مصطفى بدر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث



الشيخ مصطفى بدر أحد كبار الموحدين الذين ظهروا في قضاء صفد [1]، اعتبر داعياً من الدعاة لكبر منزلته وعلو شانه في دين التوحيد، زاهدا عابداً, عالماً علامة[2].

حياته[عدل]

ولد الشيخ مصطفى بن علي بن بدر في قرية حرفيش في النصف الأول من القرن الثامن عشر، وتوفي في خلوات البياضة الشريفة في حاصبيا، جنوب لبنان، في مطلع القرن التاسع عشر.

من أبرز صفاته قوة فراسته وتقواه، وانكشاف بصيرته، واستشعاره الدائم للخالق تعالى، وشوقه الشديد إلى الابرار السادات. فظهرت له كرامات الأولياء والصّديقين، واشتهر امره بين اخوانه رغم انه كان من الاصفياء الاخفياء.

رافق الشيخ الداعية علي فارس رضي الله عنه المتوفي نحو عام 1754 م إلى خلوات البياضة الشريفة.[3]

من كراماته[عدل]

قصته مع الجزار[عدل]

ذات يوم كان الشيخ مصطفى بدر يعمل في حقله الموجود في الجهة الشمالية للقرية مع أسرته الفاضلة[4]، واذ بمنادي القرية يقف بمكان عال ينادي بأعلى صوته- والحاضر يعلم الغائب، والقريب يوصل للبعيد- بأنه: على حضرة الشيخ ان يمثل امام جنود الجزار لأمر جلل بالتَّوِّ واللحظة! فما كان من الشيخ بعد ان علم بالأمر حتى طمأن افراد اسرته، وذكّرهم بمراحم الله عز وجل . وبما يحتِّمه الصبر، ويوجبه الرضى بمجاري الأقدار، والقاء المقاليد للواحد الأحد. ثم توجه للقاء الجند ثابت الجنان رضي النفس .

عندما حضر امام الجنود وقع في عيونهم بموقع الوقار والهيبة، واخبروه بأمر استدعائه إلى الوالي أحمد باشا الجزار في عكا- الذي كان مجرد ذكر اسمه يملأ القلوب رعبًا- بتهمة عثوره على لقية ثمينة واخفائها عن الحكومة.

بعد ان تواروا عن الانظار وهم ذاهبون اخلوا له فرسا ليركب عليها احتراما واجلالا له؛ وتناوبوا هم على الركوب والمشي، وذلك حتى قبيل دخولهم سور عكا، وهناك في المدينة اودعوه السجن.

بعد أن خيم الظلام، وأرخى الليل سدوله، وأحكم السجان اغلاق الأبواب بالقيود والاغلال، اخذ الشيخ يذرع المكان جيئة وذهابا، وهو لا ينقطع في سره عن ذكر الله تعالى بالتسبيح والتقديس، والذكر والدعاء لحظة واحدة، حتى بلغ به الاستشعار مبلغاً عظيماً وهو ينشد شعرا قد خطر له في تلك الساعة التي صفت به نفسه، وارتقت به مشاعره إلى حد المشاهدة حيث أنشد في سره قصيدةً يناجي بها ربه، وهذا مطلعها:[5]

يا رب يا رحمن يا سامع الدعا   ****  يا عالما بالغيب دوما انت حاضر

فما إن فرغ من البيت الأخير منها حتى انفتحت الأقفال وتفككت القيود عن باب السجن، وتحرك الباب بمصراعيه منفتحا بقدرة الله تعالى ، سرعان ما تنبّهَ المساجين لهذا الحدث الخطير، وهمّوا لأن يهربوا؛ لكن الشيخ أشار عليهم بالبقاء وعدم البراح، وطمأنهم بأن الفرج قريب بمشيئة المولى عز وجل، فهدأوا وسكنوا. وما كان من السّجّان حتى هرول نحو باب السجن ليعيد إقفاله، ظِـنّـًا منه انه قد نسي الباب بغير قفل، لكنه لم يبتعد عدة خطوات حتى سمع صرير الباب ينفتح من جديد، فاستدار ودخل بين المساجين سائلا ومستغربا عن سبب حدوث مثل هذا الأمر الغريب، فأجابوه بأنهم لا يعلمون سببًا واضحًا سوى أن هذا الشيخ بقي طوال الوقت يقرأ بينه وبين نفسه ما لم نسمع ونفهم. أسرع السجان ليعلم الوالي احمد باشا الجزار

المصادر[عدل]

  1. ^ مناقب الاعيان، الشيخ أبي صالح فرحان العريضي، جمعية الإشراق - مدرسة الإشراق - عاليه،
  2. ^ الشيخ علي فارس، الدكتور سامي مكارم، المجلس الدرزي للبحوث والانماء، 1990
  3. ^ طريف عبدالله، سيرة سيدنا الشيخ أمين طريف وسيدنا المرحوم الشيخ علي فارس،مطبعة اوفست- بيت صفافا - القدس1987 (ص 142-144)
  4. ^ http://www.al-amama.com/index.php?option=com_content&task=view&id=402
  5. ^ حسين فواز، مزاريب في الأزقة ورياحين على المسارب،اصدار سلمان يوسف 1992 ص(43-44)