مسيحية
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
| مسيحية | |
|---|---|
| الصليب أكثر الرموز المسيحية شهرة. | |
| الدين | المسيحية |
| زعيم | - البابا بينيدكتوس السادس عشر للكنيسة الكاثوليكية - البطريرك البابا شنودة الثالث (بابا الإسكندرية) للكنيسة القبطية الأرثوذكسية - البطريرك برثلماوس الأول للكنيسة الأرثوذكسية - روان وليامز كبير أساقفة الكنيسة الأنجليكانية وآخرون. |
| مَنشأ | القدس (إسرائيل) |
| فروع | كاثوليكية، أرثوذكسية، بروتستانتية. |
| إمتداد | أساسا في قارتي أمريكا وأوروبا والقسم الأوسط والجنوبي من أفريقيا وغرب المحيط الهادي وكأقليات في باقي معظم بقاع العالم. |
| عدد المعتنِقِين | 2.3 مليار. [1] |
| مؤسس | يسوع المسيح. |
| أماكن مقدسة | - كنيسة القيامة (القدس) في - كنيسة المهد (بيت لحم) في |
| العقائد الدينية القريبة | يهودية، إسلام، مندائية، بهائية، سيخية، يزيدية. |
| العائلة الدينية | ديانات إبراهيمية. |
المسيحية هي إحدى الديانات السماوية التي يُعتَبَر يسوع المسيح الشخصية الأساسية فيها، ويُعتَبَر المؤسس لها. تُعتَبَر المسيحية أكثر الديانات أتباعا في العالم، فعدد أتباعها يبلغ 2.1 بليون مسيحي. جذور المسيحية تأتي من اليهودية، التي تتشارك معها في الإيمان بكتاب اليهودية المقدس "التوراة"، الذي يدعى في المسيحية العهد القديم. أحيانا يطلق على مجموعة الديانات السماوية: اليهودية، والمسيحية والإسلام، ويضاف إليها أحيانا المندائية (الصابئة)، اسم الديانات الإبراهيمية، لأن مؤسسي هذه الديانات جميعهم من نسل إبراهيم.
الكتاب المقدس الأساسي للمسيحية يطلق عليه اسم: الإنجيل أو العهد الجديد، وهو بحسب العقيدة المسيحية مجموعة التعاليم التي أتى بها يسوع المسيح ونشرها بين أتباعه ثم قام تلاميذ المسيح الإثنا عشر بكتابة هذه التعاليم بإيحاء إلهي ونشروها في الأصقاع.
[عدل] مقدمة
الديانة المسيحية ظهرت مع بداية قيام يسوع (السيد المسيح) بنشر رسالته في عام 25 ميلادي تقريبا، حيث وُلِد السيد المسيح في السنة الخامسة قبل الميلاد، وبدأ خدمته الرسولية وهو في سن الثلاثين، ثم مات وقام من بين الأموات، وصعد إلى السماء وهو في سن الثالثة والثلاثين .
وقد دار جدال كبير حول أصل انبثاقية الروح القدس، إذ قال الأرثوذكس بأن الروح القدس منبثق عن الأب، بينما يؤمن الكاثوليك بأن الروح القدس منبثق من الأب والابن معًا؛ تجتمع الطوائف المسيحية بعقيدة الخلاص والتي مفادها بأن الخطـيئة تسللت لآدم بكسره للناموس (أي للأوامر الإلهية أو الشريعة) وحيث أن أجرة الخطيئة هي الموت، فإن الموت أيضا قد حل على الجميع، ولا بد أن يكون هناك مصالحة بين الله كلي القداسة وبين الإنسان المخطئ، بحسب التقليد القديم في التوراة كانت هناك الذبائح لأنه لا يكون غفران إلا بدم، وبالتالي كانت هناك ذبائح لتكفير الذنب يقدمها الشخص عن نفسه، وكانت هناك تقدمات عن شعب إسرائيل بالكامل والتي كانت كما يعتقد المسيحيون رمز لذبيحة المسيح، تؤمن المسيحية بأن الله أراد أن يقدم للإنسان هذه المصالحة بينهما من خلال ابنه المسيح (الذي هو بلا خطيئة)، وعندما يسفك دمه على الصليب تكون هذه الذبيحة قد قدمت والخطيئة قد رفعت، والخلاص من نير الناموس والشريعة قد تم وأكتمل، وبالتالي كل من يؤمن بالمسيح كذبيحة كفارية فسوف يتخلص من الخطيئة، لأن الإنسان لا يملك أن يُخَلِّص نفسه.
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا إن كانت الخطيئة قد رفعت عنا، فلماذا نخطئ ونخطئ، بعد أن نقبل المسيح كمخلص ؟ والجواب كما يؤمن أتباع هذه الديانة هو أن الإنسان الذي يؤمن بالمسيح لا يعود للشيطان وللخطيئة سلطان عليه، لذلك حتى وإن أخطئ فهو قادر على النهوض مجددا ومتابعة سلوك حياته الإيمانية؛ والسؤال الثاني إن كانت أجرة الخطيئة هي الموت والمسيح قام فعلا بدفع هذه الأجرة، فلماذا يموت المؤمنون به الطالبين للخلاص ؟؟ذلك لأنه وبحسب الإيمان المسيحي يتحرر المؤمن من الموت الروحي لأن كل إنسان مستعبد للخطيئة هو ميت حتى وإن كان حي فبالنسبة للمسيحيين تبدأ الحياة الحقيقية بالإيمان، وقيامة المسيح هي وعد لقيامة المؤمنين العامة في اليوم الأخير.
يتفرع من المسيحية عدّة مذاهب، ومذاهبها الرئيسية فهي: الكاثوليكية، الأرثوذكسية، وتقسم بدورها إلى أرثوذكسية غربية مثل كنيسة اليونان، وأرثوذوكسية شرقية أو قديمة (مثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والكنيسة السريانية الأرثوذكسية)، وشتّى طوائف البروتوستانتيّة. وحسب إحصائية العام 2008، تعدّ المسيحية من أكثر الديانات شيوعًا وأتباعها يربون على الملياري مسيحي (مليار كاثوليكي، 600 مليون بروتستانتي، 240 مليون أرثوذكسي، و275 مليون مسيحي من الطّوائف الأخرى)، ويلي المسيحية في الترتيب استنادًا على عدد الأتباع الإسلام بما يزيد على 1.3 مليار مسلم، ويلي الإسلام الهندوسية بأتباع يقاربون المليار هندوسي.
انبثقت المسيحية من الديانة اليهودية وأخذت الكثير من المعالم اليهودية كوجود إله خالق واحد، والإيمان بالمسيح ابن الله الحي (كلمة الله)، والصلاة، والقراءة من كتاب مقدّس. ولعل محور العقيدة المسيحية، كما يعتقد المسيحيون، يتمثل بان المسيح هو الله الظاهر في الجسد وكذلك علي عمله الكامل على الصليب لفداء المؤمنين.
[عدل] العقيدة المسيحية
المفاهيم الرئيسية والخطوط العريضة للعقيدة المسيحية تستعرض التجسّد الإلهي في المسيح، وصلب المسيح الذي أدّى إلى موته فدية عن المؤمنين ولرفع خطية العالم، وقيامته المجيدة فتعطي الإنسان الخاطئ فرصة للنجاة من جهنم ونيل الحياة الأبدية وتقوم الديانة المسيحية على نظرية الفداء التي شرحها بولس، فالايمان بكفارة الصليب بعفى من الشريعة والا يكون صلب المسيح عبثا.
لأَنَّهُ هكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لاَ يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ
بتلك المفاهيم، يؤمن المسيحيون أن هذه هي الطريقة التي رتبها الله على الأرض ليتصالح البشر معه. وتعلم المسيحية أن الله أحب العالم وبذل ابنه (وليس ولده) الوحيد لكي لا يهلك كلّ من يؤمن به بل ينال الحياة الأبدية فبهذا الطريق فقط يمكن للإنسان أن ينال الحياة الأبدية وغفران الخطايا، فالمسيحية ليست دين مثل باقي الديانات التي تقوم عقيدتها على وجوب العمل الفردي من عبادات وطاعات للفوز بجنّات النعيم. ففي المسيحية الله هو المبادر وهو الذي يعطي الخلاص مجانًا لمن يتوب ويطلب الغفران على أساس موت وقيامة المسيح. وتتفق طوائف المسيحية رغم تعددها على مذهب مسيحي يحتوي على النقاط الرئيسية التالية:
- الثالوث : إله واحد يتمثل في 3 أقانيم أو كينونات في ذات الله العجيبة بحيث لا يعتبرونها مسألة جمع ك 1+1+1=3 كما في الرياضيات بل مسألة ضرب 1*1*1=1 إذا استعرنا مثال من الرياضيات كذلك، الأب، الابن، والروح القدس[2][3][4][5].
وتعد من الأسرار التي كشفها الله لهم وتُقبَل بالإيمان لأنها تسمو فوق العقل وإن كانت لا تناقضه فكيف يقدر المخلوق أن يدرك ذات الخالق. فالمسيحية تعلم أن لاأحد يعرف حقيقة من هو الله إلا من أراد الله أن يعلن له، يؤمن المسيحيون بوجود الله الآني في كلّ مكان وزمان فهو دائم الوجود وكليّ الوجود منذ الأزل وإلى الأبد قادر على كلّ شيء لا يقدر أن ينكر نفسه.
- المسيحيون يعتبرون أن المسيح هو كلمة الله الموجود مع الأب منذ الأزل بل هو الله الذي ظهر في الجسد، تجسد من مريم العذراء المباركة بشرًا فظهر عبدًا يأكل ويشرب وينام ويتألم ليقدر أن يموت عن الخطاة بجسده، فهو ليس ميخائيل وهو ليس بشرا فقط من نسل آدم، ولكنه الله المتجسد بشرًا، ولذلك أَطلق الكُتّاب عليه اسم ( ابن الله ) و( ابن الإنسان )، فهو الإله الكامل والإنسان الكامل.
- مريم العذراء ولدت المسيح وأخذ منها إنسانيته فتمم النبوة القديمة أنه هو نسل المرأة فولد من عذراء بقوة روح الله بدون أي زواج لا من الله ولا من بشر، فلا يؤمن المسيحيون أن المسيح هو ولد الله، فهذا يعتبر إثم عظيم ولكنهم يؤمنون بأن العذراء حبلت به عندما حلّ الروح القدس عليها.
- يسوع هو المسيح الذي انتظره اليهود، ووريث عرش داود وسيملك على بيت داود إلى الأبد.
- يسوع المسيح نقي من الخطايا فهو لم يخطئ وليس فيه غش، وبموته وقيامته، تصالح الله مع البشر التائبين فقط، فمحى خطايا من يؤمنوا بالمسيح المصلوب ويتوبوا عن خطاياهم وينالوا بدمه غفران الخطايا، وكلّ من يرفض محبة الله يقع تحت دينونة الله العادلة، فالخلاص ليس لكل الناس ولا لكل البشرية بل لمن يؤمن.
- الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بِالابْنِ لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللهِ
- سيأتي يسوع ثانيةً على السحاب ليختطف الكنيسة التي هي جماعة المؤمنين أي المؤمنون به ليكونوا معهُ كل حين في السماء .
- يؤمن المسيحيون الغربيون أن الإنجيل كلام الله وكذلك المسيحيون الشرقيون وبذلك يتّفق كل من الشرق والغرب المسيحي بقدسية الإنجيل.
[عدل] تعاليم وعقائد المسيحية
تُعَلِّم المسيحية أن الله أحب العالم لأنه إله المحبة وبذل ابنه (وليس ولده) الوحيد لكي لا يهلك كلّ من يؤمن به بل ينال الحياة الأبدية وأن هذه هي الطريقة التي رتبها الله على الأرض ليتصالح البشر معه لأنه إله قدوس وعادل، وتتفق أغلب الطوائف المسيحية رغم تعددها على النقاط الرئيسية التالية:
- يؤمنون أن الثالوث إله واحد يتمثل في 3 أقانيم أو كينونات في ذات الله هي: الأب، والابن، والروح القدس،
- يؤمنون أن المسيح ولد من مريم العذراء بقوة روح الله عندما حلّ الروح القدس عليها. فأخذ منها إنسانيته وتمم النبؤة القديمة بأنه هو نسل المرأة.
- يؤمنون أن يسوع هو المسيح الذي انتظره اليهود، وهو ووريث عرش داود وسيملك على بيت داود إلى الأبد والخلاص ليس لكل الناس ولا لكل البشرية بل لمن يؤمن فقط وأن له معجزات هي:
- إقامة الأموات
- تفتيح أعين العميان
- تطهير البرص
- تسكين البحر
- إطعام الألوف
- يؤمنون أن المسيح سيأتي ثانيةً على السحاب ليختطف الكنيسة (جماعة المؤمنين) ليكونوا معهُ كل حين في السماء.
- يؤمنون أن الكتاب المقدس (لدي المسيحيين) هو كلام الله وبذلك فهو كلام مقدس.
[عدل] الكتاب المقدس لدى المسيحيين
| جزء من سلسلة مقالات عن |
| أقسامه |
| محطات كتابية |
|
الوصايا العشر · ولادة عذرية |
| دراسات |
|
الوحي الكتابي · الأسفار |
| مسيحية |
ينقسم الكتاب المقدس (لدى المسيحيين) إلى:
- أولا: العهد القديم (التوراة) التي تختلف قليلا عن التوراة الذي لدى اليهود حيث يرفض بعض البروتوستنت بعض الأسفار التي لدى اليهود على أساس أنها مضافة(7 اسفار)،في حين تؤمن بها الكنائس الارثوذكسيه الشرقيه وكذلك الكاثوليك ويَرَوْن في العهد القديم النبّوات التي أنبأت عن حياة وموت وقيامة المسيح ورجوع الملك ودينونة العالم، وهي مجموعة من الأسفار أي الكتب عددها 46 سفرا وتقابل في القرآن السّور وهي:
- التوراة: وهي 5 كتب والتي تحكي عن خلق العالم والآباء من إبراهيم حتّى خروج اليهود من مصر.
- الكتب التاريخية: وهي 16 كتاباً تحكي عن تطّور اليهود إلى دولة وأخبار ملوكهم وأبطالهم.
- الكتب الحكمية: وهي مجموعة تحوي شعارات ومبادئ أخلاقية وروحيّة غالبا عددها 7 أسفار.
- الكتب النبوية: وهي الكتب التي تحكي عن الأنبياء، عددها 17 سفر.
- ثانيا: العهد الجديد ويتكَوّن من 27 سفر هي:
- الإنجيل كلمة معربّة من اليونانية:εὐαγγέλιον والتي تعني "البشارة السارة"( البشرى السارة) وهي 4 أناجيل:
-
- إنجيل متى: رَمْزُهُ الإنسان بداية إنجيله هو النسب الذي اتخذه الرب يسوع المسيح من البشر.
- إنجيل مرقس: رَمْزُهُ أسدالأسد بداية إنجيله تحكي عن يوحنا المعمدان.
- إنجيل لوقا: رَمْزُهُ الثور وهو الإنجيل الملقب بإنجيل الرحمة لأنه ركّز على موضوع الرحمة.
- إنجيل يوحنا: رَمْزُهُ النسر لأنه حلّق بإنجيله في لاهوت المسيح.
- أعمال الرسل: تحكي عن الكنيسة الأولى وكيف عاش المسيحيون الأوائل.
-
- 13 رسالة لبولس الرسول، المضطهد للمسيحيين، الذي ترك اليهودية بأعجوبة ظهور المسيح له على طريق دمشق، ودخل المسيحية على يد القديس حنانيا ليصبح من أعظم الرسل الذين نشروا الإنجيل في أوروبا.
- 3 رسائل ليوحنا، وهو نفس كاتب الإنجيل، الوحيد من الرسل الإثني عشر الذين اختارهم يسوع بنفسه، مات بشكل طبيعي عن عمر يتجاوز الثمانين عامًا (كان أصغر الرسل سنًا).
- رسالتين لبطرس، وهو الصخرة التي بنى عليها المسيح كنيسته، أول رئيس ديني في القدس.
- رسالة يعقوب، وهو أحد الرسل.
- رسالة يهوذا، وهو غير الأسخريوطي الذي سلّم المسيح.
- الرؤيا: كتبها يوحنا الحبيبوهي الرؤيه الوحيده في العهد الجديد والتي تصف نهاية العالم.
اشترك في كتابة العهد الجديد عدد كبير من الكتاب يربو عددهم على الأربعين كاتبًا. ويرى المسيحيون في العهد الجديد إتمام للنبؤات السابقة. ويؤمن المسيحيون أن الله حفظ كلمته إلى الآن، وسيحفظها إلى الأبد، بناءً على وعوده في كتبه بواسطة أنبياءه.
[عدل] تاريخ المسيحية
اتبع المسيح في حياته على الأرض عدد قليل من اليهود هم تلاميذته، وبعد نهاية مرحلة وجود المسيح على الأرض شهدت المسيحية تحول أكبر أعدائها اليهودي المعروف باسم شاول الطرسوسي نسبة إلى مدينة طرسوس واعتناقه المسيحية ليصبح اسمه بولس (الرسول) بعد الرؤيا، وانطلق من دمشق بعد ملاحقته من قبل الرومان واتجه إلى أوروبا، وتحول إلى أهم ناشري المسيحية، ونشر المسيحية بين الأمم (الرومان) وغيرهم(الجرمان والأغريق) وبينما عمل بطرس على نشر المسيحية بين اليهود تعرضت المسيحية للاضطهاد من عشرة قياصرة رومان أذاقوا المسيحيين العذاب ألوانا، ولكن بعد أن تحول قسطنطين عن الوثنية إلى المسيحية أصبحت المسيحية دين الدولة الرومانية، وتحولت المسيحية في الغرب عندها إلى ديانة دولة وأصبحت (ديانة) مستقلة ولكن بقيت العديد من الكنائس الشرقية والإصلاحية فيما بعد بعيدة عن تأثير روما وتعرضت هذه الكنائس أيضا للاضطهاد على يد الكنيسة الغربية (الرومانية).
[عدل] مسيحية مبكرة
المسيحية المبكرة، مصطلح يشير إلى المسيحية في الفترة التي أعقبت موت يسوع المسيح، من 33 م بحسب التقليد الكنسي، حتى عام 325 م تاريخ انعقاد مجمع نيقية المسكوني الأول، ويستخدم هذا المصطلح في أحيانا أخرى لتضييق تلك الفترة، فتشمل فقط الكنيسة المسيحية الأولى التي ضمت تلاميذ المسيح الأولين ومعاصريهم ومن خلفهم مباشرة.
وفي القرون الأولى انشقت المسيحية عن اليهودية بشكل نهائي فعاشت الكنيسة بذلك العهد الجديد، ووجب على المسيحيين الدفاع عن معتقداتهم في مواجهة الأديان الأخرى التي كانت منتشرة في الإمبراطورية الرومانية. وعاشوا إضافة إلى ذلك الكثير من الاضطهادات التي أثارها الأباطرة الرومان على أتباع هذه الديانة الجديدة.
وفي عام 312 م، إعتنق الإمبراطور قسطنطين المسيحية. وحوالي 70 عامًا بعد ذلك، وخلال حكم ثيودوس أصبحت المسيحية الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية. وفي عام 400 م أصبحت كلمة روماني أو مسيحي تحمل نفس المعنى.
وبعد قسطنطين، لم يتم إضطهاد المسيحيين بل تمّ اضطهاد "غير المؤمنين" إن لم يتحولوا للمسيحية، وهذا العنف والإكراه أرغم الكثير على اعتناق المسيحية بدون إيمان حقيقي بالمسيح. ودخل هؤلاء المسيحية بتقاليدهم العتيقة وممارساتهم وبهذا تغير شكل الكنيسة، فأصبح هناك طقوس كثيرة ومعمار باهظ الثمن، وأيقونات عبادية، وغيرها من العادات التي أضيفت إلى بساطة عبادة الكنيسة الأولى. وفي نفس الوقت بدأ بعض المسيحيون بالابتعاد عن روما واختاروا الحياة كرهبان وبدؤوا بتعميد الصغار لغسِل الخطيئة الأصليّة.
[عدل] القرون الوسطى
وفي السنوات التي لحقت ذلك، عقدت المجامع الكنسية لمحاولة تحديد العقيدة الرسمية، وذلك للحد من انتهاكات القيادة الكنسية ولتعضيد السلام ما بين الجهات المتصارعة. وبضعف الإمبراطورية الرومانية، ازدادت قوة الكنيسة، ونشأت صراعات متعددة ما بين كنائس الشرق والغرب. فالكنائس الغربية الكاثوليكية، مقرها الرئيسي في روما، أعطت نفسها سلطة على الكنائس الأخرى. ودعا أسقف روما نفسه "البابا". وهذا لم يسر كنائس الشرق (اليونانية)، والتي كان مقرها في القسطنطينية. واندلعت انشقاقات دينية وسياسية ولغويّة إلى أن حدث الانشقاق العظيم في عام 1054 م، حيث قطعت الكنائس الرومانية الكاثوليكية كل علاقاتها مع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية.
خلال القرون الوسطى وفي أثنائها واصلت المسيحية انتشارها فبلغت شمال أوروبا وروسيا. في القرن السابع الميلادي وما بعده ، غزا المسلمون الأراضي المسيحية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجزء كبير من إسبانيا، مما أدّى إلى اضطهاد المسيحيين ونتج عن ذلك العديد من الصراعات العسكرية، بما فيها الحروب الصليبية، وحروب الاسترداد في إسبانيا ضد المسلمين.
في عام 1095 م بدأت الحملات الصليبية أو ما يسمى أيضا بالحروب الصليبية وهي بصفة عامة اسم يطلق حاليًا على مجموعة من الحملات والحروب التي قام بها أوروبيون في أواخر القرن الحادي عشر الميلادي إلى الثلث الأخير من القرن الثالث عشر الميلادي (1096 م - 1291 م)، وكانت بشكل رئيسي حروب فرسان، وسميت بهذا الاسم لأن الذين اشتركوا فيها تواروا تحت رداء الدين المسيحي وشعار الصليب من أجل الدفاع عنه رغم أن هدفهم الرئيسي كان الاستيلاء على أرض المشرق في الوقت الذي كان فيه الشرق منبع للثروات ولذلك كانوا يضعون على ألبستهم على الصدر والأكتاف علامة الصليب من قماش أحمر.
وكانت الحروب الصليبية هي السبب الرئيسي في سقوط البيزنطيين وذللك بسبب الدمار الذي كانت تخلفه الحملات الأولى المارة في بيزنطة (مدينة القسطنطينية) عاصمة الإمبراطورية البيزنطية وتحوّل حملات لاحقة نحوها، وكانت هذه الحروب عبارة عن سلسلة من الصراعات العسكرية من الطابع الديني الذي خاضه الكثير من أوروبا المسيحية ضد التهديدات الخارجية والداخلية. وقد كانت الحروب الصليبية موجهة ضد المسلمين والوثنيين من الأصل السلافي وضد المسيحية الروسية والأرثوذكسية اليونانية والمغول والأعداء السياسيين للباباوات. وقام الصليبيون بأخذ الوعود ومنح التساهل.
هدف الحروب الصليبية في الأصل كان إسترداد القدس والأراضي المقدسة في الشام من المسلمين، وكانت القاعدة التي أطلقت في الأصل استجابة لدعوة الإمبراطورية البيزنطية الأرثوذكسية الشرقية وذلك للمساعدة في التوسع ضد المسلمين، سلاجقة الأناضول. في الغرب، من القرن الحادي عشر الميلادي فصاعداً، أقيمت قُرب الكاتدرائيات القديمة المستشفيات، المدارس والجامعات (مثل جامعة باريس وجامعة أوكسفورد وجامعة بولونيا). التي كانت أصلاً تُدَرِّسْ اللاهوت فقط، وأًضِيفَت فيما بعد مواضيع أخرى بما فيها الطب والفلسفة والقانون، وهكذا كانت المؤسسات الكنسيّة النواة الأساسيّة لمؤسسات التعليم الغربي.
خلال العصور الوسطى في أوروبا إسْتمرت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية في تولي السلطة، وتولى الآباء إدارة كل أمور الحياة في الدولة وكأنهم ملوك، ولكن في عام 1517 م وقف راهب ألماني أسمه مارتن لوثر أمام الكنيسة الكاثوليكية. وتزّعم مارتن لوثر حركة الإصلاح البروتستانتي، وتعدّد الإصلاحيون من بعده مثل كلفن وزوينجلي واختلفوا على نقاط لاهوتية معينة ولكنهم أتفقوا على سلطة الكتاب المقدس وعلى أن الخطاة يتلقون الفداء بالنعمة من خلال الإيمان بيسوع المسيح وحده (أفسس 8:2-9). ونجد أن حركة الإصلاح جرّدت الكنيسة الكاثوليكية من السلطة بالرغم من استمرار كينونتها وأندلعت الكثير من الحروب بين الكنيسة البروتستانتية والكاثوليكية مثل حرب الثلاثين عاما.
[عدل] عصر التبشير
ومع قدوم عصور الانفتاح والاستكشاف إنتشرت المسيحية في جميع أنحاء الأرض، حتى أصبحت أكبر أديان العالم من حيث عدد أتباعها. شَهَدت المسيحية من عام 1790 م إلى 1900 م، اهتماماً كبيراً بالعمل التبشيري، وخصوصاً في القرن التاسع عشر الميلادي مع إنشاء البعثات الكاثوليكية والبروتستانتية، والذي إرتبط أيضاً بالاستعمار، حيث نشط المُرسلون في التبشير في جميع القارات خاصةً أفريقيا والشرق الأقصى. وبالنهضة الصناعيّة توفّرت المصادر المالية التي من خلالها مول الأفراد المبشرين وظهر الاحتياج الشديد لنشر الإنجيل. وذهب المبشرون إلى أقاصي الأرض وأُسِسَّتْ الكنائس في كل مكان.
[عدل] العصر الحديث
في العصر الحديث، والمسيحية في مواجهة أشكال مختلفة من المذاهب المُشَكِكّة، وبعض المذاهب السياسية الحديثة مثل الليبرالية والقومية والاشتراكية. ظهور هذه المذاهب سبَبّت ثورة واحداث عنيفة موجهة ضد نفوذ الكنيسة ورجال الدين المسيحي فكرياً مع عصر التنوير أو أعمال عنف مثل الانفجارات العنيفة ضد الكنيسة خلال الثورة الفرنسية، أو مكافحة الإكليروسية إبّان الحرب الأهلية الإسبانية، وحركات العداء الماركسية والشيوعية للمسيحية التي ظهرت بعد الثورة الروسية.
الالتزام المسيحي في أوروبا إنخفض بسبب الحداثة والعلمانية خاصةً في غرب أوروبا ، في حين أن الالتزام الديني في أمريكا عموماً مرتفع بالمقارنة مع أوروبا الغربية. بينما في أوروبا الشرقية، وبعد قرون من جثوم الشيوعية ومبادئ الإلحاد على عموم أوروبا الشرقية، فنجد أن الناس بدؤوا بالإقبال على الحياة الكنسية ومزاولة الطقوس المسيحية في الكنائس وإعادة بناء أو ترميم الكنائس المهترءة. في أواخر القرن 20 ظهر تحوّل في المسيحية حيثُ أنّ العالم الثالث والنصف الجنوبي من الكرة الأرضية بشكل عام، شهد إقبال على المسيحية، فالكنيسة تنمو بسرعة في شرق آسيا خاصة في الصين وكوريا الجنوبية وتنمو بإطراد في شمال أفريقيا أيضاً وبسبب ارتفاع المواليد في أمريكا الجنوبية، مع عصر المعلومات والإنترنت أصبحت معرفة الديانات ومنها المسيحية متاحاً بعكس ما كان الحال عليه سابق عدد معتنقي المسيحية وكذلك بصورة كبيرة جدا عدد الذين عادوا للمسيحية خاصة في دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط. لم يَعُد الغرب يحمل لواء المسيحية، حيث مع انتشار المسيحية في العالم الثالث يُتَوَقع أن يصبح قلب ومركز المسيحية في العالم الثالث، وتشهد المنطقة غيرة على نشر العقيدة المسيحية، خصوصاً بين المعتنقين الجُدد.
[عدل] الحركة المسكونية
بدأت الحركة المسكونيّة كمجهود للتّعاون المشترك للتّبشير والعمل الإرساليّ ما بين الطّوائف الإنجيليّة في بداية القرن التّاسع عشر. فتأسّست على سبيل المثال جمعيّة الكتاب المقدّس. ثمّ تطوّر الفكر المسكونيّ في القرن العشرين إلى حوارات ما بين هذه الطّوائف ومحاولات دمج تنظيميّ لكنائسها المختلفة. وفي النّصف الثّاني للقرن العشرين، نما الحوار والتّعاون ما بين الطّوائف الإنجيليّة والأورثوذكسيّة والكاثوليكيّة على المستوى الدوليّ. ولتحقيق هذا النّوع من التّضامن، بات التّركيز الأساسيّ في العمل الكنسيّ على الجانب الاجتماعيّ. فضعف الأساس اللاّهوتيّ النّابع مباشرة من كلمة الله، ونما مكانه التّشديد على قوانين الإيمان المسكونيّة، باعتبارها أساسًا لدستور الكنيسة. واتجهت الكنائس على اختلاف طوائفها، نحو الوحدة وأصبح ما يعرف بالحركة المسكونية أو العالمية موضع اهتمام كبير من جانب المسيحيون جميعًا خلال القرن العشرين. وقد بدأ هذا المنحى البروتستانت الذين عقدوا اجتماعات عام 1910 م لاكتشاف إمكانية التقارب والتعاون، وكونوا عام 1948م المجلس العالمي للكنائس. وهي المنظمة التي تعمل من أجل تقليل الاختلافات حول العقائد وتطوير الوحدة المسيحية، ويضم الآن الأرثوذكس أيضًا. كما عبّر الكاثوليك عن دعمهم للحركة المسكونية في مجمع الفاتيكان الثاني الذي انعقد في الفترة بين 1962 - 1965.
[عدل] موقف اليهود
اعترض اليهود على يسوع ورفضوا ادعاءه بأنه هو المسيح المنتظر وحرضوا الرومان على صلبه، ولا يؤمن اليهود بالإنجيل وحتى الآن هم بانتظار الماشيح الذي على حد إيمانهم لم يظهر بعد. كما ويرفض اليهود فكرة تألهه يسوع المسيح وبأنه جزء من ثالوث إلهي.
وتعلن اليهودية الإصلاحية بشكل صارم بأن كل يهودي يصرّح بان يسوع هو المسيح المخلص فهو ليس بيهودي بعد ، فبحسب التقليد اليهودي فإن السماء لم ترسل أنبياء بعد عام 420 ق.م [6]، فيكون بذلك النبي ملاخي هو آخر أنبياء اليهودية والذي سبق زمانه زمان يسوع بعدة قرون . فاليهود إذاً يؤمنون بشكل قاطع بأن يسوع لم يتمم الشروط الأساسية التي حددتها التوراة عن شخصية المسيح ، فهو ليس المسيح ولا حتى نبي مرسل من عند الله .
مع ذلك فجذور المسيحية تأتي من اليهودية، التي تتشارك معها في الإيمان بكتاب اليهودية المقدس "التوراة"، وقد أخذت الديانة المسيحية الكثير من المعالم اليهودية كوجود إله خالق واحد، والإيمان بالمسيح ابن الله الحي (كلمة الله)، والصلاة، والقراءة من كتاب مقدّس. ولعل محور العقيدة المسيحية، كما يعتقد المسيحيون، يتمثل بالمسيح وعمله الكامل على الصليب لفداء المؤمنين.
[عدل] موقف المسلمين
يؤمن المسلمون أن عيسى هو نبي ورسول من عند الله ولذلك يكنون له احترامًا خاصًا. ويؤمنون أيضا بمجيئه الثاني في آخر الزمان ولكنهم ينكرون ألوهيته وينكرون صلبه. ويؤمنون بالإنجيل والتوراة ككتب سماوية، ولكنهم يرفضون النسخ الحالية لهذه الكتب لإيمانهم أنها نسخ محرفة. كما ويظن البعض أن استخدام العرب والقرآن للفظة عيسى بدلاً من لفظة يشوع أو يسوع في لغتها الأصلية، لأن ذكر اسم يسوع جاء كتعريب لاسمه اليوناني (Ιησούς) إيسوس.[7]
كما أن الإسلام يشترط الإيمان بنبوة عيسى وبولادته المعجزة، وأن من ينكرها أو لا يؤمن بعيسى كنبي وأمه كصادقة، يعتبر خارجا من الدين الإسلامي ولا يكون مسلما، ويعتبر ناقص الإيمان، كما يذكر القرآن في سورة البقرة " آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ".
[عدل] الإسلام والمسيحية
المسيحيين [8] وفقا للشريعة الإسلامية هم أقرب الناس مودة للمسلمين وعزى القرآن ذلك إلى تعبدهم وعدم إستكبارهم حيث ورد في القرآن: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَأوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ }[9] ومع ذلك ورد في القرآن أن بعضا منهم متعصبون لدينهم وكارهون للمسلمين كما يقول الله: { وَلَنْ تَرْضَىٰ عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ}[10] ويبيح الإسلام للمسلمين مصادقة النصارى والتعامل الحسن معهم من أي نوع وفقا للآية الثانية والثمانون من سورة المائدة ولكنه يمنعهم من اتخاذ المسيحيين كالأخوة وموالاتهم في الحرب إلا دفاعا عن الوطن وذلك وفقا للآية الحادية والخمسون من سورة المائدة: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} والتي استنبط منها العلماء المسلمون قاعدة الولاء والبراء. كما وتعود قوة ومتانة علاقة المسلمون مع المسيحيين، خاصة الشرقيين، إلى عهد النبي محمد حيث كانت إحدى زوجاته، مارية القبطية، مسيحية، كما كانت مملكة الحبشة المسيحية المكان الأول الذي ضم واحتضن المسلمين الأوائل عند هجرتهم الأولى وهربهم بدينهم وفرارهم من كفار مكة. ويرى بعض غير المسلمين بأن الإسلام هو انشقاق عن طائفة من المسيحية أو عن طائفة من اليهودية وتربط ذلك بزوجة محمد الأولى خديجة وقرابتها من ورقة بن نوفل، أو ربطه بقس بن ساعدة. وآراء أخرى ترى بأن محمدا تأثر بتلك الاتجاهات الدينية ولكنه لم يُنشِئ امتدادا لها بل أنشأ دينا جديدا بالكامل، وتعود بعض هذه النظريات إلى فترة مبكرة من التاريخ الإسلامي، ففي العهد الأموي مثلا كتب الراهب يوحنا الدمشقي مزاعم بأن الراهب النسطوري الراهب بحيرى قام بمساعدة محمد في كتابة القرآن نافيا إلوهية مصدر النص القرآني.[11] ويرد المسلمون على ذلك بأن نقاط التوافق بين الإسلام وكل من المسيحية واليهودية ليست تأثرا من قبل محمد، وإنما لأن مصدر هذه الرسالات هو مصدر واحد وهو الله ، مما يوجب وجود نقاط للتوافق بين الأديان الإبراهيمية الثلاث. كما يردون بأن أوقات اللقاء بين محمد والرهبان المسيحيين كانت محدودة وقصيرة بشكل لا يسمح لتعليم محمد حتى القليل جدا من تلك المبادئ.
[عدل] مصطلح نصرانية
تطلق الكثير من الكتب الإسلامية مصطلح نصرانية على الديانة المسيحية بناءً على قول القرآن والذي يقول أن المسيح قال للحواريين : " كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ" (الصف/14). وقد ورد لفظ نصارى في القرآن 13 مرة.
كما أن اليهود يطلقون على المسيحية اسم נצרות (تلفظ نَتسْروت وهي من جذر يقابل الجذر العربي ن.ص.ر. وهي مشتقة من الناصرة נצרת) وذلك لأن المسيحيين هم أتباع يسوع الناصري.
[عدل] تعداد المسيحيين في العالم
تشير المعطيات في كتاب حقائق وكالة الاستخبارات الأميركية عن العالم لعام 2006 م أن المسيحية هي أكثر ديانات العالم انتشارا، إذ يعتنقها 33.03% من سكان العالم الذين يربو تعدادهم عن الملياري نسمة؛ منهم 17.33% كاثوليك (حوالي 1.13 مليار) - 5.8% بروتستانت (حوالي 378 مليونا) - 3.42% أرثذكس (حوالي 223 مليونا) - 1.23% إنجيليون (حوالي 80 مليونا).
[عدل] انتشار المسيحيين في العالم
-
-
- اقرأ أيضا :المسيحية حسب دول العالم
-
تاريخ المسيحية، والمقصود بهذا دراسة تاريخ الديانة المسيحية والكنيسة، منذ المسيح ورسله الإثني عشر حتى أيامنا الحاضرة. والديانة المسيحية هي ديانة توحيدية أقيمت على أساس بشارة وتعاليم وحياة يسوع المسيح. أما الكنيسة بمعناها اللاهوتي، فهي المؤسسة التي أقامها يسوع المسيح لتتابع من بعده مهمة نشر ثقافة الخلاص بين البشر. خلال القرون الوسطى وفي أثنائها واصلت المسيحية انتشارها على يد المبشرين والرسل المنطلقين من فلسطين وسوريا فبلغت شمال أوروبا وروسيا وقد تأثرت الحضارة الغربية الأوروبية وتشبّعت من الديانة المسيحية. ومع قدوم عصور الانفتاح والاستكشاف انتشرت هذه الديانة في جميع أنحاء الأرض، حتى أصبحت أكبر أديان العالم من حيث عدد أتباعها [12], حيث أن عدد أتباعها يربو على 2.1 بليون,[13] نسمة (مسيحي) أي حوالي 33.03% [14] من سكان العالم وهي الدين السائد والرئيسي في أوروبا والأميركيتين وأوقيانوسيا ووسط، شرق وجنوب أفريقيا وفي مناطق شاسعة في آسيا مثل الفلبين وآسيا الوسطى، كما أنها تنمو بسرعة في شرق وجنوب شرق آسيا خاصة في الصين وكوريا الجنوبية وتنمو بإطّراد في شمال أفريقيا.
لا تخلو دولة في أيامنا إلا وفيها مسيحيون أما عن أكبر عدد من المسيحيين فهم موجودون في:
الولايات المتحدة 224 مليون نسمة.
البرازيل 139 مليون نسمة.
المكسيك 89 مليون نسمة.
روسيا 80 مليونًا.
الصين 70 مليون نسمة (5% من السكان).[15]
ألمانيا 67 مليونًا.
الفلبين، أكبر دولة مسيحية في آسيا 63 مليونًا.
المملكة المتحدة 51 مليونًا.
إيطاليا 48 مليونًا.
فرنسا 44 مليونًا.
نيجيريا التي يُشكّل المسيحيون 45% من السكان أي 38 مليون نسمة.
ينتشر المسيحيون في كل دول العالم، إلا أنه هناك 120 دولة في العالم يُشكّل فيها المسيحيون أغلبية السكان (أي بنسبة تزيد عن النصف).[16]
أما من ناحية التوزيع القاري فيُشكّل المسيحيون في أميركا الشمالية والجنوبية نسبة 85.34% من السكان، أما في أوروبا فيُشكّل المسيحيين نسبة 76.9% وفي أوروبا يتواجد أكبر تجمع مسيحي في العالم، كما ويُشكّل الكاثوليك نصف مسيحيي أوروبا أما في القارة الأسترالية فُيشكّل المسيحيون نسبة 68.54% من تعداد السكان وفي القارة الأفريقية حيث تشهد المسيحية إنتشارًا كبيرًا فيُشكّل المسيحيون نسبة 45.42% من سكانها، أي أن عددهم يصل إلى أكثر من 376,880,019 مليون نسمة، أما في القارة الآسيوية فيُشكّل المسيحيون نسبة 8.36% من سكانها، وبذلك تصل أعدادهم، إلى أكثر من 322,935,689 مليون نسمة، كما ويعيش أكثر من 120 مليون مسيحي في العالم الإسلامي. [17] حوالي 60% من مجمل مسيحيي العالم يعيشون في أفريقيا، أميركا اللاتينية وآسيا، بينما يعيش 40% من مسيحيي العالم في أوروبا، أميركا الشمالية وأستراليا.[18] المسيحية تنمو وتزيد بنسبة 1.43%، وبالتالي هي قريبة من النمو السكاني، وهو 1.39%. المسيحية تنمو بشكل خاص تقريبا في العالم الثالث، في حين أن الدين يعود جزءً كبير من العالم الغربي.[15][19][20]
غالِبيّة الأمم والشعوب المسيحية تَتَّبَنّى النظام العلماني حيث يتم دعم الفكرة من تعاليم الكتاب المقدس :"أعْطُوُا إِذَاً مَا لِقَيْصَرْ لِقَيْصَرْ وَمَا لِلَّهِ لِلَّهِ" (لوقا 20-25:26). ومع ذلك فالديانة المسيحية هي دين الدولة في عدة بلدان حيث أنّ المسيحية هو المعتقد الديني الرسمي الذي تتخذه هذه الدول عادةً في دساتيرها بشكل رسميّ وهذه الدول: الأرجنتين (الكاثوليكية)، أرمينيا (الكنيسة الرسولية الأرمنية)، بوليفيا (الكاثوليكية)، كوستاريكا (الكاثوليكية)، الدنمارك (اللوثرية)، السلفادور (الكاثوليكية)، إنجلترا (أنجليكانية)، فنلندا (لوثرية وأرثوذكسية)، جورجيا (أرثوذكسية)، اليونان (أرثوذكسية)، أيسلندا (لوثرية)، ليختنشتاين (كاثوليكية)، مالطة (كاثوليكية)، موناكو (كاثوليكية)، النرويج (لوثرية)، إسكتلندا (المشيخية)، سويسرا (كاثوليكية وبروتستانتية)، والفاتيكان (الكاثوليكية). هناك العديد من بلدان أخرى ، مثل قبرص والدول الإسلامية ، التي وإن كانت لا تملك كنيسة رسمية ، لا تزال تعطي إعترافاً رسمياً إلى مذاهب مسيحية مُحَددّة.
[عدل] المسيحيون في العالم العربي
يبلغ عدد المسيحيون العرب والناطقون بالعربية ما بين ال22 إلى ال33 مليون نسمة، ويعيش حوالي 15 إلى 20 مليون نسمة[21][22] في منطقة الشرق الأوسط. أكبر عدد للمسيحيين العرب موجود في مصر وأكبر نسبة موجودة في لبنان (وهو البلد الذي تعتبر فيه نسبة المسيحيين الأعلى في كامل الشرق الأوسط) كما ويتواجد في كل من سوريا وفلسطين والأردن وإسرائيل مسيحيون عرب، بالإضافة إلى بعض المسيحيين في العراق ممن يعتبر نفسه من أصحاب الهوية العربية. كما تضم بعض البلدان المجاورة مثل تركيا وإيران تجمعات صغيرة من المسيحيين، كما ويوجد أكثر من مليوني مسيحي في جنوب السودان، لكن لا يحسب هؤلاء ضمن سكان الشرق الأوسط. كما ويوجد في بعض الخليج العربي مثل الكويت والبحرين أقليات مسيحية من السكان المحليين ويتواجد في العالم العربي عموماً ودول الخليج العربية خاصةً جاليات مسيحية كبيرة وفدت للعمل، وكذلك الأمر في دول المغرب العربي في شمال أفريقيا، حيث تتواجد تجمعات صغيرة من المسيحيين غالبيتهم أجانب أوروبيين [23] (خاصة من أوروبا)، ومع ذلك يتواجد أيضا بعض المسيحيين المحليين من الذين تحولوا من الإسلام إلى المسيحية.
ويقول تقرير بتصاعد ظاهرة التعميد في الجزائر ونشاط الكنيسة الإنجيلية المتصاعد في كل أنحاء العالم وبخاصة الجزائر. ويقول الأب كريم: "هناك عدد هائل من المسلمين الجزائريين الذين اعتنقوا المسيحية. خمسين مسجدا في تيزيويزو، عشرون في بشايا افرغوا من المسلمين بسبب ذلك".[23] وظاهرة اعتناق المسيحية في الجزائر بلغت حدا كبيرا مما دفع بالدولة إلى إصدار قانون صارم حول الديانات غير المسلمة يمنع الحملات التبشيرية، والنتيجة كانت إقفال 13 معبدا بانتظار حصولها على إذن رسمي. لكن معتنقو المسيحية تحدوا قرار الدولة واجتمعوا ليقيموا احتفالاتهم الدينية باللغة الفرنسية والأمازيغية.
والقس طارق يشرح سبب إقامة الاحتفال الديني حتى ولو اعتبر خارج عن القانون: "نمارس ديانتنا منذ 1996 ولم نقل للعائلات أو المسنين أو الشباب أن كل شيء انتهى وأنهم عاجزين عن التعبير عن إيمانهم، هذا صعب، لذلك، نحاول التخفيف من أهمية الوضع" ويقول الأب كريم: "نحن نحترم الدولة، فالإنجيل يملي علينا أن نخضع للسلطات ولذلك نطلب دائما المساعدة وأن تسهل الدولة مهمتنا لكي نصبح في وضع قانوني. لا نريد أن نمارس طقوسنا سرا، الناس يعرفوننا والشرطة تتعقبنا، لديها أسماؤنا وأرقام هواتفنا.. لماذا يلاحقوننا إذًا؟" [23] - ويقول التقرير أيضا أن هناك أوقات عصيبة تهدد الإنجيليين الجزائريين، يُذّكِرون الجميع بأنهم لا يهددون المسلمين ولكن بالنسبة للمتشددين.. من ينكر الإسلام محكوم بالإعدام.[23]
[عدل] شخصيات مسيحية رئيسية
- يسوع: (من 2-8 قبل الميلاد إلى 29-36 بعد الميلاد) مُوجِد المسيحية إحدى أكبر ديانات العالم [12]، ويعرف أيضًا باسم يسوع المسيح حيث كلمة المسيح تعنى "الممسوح بالزيت" التي اشتقت من كلمة المسيا العبرية [24]، ويعرف أيضًا بيسوع الناصري [25] نسبة إلى مدينة الناصرة التي عاش فيها معظم أيام حياته. يسوع هو اسم باللغة الآرامية (ܝܫܘܥ). يسوع بالعبرية والآرامية تنطق يشوع (יהושע - ܝܫܘܥ) ومعناها الحرفي "يهوه شوع" أي "الله يخلص" [26][27].
المسيح حسب الكتاب المقدس وحسب إيمان المذاهب المسيحية الأساسية الأرثوذكسية والكاثوليكية والغالبية الكبرى من البروتستانتية هو ابن الله،[28] وهو الرب،[29] وهو واحد مع الله الأب،[30] وهو الله نفسه الذي ظهر في الجسد،[31] (عقيدة الثالوث الأقدس)، بحسب قانون الإيمان الذي صاغه آباء الكنيسة في مجمع نيقية 325 م فإن المسيح هو الله المتجسد والمساوي للأب في الجوهر [32]: إله من إله .. نور من نور .. إله حق من إله حق .. وهو الإقنوم الثاني في الثالوث الأقدس (الإله الواحد في ثلاث أقانيم متساوية ومتحدة في الجوهر).
وفقًا للعقيدة المسيحية فإن: يسوع المسيح ولد في بيت لحم كما توجب أن يولد بحسب ما تنبأ عنه النبي ميخا. تذكر الأناجيل (متى، مرقس، لوقا، يوحنا) شهادات حية مما رأوه وتعلموه وكانوا شهودا له لما عمل من أعمال. كانت ولادته معجزة من غير أب، إذ حل الروح القدس على السيدة مريم العذراء، فحبلت به، ثم ولدته في بيت لحم، كما جاء في الكتاب المقدس.
يؤمن المسيحيون أنه صلب ومات من أجل دفع ثمن خطايا جميع البشر، كي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبدية. ثم أقيم من قبره في اليوم الثالث، قاهرا الموت بالموت، كما تنبأ عنه في العهد القديم. ثم ظهر لتلاميذه وبقي معهم أربعين يومًا ومن ثم صعد إلى السماء، وجلس عن يمين الأب وسوف يأتي في اليوم الأخير ليدين الأحياء والأموات وملكه لن يكون له انقضاء.
كما يحتل يسوع المسيح أيضا مركز مهم في الإسلام، ويعتبر عيسى بن مريم، نبي من أولي العزم عند المسلمين، حيث يصف القرآن عيسى بأنه كلمة من الله ألقاها إلى مريم بنت عمران. ويذكر القرآن أن عيسى بشر ككل البشر وأن الله خلقه بدون أب كما خلق آدم بدون أب أو أم، وأن أمه صدّيقة اختارها الله لمعجزته بولادة عيسى. وقد اختاره المولى ليكون نبيا لبني إسرائيل وأيده بالمعجزات من إحياء الموتى والإبراء كرسالة وبينة على قومه. وقد رفعه الله إليه ولم يقتله بشر. ولقد أيده الله بمعجزات عديدة فقد تكلم في المهد وشفى المرضى وأقام الموتى بإذن الله، وأنه خلق من الطين طيرا بإذن الله. لم يصلب ولم يُقتل بل رفعه الله إليه ونجّاه من مكر أعدائه. ويصفه المسلمون بأنه من أولي العزم من الرسل أي أنه أحد أفضل الرسل عليهم السلام الذين أرسلوا من الله إلى البشر الذين تركوا الطاعة الخالصة لله.[33]
ولهذا يحترم المسلمون المسيح ويقولون السلام عليه وعلى غيره من الأنبياء كما يعتقدون بأنه المسيح الذي يأتي لينقذ المسلمين المؤمنين بالله آخر الزمان ليعود ويملأ الأرض عدلًا وقسطًا وليس كما يظن البعض بأن مسيح المسلمين محمد فمحمد نبي الإسلام ورسوله وعيسى هو المسيح. ولقد جاء ذكر المسيح في القرآن مقترنا بالكثير من المعجزات وخوارق العادات الذي يعتبر بالنسبة للمسلمين أصدق شاهد على نبوة عيسى وعلى طهارة أمه مريم. ولهذا يحترمُ المسلمون عيسى ويقولون الصلاة والسلام عليه، ويعتبرون أنفسهم أقرب الناس إليه وأولى بموالاته.
لا يوجد ذكر أو إشارة إلى النبي عيسى (كما هو في الإسلام) على أنه هو يسوع، فلم يطلق عليه لقب يسوع، بل المسيح بن مريم أو عيسى فقط، إلا أن دراسات الأديان تشير إلى أن يسوع في المسيحية هو نفسه المسيح أو عيسى بن مريم في الإسلام.
- مريم العذراء أو القديسة مريم العذراء: نسبةً إلى العهد الجديد من الكتاب المقدس (في اليهودية الارامية מרים ومعناه "المرارة"، وبالعربية "مريم"، وباليونانية Μαριάμ، وفي السريانية "ܡܪܬܝ ܡܪܝܡ مارت مريم"). هي أم يسوع المسيح الناصري، وكانت مريم مخطوبة إلى القديس يوسف في الوقت التي حَمَلت بيسوع (متى 20-1:18، لوقا 1:35). والدي مريم كانا بحسب التقليد الكنسي القديس يواكيم والقديسة حنّة. وحسب ماورد في إنجيل لوقا، بأن مريم التي ما زالت عذراء في ذلك الوقت تم اخبارها عن طريق الملاك جِبرائيل بأنها حامل بيسوع المسيح بواسطة قوة الروح القدس.
يٌكرم الدين المسيحي السيدة العذراء وخاصةً الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية، وأيضا تُكرّم من الكنيسة البروتستانتية والإسلام. والنظام اللاهوتي المختص بمعرفة العذراء مريم يسمى " اللاهوت المريمي". ويحتفى بذكرى ميلاد السيدة مريم العذراء في الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية والكنيسة الانغليكانية "الإنكليزية" في 8 أيلول. والكنيسة الأرثذوكسية والكاثوليكية تحتفل بتذكارات أخرى تكريما للعذراء مريم.
- القديس بولس : أو بولس الرسول (4 م - 64 م) أكبر المبشرين بالمسيحية وقد كان أثره في التبشير بها هائلًا.[34]
وهو يعد الرسول الأول للأمم حيث بدأت رسالته في الأرض المقدسة من دمشق مرورا بآسيا الصغرى إلى بلاد أوروبا. وحسب قاموس الكتاب المقدس كان اسمه العبري شاول أي ((مطلوب)) وظل يدعى بهذا الاسم طوال سفر أعمال الرسل إلى (أع 13: 9) حيث قيل ((أما شاول الذي هو بولس أيضًا)) ومن ذلك الوقت إلى آخر سفر الأعمال دُعي باسم بولس ومعناه ((الصغير)). و ترجع شهرة القديس بولس إلى تبشيره بالديانة المسيحية. وإلى ما كتبه عنها وبأنه الرسول الذي نشر المسيحية في أوروبا. وإلى تطويره لأصول الشريعة المسيحية. فمن بين السبعة والعشرين سفرًا من كتاب "العهد الجديد" نجد أن القديس بولس قد ألف أربعة عشر سفرًا.[35]
لقد أثار القديس بولس الكثير من الجدل حيث يتهمه البعض بأنه خالف ناموس موسى نفسه أثناء وجوده بين اليهود ولكن المؤمنين به يعتبرونه رسولًا يجب اتباعه وقد بشر بالدين المسيحي واتبعته بذلك بلاد كثيرة ويعود له الفضل في إيصال ونشر الديانة المسيحية بداية من سوريا وصولا إلى أوروبا.
[عدل] أعلام ومشاهير المسيحيين
لقد برز المسيحيين في كل مراحل التاريخ، كما برعوا في كل المجالات العلمية والأدبية والثقافية:
برز المسيحيون في كل المجالات وهذه أبرز أعلام المسيحيين في العلوم(طب فيزياء والكيمياء): هنري فورد (مخترع السيّارة) [36]، فرانسيس بيكون[36]، لينارد يولر [36] (والد الرياضيات الحديثة ووالد القنبلة النوويّة) ويوهانس كبلر [36] (فلكي ألماني) [36] وفيلهيلم كونراد رونتجن [36] (مكتشف الأشعّة السينية)،إدوارد جينر [36] (مكتشف لقاح الجدري) ونيكولاس أوغست أوتو [36] وجوزيف ليستر [36] وماكس بلانك [36] (والد "النظرية الكمّيّة" في الفيزياء) وجريجور ميندل [36] (من أهم علماء الجينات والوراثة) وإيرنست راذرفورد [36] (رائد في مجال الفيزياء دون الذرية) ووليم هارفي [36] (مكتشف الدورة الدموية)، رينيه ديكارت [36]، ألكسندر فلمنج [36] (مكتشف البنسلين)، ألكسندر غراهام بيل [36] - (مخترع الهاتف)، جولييلمو ماركوني - (مخترع المذياع) [36]، أنتوني فان لافينهوك [36]، توماس أديسون [36]، جون دالتون [36] (عالم في الفيزياء والكيمياء، والنظريّة الذرية؛ له قانون الضغوط الجزئية)، وأورفيل رايت [36] وويلبور رايت [36] (مخترعا الطائرة) وجيمس كليرك ماكسويل [36]، مايكل فاراداي [36] (وضع "قانون فاراداي") وأنطوان لافوازييه [36] (والد الكيمياء الحديثة)، نيكولاس كوبرنيكوس [36]، تشارلز داروين [36] (صاحب نظرية التطور التي أثّرت في العلم الحديث)، جاليليو [36]، لويس باستور [36]، يوهان غوتنبرغ [36] (مخترع الطباعة) وإسحاق نيوتن [36] (مكتشف الجاذبية، وقوانين الحركة)، وأندري ماري أمبير [36] (مخترع وحدة الأمبير) وبليز باسكال (رياضياتي) والفرد نوبل.[37]
إشتهر المسيحيون الشرقيون في العلوم والفلك والطب وقد برزوا في النهضة العباسية حيث شاركوا بعلومهم في بناء هذه الحضارة فبرز أفراد هذه الطائفة بالطب والعلوم والرياضيات والفيزياء فاعتمد عليهم الخلفاء، وأبرز هؤلاء آل بختيشوع [36] ، يوحنا بن ماسويه [36]، ابن ماري [36] ، وحنين بن إسحاق العبادي.[36]
كما برز مسيحيون في مجال الأدب والموسيقى والفن أمثال شكسبير [36] ومايكل آنجلو [36] وليوناردو دا فينشي [36] ، رفائيل [36]، تشارلز ديكنز [36] ، فيكتور هوجو [36] ، جيه.كيه. رولنج، يوهان سيباستشن باخ، موليير [36] ، فولفغانغ أماديوس موتسارت [36]، لودفيج فان بيتهوفن [36] ، تشايكوفسكي [36]، جوزيف هايدن [36]، ألكسندر دوما [36] وجورج برنارد شو [36] وغيرهم. كما كانوا وراء اكتشاف عوالم جديدة المسيحيين أمثال كرستوفر كولمبس [36] وفاسكو دي غاما [36] وألفونسو دي ألبوكيرك ونيل آرمسترونغ [36] .
و برز أيضا العديد منهم في السياسة أمثال نابيلون بونابرت [36] ووليام الفاتح [36] وجون كندي وجورج بوش [36] وساركوزي [36] وطوني بلير [36] وشوبان [36] والملكة فيكتوريا [36] والملكة إليزابيث [36] والإمبراطور بطرس الكبير [36] والملكة إيزابيل [36] والملك لويس 16 [36] والإمبراطور شارلمان [36] وكوفي عنان [36] وغيرهم.
أما في عصرنا الحديث فيبرز المسيحيين في الطب والاختراعات والتكنولوجيا والعلوم والآداب والثقافة وحتى نجوم السينما العالمين (فأغلب نجوم هوليوود من المسيحيين) على سبيل المثال، لا الحصر :براد بيت (الذي ينتمي إلى الطائفة المعمدانية البروتستانتية)، جينيفر أنيستون، نيكول كيدمان، ويل سميث، أنطونيو بانديراس، جورج كلوني (الذي ينتمي إلى الطائفة الكاثوليكية)، انجيلينا جولي، كاميرون دياز، باتريك ديمبسي (نجم غرايز اناتومي)، جون ستاموس، بروس ويلس، أولفير مارتينز، دانيال رادكليف (نجم هاري بوتر)، براندون روث، ربيكا رومجين، ايفا لونغوريا، كيفين كستنير وليوناردو دي كابريو ومغنين أمثال شاكيرا، بريتني سبيرز، سيلين ديون، ريكي مارتن، شاين وارد، ماريا كاري، 50 سنت، جينيفر لوبز وجاستن تمبرلنك ولاعبون كرة قدم أمثال ديفيد بيكهام، كرستيانو رونالدو البرتغالي، لويس فيجو، مارادونا، ليونيل ميسي، ميخائيل بالك، و ديفيد تريزيغيه، روبرتو كارلوس ورونالدينو البرازيلي وفرانشسكو توتي، ماركو ماتيراتزي، كاكا، روني أوسيلفيان لاعب سنوكر بريطاني.[38].
كما بزر المسيحيين في مجال الغنى والاقتصاد فعائلة هيلتون وعائلة ساويرس، من أغنى عائلات العالم وأيضا دونالد ترامب، أوبرا وينفري، ووالت ديزني، كما يحتل المسيحيان بيل جيتس وكارلوس سليم حلو أولى مراتب أغنى أغنياء العالم.[39]
كما برز المسيحيون العرب في كافة المجالات ومن أبرزهم: مجدي يعقوب (وهو طبيب جراح قلب عالمي)، بطرس بطرس غالي الأمين العالم للأمم المتحدة سابقاً، جبران خليل جبران، جورج حبش، ميشيل عفلق، بيار الجميل، ستيف جوبز {مؤسس شركة أبل} [36]، فيروز، والقديس يوحنا الدمشقي.
هناك العديد من الأسر الملكية التي ما تزال حاكمة تدين بالمسيحية، مثل الأسرة البريطانية، الإسبانية، الوكسمبورغية، السويدية، النرويجية، الإسبانية، الهولندية، الموناكية، الدنماركية، وأشهر العائلات المسيحية المالكة: هوهنشتاوفن، بيت هانوفر، ستيوارت، أسرة تيودور، بيت ويندسور.
وفي مجال القداسة والسلام برز العديد من المسيحيين أمثال القديس بولس، توما الأكويني والقديس أوغسطينوس والأم تريزا، بادري بيو، القديس فرنسيس الأسيزي، القديسة تيريزيا الافيلية والقديسة كترين السيانية، الأميرة ديانا سبينسر، الأخ روجيه(وهو مؤسس جماعة تيزيه)، جان دارك، مارتن لوثر كنج والبابا يوحنا بولس الثاني.
كما أن غالبية الحاصلين على جائزة نوبل من المسيحيين. وفي أيامنا هذه يشارك المسيحيين بناء الحضارة في أوطانهم حيث يملكون مؤسسات ضخمة مثل مدارس خاصة، مستشفيات، جامعات، كليات، دور أيتام ومسنين، فنادق ودور ضيافة، مستوصفات وعيادات، أحزاب، حركات ومنظمات شبابية، نوادي عائليّة وشبابية، وسائل إعلام مرئية وسمعيّة ومقروءة، مؤسسات وجمعيات خيرية. [39] [40]
الديانة المسيحية لعبت دور رئيسي في تشكيل أسُس وسِمات الثقافة والحضارة الغربية، [41] فقد أثّرت المسيحية بشكل كبير على المجتمع ككل بما في ذلك الفنون واللغة والحياة السياسية وحياة الأسرة والموسيقى وحتى طريقة التفكير الغربية تلوّنت بتأثير المسيحية لمدة قرنين من الزمان، كما كان للمسيحيين الشرقيين دور ريادي في تطوير المعارف في الدولة الإسلامية والحضارة الشرقية.[42]
[عدل] الحياة الدينية
مركز الحياة الدينية هو الكنيسة حيث تقام كل الأسرار المسيحية والاحتفالات الدينية، والأسرار يُقصد بها الأسرار المقدسة "نوال نعمة سرية (غير منظورة) بواسطة مادة منظورة" وذلك بفعل روح الله القدوس الذي حل بمواهبه في يوم الخمسين على تلاميذ ورسل المسيح، وبحسب ما أسسه السيد المسيح نفسه وسلَّمه للرسل الأطهار وهم بدورهم سلَّموه للكهنة بوضع اليد الرسولية، والأسرار هي طقوس دينية في الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية وهي سبع أسرار ترافق المسيحيين في حياتهم أما في الكنيسة البروتستانتية فتكتفي في سري العماد والافخارستيا.[43] الأسرار هي سبعة:
- العماد : هي طقس مسيحي يمثل دخول الإنسان الحياة المسيحية. تتمثل المعمودية باغتسال المعتمد بالماء بطريقة أو بأخرى.
- الثبيت : وهي تثبيت المؤمن في الدين.
- سر الفخارستيا : Eucharist أو سر التناول هو أحد الأسرار السبعة المقدسة في الكنيسة المسيحية. وهو تذكير بالعشاء الذي تناوله يسوع بصحبة تلاميذه عشيّة آلامه (لوقا 19:22 ومتى 26:26 ومر22:14 و 1قور23:11-25). ويُحتفل بها في جماعة المؤمنين لأنها التعبير المرئي للكنيسة. الاحتفال يكون بصيغة تناول قطعة صغيرة ورقيقة من الخبز (تعرف بالـبرشان) التي تمثل جسد يسوع وأحياناً تذوق أو غمس قطعة الخبز في القليل من الخمر الذي يمثل دم يسوع.
- الزواج : حيت يتم الإكليل وهو الحفل أو المرسم لإعلان بداية الزواج ولا يتم إلا بمباركة رجال الدين.
- سر الكهنوت : المتوجه للراغبين للدخول في سلك الكهنوت، حيث يرعى الكاهن الرعية، تتقاطع أيضا مع الحدود الأبرشية والكنسيّة تنضيمات رهبانية للرجال والنساء، يكون مجال عملها الحياة الديرية والأنشطة غير الرعوية وأيضاً في المدارس. وتدير الجماعات الرهبانية عادةً إرساليات في الخارج ومستشفيات ومؤسسات تعليمية مختلفة المستويات. ويعتمد أعضاءها بشكل رئيسي على المعونات، بينما يعتاش قساوسة الكنائس المحلية من رواتب ثابتة يحددها الأسقف. والسواد الأعظم من رجال الدين الكاثوليك هم من القساوسة، يدربون عادة من أربع إلى ست سنوات في معاهد لاهوتية تتبع أبرشية المنطقة أو جماعة رهبانية أو الفاتيكان. لايسمح لرجال الدين الكاثوليك بالزواج (مع وجود استثناءات في الكنائس الكاثوليكية الشرقية) اما في الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والبروتستانتية فيُسمح للكاهن أو القس بالزواج.
أشهر الرهبانيات في العالم هي: اليسوعيون، الفرنسيسكان، الرهبان البندكتيين، الرهبان الدومينيكان، جماعة تيزيه والاوبوس داي.
- سر مسحة المرضى: الذي يمنح للمرضى، لمساعدتهم روحيا جسديا ومعنويا.
يوم الأحد هو يوم مقدس لدى المسيحيين ويعد في دول الغرب آخر أيام الأسبوع ذلك أن في هذا اليوم يتم عقد الصلوات في الكنائس الكاثوليكية للمسيحيين، فلذلك المسيحي المتدين يمارس الطقوس الدينية عن طريق الذهاب إلى الكنيسة وقراءة الكتاب المقدس والصلاة، ويحتد الجدل في العالم المسيحي بين المسيحيين المتدينين التقليدين والمسيحيين العلمانيين الليبراليين حول مواضيع مثل: السماح بالإجهاض، القتل بدافع الرحمة وغير ذلك.
تتميز العائلة المسيحية بعدم وجود لتعدد الزوجات أو الطلاق. وتتميز الديانة المسيحية أيضا بعدم فرضها طقوس وصلوات على أتباعها، لكن مع الزمن أدرجت صلوات وعبادات طقوس مختلفة وأدخلت لكتب الصلوات المسيحية (خاصة الكاثوليكية) ومن أشهر الصلوات المعتمدة في المسيحية هي الصلاة الربيّة (يونانية: Η Κυριακή Προσευχή ، لاتينية: Oratio Dominica) وهي صلاة مسيحية معتمدة لدى جميع الطوائف المسيحية وقد أوصى بها المسيح عندما سأله التلاميذ كيف يصلوا وهي مذكورة في الأناجيل. يوجد العديد من كتب الصلاة والصلوات المعتمدة في بعض الطوائف وليس الأخرى مثل صلاة السلام عليك يا مريم التي لا يلتزمها البروتستانت. في المسيحية، الصلاة هي عملية تقرب إلى الله ويجب على المرء الصلاة قبل وبعد الطعام والنوم والسفر وإلى آخره من الفعاليات حتى ولو كانت صغيرة. وتتميز المسيحية بعدم فرضها على أتباعها فرائض أو شرائع، فمثلا لا تفرض المسيحية قيود على الطعام، بإستثناء الكنيسة الإثيوبية وبعض الكنائس البروتستانتية، كما أن المسيحية لاتفرض على أتباعها ممارسة عادة ختان الذكور، بإستثناء الكنائس الأرثوذكسية المشرقية [44] والكنائس البروتستانتية التي تُجبر أتباعها على ممارسة ختان الذكور، مع ذلك لا تُحَرِّم المسيحية ختان الذكور، لذلك نرى أن عادة ختان الذكور منتشرة بين المسيحيين خاصة بين مسيحيي الشرق الأوسط والدول الإسلامية، وفي العديد من الدول الأفريقية، وفي بعض الأمم والدول المسيحية مثل الولايات المتحدة والفلبين.
يتنطم المسيحيون، خاصة لدى الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية حسب:
- الرعية: هي جماعة من المسيحيين الذين يعيشون بشكل مستقر في مكان ما وهي جزء إداري من الأبرشية في التقسيم الإداري المسيحي في الكنيسة الكاثوليكية، الكنيسة الأنغليكانية، والكنيسة الأرثوذكسية وكنائس أخرى.
كلمة الرعية تدل بصورة عامة إلى مجموعة الناس الذين يحضرون كنيسة معينة، حيث أن في هذا الاستخدام، يكون هناك كاهن رعية واحد يخدم الحضور.
- الأبرشية: هي جماعة المسيحيين الموزعين في رعايا مختلفة، والتابعين للأسقف، في الكنيسة المسيحية الشرقية، الأبرشية (بالإنجليزية: Eparchy) هي وحدة قطاعية كنسية مسؤول عنها المطران أو الأسقف. وهي وحدة رئيسية من الحكم الكنسي.
الأبرشية المهمة (من حيث الحجم، أو التاريخ، أو كلاهما) تسمى بالمطرانية (Archeparchy). في الكنيسة المسيحية الغربية، تسمى الأبرشية باسم "Diocese"، في حين تسمى المطرانية باسم "Archdiocese". وتتألف كل أبرشية من مجموعة رعيات تمتلك كل واحدة منها كنيسة أو مبنى للصلاة وقسيس.
- البطريركية: في القرون الأولى من المسيحية احتلت بعض المدن مكانة خاصة في العالم المسيحي لأهميتها السياسية والثقافية والدينية، ولتأثيرها على مناطق واسعة حولها، ولقد كان لأسقفها سلطة خاصة تمتد على جميع هذه المناطق، فدعي الأسقف بطريرك، والمكان الذي يقيم فيه بطريركية. وتشرف البطريركية على كل الأبرشيات والرعيات التي تقع ضمن نطاقها.
وأهم البطريركيات في العالم المسيحي: بطريركية روما، بطريركية القسطنطنية، بطريركية الإسكندرية، بطريركية أنطاكية وبطريركية القدس. ولا تزال هذه البطريركيات قائمة حتى اليوم.
[عدل] رموز مسيحية
- الصليب "staurov" هو أداة التعذيب والعقاب والإعدام المصنوعة من عمود خشبي يعلق عليه الشخص حتى يموت من الجوع والإجهاد. وقد تطور الصليب حتى أخذ الشكل المألوف في عصر الرومان فصار مكونا من عمود خشبي مثبتا في طرفه الأعلى خشبة مستعرضة لتشد عليها يدي المصلوب وتسمر بها أو تربط بالحبال. وقد اهتم الكتاب المقدس كثيرًا بالصليب فوردت كلمة الصليب 28 مرة في العهد الجديد، وورد فعل الصلب 46 مرة.
- اللبرومة: تعتبر اللبرومة راية رومانية عسكرية استعملت للمرة الأولى في بدايات القرن الرابع الميلادي، حيث وضع عليها الإمبراطور قسطنطين الكبير الصليب والأحرف الأولى اليونانية من اسم المسيح (Χ خي . Ρ رو ) - (ΧΡΙΣΤΟΣ خريِّستوس) . مع العبارة اللاتينية (سننتصر بهذه العلامة)، فاللبرومة إذًا هي النسخة المسيحية من الراية العسكرية التي كان يستعملها الجيش الروماني.
- كانت الراية تصنع من قماش أرجواني اللون وكان صباغ من هذا النوع في تلك الفترة عملة نادرة فقد كان يستخرج من محار من نوع موريكس، وكانت خطوط الراية تطرز بالذهب. في العصور الوسطى كان يعلق عادة في العصا الرعوية للأساقفة وشاح أرجواني كإشارة للبرومة.
- بحسب المؤرخ يوسابيوس القيصري (الملقب بأبي التاريخ الكنسي) فإن قسطنطين وهو مزمع أن يخوض الحرب ضد ماكيسينتيوس عام 312 م رأى في السماء الصليب وعبارة (بهذه العلامة ستنتصر)، فاستعمل إشارة الصليب كشعار أو تعويذة خلال معاركه.
- تاريخ استعمال اللبرومة تشهد له القطع النقدية المصكوكة في القسطنطينية بعد انتصار قسطنطين على ليسينيوس عام 324 م
- الألف والياء: وهو مصطلح ورد في سفر الرؤيا من العهد الجديد كناية عن الله. (( قد تمت ! أنا هو الألف والياء، البداية والنهاية. من يعطش فسأعطيه من ينبوع ماء الحياة مجانا)) 21 :6 .
- السمكة: السمكة كانت الرمز والإشارة "بسبب الاضطهادات" فكانت علامة تعارف سرية داخلية خفيّة بين المسيحيين.
إذا أخذ المرء أول حرف من العبارة اليونانية "ييسوس خريستوس ثيو يوس سوتير" يصل إلى لفظة "يخثتس" (اخثيس) التي تعني "سمكة". هكذا يفسّر القديس أوغسطينوس استخدام رمز السمكة: "ومن الكلمات الخمس، إذا جمعتم الحروف الأولى لكلماتها تحصلون على الايختيس أي السمكة التي يُشار فيها سرّيّا إلى اسم المسيح" (كتاب "مدينة الله"، الفصل الثامن عشر). ومن دواعي ربط السمكة بالمسيح أنه اختار صيادين لينشروا رسالته ويصطادوا الناس وأنه كثّر الخبز والسمك. وتنشد الكنيسة البيزنطية: "مبارك أنت أيها المسيح إلهنا الذي أظهر الصيادين جزيلي الحكمة وأنزل عليهم روح القدس وبهم اصطاد المسكونة، يا محب البشر، المجد لك!" وفي القدم كانت فكرة أن المسيح يسوع هو "يشوع الجديد"، فالاسم هو ذاته ويسوع جعلنا نعبر نهر الأردن إلى أرض الميعاد. وبما أن لفظة "نون" في العبرية تعني "سمكة" فيسوع هو "ابن السمكة" لاصطياده الناس وأولهم الرسل صيادي الناس ولتكثيره السمك مع الخبز [45].
[عدل] الأعياد المسيحية
تكثر الأعياد في المسيحية إلا أن أبزرها وأهمها عيد الفصح وعيد الميلاد.
- عيد القيامة، وكذلك يٌعرف بباسكا " Pascha" ( باليونانية Πάσχα : عيد الفصح )، عيد القيامة أو أحد القيامة أو يوم القيامة. يعتبر أهم الأعياد الدينية في الليتورجيا ( الطقس الديني) المسيحية، ويكون بين أواخر مارس وأواخر أبريل (أوائل أبريل إلى أوائل مايو عند المسيحيين الشرقيين). ويتم الاحتفال بقيامة المسيح من بين الأموات وهذا ما يؤمن به أتباعه بعدما مات المسيح على الصليب في سنة 27-33 بعد الميلاد. في الكنيسة الكاثوليكية يكون الاحتفال بعيد القيامة لمدة ثمانية أيام ويسمى باليوم الثامن بعد احتفال الكنيسة " Octave of Easter ". يشير عيد القيامة إلى فصل في التقويم الكنسي ويدوم لمدة خمسين يومًا حيث يبدأ من أحد القيامة إلى عيد حلول الروح القدس.
يسبق عيد الفصح أسبوع الآلام، وهو يقع في آخر أسبوع للصيام الأربعيني، ويبدأ هذا الأسبوع بيوم الأحد، أحد الشعانين وينتهي بيوم السبت في ليلة سبت النور، وأهم يوم في أيام الأسبوع المقدس هو يوم جمعة الآلام أو الجمعة العظيمة وهو يوم الجمعة التي تسبق عيد القيامة. وهي ذكرى صلب يسوع المسيح. تقام صلوات خاصة في هذا اليوم وقراءات من الإنجيل للأحداث التي تسبق الصلب وهو يوم مقدس للمسيحيين. غالبية الكنائس المسيحية ترى أن صلب المسيح وموته وثم قيامة المسيح في اليوم الثالث هي تحدي للموت وانتصار روحي عليه.
كجميع الأديان تمارس المسيحية عادة الصيام، والصيام في المسيحية هي فترة انقطاع عن الشهوات الجسدية (الطعام) والشهوات الروحية (الأعمال السيئة)، وينقسم الصيام إلى عدة أقسام:
- الصوم الكبير : ويتم صيامه قبل عيد القيامة.
- الصوم الصغير : ويتم صيامه قبل عيد الميلاد.
- أقسام صيام أخرى حسب الطقوس والطوائف.
أما أشهر وأهم صوم فهو الصوم الكبير وهو أحد فترات الصيام حسب الديانة المسيحية في الطقوس الشرقية والغربية وتبلغ مدته 40 يومًا، ويختلف موعد هذا الصوم من عام إلى آخر بحسب تاريخ يوم عيد القيامة المجيد الذي يحدد في أي سنة من السنين بحسب قاعدة حسابية مضبوطة. ولا بد في الصوم من الانقطاع عن الطعام لفترة من الوقت، وفترة الانقطاع هذه تختلف من شخص إلى آخر بحسب درجته الروحية.
موسم الكرنفالات، يبدأ عادة مع العطلة التي تسبق الصيام الكبير، في المسيحية، وتبدأ الاحتفالات في الثالث من سيبتواغيسيما، وهو الأحد الأخير الذي يسبق أربعاء الرماد، لكنه في بعض الأماكن يبدأ قبل ذلك التاريخ بإثنى عشر ليلة، ويستمر حتى الليلة التي تسبق الصوم الكبير، وتعتبر الكرنفالات تقليد كاثوليكي، ثم دخلت على الاحتفالات الأرثذوكسية، لكن الكنائس البروتستانتية، وخصوصا المتشددة منها، كانت ترفض القيام بهذه الاستعراضات. فقدت بعد فترة الكرنفلات هذا المعنى الديني، واتخذت شكلا علمانيا لتنتشر في أرجاء العالم الغربي.
- عيد الميلاد أو يوم الميلاد أو الكريسماس هو يوم عطلة للاحتفال بميلاد السيد المسيح، الذي هو محور الديانة المسيحية. بعض مظاهر الاحتفال تكون على شكل إعطاء الهدايا ووضع شجرة الميلاد ووجود شخصية بابا نويل الأسطورية والاجتماعات العائلية.
كما يحتفل المسيحيين بعيد رأس السنة وهي تصادف ليلة ال 31 ديسمبر من كل عام احتفالا بانتهاء عام وبدء عام جديد، وعندما أضحت الديانة المسيحية ديانة عالمية، وأكبر دين من ناحية الأتباع، وبسبب تأثير الاستعمار الغربي، أصبح العالم كله يحتفل برأس السنة الميلادية.
إلا أنه هناك أعياد أخرى شهيرة تنتشر في الشرق والغرب مثل عيد العنصرة، التجلي وميلاد مريم العذراء وعيد ارتفاع الصليب. كما يحتفل المسيحيين خاصة الكاثوليك، الذين يؤمنون بشفاعة القديسين، بأعياد القديسين، وأحيانا تكون هذه الأعياد يوم بطالة في العديد من الدول مثل عيد القديسة جان دارك في فرنسا، سان فرنسيس في إيطاليا، وسان باتريك في ايرلندا، وعيد البربارة المنتشر في الشرق في سوريا وبلاد الشام. هنالك أعياد أيضا ذات صبغة مسيحية أو أصلها مسيحي مثل عيد جميع القديسين (الهالويين)، والفالنتاين دي.[46]
[عدل] التقويم المسيحي
التقويم الذي كان العالم أخذ به هو التقويم الذي يعود إلى يوليوس قيصر، أي أنه يبلغ الآن من العمر ألفي سنة. كانت قد أدخلت عليه تعديلات، ثم حسب بالنسبة لميلاد المسيح فكان بداية التقويم المسيحي الميلادي، وهو يقسم إلى تقويمين (الجريجوري) هو التقويم المستعمل في العالم الغربي وفي أغلب الدول العربية والعالم (وهو التقويم الذي تتخذه الكنيسة الكاثوليكية والكنائس البروتستانتية). يسمى هذا التقويم في أغلب الدول العربية بالتقويم الميلادي. العالم اليسيوس ليليوس الإيطالي هو من قام بإنشاء هذا التقويم في عام 1581 م كبديل عن تقويم يوليوسي (نسبة ليوليوس قيصر)، ويسمى التقويم الغريغوري نسبة للبابا غريغوريوس الثالث عشر. تختلف عن التقويم اليوليوسي بثلاثة أيام في كل 400 سنة، فالسنة الأخيرة في القرن (مثلا 1900، 1800) ليست سنة كبيسة إلا كل 400 سنة (مثلا 2000، 2400).
في العقد قبل الأخير من القرن السادس عشر الميلادي اكتشف عدد من علماء الفلك أنه كان ثمة خطأ في حساب طول اليوم، ومن ثم فإن التقويم الميلادي متأخر عشرة أيام عن الواقع. فنقل التاريخ عشرة أيام إلى الأمام. وسمي التقويم غربيًا بالنسبة إلى المشرق. لكن لأن الذي أعلن هذا النظام الجديد كان البابا غريغوريوس الثالث عشر فقد سمي رسميًا التقويم الغريغوري (والمعنى واحد طبعًا).
وتبعت الكنيسة الكاثوليكية هذا التقويم الجديد، لكن انكلترا، وكانت قد أصبحت بروتستانتية، فلم تتبعه إلا بعد مدة. أما الكنائس التابعة للبابوية والمتحدة معها - مثل الكنيسة المارونية وكنيسة الروم الملكيين الكاثوليك والسريان الكاثوليك الخ فتتبع الحساب الغربي.
أما الكنيسة الشرقية - بقطع النظر عن تسميتها وانتمائها - فقد حافظت على الحساب القديم والتقويم اليولياني المنتشر في دول شرق أوروبا والشرق الأوسط، وتتماشى فيه الكنيسة الأرثوذكسية. عندما أصبحت الديانة المسيحية ديانة عالمية وذات شعبية، وبسبب الاستعمار الأوروبي، اتخذت أغلب دول العالم التقويم الغريغوري الميلادي.[47]
ولما عظم شأن المسيحية وازدهر انتشارها أصبح ميلاد يسوع المسيح بداية تقويم جديد وقُسِّم التاريخ البشري إلى ما قبل ميلاد يسوع المسيح وبعد ميلاده.
[عدل] أماكن ذات أهمية دينية مسيحية
تعتبر كنيسة القيامة أهم كنيسة في العالم المسيحي في القدس حيث صُلِبَ ومات وقام يسوع المسيح، ثم كنيسة المهد في بيت لحم، حيث وُلِدَ يسوع المسيح وتُعْتَبَر كنيسة المهد من أقدم الكنائس في العالم، بعد ذلك تأتي كنيسة البشارة في الناصرة، حيث عاش وكبر السيد المسيح، وبنيت هذه الكنيسة في المكان الذي يعتقد فيه المسيحيين أن الملاك جبرائيل بشّر مريم العذراء. وما يميز هذهِ الكنائس أنه تتشاركها جميع الكنائس المسيحية الكبرى، كما تُعْتَبَر فلسطين التاريخية بلادًا مقدسةُ، إذْ، بحسب الإيمان المسيحي فيها وُلِدَ وعاش يسوع المسيح ورسله وحدثت معظم الأحداث المذكورة في العهد الجديد والعديد من الأحداث المذكورة في العهد القديم. وحسب التراث المسيحي انطلقت البشارة المسيحية من الجليل ويهوذا، أي من شمالي فلسطين وأوساطها، وانتشرت في أنحاء العالم.
هناك كنائس لها أهمية لبعض الطوائف ككنيسة القديس بطرس في مدينة الفاتيكان، المقدسة للطائفة الكاثوليكية، حيث تُعتبر كنيسة القديس بطرس أكبر كنائس العالم، وتُعتبر مدينة الفاتيكان عاصمة كاثوليك العالم، وهي تُدار من قِبَل بابا الفاتيكان والذي يُعتبر أيضاً القائد الرِِّوحي لما يقارب المليار كاثوليكي في مختلف بقاع الأرض. وهناك كنائس مقدسة للأرثوذكس مثل آيا صوفيا في إسطنبول في تركيا وكنيسة القديس جورج في إسطنبول وهذه الكنيسة هي المركز للبطريرك المسكوني، وتُعرف أيضا أديرة جبل آثوس في اليونان كمنطقة نسكية حيث يسكن فيها رهبان من مختلف الكنائس الأرثوذكسية. كما تُشتهر مدينة أنطاكية وأفسس كمدن مقدسة لدى العالم المسيحي حيث أن لأنطاكية أهمية كبيرة لدى المسيحيين في الشرق، فهي أحد الكراسي الرسولية إضافة إلى روما والقسطنطينية والقدس وبطاركة الطوائف التالية يلقبون ببطريرك أنطاكية: السريان الأرثوذكس، الروم الأرثوذكس، السريان الكاثوليك، الروم الكاثوليك، السريان الموارنة، وفي أنطاكيا أطلق على المسيحيين لقب مسيحيين أول مرة. أما أفسس فقد كانت مركز للمسيحية. فقد استخدمها الرسول بولس كقاعدة له. لقد كان الرسول بولس يٌجادل الحرفيين الذين كانوا في هيكل آرتميس (Temple of Artemis) وهناك كتب الرسول بولس رسالة كورنثوس الأولى من أنطاكية وأفسس. وتشتهر أفسس بوجود منزل القديسة العذراء مريم (بالتركية Meryemana " مريمانة" أي معناه الأم العذراء) فيها، يبعد بيتها 7 كم من مدينة سلكك (Selçuk)، الذي يٌعتقد بأنه آخر بيت سكنت فيه مريم العذراء "أم المسيح"، وهو الآن مكان للحج.
لاتوجد لدى الكنائس البروتستانتية أماكن مقدسة يتم الحج إليها كما في الكاثوليكية والأرثوذكسية، إلا بعض الإستثناءات مثل طائفة أو كنيسة الأنجليكان التي يوجد لها بعض الأماكن المقدسة مثل دير ويستمنستر وكاتدرائية القديس بولس ووستسمر آبي حيث هناك مركز كبير لأساقفة الكنيسة الأنجليكانية في العالم.
مع مرور الزمن كثرت الكنائس والمزارات الشهيرة التي ترتبط بالشهداء، الرسل والقديسين المسيحيين وأصبحت هذه المزارات الشعبية معترف بها كنسيًا وتخص أحيانا طائفة أو كنيسة معينة، ويتم الحج إليها، مثل المزارات الكاثوليكية الكثيرة والتي أشهرها: كنيسة البادري بيو، وفرنسيس الأسيزي في إيطاليا وكنيسة يعقوب كمبستولا في اسبانيا وكنيسة القلب الأقدس في فرنسا. وهناك كنائس أرثوذكسية شهيرة لها قيمة دينية وتاريخية فلذلك يتم الحج إليها وأشهر هذه الكنائس: دير السيدة في صيدنايا في سوريا ودير سيناء أو سانتا كاترين في مصر وكنيسة القديس باسيل في روسيا. كما تتواجد مزارات عالمية كاثوليكية للعذراء، ، التي يتشفع لها الكاثوليك ويحج لها ملايين من المؤمنين، وترتبط هذه المزارات أحياناً بظهورات مريم العذراء، مثل: مزار عذراء لورد في فرنسا ومزار العذراء سيدة أفريقيا في الجزائر ومزار عذراء فاطمة في البرتغال ومزار العذراء السوداء في بولندا ومزار عذراء غوادالوبية في المكسيك ووتشتهر بعض التحف الفنية كرمز قوي للمسيحية مثل تمثال المسيح الفادي في البرازيل والذي يعد واحدا من عجائب الدنيا السبع الجديدة.
[عدل] المسيحية الحديثة
لا يقبل كل المسيحيون جزء، أو حتى معظم التفويضات أو المسلمات التي تنص عليها كنائسهم التي يرتبطون بها. فكما يختلف اليهود الشرقيون عن أقرانهم الغربيين، فنجد هذا الاختلاف جليًا بين المسيحيين الشرقيين والمسيحيين الغربيين. ففي القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين والذين يوصفان بفترة الصحوة، نجد المعسكر المسيحي الغربي تأثر تأثّرًا كبيرًا في قضية فصل الكنيسة عن الدولة واضمحلال هيمنة الكنيسة على الدولة في العديد من الدول الأوروبية. وأصبح بإمكان الأوروبي الاختلاف مع معتقدات الكنيسة بحرّيّة تامة، بل وبإمكانه التحرر من قيود أي كنيسة برفضه الانتماء لأي من الكنائس مع احتفاظه لحقه بالمواطنة والعيش الكريم، وسلك هذا الطريق الملايين من الأوروبيين مما ساعد على استحداث مفاهيم جديدة على المسيحية وأسهمت تلك المفاهيم في إنشاء طوائف مسيحية جديدة في المعسكر المسيحي الغربي، وتجدر الإشارة إلى أن الصحوة الأوروبية الغربية وآثارها في العقيدة المسيحية لم تجد نفس التأثير في المعسكر المسيحي الشرقي ولم تُحدث نفس التغييرات الراديكالية كما فعلت بالمعسكر المسيحي الغربي.
في الولايات المتحدة وأوروبا، نجد أن اعتناق المسيحيين والتزامهم بالتعليمات المسيحية قد قلّ بشكل ملحوظ، وأصبح التزاوج بين شتّى الطوائف المسيحية من الأمور الطبيعية بعد أن كان من الكبائر، أمّا فيما يتعلّق بالمعسكر المسيحي الشرقي، وبعد قرون من جثوم الشيوعية ومبادئ الإلحاد على عموم أوروبا الشرقية، فنجد أن الناس بدؤوا بالإقبال على الحياة الكنسية ومزاولة الطقوس المسيحية في الكنائس وإعادة بناء أو ترميم الكنائس المهترءة.
[عدل] الكنائس والطوائف المسيحية
خلال تاريخها الطويل، تمكنت الصراعات والمنازعات الدينية والسياسية من قسم جسم المسيحية بين ثلاثة مذاهب رئيسية، وهي الأرثوذكسية (بفرعيها الشرقية والمشرقية)، والكاثوليكية والبروتستانتية. فمن ناحية الطوائف يُشكّل الكاثوليك 56% أي حوالي نصف مسيحيي العالم ويُشكّل والبروتستانت نسبة 24.5% والأرثوذكس الشرقيين 9.3% أما الكنائس الأخرى فتُشكّل نسبة 10.2% من مجمل مسيحيي العالم.
يتفرع من المسيحية عدّة مذاهب، أما مذاهبها الرئيسية فهي :
- الكاثوليكية: المسيحية الكاثوليكية هي أكبر طوائف الدين المسيحي، يقع مركزها في مدينة الفاتيكان مقر البابا، يتواجد أتباعها في كثير من دول العالم وخاصة في جنوب أوروبا وأمريكا اللاتينية، وتعيد الكنيسة الكاثوليكية أصلها إلى المسيح والرسل الإثني عشر، وهي تعتبر أساقفة الكنيسة خلفًا للرسل، والبابا بشكل خاص خليفة للقديس بطرس، ورسالة الكنيسة الكاثوليكية الأساسية هي نشر رسالة المسيح الواردة في الأناجيل الأربعة في العهد الجديد من الكتاب المقدس، وإقامة الطقوس الكنسية المعروفة بالأسرار المقدسة (كالقربان)، والكنيسة الكاثوليكية هي أضخم الكنائس المسيحية في العالم حاليا، حيث يبلغ عدد أتباعها ما يقارب مليار كاثوليكي.
- هناك 22 كنسية كاثوليكية شرقية وهي كنائس مستقلة مرتبطة بشكل تام مع بابا روما لكنها تحافظ على هيكليتها الكهنوتية وعاداتها الاجتماعية والدينية وهي متميزة عن الكنائس الغربية أو اللاتينية من ناحية الطقوس والممارسات الدينية، ويتبع هذه الطقوس حوالي 28 مليون شخص.
- تاريخيا تقع هذه الكنائس في أوروبا الشرقية وآسيا الصغرى والشرق الأوسط وشمال أفريقيا والهند، أما اليوم فهي تنتشر في جميع أنحاء العالم، أكثر كاثوليك الشرق الأوسط ينتمون إلى ثلاثة من الكنائس الكاثوليكية الشرقية وهي: كنيسة الروم الكاثوليك والكنيسة المارونية والكنيسة الكلدانية الكاثوليكية، وكلمة الكاثوليك كلمة لاتينية، تعريبها: "الجامع الحر للفكر" أو "العام أو العالمي".
- البروتستانتية: الپروتستانتية هي إحدى مذاهب الدين المسيحي، يتواجد أكثر أتباعها في شمال أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا، نشأت على يد مارتن لوثر في ألمانيا وقد انشقت الكنيسة البروتستانتية عن الكنيسة الكاثوليكية في القرن السادس عشر الميلادي، تتفرع منها العديد من الكنائس الأخرى، يتوزع غالبية البروتستانت المنتشرون في بلدان الشرق الأوسط إلى الكنائس الإنجيلية العربية وإلى لوثريين وأسقفيين، وبعض العرب المسيحيون من بلاد الشام قد تحولوا من كنائسهم القومية التقليدية في الآونة الأخيرة إلى الكنائس البروتستانتية، ولا سيما إلى الكنائس الميثودية والمعمدانية، يعود ذلك في أغلب الأحيان إلى تدفق المبشرين الغربيون، معظمهم من أمريكا الإنجيلية، يبلغ عدد البروتستانت التقليدين حوالي 378 مليون شخص، بينما البروتستانت الإنجيليين فيبلغ عددهم حوالي 220 مليون شخص، وبذلك يصل عدد البروتستانت الكلي إلى 558 مليون بروتستانتي، والبروتستانت هي كلمة معناها المحتجين.
- الأرثوذكسية: المسيحية الأرثوذكسية هي مذهب من المسيحية يُرجع جذوره بحسب أتباعه إلى المسيح والخلافة الرسولية والكهنوتية وكانت المسيحية كنيسة واحد حتى الانشقاق الذي حصل بين الكنيسة الغربية (الرومانية الكاثوليكية) والشرقية (الرومية الأرثوذكسية)، ومعنى كلمة أرثوذكسية باليونانية Ορθοδοξία أي الرأي القويم، والإيمان المستقيم، الكنائس الأرثوذكسية التقليدية هي الكنائس الشرقية، منها البيزنطية (أي الرومية أو ما تسمى أيضًا باليونانية) والسلافية، وقد تم انشقاق الكنيسة بين الغرب (الفاتيكان والمسماة اليوم الرومانية الكاثوليكية) وبين الشرق (الرومية، البيزنطية، والمسماة أيضًا اليوم الرومية الأرثوذكسية، وقد استفحل هذا الانشقاق على أيام ميخائيل كيرولارس بطريرك القسطنطينية عام 1054 م، لأسباب سياسية أكثر منها عقائدية.
ومن المعلوم أن المراجع القديمة بما فيها العربية كانت تسمي رومان القسم الشرقي من الإمبراطورية الرومانية رومًا تميزًا لهم عن رومان القسم الغربي من الإمبراطورية، في حين سماهم الغربيون منذ القرن التاسع "Greek"، انتشرت الأرثوذكسية الشرقية في روسيا وبلاد البلقان واليونان وعموم الشرق الأدنى، أما المسيحيون التابعين للكنيسة الأرثوذكسية والساكنين في البلدان العربية فيطلق عليهم اسم الروم الأرثوذكس بسبب أنهم يتبعون الطقوس الدينية اليونانية البيزنطية.
الكنائس الأرثوذكسية اليوم موزعة في الشرق العربي على ثلاثة بطريركيات: بطريركية القدس وبطريركية أنطاكية وبطريركية الإسكندرية، وتتبع الكنيسة الأرثوذكسية النظام البطريركي القديم، ولهذا رئاسة الكنائس الأرثوذكسية تتبع نظام البطريركية ويدعى رئيسها بطريرك، يبلغ عدد أتباع الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية حوالي 223 مليون شخص، كما ويبلغ عدد أتباع الكنيسة الأرثوذكسية المشرقية حوالي 81 مليون شخص وبذلك يبلغ عدد أتباع الكنيسة الأرثوذكسية 300 مليون[13].
[عدل] قائمة بأغلب الكنائس والطوائف المسيحية
- بروتستانتية وجماعات غربية أخرى
[عدل] صور مسيحية
صور من الحضارة المسيحية والحياة المسيحية.
|
بيتتا العذراء تنتحب، يجسد العمل تصويرا للسيد المسيح وهو في حضن أمه مريم العذراء بُعيد إنزاله عن الصليب. |
سقف كنيسة سيستاين وهو زخرفة سقف كنيسة سيستاين في الفاتيكان. خلال الفترة الواقعة بين سنة 1508 و1512 |
صورة من داخل كنيسة القديس بطرس. |
|
|
لوحة مدرسة أثينا في متحف الفاتيكان. |
تحفة دينية في كنيسة بكندا. |
كرادلة في جنازة البابا. |
|
|
البابا يوحنا بولس الثاني، أشهر باباوات الكاثوليك. |
احتفال يوم الشبيبة الكاثوليكي العالمي. |
طواف ديني في شوارع كرواتيا. |
سر القربان الأقدس. |
|
عماد طفل، وهو سر الدخول للمسيحية. |
احتفال ديني كاثوليكي في أستراليا. |
نسخة قديمة من الإنجيل وتعد من النفائس والتحف العالمية. |
قدّاس بروتستانتي. |
|
تمثال القديسة تيرزيا الافيلية. |
احتفالات أسبوع الآلام في كولومبيا. |
||
|
احتفالات أسبوع الآلام في نيوزيلندا. |
اإحتفالات عيد الميلاد في نيويورك. |
صورة الإحتفال بعيد الفصح في القدس. |
صورة للمدينة الجامعة النوتردام، وهي أشهر جامعة كاثوليكية في العالم. |
|
احتفال الجمعة الحزينة في مالطا. |
|||
|
قداس كاثوليكي، مباركة القربان الأقدس. |
احتفال في ايرلندا. |
كنيسة البشارة في الناصرة، حيث بيت مريم العذراء. |
|
|
كنيسة أرثوذكسية في بلغاريا. |
داخل كنيسة كنبتري، مركز الإنجيليكان. |
لوحة العشاء الأخير بريشة ليوناردو دا فينشي. |
|
|
كاتدرائية كاثوليكية من الفن القوطي. |
كنيسة كاثوليكية من طراز عصر النهضة. |
||
|
داخل كنيسة شرقية. |
كاتدرائية وستسمر البروتستانتية، كاتدرائية الأمة البريطانية. |
||
|
صورة مستشفى القلب الأقدس. |
زواج في كنيسة بروتستانتية أميركية. |
احتفالات عيد الميلاد. |
احتفالات عيد الفصح حسب الطقس الشرقي لدي الكنائس الأرثوذكسية. |
|
زوجان كاثوليكيان من فرنسا. |
نجمة المهد في بيت لحم. |
||
|
كنيسة في إيطاليا. |
واجهة كنيسة سان بول في مكاو. |
||
|
كورس ينشد تراتيل كنسية. |
كنيسة أرمنية. |
||
|
كنيسة في ألمانيا. |
كرنفال سوابيا، هولندا. |
||
|
قبر يسوع المسيح في كنيسة القيامة. |
هيكل كنيسة على النمط الأوروبي. |
تمثال يسوع المسيح في مدينة ريو دي جنري البرازيلية. |
صورة لتمثال الخضر في كنيسة المهد في بيت لحم - فلسطين |
| هناك المزيد من الملفات في ويكيميديا كومنز حول: مسيحية |
[عدل] وصلات خارجية
- مكتبة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بمصر
- المكتبة الإلكترونية للباحث مجدى صادق
- موقع بيت الله
- موقع كلمة الحياة
- موقع النور
- موقع الحق
- موقع دار الهداية
- موقع كنيسة الانبا تكلا هيمانوت القبطية الأرثوذكسية - الإسكندرية - مصر
- منتدى أبو سيفين وتماف ايرينى القبطى الأرثوذكسى
- من هو المسيح ؟
- الموسوعة المسيحية العربية الإلكترونية
- أخبار العالم المسيحي
- إذاعة الفاتيكان
| أديان سماوية إبراهيمية |
|---|
[عدل] مصادر
- ^ يذكر أن عدد المسيحيين في العالم يناهز المليارين، ونسبة الكاثوليك منهم حوالي النصف أي حوالي 56% ويشكل البروتستانت نسبة 24.5% والأرثوذكس الشرقيين 9.3% أما الكنائس الأخرى فتشكل نسبة 10.2% من مجمل مسيحيي العالم.
- ^ [1] مذكور : The Trinity is not 1+1+1. The Trinity is 1x1x1. 1+1+1 = 3. But 1x1x1 =1
- ^ [2] مذكور: God is not triples (1+1+1) - He is triune (1x1x1)، and He has revealed Himself fully in the Person of our Lord، Jesus Christ (Col. 2:9; John 14:9)
- ^ [3] مذكور:The mystery of the Holy Trinity is a revealed truth. The whole universe reflects this unique mystery. In mathematics we have learnt 1x1x1=1 and not 3. The same principle، though analogously، can be applied to the Holy Trinity.
- ^ وهذا المصدر الرابع يذكر عدة تشابيه من ضمنها تشبيه H2O: [www.free-gifts.com/trinity.pdf] حيث يقول: 1 man=body، soul، spirit. 1 egg =yoke، whites، shell. ♦ H2O= water (Liquid)، steam (Vapor)، ice (Solid). ♦ Not 1+1+1=3، But 1x1x1=1.
- ^ Question 18.3.4: Reform's Position On...What is unacceptable practice?
- ^ اتحاد الشباب المسيحي
- ^ وهم من سموا في القرآن بالنصارى
- ^ سورة المائدة:82-84
- ^ سورة البقرة:120
- ^ newadvent
- ^ أ ب الموسوعة البريطانية
- ^ أ ب Major Religions Ranked by Size
- ^ http://www.aljazeeratalk.net/portal/content/view/3087/119/
- ^ أ ب http://www.adherents.com/
- ^ شفاف الشرق الأوسط
- ^ .britannica
- ^ جريدة المصري
- ^ http://www.nabdh-alm3ani.net/nabdhat/archive/index.php?t-9647.html
- ^ http://en.wikipedia.org/w/index.php?title=Christianity_by_country&oldid=122940093
- ^ http://www.dw-world.de/dw/article/0,,1834804,00.html
- ^ يعيش في 22 دولة عربية حوالي 20 مليون مسيحي عربي
- ^ أ ب ت ث http://www.youtube.com/watch?v=jorUXmYq4Bk
- ^ الموسوعة البريطانية. مقدمة المقال توضح معنى كلمة المسيا (Messiah from Hebrew mashiaḥ, “anointed”), (المسيا من العبرية: المسيح = anointed)
- ^ (أعمال الرسل 10: 38)
- ^ (متى 1: 21)
- ^ Catholic Encyclopedia Origin of the Name of Jesus Christ
- ^ مرقس 1 : 1
- ^ لوقا 20:41-44
- ^ يوحنا 10 : 30
- ^ تيموثاوس الأولى 16:3
- ^ الموسوعة العربية المسيحية-مجمع نيقية
- ^ شبكة بن مريم الإسلامية
- ^ مجلة تجولات
- ^ [4]
- ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض ط ظ ع غ ف ق ك ل م ن ه و ي أأ أب أت أث أج أح أخ أد أذ أر أز أس أش أص أض أط أظ أع أغ أف أق أك أل أم أن أه أو أي بأ بب بت بث بج بح بخ بد بذ بر Full List
- ^ amazon
- ^ "Tale of two Ronnies"، BBC Sport، 8 May 2001. Retrieved on 21 April 2007.
- ^ أ ب http://search.nndb.com/search/nndb.cgi?type=unspecified&query=
- ^ http://www.zakiworld.com/ar/vforum/showthread.php?t=20080
- ^ تاريخ الكنيسة
- ^ ديوان العرب
- ^ الأنبا تكلا هيمانوت
- ^ Customary in some Coptic and other churches:
- "The Coptic Christians in Egypt and the Ethiopian Orthodox Christians —two of the oldest surviving forms of Christianity— retain many of the features of early Christianity, including male circumcision. Circumcision is not prescribed in other forms of Christianity.…Some Christian churches in South Africa oppose the practice, viewing it as a pagan ritual, while others, including the Nomiya church in Kenya, require circumcision for membership and participants in focus group discussions in Zambia and Malawi mentioned similar beliefs that Christians should practice circumcision since Jesus was circumcised and the Bible teaches the practice." Male Circumcision: context, criteria and culture (Part 1), Joint United Nations Programme on HIV/AIDS, February 26, 2007.
- "The decision that Christians need not practice circumcision is recorded in Acts 15; there was never, however, a prohibition of circumcision, and it is practiced by Coptic Christians." "circumcision", The Columbia Encyclopedia, Sixth Edition, 2001-05.
- ^ http://www.arabchurch.com/forums/showthread.php?t=39032
- ^ أبونا
- ^ http://www.zaidal.com/229/showthread.php?t=482