مستخدم:Israa

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الحقوق المكتسبة للعراق في المياه الدولية في نهري دجلة والفرات. أ.د. زهير الحسني أستاذ القانون الدولي . مستشار توطئة 1. يعتبر العراق دولة مصب للأنهار التي تنبع في دول الجوار وتجري وتصب في العراق والتي كانت وما زالت مصدرا لحضارة وادي الرافدين منذ ألاف السنين ، وإذا كانت ثمة مشاكل تثيرها مياه هذه الأنهار فيما مضى فهي تخص مواسم الفيضانات التي كانت تغرق مساحات واسعة من الأراضي المزروعة والسكنية أحيانا كثيرة والتي كانت وراء الاتفاقيات الدولية المبرمة بين العراق وتركيا لتنظيم السيطرة على هذه الفيضانات حسبما جاء في البروتوكول النهري الملحق بمعاهدة الصداقة المبرمة بين البلدين في 23/3/1946 . 2. وبالنظر لقيام العراق بإقامة السدود على دجلة والفرات للسيطرة على الفيضانات فيها فأن المشاكل التي كانت تثيرها مياه هذين النهرين ضئيلة .وكانت العلاقات بين البلدين جيدة في بداية السبعينات من القرن العشرين وقبل بدء تركيا تنفيذ مشروع الكاب الكبير على نهر الفرات الذي يقوم بحبس كميات متزايدة من هذا النهر في شكل خزانات تستخدم للري ولتوليد الطاقة الكهربائية مما أدى إلى التخفيض المستمر من حصة العراق منه ، وتبين أن السياسة المائية في حوض نهري دجلة والفرات سارت باتجاه متضاد في كل من العراق وتركيا ، ففي الوقت الذي اهتم العراق بإنشاء السدود لتنظيم جريان المياه لدرء خطر الفيضانات دون التفكير بالخزن الاستراتيجي لهذه المياه وخاصة في مواسم الجفاف فأن تركيا عمات على أقامة السدود من اجل الخزن الاستراتيجي لمياه بغض النظر عن مدى الإضرار التي تصيب العراق وسوريا بالنسبة للفرات على وجه الخصوص ، خاصة وان تركيا لا تعاني من خطر الفيضان. وسلكت سوريا مسلك تركيا في تنفيذ سياسة الخزن الاستراتيجي بينما بقي العراق متخلفا في هذا الميدان مما كان سببا للازمة المتفاقمة الحالية الناجمة عن انخفاض الكميات الواصلة إليه. وجاء الجفاف ليزيد في حدة هذه الأزمة الأمر الذي يتطلب وضع استراتيجيه مائية تتناول وضع حلول قصيرة وطويلة الأمد لمواجهة ما هو متوقع وما هو غير متوقع لمعالجة النقص المستمر في حصة المياه في دجلة والفرات. 3. الاشكالية problematique . وتثير المشاكل الاتية: أ. الهيكلية.ومفادها ان العراق دولة مصب تعاني من تناقص مستمر في حقوقها المائية بسبب الزيادة المستمرة لانتفاع دولة المنبع بمياه المجرى المائي الدولي المشترك بينهما مما من شانه قيام نزاع بشان تقاسم هذه المياه وطريقة التعامل بمفهوم الحوض لتحديد نطاق استخدامها. ب. الموضوعية. ومفادها تضارب المصالح بين دولة المنبع ودولة المصب بسبب تقديم الاولى مصالحها على مصالح الاخيرة بحكم الواقع بالنظر لعدم كفابة المورد المائي لهذا المجرى لاسباب مناخية من جهة و لازدياد اغراض استعمالات هذه المياه من جهة اخرى . ج. الالية. وهي القدرة على توظيف الامكانات الدبلوماسية والقانونية المتاحة بشكل يوفر الحماية الكافية للمصالح الوطنية المقررة بموجب القانون الدولي الاتفاقي. والعمل على حلّ المشاكل الناجمة عن انكار الحقوق المكتسبة لدولة المصب في مياه المجرى المائي من قيل دولة المنبع بما في ذلك اللجوء إلى التحكيم الدولي. ولغرض معرفة الامكانيات الموضوعية والاجرائية التي تمكن اطراف العلاقة في هذين النهرين لحل المشاكل العالقة ، سنبين الطبيعة القانونية لهذين النهرين الدوليين (مبحث أول ) والتزامات كل منهما تجاه الاخر ( مبحث ثاني ): المبحث الأول الطبيعة القانونية لمياه نهري دجلة والفرات

تعني الطبيعة القانونية للمجاري المائية المشتركة بين دولتين واكثر انها ذات صفة دولية بحيث تخرج عن نطاق الاختصاص الوطني للدولة التي تمر مياه هذه المجاري في اراضيها لتخضع لاختصاص القانون الدولي الذي ينشد حماية ورعاية المصالح المشتركة للدول المتشاطئة عوضا عن الحماية الحصرية للقانون الوطني الذي يراعي المصلحة الوطنية على حساب مصالح الدول المعنية الاخرى سواءا اكانت دولة منبع او ممر او مصب . ذلك ان مجرد عبور مياه المجري المشترك لحدود دولة إلى دولة اخرى فان ذلك يعني تداخل حقوق والتزامات الدول المعنية على الصعيد الدولي و فقدان الخاصية الوطنية لمياه هذا المجرى. وبعبارة اخرى فان مفهوم العبور الجغرافي يعني بالضرورة التدويل من الناحية القانونية بغض النظر عن اي توصيف او تكييف اخر لهذا العبور. مما يقتضي تعريف المجرى المائي الدولي (مطلب أول) ومعرفة المبادي الحاكمة للاستخدامات الدولية لمياهه (مطلب ثاني).


المطلب الأول مفهوم المجرى المائي الدولي يخضع تعريف النهر الدولي للمعيار الوظيفي وحسب التطور الأتي: أولا: تخصيص المجرى المائي الدولي للأغراض الملاحية :

يخصص النهر للملاحة الدولية عندما يفصل أو يخترق أقاليم عدة دول ، وذلك حسب المادتين 108 و 109 من اتفاقية فينا في 8/6/1815 ( الوثيقة الختامية ). وعلى هذا الأساس أنشأت هذه الاتفاقية لجنة الراين كلجنة دولية ذات سلطة رقابة لضمان حرية الملاحة الدولية فيه .وهذه أول بواكير حرية الملاحة في الأنهار الدولية التي تأكدت في معاهدة باريس 1856 بإنشاء لجنة الدانوب على غرار لجنة الراين،. علما بأن حرية الملاحة قد أقرت سابقا في معاهدة 16/5/1795 بين فرنسا وألمانيا حول نهر الموز والايسكوت والراين وفي معاهدة باريس في 1804 بالنسبة للراين .

(Ngyen Quoc Dinh Droit .Droit international public.7ed.LGDJ.2002.p.1232

  وفي اتفاقية برشلونة في 20/4/1921 تحول تعبير النهر الدولي إلى المجرى المائي الدولي لكي يضم النهر فروعه وروافده باعتباره مجرى واحدا صالحا للملاحة الدولية بكل اجزائه .

وقد أسست هذه الاتفاقية ما سمي بنظام برشلونة في مادتها الأولى التي تنص على انه يعتبر مجاري ملاحية ذات مصلحة دولية " كل جزء طبيعي صالح للملاحة طبيعيا إلى ومن البحر لمجرى مائي يفصل أو يعبر عدة دول في مجراه الطبيعي الصالح للملاحة إلى ومن البحر وكذلك كل جزء من مجرى مائي طبيعي صالح للملاحة يفصل أو يعبر عدة دول ويعتبر صالح للملاحة طبيعيا كل مجرى مائي طبيعي أو جزء من مجرى مائي طبيعي يشكل حاليا موضوعا للملاحة التجارية الاعتيادية أو من شانه وبسبب ظروفه الطبيعية ان يكون موضوعا لهذه الملاحة التجارية الاعتيادية ويقصد بالملاحة هذه وفي ظل الظروف الاقتصادية للبلدان المتشاطئة تلك التي تتم بشكل تجاري وتمارس بشكل عملي". وهذا هو المفهوم الطولي لتعريف المجرى المائي الدولي لاغراض الملاحة الدولية. وهكذا أصبح العامل الاقتصادي التجاري أساسا لتوسيع مفهوم المجرى المائي الصالح للملاحة تمشيا مع حاجة التجارة الدولية التي ازدادت بسبب حركة انتقال السلع والأشخاص بين البلدان الصناعية التي ازدهرت في ظل الرأسمالية التجارية. وأصبح هذا العامل هو المؤثر في ترويج حرية التجارة باعتباره معيارا قانونيا للمجرى المائي الملاحي بالمعنى الواسع مع الأخذ بنظر الاعتبار المصالح العامة للمجموعة الدولية بما فيها الحفاظ على البيئة المائية .

ثانيا: المجرى المائي الدولي للاغراض غير الملاحية :

أدت الاستخدامات المتعددة للمياه العذبة للاغراض الزراعية والصناعية ولتوليد الطاقة الكهربائية إلى التنافس الشديد بين الدول المتشاطئة للمجاري الدولية التي تستخدم أو لا تستخدم للملاحة التجارية. وأصبح المعيار الملاحي أضيق من إن يستعمل كمعيار لتعريف المجرى المائي الدولي للاغراض غير الملاحية بالنظر لحاجة الدول المتشاطئة إلى استخدام مياه المجرى الدولي بشكل يوثر على نسبة انسياب المياه إلى الدول المتشاطئة من جهة وعلى نسبة العذوبة الموجودة في تلك المياه بعد استخدامها للاغراض الزراعية والصناعية من جهة أخرى. وأصبحت مشكلة تلوث هذه المياه سببا لإبرام اتفاقيات دولية لمعالجة هذه المشكلة منها اتفاقية بون في 3/12/1976 حول حماية الراين من التلوث بالكلور.

ولمواجهة هذه الاحتياجات المتجددة بدأ الاتجاه نحو التوسع في مفهوم المجرى المائي الدولي بحيث يضم كل عناصره الهيدروغرفية وبحيث يشكل تعبير الحوض معيارا جديدا للتعريف. وهذا ما نلمسه في اتفاقيات تقاسم مياه هذا الحوض في اتفاق كراجي في 19/9/1966 بين الهند وباكستان بشأن النظام القانوني لحوض الاندوس واتفاق برازيليا في 3/7/1978 بشأن التعاون في استخدام حوض الأمازون، ولم يكن هذا المفهوم الواسع غائبا في أطار التعاون الأوربي كأتفاق لشبونة بين اسبانيا والبرتغال في 11/8/1927 بشأن نهر ديرو واتفاقية الموزيل في 27/10/1956 بين فرنسا والمانيا ولكسمبورغ واتفاق النيل في 8/11/1959 بين مصر والسودان.واضحى المفهوم المركب الحجمي الطولي العرضي العمقي اساسا لتعريف المجرى المائي الدولي للاغراض غير الملاحية عوضا عن المفهوم الطولي . ويقوم القانون الدولي الاتفاقي بين الدول المتشاطئة للمجرى المائي الدولي على مبدأ مجموعة الحقوق والمصالح (Communaute de droit et d`interets ) الذي اعربت عنه محكمة العدل الدولية الدائمة في حكمها A/ 16 في 1929 في قضية نهر الاودر، بحيث ان استعمال هذا المجرى انما يتم لتحقيق الاستخدام المشترك لحماية الحقوق والمصالح التي تترتب على الشراكة في مياه هذا المجرى الناشئة عن تدويل هذه المياه الذي من شأنه ان يجعل الاستخدام المشترك اساسا للتقييد الذاتي للسيادة الاقليمية في اطار حصة مشتركة في هذا الاستخدام Principe d`auto-limitation de la souvrenaite . الا ان هذا المفهوم الغائي لايدخل في التعريف الموضوعي لانه خارج عن ماهيته المادية ويكون العنصر الوظيفي المتمثل في الاستخدام المشترك بمثاية تحصيل الحاصل الوارد في اتفاقية الامم المتحدة لقانون المجاري الدولية لغير الاغراض الملاحية في 21/5/1997.


ثالثا: تعريف المجرى المائي الدولي في القانون الدولي الاتفاقي : International watercrous اخذت اتفاقية 1997 بمعيار الحوض في تعريف المجرى المائي كمعيار طبيعي من جهة وبانتشار اجزائه في دول مختلفة كمعيار سياسي من جهة اخرى وبامتداده عمقا من جهة ثالثة. فعرفت المادة 2 أ،ب المجرى المائي الدولي بانه" شبكة المياه السطحية والمياه الجوفية التي تشكل بحكم علاقتها الطبيعية بعضها ببعض كلا واحدا وتتدفق عادة صوب نقطة وصول مشتركة وتقع اجزاؤه في دول مختلفة " وعليه فيشمل المجرى المائي الدولي العناصر الاتية : 1- الحوض هو الوحدة المائية المترابطة بين اجزائها كشبكة من المياة السطحية والجوفية بحيث تشكل كلا واحدا.وقد طورت قواعد هلسنكي لسنة 1966 مفهوم الحوض بحيث يتكون من عناصر مائية ثلاثة هي:أ. المجرى الرئيسي ب. الروافد والفروع ج. المياه الجوفية المرتبطة بها ، بعد ان كان النهر الدولي مقتصرا على المجرى المائي الرئيسي بالنظر لان اصل هذا المفهوم الاخير مرتبط اساسا بالنهر الدولي المستخدم لاغراض الملاحة الدولية فقط وهو اساس تعريف اتفاقية فينا لسنة 1815.ولكن تطور استخدام النهر الدولي نحو الاستعمالات غير الملاحية أظهر اثر الاجزاء الاساسية الاخرى لمياهه في تعريفه بالنظر لتعدد الاستخدامات وتنوعها تبعا لتطور التكنولوجيا وحاجة الاقتصاد الوطني للمياه ليس في الزراعة فقط وانما في الصناعة وتوليد الطاقة الكهربائية وغيرها ، مما جعل مفهوم الحوض متصلا اتصالا وثيقا بهذه الاستخدامات المتعددة. وهكذا تغير مفهوم المجرى الرئيسي الطولي باعتباره مستخدما للملاحة اساسا إلى مفهوم الحوض باعتباره مفهوما حجميا وذلك لاستخدامه في كافة الاغراض الاخرى التي ليس لها علاقة بالملاحة، مما يقتضي تنظيم هذه الاستخدامات من خلال اتفاقيات ثنائية او اقليمية لدول الحوض اومن خلال اتفاقية اطارية متعددة الاطراف تضم اعضاء المجموعة الدولية على العموم بالنظر لاهمية هذه الاستخدامات ليست لصالح دول الحوض بل للمجموعة الدولية على وجه العموم. وهكذا يتمتع المجرى المائي اليوم بالوحدة القانونية التي تؤسس الاستخدام المشترك لجميع اجزائه من قبل جميع الدول التي تمر فيها اجزاء الحوض حسب قواعد هلسنكي لسنة 1966. اما اتفاقية 1997 فقد اكتفت بتعبير المجرى المائي الدولي باعتباره شبكة من المياه السطحية والجوفية العابرة للحدود وليس باعتباره حيزا جغرافيا فقط. 2- ويثور نزاع بين العراق وتركيا حول اصرار الاخيرة على انكار مفهوم النهر الدولي لمياه دجلة والفرات والاقتصار على تكييفه كنهر عابر للحدود بغية تجنب التزاماتها الدولية القائمة في النهر الدولي. كما ان العراق يعتبر كلا من هذين النهرين حوضين منفصلين بسبب الطبيعة الطبوغرافية لكل منهما كما هو واضح بينما تعتبر تركيا النهرين حوضا واحدا. ووجه النزاع هو تصور تركيا امكان الربط بين النهرين بقنوات اتصال مما يجعلهما حوضا واحدا من شانه تعويض أحد النهرين الاخر عن النقص الحاصل في مياهه بما يحقق استخداما متوازنا امثل لمياههما. اما بالنسبة للعراق فان النقص حاصل فعلا في مياه النهرين بحيث لاتوجد زيادة في احدهما حتى يمكن التعويض عنها بالربط بينهما. كما ان عملية الربط الاصطناعية لاتغير من الواقع الطبوغرافي للحوضين. 2 – الصفة الدولية : يكون الحوض الذي يتكون منه المجرى المائي الدولي اما فاصلا بين دولتين او أكثر او مخترقا اراضي هذه الدول بحيث تكون اجزاء الحوض موزعة في اراضي أكثر من دولة واحدة وبحيث لايمكن لدولة المنبع او احدى الدول المتشاطئة ادعاء السيادة عليه لانه ليس نهرا وطنيا يخضع لسيادة واحدة. ذلك لان وحدة الحوض تقتضي الوحدة المشتركة في الاستخدامات التي ترد على اجزاء الحوض كل حسب النطاق الاقليمي لهذا الجزء فلا يجوز لدولة ان تمنع الدول الاخرى من الاستفادة من الجزء الذي يمر في اراضي هذه الدول بدعوى انها تملك مطلق الحق في استخدام الجزء الخاص بها بغض النظر عن استخدامات الدول الاخرى لهذا الحوض وذلك مهما كانت التبريرات التي تدعي بها دولة المنبع كتعبير الانهار العابرة للحدود الذي تستخدمه تركيا بخصوص حوضي دجلة والفرات لحرمان العراق من حقوقه المكتسبة فيهما. فلا مجال لاعتبار هذين النهرين نهرين وطنيين تركيين لانهما يفقدان هذه الصفة بمجرد عبورهما الاراضي التركية إلى اراضي غير تركية، فهما نهران عابران للحدود ولاريب وهذا معيار كاف لاكتسابها صفتهما الدولية حيث تترتب عليها الاثار القانونية الدولية وفق القانون الدولي وليس طبقا للقانون الوطني ومهما كانت الصفة التي تستخدمها دولة المنبع. وبالتالي يتم استخدام حوض المجرى من قبل جميع الدول المتشاطئة والمشاركة في هذا الحوض وفق الاسس التي يقرها القانون الدولي العام والاتفاقي . واقرت لجنة القانون الدولي في تقريرها السنوي لسنة 1993 بان تعبير المياه العابرة للحدود له الدلالة ذاتها لتعبير المجاري المائية الدولية وتخضع للقانون الدولي لا للقانون الوطني خلافا لراي الخبير التركي كمران اينان الذي يسلم مع هذا بان المشاكل الناجمة عن استخدام هذه المياه انما تحل على الصعيد الاقليمي (تقرير20.4. 1993). وفي سنة 1984 تولى البنك الدولي للانشاء والتعمير مهمة تعريف النهر الدولي كمجرى مائي دولي يتكون من الانهار والقنوات او اية كتلة مائية مشابهة تشكل حدودا بين دولتين او أكثر او اي نهر او كتلة مياه سطحية تجري خلال دولتين او أكثر سواءا اكانت هذه الدول اعضاء في البنك او لم تكن، وذلك لاغراض منح قروض من البنك لانشاء مشاريع مائية على النهر الرئيس او روافده الفرعية والبحيرات الرئيسة بشرط عدم اعتراض الدول المعنية على اقامة هذه المشاريع. 3 الاستخدام المشترك: وهو المعيار الغائي الذي لايدخل في التعريف الموضوعي نصا ولكن يفهم منه ضمنا. فالغاية من تعريف المجرى المائي الدولي هي معرفة العناصر الرئيسية في هذا المجرى التي تكسبه صفة الحوض من جهة وصفة الدولية من جهة اخرى بغية وضع معايير دولية من شانها ضمان الاستخدام المشترك للدول المتشاطئة والمشاركة في مياه الحوض بما يحقق المصالح المشتركة لهذه الدول. ويتحقق الاستخدام المشترك لحوض المجرى المائي الدولي بموجب المبادىء العامة للقانون الدولي للمياه التي ينجم عنها التزامات دولية تفرض سلوكا تقتضيه تلك المبادىء ويتعين على الدول الامتثال لها. المطلب الثاني المبادىء العامة الحاكمة للاستخدام المشترك للمجارى المائية الدولية. وهي المباديء المستخلصة من الاتفاقيات الثنائية ومتعددة الاطراف بين الدول المتشاطئة والمشاركة التي تنشئ تعاملا دوليا يدخل في تكوين الركن المادي للقاعدة العرفية الدولية للاستخدام المشترك لمياه هذه المجاري والتي يمكن استعراضها فيما ياتي: 1- الحقوق المكتسبةDroits acquis وهي على نوعين، الحقوق الخاصة الناشئة عن عقود يبرمها الخواص مع الدولة والحقوق التاريخية الثابتة للدولة بعنوان السيادة وحقوق السيادة في مجالاتها البحرية والنهرية . اولا. الحقوق المكتسبة الخاصة :- وهي الحقوق المدنية الناشئة عن عقود يبرمها الخواص لادارة المرافق العامة مع الدولة والتي تتعرض لاجراءات التاميم او لنزع الملكية للمنفعة العامة من قبل الدولة المتعاقدة عليها او من قبل الدولة الخلف في حالة التوارث الدولي. ويطالب اصحاب هذه الحقوق باحد امرين هما : 1. التعويض العيني. الذي يقضي باعادة الحالة إلى ما كانت عليه والغاء قرار التاميم او نزع الملكية باعتبار ان الحقوق المكتسبة تبقى نافذة في مواجهة من اقر بها في عقود نافذة حتى تاريخ انتهائها من قبل سلطات الدولة المتعاقدة او خلفها الدولي. وهذا هو المذهب التقليدي الذي سار عليه التعامل القضائي في حكم محكمة العدل الدولية الدائمة في فتواها في قضية المصالح الألمانية في سيليزيا العليا البولونية في 10/9/ 1923 التي اقرت فيه بان مبدأ الحقوق المكتسبة هو من مباديء القانون الدولي ( CPJI. Serie B no. 6 p.15 ) وفي حكم المحكمة في قضية مصنع شورزو حيث افادت المحكمة بان انكار هذه الحقوق مدعاة لاثارة المسؤولية الدولية ( CPJI.Serie A.no.9.p.27). 2. التعويض المالي. ويقضي بالتقدير المالي كعوض عن الحقوق المكتسبة التي تم الاستيلاء عليها للنفع العام.اما في القانون الدولي الاتفاقي فأن مبدأ السيادة الدائمة على الثروات الطبيعية الوارد في قرار الجمعية العامة رقم 1803 في 1962 قد اقر للدولة الحق في انهاء عقود الامتياز سواءا بالتاميم او بنزع الملكية للمنفعة العامة ولكن مقابل تعويض عادل عن الضرر الناجم عن انهاء هذه العقود قبل استنفاذ مدتها المتعاقد عليها وبخلافه يمكن اثارة المسؤولية الدولية عن عدم الالتزام بالتعويض وهو مبدأ قانوني دولي نظير انهاء الحقوق المكتسبة. وهو ما يفهم من المادة 13 من اتفاقية فينا للتوارث في المعاهدات في 22/9/1978 .ذلك لان الدولة الخلف لا ترث ارضا غير مملوكة لاحد rus nuillus بل يوجد فيها نظام قانوني تترتب في كنفه حقوق وواجبات على الاشخاص فلا يوجد طاولة جرداء Table rase وانما ترث الدولة الخلف حقوقا اقليمة مرتبطة بحقوق للغير. Quoc Dinh op.cite.p.541)) . واقرت اتفاقية فينا للتوارث في الممتلكات والارشيف وديون الدول في 8/4/1983 مبدأ الاتفاق للتوصل إلى نتائج عادلة resultas equitable بخصوص الاثار الناجمة عن انهاء الحقوق المكتسبة وبذلك اقرت محكمة يوغسلافيا السابقة في فتواها رقم 1 في 29/11/1991 وفتواها في 4/7/1992 في القضية ذاتها. . ثانيا: الحقوق المكتسبة في القانون الدولي العام :- وهي الحقوق الثابتة تاريخيا للدول بموجب مبدأ الاستعمال العريق immemorial او الثابتة ابتداءا وبحكم الواقع ab inition و ipso facto دون الحاجة إلى اشتراط الاستعمال العريق بالنظر لطبيعة هذه الحقوق اللصيقة بوجود الدولة اساسا وابتداءا كالاتي: 1/ الحقوق الثابتة ابتداءا وبحكم الواقع. وهي التي اقرتها الاتفاقيات الدولية لقانون البحار ابتداءا باتفاقية جنيف الثالثة للصيد لسنة 1958 وانتهاءا بالمنطقة الاقتصادية الخالصة الواردة في اتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار في 2/10/1982، حيث تثبت حقوق الدول الساحلية كحقوق سيادة على المنطقة الاقتصادية الخالصة باعتبارها مجالا اقتصاديا حيويا ناشئة عن رابطة جغرافية بين سكان الساحل والثروة الطبيعية الموجودة في هذه المنطقة كما هو مفاد حكم محكمة التحكيم الدولية في قضية المصائد النرويجية في 18/12/1951 . 2/ الحقوق التاريخية الثابتة بالاستعمال العريق immemorial: وهي الحقوق التي اقر بها القانون الدولي العرفي نتيجة الاستعمال الممتد تاريخيا وبشكل غير متنازع فيه من قبل سكان السواحل البحرية لثروات المنطقة البحرية الملاصقة لها وهو الذي اشارت اليه محكمة العدل الدولية في قضية المصائد النرويجية بين انكلترة والنرويج في 18/12/1951. وتشمل هذه الحقوق الخلجان التاريخية وحقوق الصيد في مناطق الصيد كما جاء في حكم محكمة العدل الدولية في قضية المصائد الايسلندية بين انكلترة وفنلندة بتاريخ 1974 والمصائد الابدة في الجرف القاري التي وردت في اتفاقية جنيف للجرف القاري لسنة 1958 واتفاقية الامم المتحدة لقانون البحار لسنة 1982. ويضاف إلى هذه الحقوق تلك الثابتة بالاستعمال العريق في المجاري المائية الدولية التي جرى الاستعمال فيها منذ زمن طويل باعتبار مياها مشتركة بين الدول المتشاطئة والمشاركة كما ورد في المادة 109 من معاهدة لوزان بين تركيا والحلفاء سنة 1923. 3/.القانون الدولي الاتفاقي .وقد دابت الدول المعنية بعقد اتفاقيات دولية فيما بينها لتنظيم الاستخدامات المشتركة لمجاري المياه الدولية وتحديد حصص المياه موزعة بينها استنادا إلى الاستعمالات القديمة الثابتة بناءا على مقاييس معدلات المياه عند عبورها حدود الدول المشاركة في حوض هذه المجاري. ويرتبط العراق مع تركيا بمعاهدة لوزان الموقع عليها في 30/1/1923 التي نصت على الحقوق التاريخية للدول الاطراف فيها استنادا للمادة 109 منها بخصوص المياه المشتركة التي تنبع او تجري في تركيا و تقضي بالتوصل إلى اتفاق لتنظيم المنشأت التي تقام على تلك المياه بغية الحفاظ على المصالح والحقوق المكتسبة لكل دولة معنية بذلك وبخلافه يصار إلى التحكيم في حالة عدم الاتفاق على ذلك. وفي ضوء ذلك ينبغي ان تقوم السياسة التفاوضية للعراق مع تركيا على مبدا التوصل إلى اتفاق يجسد عمليا مبدأ الحقوق المكتسبة كما وردت في معاهدة لوزان المذكورة وحسب التعامل الدولي وتحديد حصة ثابتة للعراق في مياه حوضي دجلة والفرات واللجوء إلى التحكيم الدولي في حالة عدم موافقة تركيا على ابرام مثل هذا الاتفاق طبقا للمادة 109 من معاهدة لوزان انفة الذكر .

المبحث الثاني الالتزامات الناشئة عن مبدأ الاستخدام المشترك للمجاري المائية الدولية. ويمكن استخلاص هذه الالتزامات من القانون الدولي الاتفاقي (مطلب أول) والسوابق القضائية الدولية( مطلب ثاني): المطلب الاول القانون الدولي الاتفاقي وهي الالتزامات الواردة في القانون الدولي الاتفاقي التي يمكن ان تشكل سوابق العنصر المادي المؤدية إلى قيام العقيدة القانونية في القاعدة العرفية للاستخدام المشترك للمجاري المائية الدولية. ونستعرض فيما ياتي المعاهدات المبرمة بين الدول المتشاطئة والمشتركة لاهم المجاري المائية الدولية التي ارست هذه الالتزامات الدولية . اولا:الاقرار بالحق الطبيعي للملكية المشتركة للمياه الدولية : فالمياه الدولية حق طبيعي للدولة المشاركة فيه ثابت لها بسبب موقعها الجغرافي الذي يقر يؤسس هذا الحق باعتبارة حقا مكتسبا في ملكية مشتركة من الدول المتشاطئة والمشاركة في هذه المياه. وهو ما ورد في اتفاقية لاهاي في 16/5/1795 بشان تنظيم استخدام مياه نهري الموز والايسكو وفي اتفاقية كابيو فورميه في 5/10/1797 بشان استخدام نهر الراين. وهو ما ورد ايضا في معاهدة لوزان بين تركيا والحلفاء في 30/1/1923 بالنص على الحقوق المكتسبة الناجمة عن حق طبيعي وفي ملكية مشتركة لمياه دجلة والفرات قدر تعلق الامر بالعلاقات العراقية التركية. وبالتالي لايمكن اعتبار هذه المياه المشتركة سلعة بيد دولة المنبع او دولة الوسط ازاء دولة المصب كما ترد في تصريحات السياسيين في مجالات السجالات السياسية في العلاقات الدولية. وقد اقر مؤتمر المياه الدولي السابع في المكسيك في سنة 2009 مبدأ حق الدول المشاركة في هذه المياه باعتيارها حقوقا مكتسبة وليست على انها سلعة يمكن ان تخضع للمساومات السياسية . ثانيا: الاقرار بالحصة العادلة للدول المتشاطئة والمشاركة فيها: وينجم عن الحق الطبيعي والحقوق المكتسبة والملكية المشتركة لهذه المياه وجوب تحديد حصة عادلة لهذه الدول في الري والاستخدام المشترك لهذه المياه كما وردت في الاتفاقية الأمريكية الكندية للانتفاع المشترك للمياه الحدودية الموقع عليها في 11/1/1909. ويترتب على هذا تقسيم المياه بين الدول المعنية في حصص يتم الاتفاق عليها حسب الاستعمال التاريخي لهذه المياه. وورد مبدأ الحصص المتساوية في اتفاقية تقسيم المياه في 4/10/1824 بين فرنسا وسويسرا. كما ويتم تنظيم جدول زمني لتنظيم جريان المياه كما في اتفاقية 15/5/1916 بين الولايات المتحدة والمكسيك حول اقتسام مياه نهر ري جراندي ومعاهدة 12/12/1996 بين الهند وبنغلادش بشان اقتسام مياه الكنج في منطقة فراكا. وتقضي اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية لسنة 1997 في المادة 5 بان تنتفع دول المجرى المائي في كل منهما بالمجرى المائي بطريقة منصفة ومعقولة وبصورة خاصة لتحقيق الانتفاع المشترك وبصورة مثلى ومستدامة مع مراعاة مصالح دول المجرى المائي المعنية بشكل يوفر الحماية الكاملة للمجرى المائي وتشارك دول المجرى المائي في ذلك بطريقة منصفة ومعقولة مع واجب التعاون في حمايتة وتنميته. ثالثا: عدم الاضرار بالدول المتشاطئة والمشاركة عند اقامة المنشآءات على المياه المشتركة: ويعتبر هذا المبدأ من المباديء الاساسية التي يقوم عليها التعامل الدولي بشان الاستخدام المشترك لهذه المياه ، بحيث ان اقامة المنشات على مجاري تلك الانهار في الوقت الذي يعتبر حقا للدولة المعنية للاستفادة من المياه المشتركة التي تمر في اراضيها، فان هذا الحق مقيد بعدم الاضرار بحق الدول الاخرى المتشاطئة والمشاركة للاستفادة من هذه المياه. ويخضع هذا الحق لجملة من المباديء العامة في القانون الدولي العام التي تنظم العلاقة بين الدول المشاطئة والمشاركة في المجاري الدولية. ومن هذه المباديء حسن النية وحسن الجوار وعدم التعسف في استعمال الحق والعدالة والانصاف والاستعمال المعقول. وورد مبدأ عدم الاضرار صراحة في جملة من المعاهدات الدولية منها اتفاقية جنيف في 29/12/ 1923 والتي دخلت حيز النفاذ في 30/6/1935 ويعتبر العراق طرفا فيها ومعاهدة ماستريخيت في 8/2/1843 بين بلجيكا ولكسمبورغ والاتفاقية الأمريكية الكندية في 11/1/1909 بشان الانتفاع المشترك للمياه الحدودية حيث لاتسوغ اقامة السدود على المجاري المائية دون موافقة الطرف الاخر اذا سبب ذلك ضررا له . وتتضمن المادة 7 من اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية لسنة 1997 على ان تتخذ دول المجرى المائي عند الانتفاع بمجرى مائي دولي داخل اراضيها كل التدابير المناسبة للحيلولة دون التسبب في احداث ضرر ذي شان لدول المجرى المائي الاخرى والتشاور مع الدولة المتضررة من اجل ازالة او تخفيف هذا الضرر والقيام حسب الملائم بمناقشة مسألة التعويض. رابعا: عدم اقامة المنشاءات على المجاري المائية بشكل يؤثر على انسياب المياه للدولة المجاورة دون اذن مسبق .وذلك لمنع حصول الضرر الناجم عن اقامة تلك المنشات بدون تنسيق بين الدول المعنية. وتنص على ذلك أكثر اتفاقيات تنظيم الاستخدام المشترك لمياه المجاري الدولية ومنها اتفاقية 1866 بين البرتغال واسبانيا التي تنص على التشاور بين البلدين قبل القيام باعمال هيدروليكية على المجاري المائية المشتركة بينهما واتفاقية 10/5/1579 بين ألمانيا وسويسرا التي تقضي بعدم اقامة منشاءات او تغييرات تعرقل المجرى والبروتوكول الإنكليزي- الايطالي في 15/4/1891 الذي يقضي بعدم اقامة منشاءات هندسية تؤثر على انسياب المياه إلى نهر النيل والاتفاق الإنكليزي- الحبشي في 15/5/1902 واتفاقية كارل ستاد بين النرويج والسويد في 25/10/1905 بعدم جواز احداث تغييرات جديدة في الاحواض المائية المشتركة دون اتفاق مسبق بين الدولتين والاتفاقية الأمريكية- الكندية في 11/1/1909 بشان الانتفاع المشترك للمياه الحدودية التي تقضي بعدم اقامة سدود على الانهار الحدودية دون موافقة الطرف الاخر اذا سبب ذلك ضررا عليه والاتفاقية الأمريكية- الكندية لسنة 1921 بمنع اقامة اشغال جديدة على الانهار الحدودية دون اذن مسبق والاتفاقية الهنغارية الرومانية في 14/4/1924 بالامتناع عن اية اعمال او منشاءات دون اتفاق مسبق والاتفاقية التركية اليونانية في 30/6/1935 تلتزم بها تركية بتقديم دراسة عن الاعمال التي تنوي القيام بها على الانهار الحدودية إلى اليونان للحصول على موافقتها على اقامة تلك الاعمال. خامسا:عدم تخفيض كميات المياه المطلقة إلى دول المصب: بالنظر للحق الطبيعي المكتسب للمياه المشتركة وعدم الاضرار بهذا الحق باقامة سدود او منشاءات تؤثر على حصة المياه التي تتمتع بها دولة الممر اودولة المصب، فانه يتعين في هذا الصدد عدم تخفيض كميات المياه التي تصل إلى الدول الاخرى باعتبارها حصصا مشتركة لايجوز حرمان تلك الدول منها. ونصت كثير من الاتفاقيات على مبدأ عدم التخفيض منها اتفاقية 9/5/1906 بين انكلترا وبلجيكا بشان عدم جواز تخفيض كميات المياه في بحيرة البوت دون موافقة انكلترا والاتفاقية الروسية الألمانية في 27/8/1918 بشان عدم تحويل مياه البحيرة الحدودية المشتركة بشكل يؤدي إلى تخفيض مياه هذه البحيرة واتفاقية 11/8/1997 بشان نهر دورو بين اسبانيا والبرتغال بعدم جواز التاثير على تدفق المياه في هذا النهر بسبب قيام اسبانيا بانشاء محطة لتوليد الطاقة الكهربائية عليه والاتفاقية الفنلندية الروسية في 22/10/1922 بعدم جواز تحويل مجرى النهر الحدودي بين البلدين او اقامة منشاءات مائية تؤثر على تدفق النهر الا باتفاق مسبق واتفاقية كليف اكس لاشابل بين بروسيا وبولندة في 17/10/1816 بشان تنظيم مياه نهر الولدت ومنها الاتفاق بين النرويج وبولندة في 14/2/1925 بعدم جواز اجراء تغيير في مجرى النظام المائي لنهري باسفيك وجاكوبسيلف وكذلك الحال في اتفاق 12/1/1928 بين النمسا وجيكوسلوفاكيا . سادسا: تقاسم المياه الدولية المشتركة بالحصص المائية. ويتم ذلك بتحديد جدول زمني لجريان المياه حسب مبدا الاستخدام المشترك، كما جاء في اتفاقية 15/5/1916 بين الولايات المتحدة والمكسيك بشان تنظيم جريان مياه ريوغراند وعدم استخدام النهر الازرق زمنا معينا في كل عام لغرض تامين الري في نهر النيل في اتفاق 1907 بين مصر والسودان وفي الاتفاقية الأمريكية الكندية في 11/1/1909 بتحديد حصة عادلة للري بين البلدين واتفاقية 14/2/1925 بين النروج وفنلندة لتقسيم مياه نهري باسفك وجاكوبسيلف وتقسيم المياه مناصفة بين فرنسا وسويسرا في اتفاقية 4/10/1824. سابعا: التفاوض لحل مشاكل التنظيم المشترك للمياه الدولية : في حالة عدم وجود نظام لتنظيم الاستخدام المشترك لهذه المياه، فالمبدأ السائد في هذا المجال يقتضي التوصل إلى اتفاق بهذا الشان عن طريق المفاوضات المباشرة بين الاطراف المعنية ، كما تقضي بذلك اتفاقية جنيف لسنة 1923 باجراء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق للغرض المذكور ومعاهدة لوزان في 30/1/1923 بين تركيا والحلفاء حيث تقضي المادة 109 بالدعوة إلى التفاوض للتوصل إلى اتفاق لتنظيم جريان المياه المشتركة بين تركيا والدول المتشاطئة والمشاركة فيها وتقضي المادة 3 من اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية لسنة1997 لدول المجرى المائي بان تعقد اتفاقا او أكثر لتطبيق احكام هذه الاتفاقية بالتفاوض بحسن نية بقصد عقد اتفاق او اتفاقيات المجرى المائي.ويحق لكل دولة من دول المجرى المائي ان تشارك في مفاوضات بحسن نية لكي تكون طرفا في هذه الاتفاقيات حسب المادة 4 من الاتفلقية المذكورة. ثامنا: تشكيل لجنة مشتركة لتنظيم الاستخدام المشترك للمياه الدولية. حيث تقوم هذه اللجنة بالاستجابة لمتطلبات هذا الاستخدام تبعا للحاجات الانية التي تقتضي توزيع المياه خلال السنة.وجاء ذلك في اتفاقية جنيف لسنة 1923 بانشاء هيئة مشتركة للرقابة والادارة على المياه المشتركة بين تركيا والدول المجاورة لها والاتفاقية الأمريكية الكندية في 1921 بانشاء لجنة مائية حدودية مشتركة لاغراض اقامة منشات كهرومائية على الانهار الحدودية واتفاقية لشبونة في 11/8/1927 بين اسبانيا والبرتغال بانشاء لجنة مشتركة للبيانات حول نهر دورو والاتفاقية الأمريكية المكسيكية في 3/2/1943 بانشاء لجنة فنية مشتركة واتفاقية حوض كاجيرا لسنة 1977 واتفاقية حوض السنغال لسنة 1972 واتفاقية حوض النيجر لسنة 1964 ونظام حوض تشاد لسنة 1964 واتفاقية حوض غامبيا لسنة 1965 للاشراف على توزيع المياه الحدودية بينهما. وتقضي اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية لسنة 1997بالالتزام بالتعاون على اساس المساواة في السيادة والسلامة الاقليمية والفائدة المتبادلة وحسن النية من اجل تحقيق الانتفاع الامثل من المجرى المائي الدولي وتوفير الحماية الكافية لها وحسب المادة 8 من الاتفاقية تنظر دول المجرى المائي في انشاء اليات او لجان مشتركة لتيسير هذا التعاون. يضاف إلى ذلك اتفاقية النيل بين مصر والسودان في 8.11.1959 واتفاقية نهر الهندوس بين الهند والباكستان في 9.8.1960 واتفاقية نهر كولومبيا بين الولايات المتحدة وكندا في 17.1.1961 واتفاقية نهر النيجر بين الكاميرون وتشاد وغلنا والنيجر ونيجريا وبوركينا فاسو في 25.12.1964 واتفاقية بحيرة كونستانس في 30.4.1966. تاسعا:اللجوء إلى التحكيم الدولي : لم تقتصر معاهدات الاستخدام المشترك للمياه على ضرورة المشاورات والمفاوضات لحل المشاكل الناجمة عن الاستعمالات المفرطة من دول المنبع بل اقترنت هذه المعاهدات بشرط التحكيم الذي يعطي الحق لاحد اطرافها للجوء إلى التحكيم لحل النزاع الناجم عن عدم الاتفاق على حل تلك المشاكل. ومن هذه المعاهدات اتفاقية لشبونة بين اسبانيا والبرتغال في 11/8/1927 التي تقضي بحق اللجوء إلى محكمة العدل الدولية الدائمةلتسوية النزاعات الناجمة عنها والاتفاقية التركية اليونانية في 30/6/1935 ومعاهدة لوزان في 30/1/1923 باللجوء إلى التحكيم لحل النزاعات الناشئة عنها . والعراق كطرف في هذه المعاهدة مؤهل بالاستناد اليها لحل نزاعه مع تركيا باللجوء إلى التحكيم بما في ذلك محكمة العدل الدولية. اما اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية لسنة 1997 فقضت في المادة 33 على التحكيم الاختياري وجعلت الفقرة 10 منها اللجوء الاجباري بالتحكيم متوقفا على قبول الدول الاخرى المعينة من دول الاتفاقية به في صك خطي يودع لدى الامين العام للامم المتحدة. عاشرا: التعويضات : وترتبط التعويضات بمبدأ عدم الاضرار عند الاستخدام المشترك للمياه الحدودية فعند حصول الضرر فان مسؤولية اصلاح النهر تقع على الدولة المسببة له على اساس المسؤولية التقصيرية بوجة عام إلى جانب المسؤولية العقدية في ظل معاهدة تنظيم الاستخدام المشترك لهذه المياه. وبذلك قضت الاتفاقية الهنغارية الرومانية في 14/4/.1924 وقضت المادة7 من اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية لسنة 1997 بمناقشة مسألة التعويض من اجل ازالة او تخفيف الضرر ذي الشان متى ما وقع الضرر على ان تتشاور الدول ذات العلاقة لاتخاذ التدابير المناسبة لهذا الغرض. وقد عوضت البرازيل الاضرار الناجمة من انشاء سدّ Itaip إلى الأرجنتين سنة 1977 على الاسس التي قامت عليه التعويضات التي حكمت بها محكمة التحكيم في النزاع بين الولايات المتحدة وكندا في قضية مصهر ترايل سميلتر في سنة 1941 والاضرار التي تحدث لدولة ما من خلال اعمال تتم في اراضي دولة اخرى تستوجب التعويض عنها استنادا إلى مبدا السيادة ةالسيطرة المشار اليهما في حكم محكمة العدل الدولية في قضية كورفو بين انكلترة والبانيا في 9.4.1949. المطلب الثاني السوابق القضائية الدولية . وهي المبادى القضائية المستقاة من احكام المحاكم الدولية باعتبارها مبادئ مستقرة في التعامل القضائي الدولي نتيجة تلك الأحكام وتتضمن تلك السوابق المبادى الأتية:

اولا. شراكة الحقوق والمصالح. وهي المصالح المشتركة الواردة في سياق المعاهدات الدولية الخاصة بالمجاري المائية الدولية وقد وردت في حكم محكمة العدل الدولية صراحة في قضية نهر الاودر بين ألمانيا وبولند في 10.9.1927  (CPJI.Serie Ano.23 pp. 26et 27 ).

ثانيا.الاستخدام المنصف والمعقولraisonable . equitable et وهو المبدا الذي اقرته محكمة العدل الدولية في حكمها في قضية مشروع غابشيكو – ناجيماروس بين هنغاريا وجيكوسلوفاكيا في 25/9/1997 حيث بينت المحكمة ان جيكوسلوفاكيا عند تنفيذها 20% من اعمال المشروع كانت قد استولت على 80-90 % من مياه نهر الدانوب عند اعادتها المياه المستعملة من قبل جيكوسلوفاكيا إلى المجرى النهر وان امتناع هنغاريا عن تنفيذ هذا المشروع بشكل مشترك وان كان ذلك يعتبر عدم تنفيذها لالتزاماتها هذا هو عدم تنفيذ معاهدة 1977 بين البلدين لتشييد هذا المشروع الا ان العمل الذي قامت به جيكوسلوفايكا كذلك هو تصرف غير مشروع دوليا لانه يخالف مبدا التناسب مما يشكل مسؤولية دولية عن تصرفها هذا. وهوما جاء في حكم محكمة العدل الدولية في 1937 في قضية نهر موز من ان مبدا الاستخدام المعقول للمياه يحقق الانصاف. اما في حيثيات حكم محكمة التحكيم في قضية بحيرة لانو سنة 1957 افادت المحكمة بان الدولة التي تقود المفاوضات بفهم وبحسن نية وطبقا للوثيقة الإضافية للمعاهدة ليست معفاة ان تضع مكانا معقولا جامعا للمصالح المتضادة. ثالثا .الالتزام بالتوصل إلى اتفاق لحل مشاكل الاستخدام المشترك للمجرى المائي الدولي بحسن نية. وهو ما جاء في قضية بحيرة لانو في 16/11/1957 بوجود التزام بقبول المباحثات والاتصالات التي تتم في أحسن الظروف للتوصل إلى اتفاقات عبر تقابل مصالح والإرادة الحسنة بالمعاملة بالمثل. وقد اعترضت اسبانيا على قيام فرنسا بتحويل مياه بحيرة لانو في الاراضي الفرنسية قبل دخولها الاراضي الأسبانية.وجاء في حيثيات حكم المحكمة (ص285) بان قيام فرنسا بانشاء قناة تحت الارض من شانها ان تعيد جزءا من هذه المياه إلى اسبانيا لا يشكل انتهاكا لمعاهدة 1966 بين البلدين ولا لحقوق اسبانيا في هذه المياه بشرط الا يكون استخدام فرنسا لهذه المياه مضرا بنوعيتها ويضر باسبانيا بشكل يؤدي إلى انتهاك القانون الدولي . رابعا. مبدأ عدم الاضرار بالدول المتشاطئة : يعتبر مبدا عدم الاضرار بالغير من المبادىء العامة في القانون الدولي ومفاده ان الدول ملزمة بعدم التسبب بعمل او بامتناع من شانه ان يؤثر سلبيا على مصالح الدول الاخرى وذلك استنادا إلى مبدا السيادة والسيطرة الذي يمنح الدولة سلطة مطلقة على ما يجري في اراضيها من جهة والذي يمنع الدول الاخرى من ممارسة سلطاتها فوق اراضي الدولة من جهة الاخرى ،ويترتب على مبدا عدم الاضرار مسؤولية على الدول باشعار الدول الاخرى عن الضرر الذي يصيبها نتيجة الفعل الضار. وقد تاكد هذا المبدا في حكم محكمة العدل الدولية في قضية كورفو في 4.9.1949 حيث جاء فيه بوجود التزام على الدول بعدم السماح باستخدام اقليمها لاغراض تصرفات مخالفة لحقوق الدول الاخرى (CIJ. Recueil.1949.p22) . ويؤكد حكم محكمة العدل الدولية هذا حكم محكمة التحكيم في قضية مصهر ترايل في 11.3.1941 في الولايات المتحدة وكندا والذي يقضي بان ليس لاي دولة الحق في استخدام او السماح لاستخدام اقليمها بشكل يؤدي إلى احداث ضرر بواسطة الدخان الصادر من اقليم دولة اخرى يصيب ممتلكاتها او الاشخاص وذلك عندما يؤدي ذلك إلى نتائج خطيرة بناء على دليل واضح ومقنع( RSA.3.p.1965 )، كما وان الدولة التي تسمح فوق اراضيها بانطلاق دخان مضر بشكل خطير من معمل خاص تكون عرضة للمسؤولية الدولية بسبب اهمال واجب العناية Due diligence.(RSA.3.p.1939).




المحصلة

يفهم مما تقدم ان القدر المتيقن من المرجعية القانونية لمطالبة العراق بحصة معينة من المياه الدولية لنهري دجلة والفرات والانهار الحدودية المشتركة مع إيران تستند إلى الادلة الاتية:- 1. التعامل الدولي الاتفاقي المكون للركن المادي للقاعدة العرفية الدولية للاستخدام المشترك للمجاري المائية الدولية. 2. التعامل الدولي القضائي المكون للسوابق القضائية الدولية للاستخدام المذكور . 3. معاهدة لوزان في 3.1.1923 الحاكمة للعلاقات الثنائية العراقية التركية وللحقوق المكتسبة للعراق في مياه دجلة والفرات. 4. البروتكول المائي الملحق بمعاهدة الصداقة العراقية – التركية في 23.3.1946 المنظم لحالة المياه في النهرين في ظروف سنة 1946 والتي غيرت من حالة الوفرة في هذه المياه إلى حالة العوز الشديد الي اضر بالحقوق العراقية المكتسبة المذكورة مما يوجد لدينا حالة تغير الظروف التي تستدعي اعادة النظر في هذا البروتوكول. اما القواعد الحاكمة للمطالبة بهذه الحصص فهي : أ‌. الحقوق المكتسبة الواردة في معاهدة لوزان 1923 وفي مبدا الشراكة في الحقوق والمصالح الواردة في قضية نهر الاودر في 1927. ب‌. الاستخدام المنصف والمعقول وهي من القواعد الاساسية في الاستخدامات غير الملاحية للمجاري المائية الدولية الذي عبرت عنه محكمة العدل الدولية الدائمة في قضية نهر موز في 1937. ج. قاعدة عدم الاضرار وهي من أهم قواعد المسؤولية الدولية التقصيرية التي تستند إلى حكم محكمة التحكيم في قضية مصهرترايل لسنة 1941 وقضية مضيق كورفو لسنة 1949 وهذه القاعدة مرتبطة بقاعدة الاستخدام المنصف والمعقول ارتباط اصل او ارتباط فرع حسب مقتضى الحال . ء. مبدا الالتزام بالتوصل إلى اتفاق لحل المشاكل الناجمة عن الاستخدام المشترك للمياه الدولية وهو الوارد في قضية بحيرة لانو 1957 ومنصوص عليه في المادة 109 من معاهدةلوزان وهذا هو المبدا الاساسي الذي يوجب التوصل إلى اتفاق في حال عدم تسوية المشاكل الناتجة عن استخدام مياه دجلة والفرات وفي ضوء البروتوكول المائي الملحق بمعاهدة الصداقة لسنة 1946. وبالنظر إلى ان البروتوكول المائي الملحق بمعاهدة الصداقة العراقية التركية لسنة 1946 منصبة على معالجة حالة فيضان كل من دجلة والفرات في ظروف الفائض المائي فان المشكلة التي تواجه البلدين هي معالجة النقص في النهرين مما يوجد حالة لمبدا تغير الظروف rebus sic stantibus التي تستدعي اعادة النظر في هذا البوتوكول او ابرام اتفاق جديد لمواجهة الظروف الجديدة في النهرين . حيث ان هذه الظروف : أ‌. غير متوقعة ب‌. ان تغيرا جوهريا قد طرأ عليها ج‌. انها ادت إلى اختلال جوهري في التزامات المتعاقدين يجعل الوفاء بها مرهقا بالنسبة للعراق. الامر الذي يوجب التفاوض بين الطرفين العراقي والتركي لتصحيح الخلل في البروتوكول المائي العاجز عن مواجهة حالة النقص المستمر في حصة العراق في دجلة والفرات لغرض التوصل إلى حصص تحافظ على حقوق العراق في مياههما بما يخدم مصالح الطرفين على نمط معاهدة اقتسام مياه الكنج بين الهند وبنغلادش في 12/12/1996 في منطقة فراكا. ه. ولغرض خدمة المصالح المشتركة بين العراق وتركيا توصلا لاتفاق يسعى لتطوير هذه العلاقة فيما بينهما في اطار الاستخدام الامثل للمياه الدولية المشتركة مع تركيا وسوريا فانه من المفيد ابرام اتفاق الحصص المائية يتضمن الية تهدف إلى تحقيق الاستخدام الأمثل لهذه المياه بما في ذلك الاستفادة من الخبرة التركية في هذا المجال ومنح إجازات استثمار وفق قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006 بحيث تساهم تركيا في تطوير استصلاح الأراضي الصالحة للزراعة في العراق ومكافحة التصحر وتحقيق الأمن الغذائي حيث سيلعب الماء دورا محفزا للتعاون بين البلدين ، خصوصا وان الاتجاه الحديث في السياسة التركية يميل إلى التعاون في مختلف المجالات بما في ذلك السياسة المائية في ضوء الاعلان الاستراتيجي العراقي التركي في 10.7.2008 والسعي لاقناع تركيا للانضمام إلى اتفاقية قانون المجاري المائية الدولية لعام 1997 بما يشجع الدول الاخرى للانضمام اليها بغية دخولها حيز النفاذ خاصة وان تركيا اقرت بمبدا عدم الاضرار في الاستخدام المشترك لمياه نهري دجلة والفرات في اجتماع لجنة الخبراء الثلاثية العراقية التركية السورية قي دمشق 2007 وهذا من شانه ان يكون تحولا اساسيا في الموقف التركي نحو التوصل إلى تسوية تساعد على تطوير العلاقات الثنائية مع العراق بما يساعد على الاستفادة من السوق العراقية الواعدة في مجالي التجارة والاسثمار حيث بلغت صادرات تركية 19 مليارات دولار مرشحة للزيادة بينما ينتظر المستثمرون الاتراك الاشارة لتوظيف اموالهم لاعمار العراق.