مسيحيو سوريا

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
دير السيدة العذراء في صيدنايا

مسيحيو سوريا أو المسيحيون السوريون هم المواطنون السوريون الذين يحملون الجنسية السورية ويتبعون الدين المسيحي، يشكلون 10% من مجموع السكان حسب التقديرات الأميركية[1] في حين تقول المصادر الرسمية ان نسبة المسيحيون في سوريا هي 8% [2]. تختلف الكثافة المسيحيّة حسب المناطق السوريّة فبينما تصل إلى 20% في منطقة الجزيرة الفراتية و 10% في حلب والمنطقة الساحليّة 15%، تنخفض إلى 5% في كل من دمشق ومنطقة سهل الغاب في حماة[بحاجة لمصدر].

تاريخ المسيحية في سوريا[عدل]

كاتدرائية سيدة النياح وتعرف أيضًا باسم "كنيسة الزيتون" وتعتبر مقر كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في العالم، وتقع في باب شرقي بدمشق القديمة.

كان سكان سوريا من أوائل الشعوب التي اعتنقت الديانة المسيحية.حيث اعتنق الآراميون(السوريون القدماء) الديانة المسيحية حيث كانت الآرامية لغة السيد المسيح كما اعتنقت بعض القبائل العربية التي استوطنت سوريا الديانة المسيحية مثل الغساسنة في حوران وجنوب سوريا وبني تغلب الذين قطنوا منطقة حلب ومنطقة الجزيرة منذ عصر ما قبل الإسلام لكن بني تغلب تحول معظمهم إلى الإسلام في القرن العاشر والثاني عشر ميلادي في حين بقي بعض الغساسنة على الدين المسيحي حتى يومنا هذا وكانت عدد من المدن السورية التاريخية في العصور المسيحية الأولى موطن للكنائس ومقار ومراكز مقدسة للحج.

تعد سوريا منطلق لعدد من الطوائف المسيحية والكنائس الشرقية وموطن للكثير من رجال الدين والرسل والقديسين والرهبان ويوجد على امتداد الأرض السورية في المدن والبلدات وفي اعالي الجبال العشرات من الاديرة والمئات من الكنائس والمقدسات الهامة في التاريخ المسيحي والحضارة الإنسانية.

القرن العشرين[عدل]

شارع في حي الجديدة، وهو الحي المسيحي في مدينة حلب.

كان مسيحيو سوريا يشكلون نحو 30% من السكان مطلع القرن العشرين، وترتفع نسبتهم في دمشق وحمص واللاذقية والجزيرة الفراتية لتتجاوز ثلث السكان،[3] في حين انتشروا بمقدار أقل في حلب وحماة وإدلب. لعب كثيرون من مسيحيي البلاد دورًا ثقافيًا وفكريًا هامًا ونشطوا في العمل السياسي والنضال خلال مرحلة الانتداب الفرنسي على سوريا. لعلّ المفكرين السوريين الثلاثة الذين سطعوا خلال تلك المرحلة عاكسين التنوّع السياسي لدى المسيحيين هم ميشيل عفلق وإلياس مرقص المنادين بالاشتراكية والقومية العربية وأنطون سعادة المنادي بالقومية السوريّة وفارس الخوري الذي مثل الرأسمالية السورية المعتدلة من ناحية والموازنة بين الرابط القومي والرابط الوطني واستطاع تشكيل الحكومة مرات عديدة خلال رئاستي هاشم الأتاسي وشكري القوتلي. قوي مسيحيو البلاد من خلال هجرتين وافدتين الأولى في أعقاب المجازر بحق الأرمن والتي أفضت إلى استقرار أعداد كبيرة منهم في سوريا والثانية في أعقاب المجازر بحق الآشوريين التي أفضت بدورها إلى استقرار أعداد كبيرة منهم في الجزيرة الفراتية على وجه الخصوص قادمين من العراق. غير أنه ومنذ منتصف القرن العشرين أصيبت المسيحية السوريّة بدورها بالهجرة التي كان لها بشكل رئيسي أسباب ثلاثة:

  • فمن ناحية كان أغلب المسيحيين من ملاك الأراضي والمستثمرين الاقتصاديين وهو ما أمّن لهم حضورًا فعّالاً في الساحتين الاقتصادية والاجتماعية ومكنهم من المشاركة الحقيقية في صناعة القرار، فعلى سبيل المثال 75% من الوكالات التجارية الأجنبية كانت بيد مسيحيين في منتصف القرن العشرين،[4] لكن الدولة السوريّة اتجهت بعد ثورة الثامن من آذار نحو السياسة الاشتراكية ما عنى فعليًا تجريد المُلاك من أملاكهم الخاصة وإنهاء المبادرات الفردية في السوق مقابل سيطرة الدولة، ما أدى أولاً إلى فقدان الدور الاقتصادي لمصلحة الدولة وثانيًا هجرة الطبقة الأكثر ثراءً وتهريب أموالها معها، كانت المرحلة الأولى من الهجرة تلجأ إلى لبنان وفي المرحلة الثانية انطلقت نحو المغترب البعيد.[4]
  • العامل الثاني تمثل بمرتجعات الحرب الأهلية اللبنانية التي اندلعت عام 1975 وتحوّلت نوعًا ما إلى اقتتال طائفي بين مكونات البلاد من مسيحيين وسنة وشيعة ودروز. فتحت الحرب الأهلية باب الهجرة للبنانيين عمومًا ومسيحيي لبنان خصوصًا، الذين تربطهم بمسيحيي سوريا علاقات قرابة وتجاور. لذلك فإن الهجرة اللبنانية دفعت بشكل أو بآخر إلى تشجيع الهجرة السوريّة.
  • العامل الثالث برز بتمرد الإخوان المسلمين في سوريا والذي بدأ عام 1979 على يد "الطليعة المقاتلة" الجناح العسكري للحركة واستمرّ حتى 1982 وتمركز في حماة وامتدّ نحو مناطق ومدن سوريّة مختلفة، وكان من نتائج تصاعد التطرف الديني لدى الحركة وما رافقه من خطابات وعمليات طائفية، تزايد الهجرة بشكل متسارع، إلى درجة أن الدولة السوريّة قامت في أواسط الثمانينات بمنع إصدار تأشيرات الخروج لمسيحيي البلاد.[5]

المسيحية المعاصرة في سوريا[عدل]

كاتدرائية مار إلياس المارونية في الحي المسيحي، حلب وقد بنيت عام 1876.

ينتمي المسيحيون في سوريا إلى عدة كنائس. يتحدث غالبيتهم العربية كلغة أم وتستخدمها العديد من الكنائس كلغة طقسية إضافة لللارامية السورية القديمة (السريانية).

أما بالنسبة للأرمن السوريون فهم يستخدمون اللغة الأرمنية كلغة طقسية كما لا زال معظم الأرمن يتحدثون الأرمنية كلغة أم. و بالنسبة للسريان فما زالت أعداد منهم تتحدث اللغة السريانية الآرامية في بعض بلدات جبال القلمون ومنطقة الجزيرة السورية. في حين أن اللغة السريانية لا زالت مستخدمة كلغة طقسية لدى كافة الكنائس السريانية في سوريا والعالم، انظر مسيحية سريانية.

الوضع الاجتماعي[عدل]

تتواجد فروق اجتماعية-اقتصادية بين المسيحيين والمسلمين في سوريا، تاريخيًا تواجد المسيحيين بالمدن بشكل أكثر من المسلمين مما أتاح لهم فرص اقتصادية أكثر، وتجلى ذلك في ارتفاع نسبة المتعلمين والأكاديميين لدى المسيحيين مقارنة مع المسلمين وتواجد المسيحيين الكثيف في النخبة المثقفة والسياسية، كذلك ارتفاع مستواهم المعيشي إذ انتمى أغلب المسيحيين إلى الطبقة الوسطى البرجوازية والعليا.[6] يعمل أغلب المسيحيين في مهن ذوي الياقات البيضاء والمهنية والأكاديمية كذلك فقد نجح الكثير من المسيحيين في المهن والأعمال التجارية.[7]

الطوائف[عدل]

مسيحيو سوريا متنوعون طائفيًا فهناك الروم الأرثوذكس وهم الأغلبية يليهم السريان الأرثوذكس والروم الكاثوليك مع وجود جماعات مختلفة من اللاتين والبروتستانت والموارنة والكلدان والآشوريين والسريان الكاثوليك والأرمن، وتحوي حلب وحدها عشر أبرشيات في حين تعتبر دمشق كرسي بطريركي ومقرًا لثلاث كنائس على مستوى العالم هم بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس وبطريركية أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس وبطريركية أنطاكية والقدس والإسكندرية للروم الملكيين الكاثوليك، وأغلب مسيحيي سوريا على تنوّع مشاربهم يتكلمون العربية، مع بعض الاستثناءات المتعلقة بمنطقة معلولا مثلاً حيث تستخدم الآرامية الغربية وبعض قرى الجزيرة حيث تستخدم السريانية. ويوجد ٣٤ قرية اشورية على ضفتي نهر الخابور يتكلمون اللغة الاشورية و كل قرية لديها كنيسة على الأقل و يقدر عددهم آليوم بعد الهجرة المكثفة لهم إلى خارج البلد حوالي ٢٢٠٠٠ تقريبا

التعداد المعاصر[عدل]

كنيسة الروم الأرثوذكس في مدينة حماة
دير مار تقلا في معلولا شمال دمشق

ظهرت العديد من التقديرات المتناقضة أحياناً في تقدير تعداد المسيحيين في سوريا وتوزعهم بين الطوائف وأدناه نجد جدولاً يوضح تقديرات لتعداد مسيحيي سوريا موزعين حسب الطوائف المسيحية المختلفة من الأكبر عدداً إلى الأصغر عدداً [8]

الطائفة العدد عام 1956 العدد عام 2000
روم أرثوذكس 181750 نسمة 545250 نسمة
أرمن أرثوذكس 114041 نسمة 342123 نسمة
روم كاثوليك 60124 نسمة 180372 نسمة
سريان أرثوذكس 55343 نسمة 166029 نسمة
سريان كاثوليك 20716 نسمة 62148 نسمة
أرمن كاثوليك 20637 نسمة 61911 نسمة
موارنة 19291 نسمة 57873 نسمة
بروتستانت 12535 نسمة 37605
أشوريون 11760 نسمة 35280 نسمة
لاتين 7079 نسمة 21237 نسمة
كلدان كاثوليك 5723 نسمة 17169 نسمة
المجموع 1526997 نسمة

الاماكن والمقدسات المسيحية في سوريا[عدل]

يوجد في سوريا أهم الاثار المسيحية في العالم من كنائس واديرة وكتدرائيات وغيرها العديد من الأماكن المقدسة لدى المسيحيين ولجميع طوائف المسيحية ومنها:

بعض مدن وبلدات هامة مسيحيا في سوريا[عدل]

دمشق وفيها كنيسة يوحنا المعمدان (الجامع الأموي) والكنيسة المريمية وكنيسة حنانيا وكنيسة القديس بولس على الأسوار طرطوس وفيها كاتدرائية طرطوس (المتحف) حمص وفيها كنيسة أم الزنار حلب وفيها كنيسة السيدة وكنيسة القديس جاورجيوس صيدنايا وفيها دير السيدة ودير الشيروبيم ودير القديس توما ودير القديس جاورجيوس وكنيسة القديسة صوفيا معلولا وفيها دير القديسة تقلا ودير القديسين سرجيوس وباخوس معرة صيدنايا وفيها مقام ودير القديس الياس النبي الناصرة وفيها دير القديس جاورجيوس كفرام وفيها دير التجلي

مدينة محردة هي أكبر تجمع مسيحيي روم ارزوكس في الشرق الأوسط وفيها دير القديس جاورجيس وكنيسة القديس مارجرجس وكنيسة السيدة وكنيسة مار الياس وكتدرائية القديسين يواكيم وحنة مدينة صافيتا وفيها تجمع مسيحي كبير اكثر من 30 الف نسمة وفيها عدد من الكنائس اشهرها مار ميخائيل (داخل البرج الاثري) و دير القديس بولس الرسول

مشاهير المسيحيين السوريين[عدل]

مسيحيو سوريا استطاعوا الوصول إلى مراكز هامة، على مختلف الأصعدة، سواءً داخل سوريا أو في بلدان الاغتراب.

مشاهير مسيحيي سوريا

مصادر[عدل]

  1. ^ https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/sy.html#People
  2. ^ سوريا بالأرقام، المركز اللبناني للدراسات الاستراتيجية، ج1 ص124، ج2 ص128.
  3. ^ المسيحيون يختفون من العراق، موقع دانيال بابيس، 14 نوفمبر 2011.
  4. ^ أ ب المسيحيون في سوريا، مار شربل للحياة، 14 نوفمبر 2011.
  5. ^ هجرة المسيحيين المشرقيين، المحرر، 4 ديسمبر 2011.
  6. ^ Saint Terzia Church in Aleppo Christians in Aleppo (in Arabic)
  7. ^ BBC News Guide: Christians in the Middle East, last update 15 December 2005.
  8. ^ الطوائف المسيحية في سوريا نشأتها تطورها تعدادها, سمير عبده ص33.