مستخدم:موسى 321/ملعب

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية République Algérienne Démocratique et Populaire وزارة التعليم العالي و البحث العلمي

 Ministère de l’Enseignement Supérieur et de la Recherche Scientifique





انعكاسات الأزمة المالية على البنوك الإسلامية دراسة حالة بنك البركة الجزائري


مذكرة مقدمة ضمن متطلبات نيل شهادة الماستر(أكاديمي) في العلوم التجارية

تخصص: بنوك إعداد الطالب: نجيب بن قريشي

لجــــــنة المناقشـــــــة

أعضاء اللجنة الرتبة الصفة 1. خبابة عبد الله أستاذ محاضر رئيســـا 2. محمد بوجلال أستاذ التعليم العالي مشرفا ومقررا 3. برحومة عبد الحميد أستاذ محاضر عضوا مناقشا


السنة الجامعية:2011/2012


قال الله تعالى:

» يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون«  سورة البقرة الآية: 277. » يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون « سورة آل العمران الآية: 130. » وما أتيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما أتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون « سورة الروم الآية: 38.


شكر وعرفان ربي أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل عملا صالحا ترضاه وأدخل برحمتك في عبادك الصالحين، فالحمد لك حتى ترضى والحمد لك إذا رضيت. وأسألك الله أن تجعل عملي هذا صالحا لوجهك الكريم وأن تنفعني به وتنفع كل م يقرأه. أتقدم بالشكر إلى الأستاذ المشرف السيد أ.د: محمد بوجلال. الذي تابعني طيلة مدة العمل ولم يبخل علي بنصائحه وتوجيهاته وكان نعم الموجه فشكرا كل الشكر والامتنان.

كما أشكر جميع أساتذة كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير كما أشكر جميع عمال بنك البركة فرع بير خادم على تيسير ظروف الدراسة.


1/فهرس المواضيع آيات قرآنية شكر وعرفان فهرس المحتويات مقدمة..............................................................................................أ الفصل الأول: دراسة عامة حول البنوك الإسلامية......................................................1 المبحث الأول: ماهية البنوك الإسلامية...............................................................1 المطلب الأول: مفهوم البنوك الإسلامية..............................................................1 المطلب الثاني: لمحة تاريخية حول نشأة وتطور البنوك الإسلامية..........................................3 المطلب الثالث: خصائص البنوك الإسلامية و أهدافها.................................................4 أولا: خصائص البنوك الإسلامية......................................................................4 ثانيا: أهداف البنوك الإسلامية........................................................................6 المبحث الثاني: طبيعة أنشطة وتمويل البنوك الإسلامية.................................................12 المطلب الأول: موارد وآليات تمويل البنوك الإسلامية..................................................12 المطلب الثاني: أهم أعمال البنوك الإسلامية.........................................................27 المطلب الثالث: علاقة البنوك الإسلامية بالبنك المركزي والبنوك التقليدية................................31 أولا: علاقة البنوك الإسلامية بالبنك المركزي...........................................................31 ثانيا: علاقة البنوك الإسلامية بالبنوك التقليدية.........................................................33 الفصل الثاني :دراسات عامة حول الأزمات المالية.....................................................35 المبحث الأول : عموميات حول الأزمة المالية........................................................35 المطلب الأول : مفاهيم أساسية حول الأزمة المالية...................................................35 المطلب الثاني: أسباب الأزمات المالية...............................................................37 المطلب الثالث: أنواع الأزمات المالية................................................................44 المبحث الثاني:الأزمات الحالية 2008/2011......................................................46 المطلب الأول:لمحة تاريخية حول الأزمات المالية.......................................................46 المطلب الثاني:أزمة الرهن العقاري الأمريكية 2008/2009..........................................53 المطلب الثالث: أزمة الديون السيادية الأوروبية2011................................................61 الفصل الثالث:تداعيات الأزمة المالية على البنوك الإسلامية.............................................69 المبحث الأول:أثر الأزمة المالية على البنوك الإسلامية في العالم.........................................69 المطلب الأول: أثر الأزمة المالية على الاقتصاد العالمي.................................................69 المطلب الثاني: أثر الأزمة المالية على البنوك الإسلامية عامة...........................................75 المبحث الثاني: أثر الأزمة المالية على بنك البركة الجزائري..............................................84 المطلب الأول: لمحة عن بنك البركة الإسلامي الجزائري................................................84 المطلب الثاني: آثار الأزمة المالية على بنك البركة من خلال مؤشرات الأداء الرئيسية.................... 88 الخاتمة............................................................................................93 المراجع.........................................................................................98 الملاحق.......................................................................................102 2/ فهرس الجداول الجدول رقم1 يمثل:بعض المؤشرات للبنوك الإسلامية والنظام المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2008..........................................................................................80 الجدول رقم 2 يبين أرباح البنك من سنة 2007 م إلى سنة 2011 م..................................88 الجدول رقم 3 يبين تكاليف بنك البركة من سنة 2007 م إلى سنة 2011 م...........................90 الجدول رقم: 4 يبين نتيجة الاستبيان الخاص بتحسن إجراء وقت العمليات : العينة 10 زبون.............91 الجدول رقم: 5 يبين نتيجة الاستبيان الخاصة برضا العملاء.............................................92 3/فهرس الأشكال الشكل رقم:1 يوضح تطور أرباح بنك البركة الإسلامي من سنة 2007 م إلى سنة 2011 م............89 الشكل رقم: 2 يوضح تطور التكاليف من سنة 2007 إلى 2011م..................................91






مقدمة:

    لقد أصبحت الصناعة المصرفية الإسلامية صناعة محترفة مكنت الكثير من المؤسسات من تحقيق النمو والأرباح والاستجابة لحاجات عملائها. إذ بلغ عدد المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية أكثر من 300 مؤسسة عام 2008، فلقد بين تقرير صادر عن مؤسسة خدمات المصارف الإسلامية في لندن في جانفي 2008 أن سوق الخدمات المصرفية الإسلامية في العالم ارتفع من 531 مليار دولار في نهاية العام 2006 إلى 729 مليار دولار في نهاية 2007 أي بمعدل نمو 37 % وتبلغ أصولها حاليا؛ أي سنة 2012 بنحو 1 تريليون دولار، وفي حين يمثّل هذا الرقم ما يزيد قليلاً على واحد بالمئة من الأصول الإجمالية في العالم، فإن قوة قطاع التمويل الإسلامي تكمن في آفاق نموها.
  لقد شهد العقد الأول من القرن الواحد والعشرين بزوغ أزمة مالية حادة لم يشهد العالم نظير لها منذ أزمة الكساد العظيم لسنوات 1929-1933، فبحلول الربع الأخير من عام 2008 بدأت بوادر الأزمة تلوح في الأفق، كتداعيات لخلل في سير وأداء الأنظمة المالية في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الصناعية الكبرى، وكانت بدايات الأزمة المالية بأزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة، حيث تسبب التوسع الكبير في منح الائتمان المصرفي والإفراط في منح القروض للشركات والأفراد ذوي السجل الائتماني الضعيف، في حدوث اهتزازات عنيفة مست قطاع الإسكان في الولايات المتحدة الأمريكية أعقبتها خسارة عدد كبير من الأمريكيين لمنازلهم وانهيار بعض البنوك العملاقة مما قلص من حظوظ قطاع الأعمال في الحصول على الائتمان وهو ما مهد الطريق أمام الكساد.
  لقد بينت الأزمة حجم الثغرات ونقاط الضعف التي يحملها النظام المالي الرأسمالي العالمي رغم ما حققه من نجاحات وقدرة على تجاوز أزماته المختلفة ومساهمته في تحقيق الرفاه الاجتماعي والاقتصادي لشعوب الدول التي تبنت النظام الاقتصادي الرأسمالي، وهو ما جعل الأنظار تتجه للبحث عن البدائل.

1/ الإشكالية: مما سبق تبرز معالم إشكالية البحث التي نسوقها كالتالي: ما مدى تأثر المصارف الإسلامية بالأزمة المالية العالمية؟ انطلاقا من التساؤل السابق نطرح الأسئلة الفرعية التالية: - هل تأثرت المصارف الإسلامية بالأزمة عالميا وفي الجزائر ايجابيا أم سلبيا؟ - وهل تأثرها كان محدودًا بالقياس إلى تأثر المصارف التقليدية؟ 2/ فروض البحث : لغرض الإجابة عن الأسئلة أعلاه نحاول اختبار الفرضيات التالية: - إن المصارف الإسلامية قد تأثرت بالأزمة المالية بدرجات مختلفة فيما بينها. - إن سبب تأثر المصارف الإسلامية سلبيا بالأزمة هو عدم التقيد بضوابط الشريعة الإسلامية. - إن المصارف الإسلامية قد تأثرت بالأزمة المالية إيجابيا أو سلبيا. 3/ أسباب اختيار الموضوع: من بين أهم الأسباب التي دفعتنا إلى اختيار هذا الموضوع ما يلي: • إظهار مدى نجاح المبادئ الإسلامية مقارنة بالمبادئ الوضعية في الجوانب الحياة بصفة عامة، والجانب الاقتصادي بصفة خاصة. • إن موضوع الدراسة هو موضوع الساعة خاصة بعد أزمة 2008 في الآونة الأخيرة في الدول الإسلامية وغير الإسلامية، وبعد أن أصبح المتعاملون المسلمون يتهربون من التعامل مع البنوك التقليدية التي تفرض عليهم التعامل بالفوائد. 4/ أهمية البحث: تكمن أهمية الدراسة فيما يلي: 1- أدت آثار الأزمة المالية العالمية إلى اهتمام بعض دوائر القرار وكبار المسؤولين في الدول الصناعية الكبرى بالمنظومة التمويلية الإسلامية كملاذ لبناء نظام مالي دولي أكثر استقرارا وأجدر لتجنب الأزمات المالية المتكررة. 2- اتجاه بعض المؤسسات المصرفية والمالية الدولية التقليدية إلى الانفتاح على المنتجات المصرفية والمالية الإسلامية لتلبية طلب شريحة من المتعاملين والزبائن –الذين ليس هم بالضرورة مسلمين – إلى مثل هذه المنتجات التي أثبتت التجربة الحديثة عن كفاءتها وجدارتها لتلافي حدوث الأزمات التي تتعرض لها المؤسسات المصرفية المالية التقليدية. 3- ثبات المصارف الإسلامية وعدم تأثرها بشكل كبير ومباشر بالأزمة المالية العالمية الحالية كما حدث للمصارف التقليدية. 4- تعرض الدراسة لمعرفة حقيقة تأثر المصارف الإسلامية بالأزمة المالية العالمية الحالية ومدى إمكانية صمودها في حالة تكرار مثل هذه الأزمة. 5/ أهداف الدراسة: تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على أهمية التمويل الإسلامي وتأثير الأزمة المالية عليه وأهمية التمويل الإسلامي في الحد من تداعيات هذه الأزمة والخروج بنتائج تساعد المصارف التقليدية والإسلامية في تخفيف أثار هذه الأزمة. 6/ منهج البحث:

 اتبعنا في هذه الدراسة المنهج الوصفي التحليلي الذي يصف الظاهرة ثم يقوم بتحليلها وقد تم الاعتماد في جمع المعلومات على المصادر التالية:

- التقارير الصادرة عن الخبراء الماليين والمؤسسات المالية الدولية، والتقارير المالية للبنوك الإسلامية. 7/ محتوى الدراسة يحتوي البحث على ثلاثة فصول. نتطرق في الفصل الأول: إلى دراسة عامة حول البنوك الإسلامية، والذي نتناول فيه ماهية البنوك الإسلامية وطبيعة أنشطة وتمويل البنوك الإسلامية، أما الفصل الثاني: فنتناول فيه عموميات حول الأزمات المالية والأزمة المالية الحالية 2008 وتداعياتها المتلاحقة، والفصل الثالث: تداعيات الأزمة المالية على البنوك الإسلامية وفيه أثر الأزمة المالية على البنوك الإسلامية على المستوى العالمي وأثر الأزمة المالية على بنك البركة الجزائري. 8/ حدود الدراسة: 1- الحدود المكانية: بنك البركة الجزائري. 2- الحدود الزمنية: حدود الدراسة ستكون من سنة 2007 إلى سنة 2011 الفصل الأول: دراسة عامة حول البنوك الإسلامية تمهيد:

   تعتبر البنوك الإسلامية إحدى مكونات الجهاز المصرفي فهي تختلف في طبيعتها عن البنوك التقليدية، أو بعبارة أخرى البنوك الربوية فلها ميزة عن هذه البنوك.
   البنوك الإسلامية لها نفس الدور الهام البارز في الحياة الاقتصادية مثلها مثل البنوك التجارية  فهي تقوم بدور وسيط اقتصادي تتولى إيجاد وجمع الأموال اللازمة عن طريق الادخار مقابل نسبة من الأرباح في نهاية السنة وليس مقابل فوائد تكون محددة مسبقا، ثم تقوم باستثمار هذه الأموال عن طريق إعادة توجيهها لتمويل المشاريع الاقتصادية.
    ويهدف البنك الإسلامي إلى تغطية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية في ميدان الخدمات المصرفية وأعمال التمويل والاستثمار على مبادئ الشريعة الإسلامية. 
    وبغرض معرفة الجوانب المختلفة للبنوك الإسلامية فإنه تم تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين: المبحث الأوّل: ماهية البنوك الإسلامية والمبحث الثاني: طبيعة أنشطة وتمويل البنوك الإسلامية.

المبحث الأول : ماهية البنوك الإسلامية.

  ويشتمل هذا المبحث على ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: مفهوم البنوك الإسلامية.

    المصرف الإسلامي هو مؤسسة مالية مصرفية لتجميع الأموال وتوظيفها في نطاق الشريعة الإسلامية بما يخدم بناء مجتمع متكامل وتحقيق عدالة التوزيع ووضع المال في المسار الإسلامي، أو هو منظمة إسلامية تعمل في مجال الأعمال بهدف بناء الفرد المسلم والمجتمع المسلم وإتاحة الفرص المواتية له للنهوض على أسس إسلامية تلتزم بقاعدة الحلال والحرام.  فالمصارف الإسلامية تنطلق ابتدءا من نظرة الإسلام للمال التي تقوم على أن المال مال الله والبشر مستخلفون فيه لتوجيهه إلى ما يرضي الله. 

في خدمة عباد الله فليس الفرد حرا حرية مطلقة يفعل في ماله ما يشاء لأن يده يد عارضة والملكية الحقيقية هي لله تعالى. لذا يمكن القول بأن المصرف الإسلامي هو مؤسسة مالية تؤدي الأعمال المصرفية والتمويلية في إطار أحكام الشريعة الإسلامية. تعريف الدكتور أحمد النجار: البنوك الإسلامية هي أجهزة مالية تستهدف التنمية وتعمل في إطار الشريعة الإسلامية وتلزم كل القيم الأخلاقية، التي جاءت بها الشرائع السماوية وتسعى إلى تصحيح رأس المال في المجتمع، وتقصد في عملها وممارستها إلى تدريب الأفراد على ترشيد الإنفاق وتدريبهم على الادخار ومعاونتهم على تنمية أموالهم بما يعود عليهم وعلى المجتمع بالنفع والمصلحة."2 تعريف الدكتور محسن الخضيري: البنك الإسلامي مؤسسة مالية نقدية تعمل على جذب الموارد النقدية من أفراد المجتمع و توظيفها توظيفا فعالا يكفل تعظيمها و نموها في إطار القواعد المستقرة للشريعة الإسلامية وبما يخدم شعوب الأمة ويعمل على تنمية اقتصادياتها."(3)

 كما عرفتها اتفاقية إنشاء الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية بأنها: " تلك البنوك أو المؤسسات التي ينص قانون إنشائها ونظامها الأساسي صراحة على الالتزام بمبادئ الشريعة وعلى عدم التعامل بالفائدة أخذاً وعطاء. " 
    ولاشك أن هذا التعريف ناقص ولا يعكس خصائص وأهداف النظام المصرفي الإسلامي ، ذلك أن هناك بنوك لا تتعامل بالربا مثل البنوك الزراعية في الهند حاليا والبنوك التعاونية في ألمانيا في الثلاثينات من القرن الماضي ولكنها مع ذلك ليست بنوكا إسلامية، لذلك يجب أن يعكس تعريف البنوك الإسلامية أكثر من مجرد حصر التعامل بالمباح وعدم التعامل بالربا وإنما أيضا تطبيق الإسلام بجميع أوامره ونواهيه وتحقيق أهدافه في مجالات عملها كافة.4                          
   وعلى الرغم من وجود عدد من التعاريف للبنوك الإسلامية إلا انه يمكن تعريفها على أنها: " مؤسسات مالية نقدية تقوم بالأعمال والخدمات المالية والمصرفية وجذب الموارد النقدية وتوظيفها توظيفا فعالا يكفل نموها وتحقيق أقصى عائد منها وبما يحقق أهداف التنمية الاقتصادية و الاجتماعية في إطار أحكام الشريعة السمحة." 
     أو أنها: " البنوك أو المؤسسات المالية التي ينص قانون إنشائها ونظامها الأساسي صراحة على الالتزام بمبادئ الشريعة الإسلامية وعلى عدم التعامل بالفائدة أخذاً وعطاء. " 
     أو أنها: "مؤسسات مالية مصرفية غايتها تجميع الأموال وتوظيفها بما يتفق والشريعة الإسلامية بما يخدم الفرد والمجتمع." 

المطلب الثاني: لمحة تاريخية حول نشأة وتطور البنوك الإسلامية.

     لقد تطورت البنوك الإسلامية من خلال مجموعة من المحاولات نذكر أولها تجربة باكستان، حيث تم إنشاء مؤسسة ( بنك صغير ) في الستينات من القرن العشرين بهدف مساعدة صغار المزارعين من خلال إقراضهم قروض صغيرة بدون فائدة ولكن بعمولة بسيطة لتغطية المصاريف الإدارية وكانت مصادر أموال البنك من أصحاب الأراضي الذين لم يتقاضوا عنها أية فائدة، وكانوا يدفعونها لمرة واحدة فقط الأمر الذي أدى إلى توقيف التجربة نتيجة لنقص التمويل بالإضافة إلى زيادة التكاليف الإدارية عن الإيرادات العمومية من العمولات، ثم ظهرت تجربة بنك الادخار المحلي في مدينة ميت عمر في صعيد مصر سنة 1963م، على يد الدكتور أحمد النجار وذلك بقصد التنمية المحلية حيث تم إنشاؤه على غرار البنوك الألمانية التي درس فيها الدكتوراه  ولكن مع إضافة الطابع الإسلامي عليها، وقد استمرت التجربة لمدة أربع سنوات أصبح للبنك خلالها 09 فروع ومليون عميل ويعمل فيه 200 موظف، وعلى الرغم من نجاح التجربة إلا أن الإدارة السياسية المركزية وقت ذاك كانت السبب في القضاء على هذه التجربة الناجحة.
    وفي ماليزيا تم تأسيس بيت الحجاج سنة 1963م، بهدف تأمين التمويل اللازم لرحلة الحج وذلك من خلال ادخار العملاء في هذا البيت الذي يستثمر الأموال المتجمعة لديه بطريقة إسلامية وما زال يعمل لغاية الآن وتزيد موجوداته عن 800 مليون دولار.
   وكان أول بنك إسلامي حكومي هو بنك ناصر الاجتماعي في مصر الذي تأسس عام 1971م ويتلقى البنك الودائع ويستثمرها في المشروعات والمقاولات الصغيرة، ويوزع أرباحه على المودعين بحسب حصة أموالهم في الاستثمارات وقد حقق البنك نجاحا كبيرا وخاصة لدى الطبقات المتوسطة كونه يعمل على تمويل الحج والدراسة الجامعية، ومازال البنك قائما يعمل لغاية الآن.
   وفي سنة 1975م، تم إنشاء بنك دبي الإسلامي الذي يقدم كافة الخدمات المصرفية  على أساس إسلامي، والبنك الإسلامي للتنمية بجدة يساهم فيه جميع الدول الإسلامية وهو مؤسسة دولية للتمويل الإنمائي والتجاري والقيام بالأبحاث والتدريب.
   وفي سنة 1977م، تم إنشاء بنك فيصل الإسلامي السوداني وبنك فيصل الإسلامي المصري وبيت التمويل الكويتي، كما تم إنشاء الإتحاد الدولي للبنوك الإسلامية ومقره مكة المكرمة لهدف دعم الرابط في البنوك الإسلامية و توثيق أوامر التعاون بينها وتأكيد طابعها الإسلامي والتنسيق بين أنشطتها وتمثيل مصالحها.
  وفي سنة 1978 م، تأسس البنك الإسلامي الأردني للتمويل والاستثمار بموجب قانون خاص كشركة مساهمة عامة برأسمال قدره أربعة ملايين دينار أردني، وتم تحويل شركة بيت الاستثمار الإسلامي الأردنية إلى البنك الوطني الأردني عام 1978م.
  كما تم إنشاء بنك البحرين الإسلامي سنة 1982 م، وبنك فيصل الإسلامي البحريني عام1983 م، وبنك قطر الإسلامي وبنك فيصل الإسلامي في أنقرة عام 1985 م، والبنك الإسلامي الماليزي بيرهاد عام 1987 م، كما تم تحويل مؤسسة الراجحي للصرافة السعودية إلى بنك إسلامي تحت اسم شركة الراجحي المصرفية للاستثمار عام 1987 م، وتم تأسيس مصرف قطر الدولي عام 1990 م، أما على الصعيد الدولي فقد تأسست دار المال الإسلامي في سويسرا، وبنك البركة الدولي المحدود كمؤسسة مالية وليس بنكا في بريطانيا، وبنك قبرص الإسلامي عام 1981 م، والمصرف الإسلامي الدولي بالدنمارك عام 1983 م.
     وعلى وجه العموم يوجد حاليا أكثر من 180 بنكا ومؤسسة مالية إسلامية حول العالم منها 61 مؤسسة في جنوب أسيا، 34 جنوب شرقها، و34 في إفريقيا، و26 في الأردن، مصر، إيران وتركيا، 21 في الدول الخليجية، 4 في أمريكا وأوربا، 03 بنوك في اليمن. 

المطلب الثالث: خصائص البنوك الإسلامية و أهدافها. أولا : خصائص البنوك الإسلامية : تتسم البنوك الإسلامية ببعض الخصائص نذكر منها: 1/ عدم التعامل بالفائدة أخذاً وعطاء، أي أنها لا يمكن أن تعطى فائدة مقابل الموارد التي يحصل عليها المتعاملين معها، أي أصحاب الحسابات لديها وبكافة أشكالها.

    كما أنها لا يمكن أن تأخذ فائدة من المتعاملين معها عند استخدامها للموارد لديها، أي عند توفير الموارد التمويلية لها، وبالتالي فإن تجميع الموارد في المصارف الإسلامية لا يتم بإعطاء الفائدة إضافة إلى تعاملها بالأعمال والخدمات الأخرى التي لا تتصل بتجميع الموارد واستخدامها والتي لا تتضمن التعامل بالفائدة فيها، وهذا يعني أن الفائدة ( الربا المحرم شرعا ) لا يمكن استخدامه في أي عمل أو نشاط يقوم به البنك الإسلامي.  

2/ الالتزام الكامل بقاعدة الحلال والحرام ، عند قيامها بأعمالها ونشاطاتها إذ يجب أن تقتصر في تجميع الموارد هذه على الحلال فقط، حيث أن المصارف الإسلامية ينبغي أن لا تمول الإنتاج على الحرام.2 3/ تجميع وتعبئة أقصى قدر من الادخارات غير المستخدمة، أي المكتنزة لأن الشريعة الإسلامية تحرم الاكتناز وتحاربه، لأنه يتضمن عدم الانتفاع من الموارد التي من الممكن أن تحقق عائد لأصحابها أو للمجتمع ككل.3 4/ إن المصارف الإسلامية تتجه في جهدها نحو توفير التمويل اللازم للنشاطات الأكثر نفعا والأكثر أهمية للفرد من ناحية وللمجتمع من ناحية أخرى، ومن ثم الاقتصاد ككل، وبالتالي فإن هذا يتضمن قيامها في إطار ذلك العمل على تنمية النشاطات والقطاعات الاقتصادية وتطويرها سواء كانت زراعية أو صناعية أو تجارية أو غيرها وبالشكل الذي يقود إلى تطوير الاقتصاد و تنميته ومن ثم فإنها بهذا تمارس مهمة المصارف الاقتصادية والتجارية معا.4 5/ إن البنوك الإسلامية تعمل بكل جهدها وباهتمام كبير في تقديم أقصى نفع للمجتمع من خلال الأعمال والنشاطات الخدمية التي تقوم بها، أي أن هذه المصارف لا تقتصر في أعمالها ونشاطاتها على إفادة المتعاملين معها والمساهمين فيها فحسب بل إن هذا يمتد ليشمل إفادة المجتمع ككل استنادا إلى روح الشريعة الإسلامية ومقاصدها، وبذلك تمارس المصارف هذه مهمة المصارف الإسلامية ذات الطابع الاجتماعي. 6/ إن الربح لا يعتبر الهدف الأساسي الوحيد الذي تسعى البنوك الإسلامية لتحقيقه، من أعمالها ونشاطاتها، رغم أنه تبقى هدفا أساسيا لها باعتبارها مؤسسة اقتصادية، لأنها مؤسسات مالية مصرفية، إلا أن الأهداف الأساسية الأخرى المتمثلة في العمل على تطوير الاقتصاد وتنمية خدمة المجتمع تجعل هدفها الأساسي هو تحقيق ربح مناسب لها، أحد الأهداف الأساسية التي تسعى وتعمل على تحقيقها وليس الهدف الأساسي لها. 7/ إن كل ما سبق من سمات أي خصائص صفات ترتبط بالسمة الأساسية للمصارف هذه والتي تتمثل بأنها مصارف إسلامية، وما يعنيه هذا من التزامها الصارم والشديد وتمسكها بقواعد الشريعة الإسلامية، ومقاصدها في كل عملياتها ونشاطاتها وفي الوسائل والأساليب التي تستخدمها في القيام بهذه العمليات والنشاطات وبشكل يتطابق ويتوافق مع هذه القواعد ومقاصد للشريعة الإسلامية. ثانيا: أهداف البنوك الإسلامية:

 إن المصارف الإسلامية وانسجاما مع سماتها وارتباطها بهذه الخصائص تستهدف تحقيق عدة أهداف منها: 

1/ الهدف التنموي:

- يكمن في جذب رؤوس الأموال لتحرير الدول الإسلامية من التبعية الخارجية التي تمتص مواردها واقتصادها، كما تعمل على تقوية علاقات الترابط والتكامل الاقتصادي.

-كما تسعى البنوك الإسلامية لتطوير القيمة الاقتصادية والصناعية من خلال الاهتمام بالصناعة الناشئة. -تجميع أقصى قدر ممكن من الموارد المالية، من خلال تجميع المدخرات الموجودة لدى الأفراد والجهات المختلفة في المجتمع من أجل تحقيق التنمية الشاملة والعادلة والاكتفاء الذاتي بما يحقق نفعا لأصحابها ولمن تستخدمها. توسيع قاعدة العاملين في المجتمع والقضاء على البطالة ومن ثم زيادة الناتج الإجمالي للدولة من خلال التوظيف الفعال للموارد.2 2/ الهدف الاجتماعي:

  تسعى البنوك المساهمة في تحقيق العدالة الاجتماعية من خلال اختيار المشروعات الاجتماعية التي تحقق تحسنا في توزيع الدخل ومنح القروض أو إنشاء المشروعات الاجتماعية التي تحقق التكامل الاقتصادي والاجتماعي من خلال: 

• تلبية الاحتياجات الاجتماعية بالإسهام في تمويل المشروعات والنشاطات التي تحقق النفع الاجتماعي العام. • القضاء على شبح الفقر من المجتمع الإسلامي عن طريق تقديم أموال الزكاة لمكافئة مستحقيها والمحتاجين إليها. • انتشار دور المعاهد العلمية الصحية والمستشفيات التي تقدم خدماتها مجانا للقضاء على الأمية والأمراض. • تأكيد جماعة العمل الاجتماعي الإسلامي وفتح مجالات الخير أمام أفراد الأمة الإسلامية. 3/ الهدف الارتقائي و الإشباعي للبنك :

     يعمل البنك على الارتقاء بحاجات الأفراد وعلى إشباعها الإشباع السليم من حيث تقديم الخدمات المصرفية التي تتوافق مع احتياجاتهم الحقيقية ومع معتقداتهم الدينية، وبالتالي لهم الإشباع المادي والمعنوي في نفس الوقت.
    وتعمل البنوك الإسلامية بشكل مستمر على استحداث أدوات مصرفية إسلامية جديدة سواء في مجالات الموارد أو الودائع أو مجالات التوظيف والائتمان أو الاستثمار والشكل الذي يغطي احتياجات الأفراد ويتوافق مع المتطلبات والمتغيرات.
     كما تسعى البنوك الإسلامية إلى جودة وإتقان أداء أجهزتها وفروعها بالشكل الذي يضمن تقديم خدماتها المصرفية بأعلى درجة من الجودة والشكل الذي يتوافق مع حاجة العملاء في المكان المناسب، الزمان والتوقيت المناسبان، التكلفة المناسبة الجهد القليل الممكن وذلك يتم عن طريق دراسات علمية ومتعمقة ومستفيضة لرغبات العملاء واحتياجاتهم المصرفية سواء الحالية أو التي يمكن أن تنهض مستقبلا.
   وكذا قدراتهم الحالية والمستقبلية وبالتالي وضع النظم المصرفية الإسلامية التي تضمن هذا الإشباع وفي الوقت نفسه تتناسب مع تلك القدرات وما يتطلبه هذا من انتهاج إحدى الأساليب العلمية وأكثرها تطورا واستخداما للتقنيات المبتكرة وبما يسمح بتقديم هذه الخدمات لعملائها وبما يضمن ارتباط هؤلاء العملاء بالبنك.
  إن التمويل المصرفي الإسلامي في حقيقة الأمر لا يقدم نقدا سائلا سائغا لمن يرغب أو تتوافر فيه شروط الائتمان المصرفي بل إنه في حقيقة الأمر يقدم التمويل الائتماني في شكل توظيف عيني أو غير نقدي من خلال نشاط اقتصادي مشروع.

4/ نشر الثقافة المصرفية والمعرفة الإسلامية وإحياء وبعث التراث في المعاملات المالية والتجارية والمصرفية :

    الحث على استخدام الأدوات الاقتصادية الإسلامية وفي الوقت ذاته تنقية مناخ المعاملات من الشوائب التي لحقت به، وتطوير الأدوات الحالية ويتم ذلك من خلال المساعدة في نشر الثقافة الإسلامية بإصدار المجلات والكتيبات التي تنشر والمعرفة والإعلام عنها بالوسائل الإعلامية المناسبة.
    يضاف إلى ذلك توفير سبل التعليم للفن المصرفي الإسلامي، فالبنوك الإسلامية التي ترتبط بعملائها في علاقات ذات طابع خاص تحكمها عملية المتاجرة أو المضاربة أو المشاركة...إلخ والتي تقوم كل منها على قاعدة تحمل المخاطرة والمشاركة في النتائج.

أيا كانت ربحا أو خسارة ومن ثم تنقية المال من شبهة الباطل ومن شوائب البهتان حيث يصبح لكل عامل خبراء عمله وناتج مخاطرته، حيث لا يصح أن يضمن فرد لنفسه عائدا ويلقى الخسارة على عاتق غيره. 5/ تحقيق التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية:

     يمكن للبنوك الإسلامية أن تمارس دورا في إحداث تكامل اقتصادي فعال في الدول بين الدول الإسلامية وتوجيه قوى الفعل الاقتصادي فيها توجيها فعالا.
    فعلى سبيل المثال تعاني الدولة الإسلامية من عدم توافر شبكات البنية الأساسية التي تربط بين دولها بعضها البعض مثل الطرق السريعة ذات الكفاءة التي تستخدم في تنقل الأفراد أو نقل البضائع بين هذه الدول، فضلا عن شبكات السكك الحديدية ونقل الطاقة الكهربائية...الخ.
   ويمكن للبنوك الإسلامية خدمة هذه المرافق من خلال الدخول في مشاركات مع حكومات هذه الدول لإنشاء مثل هذه المشروعات وتقديمها مقابل رسم معين يطبق على المواطنين الذين يستخدمونها ولذلك تعم الفائدة المتعددة حيث يحصل البنك الممول على عائد مجز من تمويله وتحصل الحكومات على شبكة بنية أساسية تحتاجها بشدة وتتحقق قاعدة مواصلات تعمل على إحداث التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية. 

5/ الهدف الاستثماري:

     تعمل البنوك الإسلامية على نشر وتنمية وتطوير الوعي الادخاري بين الأفراد وترشيد سلوكيات الإنفاق للقاعدة العريضة من المواطنين بهدف تعبئة الموارد الفائضة ورؤوس الأموال العاطلة واستقطابها وتوظيفها في المجالات الاقتصادية التي تعظم من عائدها وترفع من إنتاجها وإنتاجيتها والشكل الذي يسهم في بناء قاعدة اقتصادية سليمة لصالح المجتمع بأسره وفقا للصيغ الإسلامية المحددة للتوظيف وابتكار صيغ جديدة تتوافق مع الشريعة الإسلامية وتتناسب مع المتغيرات التي تحدث في السوق المصرفية وتضمن التوظيف الأمثل لموارد البنك هذا من ناحية ومن ناحية أخرى يقوم البنك الإسلامي بالتركيز في توظيفاته التمويلية على التوظيف الاستثماري متوسط وطويل الأجل الذي يتيح له أن ينشأ مشروعات بنفسه في مختلف مجالات النشاط الاقتصادي وأن يروج لها وبالتالي يعمل على توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي في المجتمع وتقوية هيكل القطاعات الاقتصادية فيه.
    إن الاستثمار ومداومة الاستثمار هو جزء من رسالة البنك الإسلامي وواجب من واجباته في إطار أنه تكليف مفروض عليه من واجب الاستخلاف من أموال المسلمين المودعة لديه وفي واجب الأمانة التي حملها عنهم.
   ويتم هذا التوظيف في إطار المسؤولية الاجتماعية التي يحرص عليها البنك الإسلامي اتجاه المجتمع ومن حيث أنه لا يساهم في أي مجال قد يترتب عليه ضررا بأفراده وإن كان يعطي أولوية مطلقة للمجالات التي يحتاج إليها المجتمع في حل مشاكله التي يعاني منها أفراده مثل مشاكل البطالة وانخفاض الدخل، الفقر، المرض ... الخ، وفي إطار ما تقدم تتحدد معالم الأهداف الاستثمارية للبنك الإسلامي في النواحي الآتية: 

1/ تحقيق زيادات متناسبة في معدل النمو الاقتصادي بهدف قهر التخلف وتحقيق التقدم للأمة الإسلامية.2 2/ تحقيق توظيف تشغيلي مرتفع لعوامل الإنتاج المتوافرة في المجتمع والقضاء على البطالة السافرة والمقنعة، والراكد وغير المشغل من عناصر الإنتاج وكذا القضاء على كافة صور سوء الاستخدام لهذه العوامل. 3/ العمل بكافة الطرق وشتى الوسائل على أنماء وتنشيط الاستثمار في مختلف الأنشطة الاستثمارية الاقتصادية عن طريق الاستثمار المباشر والصريح الذي يقوم علي تأسيس الشركات الجديدة بمختلف أنواعها، أو المساهمة في توسيع خطوط الإنتاج للشركات القائمة والقيام بعمليات المشاركة في تجديد وتطوير هذه الخطوط. 4/ ترويج المشروعات سواء لحساب الغير أو لحساب البنك الإسلامي ذاته، أو بالمشاركة مع أصحاب الخبرة والمعرفة والدراية والقدرة الفنية ممن يحوزون سمعة حسنة. 5/ توفير خدمات الاستشارات الاقتصادية والتقنية والمالية والإدارية المختلفة ( خدمات نظم الإنتاج والمنتج،خدمات التسويق المتعددة والتي تشمل: المنتجات، الترويج، التسعير، التوزيع دراسات السوق والعميل، وخدمات التمويل، وخدمات الأفراد ) وتقديم خدمات دراسات الجدوى الاقتصادية بجوانبها المختلفة ( البيئية القانونية، التسويقية الفنية، التجاري، المالية الاقتصادية، الاجتماعية ) دراسات لترشيد القرارات الاستثمارية للمستثمرين وللحفاظ علي أموالهم من الضياع أو الاستثمار في مشروعات غير مربحة. 6- تحسين الأداء الاقتصادي للمؤسسات المختلفة سواء التي يشرف عليها البنك أو المؤسسات الأخرى التي سوف تجد نفسها مضطرة لتحسين أدائها وبالتالي القضاء علي آفة صور الإسراف والفاقد والتالف والمعيب التي تنتشر في هذه المؤسسات . 7/ تحقيق مستوي مناسب من الاستقرار السعري، في أسعار السلع والخدمات المطروحة للتداول في الأسواق وبما يتناسب مع مستوى الدخل وبالتالي القضاء علي أهم صور الاحتكار والاستغلال التي تعمل علي نهب أموال الفقراء عن طريق سياسات سعرية غير عادلة. ومن هنا يكون من أحد أهم الأهداف الاستثمارية للبنك الإسلامي تطبيق الأسعار التوازنية العادلة. 8/ تحقيق العدالة في توزيع الناتج التشغيلي للاستثمار وبما يسهم في عدالة توزيع الدخل بين عوامل الإنتاج والمشاركة في العملية الإنتاجية، بحيث يحصل كل منهم على العائد المجزي الحقيقي الذي يستحقه من الناتج التشغيلي الذي تم، وبالتالي يحرص كل منهم على تعظيم هذا الناتج حتى يحصل على حجم أكبر من الناتج المعظم في إطار نصيبه المتفق عليه من قبل ومن هنا فإن الهدف الاستثماري للبنك الإسلامي هو هدف حقيقي أصيل، بل هو دعامة من دعائم وجوده، ومن ثم فإن تجاهل هذا الهدف وعدم تحقيق تلك الدعامة يقوى البنيان الأساسي للبنك وفي الوقت ذاته تصبح الآمال المعقودة على البنوك الإسلامية مجرد طموحات أو أضغاث أحلام لا سند لها من الواقع الذي ترغب الأمة الإسلامية في الوصول إليه، بل يصل البعض إلى القول أن الهدف الاستثماري للبنك هو بمثابة الرئة الوحيدة المتاحة له والتي عن طريقها يتنفس، حيث أن إلغاء التعامل بالفائدة الربوية يجعل الاستثمار المباشر الطريق الأساسي أمام البنك لتوظيف أمواله وأموال مودعيه وتحقيق ربحية عادلة ومناسبة تدعم وجوده، وتبقي عليه، ومن هنا فإنه لا يمكن إلا أن يكون بنكاً استثمارياً تنموياً لا ينتظر حتى يطرق المستثمر بابه، بل إنه يذهب إلى فرص الاستثمار بنفسه يدرسها ويمحصها ويستثمر فيها أمواله سواء بذاته فقط أو بالمشاركة مع الغير، أو يقدمها للغير ويروجها له.

  ويرتبط بالهدف الاستثماري للبنك الإسلامي هدف أصيل آخر هو محاربة الاحتكار (*) وما قد ينجم عنه من استغلال لحاجات الناس ومن ثم يعمل البنك الإسلامي على كسر احتكار القلة وإشاعة ونشر أدوات الإنتاج وإنتاجها مما يضمن توزيع عادل للثروة، إنتاج وفير يكفي البشر ويحقق لهم الأمن والاستقرار.

المبحث الثاني: طبيعة أنشطة وتمويل البنوك الإسلامية.

   يبنى النظام المصرفي الإسلامي على العقيدة الإسلامية ويستمد منها كيانه ومقوماته لذلك فهو يعتمد في ممارسة نشاطاته على منهج الاقتصاد الإسلامي الذي يمثل جزءا من التشريع الشامل بغية تحقيق التوازن بين المصلحة الفردية ومصلحة المجتمع.
  و على هذا الأساس سوف نتعرض في هذا المبحث إلى موارده والخدمات التي يقدمها.

المطلب الأول: موارد وآليات تمويل البنوك الإسلامية. الفرع الأول: موارد البنوك الإسلامية.

     تعمل البنوك الإسلامية في مجال المعاملات المالية والمصرفية ويتطلب ذلك قيامها بالتمويل والاستثمار وذلك حتى يمكنها تحقيق دورها الإنمائي والتنموي في المجتمع، و حتى يمكن لهذه البنوك ممارسة دورها بكفاءة وفعالية يجب أن تتوفر لديها الموارد المالية التي تساعدها على ذلك بالكم والنوع المناسب والتي تتعدد وتتنوع لتقتصر على: 

أولا: موارد ذاتية ( داخلية ):

     وهي التي تعرف بحقوق الملكية ويقصد بها الموارد المالية المتاحة للاستثمار في هيكل التمويل للميزانية، وهي المصادر التي تعود إلى أصحاب المصرف أي المالكين له، و يعتمد عليها البنك الإسلامي في بدء حياته ثم يستمر دورها مع اتساع أنشطته وعملياته، وتبدأ برأس مال البنك ثم يضاف إليه ما يحتجز من أرباح وما يحدد من احتياطات بأنواعها المختلفة، بالإضافة إلى ما قد يتفق عليه من مخصصات.  

أ) رأس المال:

     ويمثل رأس المال محور الارتكاز بالنسبة لأي مشروع، فمن خلاله تبدأ حياة المشروع الحقيقية ذلك لأن رأس المال هو ما يمتلكه أصحاب المشروع ويبدأ به تمويل عملياته سواء  كان مشروعا فرديا أو شركة.
   أما بالنسبة للبنك الإسلامي فيعتبر موردا أساسيا من جملة موارد البنك الذاتية اللازمة لبدأ الاستثمار وتحقيق الحماية والثقة بالنسبة للمودعين، ويتم الحصول عليه من الموارد التي يحصل عليها من المساهمين في البنك، وبالذات ما يتم دفعه من رأس المال من خلال هذه المساهمة وأية إضافات تطرأ عليها في فترات متتالية سواء في شكل عيني كالأصول الثابتة المادية أو في شكل نقدي،وعند حاجة البنك إلى الزيادة في رأس المال يمكنه ذلك عن طريق إصدار أسهم جديدة. 

ب) الاحتياطات :

   وهي عبارة عن مبالغ تقتطع من صافي أرباح البنك الإسلامي لتدعيم مركزه المالي والمحافظة على سلامة رأس المال وعلى ثبات قيمة الودائع، وتكوين احتياطي لموازنة الأرباح وإلى غير ذلك مما تتطلبه طبيعة عملياته، وتنظم التشريعات المصرفية هذا المصدر، وتضع له الحدود المناسبة وطرق التصرف المعالجة، وهو يتسم بالمرونة والقابلية للتعديل، حيث يمكن للبنوك الإسلامية الإضافة إليه و الخصم منه.2

وتنحصر الاحتياطات في البنوك الإسلامية في أربعة أنواع و هي: 1 ) الاحتياطي القانوني :

     وهي عبارة عن نسبة معينة يتم اقتطاعها من الأرباح تنص عليها القوانين المصرفية، وتفرض الاحتفاظ بها داخل البنك من أجل تغطية الخسائر ولا توزع بأي شكل من الأشكال، وهي نسبة تختلف من دولة لأخرى.(2)

2 ) الاحتياطي العام :

     وهي عبارة عن نسبة يتم اقتطاعها من صافي الأرباح السنوية للبنك الإسلامي، قصد تعزيز رأس المال، وتحدد بموجب النظام الأساسي للبنك وتختلف من بنك لآخر، ولا يشترط أن يكون مساويا لنسبة الاحتياطي القانوني.3

3 ) الاحتياطات الأخرى:

   توضع هذه الاحتياطات لأجل مواجهة والتقليل من الخسائر المحتمل وقوعها للبنك، وبذلك لن يعرف البنك 

أو أصحاب الودائع الخسائر إلا في الحالة التي تكون فيها هذه الأخيرة أكبر من مقدار الاحتياط الموجود وهذا نادرا ما يحدث. 4 ) المخصصات:

   تعد المخصصات مبالغ تخصص من مجمل الربح لمواجهة خطر محتمل الحدوث خلال الفترة المالية المقبلة، ويقوم البنك الإسلامي أحيانا بتكوين المخصصات لمواجهة المشكلات ببعض الأضرار والأعباء أو الخسائر المترتبة على عدم السداد أو خيانة الأمانة أو إعسار بعض الشركات وعدم كفاية ضماناته والتزاماته لدى البنك وما إلى ذلك من أعباء ومخاطر قد تواجه البنك، ويعد مخصص مخاطر عمليات الاستثمار أهم أنواع المخصصات في البنوك الإسلامية. 

ثانيا: الموارد الخارجية:

     وهي عبارة عن الموارد المالية التي يتم فيها الاعتماد على أموال الغير، أي الآخرين من غير أصحاب المشروع.3
     وتعتبر الودائع بمختلف أشكالها أهم مصادرها، حيث تستمد منها البنوك الإسلامية قدرتها على إجراء عمليات التمويل والاستثمار وتتمثل هذه المصادر فيما يلي: 

أ) الودائع الجارية:

      عبارة عن ودائع تأخذ شكل حسابات جارية يتم إيداعها من طرف أصحابها في البنك الإسلامي دون أية فائدة تترتب عليها، و يطلق عليها أيضا تسمية ودائع تحت الطلب نظرا لأن أصحابها لهم الحق في سحبها بشكل جزئي أو كلي بمجرد الطلب باستخدام الشيكات مسحوبة على البنك أو بموجب أوامر الصرف، وعلى هذا الأساس لا يمكن للبنك الاعتماد عليها في استخدامات أو توظيفات طويلة الأجل ( الاستثمار ) هذا من جهة ومن جهة أخرى استخدامها في الأغراض قصيرة الأجل يجب أن يكون بحذر حتى يتجنب البنك التعرض لخطر عدم القدرة على الوفاء بالالتزامات نحو أصحاب هذه الودائع. 

ب) الودائع الاستثمارية: وتسمى كذلك ودائع لأجل، وقد تختلف تسميتها وشروطها من بنك لآخر وهي الأموال التي يضعها أصحابها لمدة معينة ( سنة مثلا ) في البنك الإسلامي لغرض استثمارها في أوجه الاستثمار الحلال البعيد عن الربا نظير جزء من الأرباح، ويشترط لصحتها بعض الأمور أهمها: 1- أن يكون رأس المال من النقود دون العرض. 2- أن يتم تحديد نصيب لكل من صاحب المال والعمل كنسب شائعة مئوية أو كسرية. 3- أن تقع الخسارة على رب المال، أما المضارب فيكفي أنه خسر عمله. 4- يختص المضارب بالعمل في المال دون التدخل من رب المال حسب الاتفاق بينهما إلا إذا كانت متابعة لمسير المضاربة، وبما لا يؤثر على تنفيذ عملية المضاربة. ومن أهم سمات الودائع الاستثمارية ما يلي: 1- فتح حسابات استثمارية من قبل الأفراد أو الشركات إما بالعملة المحلية أو الأجنبية. 2- عدم حصول أصحاب الودائع على أية فوائد، و لهم أن يشاركوا في نسبة الأرباح والفوائد. 3- تفتح هذه الحسابات لفترة معينة وذلك إما لثلاث أشهر أو ستة أشهر أو سنة أو أكثر. 4-يحدد عائد الاستثمار من خلال الأرباح الفعلية من عمليات الاستثمار التي يقوم بها البنك ويحصل المودعون على النسبة المتفق عليها، تبعا لحجم الوديعة ومدة الإيداع. 5- يجوز سحب هذه الودائع المحددة الأجل قبل حلول أجل الاستحقاق على سبيل الاستثناء وبعد موافقة مجلس إدارة البنك لكن بشرط تنازل صاحب الوديعة على حصته في الأرباح على السنة المالية التي تتم فيها سحب الوديعة. 2 ت) الودائع الادخارية:

     وهي ودائع صغيرة المقدار غالبا ما تكون للعملاء الذين لديهم مبالغ صغيرة ويرغبون في ادخارها واستثمارها ولم يتيسر لهم ذلك إما لقلة المبالغ أو لقصر فترة إيداعها بسبب حاجتهم إليها ويكون لأصحابها الحق في سحب بعض أو كل هذه الودائع بموجب دفتر توفير الذي يمنحه البنك، وتدفع البنوك على هذه الودائع  فوائد بحسب الوديعة والمدة التي تمكثها بالبنك. 
  أما البنك الإسلامي فإنه يخير صاحب الوديعة بين أن يودعها في البنك في حساب الاستثمار بالمشاركة في الأرباح، أو أن يودع جزءا منها في حساب الاستثمار ويترك الجزء الآخر لمقابلة السحب وفقاً لاحتياجاته، وبين أن يودع هذه الوديعة بدون أرباح مع ضمان أصلها. 

ث) الزكاة والصدقات والهبات والدعم والمنح:

     ويمثل هذا المصدر أهمية خاصة بالنسبة للبنك، خاصة أموال الزكاة التي يكاد ينفرد بها البنك الإسلامي عن سائر البنوك الأخرى والتي يقوم بتحصيلها من ناتج نشاطه أو نشاط عملائه، أو من خلال تقديمها إلى البنك من طرف الأفراد، ثم يقوم البنك بإنفاقها في مصارفها الشرعية التي حددها الله سبحانه وتعالى في قوله " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ".3
   ويضاف إلى ذلك أيضا الدعم والهبات والمنح والصدقات التي يقدمها الأفراد والهيئات والحكومات والدول إلى البنك الإسلامي، سواء لدعم مركزه أو لتمكنه من القيام برسالته الاجتماعية التي يقدم من خلالها البنك أموالا في المجالات الاجتماعية المختلفة. 4

ج) سندات المقارضة المشتركة:

     وهي عبارة عن وثيقة موحدة القيمة وصادرة عن البنك بأسماء من يكتتبون بها مقابل دفع القيمة المحررة بها على أساس المشاركة في نتائج الأرباح المحققة سنويا حسب شروط خاصة بكل إصدار على حدا، وهي في العادة نسبة من مجموع الأرباح الاستثمارية المصاحبة لكل سنة تالية للسنة التي تطرح فيها للاكتتاب ولهذه السندات فترة محددة حيث لا تزيد عن 10 سنوات.

ح) سندات المقارضة المخصصة :

    تختلف عن سندات المقارضة المشتركة بأنها مربوطة بمشروع بعينه أو بغرض معين، ويتم تصنيفها على ضوء نتائج أعمال المشروع أو المشاريع الممولة من أموال هذا الإصدار في كل حالة على حدا، و يحدد لها نسبة من إيرادات المشروع الصافية المستثمرة فيها من قبل مجلس إدارة البنك ويكون للمشروع حساب دخل مستقل عن سائر إيرادات البنك.  

ثالثا: موارد أخرى:

      تتمثل هذه الموارد في العمولات والرسوم، فالبنوك الإسلامية تتقاضى عمولات أو أجور أو رسوم من الخدمات التي تؤديها للزبائن؛ كتأجير الخزائن الحديدية والقيام بأعمال الوكالة في التحصيل أو التحويل أو غير ذلك من الخدمات.2

الفرع الثاني: آليات تمويل البنوك الإسلامية. أولا: عقد المضاربة 1/ تعريف المضاربة لغة: هي مشتقة من الضرب في الأرض وهو السير فيها ،وذلك لأن المضارب يسير في الأرض طلبا للرزق أو الربح لقوله تعالى:{و آخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله } سورة المزمل (الآية 20). اصطلاحا: المضاربة عبارة عن عقد بين الطرفين أو هو مشاركة بين اثنين أحدهما بماله والآخر بجهده وخبرته وبراعته وهو المضارب، وفيها الغنم والغرم للاثنين معا، فالمكسب أو الربح يقسم بين الطرفين بالنسب المتفق عليها، الثلث أو الربع أو النصف.

 والمضارب يشارك في الربح فقط، و عند الخسارة يتحمل رب المال الخسارة المالية في حين يتحمل المضارب خسارة جهده وعمله بشرط ألا يكون قد قصر أو خالف ما اشترطه عليه رب المال. 
ويمكن تعريف المضاربة من وجهة نظر الفقهاء كالتالي:
   حيث عرفها ابن رشد:(بأن يعطي الرجل الرجل المال على أن يتجر به على جزء معلوم بأخذه العامل من ربح المال أي جزء كان مما يتفقان عليه ثلثا أو ربعا أو نصفا). 
وعرفها ابن قدامة: (بأن يدفع رجل ماله إلى آخر يتجر له فيه على أن ما حصل من الربح بينهما حسب ما يشترطانه).    
   من خلال أقوال الفقهاء في المضاربة يمكننا تعريف المضاربة بأنها:(عقد بين طرفين، الأول صاحب المال والثاني المضارب صاحب الجهد، بحيث يتفقان عن نسبة من الأرباح مسبقا قبل القيام بالمضاربة، أما الخسارة فيتحملها صاحب المال وحده شرط أن يكون المضارب قد قام بكل واجباته ولم يكن هناك أي تقصير).

الفرع الثاني: شروط المضاربة للمضاربة شروط أجمع عليها الفقهاء وعموما يمكن تقسيمها إلى: أ‌- شروط خاصة برأس المال: • أن يكون من الأثمان أي النقود وما يقوم مقامها. • أن يكون معلوما لكل من رب المال والمضارب. • أن يكون دينا في الذمة عند جمهور الفقهاء، وأجاز ذلك بن القيم بينما أجازها الفقهاء المعاصرون، وذاك إن كان للموسر ومنعه على المعسر. ب‌- شروط خاصة بالعمل: • أن يسلم رأس المال إلى المضارب مناولة أو بالتمكين منه. • أن يستقل المضارب استقلالا تاما بالعمل والإدارة، وقد أجاز الحنابلة أن يعمل رب المال مع المضارب لأن المضاربة نوع من الشراكة عندهم. • في حاله الخسارة يخسر المضارب عمله وجهده، ويخسر رب المال ماله ولا يجوز اشتراط ما يخالف هذا الشرط، أما إذا خالف المضارب شرطا من شروط صاحب المال أعتبر متحديا وعليه ضمان رأس المال . ت‌- الشروط الخاصة بالربح: يجب أن يتم تحديد نصيب كل من رب المال والمضارب في الربح وان يكون هذا النصيب جزء شائعا كالنصف والثلث. الفرع الثالث: كيفية تمويل المشروعات عن طريق المضاربة. إن تمويل المشروعات عن طريق المضاربة ينقسم إلى قسمين: أ‌- المضاربة المطلقة: وهي التي تتقيد بشروط معينة يضعها رب المال وذلك من حيث الزمان والمكان وطبيعة النشاط، وتترك للمضارب حرية التصرف في أنشطة المضاربة وفقا لإدارته ومعرفته وأمانته. ب‌- المضاربة المقيدة: وهي التي تكون في عملية معينة أو مشروع محدد وبشروط خاصة يضعها رب المال على المضارب. حيث أن المضاربة التي كانت تجري في القديم هي صيغة من صيغ التمويل قصير الأجل لأن معظم المعاملات المالية والتجارية كانت تتم آنذاك في الأجل القصير، أما حاليا فان المضاربة يمكن أن تتم في الأجل القصير والمتوسط كما تتم في الأجل الطويل وهو الأهم والأغلب في تطبيقها في الوقت الحاضر. و البنك الإسلامي عندما يقوم بعملية المضاربة قد يكون هو المضارب لأنه تلقى أموال الغير، وقد يكون هو رب المال لأنه يشغل أمواله الخاصة عند الغير كما قد يخلط البنك العملية حيث يقوم بخلط أموال المودعين مع جزء من أمواله الخاصة ويعمل في المالين معا، فإذا ربح القسم الناتج عن المالين فيكون للبنك حصة من الربح كمضارب وحصة كرب المال.

   وحيث نلخص الإجراءات العملية لتمويل المضاربة كالتالي :         

• تقديم طلب تمويل بالمضاربة. • الدراسة والتحليل. • كتابة التقرير والتوصيات. • مناقشة الطلب من قبل لجنة التمويل. • اتخاذ القرار. • إبلاغ المتعامل بالقرار. • تنفيذ القرار وتوقيع العقد. • متابعة التمويل. • قياس النتائج والتوزيع. الفرع الرابع: توقيت المضاربة وفسخها أ‌- توقيت المضاربة:

   هناك من أجاز توقيت عقد المضاربة بمعنى تحديد وقت لانتهاء المضاربة مثل الحنفية، ومنهم من يرى عدم جواز ذلك مثل الشافعية والمالكية.
  والحنفية يجيزون توقيت المضاربة لأن عقد المضاربة عقد توكيل، والتوكيل يحتم التخصيص بوقت دون الآخر.

ونلاحظ أن معظم البنوك الإسلامية ومنها الأردنية قد أخذت برأي الأحناف في هذا المجال،ولكن الأخذ بهذا يجب أن يتم في ضوء ضوابط منها: • تحقيق مصلحة البنك الإسلامي والمودعين والمضاربين. • أن يكون الوقت كافيا لكي يتمكن المضارب من العمل في المال ضمن الأصول والقواعد المعروفة وأن لا يكون الوقت سيفا مسلطا على رقبته. • يفضل أن يكون التوقيت مع المضاربين التجار الذين يعملون في نفس مجال المضاربة بحيث يستطيع هؤلاء تصفية المضاربة عند انتهاء الوقت دون أن يتأثروا سلبا بذلك. ب‌- فسخ عقد المضاربة: 1- فسخ عقد المضاربة قبل بدء المضارب بالعمل:

   اتفق الفقهاء على أنه يجوز لرب المال أن يفسخ عقد المضاربة إذا لم يبدأ العامل بالعمل.

2- فسخ عقد المضاربة بعد بدء المضارب العمل بالمال:

   اختلف الفقهاء في هذه المسألة، فمنهم من أجاز فسخ عقد المضاربة لكل من المضارب أو رب المال، بعد البدء بالعمل لأن عقد المضاربة غير لازم، وممن قال بذلك الشافعي وأبو حنيفة رحمهما الله، أما الإمام مالك فلم يجز الفسخ إذا بدأ العامل بالعمل.
   يقول إبن رشد (أجمع العلماء على أن اللزوم ليس من موجبات عقد المضاربة وأن لكل واحد منهما فسخه إذا لم يشرع العامل في العمل واختلفوا إذا شرع العامل في العمل، فقال مالك: هو لازم، وهو عقد يورث، وقال الشافعي وأبوحنيفة: لكل واحد منها الفسخ إذا شاء وليس عقدا يورث.

المطلب الثاني: عقد المشاركة الفرع الأول: تعريف عقد المشاركة

يستخدم أسلوب التمويل بالمشاركة باعتباره أسلوبا فعالا ومتميزا عن أساليب التمويل الأخرى ويضم عقد المشاركة شريكين:                                                                        
الشريك الأول: هو الوسيط المالي الذي يشارك العميل في نشاطه الاقتصادي أو مشروعه بتقديم التمويل الذي يطلبه العميل بدون أن يتقاضى فائدة ثابتة أو عائدا ثابتا .                                   

الشريك الثاني: هو العميل الذي يشارك بحصة معينة من التمويل الكلي للمشروع. كما أنه قد يتولى مسؤولية إدارة المشروع و الإشراف على تنفيذه إذا ما توافرت لديه المهارات والخبرة العملية الكافية لتحقيق النجاح. ويشتمل عقد المشاركة بين الطرفين على نسب توزيع عائد المشروع أو النشاط سواء كان ربحا أم خسارة حسب الأسس التالية: أ‌- يحصل العميل المشارك على حصة معلومة من صافي الربح تتمثل بنسبة مئوية أو مبلغ نقدي متفق عليه، مقابل إدارته وتنفيذه للمشروع. ب‌- يوزع الباقي من الربح الصافي المتحقق بين طرفي العقد بنسبة مساهمة كل منهما في إجمالي التمويل. ت‌- في حالة الخسارة يقتصر توزيعها فقط على أساس نسب المساهمة في التمويل لكل طرف ولا يحتسب في ذلك مشاركة العميل بجهده وعمله، إذ أنه يخسر فقط الجهود المبذولة ولا يتحمل جزء إضافيا منها أما إذا كانت الخسارة ناتجة عن إهمال المشارك وتقصيره أو مخالفته لشروط العقد فإنه يتحملها وحده. الفرع الثاني: أشكال التمويل بالمشاركة. أ‌- المشاركة في تمويل صفقة معينة(الثابتة): تخص عملية تجارية تنتهي بانتهاء هذه الصفقة حيث يستفيد الوسيط المالي الإسلامي في تمويل هذه الصفقة بنسبة معينة، ثم يقتسمان الربح حسب هذه النسب، وتتم عادة في الأجل القصير لأنها توجه لتمويل عمليات الاستيراد والتصدير. ب‌- المشاركة المتناقصة أو المنتهية بالتمليك: هي الشركة التي يتم فيها تحديد نصيب كل من الوسيط المالي والعميل في رأس مال المشروع، وعندما يبدأ هذا المشروع في تحقيق الأرباح بتنازل البنك تدريجيا عن حصته في رأس المال ببيعها إلى العميل إلى أن يصبح هذا المشروع بعد مدة معينة يتفق عليها مملوكا من طرف العميل. الفرع الثالث: شروط المشاركة - أن يكون رأس المال المشارك من النقود أو القروض عند أغلب الفقهاء والمعاصرين ويجب أن يكون معلوما وموجودا بالاتفاق. - يرى أحد الفقهاء المعاصرين جواز اشتراك أحد الشركاء بشيء محتوي على صيغة مالية كبراءة الاختراع أو علامة تجارية أو اسم تجاري. - أن يكون توزيع الربح حسب حصص رأس المال ويرى الفقهاء المعاصرون حسب الاتفاق أن العمل له حصة في الربح. - أن يكون نصيب كل شريك من الربح جزاءا شاسعا لا مبلغا مفقودا. - أن تكون الخسارة حسب حصص رأس المال حسب اتفاق كل الفقهاء. المطلب الثالث: عقد المرابحة. الفرع الأول: تعريف المرابحة. لغة :مشتقة من الربح كأن تقول أربحته عن سلعته، أي أعطيته ربحا. اصطلاحا :هي البيع بالزيادة أي زيادة ربح الثمن الأول، وهي اشتراك البائع والمشتري في قبول الأرباح بالقدر المحدد، وعقد المرابحة هو أحد بيوع الأمانة في الشريعة الإسلامية لقوله تعالى :{أحل الله البيع و حرم الربا } البقرة (الآية 275) حيث يحدد ثمن البيع بناءا على تكلفة السلعة زائد ربح متفق عليه بين البائع والمشتري، وقد طور عقد المرابحة ليصبح صيغة تمويل مصرفية جائزة شرعا بما يعرف في المصطلح المصرفي المعاصر بالمرابحة المصرفية ويتم تنفيذها عن طريق شراء المصرف لسلعة يحددها العميل بدفع المصرف، ثمنها نقدا ثم يقوم المصرف ببيع تلك السلعة إلى العميل بثمن مؤجل يقوم العميل بتسديده إما دفعة واحدة أو على أقساط محددة، ويشترط في المرابحة المصرفية معلومية رأس المال الذي قامت به السلعة على المصرف، وكذلك تحديد الربح بالإضافة إلى تملك المصرف للسلعة وقبضها قبل بيعها للعميل وتنقسم البيوع الإسلامية إلى: أ‌- بيع الأمانة:هي التي يتم الاتفاق فيها على سعر السلعة بين البائع والمشتري معا. ب‌- بيع التولية : ثمن البيع يساوي ثمن الشراء. ت‌- بيع الوضيعة:ثمن البيع أقل من ثمن الشراء. ث‌- بيع المرابحة:ثمن البيع أكبر من ثمن الشراء. ج‌- بيع المساومة: هو الذي يتم الاتفاق فيه على سعر السلعة دون اشتراط معرفة ثمنها الأصلي أي بالمساومة بين الطرفين. الفرع الثاني:شروط المرابحة: بالإضافة إلى شروط العامة كالأهلية فإن شروط المرابحة هي: أ‌- تحديد مواصفات السلعة تحديدا كاملا. ب‌- أن يكون الثمن الأول للسلعة معلوما للمشتري الثاني، لأن المرابحة من بيوع الأمانة ويشترط فيها معرفة الثمن. ت‌- أن يكون الربح معلوما لأنه يخص الثمن والعلم بالثمن شرط لصحة البيع. ث‌- أن يكون الثمن في العقد الأول مقابلا بجنسه من الأموال الربوية (بيع تمر بتمر). ج‌- أن يضاف الى الثمن كل ما يعتبر نفقة في عرف التجارة ليكون هو الثمن الأصلي. ح‌- تحمل الخسائر من البنك قبل التسليم في حالة هلاك السلعة. خ‌- يجوز للمشتري الثاني دفع الثمن كاملا أو بالتقسيط أو كاملا بعد أجل . المطلب الرابع: أدوات أخرى للتمويل الإسلامي. الفرع الأول: المتاجرة. مفهوم المتاجرة: إن تعبير المتاجرة مشتق من التجارة، بمعنى تاجر "متاجرة " وهي صيغة فاعل مفاعلة، وتعني المتاجرة قيام التاجر (أو المصرف) بممارسة النشاط التجاري من خلال شراء السلعة ثم بيعها لغايات تقليب المال وتحريكه في العملية التجارية.

   الهدف من عملية المتاجرة هو الحصول على ربح حلال يمثل الفرق بين سعر التكلفة وتكلفة الشراء، وذلك من اجل تحقيق مصلحة المجتمع بتوفير احتياجاتهم من السلع المتعددة غير المحرمة .

صيغ المتاجرات: أما صيغ المتاجرات التي تستطيع مؤسسات الوساطة الإسلامية أن تمارسها هي كما يلي: - إنشاء شركة تجارية مستقلة إداريا عن مؤسسة الوساطة. - إحداث دائرة تجارية متخصصة ضمن إطار الهيكل التنظيمي للمؤسسة. - تفويض بعض عملاء مؤسسة الوساطة أو طالبي التمويل ذوي الخبرات بتحمل مسؤوليات تنفيذ عملية المتاجرة بأنفسهم، أو عن طريق توكيل أو إنابة الغير في تنفيذها مقابل أجر أو عمولة معينة. الفرع الثاني: البيع لأجل.

    يعني هذا النوع من البيوع قيام البائع بتسليم البضاعة المتفق عليها إلى المشتري في الحال مقابل تأجيل سداد سعر البيع الكلي إلى وقت اجل معلوم سواء كان التأجيل للسعر كاملا أم لجزء منه. 

البيع الآجل قد يكون بسعرين هما كالآتي: - السعر الحاضر وهو السعر النقدي. - السعر الآجل وهو سعر البيع بالتقسيط بعد تحديد الأقساط وآجالها (عادة يزيد السعر الآجل عن السعر الحاضر). الفرع الثالث: الإجارة. لقد أدى التطور التكنولوجي السريع في دخول الدول المتقدمة صناعيا إلى تطوير وتوسيع نطاق النظام التمويلي للمصرف التقليدي ليتمكن من منح تسهيلات الائتمانية لرجال الأعمال الراغبين في الحصول على آلات ومعدات حديثة أو استبدال ما لديهم من آلات قديمة بأخرى أكثر حداثة وكفاءة إنتاجية، من خلال عملية استئجار لتلك الأصول بدفعات إيجاريه تتلاءم مع قدراتهم على السداد. إذن الإجارة هي عبارة عن عقد بين طرفين: - المؤجر الذي يحتفظ بحق ملكية الأصل الرأسمالي المؤجر. - المستأجر الذي سوف يتمتع بمزايا الانتفاع بالأصل أو استخدامه لإنتاج السلع والخدمات بدون حيازة ملكيته ولكنه يقتنيه مقابل دفع مبلغ الإيجار المتفق عليه دوريا. أنواع الإجارة : - الإجارة المنتهية بالتمليك. - التأجير التمويلي. - التأجير التشغيلي. الفرع الرابع : بيع السَّلَم

   بيع السلم عبارة عن شراء سلعة ما مدفوعة في الحال مع تأجيل تسليمها، أي دفع الثمن للسلعة فورا أو عاجلا وتأجيل تسليمها إلى وقت لاحق أو أجل معين. 

أركان بيع السلم :لا يقوم عقد بيع السلم إلا بأربعة أركان هي كالتالي: 1- المسلّم (بكسر اللام): هو المشتري للسلعة الذي يدفع ثمنها في مجلس العقد. 2- المسلّم إليه: أي بائع السلعة الذي يقبض ثمنها في الحال مع الوعد بتسليمها آجلا. 3- المسلَّم: وهو ثمن شراء السلعة. 4- المسلّم فيه: أي البضاعة ذات المواصفات المعينة. مميزات بيع السلم: - تشغيل أموال مؤسسة الوساطة المالية. - ضمان الحصول على السلعة وقت احتياجها بسعر مناسب.

الفرع الخامس: الإستصناع.

   معناه لغة أن يطلب شخص من آخر أن يصنع له شيئا ما، واستصنع الشيء طلب صنعه. ويمكن تعريفه بأنه عقد يتعهد بموجبه احد الأطراف بإنتاج شيء معين وفقا لمواصفات معينة تم الاتفاق بشأنها وبسعر وتاريخ تسليم محددين. ويشمل هذا التعهد كل خطوات الانتاج من تصنيع وإنشاء وتجميع وتغليف... الخ.

الفرق بين الإستصناع والمرابحة: يجدر الإشارة إلى التفرقة بين الإستصناع والمرابحة، فعقد الإستصناع يشير إلى اتفاق طرفي العقد على شيء معية غير موجود ساعة إبرام العقد، أما عقد المرابحة فيشير إلى طلب شراء سلع من أحد طرفي العقد على سلع موجودة سلفا يمكن الحصول عليها من الأسواق المحلية أو الخارجية. إن الغاية الأساسية من التمويل بصيغة الإستصناع والذي تعمل به مؤسسات الوساطة الإسلامية الكبيرة هو دعم جهود التنمية الصناعية في الدول الإسلامية. الفرع السادس: المزارعة. تعتبر الزارعة عقد شراكة بأن يقدم أحد الشريكين مالا أو أحد عناصر الإنتاج ألا وهي الأرض، بينما يقدم الشريك الآخر العمل في الأرض. صيغ المزارعة : - أن تكون الأرض والبذور والمعدات من صاحب الأرض، والعمل يقدمه العامل "الزارع".

- أن تكون الأرض من رب العمل، والعمل والبذور والمعدات يقدمها العامل. الفرق بين المزارعة والإجارة :

   ليست مؤاجرة كما قد يظن البعض، بل هي مشاركة حقيقية فعلية وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية التي تقضي في حالة عدم إعطاء الأرض أية غلّة أو محصول لسبب ما بأن يتحمل الطرفان الخسارة.

المطلب الثاني: أهم أعمال التي تقوم بها البنوك الإسلامية.

   تمارس البنوك الإسلامية وتقدم العديد من الأنشطة والخدمات التي تسير ولا تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتنحصر في خدمات مصرفية تساهم في تسيير معاملات الأفراد المتعاملين معها وتحقيق معدلات من العائد لمساهميها إضافة إلى ما يمثله ذلك من تنمية للمعاملات المالية والاقتصادية، كما تنفرد البنوك الإسلامية عن غيرها من البنوك بتقديمها المزيج من الخدمات الاجتماعية بما يدعم النواحي الاجتماعية والتكافل الاجتماعي.

أولا: الخدمات المصرفية:

    تعرف الخدمات المصرفية بأنها الخدمات التي تقوم بها المصارف عادة بهدف الربح أساسا  أما الخدمة المصرفية في البنك الإسلامي فتعرف بأنها " قيام البنك الإسلامي بتقديم المنافع المالية والاستثمارية لعملائه بما يلبي حاجاتهم ويحقق رغباتهم، ويعمل على تسير المعاملات المالية والاقتصادية في المجتمع، وذلك مقابل عمولة أو جزء بمراعاة ألا يشتمل ذلك على مخالفة شرعية أو شبه ربا.2

ويمكن تصنيف هذه الخدمات إلى خدمات مصرفية داخلية، وخارجية، واستثمارية. أ) الخدمات المصرفية الداخلية: و يمكن تلخيصها فيما يلي: 1) حسابات جارية: وهو ما يتعلق بإصدار الشيكات الشخصية والخدمات الأخرى المتعلقة بها، بما في ذلك صناديق السحب والإيداع الآلية، وبيان أرصدة الحسابات وتنفيذ تعليمات المتعاملين الدائمة والمؤقتة وبيان حركة الحساب وإنفاق صرف الشيكات وغيرها3. ويتقاضى البنك الإسلامي لقاء ذلك عمولة كأجرة له على عمله في إدارة الحساب الجاري وخدمته4. 2) الحسابات الادخارية وحسابات التوفير: حيث تقوم البنوك الإسلامية بفتح حسابات للتوفير بغية زيادة الوعي المصرفي الإسلامي وتدعيم السلوك الادخاري لدى الأفراد، ويستفيد البنك الإسلامي من أموال هذه الحسابات لاستثمارها في استثمارات مشروعة. 3) الحسابات الاستثمارية:

     تمثل عقد اتفاق يقوم بمقتضاه العميل بإيداع مبلغ من المال لمدة معينة في البنك الإسلامي لاستثماره في أوجه الاستثمار الحلال المتعددة البعيدة عن الربا وذلك نظير جزء من الربح. 

4) تحصيل الشيكات:

     وتمثل أوامر من العميل إلى البنك ليدفع إلى شخص ثالث أو لحامله المبلغ المدون في الشيك من حسابه الجاري في البنك، والشيك على هذه الصورة تنفيذ لعقد الوديعة بين البنك والعميل وهو تصرف بعيد عن الربا من الجائز استخدامه في البنوك الإسلامية.2

5) تحصيل الكمبيالات :

     ويقوم البنك الإسلامي نيابة عن عميله بتحصيل الكمبيالات المحررة لصالحهم، وذلك بدون أن يتحمل هؤلاء المتعاملين أية فوائد، ويستوفى البنك أجرة محددة عن كل كمبيالة نظير عمليات الحفظ والتشغيل والمتابعة والتحصيل حيث يستحق البنك الإسلامي أجره بمجرد قيامه بمطالبة المدين بقيمة الكمبيالة ولا تؤثر في استحقاقه لهذا الأجر تحصيل الدين أو عدم تحصيله.

6) بيع و شراء العملات الأجنبية: تقوم المصارف الإسلامية ببيع وشراء العملات الأجنبية، من أجل توفير قدر كافي منها لمواجهة حاجة العملاء وبهدف الحصول على ربح وهي جائزة شرعا ولا تدخل في دائرة الربا3. 7) حفظ الأوراق المالية: يقوم البنك الإسلامي بهذا النشاط على أساس أن ربح الأوراق المالية محل التعامل ربح تجاري كربح الأسهم، أما إذا كان الربح المحقق منها ربحا ربويا كفائدة السندات فلا يجوز للبنك الإسلامي التعامل في هذه الأوراق. 8) عمليات الاكتتاب في الأسهم دون السندات: تقوم البنوك الإسلامية بالوساطة في عملية الاكتتاب في الأسهم الخاصة بالشركات و المشروعات، إلا أن دورها في هذا الصدد يتوقف على تزكية الشركة من الناحية الشرعية ومشروعية النشاط الذي تمارسه . 9) تأجير الخزائن الحديدية: يقوم البنك الإسلامي بإعداد خزائن حديدية لحفظ وثائق العملاء ومستنداتهم السرية ومقتنياتهم النفيسة والنقود، ولكل خزانة مفتاح يسلم أحدهما للمستأجر ويحفظ الآخر لدى إدارة المصرف بعد وضعه في أظرفة من القماش ويختم بالشمع الأحمر ويوقع العميل على أطرافه الأربعة، ولا يستعمل إلا في حالة ضياع مفتاح العميل والعائد من ذلك هو أجر . 10) الأعمال التابعة: وتتمثل في سائر الخدمات المكملة التي يحتاج إليها عملاؤه لتسيير تعاملاتهم في حياتهم الاقتصادية والاجتماعية بوجه عام، مثل إدارة ممتلكاتهم وسداد فواتير المياه والإنارة والهاتف نيابة عنهم، ويكون ذلك على أساس الأجر . ب) الخدمات المصرفية الخارجية :

     تقدم البنوك الإسلامية في هذا الصدد خدماتها المصرفية بما يساير مقتضيات الشريعة الإسلامية أيضا، وأهم هذه الخدمات ما يلي ذكره: 

1) قبول تحويلات العاملين بالخارج بالعملات الأجنبية وإجراء التحويلات إلى الخارج أيضا: من أهم الخدمات التي يقدمها البنك الإسلامي في هذا الصدد ما يلي:  إصدار وقبول الحوالات الخارجية بمعظم العملات الرئيسية من وإلى كافة دول العالم سواء كانت بالشيكات أو الحوالات البرقية والتيليكسية.  بيع و شراء العملات الأجنبية.  بيع و شراء الشيكات السياحية. 2) الاعتمادات المستندية:

     " هي تلك العملية التي يقبل بموجبها بنك المستورد أن يحل محل المستورد في الالتزام بتسديد وارداته لصالح المصدر الأجنبي عن طريق البنك الذي يمثله مقابل استلام الوثائق أو المستندات التي تدل على أن المصدر قد قام فعلا بإرسال البضاعة المتعاقد عليها ".  
     وينقسم الاعتماد المستندي إلى اعتماد استيراد وهو الذي يفتحه المستورد لصالح المصدر في الداخل وتستوفي البنوك الإسلامية عند فتحها الاعتماد عمولات مختلفة، منها ما تستوفيه لنفسها مثل عمولة الاعتماد، ومنها ما تستوفيه لغيرها وهي عمولة المصرف المراسل وهي بمثابة أجر عن العمل الذي يقوم به البنك. 3

3) بوالص التحصيل :

     هي تلك الأوراق المالية التي تقدم للبنك الإسلامي للتحصيل، ولأدائها يتعين إبلاغ العميل بوصول المستندات أولا، وعند استحقاق الكمبيالات يتم الاتصال بالعميل لإخطاره بذلك في حالة كون الدفع مؤجلا، ويقوم البنك بعد ذلك بتسليم المستندات للعميل مقابل الخصم من حسابه.  

4) خطابات الضمان: وهي شهادات تمثل تعهدا من البنك الإسلامي بضمان عملية اتجاه الجهات الخارجية في حدود مبالغ معينة ولفترة زمنية محددة، ويؤديها البنك إذا تقدم عميله لمناقصات دولية أو لإجراء مقاولات في دول أجنبية، كما يجريها البنك لضمان حسن التنفيذ أو مقابل خدمات لأخرى خارجية وذلك مقابل أجرة4. 5) بطاقات فيزا التمويل:

     وهي عبارة عن بطاقات ائتمان يقدمها البنك الإسلامي لعملائه، وتعد بطاقة فيزا التمويل نظام مدفوعات على مستوى عالمي، ويستطيع حاملها استخدامها في الحصول على العديد من الخدمات التي نلخصها فيما يلي: 

1/ دفع السلع والخدمات لدى الكثير من المؤسسات والأسواق والفنادق والمطاعم والمحلات التجارية ..... إلخ. 2/ السحب النقدي من خلال الفروع المصرفية المنتشرة في جميع أنحاء العالم والمربوطة بنظام الفيزا العالمية. ت) الخدمات الاستثمارية :

     حتى تمارس البنوك الإسلامية أنشطتها التمويلية والاستثمارية على أتم وجه فإنها تقوم ببعض الخدمات الاستثمارية والمالية والإدارية من بينها: 

1/ إعداد دراسات الجدوى للمشروعات الاستثمارية التي يقدمها العملاء. 2/ تزويد المتعاملين بالاستشارات حول صيغ العمل في البنوك الإسلامية. 3/ دراسة فرص الاستثمار والتوظيف في البيئة التي يعمل فيها البنك الإسلامي. 4/ الترويج للمشروعات ذات الجدوى الاقتصادية. 5/ إعداد وتدريب الكوادر البشرية لتهيئتهم للتعامل وفقا للصيغ الإسلامية. 6/ ابتكار صكوك التمويل الإسلامية. 2 ويمكن تلخيص الخدمات المصرفية التي تقدمها البنوك الإسلامية وفقا للمخطط التالي: المطلب الثاني : علاقة البنوك الإسلامية بالبنك المركزي:

     تبدأ علاقة البنوك الإسلامية بالبنك المركزي منذ اللحظات الأولى لإنشائها، وذلك لأن هذا الأخير هو المسؤول عن إعطاء موافقات الترخيص للبنوك لممارسة الأعمال المصرفية وتستمر هذه العلاقة طيلة حياة البنوك الإسلامية، لأنها تعتبر جزء من النظام المصرفي وهي مؤسسات نقدية ومالية في الدولة، والبنك المركزي هو رأس السلطة النقدية في الاقتصاد وجزء كبير من وظيفته قائم على أساس مراقبة البنوك وإصدار التعليمات الخاصة لها، بما يكفل تحقيق أهداف السياسة النقدية التي يتبناها؛ وبالتالي فالبنوك الإسلامية مجبرة على التعامل مع البنك المركزي حتى وإن كان هذا الأخير يتبع النظام الرأسمالي ويتعامل بالفائدة، ويمكن تلخيص هذه العلاقة كما يلي:

1/ يطلب البنك المركزي من البنوك بما فيها البنوك الإسلامية، إيداع نسبة معينة من مجموع ودائعه على شكل نقد لديه، وذلك للمحافظة على المركز المالي للبنوك وأموال المودعين مقابل فائدة يدفعها البنك المركزي على هذه الودائع فمثلا في الأردن تصل هذه النسبة إلى 15% من الودائع بالعملة الوطنية ( الدينار الأردني ) و35 % من ودائع العملات الأجنبية، وحيث أن المبدأ الأول لعمل البنوك الإسلامية هو عدم التعامل بالربا أخذاً و عطاء، فإذن يحرم من توظيف ما مقداره 15% من إجمالي الودائع الوطنية و35% من الودائع الأجنبية بلا مقابل لهذا فقد وافق البنك المركزي الأردني على تخفيض النسبة على ودائع الدينار الأردني من 15% إلى 10 % و ذلك تعويضا للبنوك الإسلامية في الأردن من عدم أخذ فوائد على هذه الفوائد المودعة لدى البنك المركزي. 2/ تنفيذ البنوك الإسلامية لتعليمات البنك المركزي بإيداع العملات الأجنبية وسحبها. 3/ من وظائف البنك المركزي العمل كملجأ أخير لإقراض البنوك مقابل فائدة وذلك في حالة نقص السيولة لدى البنوك، والبنوك الإسلامية لا تستطيع الاستفادة من هذه الوظيفة نتيجة لقوامها على الربا فتحاول البنوك الإسلامية أن تجري هذه العملية من خلال الاتفاق مع البنك المركزي.

   فمثلا في الأردن قام البنك الإسلامي للاستثمار والتمويل بمحاولة إجراء اتفاق مع البنك المركزي الأردني لتفعيل هذه الوظيفة ولكن بدون فائدة، وذلك من خلال إيداع مبلغ مالي ثابت لدى البنك المركزي بدون فائدة، وفي مقابل عدم أخذ الفائدة على هذه الوديعة يقرضه البنك المركزي قرض حسن ( بلا فائدة )، في حال احتياج هذا الأخير للسيولة، علما أن تكرار هذه الحاجة لدى البنوك الإسلامية نادرة الحدوث، إلا أن تعليمات البنك المركزي الأردني لم تجيز مثل هذا الاقتراح. 

4/ البنك المركزي يلجأ إلى الاقتراض من البنوك بواسطة بيعها سندات بفوائد والتي لا يجدر للبنوك الإسلامية التعامل بها لأنها تنطوي على الربا، وبمساواة البنوك الإسلامية بباقي البنوك في النظام المصرفي، فإنه يقترح أن يقوم البنك المركزي بتنويع إصداراته بحيث يشمل الصكوك الإسلامية أي السندات المقارضة، والتي تجد لها سوقاً لدى البنوك الإسلامية كما لدى البنوك التقليدية والمؤسسات المالية والمستثمرين الأفراد أيضا. 5/ يقدم البنك المركزي للبنوك التقليدية خصما تشجيعيا لتمويل الصادرات يقوم على أساس الفائدة، التي لا يستطيع البنك الإسلامي من حيث استقطاب العملاء العاملين في مجال التصدير ولتجاوز مسألة عدم المساواة في البنوك الإسلامية والتقليدية، فمثلا اقتراح البنك الإسلامي الأردني على البنك المركزي الأردني أن يقوم الأخير بوضع وديعة لدى البنك الإسلامي بربح يمثل هذه الغايات. 6/ يحدد البنك المركزي سقفا للائتمان الذي يمنحه للبنوك في مدة معينة وذلك بهدف تقليل المخاطر التي قد تتعرض لها أموال البنك وبالتالي المودعين لديه فيها إذا تم إقراض كافة أموال المودعين، ولا يتم التمييز بين البنك التقليدي القائم على أساس الفائدة وضمان الودائع كافة والبنك الإسلامي القائم على أسس المشاركة في الربح والخسارة، حيث أن التمويل في البنوك الإسلامية يعني الاستثمار وليس الإقراض وبالتالي فإن الهدف من هذا السقف الائتماني غير ذي علاقة بالبنوك الإسلامية التي يجب أن تعفى منه. 7/ كذلك يهدف لحماية أموال المودعين، يحدد البنك المركزي نسبة كفاية رأس المال، أي نسبة رأس المال إلى كافة الودائع و المقررة حاليا بـ : 12 % وذلك استنادا لمقررات بازل الأولى التي صدرت عام 1988، وبازل الثانية الصادرة عام 2003 ، و المحددة بـ : 08 % و مرة أخرى فالبنك المركزي لا يفرق بين البنوك التقليدية والإسلامية في حساب مدى تغطية رأس مال البنك للمخاطر الائتمانية، ونظرا لطبيعة الودائع ما خلا ودائع الحسابات الجارية لدى البنوك الإسلامية التي لا تعتبر قرضا على البنوك وإنما هي أموالاً مساندة ومعززة لحقوق الملكية وتشترك معها في الربح والخسارة، فإن قيمة هذه الودائع يجب أن تستثنى من حساب نسبة كفاية رأس المال. المطلب الثالث : علاقة البنوك الإسلامية بالبنوك التقليدية :

     حتى مع وجود أكثر من بنك إسلامي واحد في النظام المصرفي الواحد، فما تزال الحاجة قائمة لهذه البنوك للتعامل مع بنوك ربوية، وخاصة في مجال التمثيل الخارجي وشبكة المراسلين وتحويل العملات وغير ذلك، وبطبيعة الحال فإن البنك الإسلامي يجب أن يحرص على التعامل مع البنوك الإسلامية الأخرى دون البنوك التقليدية أينما وجدت وإذا تعذر ذلك فلا بد من التعامل مع البنوك التقليدية ولكن وفق متطلبات العمل المصرفي الإسلامي الخالي من الربا والقائم على الحلال. 
     وعلى الرغم من معارضة البعض لمثل هذه المعاملات وإن كانت خالية من الربا، على أساس أن التعامل مع البنوك التقليدية يساعدها على المضي في معاملاتها التقليدية إلا أن الكثير من العلماء المعاصرين قد أجازوا هذا التعامل الخالي من الربا وذلك استنادا لمبدأ الحاجة وعموم البلوى واستدلالا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام الذين كانوا يتعاملون مع يهود المدينة على أساس التعامل الحلال على الرغم من معرفتهم أن اليهود يتعاملون بالربا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستدين منهم وقد توفي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهون عند يهودي.
   وفي كل الأحوال يجب أن تكون علاقة البنوك الإسلامية مع البنوك التقليدية علاقة دائن  ومدين خالية من الربا، ويمكن أن تكون علاقة مشاركة وفقا للضوابط الشرعية للشركة.
   وفي واقع الحال فقد وجدت البنوك الإسلامية تفهما كبيرا لطبيعة عملها من قبل البنوك التقليدية الأجنبية ولطبيعة العلاقة معها، على الرغم أن البنوك الإسلامية لا تتباهى بهذه العلاقة كونها مضطرة لها إلا أنها تمتلك ذات الامتداد العالمي لشبكات المراسلين التي يمتلكها أي بنك تقليدي.



خلاصة الفصل :  
  يمكننا أن نستخلص من هذا الفصل أن البنوك الإسلامية هي أجهزة مالية تستهدف التنمية  وتعمل في إطار الشريعة الإسلامية  وتسعى إلى تصحيح وظيفة رأس المال في المجتمع فهي أجهزة تنموية اجتماعية مالية من حيث أنها تقوم بما تقوم به البنوك من وظائف في تسيير المعاملات، وتنموية من حيث أنها تضع نفسها في خدمة المجتمع وتستهدف تحقيق التنمية فيه، وتقوم بتوظيف أموالها بأرشد السبل مما يحقق النفع للمجتمع أولا، واجتماعية من حيث أنها تقتصر في عملها وممارستها إلى تدريب الأفراد على ترشيد الإنفاق والادخار ومساعدتهم في تنمية أموالهم بما يعود عليهم وعلى المجتمع بالنفع والمصلحة. 











الفصل الثاني :دراسات عامة حول الأزمات المالية. تمهيد:

    لقد انطلقت كل نظريات وآراء الاقتصاديين من أن الأساس في الاقتصاد هو التوازن والاستقرار، وأن الاستثناء هو الأزمات، لكن وتيرة الأزمات المالية المتكررة وتلاحقها عالميا تعارضت مع ذلك حتى أصبحت القاعدة هي الأزمات والمشاكل الاقتصادية، وصار الاستثناء هو الاستقرار وهذا لما شهده تاريخ دول العالم من أزمات اقتصادية كل أزمة تختلف عن الأخرى وتتعدد أنواعها وتتنوع حسب المواقف والأحداث التي تنشأ بسببها.
    تبدأ كأزمات إقليمية تصيب أسواقًا واسعة، ثم غالبًا ما تتحول إلى أزمات عالمية كما حصل في ثلاثينيات القرن الماضي وخلال الثمانينيات ثم التسعينيات من نفس القرن في السوق الآسيوية، وكما يحصل الآن في السوق الأمريكية التي تمثل ربع اقتصاد العالم، وما يحصل أيضا في أوروبا.

المبحث الأول : عموميات حول الأزمة المالية.

  ويشتمل هذا المبحث على ثلاثة مطالب:

المطلب الأول : مفاهيم أساسية حول الأزمة المالية. أولا: تعريف الأزمة. هناك عدة تعريفات للأزمة، نذكر منها: 1- الأزمة هي: موقف عصيب يمكن أن يؤدي إلى نتائج سلبية. 2- الأزمة هي: خبرة متعلقة بمعوق غير مألوف. 3- الأزمة هي: فترة حرجة تهز كيان أو نظام معين على نحو يستدعي اتخاذ مواقف تجاه هذه الأزمة.

   هذا ويلاحظ: أن هذه التعريفات وإن اختلفت في بعض النواحي كما هو واضح، إلا أنها تتفق في بعض الآخر، فكلها لا تكاد تخرج عن كون الأزمة: عبارة عن خلل يؤثر تأثيرا ماديا على النظام كله، كما أنه يهدد الافتراضات الرئيسية التي يقوم عليها هذا النظام.  

ثانيا: تعريف الكارثة. هناك عدة تعريفات للكارثة نأخذ منها: 1- الكارثة هي: النازلة العظيمة والشدة. 2- الكارثة هي: الحدث المفاجئ الذي يهدد المصالح القومية للبلاد، ويخل بالتوازن الطبيعي للأمور، وتشارك في مواجهة كافة أجهزة الدولة المختلفة. 3- الكارثة هي: حادثة محددة زمنيا ومكانيا، ينجم عنها تعرض مجتمع بأكمله، أو جزء من مجتمع إلى أخطار شديدة مادية وخسائر في أفراده، تؤثر على البناء الاجتماعي، بإرباك حياته، وتوقف توفير المستلزمات الضرورية لاستمرارها.

  هذا ويلاحظ: أن الكارثة تكون أعم من الأزمة، حيث أن الكارثة تعد أكبر من الأزمة من حيث الحجم والانتشار والتأثير، ومن حيث الخسائر المترتبة عليها، سواء أكانت مادية أم بشرية، ومن حيث الجهود المطلوبة لمواجهتها، فالأزمة غالبا ما ينتج عنها كارثة وذلك عند تفاقمها وارتفاع حدتها واشتدادها.

ثالثا: تعريف الأزمة المالية. هناك عدة تعريفات للأزمة، نذكر منها: 1- الأزمة المالية: هي التدهور الحاد في الأسواق المالية لدولة ما،أو مجموعة من الدول،والتي من أبرز سماتها فشل النظام المصرفي المحلي في أداء مهامه الرئيسية، والذي ينعكس سلبا في تدهور كبير في قيمة العملة وأسعار الأسهم، مما ينجم عنه آثار سلبية في قطاع الإنتاج والعمالة، وما ينجم عنها من إعادة توزيع الدخول والثروات فيما الأسواق المالية الدولية . 2- الأزمة المالية: هي تلك التذبذبات التي تؤثر كليا أو جزئيا على مجمل المتغيرات المالية، وعلى حجم الإصدار، وأسعار الأسهم والسندات، وإجمالي القروض والودائع المصرفية، ومعدل الصرف، وتعبر عن انهيار شامل في النظام المالي والنقدي.

3- الأزمة المالية: هي انهيار النظام المالي برمته، مصحوبا بفشل عدد كبير من المؤسسات المالية وغير المالية، مع انكماش حاد في النشاط الاقتصادي الكلي.
   بالرغم من تعدد التعريفات للأزمة المالية، إلا أن معظمها يكاد يتفق على أن الأزمة المالية: هي الاختلال العميق والاضطراب الحاد والمفاجئ في بعض التوازنات الاقتصادية، يتبعها انهيار في المؤسسات المالية ومؤشرات أدائها، ويمتد آثار ذلك كله إلى القطاعات الأخرى .  

المطلب الثاني: أسـباب الأزمة.

   لا يمكن حصر الأسباب التي أدت للازمات المالية في سبب أو سببين، وإنما تتضافر جملة من الأسباب تؤدي بمجموعها إلى إحداث أزمة مالية.

أولا: الأسباب العامة المؤدية للأزمات المالية.

   أجريت دراسة دولية معمقة شملت 102 أزمة مالية لعشرين بلدا خلال العشرين عاما المنصرمة.  وقد توصلت هذه الدراسة إلى نظريات مفسرة لظهور الأزمات المالية والتي تختلف من حيث نوعها كما تختلف أيضا في حدتها وتأثيرها ومداها الزمني. فمنها ما قد ينتج عن ذعر مصرفي ، والذي بدوره يترتب عليه كساد أو انكماش في النشاط الاقتصادي؛ بينما في أحيان أخرى قد يكون السبب انهيار حاد في أسواق الأسهم خاصةً بعد وجود فقاعة، في أسعار بعض الأصول؛ أو بسبب أزمة عملة وانهيار سعر الصرف مما ينتج عنه عدد من الآثار السلبية على المسار التنموي للاقتصاد القومي ولهذا ركزت معظم الدراسات التجريبية التي تناولت الأزمات المالية المختلفة على أن أسباب حدوث الأزمات يعود إلى مجموعتين من العوامل. 

1/ العوامل الاقتصادية الكلية. يمكن رصد مجموعة من المسببات التي تؤدي إلى الأزمات المصرفية من خلال منظور العوامل الاقتصادية الكلية ومن هذه المسببات  : أ- الاختلالات الهيكلية الكلية: وهى الاختلالات الناجمة عن تغيرات متتابعة في بنية الاقتصاد الوطني وما يترتب عنها من تدهور لبعض القطاعات الاقتصادية إضافة إلى ظهور عجز كبير في الموازنة العامة للدولة والحساب الجاري لميزان المدفوعات. ب- التدفقات الرأسمالية والسياسات النقدية المتبعة: تعتبر التدفقات الرأسمالية متغيرًا اقتصاديا كليًا يلعب دورًا في المراحل المبكرة لحدوث الأزمة، حيث أن التقلبات في الأسعار العالمية تزيد من تكلفة الإقراض وتقلل من حوافز الاستثمار من جهة، كما أن هذه التدفقات تزيد من حجم الودائع المصرفية وتغري المصارف على زيادة الائتمان بغض النظر عن ملائمة هذا الائتمان من جهة أخرى، وهنا لا بد أن تتدخل السلطة النقدية لتقليص حجم المعروض النقدي داخل الاقتصاد.

 ج - سياسات الإقراض: قد تتوسع بعض المصارف في سياسات الإقراض في مرحلة الازدهار الاقتصادي نتيجة لأسباب عديدة منها : 

• الرغبة في الحصول على حصة أكبر من السوق بسبب دوافع المنافسة والأرباح. • التدخل الحكومي المتزايد والضوابط غير المحكمة على الإقراض؛ حيث تشير الوقائع المتعلقة بالأزمة الاقتصادية في دول جنوب شرق آسيا إلى أن الحكومات تدخلت بدرجة أكبر من اللازم في قرارات الائتمان المصرفي وفرضت على المصارف تمويل بعض المشروعات بطريقة إجبارية على الرغم من عدم وجود جدوى اقتصادية لهذه المشروعات، كما أن الضوابط غير المحكمة على الإقراض بسبب مظاهر الممارسات الرديئة في الإدارة ( إقراض بعض الأعضاء، والمسؤولين التنفيذيين في البلد) لعبت دورًا كبيرًا في توسع حجم الإقراض المصرفي . د- سياسات سعر الصرف: تلعب أسعار الصرف المرنة أو المقيدة دورًا أساسيا في أزمة النظام المصرفي، فأسعار الصرف المرنة يمكن أن تزيد من حدة المضاربة وهذا راجع لأن تغير سعر الصرف يؤدي إلى إحداث تقلبات كبيرة في معدل نمو الناتج القومي. أما نظام سعر الصرف المقيد فإنه يزيد من هشاشة النظام المصرفي في مواجهة الصدمات الخارجية حيث يزيد من نسبة العجز في ميزان المدفوعات الذي يؤدي بدوره إلى تخفيض حجم المعروض النقدي ويرفع من أسعار الفائدة المحلية، مما يقود في النهاية إلى تخفيض حجم الائتمان المصرفي. ه- الإصلاحات الاقتصادية والتحرر المالي: إن الإصلاحات الاقتصادية غير المناسبة والمبالغ فيها أحيانًا تشكل ضغوطًا غير اعتيادية على النظام المصرفي وتكون سببًا للأزمة، فتحرير أسعار الصرف مثلا يضعف من إمكانية النظام المصرفي في تنظيم الأسعار قصيرة الأجل، كما أن خفض القيود على الإقراض المصرفي يزيد من الطلب على الائتمان الموجه نحو بعض القطاعات الاقتصادية، وخير مثال على ذلك حالة المكسيك حيث تم إقرار برنامج الإصلاحات الاقتصادية في بداية التسعينات وكان من نتائج هذه الإصلاحات تدهور نقدي وارتفاع معدل الائتمان ليصل إلى 40% من إجمالي الناتج المحلي عام 1994 مقارنة ب % 10خلال الثمانيات. و- تشوه نظام الحوافز: إن ملاك المصارف والإدارات العليا لا يتأثرون ماليًا من جراء الأزمات المالية التي ساهموا في حدوثها، فلا يتم مثلا إنهاء خدماتهم أو تحميلهم الخسائر التي حدثت من جراء الأزمة خصوصًا عند تحمل المصرف مخاطر زائدة عن مقدرته، كما حدث مثلا في كوريا والأرجنتين وسنغافورة وهونج كونج. ومن ناحية أخرى، فقد دلت التجارب العالمية أيضًا على أن الإدارات العليا في المصارف وقلة خبرتها، كانت من أسباب ظهور الأزمات وأن عملية تعديل هيكل المصرف وتدوير المناصب الإدارية لم تنجح في تفادي حدوث الأزمات أو الحد من آثارها بحيث لم يحدث أي تغيير في الإدارة وطريقة تقييمها وإدارتها لمخاطر الائتمان، ودلت التجارب كذلك على أن الإدارات في حالات متعددة نجحت في أن تخفي الديون المعدومة للمصرف لسنوات وذلك نتيجة لضعف الرقابة المصرفية من ناحية وضعف النظم والإجراءات المحاسبية من ناحية أخرى. وهذا الوضع جعل من الصعب التعرف على العلامات السابقة لحدوث الأزمات والاستعداد الجيد لتفادي حدوثها والتخفيف من آثارها .

 2/ العوامل الاقتصادية الجزئية.

تلعب العوامل الاقتصادية الجزئية الخاصة بكل مصرف أو مجموعة من المصارف دورًا هامًا في نشوء الأزمات المالية ويمكن حصر هذه العوامل في ما يلي : أ- ارتفاع نسبة القروض: حقوق الملكية مما يضع أعباء مرهقة على النظام المصرفي خصوصًا في وقت الأزمات الاقتصادية حيث تتلكأ مشروعات الأعمال في تسديد الالتزامات المصرفية التي ترتبت عليها في فترات الرواج السابقة.

ب- وجود علاقة حميمة بين المصارف والشركات: حيث من الطبيعي أن يتعرف المصرف على نشاط عملائه كي يستطيع تقويم الجدارة الائتمانية لهم دون الوصول بهذه العلاقة إلى درجة تؤثر على سلامة القرارات الائتمانية  وقد أشارت الكثير من الدراسات أن المصارف الآسيوية دخلت في علاقات وثيقة أكثر مما ينبغي مع الشركات مما نجم عنه الإفراط في منح الائتمان لقطاعات اقتصادية لا تتمتع بالجدارة الائتمانية تحت تأثير الممارسات الإدارية الرديئة، والفساد ، ونقص المعلومات.

ج- إن الكثير من مسببات الأزمة لم تنجم عن جانب الخصوم أو الالتزامات الواردة في ميزانيات المصارف وإنما جاءت من جانب الأصول بسبب تدهور قيمتها، حيث أن ارتفاع نصيب القروض الرديئة في محفظة المصارف، أو تراجع أسعار الأسهم والعقارات قد تكون لها صلة قوية بإخفاق النظام المصرفي. د- عدم توافق تواريخ الاستحقاق حيث أن المشكلة التي تواجه مديري المصارف هي كيفية تحويل تواريخ الاستحقاق للودائع قصيرة الأجل لتمويل عمليات ائتمانية طويلة الأجل، بل إن الأمر يتعدى أحيانًا عدم التوافق بين تواريخ الاستحقاق ليصل إلى هيكل الودائع المصرفية وهيكل الائتمان المصرفي. ثانيا: أسباب الأزمة من منظور اقتصاد إسلامي. يمكن إجمال أسباب الأزمة المالية من منظور اقتصاد إسلامي في ما يأتي: أولاً:الربا(الإقراض بفائدة):

    إن السبب الرئيس للأزمة المالية العالمية هو الإقراض بفائدة، وذلك باعتراف الاقتصاديين في كل مكان، حيث أدت الارتفاعات المتتالية لأسعار الفائدة من قبل البنك الفيدرالي الأمريكي إلى زيادة أعباء القروض العقارية، وعدم قدرة  معظم المقترضين على السداد، أو التأخر في السداد، مما فرض عليهم أسعار فائدة أعلى ومن ثَمَّ أعباء إضافية فوق أعبائهم وهكذا... إلى أن توقف أغلبهم عن السداد بالكامل نتيجة عدم قدرتهم على دفع ما يستحق عليهم، وهذا هو الأثر الطبيعي لفرض الفائدة على المقترضين.

ثانياً: بيع الدين.

    لاحظنا أن المصارف التي قامت بإعطاء قروض الرهن العقاري، ثم قامت بإصدار سندات(ديون)، وبيعها في الأسواق المالية لعدد من المصارف والمؤسسات والشركات والأفراد بمختلف أنحاء العالم، ثم قامت هذه المصارف والشركات بإعادة بيعها أيضاً.  ومن المعلوم  أن سوق الديون بطبيعتها يسهل الدخول فيها بشراء السندات الذي يمكن أن يتم في لحظات، كما يسهل الخروج منها عن طريق بيع السندات لذلك فإن الديون واستثمارها لهي السبب الحقيقي وراء تدويل الأزمة. ففي الأزمة الأخيرة انخفضت قيمة السندات المدعمة بالأصول العقارية في السوق الأمريكية بأكثر من 70% الأمر الذي حرض على التهاوي المفاجئ الذي شهدناه في أسواق الأسهم، إنه من المذهل معرفة حجم تداول الديون يومياً في العالم، فحجم تجارة الديون(أو السندات) أصبح يفوق حجم الإنتاج من السلع والخدمات بمراحل حيث يبلغ حجم التعامل في الديون في الأسواق المالية العالمية ما يزيد على ألف مليار دولار يومياً بينما يصل الإنتاج العالمي من السلع والخدمات إلى بضع وثلاثين ألف مليار في العام الكامل فقط، لقد بلغ حجم ديون الرهن العقاري المتداولة لدى مؤسستي "فريدي ماك" و"فاني ماي" وحدهما ما قيمته 5 تريليونان دولار، (5000 مليار دولار ) وهو ما يقارب حجم اقتصاديات الدول العربية مجتمعة.             

إن هذا الاختلال الاقتصادي الواضح بين حجم الديون وحجم الإنتاج العالمي يعتبر وحده مسبباً أساسياً ومحرضاً على نشوء عدد من الأزمات وليس أزمة واحدة فقط، وهذا ما يخشى منه في حال لم تتم معالجة بيع الدين. ثالثاً: تداول الرهن

  إن أساس الرهن وثيقة تضمن لصاحبها الدائن المرتهن الحصول على حقه إذا تعذر عليه حصوله من المدين الراهن، عند حلول أجل الدين، عن طريق بيعه. ولما خرج الرهن عن هدفه، وأصبح وسيلة للربح بدلا من كونه وثيقة ضمان، فبدأت المؤسسات والشركات والمصارف بالحصول على مزيد من القروض، وسندات الديون بفضل تداول الرهون؛ ببيعها، وشرائها، والاقتراض عليها، وهذا الأمر أدى إلى التوسع بالديون وبيعها، وزيادة حجم سوق التوريق في العالم(حيث بلغ 500بليون دولار عام 1994 في الولايات المتحدة، وبلغت القروض المورقة بسندات أوربية بمبلغ مماثل).
لذلك إن الالتزام بالأحكام الشرعية في الاقتصاد الإسلامي المتعلقة بالرهن، ليقضي على هذا السبب، من حيث عدم جواز انتفاع الدائن المرتهن بالرهن، ولو بإذن الراهن، وعدم جواز انتفاع المدين الراهن( صاحب الرهن) [إلا في حالات معينة]بالرهن من خلال أخذ عمولة أو فائدة من المرتهن مقابل انتفاعه بالعين المرهونة، لأن ذلك يؤدي إلى الربا في الجملة، والنظر إلى الرهن على أنه مجرد وثيقة ضمان، توضع عند المرتهن، إلى أجل الوفاء، فإذا عجز الراهن عن وفاء دين المرتهن، فإنه يبيع المرهون، ويستوفي دينه. 

رابعاً: طبيعة مبادئ الاقتصاد الرأسمالي:

  من المعلوم أن النظام الاقتصادي الرأسمالي يقوم على مبادئ عامة؛ كالحرية الاقتصادية المطلقة، وما يتفرع عنها من قضايا تتعلق؛ بالإنتاج، والاستهلاك، والتداول، والاستثمار، والملكية، والمعاملات المالية المطلقة، غير المنضبطة،والإنفاق الاستثماري، والاستهلاكي كل ذلك أسهم في نشوء هذه الأزمة، وسيسبب أزمات أخرى.
  فالحرية الاقتصادية  المطلقة في المعاملات المالية المطلقة بذرت أساس هذه الأزمة. فقد أعطى القانون الذي صدر عام 1999، والذي سمي قانون ( جلاس – ستيجال ) الحرية المطلقة للمصارف ، وهذا القانون شكل الأرضية القانونية الخصبة التي هيأت لحدوث الأزمة،  فمقتضى القانون سمح للشركات المصرفية بحرية التعامل في نشاط التأمين والأوراق المالية، كما سمح لها القيام بأعمال المصارف التجارية والاستثمارية، والاستثمار في العقارات والنشاطات المتممة لذلك. فبعد صدور هذا القانون، عكف الموظفون والمستثمرون الذين تنقصهم  الخبرة في المؤسسات المالية الكبرى على ابتكار أدوات ومشتقات مالية متطورة باستخدام جداول الإكسل وبرامج التحليل المالي، بغية مضاعفة أرباح مؤسساتهم دون النظر إلى المخاطر والآثار اقتصادية التي يمكن أن تنتج عن هذه الأدوات، ثم توالت آليات السوق المختلة عملها في نشر هذه الأدوات وتعميمها لتفاقم من الأزمة وانتشارها.
   ومن نتائج هذه الحرية المطلقة في التعاملات المالية أيضاً، ما تعج به الأسواق المالية من أنواع المعاملات المشبوهة التي كان لها دور كبير في نقل الأزمة إلى الأسواق المالية العالمية، من أمثلتها؛ عقود المستقبليات، والمشتقات، والخيارات، والبيع بالهامش، والبيع القصير.......الخ.

خامساً: الفصل بين الاقتصاد والأخلاق في النظام الرأسمالي:

   إن انعدام الأخلاق في هذا النظام أدى إلى البحث عن  المال و الربح، وجعل  الحصول عليه بأي وسيلة غاية، ولو كانت هذه الوسيلة مدمرة للاقتصاد. فتهافت الأفراد والمؤسسات على تحصيل الثروة بأي طريقة كانت وبغض النظر عن مشروعيتها، وآثارها المستقبلية. لقد أدى الطمع والجشع في الحصول على الثروة إلى انتشار الفساد الأخلاقي بكافة مظاهره في الحياة الاقتصادية من استغلال وكذب وغش وتدليس واحتكار ومعاملات وهمية... الخ؛ لذلك فان الانهيار الذي حدث ليس أزمة مالية واقتصادية فحسب، بل هو أزمة ضمير وأخلاق وسقوط لأفكار وإيديولوجيات قامت على باطل .

يقول البروفسور محمد أبو جلال وهو يعدد أسباب الأزمة: في اعتقادنا أن هنالك ثلاثة أسباب رئيسية للأزمة: 1- التعامل بالفائدة: الذي يخرج النقود عن وظائفها (الثلاثة المعروفة لتصبح سلعة (النقود تلد النقود) وهذا أمر منافي للتعاليم السماوية وحتى لكبار الفلاسفة والمفكرين من أمثال أرسطو وبرودون. 2- المجازفة على المكشوف: في الأسواق المالية التي تؤدي إلى تشكيل الفقاعة المالية ذات الانعكاسات الخطيرة على الاقتصاد الحقيقي عندما تنفجر وتخرج عن السيطرة. 3- توريق الديون: وظهور منتجات أو مشتقات مالية لا تستند إلى أصول حقيقية، وهذا ما يزيد من الغرر نتيجة لبيع الديون المنهي عنه في شريعتنا. وبالمقارنة مع أزمة الثلاثينات من القرن الماضي فإن مما زاد من حدة الأزمة الحالية (2008)؛ هو توريق الديون الذي لم يكن موجودا في الثلاثينات، فالابتكارات المالية التي طالما روج لها منظرو العولمة المالية لتجنب المخاطر بتحويلها إلى الغير ساهمت إلى حد كبير في تفاقم الأزمة وتعميقها عندما انقلب السحر على الساحر وأصبحت هي في حد ذاتها (أي المشتقات المالية) مصدرا للخطر حتى غدت تنعت بالمنتجات السامة . المطلب الثالث: أنواع الأزمات المالية. بالرجوع إلى الأزمات المالية التي حدثت في كثير من الدول نجدها لا تخرج عن الأنواع الآتية: أولا: أزمة النقد الأجنبي تحدث الأزمة في النقد الأجنبي أو العملة، عندما تؤدي إحدى هجمات المضاربة على عملة بلد ما إلى تخفيض قيمتها أو إلى هبوط حاد فيها، أو ترغم البنك المركزي على الدفاع عن العملة ببيع مقادير ضخمة من احتياطاته، أو رفع سعر الفائدة بنسبة كبيرة. و يميز بعض المحللين بين أزمات العملة ذات"الطابع القديم" أو "الحركة البطيئة" وبين الأزمات ذات "الطابع الجديد"، إذ أن الأولى تبلغ ذروتها بعد فترة من الإفراط في الإنفاق، و الارتفاع الحقيقي في قيمة العملة التي تؤدي إلى إضعاف الحساب الجاري غالبا في سياق من الضوابط المتزايدة على رأس المال بما يؤدي في النهاية إلى تخفيض قيمة العملة.

    أما في الحالة الثانية فإن القلق الذي ينتاب المستثمرين بشأن جدارة الميزانيات لجزء مهم من الاقتصاد ( سواء كان عاما أو خاصا ) يمكن أن يؤدي في مناخ الأسواق المالية والرأسمالية الأكثر تحررا وتكاملا إلى الضغط سريعا على سعر الصرف.

ثانيا: الأزمة المصرفية. تحدث الأزمات المصرفية عندما يكون اندفاع فعلي أو محتمل على سحب الودائع من إحدى البنوك، أو إخفاق البنوك إلى قيامها بإيقاف قابلية التزاماتها الداخلية للتحويل، أو إلى إرغام الحكومة على التدخل لمنع ذلك بتقديم دعم مالي واسع النطاق للبنوك، وتميل الأزمات المصرفية إلى الاستمرار وقتا أطول من أزمات العملة، ولها آثار أقسى على النشاط الاقتصادي، وقد كانت الأزمات نادرة نسبيا في الخمسينات والستينات بسبب القيود على رأس المال والتحويل، و لكنها أصبحت أكثر شيوعا منذ السبعينات، وتحدث بالترادف مع أزمة العملة.

   ففي تجربة عينة من ستة بلدان في أمريكا اللاتينية (الأرجنتين، كولومبيا، جمهورية الدومنيكان، إكوادور، المكسيك، الاروغواي)، عانت من أزمات على مدى السنوات العشر الماضية، توضح مدى ضخامة تأثير ذلك وطابعه المفاجئ، ففي خلال عام واحد من أزماتها الخاصة زادت نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط ب40%، وتمثل التكاليف المالية الأولية لتسوية الأزمات المصرفية نحو 20% من تلك الزيادة.

وهكذا فإن الأزمة المصرفية تستطيع في فترة قصيرة جدا أن تبطل قدرا كبيرا من المكاسب التي تحققت بفضل الإدارة الاقتصادية الكلية الرشيدة (خاصة المالية)، على مدى سنوات كثيرة، كما حدث على سبيل المثال في جمهورية الدومنيكان. ثالثا: أزمة الديون.

    تحدث أزمة الديون إما عندما يتوقف المقترض عن السداد، أو عندما يعتقد المقرضون أن التوقف عن السداد ممكن الحدوث ومن ثم يتوقفون عن تقديم قروض جديدة، ويحاولون تصفية القروض القائمة.
    وقد ترتبط أزمة الديون بدين تجاري (خاص)، أو دين سيادي (عام)، كما أن المخاطر المتوقعة بأن يتوقف القطاع العام عن سداد التزاماته، قد تؤدي إلى هبوط حاد في تدفقات رأس المال الخاص إلى الداخل، وإلى أزمة في الصرف الأجنبي.

إن هذه الأنواع من الأزمات وان اختلفت طبيعتها فهي تشترك في نفس الخصائص التالية: -التعقيد والتشابك والتداخل في عناصرها وأسبابها و قوى المصالح المؤيدة لها أو المعارضة لها. - المفاجأة واستحواذها على بؤرة الاهتمام لدى المؤسسات والأفراد. - إن مصدر الخطر أو الأزمة أو الكارثة يمثل نقطة تحول أساسية في أحداث متشابكة أو متصارعة. - إنها تسبب في بدايتها صدمة ودرجة عالية من الشك في البدائل المطروحة لمجابهة الأحداث المتسارعة نظرا لأن ذلك يتم تحت ضغط نفسي عالي وفي ظل ندرة المعلومات أو نقصها. - بما أن الأزمة تمثل تهديدا لحياة الفرد وممتلكاته ومقومات بيئته فان مجابهتها تعد واجبا مصيريا. - إن مواجهتها تستوجب خروجا عن الأنماط التنظيمية المألوفة واحتكار النظم أو نشاطات تمكن من استيعاب ومواجهة الظروف الجديدة المترتبة على التغيرات الفجائية. - إن مواجهة الأزمات تستوجب درجة عالية من التحكم في الطاقات والإمكانيات وحسن توظيفها في إطار مناخ تنظيمي يتسم بدرجة عالية من الاتصالات الفعالة التي تؤمن التنسيق والفهم الموحد بين الأطراف ذات العلاقة . المبحث الثاني: الأزمات الحالية

     هذا وقد شهد العالم موجات متتالية من الأزمات، أدت في غالب الأحيان إلى إحداث ثغرات ضخمة في الاقتصاديات الدولية، مما يتطلب إعادة هيكلة جذرية للسياسات الاقتصادية المنتهجة، وضياع أصول هائلة من المستثمرين في الأسواق المالية لهذه الدول.
  وبهدف التعرف على أهم الأزمات المالية التي زعزعت اقتصاديات هذه الدول، ارتأينا دراسة بعضها  من خلال ثلاث مطالب نتعرض في كل منها لإحداها.

المطلب الأول:لمحة تاريخية حول الأزمات المالية أولا: أزمة وولستريت 1929

   بعد الأزمة التي اجتاحت معظم دول العالم خلال سنوات الحرب العالمية الأولى، شهدت فترة ما بعد الحرب نوعا من الاستقرار في العلاقات النقدية والمالية الدولية، واستفاد المواطنون من زيادات في المستوى المعيشي والاقتصادي عن طريق بعض سياسات الإقراض المسهلة آنذاك وذلك نتيجة للإصلاحات النقدية والمالية التي شهدتها هذه الفترة، لكن هذا الاستقرار ما لبث أن اختفى مع انفجار أزمة أكتوبر1929. 
1: مظاهر الأزمة
    هذا الرخاء، أدى بالمواطن الأمريكي إلى التوسع في الاقتراض من أجل شراء مختلف المواد الاستهلاكية والأجهزة، فزاد ذلك من حدة الديون.
    وكانت الآراء الاقتصادية واعتمادا على الفكر الكلاسيكي، تدعم فكرة أن قوى العرض والطلب سوف تؤدي تلقائيا إلى إعادة التوازن والقضاء على الكساد القائم، خاصة عند اتخاذ البنك الفدرالي الأمريكي قرار التوسع النقدي، الذي أدى إلى ارتفاع إنتاج السلع الاستهلاكية وانخفاض البطالة مؤقتا، كما اتجه سوق الأوراق المالية إلى صعود لا نهاية له.
    ونتيجة للأوضاع المذكورة، انصبت المضاربة على سوق الأوراق المالية، وارتفعت أسعار الأوراق المالية ، وأدت هذه السلوكيات إلى ارتفاع أسعار أسهم أردأ الشركات، وأصبحت البنوك تضارب بأموال زبائنها، وزاد عدد المتدخلين في السوق المالي إلى أعداد ضخمة من أفراد، مضاربين، شركات سمسرة، وأسر أمريكية.
    وقد استمرت الحكومة بتوفير القروض السهلة، حتى الوقت الذي اندلعت فيه الأزمة، وقد زادت أيضا في تقديم القروض الأجنبية بقصد المزيد من ربط الاقتصاديات لدى الأقطار الأوربية برأس المال الأمريكي، وهكذا ارتفعت الإصدارات الجديدة من الأوراق المالية للقيام بالاستثمارات الإضافية في مختلف القطاعات من 4000 مليون$ سنة 1923 الى 10000 مليون $ سنة 1929.
    وكانت الأمور تبدو وكأن الرخاء هو السائد وأن السياسة النقدية والمالية تجري في الطريق الصحيح، وقبل انتهاء السنة، كانت الأسواق المالية الأمريكية قد غمرتها الأزمة، وهبطت أسعار الأوراق المالية هبوطا حادا، وأخذت أسعار السلع في السوق العالمية تجنح إلى الهبوط السريع، وفي سنة 1930 تبين حقيقة أن الاقتصاد الأمريكي يواجه أزمة خطيرة وليس مجرد ركود طفيف، واستمرت الدوائر الأمريكية الحاكمة في إصدار المزيد من السندات لتمويل الأشغال العامة للمحافظة على الاستخدام والقوة الشرائية، وفي نفس السنة، ارتفعت البطالة إلى 8% بعدما كانت0,9 % عام 1929، و استمرت بالارتفاع في السنوات التالية إلى غاية 25,1% سنة 1933.              

2: خصائص الأزمة تميزت هذه الفترة بمجموعة خصائص تمثلت في  : 1- تسببت في زعزعة الاستقرار النسبي في النظام الأمريكي بأكمله. 2- استمرار هذه الأزمة لفترة طويلة نسبيا. 3- عمق وحدة هذه الأزمة بشكل استثنائي، ففي الولايات المتحدة مثلا، انخفضت الودائع لدى البنوك بمقدار 33%، كما انخفضت عمليات الخصم والإقراض مرتين، وكان عدد البنوك التي أفلست منذ بداية عام 1929 حتى منتصف عام 1933 أكثر من 10000 بنكا، أي حوالي 40% من إجمالي عدد البنوك الأمريكية، وقد أدى هذا إلى ضياع الكثير من مدخرات المودعين، خاصة الصغار منهم. 4- الانخفاض الكبير في مستويات أسعار الفائدة في البنك المركزي لنيويورك إلى2,6% في الفترة (1930-1933) مقابل 5,2% سنة 1929.

    في بداية الأزمة، كان الارتفاع  في أسعار الفائدة ناجما عن تزايد الطلب على النقود لسداد القروض، لكن مع استمرار الأزمة، انخفضت الطلبات على القروض بسبب زيادة عرض رؤوس الأموال.

ثالثا: آثار الأزمة على الدول الصناعية.

   أحدثت الأزمة انهيارات كبيرة في الأسعار لدى الدول الصناعية، حيث انتقلت أسعار الجملة في ألمانيا من137% سنة 1929 إلى 93% سنة 1933. أما في فرنسا، فقد انتقلت السعار من 137% سنة 1929 إلى 94% سنة 1933، و كذا في اليابان من 166% سنة 1929 إلى 136% سنة 1933.
     هذا الانخفاض، له انعكاسات مباشرة على انخفاض الأرباح وتراكم رأس المال، وعلى النشاط الاقتصادي ككل، يتبع ذلك ارتفاع في معدلات البطالة وانخفاض الأجور، ففي انكلترا، انخفضت الأرباح من 120 مليون جنيه إسترليني سنة 1929، إلى 75,8  مليون جنيه إسترليني سنة 1932، وكذا بالنسبة لألمانيا، كانت الأرباح 315 مليون مارك عام 1929 لتنخفض إلى 72 مليون مارك عام 1932 .
    وهذه المعطيات تعطي فكرة عن الميل إلى الانخفاض القوي لمداخيل الطبقة الرأسمالية، وكل هذا له انعكاسات مباشرة ليس فقط على نشاطات رأس المال الداخلية الخاصة بكل بلد، ولكن كذلك على تصدير رأس المال الذي انخفض من 1325 مليون $ عام 1928 إلى 1,6 مليون $ عام 1933 بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، أما في انجلترا، فقد كان 219 مليون جنيه إسترليني سنة 1928 لينخفض إلى 30 مليون جنيه إسترليني سنة 1933.
    وإضافة إلى هذا، فانه بين سنتي 1929 و1933، انخفضت أسعار المنتجات بـ %45,7، وبصفة عامة، فقد شهدت هذه البلدان الصناعية الأساسية الستة ( أمريكا، اليابان، فرنسا، ألمانيا، انكلترا، وايطاليا) انخفاضا في دخلها الوطني يقدر بالنصف، كما عرفت التجارة الخارجية انكماشا بـ 40% مقارنة بسنة 1929، و بـ 74% مقارنة بحجمها العادي.
ثانيا: أزمة وولستريت 1987 

1: ظروف حدوث الأزمة.

    إن الأزمة التي شهدتها أسواق رأس المال الدولية في أكتوبر 1987 ، والمتمثلة في الانخفاض الكبير والمستمر في أسعار الأوراق المالية، فقد نتجت عن اتجاه أسعار الفائدة نحو الارتفاع، وتوقع حدوث أزمة اقتصادية عامة بسبب تراجع مؤشرات النمو الاقتصادي في معظم الدول، بالإضافة إلى عوامل أخرى، منها تدهور قيمة الدولار في أسواق الصرف، كما تعرضت أسعار الأوراق المالية (خاصة الأسهم) إلى انخفاضات متتالية ومتسارعة، مما دفع بحملة الأوراق المالية إلى بالبيع تجنبا انخفاضات أخرى في أسعارها، الشيء الذي كان يثير القلق في الأوساط المالية خاصة وأن معظم أصحاب الأوراق المالية كانوا يرغبون في البيع ولا يوجد مشترون.
   وقد أدى تفاقم الأزمة، في الأسواق المالية إلى أزمة الدولار الأمريكي، نظرا لأن جزءا هاما من الأوراق المالية محرر بالدولار، ولجوء حملتها إلى بيعها مقابل عملات أخرى قوية، زاد ذلك من العرض وتسبب في استمرار انخفاض قيمة الدولار الأمريكي مقابل العملات الأخرى.
   وكان للجوء الحكومة الألمانية إلى فرض ضريبة بنسبة 10% على الادخارات والاستثمارات تأثيرا سالبا على أسعار الأوراق المالية هناك نتيجة انخفاض عوائدها، بينما يعود ارتفاع أسعار الأوراق المالية في أمريكا في بداية 1986 إلى زيادة أرباح الشركات الأمريكية ودخول الاقتصاد الأمريكي في نمو اقتصادي متسارع أفضل مما كان متوقعا.
    ثم أدى الانخفاض الحاد في أسعار البترول إلى إثارة قلق في الأوساط المالية خاصة البنوك الكبيرة التي قدمت قروضا ضخمة لبعض الدول المنتجة للبترول كالمكسيك .

2: أسباب حدوث الأزمة

   لقد اختلفت الآراء حول تحديد الأسباب الحقيقية التي أدت إلى حدوث أزمة أكتوبر1987 ، فنجد في هذه الحالة أسباب تتعلق بكفاءة السوق وأسباب أخرى، وسوف نتطرق لهذه الأسباب فيما يلي:
أ – أسباب تتعلق بكفاءة السوق: هناك ثلاث تفسيرات، وهي:  

1 – الانهيار هو انعكاس لردود الأفعال المبالغ فيها، حيث تتابعت موجات المضاربة للشراء اللاعقلاني المبالغ فيه في أوساط المتعاملين في البورصة، وانتقال المدخرين من الاستثمارات الحقيقية إلى الاستثمارات المالية. 2 – الانهيار عبارة عن تصحيح الأوضاع السابقة، أي تصحيح ارتفاع أسعار الأسهم إلى قيم تفوق بكثير قيمتها، لتعود إلى المستويات التي ينبغي أن تكون عليها. 3 _ انتشار المعلومات التي تدل على أزمة واشكة الوقوع بسبب استمرار العجز في ميزان المدفوعات الأمريكي.

 ب _ أسباب أخرى: ( ) من بينها:

1 – استمرار العجز في الموازنة الأمريكية، وفي هذا الصدد فكرت حكومة "ريقن"، بتخفيض العجز بـ 23 مليار $ ، و ذلك بتخفيض النفقات وزيادة الضرائب، وبعد فشل الوعود بإصلاح الأوضاع، أدى ذلك إلى فقدان الثقة بالحكومة. 2 _ رفع أسعار الفائدة، بسبب استمرار العجز في الموازنة الأمريكية، لذلك اضطر البنك الفدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة على السندات طويلة الأجل من أجل بيع الإصدارات الجديدة من سندات الخزينة، وقد أقدمت كل من اليابان و الدول الأوربية إلى ذلك لمنع خروج رؤوس الأموال، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الطلب على الأسهم وهبوط أسعارها. 3 _ تدهور سعر الدولار الأمريكي أمام العملات الرئيسية، وذلك منذ سنة 1985 ، بنسب جد عالية، وقد لعبت تصريحات وزير الخزينة الأمريكي دورا هاما في إقبال قوي على بيع الأسهم ، حيث أقر أنه يفضل انخفاض أسعار صرف الدولار على رفع أسعار الفائدة ، مما أدى بالكثير من المستثمرين إلى التخلص من الأسهم التي بحوزتهم مقابل السندات و الودائع ذات العائد الثابت. 4 _ اعتماد الأسواق المالية على أجهزة الكمبيوتر، حيث تبرمج هذه الأجهزة على أساس أوامر الشراء والبيع، كما تحتوي على برامج تعطي مؤشر إنذار مبكر بمجرد هبوط الأسعار إلى حد معين، فيقوم الكمبيوتر بإصدار أوامر بالبيع، كما أن التغيرات في أسعار العملات، والأسهم، زادت من عرض الأسهم وانخفاض الطلب عليها مما أحدث فوضى أدت إلى المزيد من الانهيار. 3: نتائج الأزمة

     استنادا إلى المؤشرات السابق ذكرها، توقع العديد من الاقتصاديين وقوع أزمة تفوق في حدتها أزمة 1929،
وفي يوم 17 أكتوبر 1987، بلغت أسعار الأوراق المالية أدنى مستوى لها، حيث فقد مؤشر "داو جونز" 502 نقطة مخلفا خسارة تقدر بـ 500 مليار $، خاصة وأن بورصات القيم المنقولة كانت تستعمل النظام الآلي لإصدار أوامر البيع والشراء، وبعد أسبوع من ذلك أمر الرئيس "ريقن" بتشكيل لجنة لمراقبة هذا النظام، في حالة ما إذا كان التغير في مؤشر "داو جونز" يفوق 50 نقطة.

ولقد أدى إلى سرعة انتشار هذه الأزمة مجموعة من الأسباب أهمها: ¤ الروابط الوثيقة بين الأسواق المالية. ¤ التعامل عن طريق أحدث الوسائل والأساليب الإلكترونية مما سهل انتقال الأزمة وبسرعة من سوق إلى أسواق أخرى. ¤ التطور الهائل في نشاط هذه الأسواق. ثالثا: أزمة المكسيك 1994.

   لقد ظهر السوق المالي المكسيكي في الحقبة الزمنية التي سبقت الأزمة كفرصة استثمار مثالية للأجانب، نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة، والذي نجم عن الإصلاحات الاقتصادية الشاملة بالبلد، تمثلت أهم هذه الإصلاحات في خوصصة المؤسسات، ورفع القيود على التجارة الخارجية، إضافة إلى إصلاحات أخرى في السياسة المالية.
   ولقد أفضى هذا الوضع إلى تهاطل رؤوس الأموال الأجنبية لشراء العقارات والقيم المنقولة، مما أدى إلى خلق عجز في ميزان المدفوعات المكسيكي، ونظرا لاستقرار العملة المكسيكية بسبب ارتباطها بعملة أخرى، توسع الائتمان المصرفي، مع تواصل العجز في ميزان المدفوعات المكسيكي، حينها بدأ التوقع بحدوث أزمة مالية، ونتيجة لهذه المؤشرات، اضطرت الحكومة إلى الرفع المتزايد لأسعار الفائدة من أجل دعم العملة، لكن وبمجرد تعويم العملة، انخفضت قيمة البيزو، وتباطأ التوسع الائتماني نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة.
   هذه الأوضاع، أدت إلى انفجار أزمة مالية لم يسبق لها مثيل في المكسيك، زاد من حدتها عبء ديون ضخمة تطلبت إعادة هيكلة استعجالية كعنصر أساسي لحل الأزمة.

المطلب الثاني:أزمة الرهن العقاري الأمريكية 2008/2009

     بدأ تسويق العقارات في أمريكا لمحدودي الدخل بطريقة كانت في مجملها التفافا على قوانين البلد والحد الائتماني، وكانت عقود الشراء محبوكة بطريقة جشعة تجعل القسط يرتفع مع طول المدة، وعند عدم السداد لمرة واحدة تأخذ فوائد القسط ثلاثة أضعاف عن الشهر الذي لم يتم سداده، ليس هذا فحسـب بل هناك بنود في العقود ترفع الفائدة عند تغيرها من البنك الفيدرالي الأمريكي.
    كون اقتصاد الولايات المتحدة يشكل قاطرة النمو في الاقتصاد العالمي اعتبرت الأزمة التي هزت كيانها والتي  بدأت بوادرها في سنة 2007 وبرزت أكثر سنة 2008، الأخطر والأسوأ في تاريخ الأزمات المالية، والتي نتجت عن مشكلة الرهن العقاري في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تسببت فيها القروض العقارية الرديئة، ومنذ ذلك التاريخ والأزمة تتمدد وتتفاقم في صورة انهيارات متتالية لعدة مؤسسات مالية كبرى من بنوك وشركات تأمين وشركات تمويل عقارية وصناديق الاستثمار، وتبع هذا الانهيار المالي الخطير مؤسسات مالية وبورصات عالمية لدول أخرى هذا بالإضافة إلى أسواق النفط التي شهدت تقلبات حادة سواء بالارتفاع أو الانخفاض، وكذلك المعادن النفيسة وخصوصا الذهب. كل تلك الاضطرابات أحدثت حالة من عدم التأكد في المستقبل، وأصبح الذعر وانهيار الثقة في الأسواق المالية هو العامل المشترك بين المستثمرين على مستوى العالم، وإن اختلفت حدته من دولة إلى أخرى.

أولا: تعريف أزمة الرهن العقاري

  هي التداعيات الناجمة عن أزمة الرهون العقارية التي ظهرت على السطح في عام 2008، بسبب فشل الملايين من المقترضين لشراء مساكن وعقارات في الولايات المتحدة الأمريكية في تسديد ديونهم للبنوك، فأدى ذلك إلى حدوث هزة قوية للاقتصاد الأمريكي، ووصلت تبعاتها إلى أوربا وآسيا، مطيحة في طريقها بعدد كبير من كبريات البنوك والمؤسسات المالية العالمية، ولم تفلح مئات المليارات من الدولارات التي ضخت في أسواق المالية العالمية في وضع حد لأزمة الرهون العقارية التي ظلت تعمل تحت السطح حتى تطورت إلى أزمة مالية عالمية، لم يخف الكثير من المسؤولين خشيتهم من أن تطيح بنظم اقتصادية عالمية، وأن تصل تداعياتها إلى الكثير من أنحاء العالم .  

ثانيا: نشوء الأزمة المالية العالمية

  إن قطاع العقارات في الولايات المتحدة الأمريكية شكّل على مدى العقد المنصرم قاطرة نمو للاقتصاد الأمريكي، وتوجهت إليه أموال المستثمرين إثر أزمة فقاعة الإنترنت في العام 2000، ونتيجة لهذا التوجه الجديد بدأت أسعار العقارات بالارتفاع في الولايات المتحدة الأمريكية.
 ونتج عن ارتفاع الأسعار أمران:

1/ أن الراغبين في شراء المساكن الجديدة ذات الأسعار المرتفعة أصبحوا مطالبين بمبالغ أكبر من ذي قبل للحصول على هذه المساكن، لذلك ارتفع حجم القروض المسحوبة من البنوك للحصول على العقارات التي سيبتاعونها. 2/ إن ارتفاع أسعار العقارات سمح لمالكي هذه العقارات بزيادة حجم القروض المسحوبة، ورهن عقاراتهم وبشكل طردي؛ فكلما زاد سعر العقار ازداد حجم القرض المسحوب عليه.

    ثم قام مشتروا هذه السندات باستثمارها؛ إما ببيعها مرة أخرى والحصول على فوائد أكبر، أو برهن سنداتهم ليحصلوا على قرض جديد من بنوك أخرى ، وهكذا إلى أن وصلت عدد مرات إعادة بيع هذه الديون إلى ثلاثين ضعفاً. وهذا الأمر أدَى إلى زيادة تشعب الأزمة، وصعوبة معالجتها فيما بعد.
   قام مستثمرو هذه السندات بالتأمين عليها لدى شركات التأمين خوفا من مخاطر عدم تحصيل قيمتها، مما زاد من عدد المتورطين في هذه العملية، فأصبح للعقار الواحد جهات عدة تطالب به؛ صاحب العقار الذي يعتقد أنه ما زال يملكه، والمصرف الذي ارتهنه مقابل القرض الذي قدمه، ومشتروا هذه السندات الذين يعتقدون أنهم يملكون سندات  مدعومة برهن عقاري، وشركات التأمين التي تعتقد أن لها حقاً في هذا العقار.

- أدى ما سبق إلى نقص في سيولة المصارف بسبب عدم قدرة المقترضين على سداد قروضهم. - ثم إفلاس المصارف وصناديق الاستثمار. - ثم إفلاس شركات التأمين التي قامت بدفع مبالغ التأمين إلى المستأمنين(المصارف، صناديق الاستثمار، الشركات، الأفراد). - بعد ذلك بدأت مظاهر الأزمة بالتكشف رويدا رويدا، وكانت أولى هذه المظاهر في شباط من عام 2007 عندما أعلن عن عدد من حالات الإفلاس في مؤسسات مالية متخصصة نتيجة زيادة عدم السداد لقروض الرهن العقاري. - و المظهر الثاني كان في آب من عام 2007 عندما تدهورت الأسواق المالية العالمية أمام مخاطر اتساع الأزمة, وبدأت المصارف المركزية بالتدخل لدعم سوق السيولة. - بعد ذلك انخفضت أسعار أسهم مصارف كبرى نتيجة أنباء عن شطبها لمبالغ ضخمة من ديون الرهن العقاري. - في كانون الثاني من عام 2008 بدأ البنك الفيدرالي الأمريكي سلسلة تخفيضات لمعدلات الفائدة حتى وصلت إلى مستويات قريبة من الصفر في نهاية عام 2008. - في أيلول من عام 2008 وضعت الخزانة الأمريكية المجموعتين العملاقتين في مجال تسليفات الرهن العقاري (فريدي ماك) و (فاني ماي) تحت الوصاية, وكفلت ديونهما حتى حدود 200 مليار دولار. - في 15 أيلول عام 2008 أفلس بنك ليمان براذرز وهو رابع أكبر بنك في الولايات المتحدة الأمريكية. - في 16 أيلول أممت الحكومة الأمريكية أكبر مجموعة تأمين في العالم (AIG) المهددة بالإفلاس. - السلطات الأمريكية تعلن عن خطة بمقدار 700 مليار دولار لمعالجة الأزمة المالية.

     واستمرت الأسواق المالية في أنحاء العالم بالتراجعات الحادة، وأعلنت المزيد من المصارف والمؤسسات المالية عن إفلاسها، وبدت حدود الأزمة غير معلومة بعد أن بدأت بضرب قطاع الصناعة، وخاصة صناعة السيارات نتيجة أزمة نقص السيولة فتهددت أكبر شركة في العالم لتصنيع السيارات بالإفلاس.

بعد ذلك تحولت الأزمة إلى أزمة اقتصادية عالمية، ودخل الاقتصاد العالمي في كساد يوصف بأنه الأسوأ من نوعه منذ أزمة الكساد الكبير عام 1929 . ثالثا: دور المصارف في زيادة حدة الأزمة المالية يتمثل دور المصارف في إحداث الأزمة المالية في النقاط الآتية: 1/ قيام المصارف بإعادة تقييم قيمة العقارات بشكل دوري التي يستدين أصحابها برهنها، ولما كان سوق العقارات بارتفاع دائم في تلك الفترة، فإن هذا الأمر سمح لأصحاب العقارات بزيادة القروض المسحوبة بناءً على هذا التقييم. علما أن المصرف يعطي قرضاً قد تعادل قيمته نصف قيمة العقار، فمثلاً إذا كانت قيمة منزل شخص مليون دولار فيحق له أن يسحب قرضاً مقداره نصف مليون دولار، وبعد فترة يتم تقييم العقار من قبل المصرف، فيعطي قيمة غير حقيقية قد تبلغ مليوني دولار، وهذا يعني زيادة نسبة القرض المسحوب ليصل إلى مليون دولار، وهكذا يقوم المصرف بزيادة القيمة السوقية غير الحقيقية للعقار من أجل أن يزيد من توظيف رأسماله. و من هنا بالغت الأسواق في تقييم قيمة العقارات حتى وصلت حداً بلغ فيه 20 ضعفاً ثمن المنزل الحقيقي. ومعنى هذا أن العقار الذي قيمته الحقيقية مليون دولار قد أصبحت قيمته عشرين مليون دولار، ومن ثَمَّ زادت قيمة القرض المسحوب من البنك لتصل إلى عشرة ملايين دولار. 2/ أن المصارف قد فرضت في البداية معدلات فائدة منخفضة على المقترضين بغية تشجيعهم على الاقتراض، لكن هنا مارست هذه المصارف عملية احتيال خفية، وبشكل لم ينتبه إليه أغلب المقترضين حينها، حيث ربطت سعر فائدة قرض الرهن العقاري بفائدة البنك الفيدرالي الأمريكي، وأضافت عليه سعر فائدتها هي، وبما أن معدلات فوائد البنك الفيدرالي الأمريكي كانت منخفضة في ذلك الوقت فلم ينعكس ذلك على ارتفاع فوائد هذه القروض، لكن المصارف كانت تقصد من هذا الربط الاحتيال على الجمهور، والحصول على فوائد أعلى عندما يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار فائدته، وهذا ما حدث فعلاً. 3/ ما تضمنه أحد شروط القرض وهو أن دفعات السنوات الثلاث الأولى من القرض تذهب لسداد قيمة فوائد القرض فقط، وليس لسداد القرض ذاته، وهذا الأمر أدى إلى ترك معظم المقترضين دون تملك أي جزء من منزلهم بعد مرور ثلاث سنوات على بدء دفعهم لأقساط القرض. 4/ قيام المصارف بإقراض أصحاب العقارات الذين يتميز سجلهم الائتماني، ومركزهم المالي بالسوء في سداد القروض بفوائد أكبر، بدافع الربح السريع، وتوسعت في هذا الإقراض حتى بلغت قيمة القروض المقدمة ذات المخاطر العالية والعوائد المرتفعة حوالي 3, 13 ترليون دولار، وهو مايشكل حوالي خمس إجمالي قروض الرهن العقاري . 5/ والأمر الذي زاد من الأزمة أن عقد الإقراض برهن العقار ينص في أحد بنوده على أن ترتفع الفوائد إلى حدود قد تصل إلى ثلاثة أضعاف قيمة القرض عند التأخر عن السداد أو عدم السداد، مما زاد من حجم الديون المعطاة، فعلى الرغم من استمرار المقرضين في السداد فإن الدين لا ينتهي، بل قد يدفع المدين عدة أمثال الدين الأصلي دون أن يتمكن من سداده، وهذا الأمر أدى إلى إعسار المقترض بحيث لا يتمكن الكثير من سداد ديونهم. وهذا يعني أن الشخص الذي يملك العقار الذي قيمته الحقيقية مليون دولار، قد وصل قيمة القرض المسحوب عليه إلى ثلاثين مليون دولار، نتيجة التقييم غير الحقيقي، ومضاعفة قيمة القرض إلى ثلاثة أضعاف عند التأخر عن السداد أو عدم السداد. 6/ و لمّا بدأت مؤشرات انخفاض أسعار العقارات التي كانت أسعارها مرتفعة، وبقيمة بأكثر من قيمتها الحقيقية، فإن المصارف الأمريكية قامت بعملية احتيال لتخفف من ثقل الأزمة عليها ، فقامت بتحويلها إلى الدول الأخرى من خلال قيام هذه المصارف بطرح سندات للرهن العقاري وبيعها، مقابل إعطاء مشتري هذه السندات فوائد عالية، فقامت حينئذٍ الشركات والبنوك والأفراد وصناديق الاستثمار في مختلف أنحاء العالم بشرائها باعتبار أنها مضمونة بعقارات، ومؤمَّن عليها لدى شركات تأمين كبيرة، تحمل تصنيفاً ائتمانياً متقدماً بعضها AAA وAA. رابعا: أبرز مظاهر الأزمة العقارية في العالم 1- كانت الشرارة التي أشعلت الأزمة هو اعتراف بنك (ليمان براذرز) بإفلاسه لكن ذلك الخبر قد أدى إلى انهيار البورصات، فاضطربت خلال الخمسة الأيام الأولى عقب الأزمة، وفقدت بعض البورصات حوالي (40%) من قيمتها، وقال بعض الاقتصاديين انه إذا تمت المقارنة بين آثار أزمة 1929م وأزمة 2008م فسنجد أن أزمة 1929م كان بالنسبة لازمة 2008م مزحة لا اقل ولا أكثر. 2- انهيار مجموعة كبيرة من البنوك التي كانت تعطيها مؤسسات التصنيف تصنيفاً عالياً، فقد انهار (25) بنك في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الربع الأخير من عام 2008م و(140) بنكاً في عام 2009م و(30) بنكاً حتى منتصف شهر مارس 2010م. 3- تداعى عملاء البنوك لسحب ودائعهم من البنوك مما أثر على حجم أصول البنوك مما اضطر الحكومات للتدخل بضخ مليارات الدولارات كقروض للبنوك لمواجهة طلبات السحب من قبل العملاء، فعلى سبيل المثال ضخت الولايات المتحدة الأمريكية (700) مليار دولار لخزائن البنوك، وضخت بريطانيا قرابة (450) مليار، وتفاوتت الحكومات في حجم ما ضمنته من أموال في أجهزتها المصرفية إلا أنها بالتأكيد ضخت أموالا كثيرة. 4- انخفاض أسعار الفائدة إلى أدنى مستوى لها، فعلى سبيل المثال خفض البنك الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة للإقراض بين البنوك إلى (0.2%) و خفض البنك المركزي الياباني سعر الفائدة إلى (0.3%) ، وخفض البنك المركزي البريطاني سعر الفائدة إلى (0.75%)، والملاحظ أن أول إجراء اتخذته البنوك المركزية في العالم لمواجهة الأزمة هو تخفيض سعر الفائدة إلى قريب من الصفر، وهو نفس الإجراء الذي طالب به اللورد (جون ماينارد كينز) وزير الخزانة البريطانية إبان الأزمة المالية العالمية الكبرى في عام 1929م، بل إن كينز طلب أن يكون سعر الفائدة صفراً ، وقال أن سبب مشاكل النظام الرأسمالي تعود إلى سعر الفائدة. 5- انخفاض طلب التمويل للبنوك، وقد صرحت البنوك بعد استقرار الأزمة إلى أن المشكلة التي تواجهها هي، انخفاض الطلبات على الائتمان ومن ثم انخفاض عمليات التشغيل لذلك فان كثير من البنوك أرجعت جزءاً من الأموال التي اقترضتها من البنوك المركزية. 6- رفض البنوك الإقراض فيما بينها خوفاً من الإفلاس، كما أظهرت الأزمة أن الحل الجماعي للازمة كان مفقوداً، سواء على مستوى القطاع الخاص أو الحكومات، فأوروبا موحدة سياسياً واقتصادياً إلا انه عند حدوث الأزمة لم تجمع الدول الأوروبية على حلول مشتركة بل تباينت الدول في إجراءات الحل، وكانت هناك بعض الدول تعارض ضخ الأموال العامة إلى الأسواق النقدية، وفي أزمة اليونان المالية رفضت بعض الدول الأوروبية مساعدة اليونان بشدة، وقالت المستشارة الألمانية (انجيلا ميركل) أنها لن تدفع فلساً واحداً لليونان. 7- انخفاض عمليات البنوك في العالم وبالتالي انخفاض أرباحها، وقد أظهرت ميزانيات البنوك لعامي 2008م و2009م، انخفاضاً هائلاً في أرباح البنوك، وأن جزءاً من الأرباح التي ظهرت كانت اغلبها نتيجة لمعالجات محاسبية وليست أرباحا ناتجة عن نشاط حقيقي للبنوك. 8- زيادة المديونية الدولية سواء على مستوى القطاع الخاص أو القطاع العام، وقد أظهرت النتائج السنوية لأعمال البنوك أن البنوك اضطرت إلى اقتطاع جزء كبير من إيراداتها كمخصصات لمقابلة الديون المتعثرة والمعدومة والمشكوك في تحصيلها. 9- زيادة العجز في الميزانيات العامة في كثير من الدول، بل يمكن القول أن جميع الدول قد تأثرت ميزانياتها العامة بدرجة متفاوتة كان أكبرها عجز الموازنة العامة الأمريكية والذي يبلغ حوالي تريليون دولار أمريكي. 10- انخفاض أسعار السلع الإستراتيجية كالسكر والحديد والأرز والنفط حيث انخفض سعر برميل النفط من (147) دولار للبرميل في 15/9/2008م إلى قرابة (40) دولار بعد الأزمة، ولا تزال أسعاره في هذه اللحظة تدور حول (75) دولار للبرميل الواحد أي حوالي (50%) فقط من قيمته عند اندلاع الأزمة. 11- تزايد الشكوك في شركات التصنيف العالمية أمثال (ستاندرد اند بورز ، فيتش ) حيث انهارت بنوك ومؤسسات تصنيفاتها عالية من قبل تلك المؤسسات. 12- انخفاض معدلات النمو الاقتصادي في كثير من الدول المتقدمة منها أو المتخلفة كنتيجة لانخفاض النشاط الاقتصادي ومعدلات التبادل الدولي، فقد أظهرت الدراسات التي أجرتها مراكز البحث العلمي والمؤسسات الخاصة والعامة وبعض البنوك أن التجارة العالمية قد انخفضت بنسبة تصل إلى حوالي (34%)، كما أن تباطؤ النمو الاقتصادي قد أصبح السمة الغالبة لاقتصاديات الدول الأوروبية والآسيوية والولايات المتحدة الأمريكية. 13- ارتفاع معدلات البطالة بشكل لم يسبق له مثيل منذ أزمة 1929م، وفي الولايات المتحدة الأمريكية وحدها فان معدل الذين فقدوا أعمالهم في الأشهر التي كانت فيها الأزمة قد بلغ في المتوسط حوالي (600.000) عامل شهرياً، ولأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية يقف الرجل الأمريكي الأبيض يطلب مساعدة مالية، ويقبل أن يعيش في خيمة منصوبة على الأرض من تبرعات فاعلي الخير، وفي بريطانيا اضطرت الحكومة البريطانية أن تدخل خلال شهر مليون عامل ممن فقدوا وظائفهم في مظلة الضمان الاجتماعي، و اكتظت مكاتب تسجيل العاطلين عن العمل بالطوابير، وفي الصين التي كانت من اقل الدول تأثرا، عاد قرابة (20) مليون عامل من المدن إلى قراهم لعدم توافر فرص عمل حيث تم الاستغناء عنهم. 14- الخسائر الضخمة التي تكبدتها مؤسسات القطاع الخاص بما في ذلك البنوك سواء فيما يتعلق بأوراقها المالية أو أصولها الأخرى حيث نجد أن بعض المؤسسات فقدت أكثر من (50%) من أصولها خاصة بعد انتقال الأزمة من القطاع المالي إلى القطاع الحقيقي، وأشهر مثال على ذلك ما حدث لشركة السيارات الأمريكية كرايسلر وفورد وجنرال موتورز ، وأعلنت شركة تويوتا أن إنتاجها انخفض بنسبة (50%) أي من (11) مليون سيارة إلى (5.5) مليون سيارة سنوياً . 15- شطب مقادير ضخمة من الديون المعدومة من قبل البنوك والمؤسسات المالية الأخرى وهناك تفاوت كبير في تقدير تلك المبالغ. خامسا: الانهيارات في أسواق المال العالمية:

    لقد كان من أول وأهم آثار الأزمة العالمية حدوث سلسلة انهيارات متتالية في أسواق المال العالمية، بدأت من الولايات المتحدة الأمريكية وانتهت في آسيا، وقد قدرت وكالة بلومبيرغ المالية التي تابعت أداء 89 سوقاً مالية حول العالم خسارة أسواق المال في عام 2008 بقرابة 30 تريليون دولار، بينما تشير تقديرات بنك التنمية الآسيوي إلى أن خسارة العالم قاربت الـ 50 تريليون دولار من الأصول المالية في عام 2008 .

ولنظرة أكثر قربا على خسارة أسواق المال العالمية نورد هنا الخسائر التي منيت بها بعض الأسواق الرئيسية: - ففي الولايات المتحدة خسر مؤشر "داو جونز" الصناعي ما يقارب 50 % من قيمته منذ أعلى مستوى له عند 14043 نقطة في 8 أكتوبر عام 2007. - وفي إنكلترا خسر مؤشر "فاينانشال تايمز" لبورصة لندن ما يقارب 40 % من قيمته خلال أقل من سنة واحدة منذ أيار 2008 وحتى آذار 2009. - وفي ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا، خسر مؤشر سوقها "داكس" ما يقارب 45% من قيمته نتيجة للأزمة المالية العالمية خلال سنة واحدة من أيار 2008 وحتى آذار 2009، وتوقعت الحكومة الألمانية عجزاً في الموازنة لعام2009م، يصل إلى 3.9% من ناتجها الإجمالي. - في اليابان كذلك خسر مؤشر "نيكاي" لبورصة طوكيو ما يقارب 42 % من قيمته خلال عام 2008 فقط. - أما على صعيد أسواق المال العربية فلم تكن هذه الأخيرة أفضل حالاً، وفيما يلي خسائر بعض أسواق المال العربية في عام 2008 حسب تقرير لبنك الكويت الوطني : - سوق دبي كانت أكبر الخاسرين عربياً عندما فقدت 72 % من قيمتها. - سوق السعودية، أكبر الأسواق العربية خسرت 57 % من قيمتها، ما يقارب 1,02 تريليون ريال سعودي ( 272 مليار دولار ). - سوق مصر خسرت 53.9 % من قيمتها. - سوق الكويت خسرت 38 % من قيمتها. ولا يفوتنا هنا عند الحديث عن خسائر أسواق المال العالمية أن نذكر خسائر صناديق الاستثمار السيادية الخليجية المملوكة لحكومات الدول الخليجية، فحسب بنك "دويتشه بنك" الألماني، بلغت قيمة هذه الصناديق ما يقارب 1,3 تريليون دولار، أما خسائرها فقد بلغت 450 مليار دولار، وهذا المبلغ يعادل عوائد منطقة الخليج من النفط لعام 2008 كاملاً. المطلب الثالث: أزمة الديون السيادية الأوروبية2009/2012

  في سنة 2009 حصلت أزمة مالية في قارة أوروبا أدت إلى إفلاس كثير من الدول مثل إيطاليا وإسبانيا والبرتغال وأدت بالاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر في توحيد العملة.  

أولا: تعريف الدين السيادي دين سيادي: هي الديون المترتبة على الحكومات ذات السيادة، وتتخذ أغلب هذه الديون شكل سندات، وعندما تقوم الحكومات بإصدار سنداتها فإنها تسلك سبيلين لا ثالث لهما؛ إما طرح سندات بعملتها المحلية، وغالبا ما تكون هذه السندات موجهة نحو المستثمرين المحليين، وفي هذه الحالة يسمى الدين دينا حكوميا. أو تقوم الحكومة بإصدار سندات موجهة للمستثمرين في الخارج بعملة غير عملتها المحلية، والتي غالبا ما تكون بعملة دولية مثل الدولار أو اليورو.

ثانيا: ماهية أزمة الديون السيادية

   أزمة الديون السيادية هي فشل الحكومة في أن تقوم بخدمة ديونها المقومة بالعملات الأجنبية لعدم قدرتها على تدبير العملات اللازمة لسداد الالتزامات المستحقة عليها بموجب الدين السيادي. وتجدر الإشارة إلى أن معظم حكومات العالم تحرص على ألا تفشل في سداد التزاماتها نحو ديونها السيادية، وذلك حرصا منها على الحفاظ على تصنيفها الائتماني في سوق الاقتراض من التدهور، ذلك أن توقف الحكومة عن السداد، أو نشوء إشارات تشير إلى ذلك، يؤدي إلى فقدان المستثمرين في الأسواق الدولية الثقة في حكومة هذه الدولة وتجنبهم الاشتراك في أي مناقصات لشراء سنداتها في المستقبل، أكثر من ذلك فان ردة فعل المستثمرين لا تقتصر على أولئك الذين يحملون سندات الدولة، وإنما يمتد الذعر المالي أيضا باقي المستثمرين الأجانب في هذه الدولة والذين لا يحملون هذه السندات. على سبيل المثال أدت أزمة الديون السيادية للأرجنتين في 2001 إلى قيام المستثمرين الأجانب (الذي لا يحملون سندات الدين السيادي للدولة) بسحب استثماراتهم من الأرجنتين مما أدى إلى حدوث تدفقات هائلة للنقد الأجنبي خارج الدولة ومن ثم حدوث نقص حاد في النقد الأجنبي لدى الدولة، الأمر الذي أدى بالتبعية إلى نشوء أزمة للعملة الأرجنتينية.

تعريف أزمة الديون السيادية الأوروبية: هي تلك الأزمة المالية التي جعلت من الصعب أو المستحيل بالنسبة لبعض البلدان في منطقة اليورو من تسديد ديونها الحكومية دون مساعدة من طرف ثالث .

  ظهرت هذه الأزمة في أواخر عام 2009، نتيجة مخاوف بين المستثمرين من أزمة الديون السيادية وذلك نتيجة لارتفاع مستويات الدين الحكومي في جميع أنحاء العالم جنبا إلى جنب مع موجة لانخفاض مستوى الديون الحكومية في بعض الدول الأوروبية. هناك مخاوف كثفت في أوائل عام 2010 وبعد ذلك  قرر وزراء المالية في أوروبا في 9 مايو 2010 حزمة إنقاذ قيمتها 750000000000 €  تهدف إلى ضمان الاستقرار المالي في جميع أنحاء أوروبا عن طريق إنشاء (مرفق الاستقرار المالي الأوروبي). في أكتوبر 2011 ، وفبراير عام 2012 وافق زعماء منطقة اليورو على المزيد من الإجراءات تهدف إلى منع انهيار الاقتصاديات الدول الأعضاء. هذا وشملت اتفاقية تقوم بموجبها البنوك قبول شطب ٪ 53.5 من الديون اليونانية المستحقة للدائنين خاصة ، بالإضافة إلى زيادة مرفق الاستقرار المالي الأوروبي إلى حوالي € 1000000000000، والتي تتطلب مصارف أوروبية لتحقيق رأس المال بنسبة 9٪  واستعادة الثقة في أوروبا، ووافق زعماء الاتحاد الأوروبي أيضا على إنشاء اتحاد مالي مشترك بما في ذلك الالتزام من كل بلد من البلدان المشاركة لإدخال تعديل في الميزانية. 
ثالثا: مظاهر أزمة الديون السيادية على الاقتصاديات الدول الأوروبية 2009/ 2012

1/ إفلاس اليونان:

   خلال أقل من عامين، تحولت مشكل الديون السيادية اليونانية إلى أزمة حادة، تكاد تعصف بالنظام الاقتصادي والسياسي لهذه الدولة، وتثير مخاوف متصاعدة حول مستقبل العملة الأوروبية الموحدة، واستمرار مشروع الوحدة الأوروبية ذاته، كما تمتد تداعياتها لتهدد باندلاع أزمة مالية عالمية جديدة، قد تفوق في قسوتها أزمة عام 2008.
   تعكس هذه التطورات ملامح أساسية في النظام السياسي والاقتصادي العالمي في المرحلة الحالية، والذي وصفه محللون مثل إيان بريمر بنظام (ج- زيرو)، أي اللا قطبية، كما وصفه آخرون مثل تيموثى آش "باللا نظام" العالمى الجديد، فبعد تراجع قدرة الولايات المتحدة على بسط هيمنتها سياسيا واقتصاديا، ظهرت قوى متعددة ومختلفة الرؤى على الساحة، تسعى كل منها لتحقيق مصالحها القومية وحل مشاكلها الداخلية، بينما تعجز أو ترفض، لعب موقف قيادي على المستوى الدولي.

انعكس هذا الانقسام على عمل كل الهيئات الدولية متعددة الأطراف، وأصبح هناك غياب واضح لإرادة التعاون الجماعي على المستوى الدولي. تجلى ذلك في فشل المفاوضات المتعلقة بأزمة تغير المناخ، ومفاوضات جولة الدوحة وغيرها، وفي التراجع السريع للتعاون من خلال مجموعة العشرين بعد الأزمة المالية لعام 2008 2/ تقسيم النظام الاقتصادي العالمي

    وعلى المستوى الاقتصادي، فقد انقسم الاقتصاد العالمي واقعيا إلى قسمين: اقتصاد يضم الدول المتقدمة (الولايات المتحدة، وأوروبا، واليابان)، والذي يعاني مستويات عالية من الدين الحكومي، ارتفعت نسبتها إلى إجمالي الناتج القومي في هذه الدول مجتمعة من 46% عام 2007، إلى 70% عام 2011، ومن المنتظر أن تصل إلى 80% عام 2016، كما يعاني أيضا من تراجع في النمو والإسهام في إجمالي الناتج العالمي، حيث كان نصيب الولايات المتحدة أكبر اقتصاديات العالم، على سبيل المثال، 8% فقط من الزيادة التي حدثت في الناتج العالمي بين عامي 2007 و2011.
   أما الاقتصاد الثاني، فيضم دول الاقتصاد الصاعدة، وعلى رأسها الصين، والتي أسهمت مجتمعة بنسبة 66% من زيادة إجمالي الناتج العالمي بين عامي 2007 و2011، ولم تتجاوز نسبة دينها الحكومي إلى الناتج القومي 28% عام 2007، وانخفضت إلى 26% في 2011، ومن المنتظر أن تنخفض إلى 21% بحلول عام 2016.
   يفسر المحللون هذا الانقسام بأن النموذج الرأسمالي الغربي، الذي صنع موجة الرخاء الاقتصادي بين عامي 1980 و2008، قد تحطم، حيث أن قدرته على إنتاج وبيع السلع والخدمات قد تجاوزت بمراحل قدرة المستهلكين على الاقتراض والإنفاق، وهو بذلك عاجز عن تحقيق النمو، وتوفير فرص العمل وتحقيق مستويات معقولة من الدخل لمواطنيه.
    تتجسد هذه الانقسامات السياسية والاقتصادية بشكل واضح في الواقع الأوروبي. فالاقتصاديات الأوروبية أيضا انقسمت إلى فريقين، فريق يتمتع بقوة مالية واقتصادية، وعلى رأسه ألمانيا، أما الفريق الأخر فيعاني مشكلات الديون وتباطؤ النمو، وارتفاع معدلات البطالة وغيرها من المشاكل. وبالرغم من قوة ألمانيا اقتصاديا، فإنها تعزف عن لعب دور الدولة "القائدة" للمشروع الأوروبي، وتعكس مواقفها من الأزمة اليونانية رفضها لتحمل التبعات الاقتصادية للحفاظ على وحدة اليورو والاتحاد الأوروبي.
   لا تزال الاقتصاديات الأوروبية تسلك طرقاً مختلفة في حين تعوق كل من إسبانيا وإيطاليا نمو المنطقة التي تواجه ركوداً طفيفاً ربما يصبح غاية في السوء هذه السنة. وبينما تواجه كافة بلدان المنطقة تقريباً بطءً في النمو، وتظل الاختلافات واضحة في ظل أزمة الديون التي تنعكس أسوأ آثارها على البلدان التي تعاني من الضعف المالي والمصرفي وقلة النمو، تلك العوامل التي تسود في العديد من دول جنوب القارة وفي غضون ذلك، ضرب الركود إسبانيا بشدة التي ربما تُوفر لها مساحة أكبر حتى تكون قادرة على تحقيق أهداف ميزانيتها التي حددها فرع المفوضية التنفيذي لدول الاتحاد. ومن المتوقع أن يتراجع اقتصاد منطقة اليورو ككل بنحو 0,3% في السنة الحالية (2012)، وذلك حسب توقعات المفوضية بنمو في نوفمبر الماضي(2011) قدره 0,5%.
   كما من المرجح أن تحقق دول أوروبا الكبيرة مثل ألمانيا وفرنسا نمواً في 2012 بنحو 0,6% و 0,4%، على التوالي. لكن وبتراجع التوقعات، من المنتظر أن تشهد إيطاليا تراجعاً بنحو 1,3% وبنحو 1% لإسبانيا، اثنين من دول منطقة اليورو المثقلة بالديون كما انخفض معدل التوظيف خلال الربع الثالث في دول الاتحاد الأوروبي البالغ مجموعها 27 دولة وفي دول منطقة اليورو الـ17، بنسبة قدرها 1%. ويقول تقرير المفوضية الأوروبية، إن إسبانيا والبرتغال واليونان تشكل 95% من الزيادة في معدل البطالة في دول الاتحاد منذ 2010. وارتفع معدل البطالة بين الشباب في إسبانيا واليونان من المستويات العالية التي كان عليها بعد الأزمة، إلى ما يقارب 50%.

ومن المرجح أن يزيد التقرير من مخاوف أن البلدان وفي اتخاذها لتدابير التقشف بهدف تهدئة أسواق الدين، فإنها تقوِّض النمو الاقتصادي المطلوب لمساعدتها على الخروج من الضائقة المالية. وفي حالة عودة أزمة الديون السيادية على نطاق واسع، ربما يترتب عليها وضع قوانين مشددة على الائتمان بالإضافة إلى انهيار الطلب المحلي. ومن الممكن أن يقود ذلك إلى حالة من الركود الحاد على المدى الطويل دون استثناء حتى الدول التي أظهرت مرونة كبيرة حتى الآن.

  ويمهد هذا التحذير الطريق لجدل كبير بين قادة الاتحاد الأوروبي في وقت تعارض فيه ألمانيا التحركات التي تهدف إلى زيادة جدار الحماية لمنطقة اليورو بغرض حماية إيطاليا وإسبانيا. ومن المتوقع تراجع اقتصاد هولندا وبلجيكا هذه السنة نتيجة معاناتهما من حالة الكساد التي تصيب قطاع الأعمال التجارية العالمي، مما يجعل الصورة أكثر تعقيداً. وما زاد من فقدان الثقة المخاوف المتعلقة بالقطاع المصرفي في بلجيكا بعد انهيار بنك “دكسيا”، وتراجع أسعار القطاع السكني في هولندا وتقع الدول الوحيدة المتوقع أن تحقق نمواً فوق 2% هذا العام لاتفيا وليتوانيا وبولندا، في شرق أوروبا وخارج كتلة العملة الموحدة. ومع أن التعافي متوقع في النصف الثاني من العام الحالي على الرغم من بطئه، إلا أن ذلك يدعو للتفاؤل نظراً إلى أن النتائج اعتمدت على افتراض الانتهاء من اتخاذ القرارات الرئيسية الهادفة إلى القضاء على أزمة الديون واستعادة الثقة.

ويقول أولي ريحان، المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية والمالية إن “هناك حاجة ملحة لتقوية جدران الحماية المالية لمنطقة اليورو، حتى تكون أوروبا مستعدة تماماً للتغلب على الأزمة الراهنة ومن ثم العودة إلى التعافي”. ويأمل معظم صانعي القرار خارج ألمانيا في الحصول على الدعم اللازم لتعزيز جدار الحماية في أعقاب القرار القاضي بتقديم برنامج مساعدة آخر لليونان. وصدَّق البرلمان اليوناني مؤخراً على مقايضة ضخمة للسندات يتم بموجبها شطب 107 مليارات يورو (143 مليار دولار) من ديون الدولة لدى القطاع الخاص ويضيف ريحان، “زادت التوقعات سوءا مقارنة مع نوفمبر الماضي وظلت المخاطر على ما هي عليه، بيد أن هناك بوادر تشير إلى الاستقرار لا سيم في الآونة الأخيرة. وباستثناء اليونان، تراجعت علاوات المخاطر على السندات السيادية لبلدان منطقة اليورو الأكثر تضرراً منذ منتصف نوفمبر ما يبشر بعودة الثقة إلى المستثمرين ويرى ريحان، أنه لا تلوح بوادر في الأفق بقدوم انهيار ائتماني بعد أن قام “البنك المركزي الأوروبي” بتقديم قروض طويلة الأجل بأسعار فائدة مخفضة للقطاع المصرفي في ديسمبر الماضي، العرض الذي استفادت منه بنوك عديدة في كل من إيطاليا وإسبانيا وفرنسا. 3/ إنذار بحصول كساد عالمي

   يشكل الاقتصاد الأوروبي ككل كتلة اقتصادية أكبر من الاقتصاد الأمريكي أو الصيني، وسوف يكون لاندلاع أزمة مصرفية، بما لها من تداعيات اقتصادية، أثر كبير على الاقتصاد العالمي برمته، مما سيدفع الكثير من الدول إلى اتخاذ إجراءات لحماية عملاتها واقتصادها، مما يهدد بانهيار النظام التجاري العالمي.
   وقد اتخذت اليابان وسويسرا إجراءات لحماية أسعار عملتيهما بالفعل. كما بدأت البرازيل في اتخاذ إجراءات لحماية صناعتها الوطنية عن طريق فرص رسوم إغراق على الواردات من دول أخرى مثل الصين. وتبدو الولايات المتحدة أيضا عازمة على الاتجاه في الطريق نفسه.
  تثير هذه الإجراءات مخاوف المحللين من تكرار أخطاء الثلاثينيات من القرن الماضي، حيث تسببت الإجراءات الحمائية بعد الأزمة المالية لعام 1929 في تراجع معدلات التجارة العالمية، وفي سقوط العالم في براثن "الكساد الكبير".لهذا السبب، تتعالى تحذيرات الساسة والاقتصاديين من مختلف أنحاء العالم بأن غياب القيادة السياسية الفعالة يدفع العالم إلى حافة الهاوية، كما ينادون بضرورة تغليب المصلحة العامة وعودة التنسيق السياسي الفعال على المستوى الدولي.
  وعلى سبيل المثال، نبه جوردون براون، رئيس وزراء بريطانيا السابق، إلى أن الطريق نحو تحقيق النمو والقضاء على البطالة لن يكون من خلال مبادرات فردية من كل دولة على حدة، بل من خلال تنسيق السياسات على المستوى الدولي، حيث إن للجميع مصلحة مشتركة في ذلك.
   ويقول براون "منذ عشر سنوات، كانت قاطرة الاقتصاد الأمريكي قادرة على قيادة الاقتصاد الدولي. وبعد عشر سنوات من الآن، سوف تلعب الاقتصاديات الصاعدة هذا الدور. ولكن في الوقت الحالي، فإن الولايات المتحدة وأوروبا عاجزتان عن زيادة الإنفاق الاستهلاكي، بدون زيادة الصادرات، بينما الصين والاقتصاديات الصاعدة الأخرى لن تستطيع بسهولة زيادة معدلات الإنتاج أو الاستهلاك بدون ضمان أسواق غربية قوية".
    عقب اندلاع الأزمة المالية العالمية، تصدر غلاف مجلة فورين بوليسي الأمريكية (عدد مارس/أبريل 2009)، عنوان يتنبأ بحلول عصر جديد من "الاضطرابات العظيمة" نتيجة لتراجع الهيمنة الأمريكية من ناحية وعدم استقرار الاقتصاد العالمي من ناحية أخرى. استعرض الملف عدة دول مرشحة للوقوع في مثل هذه الاضطرابات، لكنها لم تتضمن أى دولة من العالم "المتقدم". واليوم، تبدو اليونان، نتيجة للانقسامات العميقة التي يعانيها النظام الدولي، وغياب التعاون الدولي الرشيد في مواجهة الأزمات المالية والاقتصادية، مرشحة لأن تكون أول دولة تنضم إلى قائمة الدول "الفاشلة" بسبب انعدام سيطرتها على مقدراتها المالية والاقتصادية. وسوف تكون بذلك أيضا أولى ضحايا "اللانظام" العالمي الجديد.



خلاصة من الأزمات المالية التي عرفها العالم نستخلص أنه من الضروري أن يكون التحرير المالي مصحوبا بسياسات ملائمة للحد من سرعة التقلب ومن المتفق عليه منذ وقت طويل أنه لا غنى عن سياسات الاقتصاد الكلي السليمة للمحافظة على الاستقرار المالي غير أن التجارب الحديثة تؤيد أن الإستقرار الاقتصادي الكلي وإن كان ضروريا فهو لا يكفي لتحقيق الاستقرار المالي ، فيجب أن يكون خط دفاع الأول ضد المخاطرة المالية هي الإدارة السليمة للمخاطرة المالية وعلى البنوك وجميع الوسطاء الماليين أن يديروا مخاطر ميزانياتهم بحكمة ويجب وضع نظام منظبط للسوق يسير ويبني افضل أساليب المحاسبة والمراجعة والافصاح والشفافية مع وضع رقابة مستمرة ودائمة لحساب رؤوس الأموال وكذلك أيضا إعادة النظر في سياسات الاقتصاد الرأسمالي والعمل على تطبيق تعاليم الشريعة الاسلامية في الاقتصاد، فقد جربت الاشتراكية والرأسمالية، وقد دعا كثير من الاقتصاديين الغربيين الى تبني النظام المالي الاسلامي.









الفصل الثالث:تداعيات الأزمة المالية على البنوك الإسلامية تمهيد:

  لا يكاد النظام الرأسمالي يخرج من أزمة حتى يدخل في أزمة أخرى فهو اقتصاد عنكبوتي سريع الانتشار سريع الانهيار، وتاريخ النظام الرأسمالي يحكي ذلك بالوقائع والأرقام، فهو نظام أزمات مستمرة ومتكررة، فقد اعترف أكابر الاقتصاديين الغربيين تحت وطأة الأزمة بان الاقتصاد الرأسمالي اقتصاد أزمات،كما اعترفوا بأن الاقتصاد الرأسمالي اقتصاد وهمي فيه نسبة كبيرة من الكتلة النقدية لا يقابلها أصول حقيقية، ومن المفارقات العجيبة أن تظهر الأزمة العالمية سوءة النظام الرأسمالي، فقد أظهرت الأزمة الحالية أن ديون الأجهزة المصرفية داخل الدول الغربية يفوق حجم الناتج القومي لتلك الدول بكثير، وخير مثال على ذلك ما تعرضت له دولة كـ (أيسلندا) حيث شارفت على الإفلاس فقد أظهرت الأزمة أن حجم ديون الجهاز المصرفي الأيسلندي تقارب (100) تريليون بينما حجم ناتجها القومي يقارب (20) تريليون فقط ، فيا ترى من أين أتى هذا الفرق الذي يفوق خمسة أضعاف الناتج القومي الأيسلندي، انه في الواقع يمثل الاقتصاد الوهمي، اقتصاد الفقاعة.

المبحث الأول:أثر الأزمة المالية على البنوك الإسلامية في العالم يشتمل هذا المبحث على تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد العالمي والبنوك الإسلامية. المطلب الأول: تداعيات الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد العالمي أولا: أثر الأزمة على الاقتصاد الغربي

  تبرز تداعيات الأزمة المالية العالمية في مجموعة من المؤشرات الخطيرة التي تهدد الاقتصاد الأمريكي والعالمي ويمكن إيجازها ضمن النقاط التالية:

1-إفلاس متواصل لكثير من البنوك، والمؤسسات العقارية، وشركات التأمين، وقد بلغ عدد البنوك المنتهية 11 بنك، من بينها" بنك إندي ماك "الذي يستحوذ 32 مليار دولار من الأصول، وودائع بقيمة 19 مليار دولار، وقد تم غلق 140 بنكا أمريكيا سنة 2009 و 81 بنكا أغلق خلال عام 2010 كلفت صناديق التأمين الأمريكية خسائر تقدر ب 57 مليار دولار خلال العامين المذكورين. 2- تدهور حاد في نشاط الأسواق المالية العالمية جراء تأثره بالقطاع المصرفي والمالي، وهو ما يفسر تقلب مستوى التداولات ترتب عنها اضطراباً وخللاً في مؤشرات البورصة بتراجع القيمة السوقية لــــــــ8 مؤسسات مالية عالمية بحوالي 574 مليار دولار خلال العام. 3- ارتفاع نسبة الديون العقارية على نحو 6.6 تريليون دولار، بلغت ديون الشركات نسبة 18.4 تريليون دولار وبذلك فإن المجموع الكلي للديون يعادل 39 تريليون دولار. 4- انخفاض الناتج المحلي الإجمالي للولايا المتحدة الأمريكية بـ4%، كما بلغت نسبة البطالة فيها 5%. 5- تراجع كبير في نسب نمو الدول الصناعية من % 1,4 سنة 2008 إلى حدود % 0,3 سنة 2009. مع توقع تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن تصل نسب النمو عام 2009 في الولايات المتحدة إلى% 0,9%، مقابل % 0,1 لليابان، و % 0,5 لأوروبا. 6- تراجع أسعار النفط بدول منظمة الدول المصدرة للبترول"أوبك" إلى ما دون 55 دولار للبرميل. 7- إعلان رسمي بدخول إيطاليا وألمانيا كأول وثالث اقتصاد أوروبي في مرحلة ركود اقتصادي. 8 - التعثر والتوقف والتصفية وإفلاس العديد من البنوك. 9- انخفاض حاد في مبيعات السيارات وعلى رأسها أكبر المجموعات الأمريكية"فورد"، "جنرال موتورز" هذه الأخيرة التي هي على وشك الإفلاس وهو ما يهدد بمليوني عامل. 10- إفلاس اليونان واقتراب البرتغال واسبانيا من الإفلاس حيث فاقت ديونهم ناتجهم المحلي. ثانيا: آثار الأزمة المالية العالمية على الاقتصاديات العربية.

   انعكست تداعيات الأزمة المالية على اقتصاديات جميع الدول، وتأثرت منها الدول العربية على اعتبار أنها جزء من منظومة الاقتصاد العالمي وتربطه علاقات اقتصادية، ومن المؤكد أن درجة تأثيرها يختلف بين الدول العربية على حسب درجة ارتباطها واندماجها في الاقتصاد العالمي، والجزائر كغيرها من الدول ليست بمنأى من تداعيات الأزمة على الأنظمة والسياسات الاقتصادية والمصرفية...، وتأثيرها بشكل مباشر أو غير مباشر في المدى الطويل أو القصير، وفي هذا الإطار يمكننا تقسيم الدول العربية إلى ثلاث مجموعات من حيث مدى تأثرها بالأزمة كما يلي:

- مجموعة الدول العربية ذات درجة الانفتاح الاقتصادي والمالي المرتفعة وتشمل: دول مجلس التعاون الخليجي العربية وهي السعودية، البحرين، عمان، قطر، الكويت،الإمارات العربية المتحدة. - مجموعة الدول العربية ذات درجة الانفتاح المتوسطة والمنخفض وتشمل: الأردن، مصر، ليبيا، تونس، الجزائر.

  وفيما يلي نستعرض آثار الأزمة المالية الراهنة على دول مجلس التعاون الخليجي واقتصاد الجزائر كحالة منها.

1. آثار الأزمة المالية العالمية على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي:

   انعكست تداعيات الأزمة المالية العالمية على اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي الست إذا انخفضت أسعار النفط بنسبة 50 % من 150 دولارا للبرميل في شهر جويلية إلى حوالي 77 دولارا في الوقت الحالي، وهو ما سيؤثر على صادراتها وينعكس سلبا على معدلات النمو الاقتصادي التي انخفضت إلى 4.2 % في عام 2009 مقابل 5.7 % عام 2008، ومن ناحية أخرى تشير بعض التقديرات إلى أن صناديق الثروات السيادية التي تستثمرها دول الخليج في الولايات المتحدة وأوروبا والتي قدرت أصولها في ماي ب 1500 مليار دولار عرفت تراجعا في مداخيلها بنسبة 30 % وخسرت 450 مليار دولار، وهي قيمة تساوي دخل دول الخليج من النفط لعام كامل، كما ستتأثر الاستثمارات العربية بالخارج وتختلف درجة تأثرها بحسب الجهة التي يتم الاستثمار فيها، وقد أعلنت السعودية كأكبر اقتصاد خليجي أن عجز ميزانيتها المتوقع لعام 2009 بحدود 17.3 بعد أن سجلت ميزانيتها لعام 2008 فائضا حقيقيا بلغ 160 مليار دولار، ورغم تأثير الأزمة إلا أن السعودية أكدت استمرارها في الإنفاق على المشاريع التنموية الضخمة اعتمادا على فوائضها المالية المقدرة ب 440 مليار دولار. وبالنسبة للبورصات العربية يسودها الخوف والفزع مما أصابت المستثمرين في العالم، خاصة مع انهيار بورصة وول ستريت بنيويورك، وبورصة اندونيسيا، حيث تراجعت أسواق المال العربية وشهدت مؤشراتها انخفاضات مستمرة بنسبة 37 % سجلت خسائر كبيرة خاصة على قطاعي "العقارات" و"البنوك" في مختلف الأسواق، مع استمرار القلق حول مصير تلك النشاطات الاستثمارية التي تجمع هذين القطاعين في عدة دول بالمنطقة، كذلك فإن سحب الكثير من الصناديق الاستثمارية الأجنبية لأموالها من أسواقنا المالية سيزيد من حدة الأزمة وقد تكون أسوء بكثير لو استمر الوضع كذلك مما سيسبب كارثة حقيقة لأسواقنا المالية، وتواجه البورصات الخليجية والمصرية خاصة تغيرات جذرية في محافظها المالية المستثمرة في البورصات العالمية وستتراجع فوائضها المالية مما سينعكس على مشاريع التنمية والاستثمارات العربية الكبيرة في الأسواق المالية، ويظهر تأثر الاقتصاد الخليجي بالأزمة المالية من خلال ثلاث مصادر محتملة تتمثل في: 

- تأثر المؤسسات المالية التي تملك حيازات في سندات الرهن العقاري أو تستثمر في عقود التزامات ومثال ذلك خسائر عقود مبادلة الديون المهيكل بما يقارب 750 مليون دولار من جراء استثماراته في سندات الرهن العقاري لبنك الخليج الدولي ما استدعى رفع رأسماله بتمويل من مؤسسة النقد السعودي، وكذلك خسائر المؤسسة العربية المصرفية بمقدار 500 مليون دولار. - الخسائر الناتجة عن إدارة الاستثمارات بواسطة البنوك الاستثمارية الأمريكية المتأثرة من الأزمة، خاصة مع ارتباط المصارف الخليجية بالمصارف العالمية في الولايات المتحدة الأمريكية ذلك ما سيؤثر على استثمارات البنوك الخليجية، ففي وقت سابق أعلن بنك أبو ظبي التجاري أنه باشر باتخاذ إجراءات قانونية في نيويورك لاسترداد بعض خسائر استثماراته في الصناديق الاستثمارية في الولايات المتحدة، مدعيا رغم عدم إفصاحه لحجم المخاطر المحيطة بالاستثمار ما يعطي فكرة عن ضبابية الصورة المتعلقة بتلك الاستثمارات لدى الاقتصاديين المختصين. - تأثر الوضع الائتماني من خلال نقص السيولة وارتفاع تكلفة الاقتراض، وقد ظهرت بوادر أزمة الائتمان في دبي مع تراجع مستوى السيولة في السوق لتمويل المشاريع الجديدة حيث أعلن البنك المركزي الإماراتي عن استعداد لتمويل يقدر بـــ 50 مليار درهم إماراتي متاح للبنوك الإماراتية للاستفادة منها. 2. آثار الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الجزائري

   مما لا شك فيه أن الاقتصاد الجزائري كغيره من الاقتصاديات العالمية سوف يتأثر بالأزمة الاقتصادية العالمية، وإن كان بنسبة أقل مقارنة بالدول الأخرى وذلك للأسباب التالية:

- عدم وجود سوق مالية بالمعنى الفعلي في الجزائر. - عدم وجود ارتباطات مصرفية للبنوك الجزائرية مع البنوك العالمية بالشكل الذي يؤثر عليها. - انغلاق الاقتصاد الجزائري بشكل نسبي على الاقتصاد العالمي، ذالك أن الإنتاج الجزائري لا يعتمد على التصدير باستثناء المحروقات وذلك ما يجعله في مأمن من أي كساد قد يصيب الاقتصاد العالمي والكثير من الدول التي تعتمد على الصادرات قد تتأثر بالركود والكساد نتيجة لأوضاع الدول المستهلكة لمنتجاتها. - اعتماد الحكومة الجزائرية على موازنة بسعر مرجعي يقل كثيرا عن أسعار السوق وهذا ما يجنبها أي انعكاسات في حالة انخفاض أسعار البترول.

    وباعتبار أن الجزائر من الدول العربية المصدرة للبترول والذي ساهم في ارتفاع المداخيل خلال النصف الأول من سنة 2008 حسب تقرير البنك العالمي الذي أشار إلى أن الجزائر حققت نسبة نمو هذه السنة ب 4,9 % مقابل 3,1 % سنة 2007 وقدرت نسبة النمو خارج المحروقات ب 6% وهي نتاج النفقات العمومية في قطاعات مثل البناء والخدمات المتعلقة بالبنى التحتية والهياكل القاعدية، وأشار تقرير البنك العالمي أن الجزائر تتمتع بوضع مالي مريح إذ قدر احتياطي الصرف نهاية سبتمبر من سنة 2007 ب 130 مليار دولار بزيادة قيمتها 30 مليار دولار مقارنة بنهاية 2006 ، إلا أن تراجع الأسعار شكل بالنسبة للدول النفطية عامل ضغط مستمر في السنوات 2008 و2009. 
   وقد حقق الاقتصاد الجزائري معدل نمو في الناتج المحلي الإجمالي بلغ 2.9 ٪ في 2011 مقارنة بحوالي 3.3 ٪ في عام 2010 . بشكل عام لم يتغير متوسط معدل التضخم حيث حافظ على مستوى 4.5 ٪. كما ارتفع الحساب الجاري من 7.9 ٪ من الناتج المحلي إلى ما يقدر بنحو 13.7 ٪ من الناتج المحلي. واصلت إيرادات الجزائر من النفط والغاز في النمو، حيث ارتفعت بنسبة تقدر بنحو 20 ٪ في عام 2011 . وبوجود الاحتياطيات الضخمة والإيرادات المستمرة من النفط والغاز، تواصل الحكومة الجزائرية الحفاظ على إستراتيجيتها طويلة الأجل في الاستثمار في المشاريع التي تعود بالفائدة على الشعب الجزائري وتحد من البطالة. كما ارتفعت الاستثمارات الأجنبية الواردة أيضا مما يدل على استمرار الاستقرار في البلاد. وتشمل المشاريع التي يجري التخطيط لها إنشاء خط أنابيب ثان للغاز بين الجزائر وايطاليا، ومشروعا مشتركا مع قطر لبناء عدد من مصانع الصلب الكبيرة بطاقة 5 ملايين طن سنويا، ومصنعا كبيرا جديدا للسيارات. وقد خففت الحكومة الجزائرية أيضا جوانب معينة من الأنظمة التي استحدثتها مؤخرا، حيث سمحت بزيادة حصة المصدر التي يسمح له بالاحتفاظ بها من مداخيل صادراته بالعملة الأجنبية خارج إطار المنتجات النفطية والمنجمية إلى 40 ٪ من القيمة المصدرة، والسماح لشركات التصنيع بالاستفادة من آليات دفع أخرى غير خطابات الاعتماد لوارداتها الأساسية ،وهذا يعني عدم تأثر الجزائر بالأزمة على المدى القريب. 
   وعن تأثيرات الأزمة المالية على القطاع المصرفي فتشير التقارير الاقتصادية بأن الجزائر في منأى من تداعياتها نظرا لعدم مخاطرتها في مجال التوظيف المالي، فضلا عن عدم ارتباط بنوك الجزائر بشبكات وتعاملات خارجية حيث أن أصول البنوك الكبرى سجلت خسائر كبرى قدرها بنك التسوية العالمية ب 650 مليار دولار وأكثر من 1400 مليار دولار حسب صندوق النقد الدولي، وكنتيجة للتسيير الحذر لاحتياطات الصرف الجزائرية مع غياب أي استثمار في أصول ذات مخاطر، وتفادي خسائر في رأسمال محافظ الأصول ذلك ساهم في تحقيق نسبة مردودية مقدرة ب 4,6 % عام 2007 موازاة مع تخفيض قيمة المديونية الخارجية التي بلغت نهاية نوفمبر 2008 ما قيمته 3,9 مليار دولار، وأشار محافظ بنك الجزائر إلى أنه تم تقليص التزامات البنوك اتجاه الخارج التي تمثل أقل من 1% من مواردها وتم التركيز على التمويل المحلي بالدينار الجزائري بالنظر لتسجيل فوائض في الادخار تقدر بنسبة 57,2 % في 2007 و 55% في 2006 و 52 % في 2005 ، وقد بلغت قيمة صندوق ضبط الموارد في نهاية نوفمبر 2008 نسبة 40 % من الناتج الوطني الخام وهو عامل يساهم في امتصاص الصدمات الخارجية الناتجة عن الأزمة، إضافة إلى أن فائض السيولة النقدية في البنوك الجزائرية قدر ب 4192 مليار دينار أي ما يعادل 58,14 مليار دولار يكفي لتمويل الاقتصاد وتغطية كافة النفقات لمدة تتجاوز السنتين، وتعتبر توظيفات الجزائر المالية من احتياطاتها والمقدرة بحوالي 200 مليار دولار بنسب متواضعة تصل 1,5 % على شكل سندات خزينة أمريكية بنسبة 3,8 %، وتوظيفات لدى البنوك من الدرجة الأولى بعيدة عن المخاطرة. ورغم الآثار غير المباشرة للأزمة العالمية، إلا أنه قد انعكست إيجابا على بعض الجوانب في الاقتصاد الجزائري وتمثلت في النقاط التالية:

- انخفاض أسعار العديد من السلع في السوق العالمية: فكما يؤدي نمو الاقتصاد العالمي إلى زيادة أسعار السلع فركوده يؤدي إلى انخفاض أسعار السلع في السوق العالمية، وباعتبار الجزائر بلد مستورد للسلع فالأزمة نافعة للاقتصاد على الأمد القريب. - انخفاض تكاليف مواد الإنتاج قد يخلق دينامكية في الاقتصاد، ومثال انهيار أسعار الحديد ساعدت قطاع العقار في الجزائر على النهوض بعد تعثره إثر ارتفاع أسعاره في السوق العالمية. - اختلال التوازنات المالية الكبرى إن استمرت أسعار المحروقات في الانهيار. - الركود الاقتصادي سيؤدي إلى إفلاس الكثير من الشركات والمؤسسات عبر العالم، وبقاء بعض الشركات الكبرى يؤدي إلى احتكار السوق العالمية وبالتالي رفع الأسعار مجددا. - الأزمة الاقتصادية قد تحد من الاستثمارات الخارجية. - تراجع التحويلات المالية بشكل ملحوظ . المطلب الثاني: أثر الأزمة المالية على البنوك الإسلامية عامة

  أقرت منظمات ومؤسسات مالية دولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وميريل لينش ومؤشرات داو جونز الإسلامية إلى أن مؤسسات التمويل الإسلامي كانت الأقل تأثرًا بالأزمة المالية، ذلك أن جوهر الأسباب المؤدية للإعسار المالي هو التوسع في منح الائتمان والمتاجرة بالقروض وخلق الودائع بنسب مفرطة والتعامل بالمشتقات المالية القائمة على المقامرة والمراهنة، والدخول في عمليات استثمارية ذات مخاطر عالية لا تتناسب وقدرة تحمل المؤسسات التمويلية ولا تتسق وتصنيفها الائتماني، في حين تقوم المؤسسات المصرفية والتمويلية الإسلامية على حظر المتاجرة بالقروض واعتماد مبدأ العدل بتقاسم المخاطر بين البنك والعميل، وتحريم الربح بدون مخاطرة، وتوخي المعايير الأخلاقية في المعاملات، وهو ما جعلها أكثر قدرة على التصدي وامتصاص آثار الأزمة، بل أتاحت الأزمة فرصًا استثمارية للمصارف الإسلامية عززتها عودة الأموال العربية المهاجرة. هل معنى ما سبق أن المصارف الإسلامية لم تتأثر بالأزمة المالية العالمية الحالية ؟
  لقد ألقت الأزمة بظلالها على العمل المصرفي التقليدي والإسلامي، في ظل سيادة العولمة وهو ما جعل اقتصاديات الدول الإسلامية تتأثر بالأزمة وتداعياتها، خاصة منها التداعيات الناجمة عن انهيار بعض البنوك الغربية الكبرى مما جعل البنوك الإسلامية أمام تهديدات الأزمة، فلقد أشار تقريرالتمويل الإسلامي بين أسعار النفط والأزمة العالمية الصادر عن وكالة "موديز"   لخدمات المستثمرين إلى أن المؤسسات المالية الإسلامية ليست بمنأى عن مخاطر هذه الأزمة وتواجه المصارف الإسلامية تحديات تتعلق بقلة السيولة وأنظمة إدارة السيولة، وتراجع أسعار الأصول، وتدهور نوعية الأصول على غرار ما واجهته المصارف التقليدية. ومادام أن المصارف الإسلامية قد تأثرت بالأزمة فيا ترى ما هي أوجه التأثر ، و هل هي ايجابية أم سلبية ؟ و هذا ما سنتناوله فيما يلي: 

أولا: الآثار الإيجابية أ- إن أول اثر ايجابي في جانب المصارف الإسلامية هو إقرار العالم بصلابة الأسس التي تقوم عليها الصيرفة الإسلامية وصحة القوانين التي تحكمها بل تعدى الأمر الإقرار بصحة هذه المبادئ إلى الدعوة إلى الأخذ بها.

    ولقد لاقت المصارف الإسلامية اعتراف المجتمع الدولي بها، والسماح لها بالعمل في الدول غير الإسلامية بل والإشادة الدولية بها، فقد قال وزير المالية البريطاني في مؤتمر المصرفية الإسلامية الذي عقد في لندن بعد شهر رمضان الماضي 2009م، (إن المصرفية الإسلامية تعلمنا كيف يجب أن تكون عليه المصرفية العالمية) . 

كما أن هذه الأزمة عجلت بفتح الكثير من الأسواق الأوربية التي كانت مغلقة أمام صناعة الصيرفة الإسلامية ومن أهمها السوق الفرنسية حيث دعا مجلس الشيوخ الفرنسي إلى ضم النظام المصرفي الإسلامي للنظام المصرفي في فرنسا، فقد قالت وزيرة المالية الفرنسية السابقة كريستان لاغارد (سأكافح لاستصدار قوانين تجعل المصرفية الإسلامية تعمل بجانب المصرفية التقليدية في فرنسا)، وقال المجلس في تقرير أعدته لجنة تعنى بالشؤون المالية في المجلس أن النظام المصرفي الذي يعتمد على قواعد مستمدة من الشريعة الإسلامية مريح للجميع مسلمين وغير مسلمين. ب- أصبح ينظر إلى المصارف الإسلامية على أنها جزء من الحل للازمة المالية العالمية الحالية، فبالرغم من أن الصيرفة الإسلامية لا يزال حجمها على المستوى العالمي ضئيل إذ لا يمثل سوى (3-4 %) فقط من حجم الصيرفة العالمية ، إلا أن معدلات نموها متسارعة حيث بلغ معدل نمو أصولها في نهاية عام 2008 م ( 24 %) واستثماراتها بنسبة ( 23 %) وودائعها بنسبة ( 26 %) ، وقد أشارت مؤسسة (آرنست اند يونغ) إلى أن الصيرفة الإسلامية تمثل جزءًا من الحل للازمة المالية العالمية وليس الحل بأكمله ، وهي الأقل تأثرا بالأزمة العالمية وستكون موضع ترحيب في الغرب حاليًا بفعل الأزمة المالية، ذلك أن طبيعة الاستثمارات في المصارف الإسلامية لا تؤدي إلى مثل هذه الأزمات، ومن ثم فإن دخول المصارف الإسلامية على الساحة المصرفية العالمية سيشكل جزءًا من حل هذه المشكلة، كما سيشكل صمام أمان في المستقبل لعدم تكرار مثل هذه الأزمة أو على الأقل التخفيف من حدتها. ج- تزايد نشاط المؤتمرات والندوات ومراكز البحوث التي تتناول الاقتصاد الإسلامي بشكل عام والعمل المصرفي الإسلامي بشكل خاص، وتظهر البيانات المنشورة انه لا يكاد يمر شهر من الأشهر الماضية إلا وفيه مؤتمر أو ندوة أو ملتقى أو ورشة عمل تبحث في العمل المصرفي الإسلامي، وهذا الأمر يعطي زخمًا للاقتصاد الإسلامي لم يشهده من قبل والغريب في الأمر أن الاهتمام بالعمل المصرفي الإسلامي في الدول غير الإسلامية أكثر منه في الدول العربية والإسلامية، بل إن الأمر الأكثر غرابة أن نجد أن (60 %) من المصارف الإسلامية تقع في دول غير إسلامية، والأكثر غرابة أن نجد أن لندن وباريس تتنافسان لتكون أيهما مركزًا للتمويل الإسلامي في أوروبا والعالم، وقد أصدرت بريطانيا في عام 2004 م نصوصًا تشريعية لتشجيع العمل المصرفي الإسلامي.

  إن هذه الأزمة منحت الصيرفة الإسلامية فرصة ذهبية لتقدم للعالم نموذج أعمالها بديلا عن المصرفية التقليدية وهي مطالبة بتوضيح هذا النموذج عن طريق عقد المؤتمرات والندوات وورش العمل التي تشرح أسس ومبادئ هذه الصناعة مع تشخيص الأزمة المالية العالمية الراهنة في ضوء هذه الأسس والمبادئ، كما أن هذه الأزمة منحت الصيرفة الإسلامية فرصة لتنشيط أعمالها وتوسيع أسواقها عبر فتح أسواق جديدة لها وتوسيع قاعدة المتعاملين معها.

د- ازدياد ودائع المصارف الإسلامية عقب الأزمة متأثرة بعدة عوامل أهمها: - تحول كثير من العملاء من الإيداع لدى المصارف التقليدية إلى المصارف الإسلامية، هروبًا من مسألة الربا التي اتضحت أبعادها عقب الأزمة وخوفًا من إفلاس المصارف التقليدية. - افتتاح كثير من المصارف الإسلامية خاصة في دول الخليج العربي و بقية دول العالم. - افتتاح بعض المصارف التجارية التقليدية لفروع إسلامية مثل (سيتي غروب ، و اتش اس بي سي ، ودوتشيه بنك )، و البعض الآخر افتتح نوافذ إسلامية. - اتجاه الحكومات في العالم للاستفادة من معطيات العمل المصرفي الإسلامي مثل فرنسا وبريطانيا. ه - تزايد استخدام صكوك التمويل الإسلامية سواء على مستوى القطاع الخاص أو على مستوى الحكومات والمؤسسات العامة والمجالس المحلية، وهذا يشير بوضوح إلى مدى إمكانية أن تكون الصيرفة الإسلامية بديلا للمصرفية التقليدية وذلك بتطوير الأدوات المالية الإسلامية، وتظهر بعض البيانات أن حجم الصكوك المالية الإسلامية قد وصل في نهاية 2008 م إلى (60) مليار دولار وتعد ماليزيا من الدول التي تصدر الصكوك الإسلامية بكثرة، وكذلك دول الخليج وتدرس كل من بريطانيا واليابان وتايلاند إمكانية إصدار سندات مالية إسلامية خاصة بها. و- مقارنة مع نظيرتها التقليدية فإن تأثير الأزمة على المصارف الإسلامية كان أقل بحيث كشفت ورقة بحثية بنكية أن الأزمة المالية العالمية أضرت بأداء جميع البنوك على حد سواء، حيث أن جميع البنوك بلا استثناء إسلامية كانت أو تقليدية شهدت تراجعا ملحوظا في أدائها، وهو ما يوضح مدى خطورة الأزمة المالية على النظام المالي الدولي.كما كشفت الورقة عن تهاوي معدل العائد العام على حقوق المساهمين للبنوك الإسلامية من 13.8 % في عام 2006 إلى 6.55 % في عام 2008. وأظهرت الدراسة أنه في حال تم الأخذ بالعائد على حقوق المساهمين في كل مجموعة على حدة، قد انخفض ب 90.34 % و32.34% للبنوك التقليدية الخالصة والبنوك التقليدية ذات النوافذ الإسلامية 2008، وأن حدة الانخفاض تكون باختلاف نوع البنك على الترتيب خلال نفس الفترة 2006. كما أن البنوك الإسلامية هي الأقل تعرضا للمخاطر من خلال مؤشري نسبة الدين من رأس المال ونسبة الدين من مجموع الأصول، حيث بلغ المؤشر الأول 3.09 % للبنوك الإسلامية عام 2006 مقارنة ب 9.21 % للبنوك التقليدية و7.23 % للبنوك التقليدية ذات النوافذ الإسلامية. وفي عام 2008 حافظت البنوك الإسلامية على تفوقها من حيث مؤشر الأمان فبلغت نسبة الدين من رأس المال 5.8 % مقارنة ب 10.3 % لبنوك التقليدية و8.5% للبنوك التقليدية ذات النوافذ الإسلامية. وتهدف الورقة البحثية إلى مقارنة المميزات المالية للنظام المصرفي الإسلامي ونظيره التقليدي، وذلك قبل وفي أثناء الأزمة المالية التي عصفت بالعالم ابتداء من أواخر 2008، وذلك قصد إضفاء مزيد من الإثراء إلى النقاش المحتدم في خضم هذه الأزمة حول مدى قدرة النظام المصرفي الإسلامي أن يحل بديلا للنظام المصرفي التقليدي. وتقارن الورقة النظامين من خلال ثلاثة مؤشرات رئيسية هي الأداء الربحي والتعرض للمخاطر والسيولة، ويستخدم البحث قاعدة معلومات تحتوي على 45 بنكا إسلاميا خالصا، و26 بنكا تقليديا خالصا، و30 بنكا تقليديا بنافذة إسلامية موزعة على 16 دولة مختلفة. وبينت نتائج البحث أن كل البنوك شهدت دون استثناء خلال الأزمة المالية العالمية انخفاضا ملحوظا في الأداء الربحي، وأن البنوك الإسلامية حققت أعلى عائد على حقوق المساهمين وأعلى عائد على الأصول مقارنة بالبنوك الأخرى، وبخاصة عام 2008، إلى جانب أن البنوك التقليدية عانت أكثر من غيرها من انخفاض في حجم السيولة لديها وارتفاع مستوى التعرض للمخاطر مقارنة بالبنوك الإسلامية. وكشف تقرير القدرة التنافسية للتمويل الإسلامي للعام -2009/2010 بأنه لا تزال معدلات الربحية المسجلة للمصارف الإسلامية أعلى بصفة عامة من معدلاتها في المصارف التقليدية ولاسيما في دول مجلس التعاون الخليجي. فعلى سبيل المثال، بلغ متوسط العائد على الأصول لأكبر خمسة مصارف تقليدية في قطر 3.2 % في العام 2008، في حين بلغ 5.9 % لأكبر ثلاثة مصارف إسلامية. غير أن ربحية المصارف الإسلامية سجلت انخفاضًا أكثر حدًة من المصارف التقليدية، مما أدى إلى تقلص الفجوة بينها وبين المصارف التقليدية. فعلى سبيل المثال، بلغ متوسط العائد على الأصول لأكبر ثلاثة مصارف إسلامية في الإمارات العربية المتحدة 2.7% في العام 2007 وانخفض بمقدار 0.8 % ليصل إلى 1.9 % في العام 2008 ، في حين بلغ متوسط العائد على الأصول لأكبر ثلاثة مصارف تقليدية في الإمارات العربية المتحدة 1.8 % في العام 2007 وانخفض بمقدار 0.3 % فقط ليصل إلى 1.5 % في عام 2008.

   يوضح الجدول التالي بعض الإحصاءات صادرة عن صندوق النقد الدولي في تقريره عن مجموعة دول الشرق الأوسط ووسط آسيا متعلقة بأداء البنوك الإسلامية مقارنة بمعطيات إجمالي البنوك في دول التعاون الخليجي خلال الأزمة.

الجدول رقم1 يمثل:بعض المؤشرات للبنوك الإسلامية والنظام المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2008. السعودية الكويت الإمارات البحرين قطر متوسط دول المجلس البيان البنوك الإسلامية إجمالي البنوك البنوك الإسلامية إجمالي البنوك البنوك الإسلامية إجمالي البنوك البنوك الإسلامية إجمالي البنوك البنوك الإسلامية إجمالي البنوك البنوك الإسلامية إجمالي البنوك معدل كفاية رأس المال 22.1 16.0 21.7 16.0 12.8 13.3 24.5 18.2 17.9 15.6 19.8 15.7 التغير في الربحية 2008/2009 2.0 11.8- 42.7- 70.1- 0.7 7.9 18.8 4.6- 4.5 21.7 6.6- 13.9- التغير في الربحية النصف الأول 2009 مقارنة بالفترة نفسها من 2008 2.9 11.9- 71.9- 76.3- 34.3- 19.5- 46.5- 33.7- 0.0 5.1 29- 23.5- التغير في الربحية في عام 2008 والنصف الأول من 2009 مقارنة بعامة 2007 4.3 7.2- 49.7- 65.8- 0.8 - 10.0 8.2 3.2 - 2.8 25.4 8.8 - 10.2- العائد على الأصول 3.7 2.1 1.6 3.2 1.7 2.2 2.6 1.3 6.6 2.6 3.2 2.3 التعرض لقطاع العقار والإنشاء كنسبة من إجمالي القروض 5.6 7.3 22.1 31.4 25.7 12.9 11.3 26.2 38.3 18.3 20.6 19.2

المصدر:IMF, Régional Economic Outlook: Middle East and Central Asia, Washington, octobre ,2009 ,p 11.

    انطلاقا من هذا الجدول نلاحظ أن البيانات المتاحة عن النصف الأول من عام 2009 تشير إلى أن الانخفاض في مستويات الربحية في البنوك الإسلامية كان أكبر من البنوك التقليدية، والذي يرجع إلى أثر الدورة الثانية للأزمة على تراجع مستويات النشاط في الاقتصاد الحقيقي، ومن ثم في القطاعات مرتفعة المخاطر مثل قطاع الإنشاء والعقار، بصفة خاصة في الإمارات العربية المتحدة وقطر، وهو ما يعني أن البنوك الإسلامية ليست محصنة ضد الأزمات، كما يدعي البعض، وأن إدارة تلك البنوك من الممكن أن تعرض المستثمرين في تلك البنوك لمستويات عالية من المخاطر بتركيز استثماراتها في قطاعات مرتفعة المخاطر. وفقا للبيانات المالية المعروضة في الجدول يتضح أن البنوك الإسلامية تتمتع فعليا بمستويات رسملة أعلى، حيث ترتفع معدلات كفاية رأس المال في تلك البنوك مقارنة بالبنوك التقليدية (باستثناء الإمارات العربية المتحدة)، كذلك فإن البنوك الإسلامية تتمتع بمستويات سيولة أكبر من البنوك التقليدية، الأمر الذي يجعل تلك البنوك أكثر قدرة على مواجهة الصدمات السوقية أو الائتمانية بشكل أفضل، من ناحية أخرى فإن مبدأ المشاركة الذي يشكل أساس عمل البنوك الإسلامية في الأدوات المتوافقة مع الشريعة (على الأقل من الناحية النظرية) يمكن البنوك الإسلامية من أن تحول جانبا من الخسائر إلى المستثمرين في تلك البنوك في حال وقوع تلك الصدمات. هذا وأكد تقرير مالي أن المصارف الإسلامية في الخليج لم تكن بمنأى عن تأثير الأزمة المالية العالمية وتداعياتها، حيث انخفض الأداء المالي لقطاع المصارف الخليجية الإسلامية بنسبة 28.02 % خلال عام 2009 وصولا إلى 3.14 مليار دولار، مقابل 4.36 مليار دولار عام 2008 أي بنسبة تراجع 17%.

ثانيا: الآثار السلبية كما ذكرنا سابقًا أن الآثار التي لحقت بالمصارف الإسلامية نوعان آثار ايجابية تم الحديث عنها في النقطة السابقة و آثار سلبية سيتم الحديث عنها كالتالي : 1- تأثرت المصارف الإسلامية بالركود الذي حصل للبلدان التي تتواجد فيها أنشطتها جراء الأزمة، فقد مر الاقتصاد العالمي بمنعطف حرج، حيث ينحصر بين طلب شديد البطء في كثير من الاقتصاديات المتقدمة وتضخم متصاعد في جميع أنحاء العالم، لاسيما الاقتصاديات النامية .ويقول صندوق النقد الدولي في تقريره لسنة 2009 أن الاقتصاد العالمي تراجع بنحو 6% في الربع الرابع من سنة 2008 والربع الأول من سنة 2009 . وهذا التباطؤ أثر بشكل كبير على أسواق الائتمان العالمية.

   والصناعة المالية الإسلامية ليست ببعيدة عن ذلك، إذ تتعرض لمخاطر السوق والائتمان والسيولة والتشغيل والغطاء القانوني بالقدر نفسه التي تتعرض له نظيرتها التقليدية. فقد أظهرت الإحصائيات التي ظهرت في عام 2009، أن جميع الدول التي تأثرت بالأزمة تباطأ النمو الاقتصادي فيها دون استثناء ولكن بدرجات متفاوتة. 

2- انخفاض أصول المصارف الإسلامية نتيجة لانخفاض ودائع العملاء الذي تأثر بانخفاض النشاط الاقتصادي، فقد ذكرنا سابقًا عند الحديث عن الآثار الايجابية للازمة على المصارف الإسلامية أن ودائع المصارف الإسلامية قد زادت إلا أن الذي زاد هو الودائع الجديدة المرتبطة بتحول الأفراد والمؤسسات إلى العمل المصرفي الإسلامي، أما الودائع المرتبطة بنشأة المصارف الإسلامية فلاشك أنها قد تأثرت خاصة الودائع الاستثمارية والودائع الادخارية والودائع المخصصة، وقد أظهرت بيانات الاستثمار في المصارف الإسلامية انخفاضًا واضحًا جراء الأزمة كما تأثرت أيضا حقوق الملكية وخاصة الأرباح المحتجزة والاحتياطيات. 3- إن النفط كسلعة إستراتيجية يعتبر الممول الرئيسي لمشاريع عديدة ينفذها القطاع الخاص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومن أهم مصادر الدخل بالنسبة للصناعة المالية الإسلامية في منطقة الخليج. ومع الهبوط الحاد في الأسعار العالمية للبرميل بشكل لم يتوقعه أحد خلال الأزمة، سيؤثر ذلك من دون شك على أداء المصارف الإسلامية خاصة أنه كان بمنزلة القائد الرئيسي لطفرة هذه الصناعة. 4- أغلب أسهم المصارف الإسلامية مدرجة في أسواق المال الخليجية والعربية وماليزيا، أو حتى في بورصات عالمية كبورصتي لندن ونيويورك. وقد تأثرت أسهم هذه الشركات بحدة جراء الانهيار الذي أصاب أسواق الأسهم، والهلع الذي رافق موجات البيع العشوائي. 5- انخفاض قيمة الأصول العينية للمصارف الإسلامية، فكما هو معروف فان المصارف الإسلامية تحتفظ بالأصول العينية أكثر من المصارف التقليدية خاصة الأصول العقارية، وقد أدى اندلاع الأزمة إلى انخفاض الأصول العقارية على مستوى العالم ومن ثم تأثر أصول المصارف الإسلامية وقد أشارت بعض الإحصائيات إلى أن المصارف الإسلامية تحتفظ على الأقل بنسبة  %20من أصولها بشكل عيني، وانخفضت قيمة هذه الأصول مع هبوط الأسواق، الأمر الذي أدى بتلك البنوك إلى تشكيل مخصصات لمواجهة خسائر محتملة في تقييم الاستثمارات، بالإضافة إلى خسائر محتملة قد تنتج عن عدم السداد لبعض الحاصلين على تمويلات منها، الأمر الذي أدى إلى انخفاض صافي دخل البنوك الإسلامية التجارية بشكل ملحوظ ليسجل أدنى انخفاضا له في التاريخ وبنسبة 32%- نهاية 2009. 6- في ظل انخفاض حجم الأصول في المصارف الإسلامية، وزيادة المخاطر المحتملة، واستمرار الأزمة فإن المصارف الإسلامية اضطرت إلى اقتطاع مخصصات كبيرة لمواجهة انخفاض قيمة الأصول، فأثر ذلك أيضا على أرباحها كما أثر على احتياطياتها، كما أن تعثر بعض العملاء وإفلاسهم جراء الأزمة قد جعل المصارف الإسلامية تقتطع مزيدًا من المخصصات. 7- انخفاض صافي أرباح المصارف الإسلامية نتيجة لعدة عوامل أهمها: - انخفاض أنشطتها الاستثمارية نتيجة الأزمة. - انخفاض حجم الخدمات المصرفية، وبالتالي انخفاض عوائدها خاصة تلك الخدمات المرتبطة بالجانب الاستثماري كخدمات الضمانات والاعتمادات. - اقتطاع جزء من الأرباح لمواجهة المخصصات، وقد أثبتت بعض الإحصائيات أن دخول المصارف الإسلامية انخفضت بنسبة24%. 8- أدى انخفاض دخول المصارف الإسلامية إلى انخفاض العائد على الموجودات كنتيجة طبيعية لانخفاض الدخول تأثرًا بالأزمة. 9- ارتفاع تكاليف التشغيل نتيجة لإعادة هيكلة الأنشطة ومن ثم هيكلة الإيرادات والمصروفات، وبالذات ارتفاع تكاليف تأهيل اليد العاملة التي تحتاج إلى تأهيل في الجانب المصرفي والجانب الشرعي. 10- انخفاض العائد على حقوق الملكية نتيجة لانخفاض صافي الأرباح للأسباب المذكورة سابقًا. 11-تكدس السيولة لدى بعض المصارف الإسلامية نتيجة لعدم قدرتها على توظيفها لأسباب متعددة منها: - انخفاض الفرص الاستثمارية أمامها في ظل الأزمة. - انخفاض طلبات العملاء نتيجة تخوفهم من آثار الأزمة. - تشدد البنوك المركزية في إجراءات الرقابة على التمويلات. - انخفاض العوائد نتيجة للركود الاقتصادي مقابل ارتفاع المخاطر خاصة مخاطر التعثر والإفلاس. 12- اضطرار المصارف الإسلامية لإعادة هيكلة إيراداتها واستخداماتها من عدة أوجه أهمها: - إعادة الهيكلة بين الأوعية الاستثمارية في الداخل. - إعادة الهيكلة بين الأوعية الاستثمارية في الخارج. - إعادة الهيكلة بين العملات الأجنبية والعملات المحلية، وكذلك بين أنواع العملات الخارجية. - إعادة الهيكلة بين حجم الاستثمار في الداخل وحجم الاستثمار في الخارج . المبحث الثاني: أثر الأزمة المالية على بنك البركة الجزائري

    لقد كان أول اتصال عملي بين الجزائر ومجموعة البركة عام 1984 عن طريق بنك الفلاحة والتنمية الريفية BADR كانت ثماره تقديم مبلغ 300 مليون دولار للجزائر خصصت لتدعيم التجارة الخارجية، أما ثاني لقاء فكان خلال ندوة البركة الرابعة التي عقدت بالجزائر مابين 17 و 20 نوفمبر 1986 ، وقد أسفرت هذه الندوة عن قرارات كانت أهمها بالنسبة للجزائر تشكيل لجنة بين مجموعة البركة والجزائر لدراسة إنشاء بنك البركة الجزائري ودراسة أوجه التعاون بين مختلف القطاعات ومجموعة البركة من ناحية، ومن ناحية أخرى ما يستحقه هذا البنك من دعم للاستثمار وجذب للمدخرات الداخلية والخارجية لتوجيهها نحو الإسهام في التنمية والنهوض بالاقتصاد.

المطلب الأول: لمحة عن بنك البركة الإسلامي الجزائري تقديم لبنك البركة الجزائري كأول تجربة للبنوك الإسلامية في الجزائر: 1- نشأة البنك: بنك البركة الجزائري هو أول بنك إسلامي مشترك (بين القطاع العام و الخاص) يفتح أبوابه في الجزائر، أنشئ بتاريخ: 20 مايو1991 كشركة مساهمة في إطار قانون النقد والقرض (القانون رقم 10لسنة (1990الذي صدر مع الدخول في مرحلة الإصلاحات الاقتصادية في الجزائر، ومقره الرئيسي هو مدينة الجزائر العاصمة. 2- رأس المال: يبلغ رأس المال الاجتماعي للبنك 000000 500 دينار جزائري مقسمة إلى00000 5 سهم، قيمة كل سهم 1000دينار جزائري، و يشترك فيه مناصفة كل من: - بنك الفلاحة والتنمية الريفية B.A.D.R (بنك حكومي جزائري) بنسبة 50%. - شركة دّلة البركة القابضة الدولية (ومقرها بين جدة السعودية والبحرين) بنسبة 50%. 3- الودائع: يتلقى البنك الودائع من الأفراد و المؤسسات ويفتح ثلاثة أنواع من الحسابات بالدينار الجزائري أو بالعملة الصعبة و هي : - حساب الشيكات : لتسهيل معاملات الأفراد و المؤسسات. - حساب التوفير : لتشجيع صغار المدخرين حيث الحد الأدنى للرصيد هو 2000 دج. - حساب الاستثمار غير المخصص : لاستثمار الأموال الكبيرة 10 دج. حيث الحد الأدنى للرصيد هو 2000 دج والحسابين الأخيرين يدخلان في الاستثمار بنسب معينة تتناسب طرديًا مع طول الفترة الزمنية، ويتحصلان على معدلات للربح تتناسب مع الزمن بنفس الطريقة. و تفكر إدارة البنك في فتح نوع جديد من الحسابات هو: حساب الاستثمار المخصص والذي تواجه فيه الوديعة إلى الاستثمار في مشروع معين. 4- إدارة البنك: يدير البنك مجلس إدارة يتكون من 7 أعضاء تحت رئاسة رئيس ونائب له، كما أن للبنك مديرًا عامًا و أربعة مدراء مساعدين، وللبنك لجنة تنفيذية تتشكل من أربعة أعضاء بما فيهم المدير العام، ويوجد أيضا للبنك مراقبين للحسابات، وثلاثة مراقبين شرعيين، وجمعية عامة للمساهمين. 5- معلومات عامة: يقع المقر الرئيسي للبنك بالجزائر العاصمة، وله فروع في كل من: الجزائر العاصمة (وكالتين)، البليدة، وهران، تلمسان، غرداية، قسنطينة، سطيف، باتنة، عنابة، رويبة......الخ. وهناك فروع أخرى كمشروع للإنشاء، وكشف عدنان يوسف عن توسيع شبكة البركة الجزائر إلى 25 وكالة وارتقاب بلوغها 50 في غضون 2016، مع فتح أربع وكالات جديدة هذه السنة (2012). 6- واقع تجربة البنوك الإسلامية (بنك البركة الجزائري) في الجزائر: أولا - إن بنك البركة الجزائري لا يختلف كثيرًا عن بقية البنوك الإسلامية من حيث اعتماده على التمويل قصير الأجل و خاصة بصيغة المرابحة، كما يلاحظ عنه تمويله الكبير لقطاع التجارة وإهماله لقطاعات حيوية أخرى، وهو ما يقّلل من الدور التنموي الكبير و المنوط بالبنوك الإسلامية عند إنشائها مثل الاستثمار في المشاريع الإنتاجية و رفع معدلات النمو الاقتصادي وتشغيل اليد العاملة، وإذا كانت البنوك الإسلامية في الخليج مثلا تعمل في بيئة تعتمد أساسًا على الاستيراد لضيق مجالات الاستثمار الإنتاجي، فإن بنك البركة الجزائري يعمل في بلد يتميز باتساع مجالات الاستثمار لوفرة الموارد الطبيعية و البشرية و ربما كان السبب الآخر في هذه المشكلة هو الوضع الأمني الغير مستقر والذي تزامن مع العشرية الأولى من عمر البنك. ثانيًا - نتيجة لما سبق فإن اُلملاحظ أن بنك البركة الجزائري كغيره من البنوك الإسلامية لم يتحرر بعد من نظرية القروض التجارية التي تأثرت بالتقاليد الأنجلوسكسونية والتي ترى بأن البنوك يجب أن تقتصر على القروض قصيرة الأجل للحفاظ على السيولة، إذ من المعروف تاريخيًا أن البنوك التجارية تطورت بعد هذه النظرية إلى نظرية التبديل ثم نظرية الدخل المتوقع ثم أخيرًا النظرية الحديثة أو نظرية إدارة الخصوم، والتي جعلت من هذه البنوك الأخيرة بنوكًا شاملة تمارس نشاطها لمختلف الآجال، ولا تخشى نقصًا في، السيولة للجوئها عند الضرورة إلى الاقتراض من السوق النقدية وهو ما لا يتوفر للبنوك الإسلامية لعدم تعاملها بالفائدة. ثالثًا - عدم الاهتمام الكافي بالجانب البشري في بنك البركة الجزائري، حيث يلاحِظ المتعامل مع هذا البنك أن معظم الموظفين وحتى إطارات البنك غير ملمة بالمعلومات الكافية حول النظام المصرفي الإسلامي والمعاملات المالية الإسلامية، إذ أن العدد الأكبر من اليد العاملة بالبنك تم جلبها من البنوك التقليدية الأخرى، إضافة إلى عدم إقامة دورات تكوينية لها كما هو الشأن في البنوك الإسلامية العاملة بالمشرق أو الخليج. رابعًا - عدم تفهم طبيعة عمل البنوك الإسلامية بالشكل الكافي من طرف المتعاملين معها في المجتمع الجزائري والذين يرون في بعض إيرادات البنك دخلا ربويًا، كما أن المودعين يطالبون البنك بمعدل أرباح لا يقل عن معدل الفائدة السائد في السوق. خامسًا - يجد بنك البركة الجزائري إشكالية في التعامل مع البنك المركزي (بنك الجزائر)، إذ من المعلوم أنه يوجد ثلاثة نماذج من البيئات التي تعمل فيها البنوك الإسلامية في العالم من الناحية القانونية وهي: أ - نموذج نظام مصرفي إسلامي كامل : وهي حالة إيران، باكستان، والسودان. ب – نموذج نظام ذو قوانين خاصة لمراقبة أعمال البنوك الإسلامية: مثل ماليزيا، تركيا، الإمارات، اليمن،الكويت، لبنان. ج - نموذج نظام تخضع فيه البنوك الإسلامية للقوانين المنظمة للبنوك الأخرى: وهي حالة بقية البلدان الإسلامية والغربية.والجزائر تدخل ضمن النموذج الأخير حيث أن قانون رقم :( 10/ 90) وتعديلاته ينظم عمليات جميع البنوك العاملة في الدولة، وذلك رغم الاختلاف في طبيعة العمل بين البنوك الإسلامية (ممثلة في بنك البركة الجزائري) والبنوك التقليدية الأخرى. سادسا – يسمح البنك المركزي الجزائري الآن للبنوك القيام بعمليات الإقراض والاقتراض فيما بينها بالعملات الصعبة سواء عن طريق استعمال مواردها الخاصة أو باستعمال ودائع العملاء بالعملة الصعبة. كما زادت أيضا السيولة في السوق من خلال السماح بشراء السندات في السوق المفتوحة، وبينما سمح لأسعار الفائدة بالانخفاض، إلا أنه في الوقت ذاته رفع متطلبات نسبة كفاية رأس المال للبنوك إلى 21 ٪.

   ارتفع إجمالي أصول بنك البركة الجزائر بنسبة 9 ٪ ليبلغ 1.8 مليار دولار، مع زيادة في النقدية ومحافظ الإجارة المنتهية بالتمليك والاستصناع معوضاً انخفاضاً في محافظ المرابحة والمشاركة والسلم. وقد تم تمويل التوسع في محفظة التمويل والاستثمار التي ارتفعت بنسبة 4 ٪، وكذلك الأصول السائلة التي ارتفعت بنسبة 19 ٪، من خلال الزيادة في الحسابات الجارية والأخرى للعملاء التي وصلت إلى 661 مليون دولار أي بنسبة نمو بلغت 12 ٪ ، وكذلك من خلال الزيادة في حقوق حاملي حسابات الاستثمار التي وصلت إلى 707 مليون دولار، أي بنسبة نمو بلغت 15 ٪. إجمالي الدخل المشترك من مستحقات البيوع وعقود التمويل والاستثمار انخفض بنسبة 5 ٪ ليصل إلى 59 مليون دولار. بعد خصم حصة المستثمرين من هذا الدخل بلغت حصة البنك بما في ذلك حصته كمضارب 37 مليون دولار بانخفاض قدره 17 ٪ عن العام السابق. وبالرغم من ذلك، فإن الدخل من الخدمات المصرفية والإيرادات التشغيلية الأخرى قد ارتفع بنسبة 22 ٪ ليبلغ كل منهما 54 مليون دولار و20 مليون على التوالي، وبذلك ارتفع مجموع الدخل التشغيلي للسنة بنسبة 6 ٪ ليصل إلى 111 مليون دولار. ساهمت زيادة تكلفة الموظفين والتكاليف الأخرى في زيادة بنسبة 12 ٪ في إجمالي المصروفات التشغيلية لتصل إلى 33 مليون دولار، مما نتج عنه صافي أرباح تشغيلية قدرها 77 مليون دولار وهو ما يزيد بنسبة 3 ٪ عن العام السابق. بعد خصم مخصصات أقل ولكن رسوم وضرائب أعلى بلغ صافي الربح 52 مليون دولار وهو ما يزيد بنسبة 18 ٪ عن عام 2010. 
   تمت توسعة شبكة فروع بنك البركة الجزائر في عام 2011 من 21 فرعا إلى 25 فرعا. كما يتم التوسع في عرض منتج التمويل الأصغر الناجح عبر شبكة فروع البنك المنتشرة في جميع أنحاء البلاد. ويعتزم البنك طرح مجموعة متنوعة من الخدمات المصرفية الإلكترونية لعملائه، وذلك فور الانتهاء والبدء في التشغيل الكامل لنظام العمليات المصرفية الرئيسية الجديد، بالإضافة إلى منتجات التأمين التكافلي التي سيتم طرحها لأول مرة. وفي إطار خطته الإستراتيجية الخماسية، يعتزم البنك توسعة شبكة فروعه ليبلغ عددها 50 فرعا بحلول عام 2016 منها 4 فروع في عام 2012 .

المطلب الثاني: آثار الأزمة المالية على بنك البركة من خلال مؤشرات الأداء الرئيسية (KPI) أولا- تعريف مؤشرات الأداء الرئيسية (KPI): هي تلك الأهداف التي تقيس مدى نجاح أي منظمة بنكية، وتقوم على تحقيق أهدافها الرئيسية، أو هي عوامل النجاح الحاسمة لمشاريع وأهداف أي بنك، وتحتوي على أربعة مؤشرات هي: تحسن الدخل، تخفيض التكاليف، تحسن إجراء وقت العمليات، وزيادة رضا العملاء. ثانيا- دراسة تأثر بنك البركة الإسلامي بالأزمة المالية من خلال مؤشرات الأداء الرئيسية: 1- تحسن الدخل: لقد تأثر بنك البركة الأزمة المالية تأثرا ايجابيا حيث ازدادت أرباحه وسنبين ازديادها من سنة 2007م إلى سنة 2011 م كل سنة على حدا في الجدول رقم 2، وسبب عدم تأثر أرباح بنك البركة الإسلامي الجزائري حسب المدير العام للبنك ورئيس اتحاد المصارف العربية يرجع إلى سببين: - عدم تعامل البنك بالمشتقات المالية. - عدم شراء الديون وبيعها وهو مايسمى في الفقه الإسلامي ببيع الكالئ بالكالئ وهو محرم شرعا. الجدول رقم 2 يبين أرباح البنك من سنة 2007 م إلى سنة 2011 م. السنوات الأرباح بالمليون دولار أمريكي الأرباح بالمليار دينار الجزائري 2007 19 1,32 2008 36 2,67 2009 39 2,85 2010 42 3,24 2011 52 3,68 المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على وثائق البنك. الشكل رقم:1 يوضح تطور أرباح بنك البركة الجزائري من سنة 2007 م إلى سنة 2011 م.

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على وثائق البنك.

   من الجدول 2 والشكل رقم 1 يتبين لنا أن البنك لم يتأثر بالأزمة سلبا بل تأثر ايجابيا بها ويفسر ذلك عدم تعامل البنك تعامل البنك بالربا، وعدم المخاطرة المتهورة بأموال المودعين، وتنوع منتجاتها، هذا ما أدى إلى جذب المودعين والمستثمرين وبالتالي زيادة الأرباح.  

2- تخفيض التكاليف: لقد زادت تكاليف البنك نتيجة للاحتياطات الإلزامية التي قام بها بنك الجزائر مما تسبب في زيادة معقولة للتكاليف وهي كالتالي: - زيادة رأس مال البنك إلى 10 ملايير دينار بعد ان كان 7.5 ملايير دينار جزائري. - زيادة نسبة كفاية رأس المال إلى 21 %. بالإضافة إلى زيادة في تكاليف الاستغلال تقابل الزيادة في الأرباح وهي زيادة معقولة سنبينها في الجدول رقم 3. الجدول رقم 3 يبين تكاليف بنك البركة من سنة 2007 م إلى سنة 2011 م. السنوات التكاليف بالمليار دينار جزائري 2007 0,99 2008 1,26 2009 1,48 2010 1,57 2011 1,75 المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على وثائق البنك. الشكل رقم: 2 يوضح تطور التكاليف من سنة 2007 إلى 2011م.

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على وثائق البنك نلاحظ من الجدول رقم: 3 والشكل رقم: 2 أنه يوجد ارتفاع معقول للتكاليف وهذا الارتفاع للتكاليف مبرر بازدياد فروع وزبائن البنك، ومعلوم أن التكاليف والضرائب والتأمينات المفروضة على البنك تكاد أن تكون ثابتة، وهذا ما يؤكد عدم تأثر تكاليف البنوك الإسلامية بالأزمة المالية. 3- تحسن إجراء وقت العمليات: لدراسة تحسن إجراء وقت العمليات في بنك البركة وتأثير الأزمة المالية عليه، قمنا بإجراء استبيان في احد فروع بنك البركة الإسلامي وكان السؤال كالتالي: ما هو تقييمك لوقت إجراء العمليات البنكية؟ ضع علامة * على الإجابة المناسبة. - سريعة - متوسطة السرعة - بطيئة فكانت نتيجة الاستبيان كالتالي: الجدول رقم: 4 يبين نتيجة الاستبيان الخاص بتحسن إجراء وقت العمليات : العينة 10 زبون. نوع الإجابة عدد الزبائن - سريعة 9 - متوسطة السرعة 1 - بطيئة 0 المصدر: من إعداد الباحث. من نتيجة الاستبيان يتبين أن سرعة بنك البركة في إجراء العمليات البنكية كبيرة خاصة بالنسبة للبنوك العمومية وذلك لعدة أسباب وهي: - أن بنك البركة بنك خاص بحيث أن الرقابة تكثر فيه. - المرجعية الإسلامية للبنك لأن الإسلام يدعوا إلى إتقان العمل والسرعة في انجازه. 4- زيادة رضا العملاء: لدراسة نسبة رضا العملاء عن بنك البركة وتأثير الأزمة المالية عليه قمنا بإجراء استبيان في احد فروع بنك البركة الإسلامي وكان السؤال كالتالي: ما هي درجة رضاك عن بنك البركة؟ ضع علامة * على الإجابة المناسبة. - كبيرة - متوسطة - دون الوسط فكانت نتيجة الاستبيان كالتالي: الجدول رقم: 5 يبين نتيجة الاستبيان الخاصة برضا العملاء. نوع الإجابة عدد الزبائن - كبيرة 8 - متوسطة 2 - دون الوسط 0 المصدر: من إعداد الباحث. نلاحظ من نتيجة الاستبيان أن نسبة رضا العملاء كبيرة على بنك البركة وذلك يرجع إلى عدة أسباب: - عمل البنك وفق الشريعة الإسلامية. - النجاح الذي وصل إليه البنك حيث صنف كأنه أحسن بنك إسلامي عالميا وعلى مستوى مجموعة بنك البركة فقد حصل بنك البركة الجزائر على جائزة أفضل بنك إسلامي لسنة 2009 وذلك في إطار الجوائز السنوية التي تمنحها مجلة "جلوبال فاينانس" المتخصصة في مجال البنوك والتمويل لمؤسسات الصيرفة والتمويل العالمية والتي اختارت ثلاثة أحسن فروع تابعة لمجموعة البركة وهي فرع الجزائر والأردن وتركيا. - نالت ثلاث وحدات مصرفية تابعة لمجموعة البركة المصرفية، المؤسسة المصرفية الإسلامية الرائدة التي تتّخذ من البحرين مقرا لعملياتها، جائزة "أفضل بنك إسلامي" للعام 2009 حيث حصل بنك البركة الجزائر على جائزة أفضل بنك إسلامي في العالم. - تحسن ترتيبه الائتماني فقد أعلنت مجموعة البركة المصرفية ش.م.ب أن مؤسسة التصنيف الدولية المعروفة بـ "ستاندرد أند بورس" أعادت التأكيد على التصنيفات الاستثمارية التي منحتها لها العام الماضي 2008 وهي AAA بعد أن كانت BBB. وبالنسبة للنظرة المستقبلية فقد تم منح المجموعة وضع "مستقر". جاء ذلك اثر المراجعة السنوية التي انتهت منها الوكالة مؤخرا، وهو ما يؤكد استمرار التحسن والتطورات الإيجابية التي تشهدها المجموعة على كافة الأصعدة. خلاصة الفصل

   في خلاصة هذا الفصل يتبين لنا أن البنوك الإسلامية في الجزائر لم تتأثر سلبا بالأزمة المالية بل تأثرت ايجابيا، أما البنوك الإسلامية عامة فلم تكن بمنأى عن تداعيات الأزمة المالية فقد تأثرت على غرار نظيرتها التقليدية إلا أن تأثرها كان أقل من خلال عدة أوجه بطريقة مباشرة وغير مباشرة، فالمصارف التي تأثرت بطريقة مباشرة هي تلك المصارف التي كان لها استثمارات في البورصة العالمية عن طريق المحافظ الاستثمارية الدولية أو صناديق الاستثمار الدولي، خاصة تلك المصارف التي كانت مشتركة ومرتبطة بالقطاع العقاري، إلا إن تلك الاستثمارات كانت محدودة، ولم تؤثر على مراكزها المالية.



الخاتمة

    لقد تأثرت المصارف الإسلامية بالأزمة المالية ايجابيا وسلبيا وذلك إما بحكم أنها تتاجر في العقارات أو لها استثمارات أو فروع في الدول المتأثرة بالأزمة أدت إلى خسارتها جزء من أموالها، أما في الجزائر فالقطاع المصرفي لم يتأثر بالأزمة المالية سواء الأمريكية أو الأوروبية، وذلك بحكم انغلاق الجزائر الاقتصادي واعتمادها على الاقتصاد الريعي، وبالتالي فالبنوك الإسلامية في الجزائر لم تتأثر بل زادت أرباحها نتيجة للسمعة التي تحظى بها بسبب العامل الديني الذي يلعب دورا في نجاحها.
   إن المصارف الإسلامية أكثر استعدادا لمجابهة تداعيات الأزمة المالية من البنوك التقليدية، خصوصا أنها تبدو أكثر ربحية وأقل انكشافا على المخاطر من البنوك التقليدية، بالإضافة إلى تمتعها بوفرة السيولة، وأن النظام المالي الإسلامي يمتلك مبدئيا المقومات الأساسية التي تؤهله ليكون منافسا للنظام المالي التقليدي شريطة مجابهة التحديات التي تواجه الصناعة المالية الإسلامية ككل.
   أما تأثر المصارف الإسلامية في العالم فكان محدودا بالقياس إلى البنوك الربوية كما بينا في الدراسة وذلك في الغالب يرجع إلى أخطاء في الاجتهاد وليس خطأ في المصارف الإسلامية، بالإضافة إلى أن تأثرها كان أقل من خلال عدة أوجه؛ فالمصارف التي تأثرت بطريقة مباشرة هي تلك المصارف التي كان لها استثمارات في البورصات العالمية عن طريق المحافظ الاستثمارية الدولية أو صناديق الاستثمار الدولية وهذا القسم من المصارف الإسلامية لا شك أنه قد تأثر بالأزمة لكن بطريقة غير مباشرة خاصة تلك المصارف التي كانت مشتركة أو مستثمرة في محافظ أو صناديق استثمار مرتبطة بالقطاع العقاري، إلا إن تلك الاستثمارات كانت محدودة ولم تؤثر على مراكزها المالية. أما القسم الثاني من البنوك فتأثر من خلال الكساد العالمي الناتج عن الأزمة خاصة انخفاض الإنفاق الحكومي والخطط التقشفية، هذا وقد تم استخلاص مجموعة من النتائج نوجزها فيما يلي:

1- أن النظام المالي الإسلامي قد تكون فيه الاختلالات المالية أقل حدة نظرا لارتباط التمويلات التي يقدمها بالاقتصاد الحقيقي مما يجنب الاقتصاد الوطني تشكيل الفقاعات المالية المولدة للأزمات المالية. 2- أن الربا هو أحد الأسباب للأزمات المالية لأنه يخلق تبادلات اقتصادية غير متوازنة تكون فيه الغلبة لرأس المال على حساب العمل. 3- تبين فساد النظام الرأسمالي وعدم نجاعته مقارنة بالنظام الإسلامي، وقد تبين ذلك من نتائج الأزمة على كافة الأصعدة.

4- عدم تأثر البنوك الإسلامية بالأزمة المالية سلبيا خاصة بنك البركة الجزائري والأرباح التي تحصل عليها والمراتب العالمية التي حاز عليها تشهد بذلك.

5- نستنتج أيضا أن البديل الإسلامي في تمويل المشاريع الاستثمارية يعتبر الحل الأمثل لتداعيات الأزمة المالية الراهنة لكون البنوك الإسلامية تعمل ضمن قواعد وضوابط الأمن والاستقرار وتقليل المخاطر من حيث قيامها على مجموعة من الأنظمة المتمثلة بالقيم والمصداقية والشفافية والتيسير والتعاون والتكامل والتضامن من جهة وكونها تعمل ضمن نظام إسلامي خال من الربا والتدليس والاحتكار والاستغلال والجشع والظلم وأكل أموال الناس بالباطل، إضافة إلى كون النظام الإسلامي يقوم على قاعدة المشاركة في الأرباح والخسارة وعلى التداول الفعلي للأموال والموجودات واستبعاد نظام المشتقات المالية الذي يقوم على معاملات وهمية ومتاجرة بالديون أصبحت تهدد أكبر اقتصاد دولة في العالم ألا وهي الولايات المتحدة الأميركية بالإفلاس. 6- نوهت الدراسة بأهمية الاستفادة من بعض المعاملات المالية الشرعية كعقود السلم والصكوك الإسلامية لتحل محل بعض العقود الربوية المحرمة شرعا كعقود المشتقات المالية (المستقبليات، الخيارات، وعقود المبادلات...الخ). 7- توصلت الدراسة إلى أن أرباح بنك البركة تزبد سنويا بحوالي 14%، وتزيد التكاليف بنسبة 6% وهذا يبين أن البنك في وضعية جيدة فنسبة زيادة أرباحه أكبر من ضعف تكاليفه، وتبين أن 9 من كل 10 زبائن راضون عن سرعة إجراء وقت العمليات في البنك، وأجاب 8 من كل 10 زبائن عن نسبة رضاهم عن البنك أنها كبيرة وأجاب 2 أنها متوسطة. 8- كما توصلت الدراسة إلى أنه هناك إفلاس متواصل لكثير من البنوك، والمؤسسات العقارية، وشركات التأمين، وقد بلغ عدد البنوك المنتهية 11 بنك، من بينها" بنك فريدي ماك "الذي يستحوذ 32 مليار دولار من الأصول، وودائع بقيمة 19 مليار دولار، وقد تم غلق 140 بنكا أمريكيا سنة 2009 و81 بنكا أغلق خلال عام 2010 كلفت صناديق التأمين الأمريكية خسائر تقدر ب 57 مليار دولار خلال العامين المذكورين. 9- توصلت الدراسة الى أنه يوجد تدهور حاد في نشاط الأسواق المالية العالمية جراء تأثره بالقطاع المصرفي والمالي، وهو ما يفسر تقلب مستوى التداولات ترتب عنها اضطراباً وخللاً في مؤشرات البورصة بتراجع القيمة السوقية لــــــــ8 مؤسسات مالية عالمية بحوالي 574 مليار دولار خلال العام. 10- توصلت الدراسة الى أنه يوجد تراجع كبير في نسب نمو الدول الصناعية من % 1,4 سنة 2008 إلى حدود % 0,3 سنة 2009. مع توقع تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن تصل نسب النمو عام 2009 في الولايات المتحدة إلى 0,9%، مقابل % 0,1 لليابان، و % 0,5 لأوروبا، وقد أعلنت اليونان أفلاسها ودخول اسبانيا والبرتغال في العسر المالي ما أدى بهم الى إتباع سياسة التقشف. 11- توصلت الدراسة الى أنه قد انقسم الاقتصاد العالمي واقعيا إلى قسمين: اقتصاد يضم الدول المتقدمة (الولايات المتحدة، وأوروبا، واليابان)، والذي يعاني مستويات عالية من الدين الحكومي، ارتفعت نسبتها إلى إجمالي الناتج القومي في هذه الدول مجتمعة من 46% عام 2007، إلى 70% عام 2011، ومن المنتظر أن تصل إلى 80% عام 2016، كما يعاني أيضا من تراجع في النمو والإسهام في إجمالي الناتج العالمي، حيث كان نصيب الولايات المتحدة أكبر اقتصاديات العالم، على سبيل المثال، 8% فقط من الزيادة التي حدثت في الناتج العالمي بين عامي 2007 و2011.

   أما الاقتصاد الثاني، فيضم دول الاقتصاد الصاعدة، وعلى رأسها الصين، والتي أسهمت مجتمعة بنسبة 66% من زيادة إجمالي الناتج العالمي بين عامي 2007 و2011، ولم تتجاوز نسبة دينها الحكومي إلى الناتج القومي 28% عام 2007، انخفضت إلى 26% في 2011، ومن المنتظر أن تنخفض إلى 21% بحلول عام 2016.
   يفسر المحللون هذا الانقسام بأن النموذج الرأسمالي الغربي، الذي مر بالرخاء الاقتصادي بين عامي 1980 و2008، قد تحطم، حيث أن قدرته على إنتاج وبيع السلع والخدمات قد تجاوزت بمراحل قدرة المستهلكين على الاقتراض والإنفاق، وهو بذلك عاجز عن تحقيق النمو، وتوفير فرص العمل وتحقيق مستويات معقولة من الدخل لمواطنيه.

الاقتراحات من خلال دراسة هذا الموضوع توصلنا إلى مجموعة من الاقتراحات: 1- إن الالتزام بقواعد الشريعة الإسلامية في عدم التعامل بالربا يؤدي إلى تجنب الأزمات. 2- على جميع المنظمات المالية إعادة النظر في تعاملاتها التي لا توافق الشريعة الإسلامية والتي أثبتت أنها السبب في الأزمات المالية. آفاق البحث

    من خلال دراستنا لموضوع انعكاسات الأزمة المالية على البنوك الإسلامية فلا يزال هذا الموضوع وما يتعلق به يحتاج الى بحث لهذا نقترح المواضيع التالية.

- أثر الأزمة المالية على البنوك التقليدية. - آليات التمويل الإسلامية كحل للازمة المالية.





المراجع 1- المراجع العربية: 1- الكتــب 1/ أحمد النجار، " عن البنوك الإسلامية ماذا قالوا " ، الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية، القاهرة، مصر، الطبعة 2، 1982. 2/ أحمد سليمان خصاونة، المصارف الإسلامية، دار الكتاب العالمي للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2008. 3/ خبابة عبد الله، الاقتصاد المصرفي، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، مصر، 2008. 4/ ستاد نيجنكو، الأزمة النقدية في النظام الرأسمالي: أصلها وتطورها، ترجمة محمد عبد العزيز، مطبعة جامعة بغداد، بغداد، 1979. 5/ سامر قنطقجي، ضوابط الاقتصاد الإسلامي في معالجة الأزمة المالية العالمية، دار النهضة، دمشق،2009. 6/ صالح العلي، أثر الأزمة المالية العالمية في الفقر والبطالة ووسائل معالجتها في الاقتصاد الإسلامي،ملتقى دولي بعنوان "رسالة السلام في الإسلام"، سورية، 1 – 2 /6/2009. 7/ الطاهر لطرش، تقنيات البنوك، ديوان المطبوعات الجامعية، بن عكنون، الجزائر، 2001. 8/ عبد الحميد عبد الفتاح المغربي، الإدارة الإستراتيجية في البنوك الإسلامية، مكتبة الملك فهد للنشر، جدة، 2004. 9/ عبد الحكيم مصطفى الشرقاوي، العولمة المالية وإمكانية التحكم – عدوى الأزمات المالية – دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2005. 10/ عرفات تقي الحسني، التمويل الدولي ، دار المجلاوي للنشر، عمان، 1999. 11/ عيسى محمد الغزالي، الأزمات المالية، سلسلة دورية تعنى بقضايا التنمية في الأقطار العربية، ماي، 2004. 12/ فليح حسن خلف، البنوك الإسلامية، عالم الكتاب الحديث للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2006. 13/ فلاق علي، تمويل الاستثمارات في الاقتصاد الإسلامي وسائله ومؤسساته، جامعة الجزائر، معهد العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، 2004. 14/ فؤاد توفيق ياسين وأحمد عبد الله دروي، المحاسبة المصرفية في البنوك التجارية والإسلامية، دار اليازوري للنشر والتوزيع، عمان، 1996. 15/ محمود حسين الوادي وحسين محمد سمحان, المصارف الإسلامية، دار المسيرة، عمان الأردن، ط3 .2009. 16/ محسن أحمد الخضيري، البنوك الإسلامية، البراك للنشر والتوزيع، القاهرة، مصر، 1999. 17/ محمد محمود العجلوني، البنوك الإسلامية ( أحكامها – مبادئها – تطبيقاتها المصرفية )، دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، الأردن، 2008. 18/ محمد الصالح الحناوي وعبد الفتاح عبد السلام، المؤسسات المالية، دار الجامعة، الإسكندرية، مصر، 1998. 19/ محمد بوجلال، البنوك الإسلامية، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1990. 20/ محمود حسين الوادي، حسين محمد سمحان، المصاريف الإسلامية، دار المسيرة، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2007. 21/ محمود حسن الصوان، أساسيات الاقتصاد الإسلامي، دار المناهج للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، الطبعة الأولى، 2004. 22/ محمد سعيد محمد الرملاوي، الأزمة الاقتصادية العالمية إنذار للرأسمالية ودعوة للشريعة الإسلامية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، 2011. 21/ مروان عطون، الأسواق النقدية والمالية (البورصات ومشكلاتها في عالم النقد والمال )، الجزء الثاني، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1993. 22/ محمد لخضر بن حسين، الأزمات الاقتصادية، فعلها ووظائفها في البلدان الرأسمالية المتطورة والبلدان النامية، ترجمة أحمين شفير، الجزائر، المعهد الوطني للثقافة العمالية وبحوث العمل، 1995. 23/ منير ابرهيم هندي، الأوراق المالية وأسواق رأس المال، توزيع منشأة المعارف الإسكندرية، مصر، 1997. 24/ هشام خالد، البنوك الإسلامية الدولية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، مصر، الطبعة الأولى، 2007. 2- المقالات 1/ عبد الله إبراهيم القويز، الأزمة المالية في دول جنوب شرق أسيا وانعكاساتها الاقتصادية على دول مجلس التعاون الخليجي،مجلة الدراسات المالية والمصرفية، العدد4، ديسمبر 1998. 2/ العرابي مصطفى وعبدوس عبد العزيز، انعكاسات الأزمة المالية العالمية على المصارف الإسلامية، ورقة بحثية، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة بشار،2009. 3/ فريد كورتل، الأزمة المالية العالمية وأثرها على الاقتصاديات العربية، ورقة بحثية، كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير، جامعة سكيكدة الجزائر،2009. 4/ محمد بوجلال، مقاربة إسلامية للأزمة المالية الراهنة، مجلة اقتصاديات شمال إفريقيا، جامعة حسيبة بن بو علي الشلف، العدد السادس، 2010، ص69. 5/ نايف دوابة، أزمة الرهن العقاري في أمريكا تهدد اقتصادها بالركود، مجلة أقلام الإلكترونية، 6/2/2008. 3- الرسائل غير المنشورة 1/ دقداق فاطمة الزهراء، الضوابط الشرعية في البنوك الإسلامية، مذكرة ليسانس، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير،المدية.2006. 2/ الصافي وليد أحمد، سوق الأوراق المالية ودورها في التنمية الاقتصادية، رسالة ماجستير علوم اقتصادية، معهد العلوم الاقتصادية، 1997. 3/ كمال إبراهيم بولعراس، عمر قارة، أدوات تمويل الاستثمار في البنوك الإسلامية، مذكرة ليسانس، جامعة المدية، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، 2006. 4/ نـــادري حمزة وآخرون، آليات تمويل الاستثمارات في البنوك الإسلامية،مذكرة ليسانس، جامعة الدكتور يحي فارس، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، المدية، 2010. 2- المراجع الأجنبية

 •  Long-term interest rate "Long-term interest rate statistics for EU Member States". ECB. 12 July 2011. http://www.ecb.int/stats/money/long/html/index.en.html Long-term interest rate. 

2 • Pidd, Helen (2 December 2011). "Angela Merkel vows to create 'fiscal union' across eurozone". The Guardian (London). http://www.guardian.co.uk/business/2011/dec/02/angela-merkel-eurozone-fiscal-union. 3 • Wearden, Graeme (20 September 2011). "EU debt crisis: Italy hit with rating downgrade". The Guardian (UK). http://www.guardian.co.uk/business/blog/2011/sep/20/eu-debt-crisis-italy-downgrade. 4 • Willem Sels (27 February 2012). "Greek rescue package is no long term solution, says HSBC's Willem Sels". Investment Europe. http://www.investmenteurope.net/investment-europe/opinion/2155438/greek-rescue-package-term-solution-hsbcs-willem-sels. نقلا عن www.wikipidia.com





ملخص

    لقد ازداد اهتمام الباحثين بموضوع الأزمة المالية العالمية وأثرها على كافة الأصعدة خاصة في المجال الإسلامي حيث انه محل اهتمام الغرب والشرق، ولهذا فقد تناولت الأزمة المالية من حيث تأثيرها على البنوك الإسلامية، وتناولت الدراسة أيضا أهم المفاهيم المتعلقة بالبنوك الإسلامية وطرق تمويلها، كما تطرقت الدراسة إلى مفهوم الأزمة المالية وأسبابها وأنواعها وتداعياتها على الاقتصاد العالمي، وكشفت الدراسة عن مدى تأثر البنوك الإسلامية عامة بالأزمة المالية وبنك البركة الإسلامي خاصة وتم ذلك عن طريق قياس مؤشرات الأداء الرئيسية للبنك ( الأرباح، التكاليف، رضا العملاء، ووقت إجراء العمليات) 
    وكشفت الدراسة إلى أن المصارف الإسلامية أكثر استعدادا لمجابهة تداعيات الأزمة المالية من البنوك التقليدية، خصوصا أنها تبدو أكثر ربحية وأقل انكشافا على المخاطر من البنوك التقليدية، بالإضافة إلى تمتعها بوفرة السيولة، وأن النظام المالي الإسلامي يمتلك مبدئيا المقومات الأساسية التي تؤهله ليكون منافسا للنظام المالي التقليدي شريطة مجابهة التحديات التي تواجه الصناعة المالية الإسلامية ككل.
   توصلت الدراسة إلى أن أرباح بنك البركة تزبد سنويا بحوالي 14%، وتزيد التكاليف بنسبة 6% وهذا يبين أن البنك في وضعية جيدة فنسبة زيادة أرباحه أكبر من ضعف تكاليفه، وتبين أن 9 من كل 10 زبائن راضون عن سرعة إجراء وقت العمليات في البنك، وأجاب 8 من كل 10 زبائن عن نسبة رضاهم عن البنك أنها كبيرة وأجاب 2 أنها متوسطة.
   كما توصلت الدراسة إلى أنه هناك إفلاس متواصل لكثير من البنوك التقليدية، والمؤسسات العقارية، وشركات التأمين، وقد بلغ عدد البنوك المنتهية 11 بنك، من بينها" بنك فريدي ماك "الذي يستحوذ 32 مليار دولار من الأصول، وودائع بقيمة 19 مليار دولار، وقد تم غلق 140 بنكا أمريكيا سنة 2009 و81 بنكا أغلق خلال عام 2010 كلفت صناديق التأمين الأمريكية خسائر تقدر ب 57 مليار دولار خلال العامين المذكورين.


Summary

    Has increased the attention of researchers the subject of the global financial crisis and its impact on all levels, especially in the field of Islamic as it of interest to the West and the East, and this has addressed the financial crisis in terms of their impact on Islamic banks, and the study addressed also the most important concepts of Islamic banks and methods of financing, also touched on the study the concept of the financial crisis and its causes, types and its repercussions on the global economy, and the study revealed the vulnerability of Islamic banks, public financial crisis and Al Baraka Islamic Bank in particular was done by measuring key performance indicators of the bank (profits, costs, customer satisfaction, and the time of the operations)
    The study revealed that Islamic banks are more willing to confront the repercussions of the financial crisis than conventional banks, especially as it seems more profitable and less vulnerable to risks from conventional banks, as well as enjoyment of abundant liquidity, and that the Islamic financial system has in principle the basic components that qualify to be a competitor of the financial system, the traditional provided meet the challenges facing the Islamic finance industry as a whole.
   The study found that the profits of Albaraka Bank puffs per year by about 14%, and increase costs by 6% and this shows that the bank is in a good position percentage increase its profits more than double the cost, and have found that 9 out of 10 customers are satisfied with the speed of a time of operations in the bank, and answered 8 out of 10 customers rate their satisfaction with the bank they are great and they answered 2 medium.
   The study also found that there is a bankruptcy continuously for many conventional banks, institutions, real estate, and insurance companies, the number of banks ended 11 Bank, including the "Bank Freddie Mac", which represents $ 32 billion of assets, and deposits worth $ 19 billion, has been closure of 140 U.S. banks in 2009 and 81 banks closed in 2010 cost the insurance fund losses estimated at U.S. $ 57 billion during the years mentioned.