مستخدم:Hasanisawi/مفهوم الحرية في الفكر العربي المعاصر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

هزمت الامبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الاولى, حيث وقف العرب بجانب الانجليز لأنهم اعتقدوا ان تحررهم من سيطرة العثمانيون سيسمح لهم باقامة دولتهم العربية الواحدة. ولكن الانجليز قسموا المشرق العربي في معاهدة سايكس بيكو.

الجزائر منذ عام 1830, كانت تحت السيطرة الفرنسية. ومصر ايضا كانت من عام 1798 الى 1901, تحت سيطرة حملة نابليون. بعد ان انتهت حملة نابليون, فشل مشروع محمد علي النهضوي, الذي اقام دولته في مصر , وأراد توحيدها مع السودان وسوريا الكبرى وشبه الجزيرة العربية. فتكالبت الدول الاستعمارية لوأد هذه الدولة القومية الناهضة.

مع خضوع الوطن العربي للاستعمار مع مطلع الفرن العشرين , عاش العرب حالة تناقض ما بين المشروع والايدولوجيا وما بين المشروع والتاريخ.

طرحت افكار للنهوض بالواقع العربي , ولكن الواقع العربي على الارض عاكس التصورات. هناك من دعى للوحدة الامة الاسلامية, وهو امتداد لمحمد دين الافغاني. ومحمد عبده في القرن التاسع عشر؛ وهناك من يدعو الى دولة عربية حديثة على النموذج الغربي, مثل سلامة موسى والليبراليين العرب في الفترة الاصلاحية انذاك. فكان هناك الكثير من الافكار التي تدعو الى وحدة الامة اما على اسس اسلامية او على اسس ليبرالية او علمانية.

ولكن هذه الدعوات الايدولوجية والدينية التي ظهرت مع منتصف القرن العشرين لتوحيد الامة العربية لم تنجح بسبب تجزءة الوطن العربي, ولا استطاعت ان تهزم المشروع الصهيوني. بالعكس حرب اذار 1967 اخفقت المشاريع النهضوية التي نشأت قبل هذه الحرب.

بعد الحرب ظهرت الكثير من الافكار الجديدة التي حاولت اعادة المشروع النهضوي, ولكن ظهرت ايضا اشكاليات عديدة. مثل الحرية والديموقراطية والتراث والتجديدي والاصالة والمعاصرة ... . والكثير من الاشكاليات حاولت تجاوز المشاريع مثل القومية العربية او وحدة الامة الاسلامية (مثل تلك لسيد قطب).

ما آلت إليها تجارب النهضة السابقة لا ينبغي أن تحجب عنّا ما راكمته من مكتسبات، وما كان فيها من عوامل قوة تحتاج اليوم إلى استعادةٍ وتطوير، وإلى استدخدامها في مشروع جديد. وخصوصا من خلال التركيز على مسائل مهمة مثل الحرية والدستور والتمثيل النيابي. [1]

مفهوم الحرية/ كتاب العروي[عدل]

تاريخيا مؤشرات الحرية في البلاد العربية ضعيفة.. بالرغم من وجود دعوة متجددة للوعي والتعمق في تشخيصها في دولة معينة. في نظام معين أو في فرد معين. المهم هو ان تبقى دائما موضوع نقاش، بوصفها ضرورة حياتية وليست مسألة أكاديمية. فمهما تنوعت صورالحرية، سيبقى الوعي بها هو منبعها.[2]

يعتبر مفهوم "الحرية" من أبرز مفاهيم الحداثة في فكر عبد الله العروي(1933م)- مفكر وروائي مغربي، من أنصار القطيعة المعرفية مع التراث "العربي/الإسلامي"، ومن دعاة تبني قيم الحداثة "الغربية" باعتبارها قيم إنسانية، يدافع عن التوجه التاريخي باعتباره معبرا عن "وحدة" و"تقدم" الإنسانية، وعن الماركسية في صورتها الفلسفية الحداثية - حتى أنها عنوان احدى كتبه، وهي أوّل مفهوم لسلسلة اختتمها بمفهوم العقل، ولكن من بينها مفهوم الحرية له مكانة بارزة، لأنه لا دولة إلا دولة الحرية ولا عقل إلا العقل الحر.

لماذا يخطّ العروي كتابا عن الحرية؟ ألا يوجد هذا المفهوم في الثقافة العربية الكلاسيكية؟ ألم يعش المجتمع العربي الإسلامي التقليدي تجربة للحرية؟ وإذا كان قد عرفها، فما هو نوعها؟ وهل تطابق المفهوم الغربي للحرية أم إنّها تختلف عنه ؟. [3]

الكتاب مركز في أفكاره ضمن محاور محددة: طوبى الحرية؛ الدعوة إلى الحرية؛ الحرية الليبرالية؛ نظرية الحرية؛ اجتماعيات الحرية. العروي انتقل تدريجيا بالحرية من القاموس العربي, الى انتشارها واحتكاكها بالمجتمعات؛ ومن ثم إلى الرؤيا الفلسفية لها من خلال الماركسية والهيغيلية؛ وبعد ذلك الى الرؤية الاسلامية لها. وأخيراً اجتماعيات الحرية , وحيث لاحظ أن العلوم السياسية هي في آخر مرتبة في العالم العربي. وهذا بسبب ضيق الحرية واتساع الاستبداد.

الحرية هي حاجة قبل ان تكون شعار و مفهوم, مثلا مفهوم الحرية عند البدوي الذي يعيش في الصحراء, يترجم واقعيا في حرية الحركة والمكان.

يتناول العروي مفهوم الحرية ليس فقط بالمعنى المعجمي بل ايضا من خلال التعرف على تطبيقاتها في الواقع والتاريخ.
ان أيسر طريقة للتعرف على مجتمع ما, هي تلك التي تتم من خلال التحليل النفسي والاجتماعي لمجموع الشعارات التي يستخدمها هذا المجتمع والتي تعبر عما ينقصه. لأنه كلما تجذرت الحرية كلما اختفت الشعارات.


الفصل الأول:طوبى الحرية في المجتمع الإسلامي التقليدي[عدل]

يوضح العروي لحظة الالتقاء بين الفكر العربي (التقليدي) مع الفكر الغربي (الليبرالي) , التي بدأت في القرن الثامن عشر مروراً بالتاسع عشر, والتي احدثت صدمة على مستوى مفاهيم الفكر الوسطوي الإسلامي التي ورثها الفكر العربي الحديث. فسفراء الدول الأوربية كانوا يتغنون دائماً بالحرية, ولم يكن زعماء العرب يعرفون ما هي هذه الحرية ولم يجدوا مقابل لها, فتوصلوا الى معرفة ان هناك نقص في ممارسة الحرية. وهذا يعني ان بجانب قاموس اللغة يوجد قاموس الرموز والثقافة المكتسبة. لذلك، أراد العروي تحليل مفهوم الحرية في الفكر الإسلامي الوسطوي, منطلقاً من أسئلة لإثبات خطأ المستشرقين في وضع المفاهيم المسبقة دون فحص الواقع. فبحث العروي في القاموس عن كلمة (حرر)، فوجد أنها تحمل أربعة معانٍ:

  • معنى خلقي، وهو ما يعنيه العرب حين يقولون عبد حر: أي كريم.
  • معنى قانوني، وهو مثل ما يعنيه القرآن في "تحرير رقبة مؤمنة".
  • معنى اجتماعي، استخدمه بعض متأخري الفقهاء، للاشارة الى المعفي من الضرائب.
  • معنى صوفي، وهو التحرر الكامل عن رق الكائنات وقطع جميع العلائق والأغيار.

ويجد أن مجمل هذه المعاني تحيلنا إلى معنين:

  • - معنى فقهي, ويتمثل في علاقة الإتسان بالإنسان؛
  • - ومعنى أخلاقي, ويتمثّل في علاقة العقل بالنفس.

ولكن ما فائدة التحليل اللغوي؟. لأن القاموس هو اللسان الثقافي لحقبة من حقب التاريخ. من اجل تحليل مفهومٍ ما, لا بد من المرور بثلاث مراحل منهجية:

  • مرحلة التحليل اللغوي؛
  • ثم الثقافة
  • ثم التاريخ الوقائعي.

وبالنسبة للثقافة، تم تناول مسألة الحرية في علم الكلام على مستويين/ إشكاليين:

  • هل يستطيع العقل أن يغير ميول النفس الطبيعية ؟
  • وهل الإرادة الفردية تعارض الإرادة الإلهية ؟

ورغم تعدد الاجابات, اتخذ اغلبية المسلمين الاراء التوافقية للأشاعرة. الغزالي قال أن العقل يقدر على تغير ميول النفسوبما يتعلق بالسؤال الثاني قال: ان إرادة الفرد لا تعارض الإرادةالالهية, لأن الأشياء مرتبة ترتيباً مسبقا, وليست تلقائية.

وإذا نظرنا في التحليل اللغوي بجانب التحليل الثقافي وجدنا نفس النتيجة السابقة، وهي أن الفقه وعلم الكلام يتكلمان عن علاقة الفرد بخالقه وأخيه الإنسان، أي انها حرية نفسانية ميتافيزيقية. وهذا يختلف عن مفهوم الحرية في القرن التاسع عشر , الذي يدور حول الفرد كمشارك في انتاجية المجتمع. ولذلك بحث العروي في التاريخ عن أدلة ضد الدولة, فوجدها في الرموز التالية:

  • 1- البداوة: بوصفها نوع من التقاليد والعادات والقوانين الخارجة عن نظام الدولة. فكان البدوي يمارس قوانين غير مشروعة تحت ستار البداوة. وهذا ما لاحظه ايضا ابن خلدون حين قال أن التنظيمات التعليمية مُفسدة لطبيعة البدوي لأن الوازع [4] فيها أجنبي. فالبداوة كانت تعني نوعاً من التحرر السياسي من سلطة الدولة والاعتماد على عادات خارجة على قوانينها.
  • 2- العشيرة: ويصدق عليها ما صدق على البداوة، فالمرء في عشيرته يُمارس قوانين مفروضة عليه، ويمكنها ان تُخالف أحكام الدولة السياسية.
  • 3- التقوى: المؤمنين يعتبرون التقوى وازعاً داخلياً, لأن الرجل التقي يتحرر من ثقل الجسد وعبودية المادة، فيكون حراً نوعاً ما.
  • 4- التصوف: نشأ كردة فعلٍ على الأوضاع الاجتماعية المتدهورة في الدولة الإسلامية، ويُقابل التصوف في الحضر الحب العذري في البدو. التصوف كما هو معلوم يمثل أعلى درجات التحرر من علائق الدنيا. فهي حرية مطلقة. فمثلا الحلاج بقي يقول أنا الحق والحق انا حتى اعدم.

بهذا المفهوم هل عبدالله العروي كان يتحدث عن حرية الفرد في المجتمع الاسلامي في الرموز السابقة (بداوة, عشيرة ...) او هي علاقة الفرد مع نفسه ؟.
سلطة الدولة هي سلطة قمعية ولذلك الفرد لم يكن يمارسها اجتماعيا وسياسيا على ارض الواقع. أي ان مفهوم الحرية ليس كما هو في الغرب, حيث تدور حول الفرد الاجتماعي. بينما في المجتمعات الاسلامية فهي تدور حول الفرد وعاداته في الحالة الوجدانية. أي بمعزل عن الدولة وبحماية العشيرة. لم يكن في المستطاع ممارسة الحرية بالمفهوم الغربي بسبب القيود الاجتماعية والسياسية. مثلا الأحزاب والروابط والنقابات لم تكن ممارسة في المجتمع.

ومن هذا التحليل يخرج علينا العروي بنتيجة أنه لم يخرج بواقع الحرية في المجتمع الإسلامي التقليدي، بل أثبت فقط طوبى الحرية في المجتمع الإسلامي، ويرى أن هذه الطوبى تدل على أن هذا المجتمع مهيء لفكرة الحرية. وتحليل العروي يثبت أن المفاهيم لا نبدأ بوصف الواقع عن بعد، بل ولكن من خلال النزول إلى جمر الواقع.

هذا بالنسبة للمجتمع التقليدي الإسلامي. لكن ماذا عن مجتمع التنظيمات الذي بدأ مع القرن التاسع عشر؟. [5]

الفصل الثاني:عهد التنظيمات[عدل]

في هذا الفصل يرصد العروي التطور الذي حدث في شكل الدولة بالمجتمع العربي؛ حيث ربطت الدولة كل القوانين بها, مما جعل حيز اللادولة الحرية يضيق شيئاً فشيئاً. ودولة التنظيمات حدت من لادولةالماضي: كالعشائر والتصوف والبداوة. حيث اعتبرتا البداوة واتصوف من ثقافة بالية ويجب القضاء عليهما. كما أن دولة التنظيمات أدت الى ظهور "الشخصية: بدلا من "الفردية" التقليدية في المجتمع القديم. فشيوع التعليم أعطى للابن سلطة على أبيه لأنه صار يقرأ ويترجم له المنشورات، وكذلك البنت صارت تعمل وتشارك مادياً في البيت, مما أدى إلى ظهور ممارسات لامحدودة للابناء بموجباللشخصية التي اكتسبوها، والتي خالفت منطق الفردية التقليدية. فبقدر ما توسعت الدولة، بقدر ما كان هناك الحاجة الى تجميع المجتمع كله تحت مظلة القانون لما تمليه قوانين الدول الغربية المتحررة.
فكلما زاد توغ الدولة، زاد لمعان شعار الحرية واتسع مفهومها، لأن التطور اللغوي يلازم طرديا التطور الاجتماعي.

لكن ما هي الحرية التي يدعون بها؟. إنها حرية بلا مبرر، وما يمكن ان يبررها هي الدعوة إليها فحسب. فحركات الدعوة إلى الحرية هي حركات تأويلية كما يسميها العروي. لأن مفهموم الحرية لديها فيه نزعة أوربية ليبرالية، مع تضمينات سنية وأخرى اعتزالية. لهذا، فتلك الحركات متناقضة في عمقها الفكري وتعتمد اساسا على مفهوم الحرية الليبرالية. فما هي الحرية الليبرالية, وكيف تفاعل معها المجتمع العربي ؟.

الفصل الثالث: الحرية الليبرالية[عدل]

هنا يقوم العروي بتحليل الليبرالية تاريخياً من خلال تطورها واهتمامتها من جهة، وكيف استقبل المجتمع العربي تلك المنظومة من جهة اخرى.

يعرض العروي مراحل الليبرالية الأربعة:

  • (1) مرحلة التكوين: وتقوم على مفهوم ذات الإنسان باعتباره الفاعل صاحب الاختيار والمبادرة .
  • (2) مرحلة الاكتمال: وتقوم على مفهوم الفرد العاقل المالك لحياته وبدنه وذهنه وعمله , وعلى أساسها شيد علم الاقتصاد العقلي المخالف للاقتصاد الإقطاعي, وشيد علم السياسة العقلية المبني على نظرية العقد, والمخالف لسياسة الاستبداد.
  • (3) مرحلة الاستقلال , ومفهومها الأساسي هو مفهوم المبادرة الخلاّقة بالمحافظة على الحقوق الموروثة , والاعتماد على التطور البطيء: من الخيال إلى الواقع .

(4) مرحلة التقوقع , ومفهومها الأساسي هو مفهوم المغايرة والاعتراض وعدم مسايرة الآراء الغالبة , لأن الخلاف والاعتراض يبعد عن التقليد ويولد الإبداع .

ما هو نظر العروي من هذه المراحل, وهل استوعب المفكرين مفهوم الحرية, وهل العرب عاشو هذه المراحل ؟.

بعد ان عرض العروي مراحل التطور الليبرالي، لاحظ أن العرب تلقوا الصورة النهائية من الليبرالية، الصورة المحملة بكل التناقضات والمشبغة بروح المراحل الليبرالية التي سبقتها. وكيف ان المثقفين العرب كطه حسين ولطفي السيد تهافتوا على كتاب "الحرية" لجون ستيورات مل. فكتاب مل يُمثل مشكلة الليبرالية في المرحلة الليبرالية رغم تأثره بالمراحل السابقة. وبعد عرض طويل لأفكار ميل، يخلص العروي إلى أن رواد الإصلاح تلقوا هذا الفكر دون فحص ناقد لأسسه الفلسفية وتطوراته التاريخية، فإنهم لا يضعون قضية الحرية كبحث فلسفي بل يكتفون بوصفها والمنادة بها. فنتاج هذه الحقبة نتاج شعاراتي لا أكثر. نتاج تلفيقي يقوم على تعريفات للحرية بما يوافق الفقيه ويرضى بها الليبرالي كما عند الطهطاوي وغيره. الحرية أصبحت شعارا رائجاً لا يختص بالحقل السياسي بل دخل على النتاج الأدبي وغيره. المثقفون العرب في هذه الفترة لم يكونوا مخلصين لأصول الليبرالية، وكما يقول العروي. نعم، سيبقى شعار الحرية الليبرالية مرفوعاً لأن الحاجة تدعو إليه، ولكنه سيبقى مفهوم مجرد فقط.

الفصل الرابع: نظرية الحريَّة[عدل]

يؤكد العروي أن الليبرالية العربية ليست وليدة الليبرالية الغربية بالمعنى الآلي للكلمة. بل نتجت كحاجة للمجتمع العربي. ويؤكد العروي على ضرورة تطبيق النظرية الليبرالية لإدراك ما ينتج عنها من تناقضات. تأصيل الحرية يأتي تبعا للتناقضات الناشئة عن هذا التطبيق. أي أن الحرية تقوم على انقاض الليبرالية.
فهل الحرية تحل مشاكلنا؟ أم تزيدها تصارعاً ؟ أسئلة للشك حول الحرية يطرحها جون ستيورات ميل حين انطلق من مسلمة ليبرالية تفترض أن الإنسان كائن عاقل. ولكن هل الإنسان عاقل ويعرف مصلحته في كل المجتمعات؟ وهل هو دائما عاقل في نفس المجتمع؟ . فمثلا هل يجوز بيع السم والسلاح؟ أو أن يبيع أعضائه؟ أو أن يقتل نفسه؟ أو إجباره على التعليم؟؛ او تحديد نسله؟. فتدخل الدولة هنا يحجم من حرية تصرف الفرد من جهة، وعدم تدخلها قد يؤدي إلى أن يضر الفرد بنفسه من جهة اخرى.

هذا هو مفهوم الحرية المتناقض الذي استقبله المثقفون العرب الأوائل , ضمن المنظومة الليبرالية الغربية، والذي جمع بين ديمقراطية روسو، ونخبوية فولتير، واستبدادية هوبز، وسمعنا نداء الثورة الفرنسية القائل: (لا حرية لأعداء الحرية)، والشعار الذي يقول: (لابد من إجبار الناس على أن يكونوا أحراراً).. نفهم حينها كما يقول العروي أن الحرية إذا “أطلق مفهومها حملت في ذاتها تناقضات تتبلور عند التطبيق، إنهم يرفعون شعارها ويتغنون بها، ولا يتصورون أن تكون هي مشكلة عوضاً أن تكون حلاً لجميع المشكلات”. [6]


اتجاهات الحرية[عدل]

يُقسم العروي نظرية الحرية إلى ثلاثة اتجاهات رئيسية، كلها تتمثل في الفلسفة الألمانية (فلسفة نيتشه وفيورباخ بوصفها الفلسفة التي ميزت فكر الألمان عن فكر الشعوب الأخرى): الماركسية، والوجودية والكلامية الجديدة (ويعني بها على الأخص مدرسة كارل بارث البروتستانتية).

  • (1) الماركسية: لا غرابة أن تستعيد الفلسفة الألمانية مواقف علم الكلام الكلاسيكي لكونهما قامت على نقد ليبرالية عهد الأنوار, حيث أرادت الثورة الفرنسية تطبيقها على الأفراد. فقارئ هيغل يشعر بقرابة بينه وبين سبينوزا مثلاً، فكلاهما يشتركانِ في وضع نظرية الحرية في نطاق المطلق. أي في نطاق مفهوم الله. لكن بالرغم من ان الفلسفة الكلامية في عهد الأنوار كانت تدور حول الله، إلا أن الوضع انعكس –كما وصفه فيورباخ- واصبحت تدور حول الإنسان. وهذا ما نلاحظه عند هيغيل، فلم تبقى الحرية الفردية تابعة للحرية الإلهية، بل أصبحت صورة من صورها عند تعين المطلق في الفرد. فموقف هيغل ما هو إلا تحول او عكس لمواقف الفلاسفة التقلديين (مثل سبينوزا)، حيث وضع الحرية البشريةاولا ومن ثم ذهب ليبحث عن أصل لها. محاولا تجاوز المجتمع والتاريخ. وربما انتهى به المطاف في تاسيس نظرية أصلية لحرية مُطلقة, لا توجد في الأذهان. فكيف إذاً تتحقق نظريته المطلقة في الحرية؟. يُجيب هيغيل بأنها تتحقق عندما تتوافق إرادة الفرد مع إرادة الدولة. وهنا نلاحظ أمرين:
  • تقديس هيغيل للدولة،
  • علاقة الحرية بالدولة

فإن كان الفلاسفة التقليديون يضعون الله كتوافق مطلق بين ارادة الفرد وإرادته، فإن هيغيل قلب المعادلة بحيث حلت الدولة العقلانية.. لتكون توافق إرادة الفرد وإرادتها وهو مطلق الحرية، وهدف التاريخ.

ثم ينتقل إلى نظرية الحرية في الماركسية، فيجد أن ماركس لا يختلف عن هيغيل في نقده للحرية الوجدانية، ولكنه يختلف عنه في عدم تأليهه للدولة، ليضع مكانها الطبقة العاملة.
وإذا كان هيغيل يضع الحرية كبداية للتاريخ، فإن ماركس يقلب المعادلة ويضع الحرية في النهاية.

  • (2) الوجودية: إذا كان هيغيل وماركس يرفضان الحرية الوجدانية، فإن الوجودية تبدأ منها ومنها وحدها. تقول الوجودية بترادف الإنسانية والحرية، فالحرية هي الإنسان والإنسان هو الحرية، وليس بوسع الإنسان إلا أن يكون حرا –كما يقول سارتر. ومقولات الوجودية في الحرية لا نهاية لها، وهي في النهاية تردنا إلى الموقف الهيغلي المتمثل في المطلق الإنساني.
  • (3) الكلامية الجديدة: وهي أشبه بردة فعل على حركة قلب الإلهيات إلى إنسانيات كما عبر عنها فيورباخ، وحيث عدلت المعادلة: الحرية هي لمسة إلهية في الإنسان.. فيصبح الرب الخالق هو أصل الحرية. وتنقسم إلى ليبرالية ومحافظة، فالكلامية البروتنستانتية متصالحة مع الحريات الليبرالية، التي كانت محل نقد لاذع من قبل الكلامية المحافظة. لكن الكلامية بشقيها المحافظ والليبرالي كانتا تأخذان على الليبرالية عدم اهتمامها بالحقيقة المطلقة، وارتكازها على الوضعية العلمية. فإذا كان الهيغلي يقول: المطلق هو الدولة، والماركسي يقول: المطلق هو الطبقة العاملة، والوجودي يقول: الحرية الوجدانية هي المطلق،.. فإنَّ الكلامي يقول هذه كلها أصنام لابد من تهديمها، لأن المطلق هو الله.

وبعد ان انتهى العروي من عرض مذاهب المدرسة الألمانية، انتقل إلى المجتمع العربي.

الحرية في المجتمع العربي[عدل]

لاحظ العروي أن الحرية في العالم العربي ظلت مدةً طويلة كـ"شعار" في الميدان الفكري والسياسي، ولكن بعد تجربة الشعار التي امتدت إلى مابعد الحرب العالمية الثانية حدث تطور، حيث انتقلت الحرية من الشعار إلى المفهوم.. أي بدأ التنظير الفلسفي للحرية.

ولكون الحرية كانت ضرورة حياتية في العالم العربي، لم تكن تنافضاتها واضحة، أو بالاحرى شدة الحاجة إليها أخفى تقريباً تناقضانها.

ثم بين العروي تداخل وتقاطع الماركسية مع الوجودية في الفكر العربي بعد الخمسينيات.
ثم وضح الكلامية الجديدة في العالم العربي, التي اتقنت الفلسفة الغربية وهضمتها وعرفت تناقضتها, فبدأت في إنشاء نظرية لحرية إسلامية. وقد شرح هذا من خلال علال الفاسي وحسن حنفي، بوصفهما مفكران تخطيا الفكر التقليدي الذي يرى ان الحرية زندقة ... .

ونلاحظ من شرح وتوضيح العروي , تأكيده على "جدل" الحرية الذي لا يمل من تكراره خلال فصول هذا الكتاب. وهو الجدل المتمثل في أن الحرية توجد حيثما غابت، وتغيب حينما وجدت. ونظرية الحرية ما هي إلا "كشف" عن هذا الجدل". إذن نظرية الحرية في غاية الأهمية، وفي غاية التفاهة أيضاً.

الفصل الأخير: اجماعيات الحرية[عدل]

يتكلم العروي عن أزمة أخرى من أزمات المجتمع العربي دعتْ إلى رفع شعار الحرية، وتلك الأزمة هي تقدم العلم في شتى الميادين. ويعرض أهم العلوم التي اهتمّ بها الباحثون العرب مثل علم الاقتصاد علم الاجتماع وعلم السياسة النظرية. ويلاحظ أن العلم الأول هو الأكثر تقدماً، أما علم الاجتماع فمازال في طوره الوصفي ولم ينتقل إلى الطور الإصلاحي وذلك بسبب تاثره بمدارس الاستعمار. أما علم السياسة فهو متأخر جدا، فلا يوجد في العالم العربي مراكز بحثية (وطنية) تقوم بوصف الحكم الحالي والحكام. ويرصد العروي أيضا تأخر العلوم النفسانية في العالم العربي،وذلك لكون الإنسان العربي ينظر إل نفسه كأداة مُنتجة لا كـ"شخصية".

وفي الختام يستنتج عبداله العروي أن مفهوم الحرية لا يكفي للتعبير عن بالحرية في العالم العربي، بل يُشاركه فيه مفاهيم أخرى كالتنمية والتحرر والأصالة. لذلك فالنظر إلى جانب واحد من المفهوم يؤدي إلى اختزال الحرية في العالم العربي.

ويُلاحظ القارئ أن أهم فائدتين لهذا الكتاب:

  • اتساع المفاهيم.
  • دراسة الفكر كواقع، وليس كشيئاً مجردا

مصادر[عدل]