مصالح مرسلة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

المصالح المرسلة انظر أيضا استصلاح

  • لغة: المصالح: جمع مصلحة، وهي المنفعة، والمصلحة كالمنفعة وزنا ومعنى، فالمراد بها لغة : جلب المنفعة، ودفع المضرة. والمرسلة : أى المطلقة.[1]
  • اصطلاحا: عبارة عن المصلحة التي قصدها الشارع الحكيم لعباده من حفظ دينهم، وأنفسهم، وعقولهم، ونسلهم، وأموالهم طبق ترتيب معين فيما بينها.[2].(2).

فهذا التعريف صرح بأن المصلحة : هي جلب المنفعة المقصودة من الشارع الحكيم، وإن لم يصرح بأن دفع الضرر يُعدّ من المصلحة أيضا، إلا أن هذا تعريف ينوه به ويلزم منه الاجتهاد فيما لا نص فيه.[3]. وقد عرفها الآمدى فقال: هي مصلحة لم يشهد الشرع لها لا باعتبار ولا بإلغاء[4]. ولذلك سميت مرسلة.

  • تنقسم المصالح من حيث مقصودالشارع إلى ثلاثة أقسام [5]:

1- ضرورية: وهي التي ترجع إلى حفظ النفس، والعقل، والمال، والدين، والعرض، والنسب، وإذا اختل منها أمر اختلت المعايش به وعمت الفوضى.

2- حاجية: وهي الأمور التي تقتضيها سهولة الحياة، أوما أدى إلى حرج كبير من غير خوف على فوات ما سبق من المصالح الستة.

3- تحسينية: وهي الأمورالتي تجعل الحياة في جمال، ومرجعها إلى تهذيب الأخلاق وتحسين الصورة والمعاملات.

أقسام المصلحة[عدل]

وتنقسم المصالح من حيت اعتبار الشارع لها أو عدمه - أيضا - إلى ثلاث:

1- المصالح المعتبرة شرعا: كما سبق في المصالح الست الكلية.

2- المصالح الملغاة شرعا: كمصلحة آكل الربا لزيادة المال، أو مصلحة المريض أو من ضاقت معيشته في الانتحار ونحوها.

3- المصالح المرسلة: وهي المقصودة في هذا البحث، وهي مصلحة لم يشهد الشرع لها باعتبار ولا بإلغاء.

أمثلة للمصالح المرسلة[عدل]

ومما ذكره الأصوليون كمثال للمصالح المرسلة: جمع القرآن في مصحف واحد، والقول بقتل الجماعة بالواحد، وتضمين الصناع، وضمان الرهن، واتخاذ السجون، وغيرها من المسائل التي لا يوجد فيها نص ولا إجماع. وهي محلها لا تصلح مثالا للمصلحة المرسلة، لأن الله سبحانه وتعالى لم يترك مصلحة إلا وقد نص عليها جنسا كالكليات الست، أو على أنواعها أيضا، والمصالح في هذه المسائل المذكورة وغيرها مشروعة جنسا، وليس شيء منها مرسلا. فجمع القرآن في مصحف واحد لمصلحة حفظ الدين وهي مشروعة، وقتل الجماعة بالواحد لمصلحة حفظ النفس وهي مشروعة، وتضمين الصناع لمصلحة حفظ الأموال وهي مشروعة، وكذا ضمان الرهن، والأمثلة الباقية كلها تندرج تحت المصالح المعتبرة شرعا ضرورة أو حاجة أو تحسينا كما سبق، ولايتصور خروج شيء منها أصلا [6].

وقد أعطى البعض مثالا للمصلحة المرسلة، التي لم يشهد الشرع لها بالاعتبار أو بالإلغاء، بجواز الضرب في التهمة، فقد جوز هذا جماعة من الفقهاء، ففي اعتبارهم هي مصلحة مرسلة من دليل الجزئى من الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، وكذلك هي مصلحة مرسلة تنطوي تحت الأصل الكلى، فنصوص الشريعة على إجمالها لا تجّوز هتك حرمة المسلم أو إيذاءه، بأن تمتهن كرامته ويضرب لمجرد اتهامه. فالمقصود بالمصالح المرسلة هي التي أرسلت عن الدليل الجزئى من الأصول الشرعية المتفق عليها، ومن الدليل الكلى الذي يؤول بدوره إلى مفهوم النص والإجماع، وعموما فقد اشترط الأصوليون شروطا للمصلحة حتى تقبل ويعمل بها:

بعض شروط الأصوليين للمصلحة[عدل]

ومن هذه الشروط [7]:

1- أن تكون المصلحة ملائمة لمقاصد الشارع بحيث لا تنافى أصلا من أصوله ولا تعارض نصا أو دليلا من أدلته القطعية.

2- أن تكون معقولة، في ذاتها، جرت على الأوصاف المناسبة المعقولة التي يتقبلها العاقل، بحيث يكون ترتب الحكم عليها مقطوعا لا مظنونا ولا متوهما.

3- أن تكون تلك المصلحة عامة للناس، وليس اعتبارها لمصلحة فردية أو طائفية معينة، لأن أحكام الشريعة تنطبق على الناس جميعا.

ويتضح مما سبق أن مسألة المصالح المرسلة هي من المسائل الشرعية المختلف فيها، فقد قال بها جماعة من الأصوليين كالمالكية وغيرهم، ومنعها جماعة آخرون كالشافعية ومن اتبعهم.

ثبت المراجع والهوامش[عدل]

    مراجع الاستزادة[عدل]

    1- المصالح المرسلة د/محمد عبد الكريم حسن دار النهضة الإسلامية بيروت الطبعة الأولى 1995م. 2- إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق في علم الأصول للإمام الشوكانى تحقيق د/شعبان محمد إسماعيل2/ 264 وما بعدها دار الكتب الطبعة الأولى 1993م.

    3- تقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزى الغرناطى تحقيق د/محمد المختار الشنقيطى ص405 وما بعدها مكتبة ابن تيمية، الطبعة الأولى 1414هـ.