مسيحيو سوريا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
دير السيدة العذراء في صيدنايا

مسيحيو سوريا أو المسيحيون السوريون هم المواطنون السوريون الذين يحملون الجنسية السورية ويتبعون الدين المسيحي، تتراوح نسبة المسيحيين بين 10 إلى 12% باختلاف الإحصاءات، حوالي نصفهم من الروم الأرثوذكس في حين أن سائر الطوائف تشكل النصف الآخر.[1] كانت نسبة المسيحيين في سوريا أواخر الحكم العثماني 25% من مجموع السكان غير أن انخفاضها يعود بسبب رئيسي إلى الهجرة المسيحية التي تزايدت منذ تلك المرحلة وكانت نسبتها مرتفعة لدى المسيحيين أكثر من سائر الطوائف.

لسوريا أهمية كبيرة في تاريخ المسيحية، فمدينة دمشق هي مقر عدد من الكنائس والبطريركيات المسيحية أبرزها بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس وبطريركية السريان الأرثوذكس وبطريركية الملكيين الكاثوليك وغيرهم، وقامت بها الكثير من كنائس الشرق من شرقها إلى غربها. تعتبر مدينة حلب ثاني مدينة في الشرق الأوسط بعد بيروت من حيث عدد المسيحيين، إلى جانب انتشار عدد كبير من الأماكن المقدسة المسيحية فيها والمهمة في تاريخ المسيحية. تذكر الأناجيل أن يسوع قد قام بزيارة مناطق في الجنوب السوري ومن المعلوم أنه في قيصرية فيلبس والتي تدعى اليوم بانياس الشام قد أعلن أن بطرس سيكون رأس الرسل،[متى 1/16] بل إن القديس بطرس نفسه من مواطني بيت صيدا التي تقع شرقي بحيرة طبرية ما يعني أنها في سوريا، وفي بيت صيدا نفسها اجترح المسيح واحدة من أبرز معجزاته وهي السير على الماء.[2] وقد انتشرت المسيحية سريعًا بعض مناطق البلاد وشهدت استقرار عدد من الرسل السبعون الذين عينهم المسيح شخصيًا كأساقفة لبعض مدنها، وكانت دمشق قاعدة انطلاق القديس بولس في رحلاته التبشيرية وهو واحد من رسل المسيحية ووكذلك لا تزال آثار كنيسة حنانيا الأقدم ماثلة لحقبة هامة من التاريخ المسيحي، وتعتبر كنيسة أم الزنار في حمص من أقدم كنائس العالم وترقى لفترة مبكرة من القرن الأول،[3] وكنائس واديرة كثيرة منتشرة على امتداد الأرض السورية أما أنطاكية فقد لعبت النصيب البارز في حياة المسيحيين الأولى، وقد خرج من سوريا عدد كبير من القديسين إلى جانب كون عدد كبير من آباء الكنيسة هم من السوريين.[4][5] كذلك هناك العديد من المقدسات المسيحية المهمة مثل صيدنايا ومعلولا وصدد ودير سمعان وسرجيلا وعشرات القرى التاريخية المسيحية التي كانت مراكز القديسين في عصر المسيحية الأولى.

تاريخ المسيحية في سوريا[عدل]

كاتدرائية سيدة النياح وتعرف أيضًا باسم "كنيسة الزيتون" وتعتبر مقر كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في العالم، وتقع في باب شرقي بدمشق القديمة.

كان سكان سوريا من أوائل الشعوب التي اعتنقت الديانة المسيحية.حيث اعتنق الآراميون(السوريون القدماء) الديانة المسيحية حيث كانت الآرامية لغة السيد المسيح كما اعتنقت بعض القبائل العربية التي استوطنت سوريا الديانة المسيحية مثل الغساسنة في حوران وجنوب سوريا وبني تغلب الذين قطنوا منطقة حلب ومنطقة الجزيرة منذ عصر ما قبل الإسلام لكن بني تغلب تحول معظمهم إلى الإسلام في القرن العاشر والثاني عشر ميلادي في حين بقي بعض الغساسنة على الدين المسيحي حتى يومنا هذا وكانت عدد من المدن السورية التاريخية في العصور المسيحية الأولى موطن للكنائس ومقار ومراكز مقدسة للحج.

تعد سوريا منطلق لعدد من الطوائف المسيحية والكنائس الشرقية وموطن للكثير من رجال الدين والرسل والقديسين والرهبان ويوجد على امتداد الأرض السورية في المدن والبلدات وفي اعالي الجبال العشرات من الاديرة والمئات من الكنائس والمقدسات الهامة في التاريخ المسيحي والحضارة الإنسانية.

الحكم العثماني[عدل]

ربع النصارى في دمشق بعد المجازر، في يوليو 1860.

حتى 1831 لم يكن هناك مساواة بين المواطنين، وكان محمد علي أول من أدخل قضية المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين وعادت الدولة عبر خط كلخانة بتبنيها عام 1839، وأعادت التأكيد على ذلك في الخط الهمايوني عام 1856؛ بكل الأحوال فإن الوظائف الإدارية والقضائية ظلت شبه محصورة بالمسلمين السنّة، واستمرت حماية الدول الأوروبية للمسيحيين، كما أن المساواة لم تشمل فعليًا مجال الخدمة العسكرية والانخراط في الجيش، إذ استمرّ غير السنّة بدفع بدل نقدي، يبلغ مجيديين سنويًا أي خمسي الليرة العثمانية الذهبية عن كل ذكر بين السادسة عشر والسبعين ثم عدلت لتصبح بين العشرين والأربعين.[6] أما أبرز ما سقط فهو الجزية، ومنع تعييرات المسيحيين واليهود،[7] وفي عام 1841 أصدر الباب العالي فرمانًا آخر يقضي بتجريم التمييز بين السوريين على اختلافهم.[8]

عدم المساواة، تمثلت بالتقييدات التي وضعها النظام على بناء وترميم المؤسسات الدينية، وسلسلة إجراءات تمييزية كالإجبار على لبس ثياب قاتمة أو المنع من السير وسط الطريق، أو استخدام ألفاظ شائنة، وغيرها من الإجراءات المنسوبة إلى عمر بن عبد العزيز، وإن كان بعض الباحثين قد أعادها إلى المتوكل على الله في القرن التاسع.[9] وأيًا كان، فإن هذه الإجراءات قد دفعت المسيحيين إلى التقوقع في أحياء خاصة كباب توما وباب شرقي في دمشق والحميدية في حمص وأدت أيضًا إلى انعزال مدن صغيرة مسيحية كصيدنايا وصافيتا وزحلة في الريف.

نتيجة غياب المساواة بين المواطنين، أبرمت تفاهمات بين الدول الأوروبية والدولة العثمانية، منذ القرن السابع عشر، تقوم من خلاله الدول الأوروبية برعاية مصالح وحماية مسيحيي سوريا، وقد باتت أوروبا تعتبر هذه الامتيازات "حقوقًا لها"، فحمت فرنسا والنمسا الكاثوليك والإمبراطورية الروسية الأرثوذكس، وبريطانيا الجماعات البروتستانتية الصغيرة؛ وكانت الامتيازات تشمل تسهيلات في السفر، والتقاضي أمام محاكم خاصة، والتعليم، والإعفاء من الضرائب في قطاعات بعينها، وتعيين قناصل أو تراجم أو موظفين قنصليين في البلاد.[10]

الصفحة الأولى من نسخة مطبوعة من كتاب فرنسيس مراش غابة الحق طبعت عام 1881

غير أن الفترة لم تكن تخلو من الأحداث السلبيّة كمجازر 1860 في جبل لبنان والتي انتقلت نحو زحلة وطرابلس واللاذقية والجليل ودمشق نفسها، وبينما يرى الأب بولس صفير أن التعمق في الفتنة لا يفضي إلى إيجاد سبب مقنع لها، ولذلك ففي رأيه هذه "فتنة مدبرة"،[11] يرى سمير العنجوري أن المساواة بين المسيحيين والمسلمين وانخراط المسيحيين في السلك الإداري والاقتصادي وبروز دورهم في مختلف نواحي المجتمع أحد أبرز عواملها في دمشق.[12] أفضت المجزرة إلى 12,000 قتيل،[13] وقد شارك الوالي العثماني وجنده في حاصبيا ودمشق بعمليات القتل والنهب والإحراق التي طالت مناطق المسيحيين ومصالحهم الاقتصاديّة فضلاً عن مقتل ثلاثة قناصل لدول أوروبيّة في دمشق، وقد أدت المجازر أيضًا إلى انهيار اقتصاد جبل لبنان وصناعة الحرير والمنسوجات في دمشق، وقدرت مجمل الخسائر بنحو أربعة ملايين ليرة ذهبية.[14] عمومًا يتفق المؤرخون أن السلطان قد راعه ما حدث، وأن تواطئ الوالي العثماني لا يعني بالضرورة تورط الدولة، هذا ما يترجم فعليًا بالإجراءات التي اتخذتها الدولة فقد عيّن السلطان عبد المجيد الأول، فؤاد باشا حاكمًا على الشام مخولاً بصلاحيات استثنائية، لرأب الصدع الذي حصل في المجتمع ولتفادي أي تدخل أوروبي، وقد قاد فؤاد باشا حملة اعتقالات بحق المتورطين بالمذابح ضد المسيحيين، فأعدم رميًا بالرصاص 111 شخصًا، وشنق 57 آخرين، وحكم بالأشغال الشاقة على 325 شخصًا ونفى 145؛ وكان بعض المحكومون من كبار موظفي الدولة في الشام.[15] كما يذكر دور مسلمي لبنان ودمشق برعاية المسيحيين الفارين من المذابح ومساعدتهم، كالأمير عبد القادر الجزائري الذي فتح قلعة دمشق لإيواء الناجين.[13]

خلال المرحلة الأخيرة من الحكم العثماني منذ 1840 وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914 ازدهرت البلاد ونمت طاقاتها الاقتصادية بسرعة وعرفت ازدهارًا ثقافيًا وسياسيًا في المدن الكبرى وبعض المدن المتوسطة مثل حمص، مشكلة بذلك أحد أجنحة النهضة العربية، وكان تأسيس المطابع، ودور النشر، والمجلات، والصحف، والمدراس الوطنية والأجنبية، والجامعات، والجمعيات الوطنية السياسية والعلمية.[16][17] ولعب مسيحيون سوريا وبلاد الشام أدوارًا هامة وأساسية في النهضة العربية إذ كون المسيحيون في العصر الحديث النخبة المثقفة والطبقة البرجوازية مما جعل مساهمتهم في النهضة الاقتصادية ذات أثر كبير، على نحو ما كانوا أصحاب أثر كبير في النهضة الثقافية، وفي الثورة على الاستعمار بفكرهم ومؤلفاتهم، وعملهم.[18]

القرن العشرين[عدل]

شارع في حي الجديدة، وهو الحي المسيحي في مدينة حلب.

كان مسيحيو سوريا يشكلون نحو 30% من السكان مطلع القرن العشرين، وترتفع نسبتهم في دمشق وحمص واللاذقية والجزيرة الفراتية لتتجاوز ثلث السكان،[19] في حين انتشروا بمقدار أقل في حلب وحماة وإدلب. لعب كثيرون من مسيحيي البلاد دورًا ثقافيًا وفكريًا هامًا ونشطوا في العمل السياسي والنضال خلال مرحلة الانتداب الفرنسي على سوريا. لعلّ المفكرين السوريين الثلاثة الذين سطعوا خلال تلك المرحلة عاكسين التنوّع السياسي لدى المسيحيين هم ميشيل عفلق وإلياس مرقص المنادين بالاشتراكية والقومية العربية وأنطون سعادة المنادي بالقومية السوريّة وفارس الخوري الذي مثل الرأسمالية السورية المعتدلة من ناحية والموازنة بين الرابط القومي والرابط الوطني واستطاع تشكيل الحكومة مرات عديدة خلال رئاستي هاشم الأتاسي وشكري القوتلي. قوي مسيحيو البلاد من خلال هجرتين وافدتين الأولى في أعقاب المجازر بحق الأرمن والتي أفضت إلى استقرار أعداد كبيرة منهم في سوريا والثانية في أعقاب المجازر بحق الآشوريين التي أفضت بدورها إلى استقرار أعداد كبيرة منهم في الجزيرة الفراتية على وجه الخصوص قادمين من العراق. غير أنه ومنذ منتصف القرن العشرين أصيبت المسيحية السوريّة بدورها بالهجرة التي كان لها بشكل رئيسي أسباب ثلاثة:

  • فمن ناحية كان أغلب المسيحيين من ملاك الأراضي والمستثمرين الاقتصاديين وهو ما أمّن لهم حضورًا فعّالاً في الساحتين الاقتصادية والاجتماعية ومكنهم من المشاركة الحقيقية في صناعة القرار، فعلى سبيل المثال 75% من الوكالات التجارية الأجنبية كانت بيد مسيحيين في منتصف القرن العشرين،[20] لكن الدولة السوريّة اتجهت بعد ثورة الثامن من آذار نحو السياسة الاشتراكية ما عنى فعليًا تجريد المُلاك من أملاكهم الخاصة وإنهاء المبادرات الفردية في السوق مقابل سيطرة الدولة، ما أدى أولاً إلى فقدان الدور الاقتصادي لمصلحة الدولة وثانيًا هجرة الطبقة الأكثر ثراءً وتهريب أموالها معها، كانت المرحلة الأولى من الهجرة تلجأ إلى لبنان وفي المرحلة الثانية انطلقت نحو المغترب البعيد.[20]
  • العامل الثاني تمثل بمرتجعات الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت عام 1975 وتحوّلت نوعًا ما إلى اقتتال طائفي بين مكونات البلاد من مسيحيين وسنة وشيعة ودروز. فتحت الحرب الأهلية باب الهجرة للبنانيين عمومًا ومسيحيي لبنان خصوصًا، الذين تربطهم بمسيحيي سوريا علاقات قرابة وتجاور. لذلك فإن الهجرة اللبنانية دفعت بشكل أو بآخر إلى تشجيع الهجرة السوريّة.
  • العامل الثالث برز بتمرد الإخوان المسلمين في سوريا والذي بدأ عام 1979 على يد "الطليعة المقاتلة" الجناح العسكري للحركة واستمرّ حتى 1982 وتمركز في حماة وامتدّ نحو مناطق ومدن سوريّة مختلفة، وكان من نتائج تصاعد التطرف الديني لدى الحركة وما رافقه من خطابات وعمليات طائفية، تزايد الهجرة بشكل متسارع، إلى درجة أن الدولة السوريّة قامت في أواسط الثمانينات بمنع إصدار تأشيرات الخروج لمسيحيي البلاد.[21]

المسيحية المعاصرة في سوريا[عدل]

كاتدرائية مار إلياس المارونية في الحي المسيحي، حلب وقد بنيت عام 1876.

ينتمي المسيحيون في سوريا إلى عدة كنائس. يتحدث غالبيتهم العربية كلغة أم وتستخدمها العديد من الكنائس كلغة طقسية إضافة لللارامية السورية القديمة (السريانية).

أما بالنسبة للأرمن السوريون فهم يستخدمون اللغة الأرمنية كلغة طقسية كما لا زال معظم الأرمن يتحدثون الأرمنية كلغة أم. و بالنسبة للسريان فما زالت أعداد منهم تتحدث اللغة السريانية الآرامية في بعض بلدات جبال القلمون ومنطقة الجزيرة السورية. في حين أن اللغة السريانية لا زالت مستخدمة كلغة طقسية لدى كافة الكنائس السريانية في سوريا والعالم، انظر مسيحية سريانية.

الوضع الاجتماعي[عدل]

دير الآباء الفرنسيسكان في حلب.

تتواجد فروق اجتماعية-اقتصادية بين المسيحيين والمسلمين في سوريا، تاريخيًا تواجد المسيحيين بالمدن بشكل أكثر من المسلمين مما أتاح لهم فرص اقتصادية أكثر، وتجلى ذلك في ارتفاع نسبة المتعلمين والأكاديميين لدى المسيحيين مقارنة مع المسلمين وتواجد المسيحيين الكثيف في النخبة المثقفة والسياسية، كذلك ارتفاع مستواهم المعيشي إذ انتمى أغلب المسيحيين إلى الطبقة الوسطى البرجوازية والعليا.[22] يعمل أغلب المسيحيين في مهن ذوي الياقات البيضاء والمهنية والأكاديمية كذلك فقد نجح الكثير من المسيحيين في المهن والأعمال التجارية.[23] منذ القرن الثامن عشر عندا صدر السلطان محمود الثاني حزمة من القوانين الجديدة وسميت (التنظيمات). وتحت هذه القوانين حاول أن يساوي بين مواطني السلطنة بالحقوق والواجبات بصرف النظر عن دينهم أو عرقهم أو قوميتهم. أدى ذلك إلى ازدياد غنى التجار المسيحيين واليهود على حساب التجار المسلمين وخاصة صغار الكسبة.[24] وأصبح المسيحيين خصوصًا في مدينة حلب أكثر ثراءً من المسلمين.[23]

الطوائف[عدل]

المسيحية في سوريا منتشرة بطقسيها السرياني والبيزنطي، إلى جانب مجموعات صغيرة أخرى، وتعتبر البلاد مقر بطريرك أنطاكية التاريخي، وخرج منها الكثير من الفلسفات والنصوص الليتورجية والشهداء والقديسين فضلاً عن الملافنة.[25]

مسيحيو سوريا متنوعون طائفيًا فهناك الروم الأرثوذكس وهم الأغلبية يليهم السريان الأرثوذكس والروم الكاثوليك مع وجود جماعات مختلفة من اللاتين والبروتستانت والموارنة والكلدان والآشوريين والسريان الكاثوليك والأرمن، وتحوي حلب وحدها عشر أبرشيات في حين تعتبر دمشق كرسي بطريركي ومقرًا لثلاث كنائس على مستوى العالم هم بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس وبطريركية أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس وبطريركية أنطاكية والقدس والإسكندرية للروم الملكيين الكاثوليك، وأغلب مسيحيي سوريا على تنوّع مشاربهم يتكلمون العربية، مع بعض الاستثناءات المتعلقة بمنطقة معلولا مثلاً حيث تستخدم الآرامية الغربية وبعض قرى الجزيرة حيث تستخدم السريانية.

التعداد المعاصر[عدل]

كنيسة الروم الأرثوذكس في مدينة حماة.
دير مار تقلا في معلولا شمال دمشق.

يشكل المسيحيين 10% من مجموع السكان حسب التقديرات الأميركية[26] في حين تقول المصادر الرسمية أن نسبة المسيحيون في سوريا هي 8% [27]. تختلف الكثافة المسيحيّة حسب المناطق السوريّة فبينما تصل إلى 20% في منطقة الجزيرة الفراتية و 10% في حلب والمنطقة الساحليّة 15%، تنخفض إلى 5% في كل من دمشق ومنطقة سهل الغاب في حماة.

ظهرت العديد من التقديرات المتناقضة أحياناً في تقدير تعداد المسيحيين في سوريا وتوزعهم بين الطوائف وأدناه نجد جدولاً يوضح تقديرات لتعداد مسيحيي سوريا موزعين حسب الطوائف المسيحية المختلفة من الأكبر عدداً إلى الأصغر عدداً.[28]

الطائفة العدد عام 1956 العدد عام 2000
روم أرثوذكس 181,750 نسمة 545,250 نسمة
أرمن أرثوذكس 114,041 نسمة 342,123 نسمة
روم كاثوليك 60,124 نسمة 180,372 نسمة
سريان أرثوذكس 55,343 نسمة 166,029 نسمة
سريان كاثوليك 20,716 نسمة 62,148 نسمة
أرمن كاثوليك 20,637 نسمة 61,911 نسمة
موارنة 19,291 نسمة 57,873 نسمة
بروتستانت 12,535 نسمة 37,605
أشوريون 11,760 نسمة 35,280 نسمة
لاتين 7,079 نسمة 21,237 نسمة
كلدان كاثوليك 5,723 نسمة 17,169 نسمة
المجموع 1,526,997 نسمة

المعالم والتجمعات المسيحية الكبرى[عدل]

دمشق[عدل]

غالبية المسيحيين في دمشق هم من المسيحيين العرب. أما الأرمن فإن دمشق تشكل واحدة من بؤر تواجدهم الرئيسيَّة في سوريا،[29] حيث أنها تُعد ثالث أكبر مركز لهم في البلاد بعدَ حلب والقامشلي.[30]

تحوي المدينة أعداداً كبيرة من المسيحيِّين أغلبهم من الروم الأرثوذكس الإنطاكيين والروم الملكيين الكاثوليك. تعتبر دمشق مقر ثلاث بطريركيات للروم الأرثوذكس الإنطاكيين والروم الكاثوليك وثالثة للسريان الأرثوذكس، كما تعتبر مقر أبرشية لأغلب الطوائف المسيحية السورية الأخرى. يتوزع الانتشار المسيحي بشكل خاص في باب توما وباب شرقي وحي القصّاع.

عدا أن دمشق تعتبر مقرًا دائمًا لثلاثة صروح بطريركية إنطاكية أبرزها الكنيسة المريمية، وكنيسة الزيتون، وتوجد إلى جانب هذه الكنائس الأثرية كنائس حديثة النمط المعماري مثل كنيسة الصليب في القصاع.[31][32]

حلب[عدل]

كنيسة السيدة في مدينة حلب وهي لكنيسة الأرمن الأرثوذكس.

تعتبر مدينة حلب ثاني مدينة في الشرق الأوسط بعد بيروت من حيث عدد المسيحيين، كانت الغالبية من مسيحيي المدينة من الكاثوليك حتى نهايات فترة الحكم العثماني، إن ازدياد أعداد المسيحيين الأرثوذكس ارتبطت بقدوم النازحين الأرمن والسريان من تركيا هربًا من المذابح الأرمنية والسريانية، ومن الناحية الأخرى لتدفق أعداد من النازحين الأرثوذكس العرب عند تهجيرهم من لواء الاسكندرون عندما تم إلحاق سنجق الإسكندرونة عام 1939 بتركيا.في عام 1944، كان تعداد السكان حوالي 325,000 شكّل المسيحيون منهم حوالي 112,110 (34.5%) نصفهم من الأرمن 60,200.

تاريخيًا خصوصًا خلال الحكم العثماني عمل المسيحيين في التجارة وأقاموا في أحياء خاصة فيهم أبرزها الجديّدة، وشيّدت في الحي ذاته بيوت فخمة تدل على ثراء ورفاهية أصحابها منها فضلًا عن مختلف المرافق التي تتيح لهذا الحيّ أن يعيش حياته المستقلة منها حمام عام حمام برهم. في تلك الحقبة كان مسيحييّ حلب أكثر ثراءً من المسلمين.

خلال القرن الثامن عشر ازدهرت الحياة الثقافية وقام في حلب نخبة من الأدباء والمفكّرين المسيحيين كان لهم دور في النهضة العربية الحديثة. وقام المسيحيون بدور كبير في عهد الانتداب وكانوا العمود الفقري لأهم الدوائر والمؤسسات ولمعوا في المهن الحرّة كالطب والمحاماة والهندسة كما تابعوا نشاطهم التجاري التقليدي متأقلمين مع الأوضاع الجديدة. وظلّت الطبقة العاملة تتقن المهن التقليدية كالبناء، والنسيج وعملوا على ادخال التصنيع الحديث. ونبغ خاصة الأرمن في الصناعات الميكانيكية ومن " مهاجرين " أصبحوا أرباب عمل ونخبة ثريّة. وساهم المسيحيون في الحياة السياسية كنوّاب ووزراء وعملوا مع إخوانهم المسلمين للحصول على الاستقلال التام.

حمص[عدل]

داخل كنيسة مار إليان، القديس المسيحي وابن حمص، ويرقى بناءه لعام 423.

من أقدم المعالم المسيحية في مدينة حمص، كنيسة أم الزنار التي بدأت ككنيسة تحت الأرض مشيدة عام 59 ما يجعلها من أقدم كنائس العالم،[33] ثم بنيت كنيسة صغيرة فوق الأرض بعد انتشار المسيحية في المدينة فوق الكنيسة الأصلية، وفي القرن الثاني عشر وضع بها الزنار المنسوب لمريم العذراء، وهو بحسب التقاليد المسيحية قد احتفظ به القديس توما أحد التلاميذ الاثني عشر وانتقل إلى عدة مدن قبل أن يستقر في حمص؛ في عام 1852 وخلال عمليات تجديد الكنيسة وترميمها عام 1852 عثر داخل مذبح الكنيسة إلى الزنار موضوعًا داخل وعاء معدني، حيث أن أهالي حمص خافوا من القلاقل الأمنية ودفنوا الزنار فيه، وقد شيد مصلّى خاص قرب الكنيسة يعرض به الزنار منذ ذلك الوقت.[33] الصرح الثاني هو كنيسة الأربعين شهيدًا والتي ترقى لعصور مبكرة أيضًا وقد تم ترميمها مرتين الأولى بعد زلزال القرن الثاني عشر والمرة الثانية في القرن التاسع عشر،[33] هناك أيضًا دير وكنيسة مار إليان الحمصي المبنية عام 423 على ضريح القديس المسيحي ابن حمص الذي قتل خلال الاضطهادات الرومانية عام 284،[33] وكنيسة مار يوحنا المعمدان التي ترقى للقرن السادس عشر. هناك عدد من المعالم الأكثر حداثة كدير الآباء اليسوعيين ومقر مطرانية الروم الملكيين الكاثوليك.

الاماكن والمقدسات المسيحية في سوريا[عدل]

مدينة صيدنايا ليلًا، وهي من المدن المسيحية الشرقية المقدسة.

يوجد في سوريا أهم الاثار المسيحية في العالم من كنائس واديرة وكتدرائيات وغيرها العديد من الأماكن المقدسة لدى المسيحيين ولجميع طوائف المسيحية ومنها:

  • دمشق: وفيها كنيسة يوحنا المعمدان (الجامع الأموي) والكنيسة المريمية وكنيسة حنانيا وكنيسة القديس بولس على الأسوار.
  • طرطوس: وفيها كاتدرائية طرطوس (المتحف).
  • حمص: وفيها كنيسة أم الزنار.
  • حلب: وفيها كنيسة السيدة وكنيسة القديس جاورجيوس.
  • صيدنايا: وفيها دير السيدة ودير الشيروبيم ودير القديس توما ودير القديس جاورجيوس وكنيسة القديسة صوفيا.
  • معلولا: وفيها دير القديسة تقلا ودير القديسين سرجيوس وباخوس.
  • معرة صيدنايا: وفيها مقام ودير القديس الياس النبي.
  • وادي النصارى: ويقع فيه دير مار جرجس الحميراء.
  • كفرام: وفيها دير التجلي.
  • محردة: وفيها دير القديس جاورجيس وكنيسة القديس مارجرجس وكنيسة السيدة وكنيسة مار الياس وكتدرائية القديسين يواكيم وحنة.
  • صافيتا: وفيها تجمع مسيحي كبير اكثر من 30 الف نسمة وفيها عدد من الكنائس أشهرها مار ميخائيل (داخل البرج الاثري) و دير القديس بولس الرسول.

الباباوات من أصل سوري[عدل]

من بين 265 من بابوات الكنيسة الرومانية الكاثوليكية الذين توالوا على إدارة الكنيسة كان هناك سبعة سوريين انتخبوا لهذا المنصب:

بابوات سوريون

الترتيب الصورة الاسم فترة بابويته المدة مكان الميلاد الجنسية ملاحظات
1 تعليق القديس بطرس 33 -67 37 عامًا بيت صيدا، الجولان،
علم سوريا سوريا 1
ولاية فلسطين2،
Vexilloid of the Roman Empire.svg الإمبراطورية الرومانية
حسب إنجيل متى فقد قلد المسيح بطرس مفاتيح الأرض والسماء، وأعطاه سلطة مطلقة؛ يحتفل بعيده في 29 حزيران، وقد سماه المسيح " بطرس" أي الصخرة، اسمه السابق سمعان بن يونا.
11 تعليق القديس أنكيتوس 154 -167 13 عامًا حمص،
علم سوريا سوريا
ولاية سوريا،
Vexilloid of the Roman Empire.svg الإمبراطورية الرومانية
بحسب التقليد الكنسي فهو شهيد، يحتفل بتذكاره في 20 أبريل من كل عام.
82 تعليق يوحنا الخامس 685- 686 سنة
علم سوريا سوريا
84 تعليق سرجيوس الأول 687- 701 14 عامًا. صقلية،
علم إيطاليا إيطاليا
سوري النسب[34] تعود جذوره إلى أنطاكية.
87 تعليق سيسينيوس 708- 708 21 يومًا
علم سوريا سوريا
88 تعليق قسطنطين 708- 715 7 سنوات
علم سوريا سوريا
كان آخر بابا قام بزيارة اليونان، حتى عهد البابا يوحنا بولس الثاني عام 2001.
90 تعليق غريغوري الثالث 731- 741 10 سنوات
علم سوريا سوريا
أخر بابا من خارج أوروبا (أعيد انتخاب بابا من خارج القارة مع انتخاب البابا فرنسيس من علم الأرجنتين الأرجنتين).

مشاهير المسيحيين السوريين[عدل]

مسيحيو سوريا استطاعوا الوصول إلى مراكز هامة، على مختلف الأصعدة، سواءً داخل سوريا أو في بلدان الاغتراب.

مشاهير مسيحيي سوريا

مصادر[عدل]

  1. ^ معلومات عامة عن الجمهورية العربية السورية، مجلس الشعب السوري، 27 كانون الثاني 2011
  2. ^ بين صيدا حيث سار المسيح على الماء، موقع القنيطرة، 27 كانون الثاني 2010.
  3. ^ كنيسة أم الزنار، الموقع الرسمي لكاتدرائية السيدة العذراء أم الزنار، 27 كانون الثاني 2011.
  4. ^ الآثار المسيحية في سوريا، موقع صدد، 27 كانون الثاني 2011.
  5. ^ كنيسة أنطاكية: عقيدة وتاريخ، موقع الشبكة العربية الأرثوذكسية، 27 كانون الثاني 2011.
  6. ^ الإدارة العثمانية في ولاية سوريا، مرجع سابق، ص.28
  7. ^ المسيحية في سوريا للأرشمندريت اغناطيوس ديب، كنائس لبنان، 11 يناير 2011.
  8. ^ سوريا صنع دولة وولادة أمة، مرجع سابق، ص.190
  9. ^ الطوائف المسيحية في حلب بين الذمة والملة، موقع القديسة تريزا، 11 يناير 2011.
  10. ^ سوريا صنع دولة وولادة أمة، مرجع سابق، ص.187
  11. ^ تاريخ الكنيسة في الشرق، مرجع سابق، ص.322
  12. ^ العائلات المسيحية الدمشقية، المعابر، 14 يناير 2012.
  13. ^ أ ب المصور في التاريخ، الجزء السابع، دار العلم للملايين، بيروت - لبنان، تأليف: شفيق جحا، بهيج عثمان، منير البعلبكي: الفتنة الكبرى 1860، صفحة: 198-199
  14. ^ جريدة النور: حوادث 1860 في لبنان ودمشق فتنة دينية أم مؤامرة سياسية غربية؟!؛ صفحة الرأي- بقلم الأستاذ إلياس بولاد، محاضرة في مركز اللقاء ببطريريكية الروم الكاثوليك بدمشق: 3/ 2/ 2006.
  15. ^ من أوربان الثاني إلى جورج بوش الثاني، أمير الصوّا، دار الينابيع، دمشق 2004، ص.109 البلاد العربية في القرن التاسع عشر.ص.112</
  16. ^ حركة التنوير العربية في القرن التاسع عشر، ص.22
  17. ^ سوريا صنع دولة، ص.214
  18. ^ عروبة المسيحيين ودورهم في النهضة
  19. ^ المسيحيون يختفون من العراق، موقع دانيال بابيس، 14 نوفمبر 2011.
  20. ^ أ ب المسيحيون في سوريا، مار شربل للحياة، 14 نوفمبر 2011.
  21. ^ هجرة المسيحيين المشرقيين، المحرر، 4 ديسمبر 2011.
  22. ^ Saint Terzia Church in Aleppo Christians in Aleppo (in Arabic)
  23. ^ أ ب BBC News Guide: Christians in the Middle East, last update 15 December 2005.
  24. ^ مذبحة المسيحيين في دمشق 1860
  25. ^ المسيحية في سوريا، مار شربل للحياة، 16 يناير 2013.
  26. ^ https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/sy.html#People
  27. ^ سوريا بالأرقام، المركز اللبناني للدراسات الاستراتيجية، ج1 ص124، ج2 ص128.
  28. ^ الطوائف المسيحية في سوريا نشأتها تطورها تعدادها, سمير عبده ص33.
  29. ^ الأرمن العرب نجوم متألقة... من الفن إلى الترشيح للرئاسة. قناة العربية. تاريخ النشر 18-05-2005. تاريخ الولوج 30-12-2011.
  30. ^ الأرمن في الجمهورية العربية السورية. تاريخ الولوج 30-12-2011.
  31. ^ كنيسة الزيتون، تاريخ العراقة والثقافة، عين دمشق، 27 ديسمبر 2013.
  32. ^ الكاتدرائية المريمية بدمشق، صحيفة الثورة، 27 ديسمبر 2013.
  33. ^ أ ب ت ث الكنائس في حمص، والأبنية الأثرية المسيحية فيها، يوليان للسياحة والسفر، 23 أيلول 2011.
  34. ^ http://www.britannica.com/EBchecked/topic/535547/Saint-Sergius-I

حواش[عدل]

1 بحسب إنجيل يوحنا 44/1 فإن بطرس من قرية بيت صيدا، وبحسب هذه الدراسة فإن القرية المذكورة تقع إلى الشرق من بحيرة طبرية ضمن الجولان. وبالتالي، ووفق الحدود الحالية يكون القديس بطرس من سوريا وهو ما يؤكده إنجيل متى 24/4؛ إن الحدود الحالية للدول مختلفة عن الحدود التاريخية، فمن الثابت القول أن تلك المنطقة إمتداد لمنطقة الجليل، لكن الحدود التي رسمت العام 1923 ومن ثم عام 1949 أوضحت كونها تابعة للجمهورية العربية السورية؛ وأما عن احتلال إسرائيل لهذه المنطقة منذ العام 1967 فهذا لا ينفي كون القديس بطرس من سوريا نظرًا لكون الجولان منطقة تعترف الأمم المتحدة بالتبعية السورية وليس الإسرائيلية.

2 تدعى أيضًا ولاية الجليل أو ولاية اليهودية.