالساً هناك إلى أن يلقى سطره الأخير . والذى عادة مايكون جملة ساخرة وهذه هى النهاية المميزة التى منها اخترع اصطلاح راكوغو (وهو هنا يذكرنى على الأخص بالراوى فى أصول المسرح العربى)

الموسيقى التقليدية

بدأ التاريخ التقليدى للموسيقى اليابانية مع فترة نارا التى استمرت خلال الفترة 710-794

الموسيقى اليابانية تمتد جذورها إلى الموسيقى البوذية وإلى النغمات التقليدية خلال فترة السلالة الحاكمة "تانغ" فى الصين خلال الفترة 618-907 وتعتبر البلاطات الملكية والأديرة فى كوريا والصين المصدر والنموذج لأغلب الموسيقى داخل البلاط والمعابد فى اليابان ، لكن وبسبب الديناميكية الدولية لقارة آسيا ، ابتداء من القارن السابع وحتى القرن العاشر يمكن ايضا ملاحظة التأثير القادم من جنوب شرق اسيا . وخلال فترة التحول الكبير من ثقافة يهيمن عليها البلاط الامبراطورى الى ثقافة يهيمن عليها العسكر التى حدثت فى نهاية القرن الثانى عشر ، شاعت الكثير من المسرحيات الموسيقية وآلة العود التى كانت تستخدم بصورة رئيسية داخل البلاط أصبحت ترافق ليس فقط الكهنة المتجولين والمبشرين الانجيليين بل ايضا المنشدين الذين يقصون القصص التاريخية الطويلة وآلة القانون ذات ال 13 وتر استخدمت قديما فى العزف الموسيقى المنفرد والجماعى داخل البلاط واستمرت فى التطور فى القرن السادس عشر وبصورة اساسية فى قصور الاغنياء أو المعابد وفى نهاية القرن السابع عشر ظهرت آلة قانون مختلفة تماما وطورت آلة الناى ذات النهاية المنتفخة مدرسة جديدة للاداء والخبرة خلال هذه الفترة ولكن آلة العود ذات الاوتار الثلاثة هى افضل ماتمثل الأساليب الموسيقية الجديدة والمستمعين الجدد خلال الفترة من القرن السادس عشر وحتى القرن التاسع عشر وفى القرن الثامن عشر أصبحت الحكايات التقليدية لمسرح الدمى مصدرا رئيسياً للأدب . حيث أداه منشدون محترفون "تايو" بصحبة عزف آلة العود وتبنى مسرح كابوكى بعض من هذه الآلات الموسيقية فى مسرحياته لكنه طور ايضا تركيبة أخرى من موسيقى عزف زائداً طاقماً من عازفى النقر والناى وفى القرن التاسع عشر ظهرت قطع موسيقية يستخدم فيها التمثيل المسرحى والآلات الموسيقية ولكنها معدة لاستخدامها فى أداء الرقص او الحفلات الموسيقية .

  الموسيقى الحديثة
  • الموسيقى الكلاسيكية الغربية: تشهد الموسيقى الكلاسيكية الغربية فى اليابان ازدهارا فى الوقت الحاضر ومن حيث كمية ونوعية تأليف الموسيقى والآداء والتعليم الموسيقى وجمهور المستمعين تبارى اليابان الدول الغربية فى هذه المجالات ويعتبر تاريخ دراسة وأداء الموسيقى الكلاسيكية الغربية فى اليابان قصيراً نسبيا ومع ذلك فهو بدأ مع جهود الحكومة لادخال الموسيقى الغربية عقب الاصلاح السياسى والاقتصادى فى فترة ميجى والذى حدث عام 1868

وفى عام 1887 أسست الحكومة مدرسة طوكيو للموسيقى ، وحاليا جامعة طوكيو للفنون الجميلة والموسيقى وتعتبر المدرسة الرسمية الأولى فى اليابان وأقدم فرقة سيمفونية يابانية هى الفرقة السيمفونية الحديثة والتى تم تشكيلها عام 1926 وبدأ تقديم عزفها عام 1927 وفى عام 1951 أعيدت تسميتها بالفرقة السيمفونية لهيئة الاذاعة اليابانية وتعتبر من طليعة الفرق الموسيقية اليابانية ويضم المسرح الوطنى اليابانى قاعة لاداء الأوبرا وحتى عام 2001 كانت رابطة الفرق السيمفونية اليابانية تضم 23 فرقة محترفة وهناك العديد من الموسيقيين اليابانيين الذين يعملون فى المسارح الموسيقية العالمية .

  • الموسيقى الشعبية

تطورت الموسيقى الشعبية فى اليابان فى القرن العشرين من خلال مزجها للألحان اليابانية التقليدية مع الايقاعات والآلات الغربية الموسيقية الشعبية . ومن أقدم الفنون الشعبية التى لا تزال حتى اليوم أغنيات "إينكا" والتى تميل أن تكون عاطفية وتعبر عن الشوق للحب المفقود . وتغنى بإيقاع بطئ ، ولا تزال أغانى "اينكا" لها معجبوها . تأثرت الموسيقى الشعبية اليابانية فى القرن العشرين بمختلف أنواع الفنون الموسيقية المستوردة , وكانت موسيقى الجاز والبلوز ذات شعبية بصورة خاصة فى العشرينات من القرن الماضى . ومنذ الستينات ، يمكن الشعور بالتأثير القوى لموسيقى البوب والتى لها حصة متميزة فى السوق اليابانية وهناك عدد من مغنى "الجى بوب" اليابانيين الذين اصبح لهم شعبية كبيرة بين الشباب فى كل مكان من دول شرق اسيا وهناك نوع اخر من الموسيقى التى اصبحت لها شعبية كبيرة حيث تجمع بين الالات الموسيقية الغربية (البيانو ،الغيتار،وانواع اخرى ) مع الالات الموسيقية التقليدية اليابانية (العود اليابانى ، الناى ، والطبل اليابانى ) وتكون مرتبة باسلوب حديث وحصل العديد من اليابانيين على جوائز موسيقية عالمية مهمة

المراجع

- قصة الحضارة : ويل ديورانت , الشرق الاقصى (اليابان) . حياة اليونان المجلد الثالث 5/6 , ترجمة : مجمد بدران , مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب .

http://mawdoo3.com/%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%8A%D9%81_%D8%A7%D9%84%D9%87%D9%88%D9%8A%D8%A9

- حوار الحضارات فى تاريخ الفنون ، أ.د.عبد الحليم نور الدين ، د.أيمن عبد الفتاح وزيرى ، كرم البدرى أحمد ، القاهرة ، 2011

- الشرق الأقصى"الصين واليابان"، الدكتور فوزى درويش،دار الكتب المصرية، مطابغ غباشى بطنطا، 1997

- الثورة الاصلاحية فى اليابان"ميجى أشن"، ناجاى متشيو، ترجمة عادل عوض، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1992

- النهضة اليابانية المعاصرة، مسعود ضاهر، مركز دراسات الوحدة العربية، 2004

- اليابانيون، أدوين رايشاور، ترجمة ليلى الجبالى، عالم المعرفة، المجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب_الكويت، أبريل 1989

- اليابان دولة و شعب وحضارة، تأليف: مجموعة من الكتاب، شركة «كوداشنا» الدولية طوكيو