مسجد الخميس

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

يعتبر (مسجد الخميس) الذي سمّي بهذا الاسم نسبة إلى المنطقة التي بُني فيها أقدم بناء إسلامي في البحرين وأول مسجد يبنى خارج الجزيرة العربية ويعود تاريخه إلى القرن الأول الهجري ويعتقد بأنه بنى في عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز.

لقد أعتنق أهالي البحرين دين الإسلام سلماً بعد أن وصل إليهم العلاء بن الحضرمي يحمل كتاب الدعوة من النبي محمد وبعد دخولهم في الإسلام شرعوا في بناء المساجد، حيث كان لها دور رئيسي في إقامة الشعائر الدينية والمؤتمرات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

أما المنارة الغربية فإنها بنيت في فترة متأخرة حيث أن نقشاً حجرياً مكتوباً بالخط الكوفي موجود على مدخلها يشير إلى تأسيسها خلال النصف الثاني من القرن الحادي عشر الميلادي وينسب بناؤها لأبي سنان محمد بن الفضل عبد الله ثالث حاكم من عائلة العوينين أما المنارة الثانية فيعتقد أنها بنيت خلال القرن السادس عشر الميلادي.

ويمتاز بناء المسجد بالأسلوب الإسلامي في فن العمارة والبناء ويتضح ذلك في الأقواس والأعمدة والأورقة، كما استخدمت في بنائه المواد الأولية المحلية مثل الحصى والجص وجذوع النخيل.

ويلحق بالمسجد مدرسة كانت تقوم بدور كبير في نشر التعاليم الإسلامية والدنيوية حيث يقوم بالتدريس فيها كبار العلماء ويدرس فيها طلاب العلم من البحرين والمنطقة المجاورة ويوجد سكن خاص لهم.

وخلال القرن الرابع عشر الميلادي تم استغلال الجانب الشرقي من المسجد لبناء مقابر لبعض علماء الدين وضعت عليها شواهد حجرية كتب عليها سجل وثائقي مهم للتعرف على شخصيات أصحابها، كما كتبت عليها بعض الآيات القرآنية.

كما يلحق بالمسجد بئر ماء، وهناك ممر مبنى يمتد منه إلى المسجد خاص لرواد المسجد كما كانت تقام بالقرب من المسجد سوق الشعبية وتقام كل يوم خميس تباع فيها المنتجات المحلية وتسمى سوق الخميس.

المصادر[عدل]

  • لفتنانت کولونیل، سیر آرنولد ویلسون،، «(تاریخ عمان والخلیج)» ،. طبع عام 1409 للهجرة.

ما كتب في الأعلى غير حرفي وهذا بحث كامل حول المسجد مسجد الخميس الحوزة الأولى وأول مسمار في نعش القرامطة مسجد الخميس أحد المعالم التاريخية الشهيرة في البحرين, وتاريخ بناءه قديم, لم يبنى في فترة واحدة بل على فترات, وقد تغيرت ادواره عبر التاريخ, ففي فترة بني ليكون مركزا دينيا وسياسيا حيث انطلقت منه ثورة عارمة ضد القرامطة, ولم تهدأ إلا بزوال القرامطة كليا من البحرين, وبذلك يتحول المسجد لرمز فهو المسمار الأول الذي دق في نعش قرامطة البحرين. وتمر السنون ويعاد بناء المسجد بصورة أضخم ليتحول بعدها لما يشبه مقر حكم ومدرسة تعليمية. وهكذا لا يمكننا ان نتناول “مسجد الخميس” على أنه بناء له تاريخ بناء محدد, ونفصله عن الأحداث التاريخية التي مرت عليه, والأدوار التي لعبها هذا البناء, وهذا ما سنحاول أن نغطيه في سلسلة المواضيع هذه. موقع مسجد الخميس يقع مسجد الخميس في شمال جزيرة البحرين على يمين شارع الشيخ سلمان الذي يؤدي للمنامة. ويبعد المسجد قرابة 4 كم من مركز مدينة المنامة. الحي الذي يوجد فيه هذا المسجد يعرف باسم “الخميس” نسبة إلى السوق التي كانت تقام هناك كل خميس حتى عهد قريب والتي عرفت باسم “سوق الخميس”. وهذا الحي الذي يوجد فيه هذا المسجد يعرف باسم الخميس نسبة إلى السوق التي كانت تقام هناك كل خميس حتى عهد قريب. وهذا الحي أي الخميس ما هو إلا جزء من المنطقة التي كانت ولا زالت تعرف بالبلاد القديم. و قد فقد هذا المسجد الكثير من جماله عندما أحيط بالمباني المدنية والشوارع وكذلك السور الذي أحاط به وفصله عن حوض الماء الذي كان تابعا له وهو المكان الذي يتوضأ فيه المصلين. والناظر لهذا المسجد عن كثب لا يمكنه أن يتصور أنه بني في زمن واحد وفترة واحدة, فبناءه خليط بين أجزاء مدمرة وأخرى مرممة. الأسماء التي عرف بها المسجد من خلال المراجع والنقوشات التي عثر عليه في مسجد الخميس (سنناقشها في موضعها لاحقا) فإننا لا نعلم لهذا المسجد قبل عام 1582م أي اسم وإنما نعلم أنه كان يشار إليه بسم المسجد حتى عام 1374م. وفي عام 1582م أشير للمسجد في إحدى النقوشات باسم “المشهد الشريف ذي المنارتين”, وذكر في مخطوط ديوان أبي البحر الخطي (توفي عام 1618م) باسم “المشهد ذو المنارتين”, وقد بقي هذا الاسم حتى عهد قريب فذكره النبهاني في بداية القرن العشرين باسم “المشهد” وعرف أيضا بالمسجد ذو المنارتين (أبو منارتين). ويرى الباحث علي أكبر بوشهري أن المنطقة التي يوجد فيها المسجد (أي الخميس) عرفت باسم مشهد وذلك في حدود عام 1316م. وللاسم “مشهد” دلالات تاريخية سنتناولها مفصلة في موضوع منفصل. و على الرغم من شياع هذه الأسماء إلا أن المستشرقين اخطأوا في تسميته, فنظرا لوجوده بالقرب من عين “أبي زيدان” فقد قرن هذا الاسم الأخير باسمه, فيذكر لنا الكابتن ديوراند في القرن التاسع عشر اسم المسجد “مسجد مشهد أبو زيدان” ويليه بنت بالاسم “مدرسة أبو زيدان” ثم لوريمر في دليل الخليج يسميه “مسجد مدرسة أبو زيدان”. وقد يضن البعض أنهم قصدوا المسجد الصغير الموجود بالقرب عين أبي زيدان, فليس الأمر كذلك, فقد وصفوا العين والمسجد الموجود بالقرب منها ومن بعد ذلك وصفوا مسجد الخميس وأعطوه الأسماء السابقة. ذكر مسجد الخميس في المراجع المختلفة: إن أول من صرح بوجود جامع آهل في جزيرة أوال هو الأدريسي (توفي عام 1165م) في كتابه “نزهة المشتاق في أختراق الأفاق” حيث قال “جزيرة أوال وبها أيضا مدينة وجامع آهل”. وهناك إجماع على أن الجامع هنا هو مسجد الخميس حيث لا يوجد مسجد في البحرين بهذا القدم. وعليه تكون المدينة المقصودة هي “البلاد القديم” أما ثاني أقدم ذكر للمسجد فقد ورد في مخطوط ديوان ابن مقرب العيوني (توفي عام 1233م), فقد لعب المسجد دورا محوريا في الأحداث التاريخية التي وثقت في مخطوط الديوان, وسنعود لها لاحقا ونذكرها مفصلة. وثالث ذكر له كان في مخطوط ديوان ابي البحر الخطي (توفي عام 1618م) حيث ذكر في أكثر من موضع باسم “المشهد ذو المنارتين”. أما أوائل التقارير التي وصفت “مسجد الخميس” فقد جاءت في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. وكا أولها تقرير الكابتن ديوراند عن جزر البحرين عام 1878م حيث وصف المسجد بقوله: “و أخذت إلى ذلك (المسجد) ذو الجدران المزينة بالنقوش العربية القديمة, (أخذت) إلى أطلال مسجد مشهد أبو زيدان قرب البلاد القديم” وقد يعتقد البعض أنه قصد مسجد عين ابي زيدان, إلا أن كابتن ديوراند يذكر عين ابي زيدان والمسجد الصغير المبني عليها. و بعد ست سنوات من تقرير ديوراند أي عام 1884م مرت بالبحرين “جين ديلافوي” وذلك أثناء رحلتها الاستكشافية إلى سوس في جنوب إيران, وقد زارت مسجد الخميس ووصفته بقولها: “وصلنا أمام مسجد قديم ذو منارتين لازالتا منتصبتين وقد تعرض هذا المبنى للعديد من الترميمات… (و المسجد) مزين بالعديد من النقوشات والكتابات الصخرية التي تحمل الكتابات الجنائزية موضوعة هنا وهناك وكلها تحكي تاريخ هذا المبنى”. و في عام 1889م أعطى ثيودرت بنت وصفا جديدا لأطلا مسجد الخميس: “هذه العاصمة القديمة (أي البلاد القديم) لازالت تضم بعض الأطلال المهمة, المسجد القديم مدرسة أبو زيدان بمنارتيه الرائعتين واللتين تختلفان عن مباني الوهابية الرهيبة في هذه الأيام. ويمثل هذا المسجد معلما للسفن التي تقترب من السواحل المنخفضة لهذه الجزر. وعلى جدران المسجد تمتد نقوش جميلة كتبت بخط كوفي واضح، ومن حقيقة أقتران اسم (الأمام) علي () باسم النبي (ص) يمكننا أستنتاج أنه مسجد شيعي ربما بني في إحدى فترات السيطرة الفارسية”. ما يحز في النفس أن عبد الرحمن مسامح في ترجمته لتقرير بنت التي نشرها عام 2001م في البحرين الثقافية العدد 27, يطمس حقيقة هوية المسجد الشيعية, ويستبدل كلمة “الوهابية” بكلمة “الأعراب”. و في بداية القرن العشرين في حدود عام 1908م ذكر لوريمر في دليله الجغرافي عن الخليج العربي “البلاد القديم” وسوق الخميس ثم قال: “و على بعد قرابة نصف ميل من المنازل الموجودة هناك يوجد مسجد مدرسة أبو زيدان بمنارتيه المنتصبتين”. و في عام 1914م وصل الشيخ النبهاني إلى البحرين وزار البلاد القديم فوصف “سوق الخميس” وعين ابي زيدان ثم تحدث عن مسجد الخميس :”و شماليه (أي سوق الخميس) على مسافة 100 ذراع آثار مسجد آخر وفي جانبه أطلال مدرسة قديمة لم يبقى منها سوى بعض جدرانها وبعض أسطوانات مدورة منحوتة في صخور عظام ومكتوب على الجدران نقرا في الحجارة بخط كوفي. وعندها منارتان متقابلتان شرقا وغربا طول كل واحدة منها نحو 70 ذراعا. وتسمى هذه الأطلال (المشهد)”. الغريب في قول النبهاني أنه قال أنه عجز عن قراءة النقوشات الموجودة فيه وبعد ذلك ساق لنا استنتاج غريب حيث قال “و هذا المسجد والمدرسة مع المنارتين الجميع من بناء عمر بن عبد العزيز الأموي”. وهذا الكلام عاري من الصحة فالنقوشات التي زعم النبهاني أنه عجز عن قرائتها توثق بناء كل جزء من أجزاء المسجد بالتواريخ وأسماء البناة والمرممين وهذا ما سنناقشه في الحلقات القادمة حيث سنتناول كل جزء بالتفصيل. ويبدو أن النبهاني حاول أن يطمس جزءا من الحقائق وان يخلق لنا أسطورة عاشت حتى أيامنا هذه. وما يثبت هذا هو زيارة باحث متخصص في نفس العام أي عام 1914م. كانت تلك الزيارة هي الأولى التي تحمل فضولا علميا ألا وهي زيارة “إيرنست دياز” وقام دياز بالتقاط الصور للمسجد وللنقوشات الموجودة فيه, وحتى وإن أخطأ دياز في قراءة بعض النقوشات إلا أن عمله بقي هو المرجع الأساسي الذي أعتمد عليه اللاحقون. وقد كتب البحث باللغة الألمانية وكان عنوان البحث كافيا ليخبرنا بهوية المسجد, فالعنوان بالألماني هو: Ernst DIEZ (1925) “Eine Schiitische moscheeruine auf der insel Bahrein”. in Jahrbuch der Asiatischen kunst, t. II,. و ترجمة العنوان “أطلال مسجد شيعي في جزيرة البحرين”. و قد أكدت البعثة الفرنسية نتائج دياز, حيث بدأت البعثة الفرنسية في التنقيب في موقع مسجد الخميس وماحوله عام 1984م بقيادة مونيك كيرفاران. وقد نشرت نتائج التنقيبات في ثلاثة بحوث نشرت في إحدى الدوريات المتخصصة المحكمة, بالإضافة لكتاب للباحث لدفيك كالوس يناقش النقوشات الإسلامية التي عثروا عليها في المسجد والمقبرة القريبة منه. وقد كشفت البعثة الفرنسية في مسجد الخميس عن نتائج مهمة ولكنهم خلفوا وراءهم أسئلة كثيرة يشوبها الغموض, وثغرات عدة يجب إعادة النظر فيها. في هذه السلسلة من المواضيع سنعالج موضوع تاريخ بناء مسجد الخميس والأحداث المصاحبة أثناء بنائه بصورة علمية بحته حيث سنعتمد فيها على أوثق المراجع ونرفض أي معلومة لا تعتمد على أي حقائق مدعمة لها, وسنقوم بعرض كافة النظريات والاحتمالات. وسنلاحظ أن مروجي أسطورة أن أول من بنى مسجد الخميس هم الأمويين بقوا متمسكين برأيهم ولكنهم أنتقلوا من ترويج الأسطورة إلى ترقيع الأسطورة. فهل تصمد الأسطورة أمام النتائج العلمية؟ أو أن النتائج تعزز موقف الأسطورة؟. الحلقة الثانية أطوار بناء مسجد الخميس كشفت نتائج البعثة الفرنسية في مسجد الخميس بقيادة مونيك كيرفاران أن المسجد اعيد بنائه مرتين على الأقل, فقد عثروا على دلائل تشير لوجود ثلاث طبقات من البناء متتتبعة واحدة تتلو الأخرى, وأن كل واحدة تبعد عن الأخرى قرابة 15 سم. وعليه استنتجت البعثة الفرنسية أن هناك ثلاثة مساجد على الأقل بنيت في هذا المكان, أزيل المسجد الأول وبني مكانه الثاني, وأزيل الثاني وبني مكانه الثالث. ولا نعلم بالتحديد بناء تلك المساجد باستثناء المسجد الأخير الثالث فكل جزء فيه نقش عليه تاريخ بنائه وترميمه. أما عن المسجدين الآخرين فلا توجد إلا نظريات. المسجد الأول لم يتبقى من أثار المسجد الأول إلا بقايا جدار القبلة. يوجد جدار القبلة أمام جدار السور المحيط بالمسجد حاليا وموازي له, ويبعد عنه بمقدار 2.3 م إلى الداخل. ويبلغ سمك الجدار 60 سم, وتوجد في وسط الجدار ثنية محفورة فيه على شكل نصف دائرة يبلغ طولها 70 سم وعمقها 35 سم. وتمثل هذه الحفرة المحراب الذي لم يكن في الماضي يبنى بحيث يكون له بروز إلى الخارج بحيث يرى من خارج المسجد بل كان يحفر في نفس الجدار من الداخل حيث يجعل جدار القبلة سميكا ليستوعب بناء المحراب داخله. و كل ما تبقى من هذا الجدار القديم لا يتجاوز أرتفاعه نصف متر أما طوله فيبلغ 8.5 متر. وقد عثر أيضا بالقرب من هذا الجدار مجموعة من القبور الإسلامية. وقد بني هذا الجدار من قطع صغيرة من كسارة الحجارة مغموسة في كلس. والجدار مطلي من الخارج بطبقة سميكة من الجص, وقد عززت المنطقة المقابلة لتجويف المحراب بدعامة بالإضافة للجص وتظهر هذه الدعامة في الرسم على شكل حرف (L) خلف الجدار. و قد علق وايتهاوس في عام 2003م على الدعامة التي تظهر على شكل حرف (L) خلف الجدار, ورجح أن هذا الشكل ليس دعامة وإنما هو بقايا من غرفة قبر. ويضيف وايتهاوس أن هناك العديد من المساجد التي تبنى مباشرة لجدار غرفة القبر. تاريخ بناء المسجد الأول لا نعلم بالتحديد متى بني هذا المسجد ومن هو بانيه, ولكن وجود ثلاثة مساجد بنيت في هذا المكان يلغي الأسطورة التي أطلقها النبهاني بقوله ” وهذا المسجد والمدرسة مع المنارتين الجميع من بناء عمر بن عبد العزيز الأموي”, فبعد الترويج لهذه الأسطورة كره البعض أن تزاح فكرة أن الأمويين هم من بنوا هذا المسجد وعليه آثر البعض على ترقيع الأسطورة. فالثابت أن أول ظهور لمحراب بشكل حفرة في جدار القبلة كان في زمن الخليفة عمر بن عبد العزيز عندما أعاد بناء مسجد المدينة, وعليه رجحت منيك كيرفاران في بحثها أن يكون هذا البناء بني في عهد عمر بن عبد العزيز 99 – 101 هجرية (قرابة 718 ميلادي). بالرجوع لملاحظة وايتهاوس أن المسجد بني في الأساس مجاور لجدار قبر, وأن هذا الشكل من المساجد والقبور عرف في مناطق مختلفة في الخليج العربي يبدأ التشكيك في أن المسجد بني في عهد عمر بن عبد العزيز وبأمر منه. لا سيما ل أنه لا يوجد دليل واحد تاريخي أن هذا المسجد الأول بني في ذلك العهد, فجزيرة أوال منذ فترة الخلفاء الراشدين وبها مجموعات مسلمة ولهم مساجد, وقد بنيت تلك المساجد على فترات مختلفة من تاريخ الجزيرة, وكان الأجدر بالبعثة الفرنسية أن ترجع لتحديد التاريخ عن طريق (كربون 14) أو غيرها من الطرق, وذلك للحصول على تاريخ تقريبي فذلك اقرب للعلمية وأفضل من الرجوع لأسطورة صيغت بدون أي دليل تاريخي. المسجد الثاني: بعد تقادم المسجد الأول تم هدمه, وتم بناء مسجد آخر فوقه, فأقيم جدار فوق جدارالقبلة للمسجد الأول, وبني به محراب فوق المحراب القديم تماما باستثناء أن المحراب الجديد اصغر من سابقه بقليل. وأقيمت ثلاثة جدران أخرى من الحجارة الكبيرة وعلى الجوانب الثلاثة, وتم إضافة فناء. وهكذا أصبح هذا المسجد الجديد يتكون من غرفة هي غرفة الصلاة وتبلغ مساحتها 8.2 م X 6.7 م. وتابع لهذه الغرفة فناء أكبر من غرفة الصلاة بقليل حيث تبلغ مساحته 8.2 م X 9.5 م. وفي وسط غرفة الصلاة بنيت قاعدتان من الحجارة متباعدتين عن بعضهما وذلك لدعم الأعمدة الخشبية التي كانت تدعم هيكل البناء. ويوجد لغرفة الصلاة مدخلان. و ماتبقى من هذا المسجد هي جدران لا ترتفع ابدا أكثر من 60 سم ولا تتجاوز 25 سم تحت سطح الأرض. وقد حفظت الجدران على الجهات الشمالية والجنوبية والشرقية لغرفة الصلاة بصورة ممتازة. أما بالنسبة لجدران الفناء فالجدار الوحيد المتماسك الصخور هو الجدار الشمالي أما الجدار الشرقي فلم تبقى صخوره متماسكه بل متزعزعة ومقتلعة, أما الجدار الجنوبي فقد أختفى تماما. تاريخ بناء المسجد الثاني يمكننا استنتاج الفترة التي بني فيها هذا المسجد من خلال ما يلي: 1 - من ملاحظات وايتهاوس على المسجد الثاني أن هذا الوصف للمسجد يتفق مع نموذج للمساجد التي ظهرت منذ القرن التاسع الميلادي حتى يوما هذا. وبالفعل فإن غالبية المساجد القديمة في البحرين تبنى على نفس هذا النمط. وقد ععد وايتهاوس عددا من المساجد في الخليج العربي لها نفس هذا الوصف يعود تاريخ بنائها للنصف الثاني من القرن التاسع الميلادي. 2 – أثناء فترة سيطرة القرامطة على البحرين منذ نهاية القرن التاسع الميلادي وحتى بداية القرن الحادي عشر الميلادي لم يكن هناك مسجد جامع للناس. (سنأتي على تفصيله لاحقا) 3 – هناك ذكر مؤكد لبناء مسجد جامع في وسط العاصمة القديمة حيث السوق ومركز التجارة وذلك في بداية القرن الحادي عشر الميلادي. مما سبق نستنتج أن المسجد الجامع الذي ذكر بناؤه, قد تم بناؤه في موقع مسجد الخميس نظرا للموقع الموصوف وكذلك أنه لا يوجد أثر لمسجد آخر أقدم من موقع مسجد الخميس. وترجح منيك كيرفاران أن هذا المسجد الثاني هو الذي بني في بداية القرن الحادي عشر لأن المسجد الثالث تاريخ بنائه معروف في القرن الثاني عشر. لكن لا زال هناك احتمال أن تكون المساجد الثلاثة بنيت فيما بين القرنين الحدادي عشر والثاني عشر, بحيث يكون هذا المسجد المذكور هنا بناؤه في القرن الحادي عشر هو المسجد الأول, ثم أعيد بناءه لاحقا أي بناء المسجد الثاني, وبعدها بني المسجد الثالث في القرن الثاني عشر. و هكذا لا يمكننا الجزم في تحديد تاريخ المسجد الأول والمسجد الثاني, إلا أن المرجح بحسب المعطيات الحالية أن المسجد المذكور بنائه في بداية القرن الحادي عشر قد بني في موقع مسجد الخميس, سواء كان الأول أو الثاني. و لبناء هذا المسجد قصة, فقد جاء بنائه ضمن خطة محكمة لإسقاط القرامطة في جزيرة أوال. سنتناول هذه القصة في الحلقة القادمة.

الحلقة الثالثة أبو البهلول يبني المسجد ويطيح بالقرامطة أنتشر التشيع في العديد من القبائل التي سكنت شرق الجزيرة العربية بما في ذلك جزيرة أوال, وقد استغل القرامطة هذه النقطة فقد تغلغلت في المنطقة متسترة بستار التشيع ودخلت مع صراع مع الشيعة الأثنيعشرية فطاردت قبيلة عبد القيس وقتلت من رجالاتها ماقتلت. جزيرة أوال وإن كانت بعيدة بعض الشيء عن مركز قرامطة البحرين في شرق الجزيرة العربية إلا أن حالها لا يختلف, فلا يوجد جامع للصلاة, ورجالات عبد القيس التي بها لم تنخرط في ملة القرامطة ولكنهم سايروا سياستهم, وكانوا يجمعون الخراج لهم. وعندما ضعف القرامطة بسبب الحروب الكثيرة أستغل رجالات عبد قيس في جزيرة أوال ليخططوا في التخلص منهم. وخاصة عندما وخضعت الدولة العباسية لسيطرة بنو بويه الشيعة الأثنيعشرية. وقد كان أبو البهلول هو العقل المدبر للتخلص من القرامطة في جزيرة أوال, وقد ذكرت القصة مفصلة في مخطوط ديوان أبن مقرب العيوني. و قد بدأ أبو البهلول مخططه ببناء مسجد جامع, ولا نعلم بالتحديد متى تم البدء في بناء هذا الجامع, ولكن يمكننا وضع فترة معينة لبنائه, فقد ورد في قصة بناء الجامع اسم الخليفة القائم بأمر الله تولى الخلافة فيما بين سنتي (422/ 467 هجرية), وتمت الإشارة إلى الخطبة للمستنصر بالله العبيدي وهذا تولى الحكم سنة 427 إلى سنة 478 هجرية, وتم التلميح لحركة البساسيري التي حدثت 450 هجرية. وقد بني الجامع قبل حركة البساسيري أي قبل 450 هجرية (1058م). ملخص القصة كما وردت في نخطوط ديوان أبن مقرب العيوني أبو البهلول هو العوام بن محمد بن يوسف الزجاج، من عبد القيس، وكان ضامناً لخراج (أوال) من والي القرامطة في البحرين جعفر بن ابي محمد بن عرهم. وكان لأبي البهلول أخ يقال له مسلم يكني بأبي الوليد، وكان خطيب (أوال) وهو من أهل الدين والمتظاهرين بالسنن. ولم يكن بجزيرة أوال جامع يصلى فيه, فبذل أبو البهلول للقرامطة ثلاثة آلاف دينار على تمكينهم أن يبنوا جامعاً ليجتمع إليه العجم والمسافرون إليهم، فإنهم نافرون من خلو البلد من جامع تصلى فيه الجمعة، وهم خائفون من انقطاعهم لذالك عنهم بالجملة. وهكذا أذن القرامطة ببناء الجامع, وكان خيارهم على موقع قريب من المركز التجاري للجزيرة لكي يجلب التجار. فلما تم بناؤه صعد أبو الوليد علي بن الزجاج المنبر وخطب للخليفة القائم بأمر الله، وصلى الجمعة, فقال من يهوى القرامطة: هذه بدعة قد أحدثها بنو الزجاج، بالحيلة والخداع. ويبدو جليا خطة أبو البهلول الذي جعل من هذا الجامع منطلق لثورة مذهبية على القرامطة يكون هو جناحها العسكري وأخوه الجناح الديني. وفي هذه الفترة كانت الدولة العباسية تحت سيطرة دولة بني بويه الشيعية, إلا أن سياسة بنو بويه أقتضت أن تكون خطب الصلاة للخليفة العباسي القائم بأمر الله. لم تنتبه بعد القرامطة لذلك بل وعززوا موقف أبي البهلول لأنه يبذل لهم المال فنقرأ في مخطوط ديوان أبن مقرب “فأجابوا بأن لايعترضوا في مذهبهم، ولايمنعوا عن خطبتهم, فجروا على سنتهم، وصار لهم بما فعلوه السوق الكبيرة والفائدة الكثيرة، لأن أكثر تلك النواحي إلى ذالك مائلون، وبه متدينون”. ويتضح لنا من هذه العبارة أن الغالبية ليسوا على مذهب القرامطة, بل كانوا يتحينون الفرصة ليظهروا معتقدهم. و في عام 1058م حدثت حركة البساسيري في بغداد الذي غير خطبة الجمعة للخليفة الفاطمي للمستنصر بالله, فحاول من يتبع القرامطة أن يغير أبو الوليد كذلك خطبه باسم المستنصر بالله, إلا أن أبو البهلول أنفذ إلى القرامطة هدية قرنها بالمسألة لهم في إجرائهم على رسمهم من غير تغيير لعادتهم، فرجع الجواب بأن لا يغير لأبي البهلول رسم، ولايفسخ له شرط وليخطب أخوه لمن شاء وأحب. و هكذا تمكن أبو البهلول من إحكام سيطرته على ابن عرهم ناظر القرامطة في جزيرة أوال, وحدث نوع من التخاذل بين أبي البهلول وأبي عرهم وذلك في التكاسل لدفع الأموال للقرامطة, فعزلت القرامطة ابن عرهم وولوا غيره وأمروه بالقبض على أبو البهلول واصحابه. أستجار أبو البهلول وأصحابه بأحد رجالات عبد القيس وهو أبو القاسم بن أبي العريان الذي كان متقدماً في) أوال) ومن ذوي العشائر والأصحاب, وكان المطلوب الامتناع عن إعطاء الخراج للقرامطة حتى عودة الناظر السابق للقرامطة ابن عرهم. وأخذ أبي العريان وأبي البهلول في استدعاء متقدمي الضياع والسواد، واظهارهم على مافعلاه، وادخالهم فيما اعتزما عليه، فما منهم مخالف لهما ولاممتنع عليهما إيثاراً لعودة ابن عرهم, وحصل معهما نحو ثلاثين ألف رجل. وعندما علم ناظر القرامطة الجديد بذلك حاول القبض على أبن العريان وأبو البهلول إلا أن الرجال باغتته وطردته من الجزيرة. عندما علم القرامطة بذلك أنفذ أبوعبدالله بن سنبر وزير القرامطة بعض أولاده إلى (عُمَان) لحمل مال وسلاح من عمان، فعرف أبو البهلول وابن أبي العريان ذالك، فكمنا له في عودته من (عُمَان) وقتلاه، وقتلا معه اربعين رجلاً معه صبراً بين أيديهما، وأخذا ما صحبه، وكان خمسة آلاف دينار وثلاثة آلاف رمح، ففرقاها في رجالهما. وهكذا لم يبقى أمام القرامطة إلا الحيلة, فراسلوا ابي العريان ووعدوه بالعطاء وأن يولى جزيرة أوال وذلك مقابل مساعدته في القضاء على أبي البهلول, وأنهم سيرسلون جيشا ليقبضوا على أبي البهلول وأعوانه. لكن أبو البهلول فطن للمكيدة, وتربص بأبي العريان حتى قتله وهو يغتسل مع غلامه في عين (أبو زيدان). لم تعلم القرامطة بالأمر, فجاؤوا محملين بالسلاح على أن يدخلوا البلد دون مقاومة إلا أن أبو البهلول قد أطاح بهم في كمين, وأخذ سلاحهم. وبذلك أحكم أبو البهلول سيطرته على (أوال) وجعل أخيه أبو الوليد وزيرا له. رجالات عبد القيس تطيح بالقرامطة إن النجاح الذي حققه أبو البهلول في جزيرة أوال دفع زعامات أخرى من عبد القيس للتحرك, فكانت القطيف المحطة الثانية التي شهدت ثورة على الحكم القرمطي فيها, لقد ثار يحيى بن عياش الجذمي وتمكن من إخراج القرامطة من القطيف والاستيلاء عليها ولم يتمكن القرامطة من التصدي له فاضطروا إلى التقهقر إلى الإحساء والاحتماء داخل أسوارها, فتحرك لها زعيم ثالث من عبد القيس وهو عبد الله بن علي العيوني, نسبة إلى العيون وهي محلة تقع شمال الإحساء. و لا يعرف تاريخ خروج كل من ابن عياش وعبدالله العيوني على القرامطة إلا أن المرجح هو سبعينيات القرن الحادي عشر وذلك أن المصادر أجمعت أن عبد الله بن علي أستولى على الإحساء عام 1076م. رجالات عبد القيس تتصارع فيما بينها طمعا في السلطة راسل أبو البهلول الدولة العباسية لطلب المساعدة للقضاء على باقي القرامطة وتوحيد النطقة تحت رايته, وكذلك فعل عبد الله العيوني, أما بن عياش فحاول توحيد المنطقة تحت رايته وبدأ بالحروب مع أبو البهلول, إلا أن المنية عاجلته فخلفه أبنه زكريا بن يحيى بن العياش الذي أستطاع دخول جزيرة أوال والقضاء على أبو البهلول. بعدها قام زكريا بن العياش بمراسلة الدولة العباسية لطلب المساعدة في القضاء على باقي القرامطة, إلا أن الدولة العباسية طمعت هي الأخرى في الاستيلاء على البحرين, وحدثت مناوشات بينها وبين بن العياش ولكن لم تفلح. وهكذا وجدت الدولة العباسية خيار واحد وهي مساعدة عبد الله العيوني. وهكذا تمكن عبد الله العيوني من القضاء على القرامطة. اما بن العياش ففر هاربا إلى جزيرة أوال, وبقي يتحين الفرص للقضاء على عبد الله العيوني. وما أن انسحب الجيش العباسي إلى البصرة حتى أرسل بن عياش سرية للإغارة على الإحساء فوقعت الهزيمة على جيش بن عياش وأضطر إلى الانسحاب للقطيف ولكنه لم يتمكن من الصمود فيها فعبر إلى جزيرة اوال فتبعه الفضل بن عبد الله العيوني وهزمه هناك ففر هاربا إلى العقير حيث جمع له من الأعراب حوله وألتقى بعبدالله العيوني الذي أوقع به وقتله. وبذلك تم لعبدالله العيوني توحيد شرق الجزيرة العربية وجزيرة أوال تحت راية واحدة مؤسسا بذلك الدولة العيونية. جزيرة أوال والانفراج الديني أيا كانت الأحداث السياسية والصراعات فيما بين أفراد الأسرة العيونية أنفسهم أو الدولة العيونية وماجاورها, حدث هناك انفراج ديني, فالأسرة العيونية أسرة شيعية أعطت مساحة كبيرة للزعامات الدينية, فبنيت الجوامع الكبيرة التي أصبح لها دور يختلف عن الأدوار السابقة. سنرى في الحلقة القادمة كيف أن هناك بالإضافة للزعامة السياسية التي تسيطر عليها الأسرة العيونية كان هناك زعامة دينية أيضا مقرها “مسجد الخميس”, أوالمسجد الثالث الذي بني في موقع مسجد الخميس.


الحلقة الرابعة المسجد الثالث “مسجد الخميس”: وصفه والهدف من بنائه بعد أن دخل العيونيون (أوال) أصبحت الهوية المذهبية لها هي الهوية الشيعية, إلا أن بعض الباحثين يعتقدون أن هويتها كانت سنية. لن أطيل في هذه القضية فهناك كم من البحوث والدراسات المستفيضة في ذلك, ولكن سأكتفي بذكر واحدة منها وهي دراسة نايف الشرعان التي أصدرت ككتاب من قبل مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية, وقد تناول الباحث في هذه الدراسة نقود الدولة العيونية والتي نقش عليها “لا آله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله”. العملة تعكس هوية الدولة وهي واضحة هنا. لقد حصل شعب (اوال) على انفراج مذهبي, ويبدو من المعطيات والدلائل أنهم أقتبسوا إما في فتراتهم الأولى أو الفترات المتأخرة أنظمة معينة من المناطق الشيعية, وخاصة فكرة وجود سلطة دينية لها مركز تجتمع فيه, ويكون هذا المركز قريب من المركز التجاري في البلد. وفي مثل هذه الأنظمة تكون رئاسة المركز وراثية نوعا ما. وهذا يعني أن المركز أو المكان يكون ملك لسلالة تتسلم الزعامة. من خلال النقوشات الموجودة في المسجد أو المنقوشة على القبور التي عثر عليها في حدود المسجد والتي سنتناولها بالتفصيل على حلقات يمكننا أن نستنتج مثل هذا النظام, وسنقارن بينه وبين نظام السادة العلويين في حضرموت, وهل أن هناك علاقة بينهم. تشير الدراسات المتأخرة على أن السادة العلويين سنة شافعيين بينما توضح دراسات المستشرقين من أنهم كانوا شيعة قبل التحول للتصوف, من هؤلاء المستشرقين سيرجنت الذي عاش في حضرموت وهو متخصص في دراسة تاريخ الحوطات في الجزيرة العربية, كذلك السيد الأمين في دائرة المعارف الشيعية يأتي بدلائل على تشيعهم. يبدو من المعطيات أن المسجد سيلعب دور أكبر من كونه مكان للصلاة, ربما مركز لقيادة دينية أو مركز أو مدرسة لتعليم الفقه.وصف بناء المسجد الثالث لقد تم تغير المسجد تماما في هذه المرحة فقد زادت مساحته من 132 متر مربع وهي مساحة المسجد الثاني إلى 632 متر مربع, ولم تتم التغييرات في سنة واحدة بل على مدى سنوات من التجديد والترميم والإضافة, وكل جزء أضيف أو رمم وثق تاريخ بنائه أو ترميمه. هنا سنصف المسجد بصورته النهائية كما وصفته البعثة الفرنسية وبعدها سنبدأ بتفصيل تواريخ بناء الأجزاء. أول تلك الإضافات, بناء سور رباعي الأضلاع تبلغ أطوال جداريه الممتدان من الشمال إلى الجنوب 59.5 م أما الجداران الممتدان من الشرق إلى الغرب فيبلغ طول أحدهما 23.7 م و 25 م. ويبلغ أرتفاع الجدار 1.5 م. وتوجد في هذا السور فتحتان تمثل بابان أحدهما في لجهة الغربية والآخر في الجهة الجنوبية. و من داخل السور يمكن مشاهدة غرفتين ممتدتين جنبا إلى جنب من الغرب إلى الشرق وتملأ عرض المسجد بأسره تقريبا. هاتان الغرفتان في الواقع بنيتا فوق غرفتي المسجد الثاني تقريبا. الغرفة الشرقية (وكانت تمثل الفناء في المسجد الثاني) كانت ترسم حدودها بأعمدة تدعم أقواسا لا زال بعضها باقي ليومنا هذا, وهذه الأعمدة والأقواس تمثل مداخل متعددة للغرفة. وفي وسط الغرفة توجد أربع قواعد صخرية غير منتظمة الشكل. وتمثل هذه القواعد دعامة لأعمدة تدعم سقف لهذه الغرف. أما الغرفة الغربية (و كانت تمثل غرفة الصلاة في المسجد الثاني) فقد كانت محاطة من ثلاث جهات ولم يكن لها حدود من الجهة الغربية, أي جدار القبلة الذي لم يعثر إلا على بقاياه مبنية على بقايا جدار القبلة للمسجد الثاني, والتي هي بدورها مبنية على جدار القبلة للمسجد الأول. ولهذا السبب أعتقد دياز الذي زار المسجد في عام 1914م أن جدار السور هو جدار القبلة ورسم للمسجد مخطط على هذا الأساس. ويوجد في وسط هذه الغرفة قاعدتان حجريتان صغيرتان, كان يرتكز عليها أعمدة تسند السقف. وأثناء زيارة دياز عام 1914م كان السقف لا زال قائما ومرتكزا على أعمدة من الساج أرتفاعها 4 م وسمكها 24 سم X 15 سم. و الجدار الفاصل بين الغرفتين به ثلاثة أبواب, وقد زين هذا الجدار بمحرابين وهما عبارة عن صخرتين مصفحتين منقوشتين. و يوجد على شمال وجنوب الغرفتين جناحان ممتدان من الشرق إلى الغرب, ويوجد في كل جناح صفان من الأعمدة والممتدة من الشرق إلى الغرب مقسمة بذلك كل جناح لثلاثة صحون. وربما كانت هذه الأعمدة تدعم سقفا في الماضي. و يوجد داخل المبنى بالإضافة للغرفتين منارتان يبلغ علو كل واحدة منهما قرابة 22 م. المنارتان أسطوانيتي الشكل وترتكز كل واحدة منهما على قاعدة رباعية الشكل مرتفعة, أما الجزء العلوي لكل منارة فهو سداسي الشكل ومزين بقلنسوة مضلعة الشكل. مصادر المياه لا يوجد داخل المسجد أي مصدر للماء, وإنما يوجد حوض ماء يبعد عن المسجد مسافة 30 أو 40 متر, وقد تم حفر ممر ضيق بعرض 0.6 إلى 0.7 م, ويصل ارتفاعة لأعلى من قامة رجل, ويبدء بسلم مكون من ست درجات تنزل من المسجد إلى داخل الممر. في الحلقة القادمة سنتناول تاريخ واسم من أمر ببناء المسجد والهدف من بناء المسجد بالتفصيل.


الحلقة الخامسة “معالي بن الحسن” يبني مسجد الخميس ويؤسس سلالة قيادية تنتشر في أرجاء المسجد نقوشات توثق تاريخ بنائه ومن بناه, وتاريخ ترميمه ومن رممه, وتاريخ بناء أجزاء أخرى فيه, ويوضح الرسم السابق أماكن تلك النقوشات التي سنتناولها بالتفصيل في الحلقات القادمة. وهناك ملاحظة أحببت ذكرها وهي أن عبد الرحمن مسامح في كتابة “مقدمة في تاريخ البحرين” (1997م) تناول مسجد الخميس بشيء من التفصيل ونقل عن مونيك كيرفاران, لكنه لم يذكر شيء عن أهم النقوشات وهي نقش تأسيس المسجد, والنقوشات التي تثبت هوية المسجد كشهادة “لا آله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله” وكذلك نقوشات أسماء أهل البيت. إلا أنها موثقة منذ سنين طويلة فقد نشرها دياز عام 1925م وكذلك نشرت في كتاب جيمز بلجرايف عام 1957م, ونشرت عام 1990م من قبل لدفيك كالوس ومونيك كيرفران. نص نقش بناء مسجد الخميس (أي المسجد الثالث) عثر على نص التأسيس في المنارة الغربية وهو منقوش على الصخر ومحاط بإطار خشبي, ويتكون النص من 7 أسطر هي: (1) بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله محمد رسول الله (2) علي ولي الله هذا من فضل ربي ليبلوني ءأشكر أم اكفر مما أمر ببناءه (3) معالي بن الحسن بن علي بن حماد العبد المطيع الفقير إلى الله سبح الله (4) وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة المنتظر صلوات الله وجعفر وموسى (5) وعلي ومحمد وعلي والحسن والحجة المنتظر صلوات الله عليهم ابتغاء …… (6) …… الله وراجيا ثوابه في أيام الملك الفاضل أبو عبد الله محمد بن الفضل أعزه الله سنة ثمان عشر وخمس مائة. (7) ………. وصلى الله (؟) ………. تاريخ بناء المسجد من النقش أنه بني عام 518 هجرية (1124م – 1125م) في أيام الملك العيوني أبو سنان محمد بن الفضل, وبحسب المراجع هو ثالث أمراء الدولة العيونية تولى الحكم عام 520 هجرية (1126 م)(و في رواية 526هجرية) حتى 538 هجرية (1143م). هذا النقش مهم من الناحية التاريخية فالمصادر التي حاولت تناول تسلسل أمراء الدولة العيونية وتحديد فترات حكمهم مملوءة بالأخطاء والتداخل, وربما تولى محمد بن الفضل الحكم قبل 520 هجرية وهذا النقش يثبت ذلك. والقضية الثانية هو تغير كنيته من أبو عبد الله لأبي سنان. “معالي بن الحسن” وسلالة “بني معالي” إن صح ما افترضناه في الحلقة السابقة من وجود سلالة تتوارث مركز مرموق في مسجد الخميس باعتباره مركز لنوع من القيادة الدينية, فهذا يعني أن معالي بن الحسن ليس فقط مؤسس للمسجد بل أيضا مؤسس لسلالة تتوارث القيادة. المعطيات والأدلة التي سأسردها بعد قليل تؤكد أحتمالية وجود هذه السلالة, وأن هذه السلالة بدأت بالشيوخ كقيادة دينية أبان فترة الحكم العيوني, وبعد انتهاء الحكم العيوني وخضوع جزيرة أول للحكم الهرمزي, تم إسناد السلطة السياسية لهذه السلالة لكونها تنال ثقة الشعب. هذه الأدلة سنسردها هنا سردا ولكننا سنعود لها في حلقات أخرى للتوسع فيها, وهي كالتالي: أولا : عثر على محراب في غرفة الحارس نقش عليه “محراب بني المعالي”, وقد أختلف على قراءة هذه العبارة الفريق العربي الذي أسندت له قراءة النقوش وكذلك الفريق الفرنسي الذي يمثله لدفيك كالوس, فيرى الفريق العربي أنها “بني المعلى”, ويرجحون أن أحد أفراد المعلى وهم من قبيلة عبد القيس ولهم شأن كبير في السلطة على البحرين. إلا ان الفريق الفرنسي يقول أن الشطر الأول من الكلمة “معا” واضح ولاخلاف عليه وكذلك الحرف الأخير وهو “ي” بنقطتين واضحتين, والخلاف على اللام كونها “لام” أو “نون” أي “بني المعاني” أو “بني المعالي”, واحتمال آخر هو “نبي المعاني”. ثانيا: عثر على نقوشات لتأسيس مساجد وكذلك نقوشات لقبور وردت فيها أسماء لحكام البحرين تحت قيادة الهرمزين وهم كالتالي: 1 – الشيخ …….. بن الشيخ سعيد بن معالي (توفي 1249 م) 2 – الشريف المولى الصاحب المعظم ملك الوزراء في العالمين محمد بن أحمد بن سعيد بن معالي (بنى أحد المساجد عام 1329 م) 3 – الصدر المعظم علي بن المولى المعظم محمد بن أحمد (بن سعيد) بن معالي (توفي عام 1368م), وقد كان عمره 24 سنة أي أنه لم يكن له خلف, ولذلك وفي هذا العام أسندت إدارة الجزيرة لأفراد هرمزيين. بالطبع هناك احتمال أن كل هذا مجرد تشابه في الأسماء “فبنو المعالي” قد تختلف عن سلسلة الأمراء من “معالي” وهذا الأخير “معالي” هو شخص آخر عن “معالي بن الحسن”,إلا أن احتمال أن يكون هذا التشابه مجرد صدف والتشابه بينها وبين الأنظمة الشيعية في دول الجوار أيضا صدف هو احتمال ضعيف, والاحتمال الأقوى أن “معالي” هو شخص واحد وهو مؤسس المسجد والسلالة. “علي بن حماد” جد من بنى مسجد الخميس يقول لدفيك كالوس عن معالي بن الحسن أنه ربما كان مجرد تاجر أراد أن يتصدق ببناء مسجد, ولكن لنركز في الاسم جيدا فهو معالي بن الحسن بن علي بن حماد, وهذه مصادفات أخرى سنضيفها لما سبق, فعلي بن حماد الشاعر الذي له العديد من الشعر الحسيني والوارد ذكره في المنتخب الطريحي اسم مشهور في الوسط البحريني وله مسجد في قرية باربار, إلا أن من حقق اسم علي بن حماد من البحرينيين يرده للقرن السادس عشر الميلادي فهناك شاعر يعرف بهذا الاسم عاش في هذا القرن, ولكن الحقائق الأخرى تقول غير هذا وباختصار شديد هي كالتالي: 1 - السيد الأمين في أعيان الشيعة يعرف بن حماد الشاعر المشهور بأنه “أبو الحسن علي بن حماد العبدي نسبة لقبيلة عبد القيس” من رجال القرن الرابع الهجري, وربما توفي في نهاية القرن الرابع الهجري (أي الحادي عشر الميلادي), كان أبوه فقيها وشاعرا وكذلك كان هو. 2 – باني مسجد علي بن حماد في باربار بحسب نقش التأسيس الذي عثر فيه هو “الشريف المولى الصاحب المعظم محمد بن أحمد بن سعيد بن معالي” عام 1329م. هنا أيضا سنفترض احتمال أن كل ماورد مجرد تشابهات وصدف, ولكن يبقى وجود سلالة عريقة أسست مركز فقهي يتم توارثه ثم أستلمت بعد ذلك السلطة السياسية فتحولت من سلالة شيوخ لسلالة وزراء هو الاحتمال الأقوى. لا زالت هناك دلائل أخرى ومفاجئات نتناولها في الحلقات القادمة ونحن نتتبع بناء أجزاء أخرى من المسجد بالإضافة إلى ترميمه.