مستخدم:عبدالوهاب بوعطي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

أسرجت قلمي فأضاء المكان، و غنّى في دواتي وارتشف حبرا، فاستوى الورق جليسي،،، انسكبت الأحرف، و تعانقت الكلمات، فأخرجت من معدنها أسرة لفظية، انسابت في همس تعبق من شذى عطر الورد العابق لصنع بديع الكلام، و تصديره في رحيق الزّهور، عبر موقعنا إلى كلّ زائر، إلى كلّ داعم لعملنا هذا من قريب أومن بعـيــد...

                                 عبدالوهاب بوعطي
           
                  
                      إيقاع على أوتـــار الزّمان

تستشهد الشّمس وقت الغروب... يتجهّم المساء، فتدقّ أجراسه لينعى اليوم الرّاحل... و يتهادى البدر سابحا بين النّجوم و يهبّ الغد بسّاما كأفراح الزّهور... و يغسل النّور جفن الصّباح... فيمضي الزّمان ... و أبقى أتملّى ذكرياتي عبر سفر الأيّام في دروب العمر... جلست ذات مساء أمام دفاتري، و ضغطت على زرّ المذياع، فتسلّلت نسائم ترسل اللّحون الطّرابا، جرّدت قلمي من غمده، سكبت حبرا على مسكبة ورقيّة، فانسابت أحرف لغتي، تجمع من الرّوض طيب الورود، لاح فوق أنفاس الرّبى طربا... مرحّبا بالرّبيع في ريحانه، و بأنواره و طيب زمانه...

             و يهبّ الغد الوضّاح أحلى...

ولجت حدائق الحروف، للتّنزّه بين حفيف الكلم السّحر المرسوم على أفواف الزّهر، فباغتت الرّبيع بالتغزّل بالبحر، و بحثت أخاديد الحرف المنسكب بين ثنايا قرائح المفكّرين، و المتأمّلين، و عواطف الشّعراء، عن أنامل لتعزف على قيثارة الوصف صورة شاعرية للبحر.. فرحل "توفيق الحكيم" داخل الكلمات، و سأل عنه الصّبية، و الصيّادين، و الغوّاصين في اليمّ، واختلفت أحكامهم على الشّيء الواحد ممّا يدلّ على اختلاف أمزجتهم. أمّا الشّاعر "حافظ إبراهيم" فسلك الإشادة بعظمة البحر في بداية إحدى قصائده، و صغّر من شأنه في آخر القصيد، إلى حدّ اعتباره ذرّة ليس إلاّ، و ذلك بمقارنته بما هو أعظم منه و هو الكون...

                و يمضي الزّمان...

وقفت أتأمّل جمال سكون اللّيل.. يضيء دربي طفل السّماء المدلّل القمر، فهو المواسي إذا جار دهر واستبدّ حبيب، و هو عينا لا تبوح بما ترى و أذنا تعي ما يعيه رقيب، و هو أنيس الحائرين، خبير بأسرار القلوب طبيب.. و عزفت على الأوتار سيمفونية الأحلام... و سلكت في البداية درب الشّاعر" بدر شاكر السيّاب"، وهو في طريقه للبحث عن وجه دافئة ملامحه مطمئنّة قسماته تراءى له منذ عام عند المساء و الظّلام يحبو، و سار إلى السّراب علّه يراها في انتظاره... و تسلّلت إلى حلم الشّاعر "عبدا لوهاب البيّاتي" الذي رحل في نوم بين ليالي القطب البيضاء... و سكنته هو الآخر رغبة البحث عمّن يُضمّد جراحه و ساءل نفسه عن عنوانها في شبّاك بريد اللّيل الآتي، و بحث عنها في كُتُب السّحر، و قاع الآبار دون جدوى، فعبر طريق الأحلام علّه يجدها واقفة بإحدى شرفات المنام...

         و مضى الزّمان.. و رحل الرّبيع

هبّت النّسمة الجذلى، و انعكست شمس الصّيف على صفحة الماء ترتشف رذاذ الطلّ من رشاش أمواج البحر... فكانت التحيّة للطّفل و للمربّي.. في لحظات شُدّت فيها الأذهان، و قام وجع الذّاكرة شاهدا على حُمّى الامتحانات، و الإفصاح عن نتائجها. راق النّسيم ، و ساج البحر، وانسابت أمواجه برقّة لترتمي في أحضان رمال الشّاطئ النّاعمة، تنزّه بصري في المدّ الأرحب واستحمّ بارتياح في زرقة الماء.. و أبحرت في بحر الحبّ بمركبة شراعها الوفاءُ، و جدافها الأمل ، فالوفاء دعامة من دعائم الأخلاق، و الأمل تواصُل يضخّ الحياة في الأوردة، فتزهر الأحلام و تمضي عجلة الزّمن.. و الحُبُّ سمة من سمات الحياة، يسمو بالإنسان إلى أعلى المراتب، فيعشق الحياة و يتحدّى أوجاعها و أحزانها.. و تقلّباتها،، الحبُّ شجرة بالأمل في القلب نغرسها، و بالإصرار زمن الجدب نرعاها فتورقُ، و تُزهر، فتُثمرُ محبّة نجنيها فتصبح حياتنا أجمل،، و كم نحن في حاجة إلى جُرُعات محبّة أو رشفات مودّة تّبيدّ الكره بين النّاس...

  و دارت الأيّام...و مرّت الأيّام...و يمضي الزّمان..و يمضي العمر...
مدّ الخريف على الرّياض رُواقه فتناثرت أوراقه كتناثر العبرات و برقع وجه السّماء بالغيم، و سقى رذاذه أمل الفلاّح في استعادة نشاطه في حقله، و التّلميذ بقسمه، و المربّي بمدرسته إنّه فصل البدايات... فإلى أبناء المدارس يقول الشّاعر" معروف الرّصافي": كفى بالعلم في الظّلمات نورا يبيّن في الحياة لنا الأمورا فكم وجد الذّليل به اعتزازا و كم لبس الحزين به سرورا تزيد به العقول هدى و رشدا و تستعلي النّفوس به شعورا أمّا زميلنا المربّي الشّاعر "عبد المجيد شيبة" فقد ضمّن إنشاده تحايا للمربّين فقال: ومضة الفكر نورها منك باد كسناءٌ بمشعل وقّاد ينشر الهدي في الرّبوع و يجلّي ظلُمات العقول من عهد عاد و شدا الكون أغنيات عُذابا ردّدتها مدارس و نواد فقد بلغت بالبذل أسمى منال و بلغت بالجُهد حدّ الجهاد ته دلالا هذي الأحبّاء جاءت تفتديك بمُهجة و فّؤاد فسلام عليك في يوُم عيد و تحايا ضمّنتُها إنشادي ... هكذا تمُرُّ الأيّام.. يموت مساءٌ و يُبعث صُبحٌ… و تبقى ذكرياتي زادٌ عليها أُحيّي الزّمــان المــاضي فــي صمت عجيــب.
                                          عبد الوهاب بوعطي

--عبدالوهاب بوعطي 19:47، 8 نوفمبر 2007 (UTC)