مسيحية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مسيحية
صورة معبرة عن الموضوع مسيحية
الصليب: أبرز رموز الديانة المسيحية.

المؤسس يسوع المسيح.[1]
مَنشأ القدس،
Vexilloid of the Roman Empire.svg الإمبراطورية الرومانية
الأصل اليهودية
الفروع كاثوليكية، أرثوذكسية مشرقية، شرقية، بروتستانتية
الأماكن المقدسة مواقع مقدسة مسيحية
العقائد الدينية القريبة الحنيفية، اليهودية، الإسلام، الصابئية المندائية، البهائية.
العائلة الدينية ديانات إبراهيمية.
عدد المعتنقين The Earth seen from Apollo 17 with transparent background.png 2.3 مليار (2013).[2][3]

المسيحية أو النصرانيّة، هي ديانة إبراهيمية، وتوحيدية، متمحورة في تعاليمها حول الكتاب المقدس، وبشكل خاص يسوع،[4] الذي هو في العقيدة متمم النبؤات المنتظر، وابن الله المتجسد؛[5][6][7] الذي قدّم في العهد الجديد ذروة التعاليم الاجتماعية والأخلاقية، وأيّد أقواله بمعجزاته؛ وكان مخلّص العالم بموته وقيامته، والوسيط الوحيد بين الله والبشر؛ وينتظر معظم المسيحيين مجيئه الثاني، الذي يختم بقيامة الموتى، حيث يثيب الله الأبرار والصالحين بملكوت أبدي سعيد.

المسيحية تعتبر أكبر دين معتنق في البشرية،[8] ويبلغ عدد أتباعها 2.3 مليار أي حوالي ثلث البشر،[9] كذلك فالمسيحية دين الأغلبية السكانية في 126 بلدًا من أصل 197 بلدًا في العالم؛[10] ويعرف أتباعها باسم المسيحيين؛ جذر كلمة مسيحية تأتي من كلمة المسيح التي تعني " من وقع دهنه" أو "الممسوح بالدهن المقدس " ؛ وتعرف أيضًا لناطقي العربية باسم النَّصرانية، من كلمة الناصرة بلدة المسيح.[مت 2:23][11][12] نشأت المسيحية من جذور وبيئة يهودية فلسطينية، وخلال أقل من قرن بعد المسيح وجدت جماعات مسيحية في مناطق مختلفة من العالم القديم حتى الهند شرقًا بفضل التبشير، وخلال القرنين التاليين ورغم الاضطهادات الرومانية، غدت المسيحية دين الإمبراطورية؛ وساهم انتشارها ومن ثم اكتسابها الثقافة اليونانية لا بانفصالها عن اليهودية فحسب، بل بتطوير سمتها الحضارية الخاصة.[13][14] المسيحية تصنّف في ثلاث عائلات كبيرة: الكاثوليكية، والأرثوذكسية المشرقية والشرقية، والبروتستانتية؛[15] وإلى جانب الطوائف، فإنّ للمسيحية إرثًا ثقافيًا دينيًا واسعًا يدعى طقسًا، وأشهر التصنيفات، وأعرقها في هذا الخصوص المسيحية الشرقية، والمسيحية الغربية.

الثقافة المسيحية، تركت تأثيرًا كبيرًا في الحضارة الحديثة وتاريخ البشرية على مختلف الأصعدة.[16]

التاريخ[عدل]

النشوء والانتشار[عدل]

أحد الأديار الأرمنية القديمة من القرن السابع مقابل جبل أرارات، تعتبر أرمينيا أول الممالك التي تحولت بالكامل إلى المسيحية.
الصلاة الأخيرة لمسيحين خلال أحد حفلات التعذيب في الكولسيوم، روما لوحة لجان ليون جيروم سنة 1834.

طبقًا لرواية الكتاب المقدس فإنه وبعد نشاط علني دام قرابة ثلاث سنوات في فلسطين وضمن بيئة يهودية، صعد يسوع المسيح إلى السماء بعد أن قدّم تعاليمه ومواعظه وأجرى المعجزات وتمم النبؤات، وافتتح العهد الجديد طالبًا البشارة إلى كافة أصقاع الأرض، موكلاً الأمر إلى تلامذته، وواعدًا بالرجوع.[17][18][19][20][21] يقدّم سفر أعمال الرسل، بعض المحطات التاريخية في حياة الجماعة المسيحية الأولى، والتي كانت تعيش مواظبة على الصلاة في حياة مشتركة في كل شيء،[أع 2:45] آخذة أعدادها بالنمو والازدياد، حتى امتدت سريعًا إلى خارج بيئتها اليهودية - الفلسطينيّة، فوجدت خلال عشرين عامًا جماعات مسيحية في سوريا وآسيا الصغرى ومصر واليونان وإيطاليا.[22][23][24] وصدر حوالي عام 49 مرسوم طرد المسيحيين واليهود من روما، في حين انعقد مجمع أورشليم عام 50 للتباحث في علاقة المسيحيين من أصل يهودي، مع المسيحيين من أصل أممي؛[أع 6:15][25][26] وكان أن اتهم نيرون المسيحيين زورًا حسب رأي أغلب المؤرخين، بإشعال حريق روما عام 64 فجرّد حملة اضطهادات عنيفة؛[27][28][29][30] ومع مقتل أو وفاة أغلب الحلقة المقربة من المسيح، ظهرت شخصيات جديدة شكلت الحلقة الأولى من آباء الكنيسة.[31][32]

لقد دعت الجماعات المسيحية الأولى نفسها باسم "الغرباء"، إذ وجدوا أنفسهم في «منفى أرضي» مقابل «الوطن السماوي»،[33][34] وعزفوا عن السياسة أو التجارة أو الفلسفات،[35] وفي المقابل اهتموا بالفقراء والعجزة والمرضى والعبيد، والإخلاص في الزواج مقارنة بتحلله في المجتمع اليوناني - الروماني.[36][37] وكان القرن الثاني، موعدًا لاضطهادات كثيرة عرفت باسم الاضطهادات العشرة في الإمبراطورية الرومانية، قضى خلالها وعلى مدى القرن والقرن التالي مئات الآلاف من المسيحيين؛ وأما المبررات المقدمة للاضطهاد فكانت رفض عبادة الإمبراطور من جهة، والمؤسسة المسيحية النابذة للعالم الوثني وقيمه، والمنغلقة على ذاتها نوعًا ما من جهة ثانية.[38]

ومنذ النصف الثاني للقرن الثاني، كانت أسفار العهد الجديد قد جمعت كما يشهد قانون موراتوري، وانتشرت الكنائس في الريف كما في المدن، وأخذت المؤسسات الكنسية، كالأبرشيات تأخذ شكلها المعروف،[39] وظهر اللاهوت الدفاعي أي مجموع الكتابات التي تدافع عن العقيدة بوجه خصومها، لاسيّما الغنوصية والمانوية.[40] وقد استمرت مسيحية القرن الثالث بالنمو، وجذبت مزيدًا من المنضوين تحت لوائها، وأقدم البلاد التي تنصرّت بالكامل هي مملكة أرمينيا ومملكة الرها، كما وجدت جماعات مسيحية مزدهرة في الهند والحبشة؛ وعلى الصعيد الفكري فإن المدارس اللاهوتية قد تكاثرت ونبغ منها مدرستي الإسكندرية وأنطاكية،[41][42] وبرزت خطوط تفسير الكتاب المقدس وتصلّبت أشكالها، كما تنظمت مؤسسة الرهبنة بعد أن كانت أفردًا أو مجموعات صغيرة لا منظم لها، بوصفها أفرادًا تخلوا عن العالم المادي وكلّ ما فيه في سبيل التكرّس للدين والإيمان.[43][44][45] وإن للقرن الثالث عمومًا يرجع أغلب المؤرخين الكنسيين وإن كان قد وجد بعض المؤرخين أقدم طورًا من ذلك؛ أما على الصعيد الاجتماعي فإن الفكرة القائلة بمجيء سريع للمسيح قد تلاشت وأخذت المجتمعات المسيحية تنفتح نحو المشاركة في الحياة الاقتصادية والثقافية، وإن كان بعض الأباطرة أمثال فيليب العربي، قد مالوا نحو المسيحية،[46] فإن البعض الآخر قد حاول القضاء عليها بالاضطهاد والتنكيل،[47] رغم عدم نجاعة الحل المقترح في ضبط انتشار الدين،[48] وعمومًا فإن الشهداء في المسيحية يذكرون ثالثًا بعد الأنبياء والرسل بوصفهم شهود الإيمان وناشريه حتى اليوم.[49]

القرون الوسطى المبكرة[عدل]

الإمبراطور قسطنطين الأول محاطًا بالأساقفة مشهرين قانون الإيمان، في مجمع نيقية.
الطيف المسيحي في الخريستولوجيا بين القرنين الخامس والسابع، يظهر معتقدات كنيسة المشرق (أزرق فاتح) والكنائس الميافيزية (أحمر فاتح) والكنائس الغربية (بنفسجي فاتح.)

كانت بداية القرن الرابع، موعدًا لنهاية زمن الاضطهاد، فإن مرسوم غاليريوس التسامحي ثم مرسوم ميلانو عام 312، اعترف بالمسيحية دينًا من أديان الإمبراطورية،[50] وحسب التقليد فإن القديس قسطنطين قد وعد الله باعتناق المسيحية إن انتصر في أحد معاركه على الفرس، فكان له ما أراد.[51][52] وفي عام 330 قام بنقل العاصمة من روما إلى القسطنطينية، والتي أصبحت مركز المسيحية الشرقية ومركز حضاري عالمي، فأضحت أعظم مدن العالم في ذلك العصر.[53] وما تلا ذلك من تراجع سريع لبقايا الوثنية.[54] وفي عام 325 انعقد المجمع المسكوني في نيقية للتباحث في قضايا تنظيمية وطقسية في الكنيسة، أما موضوعه الأساسي فكان المذهب الذي علّمه آريوس، والقائل بخلق الكلمة، وكونها من غير ذات الجوهر الإلهي، فعزل وحرم وصيغ في المجمع قانون الإيمان الذي لا يزال مستخدمًا إلى اليوم.[55][56][57][58] غير أن حرم الآريوسية، لم يكن يعني اندثارها، إذ استمرت في مختلف أنحاء العالم المسيحي، حتى القرن الثامن، وشغل أساقفة آريوسيون مناصب هامة في فترات معينة.[59][60] وكان مجمع القسطنطينية عام 380 قد جاء مكملاً لحرم الآريوسية بتثبيت طبيعة الروح؛[61] أما المجمعين اللاحقين أي مجمع أفسس عام 431 ومجمع أفسس الثاني أو مجمع خلقيدونية عام 451 فقد انعقدا للتباحث في شؤون خريستولوجية،[62][63] أي طريقة اتحاد الكلمة بالطبيعة الإنسانية، فحرم أولاً نسطور الذي قال بعدم وجود ارتباط بين الطبعين،[64] في حين أقر مجمع خلقيدونية رسائل ليون الأول بابا روما المتعلقة بطبعي المسيح، غير أن المجمع شرخ الكنيسة، فإن الكنائس الأرثوذكسية المشرقية رفضت القول بالطبعين بعد الاتحاد وقالت بالطبع الواحد من طبعين، كما في مجمع أفسس الثاني، وشكل أتباع هذا القول أكثرية مسيحيي أرمينيا ومصر والحبشة والريف السوري، ولا يخفى الواقع السياسي والاجتماعي في تأجج هذا الخلاف الذي شطر الكنيسة والامبراطورية والمجتمع، وحاول العديد من الأباطرة لجمه بصيغ وسطى أو توحيدية أمثال الهينوتيكون إلا أنهم فشلوا.[65][66][67][68][69]

غير أن الفترة ذاتها كانت حملت انتشار وتطور الفنون المسيحية لاسيّما العمارة في النمط المعروف باسم "بازيليك" أو "كنيسة كبرى"،[70] وتكاثرت الكنائس والرهبانيات، وكانت كنيسة الحكمة المقدسة في العاصمة يخدمها 525 رجل دين بينهم 60 كاهنًا لوحدها،[71] وأصدر الإمبراطور يوستيانوس قانون الشهير عام 538 في تنظيم الحياة الكنسيّة وقضايا عديدة والتي جمعها وبوبها من قوانين وتقاليد وافرة سابقة،[72] وكذلك فقد قدمت الكنيسة عددًا من المدارس الفلسفية والأدبية، كما يبدو في مجمل الأدب السرياني واليوناني؛ وقد شاع في ذلك العصر بنوع خاص إكرام الأيقونات وذخائر الشهداء والقديسين،[73] ووصلت المسيحية بفضل جهود المبشرين إلى آسيا الوسطى والصين وكوريا وأقامت فيها أبرشيات. وعلى الرغم أن الدين، لاسيّما في كتابات القديس أوغوسطين وهو أحد الملافنة، ينصّ على كفالة حرية غير المسيحيين وحقوقهم سواءً كانت دينية أم مدنية،[74] إلا أن ذلك العصر قد شمل اضطهادات في بعض المناطق ضد اليهود أو الوثنيين وشمل في بعض الأحيان الفرق المسيحية ذاتها سواءً أكانوا من أنصار الطبع أم الطبعين.[75]

ومع بداية القرن السابع، سيطر الفرس على الهلال الخصيب، وأجزاء من اسيا الصغرى، وأعلنوا الطبيعة الواحدة مذهبًا رسميًا،[76] غير أن هرقل استطاع استعادة البلاد في العقد التالي،[77] وإذ أدرك أهمية توحيد الفريقين اجترح الصيغة الجديدة القائلة بالطبعين في مشيئة،[78] غير أن محاولته فشلت ثم أدينت بوصفها هرطقة في مجمع القسطنطينية الثالث عام 681.[79] وخرج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن طاعة الإمبراطورية بوصول الإسلام، وكانت أوضاع المسيحيين في ظل الدولة الأموية والعصر العباسي الأول مزدهرة، وقد برز السريان والنساطرة في الترجمة، العلوم، الفلك والطب فإعتمد عليهم الخلفاء.[80] غير أنها انتكست نتيجة الاضطهادات لاسيّما أيام المتوكل على الله العباسي والحاكم بأمر الله الفاطمي، وعدد من خلافائهما، كما أن عملية التحول عن المسيحية ازدهرت في القرنين التاسع والعاشر؛[81][82] وقد استقرت أوضاع المسيحية الشرقية على هذا الحال بين أزمنة استقرار وأزمنة مضايقات أو اضطهاد، وانحسر تأثيرها في محيطها كما في العالم المسيحي.[83] أما في الغرب، فإن شعوب أوروبا الوسطى والشرقية، تحولت إلى المسيحية، واعتنقت بريطانيا المسيحية على يد القديس باتريك في احين اعتمدت روسيا في ختام القرن العاشر. وبات لبابا روما، دور كبير لا على الصعيد الديني فحسب بل على الصعيد المدني أيضًا، وغدا الباباوات يتوجون الأباطرة؛ وإن كان الإقطاع والتخلف الحضاري سمات أوروبا آنذاك، فإن الأديرة والكنائس كانت المراكز الحضرية الوحيدة فيها،[84] وقد لعبت الرهبنات الأوغوسطينية والبندكتية وكذلك دير كلوني دورًا رائدًا في الغرب.[85][86] وقد شكل الخلاف حول "مسكونية" كرسي روما، واتهامها بالاحتكار، الانشقاق العظيم عام 1054.[87]

القرون الوسطى المتأخرة[عدل]

مريم العذراء، سيدة غوادالوبي شفيعة الإمريكيتين؛ إحدى أقدم الآثار المسيحية في العالم الجديد وأشهرها تعود لعام 1555، ومن أيقونات العذراء السمراء.

كانت المرحلة الثانية من القرون الوسطى تركزًا لزعامة العالم المسيحي في الغرب، الذي بدأ يخرج من ركوده السابق، وكان للكنيسة نشاط في مختلف الميادين، وحسب رأي المؤرخ الفرنسي جورج مينوا: "يسعنا الحديث دون مبالغة عن ثورة عملية قادتها الذهنية الكاثوليكية في القرن الحادي عشر".[88] هذه الثورة التي كانت تجلياتها الخارجية بالحملات الصليبية ثم حروب استعادة الأندلس،[89][90][91] كانت تجلياتها الداخلية بتحسن الوضع المعيشي في أوروبا،[92] ومن ثم تحسين مركزية الدولة، ورعاية العلوم والفلسفات،[93] ويذكر في هذا الصدد على وجه الخصوص القديس توما الإكويني.[94] وتزامنًا، انتهى الانشقاق البابوي،[95] وانخفض مستوى التوتر بين الأباطرة والباباوات؛ وأما الحدث الأبرز في القرون الوسطى ولا شكّ، كان اكتشاف العالم الجديد بدءًا من عام 1492،[96] وغالبًا ما كانت الحملات الاستكشافية تتم بمباركة الكنيسة، التي تمكنت من تأسيس مراكز لها في الأصقاع المكتشفة حديثًا كما في الشرق الأقصى وأفريقيا الجنوبية. هذه الاكتشافات أدت إلى تدفق الذهب نحو إيطاليا، وغدت روما وفلورنسا وجنوا عواصم النهضة التي سرعان ما عمّت أوروبا،[97] فاسحة المجال لترف ووفرة لا اقتصادية فقط، بل ثقافية وعلمية أيضًا، وإن بعضًا من الرهبانيات الكبيرة الأثر في التاريخ كالرهبنة الفرنسيسكانية والدومينيكانية،[98][99] قد تأسست خلال تلك المرحلة، وكذلك تطور الاهتمام بتشييد الكاتدرائيات الكبرى، والجامعات، والمشافي، وتشجيع الفنون، وبخاصة الموسيقى، والنحت، والرسم، وانتشرت الجامعات، والنوادي الاجتماعية التي شكلت سمات عصر النهضة.[100][101][102]

تمثال داود النبي والملك، لمايكل آنجلو، أحد أشهر أعمال عصر النهضة الفنية.

على الصعيد العقائدي، فقد تمت عملية إعادة قراءة للعقائد، فعلى سبيل المثال فإن تعاليم أرسطو عن "الجوهر والشكل" باتت أساس شرح سر القربان. وعلى الرغم من هذا الازدهار فلم يكن العصر خاليًا مما يؤرق أوروبا، إذ تمكنت الدولة العثمانية من فتح القسطنطينية عام 1453 وتحول ثقل الأرثوذكسية نحو روسيا،[103] كما أن الثروات المتدفقة إلى الغرب أدت إلى انتشار الفساد المالي والأخلاقي حتى داخل بعض أروقة الكنيسة ذاتها، وإلى سيطرة بعض العائلات أمثال آل ميديتشي على الكرسي الرسولي،[104] ويشار إلى عهد البابا ألكسندر السادس بوصفه ذروة الفساد.[105] هذا الوضع، قد دفع لقيام حركة إصلاح بالغة الأثر في الكنيسة والعالم، كانت ذات شقين، الأول مع مارتن لوثر عام 1518 وما اصطلح عليه اسم الإصلاح البروتستانتي،[106] والذي اتسع ليشمل أوروبا الشمالية برمتها، كما أتبع بظهور عدد آخر من المصلحين الإنجيليين أمثال كالفن ويان هوس؛[107] وظهور الكنائس الوطنية المستقلة مع الإصلاح الإنجليزي 1534؛[108] والشق الثاني ما يعرف بالإصلاح المضاد أو الإصلاح الكاثوليكي الذي شكل مجمع ترنت، والرهبنة اليسوعية، ثم سيطرة المحافطين على الكرسي الرسولي بدءًا من وفاة البابا جول الثالث عام 1555 عماده الرئيسي.[109][110]

من نتائج السياسة المحافظة كانت محاكم التفتيش التي نشأت للرقابة على الفلسفات والأفكار الآخذة بالتصاعد والبروتستانت أساسًا، وشملت أيضًا في أهدافها الموريسكيين واليهود، الذين أضمروا دينهم سرًا وأظهروا المسيحية، وكانوا قد خيرّوا بين اعتناق المسيحية أو الهجرة في إسبانيا وحدها. [111][112][113] في المقابل، فإن أصقاعًا أخرى من العالم المسيحي، كهولندا والمستعمرات الإمريكية كانت موئلاً للأقليات المضطهدة لاسيّما اليهود وحاضنًا للأفكار والفلسفات الجديدة.[114] أما الاحتقان في أوروبا بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس البروتستانتية قد دفع إلى تفجر سلسلة حروب أهلية كان أكبرها حرب الثلاثين عامًا التي اندلعت عام 1618، ومع منتصف القرن تم الدخول في مرحلة من السلام والاعتراف المتبادل.[115][116]

القرون الحديثة[عدل]

توقف العثمانيون عن التمدد في أوروبا إثر عجزهم عن دخول فيينا عام 1683 غير أنهم سيطروا على أغلب أقطار أوروبا الشرقية،[117] وعمومًا لم تكن العلاقة بين الغرب المسيحي والعثمانيين علاقات حرب فحسب بل وجدت علاقات دبلوماسية وتجارية نشطة، وكان لمسيحيي الداخل العثماني أزمنة مستقرة ومزدهرة لاسيّما في العاصمة والأقطار ذات الغالبية المسيحية كما كان بعض الأزمنة من التضييق والاضطهاد، ووضعت المجموعات المسيحية في الدولة العثمانية تحت حماية الدول الأوروبية وفق نظام الامتيازات الأجنبية بدءًا من عام 1649،[118][119] وإن نشوء الكنائس الكاثوليكية الشرقية نتيجة جهود مبعوثي روما يعود لتلك الحقبة.[120]

لقد شكلت الثورة الصناعية نقطة انعطاف في تاريخ البشرية مع نشوء أنماط جديدة من المجتمع البشري خلافًا لما كان سائدًا في الحضارات الزراعية،[121] وترك التحوّل عميق الآثار في الفكر الإنساني بما فيه الدين، وكان أحد تمظهرات الأمر نشوء المدارس والأفكار الإلحادية واكتسابها شعبية وتأييدًا بين الجمهور، وتصاعدت حالات التهجم على الدين والكنيسة، ومعاداة الإكليروس، وقد أعلن نيتشه على سبيل المثال "موت الله"،[122][123] غير أن القرن العشرين قد شهد تراجعًا لهذه الفلسفات، حسبما يراه البعض.[124] كما أن حركة التحديث المسيحية قد طفقت تنمو، وبرزت المسيحية الليبرالية في مقابل المسيحية الأصولية، والدراسات الكتابية الحديثة، وتطور العقيدة الاجتماعية ودور المجتمع في الحالات الخاصة، وتكاثر المنظمات العلمانية الكنسيّة وتقلص دور وحجم الإكليروس،[125] إلى جانب حركة تحديث طقسي ومجمعي أيضًا عبر المجمع الفاتيكاني الأول ثم وبشكل خاص المجمع الفاتيكاني الثاني بين 1963 - 1965 والذي أجرى إصلاحات ليتورجية وإدارية على صعيد الكنيسة الكاثوليكية في المرحلة التي شهدت تحديدات جديدة للعقيدة مثل الحبل بلا دنس وانتقال العذراء.[126][127][128] يعود لهذه المرحلة، على الصعيد السياسي حدثان كان لهما عميق التأثير في المسيحية الغربية، الأول قيام الولايات المتحدة الإمريكية التي وجدها الإنجيليون من الواسب "إنجاز من الله على الأرض تمامًا كما حصل مع داود وموسى"،[129][130] والثانية كانت الثورة الفرنسية التي على العكس من الأولى برزت شديدة الهجومية على الدين والكنيسة لاسيّما خلال عهد الجمهورية الفرنسية الثالثة، وكان من تجليات الأمر مصادرة أملاك الكنيسة والتدخل بتعيين الأساقفة حتى قطعت العلاقة بين فرنسا والكرسي الرسولي عام 1904، ولم تصلح إلا بعد الحرب العالمية الثانية.[131][132][133]

البابا فرنسيس خلال مباركته الحشود: لا تزال للكنيسة قوتها.

أما في المسيحية الشرقية فقد نالت دول أوروبا الشرقية استقلالها عن العثمانيين، ولعب المسيحيون العرب لاسيّما في لبنان دورًا بارزًا في النهضة العربية،[134][135] كما أزيلت قانونًا أشكال التمييز مع بداية القرن التاسع عشر، غير أن بدايات الهجرة المسيحية تعود لتلك الفترة أيضًا. أما الكنيسة الروسية فقد شهدت استقرارًا وتعاونًا مع القياصرة، واضطلعت بدور هام في المجتمع الروسي.[136] وانتشرت أواخر القرن التاسع عشر، حركة صحوة دينية في المناطق البروتستانتية، ركزت على الورع والأخلاق بوصفهما تعبيرًا أسمى عن العقيدة؛ أما الهزيع الأول من القرن العشرين فقد شهد قيام الأنظمة الشيوعية ثم الفاشية والنازية التي اضطهدت الكنيسة وسعت لاستئصال الدين من المجتمع، وقد قارعتها الكنيسة بشتى الوسائل،[137][138] في حين أوجدت اتفاقية لاتران الفاتيكان بالشكل المتعارف عليه اليوم.[139] وشهدت المرحلة ذاتها أيضًا مذابح الأرمن واليونان البوتيك والسريان الآشوريين.[140][141]

في مطلع القرن العشرين بدأت حركة تقارب بين الكنائس والطوائف المسيحية، حيث دعيت هذه الحركة باسم الحركة المسكونية، في سنة 1948 تأسس مجلس الكنائس العالميّ، وهي منظمة تعمل من أجل تطوير الوحدة المسيحية، ويضم الآن مختلف الكنائس.[142]

تقف المسيحية بشكل عام اليوم، بوجه الإجهاض، الموت الرحيم وزواج المثليين جنسيًا، ما يجعلها من أكبر المؤسسات المدافعة عن الثقافة التقليدية والأخلاق التقليدية في المجتمع،[143] أما عن أبرز مشاكلها فإن تراجع عدد المنخرطين في سلك الكهنوت ونسبة المداومين على حضور الطقوس يعتبران من أكبر المشاكل؛[144] رغم ذلك فإن هذه المشاكل تنحصر في مناطق معينة، كفرنسا، ألمانيا وأستونيا أما في مناطق أخرى كإيرلندا، إسبانيا، إيطاليا، اليونان والبرتغال فضلاً عن أمريكا اللاتينية والولايات المتحدة الإمريكية لا تزال هذه النسب مرتفعة.[145] يذكر أّن عدد من دول أوروبا الشرقية شهدت مع سقوط الإتحاد السوفياتي والأنظمة الشيوعية صحوة دينية كبرى منها روسيا ممثلة بالعلاقة الوثيقة بين الكنيسة الروسية الأرثوذكسية وفلاديمير بوتين، أوكرانيا، بولندا، صربيا، كرواتيا، رومانيا وبلغاريا.[145] كما وتشهد مناطق جنوب الكرة الأرضية ازدياد كبير في معدل نمو المسيحية خصوصًا في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.[146]

العقيدة[عدل]

الوحي الإلهي[عدل]

نسخة غوتنبرغ من الكتاب المقدس، وهو أول كتاب مطبوع في العالم.

الوحي الإلهي في المسيحية مجموع فيما يدعى الكتاب المقدس، ويعرف أيضًا بعدة أسماء أخرى أقل شهرة منها كتاب العهود؛ يتكون هذا الكتاب من مجموعة كتب تسمى في العربية أسفارًا، ويعتقد اليهود والمسيحيون أنها كتبت بوحي وإلهام.[147] الكتب الستة والأربعين الأولى مشتركة بين اليهود والمسيحيين، يطلق عليها اليهود اسم التناخ أما المسيحيون فيسمونها العهد القديم، ليضيفوا إليها سبعًا وعشرين كتابًا آخر يشكلون العهد الجديد. إلى جانب هذا التقسيم العام، هناك التقسيم التخصصي، فالتناخ أو العهد القديم، يتكون من مجموعة أقسام وفروع أولها التوراة التي تؤلف أسفار موسى الخمسة، ثم الأسفار التاريخية وكتب الأنبياء والحكمة، في حين أن العهد الجديد يقسم بدوره إلى الأناجيل القانونية الأربعة والرسائل وسفر الأعمال ووالرؤيا.[148] ومواضيع الأسفار مختلفة، فإن اعتبر سفر التكوين قصصيًا بالأولى، فإن سفر اللاويين تشريعيًا بالأحرى، أما المزامير فسفرٌ تسبيحي، ودانيال رؤيوي.[149]

هناك بعض الاختلافات بين الطوائف في ترتيب أو الاعتراف بقانونية بعض الأجزاء، على سبيل المثال فإن طائفة الصدوقيين اليهودية المنقرضة كانت ترفض الاعتراف بغير أسفار موسى الخمسة، وكذلك حال السامريين؛[150] أما يهود الإسكندرية أضافوا ما يعرف باسم الأسفار القانونية الثانية والتي قبلها لاحقًا الكاثوليك والأرثوذكس في حين رفض يهود فلسطين والبروتستانت الاعتراف بأنها كتبت بوحي. وكذلك الحال بالنسبة للعهد الجديد، إذ دارت نقاشات طويلة حول قانونية بعض الأسفار كرسالة بطرس الثانية والرسالة إلى العبرانيين، قبل أن يستقر الرأي على التنميط الحالي في مجمع نيقية،[151] وإن وجدت بعض القوانين السابقة مثل قانون موراتوري، علمًا أن أقدم إشارة إلى القانون تعود إلى عام 170 على يد الشهيد المسيحي يستينس.[152] أما الكتب التي لم تقبل فتعرف بالأسفار المنحولة، وغالبها كتب بعد فترة طويلة من الأسفار المعتبرة قانونية. هذا بخصوص تكوّن العهد الجديد، أما تكوّن العهد القديم فتكوّنه أصعب وأطول، وبحسب الأدلة الخارجية المتوافرة، فإن زمن الملكية في يهوذا ثم السبي البابلي قد شكّل منعطفًا حاسمًا في التشكيل كما نعرفه اليوم، على يد أنبياء يهود كداود وميخا وعزرا.[153]

كتبت أسفار العهد القديم بالعبرية التوراتية، وأسفار العهد الجديد باليونانية القديمة؛ وانقراض كلا اللغتين، يدفع بمراجعات ترجمة المعاني دوريًا؛ وبكل الأحوال فإنّ علماء الكتاب المقدس من مسيحيين أو يهود أو ملاحدة، اتفقوا أن النصّ الحالي مثبت إثباتًا حسنًا بضوء الأدلة الداخلية والخارجيّة،[154] بغض النظر عن بعض التراجم التي لا تتبع أحدث الدراسات الكتابيّة.

يؤمن المسيحيون واليهود، أن الكتاب معصوم، وثابت إلى الأبد، وغير قابل للنقض،[155][156] كما أن الكتاب ذاته امتدح كلام الله كما كتب: «كلمتك مصباحٌ لخطاي ونور لسبيلي»؛[مز 119:105][157] على أنّ الكتابة بوحي لا تعني أن النص مسجل بطريقة حرفية آلية تلقائيًا في السماء، فهو يحوي أسلوب مؤلفيه، والصيغ الأدبية والثقافية السائدة في زمانه، "ولذلك يستطيع الباحث في الكتاب المقدس، استنتاج الكثير من صفات كاتب السفر أو الظروف التي كانت قائمة في وسطه، إذ حلل أسلوبه في الكتابة، ولكن داخل هذه التعابير التي لها صيغ بشرية مضمون وفكرة إلهية"،[158] على سبيل المثال فإنّ المجمع الفاتيكاني الثاني علّم بأنّ الكتاب "هو ما راق الله أن يظهره بكلام مؤلفيه".[159]

إلى جانب ذلك، فإن الكتاب المقدس هو أقدم كتاب لم ينقطع تداوله في العالم، وأول كتاب تمت طباعته،[160] وأكثر كتاب يمتلك مخطوطات قديمة، والكتاب الأكثر قراءة وتوزيعًا في تاريخ البشرية،[160] والوحيد الذي ترجم لأغلب اللغات البشرية إذ ترجم لسحابة ألفي لغة، وطبع منه آخر قرنين ستة مليارات نسخة،[161] وأكثر كتاب صدر عنه دراسات وكتب وأبحاث جانبية، وأكثر كتاب أوحى برسم لوحات أو مقطوعات موسيقية أو شعر أو أدب أو مسرحيات أو أفلام أو سواها من الآثار البشرية.

العقيدة الإلهية[عدل]

أيقونة معمودية يسوع، بريشة فرانسيسكو ألباني عام 1600: وقت العماد ظهر الثالوث مجتمعًا، فبينما كان الابن يعتمد حلّ الروح القدس بشكل طائر الحمام وسمع صوت الآب يقول من السماء: هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت.متى 3: 16-17

تؤمن المسيحية بإله واحد كما صرّح الكتاب في مواضع عدّة منها: "اسمع يا إسرائيل، الرّب إلهنا ربّ واحد، فأحبّ الرب إلهك، بكل قلبك، وبكل نفسك، وبكل فكرك، وبكل قوتك، هذه هي الوصية الأولى"؛[مر 12:30][162] وهو في آن: واحد وثالوث، واحد من حيث الجوهر والطبيعة، الإرادة والمشيئة، القدرة والفعل، وثالوث من حيث إعلانه عن نفسه ومن حيث أعماله: فقد خلق العالم بكلمته، وكلمته هي في ذاته نفسها؛ وهو حي، وروحه في ذاته نفسها؛[163][164][165] وتدعى أطراف الثالوث الإلهي "أقانيم[166][167] ويعتبر سر الثالوث من أسرار الله الفائقة، ويستدلّ عليها من مواضع شتّى في الكتاب؛[لو 1:35][168][169] وقد رفض هذا السر عبر التاريخ جماعات قليلة تدعى لاثالوثية.[170]

صفات الإلوهة في المسيحية متنوعة أهمها، الأزلية والخلود، والثبات عن التغيير في الجوهر، وكلية القدرة والسلطان، والنزاهة عن الزمان والمكان، وكمال المحبّة والرحمة، وأصل الخير والعدل، فهو «ضابط الكل»، وخالق الأمور المنظورة والغير منظورة؛[171] التي هي في حدود معرفتنا الملائكة، أي الكائنات التي خلقها الله لخدمته، وإيصال رسائله للبشرية في بعض الحالات، ولها شفاعة في مؤمني الأرض،[172] ورئيسها هو الملاك ميخائيل، وكذلك جبرائيل؛ وقد عصت بعضها الله فغدت أرواحًا شريرة يترأسها الشيطان الذي يعمل على إغواء البشرية،[أف 6:11] وقد يتلبس كائنًا بشريًا فيطرد عبر التعزيم.[173]

أصل الكون ومصير الإنسان[عدل]

أيقونة سريانية، تظهر الدينونة، المسيح تحيط به ملائكة الكاروبيم بينما يقف إلى يمينه ويساره مار مارون ومار بطرس والملاكان جبرائيل وميخائيل، أما في القسم السفلي من الأيقونة تظهر العذراء وسائر المؤمنين في حالة نعيم، وقد كتب السريانية والعربية واليونانية، قدوس.

تؤمن المسيحية بأن الله قد خلق الكون بدافع من محبته، ولمجده؛[174] وهو مستقل عن الكون ومنزّه عنه، لكنه يعمل فيه وعبره، إذ مع أن الكون مستقل بقوانينه العلمية الخاصة التي أوجدها الله، فالله يقوده ويرعاه إلى كماله النهائي: "فكل ما هو موجود يتعلق بالله، وليس له قيام إلا لأنّ الله يريده أن يقوم".[175] قسم هام من الجماعات المسيحية لا يرى تعارضًا بين الخلق الوارد في سفر التكوين كسبب أولي، والتطور كسبب ثانوي، أو "آلية تنفيذية لإرادة عاقلة".[176]

وتؤمن بأنه أحب الإنسان وخصّه برئاسة خليقته،[تك 1:27] ولذلك تدعوه "أبانا"،[مت 6:9] "فنحن على الأرض لنعرف الله، ونحبه ونصنع الخير حسب إرادته، ونبلغ السماء يومًا ما،...، لقد خلقنا لنتشارك في فرحه اللامحدود"؛[177] وقد خلقه ذكرًا وأنثى لكي يضع في توقًا نحو الكمال، مع الإنسان الآخر؛[178] وهو يوجه حياة كل إنسان بطريقة سرية تدعى العناية الإلهية، ومنحه حرية الإرادة، وإمكانية معرفة الله، إلا أن الإنسان قد سقط بعدما أغواه الشيطان بالخطيئة الأصلية، وهو ما حول طبيعة العالم الإنساني نفسه إذ فقد كماله البدائي الأصلي فدخله النقص: الموت، والألم، والشر، "فالخطيئة الأصلية ليست خطيئة فردية، بل هي حال الإنسانية المشؤوم التي يولد فيها الفرد قبل يخطأ بذاته وبقراره الحر"؛[179][180] وبينما البقاء في هذه الحالة الناقضة ضروري لعدل الله فإنّ الله "يسمح بالشر لكي يخرج منه شيء أفضل" كما قال توما الإكويني، الذي تابع "لا يوجد أي ألم بدون معنى، فالألم دومًا مبني على حكمة الله"؛[181] وبالأحرى تعتبر المحن المختلفة التي تصيب الإنسان تكفيرًا عن خطاياه بالدرجة الأولى.[182]

بكل الأحوال، فإن محبة الله للإنسان واحترامه إرادته الحرة التي وضعها فيه، دفعته لمتابعة التواصل معه ما بعد الخطيئة الأصلية، وكانت أشكال هذا التواصل متنوعة: "إن الله في الأزمنة الماضية كلّم آبائنا بلسان الأنبياء، الذين نقلوا إعلانات جزئية وبطرق عديدة ومتنوعة"؛[عب 1:1][183] ثم "لم تمّ ملء الزمان، أرسل الله ابنه مولودًا من إمرأة"،[غل 4:4] وابنه أي كلمته المتجسدة،[184][185][186] الكلمة التي استحالت بشرًا في يسوع، والذي هو المسيح المنتظر،[187][188][189] القادم من نسل داود؛[190][191] وهو ما يعرف بسر التجسد، أما دافع التجسد فهو الخلاص من المفاعيل الروحية للخطيئة الأصلية ومصالحة البشرية مع الله في سر الفداء أي موته وقيامته.[192][193] أسس المسيح الكنيسة، "الواحدة، الجامعة، المقدسة، الرسولية[194] شعب الله، وجسد المسيح السري، "لتقود مسيرة الإيمان، في كل مكان وزمان ومع الكل"،[195] عبر سلطتها التعليمية، وواجبها في إقامة الطقوس، وبذلك افتتح العهد الجديد، الذي سيستمر حتى ظهور ضد المسيح، وعودته في نهاية الأزمنة، وفيها يخلق الله "أرضًا جديدة وسماءً جديدة"،[رؤ 21:1][196][197] حيث "يزول الموت، والحزن، والصراخ، والألم، لأن الأمور القديمة كلها قد زالت"؛[رؤ 21:4] وأيضًا "ما لم تسمعه أذن، ما لم تبصره عين، ما لم يخطر على قلب بشر، ما أعدّه الله لمحبيه"؛[1كو 2:9] وذلك بعد قيامة الموتى، والدينونة العامة: "فالذين عملوا الصالحات يخرجون في القيامة المؤدية للحياة، وأما الذين عملوا السيئات ففي القيامة المؤدية إلى الدينونة".[يو 5:29][198][199]

تؤمن المسيحية بأن لكل إنسان روحًا مميزة، وهي التي تجعل كل فرد إنسانًا؛[174] وكل روح هي من الله وليست من الوالدين، فهي متجاوزة للمادة، وهي التي تعطي الحياة للإنسان، ولا تموت بل تبقى عاقلة بعد الموت، في حالة سعادة غير كاملة، أو حالة تكفير في المطهر - في الكنيسة الكاثوليكية - أو بالشكل الأفظع بحالة شقاء.[174][200][201][202] ومن عاش حياته "ببطولة في الإيمان والرجاء والمحبة" يدعى قديسًا،[203][204] وتشكل مريم العذراء، والأنبياء، والآباء، والشهداء، والقديسين، صفوة البشرية، ولهم الشفاعة في الأحياء - إلى جانب الملائكة -،[205][206] وفي المقابل فإنّ للأحياء، عن طريق أعمال الخير التكفير عن خطايا موتاهم.[207]

العقيدة الاجتماعية[عدل]

الموعظة على الجبل، بريشة كارل بلوش، القرن التاسع عشر: تشملها الفصول الخامس حتى السابع من إنجيل متى.

العقيدة الاجتماعية في المسيحية أو التعليم الاجتماعي، مستوحى من الكتاب المقدس، لاسيّما مقاطع بعينها مثل الوصايا العشر التي تلقفها النبي موسى على طور سيناء، والتطويبات التي أعلنها المسيح. الحق في الحياة، هو أول تعاليم العقيدة الاجتماعية، فمن الواجب "أن تحترم حياة الإنسان من لحظة الحمل وحتى لحظة الوفاة الطبيعية"، وبالتالي فإن القتل، والمساعدة على القتل، والقتل في الحرب خارج وقت المعركة، والتخلّص من المعوقين والمرضى والنازعين أو القتل الرحيم، وقطع الأعضاء، والإجهاض، والانتحار، والإدمان، والعنف ضد الجسد البشري، وعدم احترام جسد الميت، يعتبر خرقًا للوصية الخامسة وأعمالاً ضد العقيدة، وضد الله نفسه؛[208] وكذلك حال الإعدام بالنسبة لغالب الجماعات المسيحية، إلا "في حالة استحالة حماية المجتمع البشري من المجرم إلا بإعدامه، وهي حالة نادرة إن لم نقل معدومة"؛ الحرب يسمح بها ضمن ستة شروط أبرزها عدالة القصد والسبب.

الحق في الحرية، هو أيضًا حق أصيل للإنسان، وترتبط حرية الإنسان بحرية إرادته، وبالتالي "حرية الفرد، لا يجوز الحد منها حتى عند اختياره الشر، ما لم يمسّ كرامة الآخرين البشرية وحرياتهم"، وتشمل حرية الإنسان، حرية التجمع، والتعبير عن الرأي، والإعلام، واختيار المهنة، وتأسيس شخصيات اعتبارية؛[209][210] وعلى رأس حريته، تأتي حرية التدين "إذ يجب على كل إنسان أن يعتنق الدين الذي يراه أمام ضميره صحيحًا، دون إجبار ودون أن يؤدي ذلك لأي مضايقات أو تمييز أو إجحاف بحقوقه"؛ ويرتبط الحق بالحرية، بالحق بالكرامة والمساواة بين جميع البشر، وهي كرامة مصدرها الله: "لا ذكر ولا أثنى، لا يهودي ولا يوناني، لا عبد ولا حر، لأنكم جميعًا واحد في المسيح يسوع"؛[كو 3:11][غل 3:28][211][212] في ضوء هذه الكرامة، يغدو البغاء، والاتجار بالبشر، والاتجار بالأعضاء، والعنصرية، خطايا، وضد مشيئة الخالق؛ وفي ضوئها أيضًا يغدو واجبًا احترام الثقافات والشعوب المختلفة بوصف تنوّع البشرية "انعكاس لغنى الله اللا محدود". تعلّم المسيحية أن الإنسان كائن اجتماعي، فلا يجوز للمجتمع أن يطغى على الحرية الفرد، ولا يمكن للفرد أن يعيش دون مجتمع".[213]

الحق في العمل يعتبر جزءًا أصيلاً من دعوة الإنسان بوصفها "مهمة من الله أودعها البشر"،[تك 2:15] ومن ثم فالأجر العادل لقاء عمله هو حق يدخل ضمن الوصية السادسة، وكذلك حرية التصرف بالأجر، والملكية الخاصة، والإرث بوصف الأولاد "بالتساوي" استمرار آبائهم؛ وحق الملكية موقوف بحجم أو طبيعة الملك ومدى اتفاقه مع الخير العام.[214] المسيحية تؤمن بأن الله منح الإنسان الأرض ليستثمرها بالشكل الأمثل وفق قاعدتي الخير والعدالة، وبالتالي أعطاه وكالة ليتسلط على الأرض، وهذه الوكالة هي أصل السلطة في المجتمع؛[رو 13:1][215] فالسلطة تعتبر شرعية طالما مقيدة بغايتها أي الخير والعدل، وتفقد ماهيتها إن تعدت على واجبها؛ فريديك آرنولد مؤسس "مسيحيون ديمقراطيون" قال بأنّ "المسيحية والديموقراطية هما شيء واحد".[216][217] المسيحية تعلّم باحترام العلوم والفنون "بوصف الله نبع الحقيقة ونبع الجمال".

أيضًا فللإنسان الحق أيضًا بالزواج دون إكراه، لإقامة عائلة "قدس أقداس الحياة"؛[218][219][220] وإكرام الوالدين يعتبر الوصية الرابعة والأولى من وصايا القريب؛ ولما كان الكتاب يرى البشرية "أسرة واحدة" فالوصية تشمل في سلطانها نوعًا ما جميع البشر.[تك 5:1][221] ويعود للوالدين تحديد عدد الأولاد، وطرق تربيتهم، ولا يحق للمجتمع التدخل إلا في الحالات الخاصة؛[222] وترفض معظم الجماعات المسيحية زواج مثليي الجنس، وتعدد الزوجات، والمساكنة، وإعارة الرحم، وبوجه العموم زواج المسيحيين من غير المسيحيين، بوصفها مخالفة لقصد الزواج؛ كما ترفض الطلاق لأن العهد المشهر بالزواج من سماته الديمومة، وإنما في حالة استحالة الحياة الزوجية، يجوز الهجر، أو فسخ الزواج، أو إعلان بطلانه، بعد عرض القضية أمام محكمة كنسية.[223] ويحق لكل إنسان العلم والمعرفة، والتحرر من الخرافة والجهل، والابتعاد عن التنجيم والسحر والأبراج وما شابه، وكذلك احترام البيئة، والجماعات البشرية الأخرى، وبشكل خاص "الفقراء، والمحتاجين، الأولى بالعناية من سواهم".[224]

لا تفرض المسيحية أنماطًا محددة من المظهر الخارجي، إلا أنها تلزم الحشمة؛ ولا تحوي قواعد للطعام، إنما الأمر خاضع لقاعدة العهد الجديد "كل شيء حلال، ولكن ليس كل شيء ينفع"؛ وبينما يعتبر إذهاب العقل بالسكر خطيئة، فإن شرب كميات معتدلة من الكحول لا إثم عليه؛ ولا تلزم المسيحية بالختان، إنما هو أشبه بعادة اجتماعية في الشعوب التي تمارسه؛[225] وبكل الأحوال فإنّ بعض الجماعات المسيحية الأقلوية - كبعض الجماعات البروتستانتية - لها فهمها الخاص لقضايا مثل الزواج، والختان، وحتى حفظ السبت. يعتبر الكذب، وشهادة الزور، وحلف يمين كاذب، أو في غير موضعه، من الأعمال ضد الوصيتين الثانية والثامنة. بشكل العام، الشريعة الأخلاقية كما تراها المسيحية "طبيعية، ويعرفها الإنسان مبدئيًا بواسطة عقله"، "مكتوبة على ألواح القلب البشرية".[226] في المسيحية هناك عدة أوجه للنظافة: نظافة جسديّة، روحيّة، عقليّة، وأدبيّة. فجسديًا مطلوب من المؤمن المسيحي الإهتمام بنظافة بدنه كما فإن الغسل واجب إجتماعي له أهميته،[227] والإهتمام في مظهره الخارجي وفي نظافة ثيابه،[228] والإهتمام بالطيب والتعطر بالروائح العطرة،[229] أما روحيًا فتعنى الابتعاد عن النجاسة الروحية وهي الخطيئة حسب المفهموم المسيحي والتي تنبع من القلب ومصدرها القلب وحده حسب المفهوم المسيحي،[230] أمّا من الناحية العقلية فهي اجتناب الأفكار النجسة مثل الإشتهاء فمثلًا قال يسوع: «كل من يداوم على النظر إلى امرأة ليشتهيها، فقد زنى بها في قلبه».[231][232]

العبادات[عدل]

العبادات الفردية[عدل]

عائلة مسيحية تصلّي قبل الطعام في عيد الشكر.

العبادات الفردية هي قائمة أساسًا نتيجة إمكانية تواصل كل فرد في البشرية مع الله وتدعى "علاقة صداقة مع الله"؛[233] أشهر أنواع العبادات الفردية هي صلاة الأبانا المأثورة عن المسيح؛[234][235] كذلك فإن قراءة الكتاب، خصوصًا مزامير آل داود، تعتبر من العبادات الفردية؛ هناك أيضًا "صلوات الساعات"، وهي سبع صلوات في اليوم مقتبسة من التراث اليهودي المسيحي، تعتبر فرضًا على الرهبان، وخيارًا بالنسبة للباقي؛[236] ومن الأنواع الشائعة الأخرى المسبحة الوردية بالنسبة للكاثوليك.[237][238] يعتبر الصوم أيضًا جزء من العبادات الفردية حسب وصية المسيح، بأن تقرن الطلبات من الله بالصوم؛[مر 2:20] وتوجد أنواع مخصوصة من الصوم في بعض الكنائس مثل الصوم الكبير والصوم الصغير؛[239] وتعتبر مساعدة الفقراء من العبادات الفردية حسب وصية المسيح "كل ما فعلتموه لإخوتي الصغار هؤلاء، فلي قد فعلتموه"،[مت 25:40] وتدعى إجمالاً أعمال الرحمة، والتبشير، والصدقات، والنذور، والتأمل، وساعات السجود، والأدعية قبل الطعام وبعده، وكذلك العشور الواسعة الانتشار، والتي تديرها الكنيسة مباشرة، أو تنفق مباشرة لذوي الحاجة دون وساطة الكنيسة.[240]

العبادات الجماعية[عدل]

العبادات الجماعية هي التي يقيمها المسيحيون بشكل جماعي في الكنيسة وبرئاسة أحد أعضاء سلك الكهنوت - ما عدا غالبية البروتستانت -، وتشمل الأسرار السبعة المقدسة وأشباه الأسرار. الأسرار السبعة مشتقة من الكتاب المقدس، ويمنح بعضها لمرة واحدة فحسب مثل العماد، وبعضها بصورة دورية أو عند الاقتضاء مثل مسحة المرضى أو الافخارستيا؛ ممارسة الأسرار تفترض الإيمان بها "لكي يفعل السر فعله ويكون مثمرًا، يجب أن يفهم ويقبل"؛[241][242] وقد أفضت العبادات الجماعية لتطوير ما يعرف في الكنيسة باسم الليتورجيا، أي استعمال علامات ورموز، وكذلك ألوان وموسيقى، وشموع وبخور، وحركات بعينها كالوقوف والجلوس؛ وهذه الليتورجيات قابلة للتغيير والتطور والتكيّف مع الظروف الثقافية المختلفة للازمنة والشعوب، بحيث تحقق غايتها وهي "استعمال العلامات الأرضية، وتقديم كل الحواس الممكنة في خدمة الله".[243][244][245]

السر الأول هو سر العماد، "الأساس والمقدمة لسائر الأسرار"، وهو علامة الدخول في الدين، ومشاركة المسيح، وقبول عمله في سر الفداء، ويتم غالبًا بسكب الماء ثلاثًا على رأس المعمد. والسر الثاني هو سر الميرون أو التثبيت، وفيه يوسم الجبين بمزيج من الطيوب والزيوت المتنوعة أهمها زيت الزيتون، وأصل العملية قادم من حفلات تتويج الملوك في الأزمنة القديمة، وكذلك بداية كرازة الأنبياء، ومن ثم فإنّ منحه يعني أن الممنوح له قد شابه المسيح الملك، وبات جزءًا من ملكوته، ويمنح غالبًا في أعقاب العماد. السر الثالث، فهو الافخارستيا أو سر القربان "قمة الأعمال المسيحية"، التي تقام دوريًا عبر القداس الإلهي استذكارًا لوصية المسيح "اصنعوا هذا لذكري"؛[لو 22:19] ويقسم القداس إلى ثلاثة أجزاء: قراءة مقاطع من الكتاب وتفسيره، وثانيًا التسبيح والإنشاد والدعاء، وثالثًا تقديس القرابين وتناولها،[246] وقد دارت جدالات طويلة بين الجماعات المسيحية حول معنى قول المسيح: "هذا هو جسدي"،[لو 22:19] إلا أنّ أغلبية الجماعات متفقة على وجود "حقيقي وسري للمسيح في الإفخارستيا".[247][248]

السر الرابع هو سر التوبة، أو سر المصالحة مع الله، وأركانه فحص الضمير، والندم، ثم الإقرار بالخطايا للكاهن - المرشد الروحي، ثم تلقي الإرشاد، والتكفير أو التعويض عن الإثم بأعمال محبة كصلاة والصوم والصدقة، أيضًا قد درات نقاشات طويلة بعد الإصلاح البروتستانتي حول إلزامية الاعتراف لمرشد روحي أو فائدة التعويض عن الإثم، دون أن تؤدي إلى نتيجة فبينما يثبتها الكاثوليك والأرثوذكس أسقطها البروتستانت؛[249] وتقسم الخطايا إلى ثلاث فئات: عرضية، ووسبع مميتة، والخطايا التي تؤدي إلى الحرم الكنسي، أي قطع الشركة مع سائر الكنيسة حتى التوبة العلنية، ولا تستخدم إلا في حالات بعينها؛[250] ولا تعتبر الخطيئة خطيئة بغير وعي وإرادة.[251] أما خامس الأسرار، أي سر مسحة المرضى، فيمنح للتقوية في حالات المرض الخطير أو مرض الموت وهو "استذكار لاهتمام المسيح الاستثنائي بالمرضى"؛ ويعتبر سر الكهنوت السر السادس، وفيه ينال المتقدمّ بعد إعداد قد يطول لعدة سنوات من الدراسة "عطية التعليم والتدبير والاحتفال بالأسرار"، وتفرض الكنيسة الرومانية الكاثوليكية العزوبية على الكهنة بينما تسمح باقي الكنائس في زواج رجال الدين،[252] وله ثلاث درجات لا تمنح لدى غالبية الكنائس إلا لذكور: الأسقف، والقس، والشماس، ويرأس السلك في الكاثوليكية البابا خليفة بطرس؛ ويعرف هذا الكهنوت، بالكهنوت الخاص، وقد أنكره معظم البروتستانت، فإكتفوا مع سائر المسيحيين بالكهنوت العام.[رؤ 1:6][253][254] أما آخر الأسرار أي سر الزواج، حيث يعلن المتقدمان نيتهما تأسيس عائلة، ثم يعلن كل منهما قبوله العلني، ويطلبا بركة الرب "كما بارك إبراهيم وسارة؛ اسحق ورفقة؛ يعقوب، وراحيل" ثم يتم تثبيت الزواج.[255] إلى جانب الزواج، هناك أشباه الأسرار، وهي أساسًا درب الصليب، ورتبة جمعة الآلام، والزياحات والتطوافات، ومباركة الأشياء، وصلاة الجنازة.[256][257]

إكرام الرموز والأزمنة والأمكنة[عدل]

خلال القرون المسيحية الأولى دار نقاش حول شرعية إكرام الرموز الدينية، قبل أن يحسم الجدال في مجمع نيقية الثاني،[258] على سبيل المثال فإنّ القديس يوحنا الدمشقي، أحد الملافنة وأبرز المدافعين عن الرموز، قال بإنّ إكرام الرموز ليس إكرامًا لمادة أو صورة الرمز بل لما يمثله، فإن كنّا نكرّم كلمة الله المكتوبة بأحرف، فلنا تكريم كلمة الله المرسومة بألوان؛[259] وهو وما يعرف باسم الأيقونات، أي الصورة التي تمثل مقاطع كتابية، ولها مدارس ومناهج في رسمها، وكذلك المنحوتات في المسيحية الغربية. أما أبرز الرموز المسيحية فهو الصليب المسيحي، الذي يشير لعمل المسيح الفدائي؛[1كو 1:18] وهناك مجموعة رموز أخرى مثل سمكة المسيح، وإشارة الألف والياء.

تكريم الأزمنة، ناجم عن نثر الأحداث الكتابية المرتبطة بالمسيح على العام، وهو ما يعرف لدى غالب الجماعات المسيحية باسم "السنة الطقسية[260][261] والتي تستخدم في تحديد مواعيدها قواعد شمسية وقمرية متنوعة تطورت عبر التاريخ؛ المناسبات ذات الأهمية الكبيرة تؤدي إلى الأعياد وبشكل خاص عيد الميلاد وعيد الفصح؛ أيضًا فإن الكنائس المحلية قد تشتهر بعيد خاص بها غالبًا ما يرتبط بتذكار قديس اشتهر في المنطقة؛[262] وغالبًا ما تكون الأعياد المسيحية مترافقة مع مهرجات واحتفالات اجتماعية. إلى جانب المناسبات السنوية، هناك المناسبات المتكررة عبر قرن أو نصف قرن، والتي تعرف باسم اليوبيل، والتي تجد تشريعها في سفر اللاويين؛[263] على سبيل المثال: "يوبيل ذكرى مرور ألفي عام على تجسّد المخلّص" المحتفل به عام 2000، و"اليوبيل المئوي الخامس لوصول الإنجيل إلى أمريكا" المحتفل به عام 1992. أسبوعيًا، يعتبر يوم الأحد، ثم وبدرجة أقل يوم السبت، زمنًا للراحة، والاجتماعات الدينية، استنادًا إلى الوصية الثالثة من الوصايا العشر. أما تكريم الأمكنة، فإنّ العهد القديم، نصّ على إكرام هيكل سليمان، والتوجه بالقبلة نحو القدس؛ إلا أنّه بعد المسيح ألغي هذا التحديد: "ستأتي الساعة التي تعبدون فيها الآب، لا في هذا الجبل ولا في أورشليم، ...، ستأتي الساعة بل هي الآن، حين يعبد العابدون الصادقون الآب بالروح والحق"؛[يو 4:21] وهكذا فإنّ كل كنيسة تعتبر وريثة الهيكل في الفكر اليهودي، لا البناء في ذاته بل جماعة المؤمنين، على أن بعض الكنائس المرتبطة بأحداث معينة ككنيسة القيامة، وكاتدرائية القديس بطرس، تغدو مكرمة ومقصودة من الجماهير بشكل أوسع.[264]

الديموغرافيا والانتشار[عدل]

المسيحية بحسب انتشارها في دول العالم.

إن كتاب حقائق وكالة الاستخبارات الأميركية عن العالم بنسخته الصادرة العام 2012 يشير إلى أن المسيحية هي أكثر ديانات العالم انتشارًا، إذ يعتنقها 2.2 مليار نسمة أي 33.39% من البشرية.[265][266]

تأتي الكنيسة الكاثوليكية في مقدمة الطوائف المسيحية انتشارًا، حوالي 1.13 مليار نسمة (17.33% من البشرية، 51.4% من المسيحية)؛ تليها البروتستانتية حوالي 458 مليونًا (7.0% من البشرية، 20.8% من المسيحية) والأرثوذكسية الشرقية حوالي 223 مليونًا (3.42% من البشرية، 10.1% من المسيحية)؛ سائر الكنائس من أرثوذكسية مشرقية، شهود يهوه وغيرها تشكل حوالي 389 مليونًا (5.73% من البشرية، 17.6% من المسيحية).[267] بالمقابل حسب دراسة أعدّها مركز بيو حول الدين والحياة العامة في الولايات المتحدة، وجدت ان نصف المسيحيين هم من الكاثوليك، في حين يشكل البروتستانت نسبة 37%، والأرثوذكس نسبتهم 12%. ويمثّل "المسيحيون الآخرون"، مثل "المورمون" و"شهود يهوه" ما نسبته 1% من مجمل المسيحيين.[146]

الدول التي يشكل فيها مسيحيون أكثر من نصف السكان، ويظهر باللون الوردي الدول التي يشكل فيها المسيحيين بين 10-49% من مجموع السكان.
إمارة موناكو، وهي من الدول التي لا تزال تتخذ المسيحية دين رسمي.

تعتبر المسيحية ديانة كونية،[146] إذ ينتشر المسيحيون في جميع القارات والدول ولا توجد دولة في العالم لا تحوي على المسيحيين؛ المسيحية هي الديانة السائدة في أمريكا الشمالية وكذلك في الكاريبي، أمريكا الوسطى والجنوبية إضافة إلى وسط أفريقيا وجنوب أفريقيا، إلى جانب أوروبا وأوقيانوسيا؛ في حين تعتبر الفيليبين الثقل الأساسي للمسيحية في آسيا، القارة الوحيدة التي لا يشكل المسيحيون أغلب سكانها مع وجود مناطق شاسعة كالفيلبين وروسيا والقوقاز ذات غالبية مسيحية، كما يوجد في آسيا الوسطى والشرق الأوسط والشرق الأقصى تجمعات كبيرة للمسيحيين.1

على الرغم من أن المسيحيين يمثلون ثلث سكان العالم، إلا أنهم يشكلون أغلبية سكان 120 دولة و38 كيان ذي حكم ذاتي، أي ما نسبته ثلثي دول العالم وكياناته.[146] ولا تزال المسيحية الديانة المهيمنة في العالم الغربي؛ إذ يشّكل المسيحيين وفقًا لمركز الأبحاث الاميركي بيو حوالي 70% من سكان العالم الغربي.[146] ويعيش 87% من مسيحيي العالم في دول ذات أغلبية مسيحية مقابل 13% من مسيحيين العالم يعيشون كأقليات دينية. يعيش اليوم 39% من مسيحيي العالم في أوروبا وأمريكا الشمالية وأوقيانوسيا، بينما يعيش 61% من المسيحيين في أمريكا الجنوبية وأفريقيا وآسيا، يذكر أن مناطق جنوب الكرة الأرضية تشهد ازدياد في معدل نمو المسيحية.[146]

تعد المسيحية من الأديان النامية بنسبة 1.43% أي تتجاوز المعدل العالمي للنمو المحدد بحوالي 1.39%؛[268] وتعتبر الحركات التبشيرية في آسيا وأفريقيا الجناح الرئيسي لهذا النمو إذ يعتنق المسيحية سنويًا حوالي 30 مليون شخص من خلفيات دينية مختلفة أي حوالي 23,000 شخص يوميًا.[268] وقد تزايد عدد المسيحيين حول العالم بنسبة 4 أضعاف خلال المئة عام المنصرمة،[146] وتشير بعض الدراسات أن المسيحية هي أسرع أديان العالم انتشارًا، خصوصًا المذهبين الكاثوليكي والبروتستانتي،[269][270][271][272][273] إذ أن من حيث النمو العددي بغض النظر عن النسب المئوية فإن المسيحية تحلّ في المرتبة الأولى،[270] في حين تتمسك بعض الدراسات الأخرى بكون الإسلام هو أسرع الأديان انتشارًا. إن غالبية الدول التي يشكل فيها المسيحيون أغلبية، تتبنى النظام العلماني بيد أن المسيحية تعتبر دين الدولة في عدد من هذه الدول كالنرويج، وإنجلترا، وبوليفيا، والأرجنتين، وأرمينيا، واليونان، وسويسرا، وموناكو، ومالطا، وليختنشتاين وغيرهم.

يشكل المسيحيون بين 7-10% من مجمل العرب، ينتشرون أساسًا في الهلال الخصيب ومصر؛ بعضهم يعتبر من المسيحيين العرب، والبعض الآخر من أقوام غير عربية كالأرمن والسريان؛ لهم في هذه الدول، قوانين أحوال شخصية متوافقة مع القواعدالمسيحية، وعطل رسمية في الأعياد، وتمثيل في الدولة؛ هناك عدد من البطريركيات والمؤسسات الدينية المسيحية المختلفة مثل بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، الكنيسة المارونية، كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ويشكل أتباع هذه الكنائس، غالبية المسيحيين العرب أو في الوطن العربي؛ بغض النظر عن الجاليات الهندية أو الأثيوبية أو الأوروبية الوافدة للعمل والاستثمار في الخليج العربي.[274]

المرتبة الدولة عدد المسيحيين نسبة المسيحيين المذهب السائد
1 علم الولايات المتحدة الولايات المتحدة 243,186,000 78.4% بروتستانتية ثم كاثوليكية[275]
2 علم البرازيل البرازيل 174,700,000 90.4% كاثوليكية[276]
3 علم المكسيك المكسيك 105,095,000 94.5% كاثوليكية[277]
4 علم روسيا روسيا 99,775,000 70.3% أرثوذكسية شرقية[278]
5 علم الفلبين الفلبين 90,530,000 92.4% كاثوليكية[279]
6 علم نيجيريا نيجيريا 76,281,000 48.2% بروتستانتية وكاثوليكية[280]
7 علم الصين الصين 70,000,000 4% بروتستانتية وكاثوليكية[281]
8 علم جمهورية الكونغو الديمقراطية جمهورية الكونغو الديمقراطية 63,825,000 90% كاثوليكية[282]
9 علم إيطاليا إيطاليا 55,070,000 91.1% كاثوليكية[283]
10 علم إثيوبيا إثيوبيا 54,978,000 64.5% أرثوذكسية مشرقية[284]
11 علم ألمانيا ألمانيا 49,400,000 68.9% كاثوليكية وبروتستانتية[285]
12 علم المملكة المتحدة المملكة المتحدة 44,522,000 71.8% بروتستانتية[286]
13 علم كولومبيا كولومبيا 44,502,000 97.6% كاثوليكية[287]
14 علم أوكرانيا أوكرانيا 41,973,000 91.5% أرثوذكسية شرقية[288]
15 علم جنوب أفريقيا جنوب أفريقيا 39,843,000 79.7% بروتستانتية[289]

العلاقة مع الأديان الأخرى[عدل]

اليهودية[عدل]

يحوي العهد الجديد مقاطع مادحة لليهود أبرزها: "قد منحوا التبني، والمجد، والعهود، والتشريع، والعبادة، والمواعيد، ومنهم كان الآباء، ومنهم جاء المسيح حسب الجسد"؛[رو 9:5] وكذلك فإن المسيحية في القرن الأول وبدايات القرن الثاني كانت تعتبر "طائفة يهودية"؛[290] ورغم ذلك فإنه منذ أيام المسيح، وحتى عهود قريبة، كانت العلاقة بين المسيحيين واليهود متوترة، وقد اضطهد اليهود المسيحيون في غير مكان؛[أعمال 1:8-3][291][292] وبدءًا من القرون الوسطى المبكرة، اضطهد المسيحيون اليهود، فطردوا من خارج المدن،[293] وفرضت عليهم مناطق سكن معينة، ومنعوا من ممارسة بعض المهن،[293] وارتكبت مذابح في غير موضع بحقهم.[294] في القرن العشرين، وجهت الكنيسة اعتذارًا عن مآسي اليهود التي حصلت بسببها أو "بسبب تقصيرها في حمايتهم"، ثم تكاثرت التصريحات، على سبيل المثال تصريح يوحنا بولس الثاني عام 1986، الذي يعتبر جزءًا من التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية: "بالنسبة إلينا، ليست الديانة اليهودية ديانة خارجية، بل إنها تنتمي إلى قلب ديانتنا، وعلاقتنا بالديانة اليهودية مختلفة عن علاقتنا بأي دين آخر. أنتم إخوتنا الأحباء ونستطيع القول ما معناه، أنتم إخوتنا الكبار".[295]

معظم المسيحيين، يرفضون تحيمل اليهود مسؤولية دم المسيح؛[296][297] وقد وجدت جماعات عبر التاريخ يدعى أتباعها "المسيحيون اليهود"، يقرأون الكتاب بالحرف بالعبري، ويحفظون شرائع موسى المنسوخة في العهد الجديد كحفظ السبت، والختان، وتعدد الزوجات؛ وأيضًا ففي الأيام الراهنة فإن مجموعة من المسيحيين يعرّفون أنفسهم بوصفهم "مسيحيين صهاينة".[298][299]

الإسلام[عدل]

المسيحية ترفض أي وحي تالي مناقض أو متمم لما أعلنه المسيح "فإنّ الله لايتراجع أبدًا عن هباته ودعواته"،[رو 11:29] غالبية المجموعات المسيحية تقبل "وحي خاص بعد المسيح، يكون غير ملزم بشكل عام، ومثّبت لما أعلنه المسيح".[أع 2:17][300] خلال القرون الوسطى المبكرة والمتأخرة، كانت الصورة الطاغية للعلاقات الإسلامية المسيحية، هي علاقات حروب عسكرية، وهو ما نجم عنه أن تكون حصيلة الأدب الأوروبي والفهم المسيحي عامة تجاه الإسلام "مشوهة بدرجة كبيرة، وعدائية"،[301][302] لاسيما "التخوّف الذي جسدّه التهديد العثماني لأوروبا".[303] بكل الأحوال فإن الكنيسة كسلطة رسمية لم تصدر أي وثيقة رسمية بخصوص الإسلام حتى 1965 حين أعلنت وثيقة في عصرنا ما يلي: "وتنظر الكنيسة بعين الاعتبار أيضًا إلى المسلمين الذين يعبدون معنا الإله الواحد الحي القيوم الرحيم الضابط الكل خالق السماء والأرض المكلم البشر؛ ويجتهدون في أن يخضعوا بكليتهم لأوامر الله الخفية، كما يخضع له إبراهيم الذي يُسند إليه بطيبة خاطر الإيمان الإسلامي؛ وهم يجلون يسوع كنبي ويكرمون مريم أمه العذراء كما أنهم يدعونها أحيانًا بتقوى؛ علاوة على ذلك أنهم ينتظرون يوم الدين عندما يثيب الله كل البشر القائمين من الموت؛ ويعتبرون أيضًا الحياة الأخلاقية ويؤدون العبادة لله لا سيما بالصلاة والزكاة والصوم. وإذا كانت قد نشأت، على مر القرون، منازعات وعداوات كثيرة بين المسيحيين والمسلمين، فالمجمع المقدس يحض الجميع على أن يتناسوا الماضي وينصرفوا بالخلاص إلى التفاهم المتبادل، ويصونوا ويعززوا معًا العدالة الاجتماعية والخيور الأخلاقية والسلام والحرية لفائدة جميع الناس".[304][305][306]

الغير إبراهيمية[عدل]

لم يحصل احتكاك مبكر بين المسيحية وديانات الشرق الأقصى، وعندما حصل هذا الاحتكاك خلال العصور الوسطى تزامنًا مع الحركات الاستكشافية في عصر النهضة تنوعت ردة الفعل بين الترحيب الشديد والإقبال على اعتناقها وبين الحظر والاضطهاد كما حصل في الصين،[307] في العصور الحديثة وسمت هذه العلاقة بالديبلوماسية وتبادل الزيارات بين القيادات الدينية على أعلى المستويات، وكان المجمع الفاتيكاني الثاني أشار إلى البوذية الهندوسية بوصفهما دينين يسعيان ”للاستشراق السامي“.[308] أما في علاقة المسيحية بالأديان المندثرة، ففيما يخص أديان السكان الأصليين لأمريكا الوسطى والجنوبية، فقد دعا البابا بيوس الثالث بالمنشور البابوي «الله الأسمى» سنة 1537 إلى احترام السكان الأصليين وحقوقهم معلنًا أنهم بشر، على عكس ما كان سائدًا من اعتقاد، ودعا إلى الاهتمام بدعوتهم لاعتناق المسيحية.[309]

التأثير الثقافي للمسيحية[عدل]

مجموعة صور لعدد من مشاهير المسيحيين من مختلف المجالات.

إن التأثير الثقافي للمسيحية ضخم للغاية وشديد التشعب، إضافة إلى أنه يشمل جميع مجالات الحضارة؛ في قائمة المائة شخصية الأكثر تأثيرًا في تاريخ البشرية، ذكرت 65 شخصية مسيحية من مختلف المجالات.[310]

   
مسيحية
تاريخ الكنيسة أو المسيحية هو تاريخ الحضارة الغربية، فقد أثرت المسيحية بشكل كبير على المجتمع ككل بما في ذلك الفنون واللغة والحياة السياسة وحياة الأسرة والموسيقى وحتى طريقة التفكير الغربية تلونت بتأثير المسيحية. ولذا فإن دراسة تاريخ الكنيسة يلبث اليوم موضوعًا هامًا جدًا.[311]
   
مسيحية

لقد رعت الكنيسة مختلف أنواع العلوم،[312] خصوصًا، الفلك،[96] والرياضيات،[313] والتأثيل،[314] والفلسفة،[96] والبلاغة،[314] والطب،[315] والتشريح،[316] والفيزياء خصوصًا الأرسطوية (أي المنسوبة إلى أرسطو[317] والفيزياء المكيانيكية خصوصًا أدوات الحرب،[314] والكيمياء، والجغرافيا، والفلسفة، وعلوم النبات والحيوان،[314] وكانت المسؤول الرئيسي عن نشوء بعضها كعلم الوراثة،[318] وعن تطور بعضها الآخر كالرسم أو النحت، وبلغت الهندسة والرياضيات شأوًا انعكس من خلال تطور العمارة في القرون الوسطى؛ إلى جانب التأثيل الفلسفة ممثلاً بالقديس توما الأكويني على وجه الخصوص، الأدب واللغات واللسانيات والموسيقى والمسرح والسياسة والقانون[319] والإقتصاد والتعليم والطب والتشريح والرعاية الصحية[320] وغيرها، كما وشجعت على الإعتناء بالنظافة الشخصية [321] والعدالة الاجتماعية[322]. إضافة لكون أغلب الأعمال الفنية الكبرى من مختلف الأصعدة أيضًا كانت مرتبطة بالمسيحية، فالقسم الأكبر منها مأخوذ من الكتاب المقدس أو يمثل مقاطعًا وأحداثًا منه؛ سوى ذلك فإن كبريات الجامعات في العالم اليوم أنشئت بجهود الكنيسة كجامعة أوكسفورد وباريس وجامعة بولونيا؛ ولا يمكن حصر التأثير المسيحي في الحضارة الغربية وحدها، إذ لعب المسيحيون أيضًا دورًا بارزًا في بناء الحضارة الشرقية والإسلامية.[323][324]

إلى جانب ذلك، فإن التقويم الأكثر انتشارًا في العالم اليوم، هو التقويم الميلادي الذي كان يوليوس قيصر أول من وضعه ثم قامت الإمبراطورية الرومانية لدى اعتناقها المسيحية بحسابه بالنسبة لميلاد المسيح، وأعيد تعديله من قبل الفاتيكان في القرن السادس عشر خلال حبرية البابا غريغوريوس الثالث عشر بناءً على ملاحظات العالم إليسيوس ليليوس الذي وجد تقصيرًا في تقويم يوليوس قيصر فأصبح عشرة أيام كاملة عام 1581. كذلك هنالك أعياد ذات صبغة مسيحية أو أصلها مسيحي وتُحتفل على نطاق واسع في العالم مثل عيد جميع القديسين (الهالويينالكرنفالات، الفالنتاين دي ورأس السنة الميلادية.

كذلك للمسيحية دور في مضمار الأخلاق والعائلة.

الطوائف والحوار المسكوني[عدل]

العلم المسيحي، هو علم صمم في أوائل القرن العشرين لتمثيل كل من المسيحية ووحدة العالم المسيحي.

يؤمن المسيحيون بأنّ "كل معمّد منتمي لكنيسة يسوع المسيح بغض النظر عن المذهب الذي ينادي به أو الطقس الذي يتبعه"،[242][329][330] الطوائف الأربعة الكبرى التي تشكل 99% من المسيحيين هي، الكنيسة الكاثوليكية، الكنيسة الأرثوذكسية الشرقية، الكنيسة الأرثوذكسية المشرقية، الكنائس البروتستانتية.[331] خلال النصف الثاني من القرن العشرين نشطت حركة حوار مسكوني "لتعزيز وحدة المسيحيين"؛ في عام 1982 صدر عن الكنيسة الأرثوذكسية المشرقية والكنيسة الكاثوليكية "الإعلان المشترك حول طبعي المسيح"، والذي حلّ الخلاف التاريخي حول مجمع خلقيدونية، وهو السبب الرئيسي في انشقاق هذه الكنائس؛ في عام 1999 صدر عن الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة اللوثرية "الإعلان المشترك حول عقيدة التبرير"، التي تبنته جماعات بروتستانتية أخرى، وأفضت لحل السبب الرئيسي الذي فجّر الإصلاح البروتستانتي في القرن السادس عشر؛ أيضًا فإن الخلاف حول صيغة انبثاق الروح، حل بين الكنائس الأرثوذكسية الشرقية والكنيسة الكاثوليكية بقبول الصيغتين. عام 1998 اعترف الأساقفة الأرثوذكس في البطريركية الإنطاكية عبر مؤتمر حلب بخطأ التقويم اليولياني في حساب الفصح.[332][333] الخلاف الأكبر الباقي بين مختلف الجماعات، متعلق بأولية البابا، وصلاحياته على الكنيسة الجامعة؛ وبعض التحديدات الحديثة كعصمة مريم من الخطيئة الأصلية، وكذلك الأسفار القانونية الثانية بالنسبة للبروتستانت.[334][335][336] البابا يوحنا بولس الثاني دعا عام 1994 "للتعاون الفعال والمشاركة في كل ما يجمعنا، وما يجمعنا أهم بكثير مما يفرقنا".[337]

المسيحيون إجمالاً يتبعون نمطًا لا مركزيًا في الإدارة،[338] بحيث يكون لكل عدد من الرعايا أبرشية يرأسها أسقف أو راعي، ويشكل أساقفة البلد الواحد أو المقاطعة الجغرافية الواحدة مجلس أو مؤتمر يرأسه رئيس الأساقفة أو البطريرك، وتضيف الكنيسة الكاثوليكية رئاسة عالمية للبابا خليفة بطرس،[339] أما باقي الكنائس، فلا رئاسة عالمية فيها، وبكل الأحوال فإن رئاسة البابا في الكنيسة الكاثوليكية تعتبر "بالشراكة مع سائر الأساقفة"؛[340] وتدعى كل أبرشية أو بطريركية، وهي مستقلة في شؤونها الإدارية والداخلية "كنيسة محلية"، "ومجموع الكنائس المحلية هي ما يشكل الكنيسة".[341] نتيجة تنوّع الأمم المسيحية، فغالبًا ما يكون لكل أمّة، طقس خاص بها، أي مجموعة أناشيد، أو آداب مسيحية، ولغة مستعملة في الصلاة، ونوع معين من الموسيقى الكنسية أو الفن أو النمط المعماري، وهو ما يعتبر "طقس"، على سبيل المثال: الطقس الأرمني، الطقس القبطي، الطقس السرياني؛ هذه الطقوس لا تعني خلافات بين الطوائف، بل اختلافات وتنوعات "ثمار من شجرة واحدة".[342][343]

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ يسوع المسيح (بالإنجليزية)، الموسوعة البريطانية، 27 كانون الأول 2010.
  2. ^ Major Religions of the World Ranked by Number of Adherents
  3. ^ الأديان حول العالم (بالإنجليزية)، الموسوعة البريطانية صفحة 324، 27 كانون الأول 2013.
  4. ^ ماهو الإنجيل؟، الإنجيل العربي، 10 كانون الثاني 2010.
  5. ^ هل المسيح هو الله؟
  6. ^ نبوات العهد القديم عن الميلاد، الأنبا تكلا، 10 كانون الثاني 2010.
  7. ^ قانون الإيمان المسيحي، تاريخ الأقباط، 10 كانون الثاني 2011.
  8. ^ الموسوعة البريطانية (مقدمة المقالة عن المسيحية)
  9. ^ "Major Religions Ranked by Size". Adherents. اطلع عليه بتاريخ 2007-12-31. 
  10. ^ Predominant Religions
  11. ^ البعلبكي، منير. النَّصرانية؛ المسيحية. موسوعة المورد . موسوعة شبكة المعرفة الريفية. وصل لهذا المسار في ٢٣ تشرين الاول ٢٠١٣.
  12. ^ أهمية اسم المسيح
  13. ^ محطات مارونية من تاريخ لبنان، ص.209
  14. ^ الفاتيكان وروما المسيحية، ص.114
  15. ^ تاريخ الانشقاق الكنسي من 325 إلى 1538، موقع الأسقف بيشوي، 10 كانون الثاني 2010.
  16. ^ المسيحية والحضارة المحاضرة التي ألقاها المطران جاورجيوس في دير القديس جاورجيوس البطريركي الحميراء، موقع الدراسات القبطية والأرثوذكسية، 10 كانون الثاني 2010.
  17. ^ التعليم المسيحي - الجزء الثاني، ص.120
  18. ^ الله يسير مع شعبه، ص.122.
  19. ^ يسوع المسيح شخصيته وتعاليمه، ص.184
  20. ^ التفسير التطبيقي للعهد الجديد، ص.7
  21. ^ إنجيل يوحنا، إنجيل الآيات، الأب بولس فغالي، 21 تشرين الثاني 2010.
  22. ^ سوريا في العصور الكلاسيكية، ص.130
  23. ^ كنيسة مدينة الله أنطاكية العظمى، ص.14
  24. ^ أريد أن أعرف الأماكن التي بشر بها التلاميذ بعد قيامة السيد المسيح؟
  25. ^ الإنجيل برواية القرآن، ص.163
  26. ^ مذكرات في تاريخ الكنيسة المسيحية، القمص ميخائيل جريس ميخائيل ، الأنبا تكلا، 18 ديسمبر 2012.
  27. ^ الفاتيكان وروما المسيحية، ص.54
  28. ^ مذكرات في تاريخ الكنيسة المسيحية - القمص ميخائيل جريس ميخائيل، الأنبا تكلا، 18 ديسمبر 2012.
  29. ^ التفسير التطبيقي، ص. 750
  30. ^ القدّيس بولس- استشهاد القدّيس بولس وإرثه - تعليم 4 فبراير (شباط) 2009
  31. ^ آباء الكنيسة، الأجوبة، 18 ديسمبر 2012.
  32. ^ من هم آباء الكنيسة؟، الموسوعة العربية المسيحية، 18 ديسمبر 2012.
  33. ^ محطات مارونية من تاريخ لبنان، ص.99
  34. ^ التعليم الاجتماعي للكنيسة: الشؤون الحديثة، ص.139
  35. ^ الكنيسة والعلم، ص.77
  36. ^ نيوزويك العربية، عدد 16 تشرين ثاني 2006، تقرير عودة الإيمان، إريك كاوفمان، ص.44
  37. ^ انظر تاريخ الحضارة المجلد الثالث، الكتاب الخامس، الفصل الثامن والعشرون، الفصل الأول
  38. ^ سوريا في العصور الكلاسيكية، ص.132
  39. ^ معجم المجمع الفاتيكاني المسكوني الثاني، ص.248
  40. ^ الكنيسة والعلم، ص.83
  41. ^ الكنيسة والعلم، ص. 86
  42. ^ سوريا في العصور الكلاسيكية، ص.138
  43. ^ لمحة عن الحياة الرهبانية، الدعوة الرهبانية، 18 ديسمبر 2012.
  44. ^ محطات مارونية من تاريخ لبنان، ص.125
  45. ^ سوريا في العصور الكلاسيكية، ص.135
  46. ^ النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية، ص.22
  47. ^ مقدمة عن التقويم القبطي، الأنبا تكلا، 18 ديسمبر 2012.
  48. ^ الكنيسة والعلم، ص.109
  49. ^ الاستشهاد في المسيحية، الأنبا تكلا، 18 ديسمبر 2012.
  50. ^ الحضارة البيزنطية، الجامعة، 18 ديسمبر 2012.
  51. ^ الفاتيكان وروما المسيحية، ص.58
  52. ^ اهتداء قسطنطين، الشبكة العربية الأرثوذكسية، 18 ديسمبر 2012.
  53. ^ الحضارة البيزنطية
  54. ^ محطات مارونية من تاريخ لبنان، ص.33
  55. ^ الإنجيل برواية القرآن، ص.203
  56. ^ مجمع نيقية الأول 325، الموسوعة العربية المسيحية، 18 ديسمبر 2012.
  57. ^ المجلة الكهنوتية المارونية، السنة السادسة والعشرون، العدد الأول، كانون الثاني 1996، بيروت لبنان، "البدعة الآريوسية" للخوري ميشال عون، ص.7
  58. ^ بعض قرارات مجمع نيقية المسكوني الأول 19 حزيران 325، الموسوعة العربية المسيحية، 4 تشرين أول 2010.
  59. ^ الفرق والمذاهب المسيحية حتى ظهور الإسلام، ص.81
  60. ^ الإنجيل برواية القرآن، ص.223
  61. ^ مجمع القسطنطينية الأول 381، الأجوبة، 18 ديسمبر 2012.
  62. ^ رب المجد، ص.379
  63. ^ سوريا في العصور الكلاسيكية، ص.139
  64. ^ النسطورية وتعاليم نسطور بطريرك القسطنطينية، تاريخ الأقباط، 18 ديسمبر 2012.
  65. ^ محطات مارونية من تاريخ لبنان، ص.35
  66. ^ دراسات آبائية: البابا كيرلس الأول، الموجة القبطية، 18 ديسمبر 2012.
  67. ^ المجمع المسكوني الرابع خلقيدونية 451 م، الشبكة السيرافيمية، 18 ديسمبر 2012.
  68. ^ فهرس البدع والهرطقات في الكنيسة، تاريخ الأقباط، 4 تشرين أول 2010.
  69. ^ الكنيسة والعلم، ص.111
  70. ^ سوريا في العصور الكلاسيكية، ص.136
  71. ^ كنيسة أنطاكية مدينة الله العظمى، ص.413
  72. ^ كنيسة أنطاكية مدينة الله العظمى، ص.410
  73. ^ كنيسة أنطاكية مدينة الله العظمى، ص.408
  74. ^ الكنيسة والعلم، ص. 144 وما تلاها.
  75. ^ الكنيسة والعلم، ص.116
  76. ^ الإمبراطورية الفارسية ومجمع قسطيفون، المتروبوليت بيشوي، 18 ديسمبر 2012.
  77. ^ الحروب الفارسية البيزنطية، تاريخ الأقباط، 18 ديسمبر 2012.
  78. ^ هرقل وصيغة الإيمان المونوثيلية، دراسات سريانية، 18 ديسمبر 2012.
  79. ^ مجمع القسطنطينية الثالث، الموسوعة العربية المسيحية، 18 ديسمبر 2012.
  80. ^ دور الحضارة السريانية في تفاعل دور العرب والمسلمين الحضاري
  81. ^ محطات مارونية من تاريخ لبنان، ص.93
  82. ^ عروبة المسيحيين ودورهم في النهضة، قنسرين، 18 ديسمبر 2012.
  83. ^ تاريخ الكنيسة في الشرق، ص.308
  84. ^ الكنيسة والعلم، ص. 8
  85. ^ حركات الإصلاح في الكنيسة الرومانية، الأنبا تكلا، 18 ديسمبر 2012.
  86. ^ قراءة في تاريخ وحضارة أوروبا في العصور المظلمة، النادي، 18 ديسمبر 2012.
  87. ^ النزاع بين الكرسي في القسطنطينية والكرسي في روما، الأنبا تكلا، 18 ديسمبر 2012.
  88. ^ الكنيسة والعلم، ص.200
  89. ^ الحملات الصليبية
  90. ^ نقطة تحول: الحملة الصليبية الثانية
  91. ^ الحروب الصليبية
  92. ^ الكنيسة والعلم، ص.167
  93. ^ الكنيسة والعلم، ص.211
  94. ^ حياة ولاهوت القديس توما الإكويني
  95. ^ الكنيسة والعلم، ص. 373
  96. ^ أ ب ت الكنيسة والعلم، ص.298
  97. ^ الكنيسة والعلم، ص.263
  98. ^ بعض المحاولات الإصلاحية والمصلحون: دومنيك
  99. ^ Home Catholic Encyclopedia The Society of Jesus
  100. ^ عصر النهضة وتأثيراته الفنية والسياسية
  101. ^ محطات مارونية من تاريخ لبنان، ص.146
  102. ^ الفاتيكان وروما المسيحية، ص.31
  103. ^ الكنيسة والعلم، ص. 379
  104. ^ نشأة آل ميديتشي
  105. ^ الكنيسة والعلم، ص.379
  106. ^ صيد الفوائد: البروتستانت
  107. ^ المذهب البروتستانتي
  108. ^ الملك هنري الثامن والكنيسة
  109. ^ الكنيسة والعلم، ص.381
  110. ^ الفاتيكان وروما المسيحية، ص.68
  111. ^ الفاتيكان وروما المسيحية، ص.22
  112. ^ النزعات الأصولية، ص.18
  113. ^ ألغيت محاكم في القرن التاسع عشر وغدا اسمها في القرن العشرين المجمع المقدس لشؤون العقيدة والإيمان؛ وتعتبر محاكم التفتيش من أكثر مؤسسات البشرية السيئة الصيت، وقد تمت المبالغة في نقل فعالياتها حتى قيل أنه راح ضحيتها خمسة ملايين إنسان، في حين توضح كارين آرمسترونغ، أن ضحايا محاكم التفتيش لا يتجاوز 13 ألفًا. النزعات الأصولية، ص. 22-23
  114. ^ النزعات الأصولية، ص. 34 - 35
  115. ^ ليلة الرعب في باريس، مذبحة عيد القديس برثلماوس
  116. ^ النزعات الأصولية، ص.92
  117. ^ معركة فيينا
  118. ^ THE EASTERN CATHOLIC CHURCHES
  119. ^ محطات مارونية من تاريخ لبنان، ص.181
  120. ^ تاريخ الكنيسة في الشرق، ص.266
  121. ^ التعليم الاجتماعي للكنيسة: الشؤون الحديثة، ص.11
  122. ^ النزعات الأصولية، ص. 115
  123. ^ التعليم الاجتماعي للكنيسة: الشؤون الحديثة، ص.19
  124. ^ مستقبل الإلحاد مجلة أوان، 28 أيلول 2010
  125. ^ التعليم الاجتماعي للكنيسة: الشؤون الحديثة، ص.20
  126. ^ عقيدة انتقال العذراء، جمعية التعليم المسيحي بحلب، 24 كانون الأول 2010.
  127. ^ المجمع الفاتيكاني الأول
  128. ^ الفاتيكان وروما المسيحية، ص.16
  129. ^ النزعات الأصولية، ص.102
  130. ^ الواسب:الطبقة البروتستانتية الثرية المتعلمة (بالإنجليزية)
  131. ^ النزعات الأصولية، ص.103
  132. ^ العلمانية في فرنسا وقانون 1905
  133. ^ التعليم الاجتماعي للكنيسة: الشؤون الحديثة، ص.28
  134. ^ دور الموارنة أحد ضرورات مستقبل المنطقة، موقع أصول، 28 أيلول 2010.
  135. ^ دور العرب المسيحيين المشارقة فــي تحديث العالم العربي
  136. ^ تاريخ الكنيسة الروسية الأرثوذكسية
  137. ^ الكنيسة الروسية خارج الحدود، شبكة القديس سيرافيم، 24 كانون الأول 2010.
  138. ^ البابا يوحنا بولس الثاني: أدوار ومهمات، موقع الأسر، 24 كانون الأول 2010.
  139. ^ الفاتيكان وروما المسيحية، ص.38
  140. ^ المسيحية في تركيا (بالإنجليزية)
  141. ^ المذابح الارمنية (بالإنكليزية)
  142. ^ الحركة المسكونية.. محطّات وتأملات
  143. ^ النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص. 367
  144. ^ انسحار عدد الكهنة أهم المشاكل التي سيواجهها البابا الجديد
  145. ^ أ ب عودة الإيمان وتحولات الإيمان في الغرب الجزيرة نت، 28 أيلول 2010
  146. ^ أ ب ت ث ج ح خ تقرير "بيو": المسيحية لم تعد "أوروبية" وظلّت أول دين في العالم، موقع شفاف الشرق الاوسط، 26 ديسمبر 2011.
  147. ^ رب المجد، ص.45
  148. ^ موسوعة المعرفة المسيحية، ص.5
  149. ^ موسوعة المعرفة المسيحية، ص.7
  150. ^ التفسير التطبيقي للعهد الجديد، ص.16
  151. ^ مدخل إلى العهد الجديد، ص.18
  152. ^ مدخل إلى العهد الجديد، ص.19
  153. ^ موسوعة المعرفة المسيحية، ص.8-9
  154. ^ مدخل إلى العهد الجديد، ص.26
  155. ^ بدعة شهود يهوه، ص.96
  156. ^ هل الكتاب المقدس كلمة الله؟، الأجوبة، 21 أكتوبر 2012.
  157. ^ بدعة شهود يهوه، ص.95
  158. ^ الإنسان والكون والتطور، ص.144
  159. ^ كلمة الله، الموسوعة العربية المسيحية، 23 أكتوبر 2012.
  160. ^ أ ب أساسيات المسيحية، أرسل كلمته، 23 أكتوبر 2012.
  161. ^ تاريخ الكتاب المقدس، نيل وفرات، 21 أكتوبر 2012.
  162. ^ بدعة شهود يهوه، ص.10
  163. ^ رب المجد، ص.244
  164. ^ التفسير التطبيقي للعهد الجديد، ص.216
  165. ^ ماذا يعلمنا الكتاب المقدس عن الثالوث الأقدس؟، الاجوبة، 7 تشرين ثاني 2010.
  166. ^ بدعة شهود يهوه، ص.45
  167. ^ التفسير التطبيقي للعهد الجديد، ص.49
  168. ^ رب المجد، ص.328
  169. ^ منطق الثالوث، للأب هنري بولاد اليسوعي، أجوبة الإيمان، 7 تشرين ثاني 2010.
  170. ^ بدعة شهود يهوه، ص. 12-16
  171. ^ بدعة شهود يهوه، ص.119
  172. ^ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.43
  173. ^ طــرد الشـــياطين موقع كنيسة الإسكندرية الكاثوليكي، 13 أيلول 2010
  174. ^ أ ب ت التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.46
  175. ^ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.38
  176. ^ الإنسان والكون والتطور، ص.121
  177. ^ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.14
  178. ^ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.47
  179. ^ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.50
  180. ^ بدعة شهود يهوه، ص.111
  181. ^ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.41
  182. ^ معجم المجمع الفاتيكاني الثاني، ص.371
  183. ^ رب المجد، ص.13
  184. ^ رب المجد، ص.406
  185. ^ لوغوس، أصل اللغات وتوحدها، شبكة النبأ المعلوماتية، 7 تشرين ثاني 2010.
  186. ^ بدعة شهود يهوه، ص.120
  187. ^ رب المجد، ص.226
  188. ^ التفسير التطبيقي للعهد الجديد، ص.6
  189. ^ المسيح ابن الله، الرحمة، 7 تشرين ثاني 2010.
  190. ^ رب المجد، ص.137
  191. ^ مدخل إلى العقيدة المسيحية، الكلمة، 7 تشرين ثاني 2010.
  192. ^ رب المجد، ص.414
  193. ^ بدعة شهود يهوه، ص.124
  194. ^ الفاتيكان وروما المسيحية، ص.11
  195. ^ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.20
  196. ^ مدخل إلى العهد الجديد، ص.1065
  197. ^ بدعة شهود يهوه، ص.130
  198. ^ يسوع المسيح هو المخلص الكتاب العربي، 29 أيلول 2010.
  199. ^ محطات كتابية - رسالة القديس بولس إلى أهل أفسس(1996) الفصل الثامن: مجانية الخلاص
  200. ^ بدعة شهود يهوه، ص.116
  201. ^ رب المجد، ص.440
  202. ^ المطهر وحقيقة وجوده للأب/ يوسف رمزي
  203. ^ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.91
  204. ^ مورد العابدين، ص.587
  205. ^ مورد العابدين، ص.47
  206. ^ فتاوى لاهوتية، ص.89
  207. ^ فتاوى لاهوتية، ص.217
  208. ^ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.208
  209. ^ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.167
  210. ^ التعليم الاجتماعي للكنيسة: الشؤون الحديثة، ص.8
  211. ^ يسوع المسيح والمساواة بين الجنسين
  212. ^ السنة المئة، ص.43
  213. ^ السنة المئة، ص.47
  214. ^ السنة المئة، ص.57
  215. ^ معجم المجمع الفاتيكاني الثاني، ص.426
  216. ^ التعليم الاجتماعي للكنيسة: الشؤون الحديثة، ص.33
  217. ^ حول تبني غالب الكنائس بشكل رسمي الصيغ الديموقراطية، انظر مثلاً السنة المئة، ص.85
  218. ^ السنة المئة، ص.73
  219. ^ انظر المجمع الفاتيكاني الثاني وظائف العائلة المسيحيّة في عالم اليوم
  220. ^ ملكوت الله في الأسرة المقدسة، الأنبا تكلا، 7 تشرين أول 2010.
  221. ^ صلة الرحم والقرابة في الإنجيل.
  222. ^ ما هو دور كل من الزوج والزوجة في العائلة؟
  223. ^ سر الزواج في تعليم الكنيسة الكاثوليكية، كنيسة الإسكندرية القبطية، 7 تشرين أول 2010.
  224. ^ السنة المئة، ص.9
  225. ^ الختان والجدل الديني
  226. ^ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.188
  227. ^ كورنثوس الثانية 7/1
  228. ^ يعقوب 27/1
  229. ^ نشيد الانشاد 11/4
  230. ^ كورنثوس الثانية 17/6
  231. ^ متى 28/5
  232. ^ مرقس 7: 20-23
  233. ^ مورد العابدين، ص.286
  234. ^ الصلاة الربية، البطريركية الكلدانية، 5 ديسمبر 2013.
  235. ^ مورد العابدين، ص.12
  236. ^ صلوات الساعات، الأنبا تكلا، 4 ديسمبر 2013.
  237. ^ المسبحة الوردية، مار نرساي، 5 ديسمبر 2013.
  238. ^ مورد العابدين، ص.550
  239. ^ فتاوى لاهوتية، ص.39
  240. ^ فتاوى لاهوتية، ص.101
  241. ^ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.107
  242. ^ أ ب فتاوى لاهوتية، ص.29
  243. ^ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.155
  244. ^ انظر المجمع الفاتيكاني الثاني دستور في الليتورجيا المقدسة المادة عدد 50
  245. ^ الليتورجيا، الموسوعة العربية المسيحية، 5 ديسمبر 2013.
  246. ^ مورد العابدين، ص.291
  247. ^ ما هي مجمل الخلافات بين الكنيسة الأرثوذكسية وطائفة البروتوستانت؟
  248. ^ مورد العابدين، ص.60
  249. ^ فتاوى لاهوتية، ص.91
  250. ^ فتاوى لاهوتية، ص.69. على سبيل المثال الحرمان التلقائي الذي لا يحلّ منه غير البابا في حال الإنتساب للشيوعية في الكنيسة الكاثوليكية.
  251. ^ فتاوى لاهوتية، ص.7
  252. ^ مؤيدو زواج الكهنة يزدادون ويدقون أبواب الفاتيكان: حان وقت التغيير أوبس ليباني 13 أيلول 2010
  253. ^ سر الكهنوت عائلة مار شربل، 13 أيلول 2010
  254. ^ ما هو رأي الكنيسة الأرثوذكسية في موضوع كهنوت المرأة؟ ولماذا لا يسمح بهذا الأمر؟ وما الإثبات من الكتاب المقدس؟ الانبا تقلا، 13 أيلول 2010
  255. ^ مورد العابدين، ص.147
  256. ^ فتاوى لاهوتية، ص.71
  257. ^ مورد العابدين، ص.640
  258. ^ بدع وهرطقات: تحطيم الأيقونات، الموسوعة العربية المسيحية، 8 تشرين ثاني 2010.
  259. ^ تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين، ص.116
  260. ^ السنة الطقسية، موقع عيلة مار شربل
  261. ^ معجم المجمع الفاتيكاني الثاني، 448
  262. ^ الأعياد، الإحتفالات والأيام المقدسة المسيحية
  263. ^ إطلالة الألف الثالث، ص.24-25
  264. ^ *مقدمة*...*الارض المقدسة*
  265. ^ The World Factbook, (2012), Field Listing - Religions Accessed December 2012
  266. ^ الديانات الرئيسية مصنفة حسب العدد والنسب (بالإنجليزية)، آدهرينتس، 28 نيسان 2011.
  267. ^ الموسوعة البريطانية
  268. ^ أ ب Religions of the world: numbers of adherents; growth rates
  269. ^ المسلمون يتحولون للمسيح(إنجليزية)
  270. ^ أ ب بالأرقام (بالإنجليزية)، الأديان الأسرع نموًا في العالم، 25 نيسان 2011.
  271. ^ Pentecostals Celebrate World's Fastest-Growing Religion
  272. ^ Six Million African Muslims Convert to Christianity Each Year
  273. ^ الشعوب المفقودة: رُبع العالم غير المخدوم: خاصة البوذيين والهندوس والمسلمين
  274. ^ الخطوط العريضة لسينودس الأساقفة، الجمعية الخاصة من أجل الشرق الأوسط، وكالة زينيت، 19 يناير 2010.(إنجليزية)
  275. ^ الولايات المتحدة (بالإنجليزية) - كتاب حقائق العالم، وكالة الاستخبارات الإمريكية، 9 نيسان 2011.
  276. ^ البرازيل (بالإنجليزية) - كتاب حقائق العالم، وكالة الاستخبارات الإمريكية، 9 نيسان 2011.
  277. ^ المكسيك (بالإنجليزية) - كتاب حقائق العالم، وكالة الاستخبارات الإمريكية، 9 نيسان 2011.
  278. ^ روسيا (بالإنجليزية) - كتاب حقائق العالم، وكالة الاستخبارات الإمريكية، 9 نيسان 2011.
  279. ^ الفلبين (بالإنجليزية) - كتاب حقائق العالم، وكالة الاستخبارات الإمريكية، 9 نيسان 2011.
  280. ^ نيجيريا (بالإنجليزية) - كتاب حقائق العالم، وكالة الاستخبارات الإمريكية، 9 نيسان 2011.
  281. ^ الصين (بالإنجليزية) - كتاب حقائق العالم، وكالة الاستخبارات الإمريكية، 9 نيسان 2011.
  282. ^ الكونغو الديموقراطية (بالإنجليزية) - كتاب حقائق العالم، وكالة الاستخبارات الإمريكية، 9 نيسان 2011.
  283. ^ إيطاليا (بالإنجليزية) - كتاب حقائق العالم، وكالة الاستخبارات الإمريكية، 9 نيسان 2011.
  284. ^ إثيوبيا (بالإنجليزية) - كتاب حقائق العالم، وكالة الاستخبارات الإمريكية، 9 نيسان 2011.
  285. ^ ألمانيا (بالإنجليزية) - كتاب حقائق العالم، وكالة الاستخبارات الإمريكية، 9 نيسان 2011.
  286. ^ المملكة المتحدة (بالإنجليزية) - كتاب حقائق العالم، وكالة الاستخبارات الإمريكية، 9 نيسان 2011.
  287. ^ كولومبيا (بالإنجليزية) - كتاب حقائق العالم، وكالة الاستخبارات الإمريكية، 9 نيسان 2011.
  288. ^ أوكرانيا (بالإنجليزية) - كتاب حقائق العالم، وكالة الاستخبارات الإمريكية، 9 نيسان 2011.
  289. ^ جنوب أفريقيا (بالإنجليزية) - كتاب حقائق العالم، وكالة الاستخبارات الإمريكية، 9 نيسان 2011.
  290. ^ قصة الحضارة ويل ديورانت، المجلد الثالث، الكتاب الخامس، الفصل الرابع، ص. 3921
  291. ^ الإنجيل برواية القرآن، ص.89
  292. ^ كيف تطورت العلاقة بين اليهود والنصارى من العداوة إلى الصداقة؟ صيد الفوائد، 29 أيلول 2010.
  293. ^ أ ب النزعات الأصولية، ص.22
  294. ^ النزعات الأصولية، ص.41
  295. ^ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.84
  296. ^ انظر المجمع الفاتيكاني الثاني، في عصرنا بيان في علاقات الكنيسة مع الأديان غير المسيحية، المادة عدد 42
  297. ^ فيما يخص الاعتراضات على تبرئة اليهود من دم المسيح والردود عليها انظر تبرئة اليهود من دم المسيح بقلم: الأب الدكتور يوأنس لحظي جيد للأقباط الكاثوليك
  298. ^ Episcopalians v. Jews on IQ
  299. ^ الكنيسة البروتستانتية وعلاقتها بالمسيحية الصهيونية الجزيرة، 12 ديسمبر 2006
  300. ^ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.18
  301. ^ أساطير أوروبا عن الشرق، ص.36
  302. ^ المسيحيون حالهم ومآلهم جريدة الأخبار اللبنانية، 29 أيلول 2010.
  303. ^ أساطير أوروبا عن الشرق، ص.39
  304. ^ انظر المجمع الفاتيكاني الثاني في عصرنا بيان في علاقات الكنيسة مع الديانات غير المسيحية، فقرة 3
  305. ^ “الحضارة الإسلامية-المسيحية”.. قراءة في مفهوم جديد
  306. ^ المسيح بين الإسلام والمسيحية إسلام أون لاين، 29 أيلول 2010
  307. ^ المسيحية في الصين
  308. ^ انظر دستور المجمع الفاتيكاني الثاني في عصرنا وهو بيان في علاقة المسيحية بالأديان الأخرى، المادتين 2و5
  309. ^ الكنيسة والعلم، ص.546
  310. ^ Religious Affiliation of History's 100 Most Influential People
  311. ^ ما هو تاريخ الكنيسة؟
  312. ^ المسيحية وتطور العلوم (إنجليزية)
  313. ^ الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص.267
  314. ^ أ ب ت ث الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص.294
  315. ^ الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص.257
  316. ^ الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص.220
  317. ^ الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص.263
  318. ^ انشأ علم الوراثة على يد الراهب النمساوي غريغوري مندل. انظر أيضًا: المسيحية والعلم وقائمة العلماء المسيحيين.
  319. ^ الكنيسة والقانون من الموسوعة البريطانية (بالإنكليزية).
  320. ^ هناك صلة طبيعية ما بين الكنيسة والرعاية الصحية، موقع زينت، 4 تشرين أول 2010.
  321. ^ كيف تنظرون إلى النظافة؟
  322. ^ العدالة في تعليم الكنيسة الاجتماعي موقع تريزيا، 4 تشرين أول 2010.
  323. ^ سمير عبده يبحث مدققاً وموثّقاً دور المسيحيين في الحضارة العربية – الإسلامية، ديوان العرب، 4 تشرين أول 2010.
  324. ^ المسيحيون ساهموا في بناء الحضارة العربية
  325. ^ المسيحية والتعليم(إنجليزية)
  326. ^ استنادًا لرأي ماكس فيبر فقد لعبت الكالفينية دورًا هامًا في ظهور العقلية الرأسمالية في أوروبا، وذلك لقولها بأن النجاح على الصعيد المادي هو دلالة على نعمة إلهية واختيار مسبق للخلاص. أنظر:أخلاق العمل البروتستانتية و الأخلاق البروتستانتية وروح الرأسمالية. كما ويرى عدد من المؤرخين وعلماء الاجتماع أن ظهور البروتستانتية كان لها أثر كبير في نشوء الثورة العلمية؛ البروتستانتية تركز على الاجتهاد وتعطي مكانة مميزة للدراسة والمعرفة والعقل، أنظر البروتستانتية والعلم.
  327. ^ عندما يلتقي العلم والمسيحية (إنجليزية)
  328. ^ Caltron J.H Hayas, Christianity and Western Civilization (1953),Stanford University Press, p.2:
  329. ^ التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية، ص.80
  330. ^ معجم المجمع الفاتيكاني الثاني، ص.437
  331. ^ متى حدث انفصال الطوائف المسيحية؟ وكيف كانت نشأتها؟! ومتى ظهرت في مصر؟!
  332. ^ كيفية حساب تاريخ الفصح، الموسوعة العربية المسيحية، 6 ديسمبر 2013.
  333. ^ هل من توحيد دائم للاحتفال بالفصح؟، المركز الكاثوليكي للإعلام، 6 ديسمبر 2013.
  334. ^ ما هي الاختلافات الجوهرية بين الطوائف المسيحية؟
  335. ^ الفرق بين الكاثوليكية والأرثوذكسية
  336. ^ الفروق العقيدية بين الطوائف المسيحية
  337. ^ إطلالة الألف الثالث، ص.26
  338. ^ محطات مارونية من تاريخ لبنان، ص.32
  339. ^ الفاتيكان وروما المسيحية، ص.19
  340. ^ معجم المجمع الفاتيكاني الثاني، ص.375
  341. ^ محطات مارونية من تاريخ لبنان، ص.38
  342. ^ أنظر المجمع الفاتيكاني المسكوني الثاني: في الكنائس الشرقية المواد 2 وحتى 6
  343. ^ محطات مارونية من تاريخ لبنان، ص.55

كتب[عدل]

  • الكتاب المقدس.
  • التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكية.
  • التعليم المسيحي - الجزء الثاني، إغناطيوس زيادة، المطبعة الكاثوليكية، الطبعة الخامسة، بيروت 1956.
  • التعليم المسيحي للشبيبة الكاثوليكية - بالعربية، مجموعة من الأساقفة بموافقة البابا بندكت السادس عشر، مكتب الشبيبة البطريركي، بكركي 2012.
  • التعليم الاجتماعي للكنيسة: الشؤون الحديثة، ليون الثالث عشر، إعداد ميشال عواد، عدالة ومحبة، بيروت 1995.
  • الكنيسة والعلم، جورج مينوا، ترجمة موريس جلال، دار الأهالي، طبعة أولى، دمشق 2005.
  • الإنسان والكون والتطور بين العلم والدين، هنري بولاد، دارالمشرق، طبقعة رابعة، بيروت 199.
  • الإنجيل برواية القرآن، فراس السواح، دار علاء الدين، دمشق 2011.
  • الله يسير مع شعبه، فيربو فينو، المكتبة البولسية، جونيه 1996.
  • النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية، الأب لويس شيخو، المطبعة الكاثوليكية، بيروت 1922.
  • الفاتيكان وروما المسيحية، محمد قصاص، دار طلاس للنشر، دمشق 1992.
  • الفرق والمذاهب المسيحية منذ البدايات حتى ظهور الإسلام، نهاد خيّاطة، دار الأوائل، دمشق 2002.
  • النزعات الأصولية في اليهودية والمسيحية والإسلام، كارين آرمسترونغ، ترجمة محمد الجورا، دار الكلمة، طبعة أولى، دمشق 2005.
  • التفسير التطبيقي للعهد الجديد، لجنة من اللاهوتيين، دار تايدل للنشر، بريطانيا العظمى، طبعة ثانية 1996.
  • أساطير أوروبا عن الشرق، رنا قباني، دار طلاس، دمشق 1997.
  • إطلالة الألف الثالث، يوحنا بولس الثاني، اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، بيروت 1993.
  • السنة المئة، يوحنا بولس الثاني، اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام، بيروت 1990.
  • الكنيسة في مواجهة العنصرية، اللجنة البابوية عدالة وسلام، اللجنة الأسقفية لوسال الإعلام، بيروت 1988.
  • بدعة شهود يهوه، إسكندر جديد، نداء الرجاء، حمص 1985.
  • رب المجد، عبد الفادي القاهراني، دار النفير، بيروت 1990
  • تاريخ الكنيسة في الشرق، مجموعة مؤلفين، دار المشرق، بيروت 1998.
  • تاريخ سوريا ولبنان وفلسطين، فيليب حتي، ترجمة كمال اليازجي، دار الثقافة، بيروت 1983.
  • كنيسة أنطاكية مدينة الله العظمى، أسد رستم، المكتبة البولسية، جونيه 1988.
  • سورية في العصور الكلاسيكية، موريس سارتر، ترجمة محمد الدنيا، الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق 2008.
  • فتاوى لاهوتية، نعمة الله مطر، جامعة الروح القدس، الكسليك 1966.
  • مدخل إلى العهد الجديد، لجنة من اللاهوتيين، دار المشرق، الطبعة السادسة عشر، بيروت 1988.
  • مورد العابدين، المرسلون اللبنانيون، دار كريم نجم، طبعة تاسعة، جونيه 1984.
  • موسوعة المعرفة المسيحية، أسفار الشريعة أو التوراة، مجموعة من المؤلفين بموافقة بولس باسيم النائب البابوي في لبنان، دار المشرق، طبعة أولى، بيروت 1990.
  • معجم المجمع الفاتيكاني المسكوني الثاني، عبدو خليفة، المكتبة الشرقية، بيروت 1988.
  • محطات مارونية من تاريخ لبنان، بولس نعمان، منشورات دير سيدة النصر، بيروت 1997.
  • يسوع المسيح، شخصيته وتعاليمه، الأب بولس إلياس، المكتبة الشرقية، بيروت 1963.

مواقع خارجية[عدل]