مستعر أعظم، نوع 1أ

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

[1] ]]

مستعر أعظم نوع Ia' في علم الفلك (بالإنجليزية: Type Ia supernova) هو أحد أنواع مستعر أعظم حيث ينتهي عمر نجم متغير بحدوث أنفجار ينشأ عنه نجم قزم أبيض. والقزم الأبيض هو ماتخلف عن النجم الأصلي بعد انتهاء عمره واستهلاكه للهيدروجين عن طريق الاندماج النووي. ولكن يوجد نوع من نجوم الأقزام الصغيرة تقوم باندماج نووي للكربون والأكسجين وينتج عنها طاقة كبيرة ترفع من درجة حرارتها.

وتكون مدة دورة القزم الأبيض حول محوره منخفضة عندما تقل كتلته عن حد شاندراسيخار الذي يقدر ب 38 و1 كتلة شمسية. [2][3] وتلك هي أكبر كتلة يمكن لضغط انفطار مستويات الطاقة للإلكترونات فيها إحداث توازن مع قوة الجاذبية التي تدفعه إلى التقلص. فإدا تعدت كتلة القزم الأبيض ذلك الحد فإنه يستمر في التقلص والانكماش.

وإذا كان للقزم الأبيض قرين وكان القرين عملاقا أحمرا واسع الانتشار فإن القزم الأبيض يقوم بجذب غاز من العملاق الأحمر ويضيفها إلى كتلته . فترتفع كتلة القزم الأبيض رويدا رويدا حتى تصل إلى حد شاندراسيخار فيبدأ اندماج نووي يندمج فيه الكربون. وإذا اصتدم أو إتحد قزم أبيض - وهذا حدث نادر جدا - فإنه يبدأ التقلص، فترتفع درجة حرارته إلى درجة بدء الاندماج النووي فيه من جديد. وخلال عدة ثوان من بدء الاندماج النووي فيه يتفاعل جزء كبير من مادته بما يسمى تفاعل نووي منفلت thermal runaway reaction، مصحوبا بإصدار كمية هائلة من الطاقة ( 1 –2×1044 جول) [4] مؤدية بانفجار النجم في هيئة مستعر أعظم.[5]

وتتميز ذلك النوع من المستعرات العظمى وهو مستعر أعظم من النوع Ia بأن لها بريق ثابت حيث أن النجم ينفجر بعد تجميعه لكمية معينة من الوقود. ويستخدم العلماء ذلك الانفجار وما ينشأ عنه من بريق ثابت كمقياس معايرة، تمكنهم من معرفة بعد المجرات التي تحويهم عنا ،ذلك لأن القدر الظاهري للمستعرات العظمي يعتمد على بعدها عنا.

النموذج المرجح[عدل]

طيف المستعر الأعظم SN1998aq وهو من نوع Ia, بعد يوم واحد من الانفجار، في نطاق الطيف B. [6]
توضيح نشأة مستعر أعظم Ia

قام بتصنيف المستعر الأعظم نوع Ia العالمان الفلكيين رودولف منكوفسكي وفريتز تزفيكي. [7] وتوجد عدة طرق لنشأة هذا النوع من المستعرات العظمى ولكنهم يشتركون جميعا في ميكانيكية نشأتهم (عملية تجميع مادة من نجم مجاور ثم الانفجار عندما تصل كتلة النجم (المنفجر) إلى الكتلة 38 و1 من كتلة الشمس). فعندما تكون سرعة دوران النجم حول محوره بطيئة ويجذب إليه غاز من نجم قرين و"يشتعل" فيه اندماج الكربون والأكسجين فإنه لا يستطيع تعدية حد شاندراسيخار [8] ويبدأ في التقلص. وعندما لا يكون هناك تفاعل يقاوم تقلصه فقد يتقلص القزم الأبيض مكونا نجم نيوتروني. [9] وهذا ما يحدث في العادة لقزم أبيض يقوم بإدماج المغنسيوم والأكسجين. [10]

ويعتقد علماء الفلك حاليا أن النوع Ia للمستعرات العظمى أن حد شاندراسيخار لا يتحقق ولا يبدأ تقلص النجم. وإنما يعمل زيادة الضغط وزيادة الكثافة بسبب زيادة الكتلة على رفع درجة حرارة قلب النجم [3] وتقترب كتلة القزم الأبيض إلى نحو 1% من الحد. [11]

يتبع ذلك تبادل حراري يستمر نحو 1000 سنة. [12] وعند نقطة معينة من تلك الحالة الهادئة يشتعل وهج موجة ضاغطة بسبب اندماج الكربون. ولا تزال تفاصيل عملية الانفجار هذه غامضة، وخاصة أين يبدأ "الاشتعال " وعدد النقاط التي يبدأ فيها. [13] ويبدأ بعد ذلك الاندماج النووي للأكسجين ولكنه لا يستهلك لالقدر الذي يستهلك به الكربون. [14]

وبمجرد بدء اندماج الكربون تزداد درجة حرارة القزم الأبيض في الارتفاع. فإذا كان النجم من نجوم النسق الأساسي حيث يعتمد في توازنه على الضغط الحراري لمعادلة قوى الجاذبية، فإنه يتمدد تحت فعل الحرارة في باطنه. ولكن الضغط الناشئ عن انفطار مستويات الطاقة للإلكترونات لا تعتمد على درجة الحرارة، وعلى ذلك فلا يستطيع القزم الأبيض تنظيم عملية الاندماج بالطريقة التي تحدث في النجوم العادية، ويصبح معرضا للدخول في تفاعل اندماجي منفلت thermal runaway fusion. ويتزايد معدل التفاعل الاندماجي بشكل كبير بسبب عدم استقرار رايلي-تايلور (تفاعلات دوامية). ولا يزال العلماء في سبيل تفسير عما إذا كان الوهج يتحول إلى انفجار ذو سرعة فوق صوتية عبر تمدد بالتوصيل الحراري تقلل من سرعته عن سرعة الصوت. [12][15]

وبصرف النظر عن تفاصيل الاشتعال النووي فيتفق العلماء على أن جزءا كبيرا من الكربون والأكسجين تندمج في القزم الأبيض وتتحول إلى عناصر أثقل منهما خلال فترة تقدر بعدة ثوان.[14] وترفع درجة الحرارة في باطن النجم إلى عدة مليارات درجة. وتنطلق طاقة قدرها (1–2×1044 جول[4]) من "الاشتعال النووي الحراري" وهي كافية للتغلب على قوي الجاذبية وتحطم النجم. فكل جزيئ من القزم الأبيض يكتسب طاقة حركة كافية لكي ينطلق مفارقا الجزيئات الأخرى. أي ينفجر النجم بعنف وينشأ عن ذلك موجة ضاغطة تتسبب في تطاير المادة بسرعات تبلغ 5.000 إلى 20.000 كيلومتر في الثانية أي نحو 3% من سرعة الضوء.

وانطلاق الطاقة كهذه ينتج بريقا شديدا. ويقدر القدر المطلق لسطوع مستعر أعظم من نوع Ia عادة ب Mv = −19.3، أي نحو 5 مليار مرة أشد من الشمس، ويكون التغير في مقداره قليل. [12] ويعتمد إمكان احتفاظ النجم القرين بمخلفات النجم المنفجر على كمية المادة المتفجرة المبعثرة.

وتشابه نظرية المستعر الأعطم نوع Ia بنظرية المستعر والتي تقول أن القزم الأبيض يجذب المادة إليه ببطء ولا يصل إلى حد شاندراسيخار. وفي حالة المستعر فإن المادة المنجذبة تتسبب في اندماج نووي للهيدروجين وانفجار على السطح ولا تسبب انفجار النجم نفسه. [12]

ويختلف هذا النوع من المستعرات العظمى عن مستعر أعظم II في أن الثاني يتميز بتقلص في قلب النجم قبل الانفجار، وهذا ينشأ من انفجار عنيف في الطبقات العليا لنجم ضخم ذو كتلة كبيرة عندما ينهار القلب على نفسه ويتقلص تقلصا مفاجئا. [16]

مستعر أعظم نوع Ib ومستعر أعظم نوع Ic[عدل]

بالنسبة إلى المستعر الأعظم نوع Ib تُطرد طبقة الهيدروجين قبل الانفجار ولذلك فلا تظهر خطوط طيف الهيدروجين في عند الانفجار.

وبالنسبة إلى المستعر الأعظم من نوع Ic فإن طبقة الهيليوم هي الأخرى تكون قد طـُردت من النجم قبل الانفجار ولذلك لا تظهر خطوط طيف الهيدروجين ولا طيف الهيليوم في طيف الانفجار.

وفي كلتا الحالتين للمستعرات يتقلص قلب النجم وقت الانفجار ويتبقى إما نجم نيوتروني أو ثقب أسود، وذلك ويعتمد على كتلة النجم (اقرأ حد شاندراسيخار).

المنحنى الضوئي[عدل]

قدر السطوع (بالمقارنة بالشمس L0) وتغير المنحنى الضوئي لمستعر أعظم، نوع 1أ. القمة الأولي تنتسب إلا النشاط الإشعاعي للنيكل Ni، والمرحلة التي تتبعها تنتمي إل تحلل الكوبلت Co. المحور الأفقي هو الزمن.

يتميز المنحنى الضوئي للمستعر الأعظم من نوع 1أ بشكله المميز لسطوعة وتغيره مع الزمن بعد الانفجار. وتحتوي مرحلة السطوع القصوى على خطوط أطياف عناصر متوسطة الكتلة مثل خطوط طيف الأكسجين والكالسيوم، فتلك هي المكونات الأساسية للطبقات العليا للنجم.

وبعد عدة أشهر من الانفجار عندما تميل الطبقات المتناثرة إلى الشفافية تبدأ خطوط أطياف ضوء آتية من قلب النجم في الظهور، وهي أطياف عناصر ثقيلة تكونت أثناء الانفجار، ومعظمها من أطياف العناصر القريبة من الحديد . ويصدر التحلل الإشعاعي للنيكل-56 حيث يتحول إلى الكوبلت-56 ثم إلى الحديد-56 ، يصدر فوتونات عالية الطاقة تكون غالبة في الإصدارات الإشعاعية التي تستمر بعض الوقت. [12]

وبسبب التماثل في قدر سطوع جميع الأنواع المعروفة للمستعر الأعظم من نوع 1أ وشكل منحنهاه الضوئي، يستغله الفلكيون "كشمعة عيارية" في دراساتهم للأجرام السماوية خارج مجرتنا، مجرة درب التبانة. [17].[18]

ولا يزال هذا التماثل في المنحنى الضوئي للمستعرات العظمى 1أ محل التساؤل بين العلماء. ففي عام 1998 تشير قياسات لبعض المستعرات العظمى نوع 1أ بأنه يبدو أن الكون في حالة اتساع مستمر بل ومتزايد السرعة. [19][20][21][22]

وصلات خارجية[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ Krause, Oliver; Tanaka, Masaomi; Usuda, Tomonori; Hattori, Takashi; Goto, Miwa; Birkmann, Stephan; Nomoto, Ken'ichi (2008-10-28). "Tycho Brahe's 1572 supernova as a standard type Ia explosion revealed from its light echo spectrum". arXiv.org. اطلع عليه بتاريخ 2008-12-06. 
  2. ^ Yoon, S.-C.; Langer, L. (2004). "Presupernova Evolution of Accreting White Dwarfs with Rotation". Astronomy and Astrophysics 419 (2): 623. doi:10.1051/0004-6361:20035822. اطلع عليه بتاريخ 2007-05-30. 
  3. ^ أ ب Mazzali, P. A.; K. Röpke, F. K.; Benetti, S.; Hillebrandt, W. (2007). "A Common Explosion Mechanism for Type Ia Supernovae". Science 315 (5813): 825–828. doi:10.1126/science.1136259. PMID 17289993. 
  4. ^ أ ب Khokhlov, A.; Mueller, E.; Hoeflich, P. (1993). "Light curves of Type IA supernova models with different explosion mechanisms". Astronomy and Astrophysics 270 (1-2): 223–248. اطلع عليه بتاريخ 2007-05-22. 
  5. ^ Staff (2006-09-07). "Introduction to Supernova Remnants". NASA Goddard/SAO. اطلع عليه بتاريخ 2007-05-01. 
  6. ^ Matheson, Thomas; Kirshner, Robert; Challis, Pete; Jha, Saurabh et al (2008). "Optical Spectroscopy of Type Ia Supernovae". Astronomical Journal 135: 1598–1615. doi:10.1088/0004-6256/135/4/1598. اطلع عليه بتاريخ 2008-05-19. 
  7. ^ da Silva، L. A. L. (1993). "The Classification of Supernovae". Astrophysics and Space Science 202 (2): 215–236. doi:10.1007/BF00626878. اطلع عليه بتاريخ 2008-06-04. 
  8. ^ Lieb، E. H.؛ Yau, H.-T. (1987). "A rigorous examination of the Chandrasekhar theory of stellar collapse". Astrophysical Journal 323 (1): 140–144. doi:10.1086/165813. اطلع عليه بتاريخ 2007-02-01. 
  9. ^ Canal، R.؛ Gutiérrez, J. (1997). "The possible white dwarf-neutron star connection". Astrophysics and Space Science Library 214: 49. اطلع عليه بتاريخ 2007-02-01. 
  10. ^ Fryer, C. L.; New, K. C. B. (2006-01-24). "2.1 Collapse scenario". Gravitational Waves from Gravitational Collapse. Max-Planck-Gesellschaft. اطلع عليه بتاريخ 2007-06-07. 
  11. ^ Wheeler، J. Craig (2000-01-15). Cosmic Catastrophes: Supernovae, Gamma-Ray Bursts, and Adventures in Hyperspace. Cambridge, UK: Cambridge University Press. صفحة 96. ISBN 0521651956. 
  12. ^ أ ب ت ث ج Hillebrandt، W.؛ Niemeyer, J. C. (2000). "Type IA Supernova Explosion Models". Annual Review of Astronomy and Astrophysics 38: 191–230. doi:10.1146/annurev.astro.38.1.191. اطلع عليه بتاريخ 2007-02-01. 
  13. ^ "Science Summary". ASC / Alliances Center for Astrophysical Thermonuclear Flashes. 2001. اطلع عليه بتاريخ 2006-11-27. 
  14. ^ أ ب Röpke، F. K.؛ Hillebrandt, W. (2004). "The case against the progenitor's carbon-to-oxygen ratio as a source of peak luminosity variations in Type Ia supernovae". Astronomy and Astrophysics 420: L1–L4. doi:10.1051/0004-6361:20040135. 
  15. ^ Gamezo، V. N.؛ Khokhlov, A. M.; Oran, E. S.; Chtchelkanova, A. Y.; Rosenberg, R. O. (2003-01-03). "Thermonuclear Supernovae: Simulations of the Deflagration Stage and Their Implications". Science 299 (5603): 77–81. doi:10.1126/science.1078129. PMID 12446871. اطلع عليه بتاريخ 2006-11-28. 
  16. ^ Gilmore، Gerry (2004). "The Short Spectacular Life of a Superstar". Science 304 (5697): 1915–1916. doi:10.1126/science.1100370. PMID 15218132. اطلع عليه بتاريخ 2007-05-01. 
  17. ^ Macri، L. M.؛ Stanek, K. Z.; Bersier, D.; Greenhill, L. J.; Reid, M. J. (2006). "A New Cepheid Distance to the Maser-Host Galaxy NGC 4258 and Its Implications for the Hubble Constant". Astrophysical Journal 652 (2): 1133–1149. doi:10.1086/508530. اطلع عليه بتاريخ 2007-02-01. 
  18. ^ Colgate، S. A. (1979). "Supernovae as a standard candle for cosmology". Astrophysical Journal 232 (1): 404–408. doi:10.1086/157300. اطلع عليه بتاريخ 2007-02-01. 
  19. ^ Perlmutter، S.؛ et al. (The Supernova Cosmology Project) (1999). "Measurements of Omega and Lambda from 42 high redshift supernovae" (subscription required). Astrophysical Journal 517: 565–86. doi:10.1086/307221. 
  20. ^ Riess، Adam G.؛ et al. (Supernova Search Team) (1998). "Observational evidence from supernovae for an accelerating Universe and a cosmological constant" (subscription required). Astronomical Journal 116: 1009–38. doi:10.1086/300499. 
  21. ^ Leibundgut، B.؛ Sollerman, J. (2001). "A cosmological surprise: the universe accelerates". Europhysics News 32 (4): 121. doi:10.1051/epn:2001401. اطلع عليه بتاريخ 2007-02-01. 
  22. ^ "Confirmation of the accelerated expansion of the Universe". Centre National de la Recherche Scientifique. 2003-09-19. اطلع عليه بتاريخ 2006-11-03. 

اقرأ أيضا[عدل]