مطبخ القرون الوسطى

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مجموعة من المسافرين يتقاسمون وجبة بسيطة من الخبز و الشراب ..القرن الرابع عشر (14); .

يتضمن مطبخ القرون الوسطى الأطعمة، عادات الأكل، وطرق الطهي من مختلف الثقافات الأوروبية خلال العصور الوسطى، وهي فترة تعود تقريباً من القرن الخامس إلى القرن السادس عشر. خلال هذه الفترة، تغيرت الوجبات الغذائية والطهي أقل في جميع أنحاء أوروبا مما كانت عليه في الفترة الوجيزة الحديثة المبكرة التي تلت ذلك . عندما ساعدت هذه التغييرات إرساء أسس المطبخ الأوروبي الحديث.

ظلت الحبوب المواد الغذائية الأكثر أهمية خلال العصور الوسطى المبكرة، كما وصل الأرز إلى أوروبا في وقت متأخر وتم إدخال البطاطس في عام 1536 بالتصدير الإسباني من العالم الجديد ،مع موعد لاحق كثيراً للأستخدام على نطاق واسع. كان يؤكل الشعير والشوفان والجاودار بين الفقراء، والقمح للطبقات الحاكمة، كما الخبز، عصيدة، عصيدة والمعكرونة من قبل جميع أفراد المجتمع. كانت الفاصوليا أو الفول المدمس والخضروات مكملاً مهماً في النظام الغذائي القائم على الحبوب لإنخفاض أوامر.( ف الفاصولياء اليوم تُعتبر من الحبوب الشائعة و المنتشرة و كانت كذلك من أصل العالم الجديد وأُدخلت بعد تبادل الكولومبي في القرن 16 ).

كان اللحم أكثر تكلفة وبالتالي أصبح له مكانة مرموقة، و على شكل لعبة كان الشئ الوحيد المشترك على طاولات طبقة النبلاء. كانت اللحوم التي يبيعها الجزار الأكثر انتشاراً من لحم الخنزير والدجاج والطيور الداجنة الأخرى، ولحم البقر، الذي يتطلب زيادة الأستثمار في الأراضي، وكان أقل شيوعاً. كان سمك القد والرنجة من الدعائم الأساسية بين سكان المناطق الشمالية؛ سواء أن كانت مجففة، مدخنة أو مملحة أنها شقت طريقها و انتشرت في المناطق الداخلية أيضاً، ولكن مجموعة متنوعة واسعة من غيرها من اسماك المياه المالحة والمياه العذبة كانت تؤكل أيضاً.

إن النقل البطئ و تقنيات حفظ الطعام و التي تقوم فقط على ( التجفيف و التمليح والتدخين والتخليل ) كل هذا يجعل تجارة العديد من الأطعمة التي تأتي من مسافات بعيدة مكلفة للغاية. وبسبب هذا، كان طعام طبقة النبلاء أكثر ميلاً للنفوذ الأجنبي من مطبخ الفقراء و كان يعتمد على التوابل الغريبة باهظة الثمن التي يتم استيرادها من البلدان الأخري. كما في كل مستوى من مستويات المجتمع يقلد المستوى الذي يعلوه أو الذي فوقه والأبتكارات من التجارة الدولية والحروب الخارجية من القرن الثاني عشر (12) وما بعده و نشرها تدريجياً من خلال الطبقة المتوسطة العليا من مدن القرون الوسطى. و بصرف النظر عن عدم التوافر الاقتصادي للكماليات مثل التوابل، و حُرّمت و حظرت القرارات و الفرمانات أستهلاك بعض الأطعمة المعينة على طبقات أجتماعية محددة والقوانين محدد للنفقات و أستهلاك واضح و محدود بين الأثرياء الجدد. كما تُملي الأعراف و العادات الاجتماعية أن طعام الطبقة العاملة يكون أقل جودة ؛ لأنه كان يُعتقد أن هناك تشابه طبيعي بين عمل الفرد و غذاءه فالعمل اليدوي يتطلب خشونة، وغذاء أرخص.

وهناك نوع من الطبخ المكرر أو النقى وضع في أواخر العصور الوسطى وهذا النوع يضع معايير بين النبلاء في جميع أنحاء أوروبا. وشملت التوابل الشائعة التي على درجة عالية من التتبيل الحلو الحامضي و هو مرجع نموذجي من المواد الغذائية في الطبقة العليا في القرون الوسطى ويضم الفيرجوس و النبيذ و الخل في تركيبة مع التوابل مثل الفلفل الأسود والزعفران و الزنجبيل. و كل هذا، جنباً إلى جنب مع الأستخدام الواسع النطاق من السكر أو العسل، ويعطي العديد من الأطباق نكهة حلوة حامضة. وكان اللوز أكثر شعبية كمادة مكثفة في الحساء، و يخني أو الطبخ، و الصلصات، وخاصة حليب اللوز.

المعايير الغذائية[عدل]

كانت مأكولات ثقافات حوض البحر الأبيض المتوسط منذ العصور القديمة تعتمد على الحبوب و خاصةً أنواع مختلفة من القمح. وبعد ذلك أصبحت العصيدة و الخبز من المحاصيل الغذائية الأساسية التي تكوّن غالبية السعرات الحرارية بالنسبة لمعظم السكان. فمن القرن الثامن (8) إلى القرن الحادي عشر (11) ارتفعت نسبة الحبوب المختلفة في النظام الغذائي من حوالي 13 إلي 34 .[1] وظل الأعتماد على القمح شيئا مهماً طوال فترة عصر القرون الوسطى، وانتشرت شمالاً مع صعود وانتشار المسيحية. في المناخات الباردة، ومع ذلك، كان عادة لا يمكن تحمله لغالبية السكان، وكان مرتبطاً بالطبقات العليا. إن مركزية الخبز في الطقوس الدينية مثل القربان المقدس يعني أنه يتمتع بمكانة عالية خصوصًا بين المواد الغذائية. كان فقط زيت الزيتون والنبيذ قيمة قابلة للمقارنة، ولكن كلاهما ظلوا مقصورين تمامًا خارج المناطق الأكثر دفئاً لنمو العنب والزيتون. ويتضح الدور الرمزي للخبز على حد سواء بصفته رزق أو قوت ومادة في عظة قدمها القديس أغسطينوس و التي تقول :

...هذا الخبز يعيد رواية التاريخ الخاص بك ... فأنت جلبت إلى أرض الطحن و درس الحنطة هذه الأرض ملك الرب و تم طحنك و درسك ... وفي انتظار التعليم المسيحي، كنت مثل الحبوب المخزنة و المحفوظ بها في صومعة ... و في جرن المعمودية أنت تعجن في عجينة واحدة .. وفي فرن الأشباح المقدسة تخبز إلى خبز الله الحقيقي[1].

الكنيسة[عدل]

خلال العصور الوسطى كان يعتقد أن ذيول القندس كانت من هذا النوع مثل الأسماك التي يمكن أن تؤكل في أيام الصيام... كاليفورنيا. 1480.

ولقد كان للروم الكاثوليك وللكنائس الأرثوذكسية الشرقية وللتقويمات الخاصة بهم تأثير كبير على عادات الأكل؛ كان ممنوعا استهلاك اللحوم للمرة الثالثة كاملة من السنة بالنسبة لمعظم المسيحيين، بما في ذلك البيض ومنتجات الألبان ( ولكن ليس الأسماك )، كان يُحظر عموما خلال الصوم الكبير او الصوم العادي . بالإضافة إلى ذلك، كان من المعتاد لجميع المواطنين على الصيام قبل اتخاذ القربان المقدس، وكان هذا الصيام أحيانا لمدة يوم كامل و يتطلب تقشف شامل او عدم الاسراف في الطعام و الشراب.

إن كلاً من الكنائس الشرقية و الكنائس الغربية اصدرت امرا بأن العيد يجب أن يتناوب مع الصوم. ففي معظم دول أوروبا، كانت أيام الجمعة ايام صيام، ولوحظ الصيام في أيام مختلفة وفترات أخرى، بما في ذلك الصوم الكبير وزمن المجيء ( أي زمن مجيء المسيح ) . ولم يسمح بتناول اللحوم، والمنتجات الحيوانية مثل الحليب والجبن والزبدة والبيض، فقط السمك هو المسموح بتناوله. و كان الصوم مقصود و معد لكبح الشهوه الجسديه ( مثل الطعام ) وتنشيط او تقوية الروح و أيضا لتذكير الصائم بتضحية المسيح من اجل البشرية. وكانت النية و الهدف من ذلك لا لتصوير بعض الأطعمة نجسة،وإنما لتلقين الإنسان درس روحي في ضبط النفس من خلال التقشف و عدم الاسراف في الطعام والشراب. و خلال أيام الصوم شديدة على وجه الخصوص، تم تخفيض عدد الوجبات اليومية أيضا إلى وجبة واحدة. و حتى لو احترمت معظم الناس هذه القيود عادة ما تكون هناك كفارة عند مخالفتهم لها، وكانت هناك أيضا طرق عديدة للتحايل علي تلك القيود، وهو صراع المثل العليا و الممارسة .. لخصها الكاتب بريدجيت آن هينيش (Bridget Ann Henisch ) و التي تقول :

.... انه من طبيعة الإنسان ان يبني قفصا الاكثر تعقيدا من القواعد و الانظمة التي من خلالها يعترض و يكبح نفسه، وبعد ذلك، ببراعة و تلذذ متساوية ، يخضع عقله لمشكلة تتلوى منتصرةً مرة أخرى. كان الصوم الكبير تحديا، وكان لعبة لكشف الثغرات[2]

.
الراهبات تناول الطعام في صمت أثناء الاستماع إلى قراءة الكتاب المقدس. لاحظ استخدام إشارات اليد للتواصل، وحياة السعادة و المباركه.

في حين أن المنتجات الحيوانية التي ينبغي تجنبها خلال أوقات التكفير عن الذنب، غالبا ما سادت تنازلات واقعية. وغالبا ما أمتد تعريف "الأسماك" للحيوانات البحرية وشبه المائية مثل الحيتان والأوز و البفن puffins ( و هو طائر بحري ) وحتى القنادس. و اختيار المكونات قد تكون محدودة، ولكن هذا لا يعني أن وجبات الطعام كانت أصغر. و لم يكن هناك أي قيود ضد شرب أو أكل الحلويات فقد كان نظاماً معتدلاً في ذلك. إن المآدب التي عُقدت في ايام الاسماك ( اي الايام التي يسمح فيها بتناول الاسماك ) يمكن ان تكون رائعة، و كانت أيضا مناسبات شعبية بتقديم طعام خيالي و الذي فيه تقليد للحوم و الجبن و البيض في اشكال عديدة مبتكرة، فالاسماك يمكن ان تكون مصبوبة و مشكلة لتبدو وكأنها لحم الغزال و البيض الخيالي الذي يمكن ان يصنع من خلال حشو قشر البيض الفارغ ببطارخ السمك و حليب اللوز و طهيه على الفحم. في حين اتخذ مسؤولي الكنيسة البيزنطية نهج متشدد، وتثبيط أي تحسين لمحاولة الطهي لرجال الدين، وكانت نظرائهم الغربيين أكثر تساهلا[3]. وكان هناك أيضا عدم نقص في التبرم و التذمر حول قسوة الصيام بين طبقة العلمانيين. و أثناء الصوم الكبير، الملوك والأطفال، العوام الذين ينتمون إلى عامة الشعب والنبل الذين ينتمون إلى طبقة النبلاء، اشتكوا جميعا من حرمانهم من اللحوم لاسابيع طويلة و قاسية من التأمل الرسمي لخطاياهم. في الصوم الكبير، حُذر أصحاب المواشي ليتجنبوا و يحترسوا من الكلاب الجائعة المصابة بالاحباط بسبب الحصار الشديد بسبب الصوم الكبير و عظام الاسماك.[4]

كان الاتجاه من القرن الثالث عشر ( 13 ) فصاعدا نحو تفسير قانوني اكثر للصيام. كان النبلاء حريصون على عدم أكل اللحوم في أيام الصيام، ولكن لا يزال تناول الغداء على النمط او النحو التالي : الاسماك حلت محل اللحوم, و غالبا تقليد لحم الخنزير المدخن و لحم الخنزير المقدد ؛ و كان حليب اللوز يحل محل الحليب الحيواني لانه عالي التكلفة ليس كبديل عن الالبان عن الالبان البيض فو مصنوع من حليب اللوز تم طهيه مع قشر البيض المهشم ، المنكه و الملون بالتوابل الخاصة. و في بعض الحالات يبرز و يفوق الاسراف على طاولات النبلاء من قبل اديرة البينديكتين (Benedictine ) الذي خدم ما يصل إلى ستة عشر دورات خلال أيام معينة من العيد. و هناك استثناءات كثيرة من الصيام وضعت من اجل مجموعات محددة جدا بصفه عامة.اعتقد توماس الأكويني Thomas Aquinas ) 1225 – 1274 ) انه ينبغي تقديم الأعفاء للاطفال و المسنين و الحجاج و العمال و المتسولين، ولكن ليس للفقراء طالما كانت لديهم نوعا من المأوى.[5] وهناك العديد من الاعتبارات و حسابات من أعضاء الرهبانيات الذين انتهكوا قيود الصيام من خلال تفسيرات ذكية من الكتاب المقدس. حتي المرضى كانوا معافون من الصيام، وتطورت هناك في كثير من الأحيان فكرة أن قيود الصيام تطبق فقط على منطقة الطعام الرئيسية، والعديد من الرهبان وببساطة يستطيعون أكل وجباتهم اليومية السريعة فيما بعد ذلك سيتطور إلى الرحمة بدلا من غرفه الطعام.[6] سعى مسؤولون دير كاثوليكي معينون حديثا لتعديل مشكلة التهرب من الصيام ليس فقط عن طريق الإدانات الأخلاقية، ولكن عن طريق التأكد من أن اطباق معدة اعدادا جيدا غير اطباق اللحم التي تكون متوفرة في أيام الصيام.[3]

قيود الفئات او الطبقات في المجتمع[عدل]

كان المجتمع في القرون الوسطى في غاية الطبقية. في الوقت الذي كانت فيه المجاعة شيئا عاديا و شائعا غالبا ما طُبقت التسلسلات الهرمية الاجتماعية بوحشية، فكان الطعام علامة هامة على الوضع الاجتماعي و إن هذه الطريقة لا يوجد ما يعادلها اليوم في معظم البلدان المتقدمة. وفقا للمعيار الأيديولوجي، تألف المجتمع من ثلاثة طبقات و هم : ( العوام او الطبقة العاملة و هم إلى حد بعيد أكبر شريحة او مجموعة – ورجال الدين – و النبلاء ). و كانت العلاقة بين طبقات المجتمع هرمية بدرجة صارمة و شديدة، مع ادعاء النبلاء ورجال الدين بإقطاعية الدنيوية والروحية أكثر من العوام ( اي عامة الشعب ). و ضمن طبقة النبلاء ورجال الدين كان هناك أيضا عددا من الرتب تتراوح بين الملوك والباباوات إلى الدوقات والأساقفة ومرؤوسيهم، مثل الإقطاعيون والكهنة. و كان متوقع للإنسان ان يبقى في طبقة اجتماعية واحدة لا ينتقل لطبقة اخري و يحترم سلطة الطبقات الحاكمة. و كانت السلطة السياسية تظهر ليس فقط من خلال الحكم ولكن أيضا من خلال الثروة. يتناول النبلاء الغداء من لحم الطرائد الطازج المُتبل بالتوابل الغريبة و الخاصة ، و تظهر أيضا اداب الطعام و المائدة اما بالنسبه للعمال فهم يتناولون خبر الشعير الخشن و لحم الخنزير المملح مع الفاصوليا و غير متوقع لديهم ان يستخدموا الايتيكيت اواداب السلوك. و التوصيات الغذائية مختلفة : اعتبر النظام الغذائي في الطبقات العليا أن يكون بقدر ما هو شرط من دستورهم المادي كدليل على الواقع الاقتصادي. و قد خُلق الجهاز الهضمي للرب ليكون أكثر قدرة على التمييز من التابعين له و طالبى الطعام.[7]

في أواخر العصور الوسطى، وثروة متزايدة من تجار الطبقة الوسطى والتجار يعني أن العوام بدأت محاكاة الطبقة الأرستقراطية، وهددوا بكسر بعض الحواجز الرمزية بين طبقة النبلاء والطبقات الادني و الاقل. و جاء الرد في شكلين: تحذير الأدب التعليمي من مخاطر التكيف مع نظام غذائي غير مناسب لفئة او طبقة الفرد [8] والقوانين محدد للنفقات التي وضعت غطاء على الإسراف في موائد العوام.[9]

غذائيات أو علم التغذية[عدل]

وكان لعلم الطب في العصور الوسطى تأثيرا كبيرا على ما كان يعتبر صحي ومغذي بين الطبقات العليا. و كان نمط حياة الفرد بما يشمل ( النظام الغذائى و التمارين و السلوك الاجتماعي المناسب و العلاجات الطبية المناسبة ) يعتبر الطريق لصحة جيدة و تم تحديد لجميع انواع الطعام بعض الخصائص التي تؤثر على صحة الفرد. تم تصنيف جميع المواد الغذائية أيضا على مستويات تتراوح من الساخن إلى البارد ومن الرطب الي الجاف، وفقا لنظرية الأربعة انواع من المزاج او المود الجسدي التي اقترحها جالينوس التي سادت العلوم الطبية الغربية من أواخر العصور القديمة حتى القرن السابع عشر ( 17 ) .

يعتبر علماء القرون الوسطى عملية هضم الإنسان للطعام أن تكون عملية مماثلة إلى الطبخ. كان ينظر إلى معالجة الطعام في المعدة كأنه استمرار الإعداد بدأت بطهي الطعام. من أجل ان يكون الطعام مطبوخا بشكل صحيح والعناصر الغذائية التي سيتم امتصاصها بشكل صحيح ، كان من المهم أن تُملأ المعدة بطريقة مناسبة. فانه يتم تناول الأطعمة سهلة الهضم الأول، و تليها أطباق أثقل تدريجيا. و إذا لم يُحترم هذا النظام كان يُعتقد أن الأطعمة الثقيلة سوف تنزل إلى قاع المعدة، وبالتالي عرقلة قناة الهضم، و بسبب هذا سوف يكون هضم الطعام يسير ببطء شديد و يسبب تعفن الجسم و يشعر بمزاج سيئ ( اي ارتباك ) في المعدة. و كان أيضا من الأهمية الحيوية ان الطعام ذو الخصائص المختلفة لا يتم خلطه.[10]

وقبل وجبة الطعام، يُفضل للمعدة أن "تفتح" بواسطة فاتح للشهية و كان يفضل ان يكون ذات طابع حار و جاف مثل : الحلويات او السكاكر المصنوعة من السكر أو العسل والتوابل المغلفة مثل الزنجبيل والكراوية و بذور يانسون والشمر أو الكمون، والنبيذ و المشروبات المحلاة المدعمة بالحليب. كما تم فتح المعدة، فإنه ينبغي بعد ذلك "إغلاقها" في نهاية الوجبة مع مساعدة من الجهاز الهضمي، و الأكثر شيوعا هو اقراص الحلوي، و التي خلال العصور الوسطى تتألف من كتل متبلة بالسكر، او الهيبوكراس ( و هو عبارة عن شراب من النبيذ مخلوط بالسكر و التوابل ) ، و النبيذ بنكهة التوابل العطرة، جنبا إلى جنب مع الجبن القديم. فمن المثالي ان تبدأ الوجبة بتناول فاكهة سهلة الهضم مثل التفاح. وعندئذ يمكن ان نتناول بعده الخضار مثل الخس، و الملفوف، و الرجلة او البقلة ( و هو نبات عشبي ) ، والأعشاب والفواكه الرطبة واللحوم الخفيفة، مثل الدجاج أو طفل الماعز او الماعز الصغير مع الحساء و المرق. و بعد ذلك تاتي اللحوم الثقيلة، مثل لحم الخنزير و لحم البقر، وكذلك الخضروات والمكسرات، و التي تشمل الكمثري و الكستناء ( الذي يعرف باسم أبو فروة أو شاه بلوط ) وكلاهما يعتبر صعب الهضم. وكانت شعبية و مشهورة، و موصى بها من قبل الخبرات الطبية، ان تنهي الوجبة بالجبن القديم و الوجبات المتعددة سهلة الهضم.[11]

كان الطعام الاكثر مثالية هو الذي يطابق إلى حد كبير مزاج البشر اي انه لابد ان يكون معتدل الدفئ و رطب. ويفضل أن يكون الطعام أيضا مفروما فرما ناعما , و يُطحن لتحقيق مزيج جيد بين المكونات جميعها. وكان يعتقد ان النبيذ الأبيض يكون أكثر برودة من الأحمر، وطبق نفس التمييز إلى الخل الأحمر والأبيض. كان الحليب معتدل الدافئ ورطب، ولكن كثيرا ما كان يعتقد أن الحليب يختلف باختلاف الحيوانات. واعتُبر صفار البيض أن يكون دافئ ورطب بينما كان البياض بارد ورطب. و كان من المتوقع أن يتوافق الطهاة المهرة الرجيم او نظام غذاء مع المزاج الطبى. حتي لو كان هذا يجعل مجموعات الطعام التي يمكن ان تُعد محدودة، كان لا يزال هناك مجالا واسعا للاختلاف الفني من قبل الطهاة.[12]

هيكل السعرات الحرارية[عدل]

إن محتوى السعرات الحرارية وهيكل النظام الغذائي في العصور الوسطى اختلفت على مر الزمن، من منطقة إلى أخرى، وبين الطبقات. ومع ذلك، بالنسبة لمعظم الناس، يميل النظام الغذائى على ان يكون عالي الكربوهيدرات، من معظم الميزانية التي تنفق، والغالبية السعرات الحرارية تاتي من الحبوب والكحول (مثل البيرة). وعلى الرغم من ان اللحوم ذات قيمة عالية من قبل الجميع، فالطبقات الادني غالبا ما لا يمكن تحملها، ولم يسمح لهم من قبل الكنيسة، بأن يستهلكوها و يتناولوها كل يوم. في انجلترا في القرن الثالث عشر ( 13 ) ساهمت اللحوم كجزء ضئيل من السعرات الحرارية في نظام الغذاء بالنسبه لعامل الحصاد النموذجي، و مع ذلك، زادت حصتها بعد الموت الأسود ( اي انتشار الطاعون ) ، وبحلول القرن الخامس عشر ( 15 ) ، قدمت حوالي 20٪ من المجموع ككل.[13] حتى بين طبقة النبلاء العلمانيين بانجلترا في القرون الوسطى، و وفرت الحبوب 65-70% من السعرات الحرارية في بداية القرن الرابع عشر ( 14 )،[14] و بالرغم من توفير الطعام الكثير من اللحوم و الاسماك، وزيادة استهلاكهم للحوم في أعقاب الموت الأسود كذلك. ففي بدايات القرن الخامس عشر ( 15 ) و في واحد من المنازل الإنجليزية الارستقراطية و الذي فيه سجلات مفصلة متاحة فتلقى اعضاء الاسرة النبلاء شيئا صاعق و مزهل و هو 3.8 رطلا ( 1.7 كجم ) من اللحوم المتنوعة في وجبة اللحوم النموذجية في الخريف و 2.4 رطلا ( 1.1 كجم ) في الشتاء بالإضافة إلى 0.9 رطلا (0.41 كجم ) من الخبز و 14 جالون ( 1.1 لتر – 0.30 جالون أمريكي ) من البيرة أو ربما النبيذ (. و لما كان هناك وجبتين اللحوم يوميا، خمسة أيام في الأسبوع، ما عدا خلال الصوم الكبير) . و في منزل هنري ستافورد عام 1469 تلقى اعضائه النبلاء 2.1 رطلا ( 0.95 كجم ) من اللحم لكل وجبة و نال الاخرون 1.04 رطلا ( 0.47 كجم ) و اعطي الجميع 0.4 رطلا ( 0.18 كجم ) من الخبز و 14 جالون ( 1.1 لتر – 0.30 جالون أمريكي ) من الكحول.[15] و على مقدمة هذه الكميات ، يأكل بعض أفراد هذه الأسر ( عادة، الاقلية ) وجبة الإفطار و التي لا تشتمل علي اي لحوم والتي على الارجح ما تشتمل على 14 جالون ( 1.1 لتر – 0.30 جالون أمريكي ) من البيرة و كميات غير محددة من الخبز و المزر ( نوع من انواع الجعة او البيرة ) التي يمكن ان تُستهلك بين الوجبات.[16] و يختلف النظام الغذائى لرب الاسرة بعض الشئ عن هذا الهيكل ، و التي تشمل لحوم حمراء اقل و الحيوانات البرية ذات جوده عالية و الاسماك الطازجة و الفواكة و البيره و النبيذ.[17]

ففي الاديرة ، وضع الهيكل الاساسي للنظام الغذائى بواسطة سيادة سانت بنديكت السادس عشر في القرن السابع ( 7 ) و تشديد من قبل البابا بنديكتوس الثاني عشر في عام 1336، ولكن كان ( كما ذكر أعلاه ) الرهبان بارعون في العمل وفق هذه القواعد. اقتصر النبيذ على 10 اوقيه او اونصه ( و هي وحدة للوزن ) اي يعادل ( 280 ملي – 9.6 اوقية أمريكي ) في اليوم الواحد ، و لكن لم يكن هناك حد مماثل على البيرة ، و في كنيسة وستمنستر، أعطي كل راهب 1 جالون بدل ( 4.5 لتر – 1.2 جالون أمريكي ) من البيره يوميا.[14] كان محظور اللحوم من ( الحيوانات ذات الاربع ارجل ) تماما ، على مدار السنة ، للجميع و لكن ليس محظورا على المرضى و الضعاف جدا. و قد عُمل بهذا في جميع الانحاء من خلال اولاً اعلان ان تشكيلة اللحوم او لحوم الاحشاء و مختلف انواع الاطعمة المصنعة مثل لحم الخنزير المقدد لم تكن لحوما. ثانيا، يتضمن الاديرة غرفة تسمي بغرفه الرحمة ، حيث انه غير مسموح لحكام دير سانت بنديكت بالدخول حيث يوجد عدد كبير من الرهبان ياكلون. فإن كل راهب يُرسل بانتظام إلى غرفه الرحمة او غرفة الطعام. عندما حكم البابا بنديكتوس الثاني عشر أن ما لا يقل عن نصف جميع الرهبان يجب ان يتناولون الطعام في غرفه الطعام في اي يوم من الايام، ورد الرهبان باستبعاد المرضى والمدعوين إلى طاولة أبوت من حسبانهم و اعتبارهم.[18] و عموما ، سمح راهب في كنسية وستمنستر Westminster Abbey في اواخر القرن الخامس عشر ( 15 ) بتناول 2.25 رطلا ( 1.02 كجم ) من الخبز لليوم الواحد و خمس بيضات لليوم الواحد ماعدا يوم الجمعة و يوم الصوم الكبير و 2 رطلا ( 0.91 كجم ) من اللحم لليوم الواحد ، اربع ايام في الاسبوع ما عدا الاربعاء و الجمعه و السبت ما عدا زمن المجيء ( اي زمن مجيء المسيح ) و الصوم الكبير ، و 2 رطلا ( 0.91كجم ) من السمك لليوم الواحد ثلاثة ايام في الاسبوع و في كل يوم خلال زمن المجيء و الصوم الكبير.[19] هذا الهيكل من السعرات الحرارية يعكس جزئيا حالة الطبقة العليا الاديرة في اواخر العصور الوسطي في انجلترا، وجزئيا من كنيسة وستمنستر Westminster Abbey ، الذي كان واحدا من أغنى الأديرة في البلد؛ و كانت الوجبات الغذائية للرهبان في الاديرة الاخري اكثر تواضعا.

إن السعرات الحرارية عموما تخضع لبعض الجدل. فواحد من التقديرات النموذجيه هو ان الذكور الفلاحين الراشدين يحتاج 2.900 سعر حراري ( 12.000كجم ) لليوم الواحد ، و بالنسبه للانثى الراشدات تحتاج 2.150 سعر حراري ( 9.000 كجم ).[20] وقد اقتُرحت كل من التقديرات الاقل و الاعلي . أولئك الذين يعملون في العمل البدني الثقيلة بشكل خاص، وكذلك البحارة والجنود، قد يستهلكون 3.500 سعر حراري (15.000 كجم ) او اكثر لليوم الواحد. و هناك ماخذ من الارستقراطيين انها قد تصل من 4.000 الي 5.000 سعر حراري ( من 17.000 الي 21.000 كجم ) لليوم الواحد.[21] يستهلك الرهبان 6.000 سعر حراري ( 25.000 كجم ) لليوم الواحد في الايام العادية ، و 4.500 سعر حراري (19.000 كجم ) لليوم الواحد في ايام الصيام. ونتيجة لهذه التجاوزات، وكان البدانة شائعة بين الطبقات العليا.[22] و إن الرهبان خاصة في كثير من الأحيان يعانون من السمنة ذات الصلة ( في بعض الحالات ) بحالات مثل التهاب المفاصل.[23]

التباين أو الأختلاف الإقليمي[عدل]

كانت التخصصات الإقليمية التي هي سمة من سمات المأكولات الحديثة والمعاصرة ليس في الأدلة التي في الوثائق المتناثرة التي نجت و ظلت موجودة حتي الان. بدلا من ذلك، فمطبخ القرون الوسطى يمكن أن يكون متباين و مختلف في الحبوب والزيوت التي تشكل المعايير الغذائية و اجتازت العرقية و بعد ذلك الحدود الوطنية. كان التباين الجغرافي في الأكل في المقام الأول نتيجة للاختلافات في المناخ، والإدارة السياسية، والعادات والتقاليد التي تختلف في جميع أنحاء القارة. فعلى الرغم من التعميمات الشاملة التي ينبغي تجنبها، أكثر أو أقل مناطق متميزة حيث يوجد فيها هيمنة لبعض المواد الغذائية يمكن تمييزها. و في الجزر البريطانية، وكان شمال فرنسا، و البلدان المنخفضة، والمناطق الشمالية الناطقة بالألمانية والدول الإسكندنافية ودول البلطيق المناخ عموما قاسياً جدا لزراعة العنب و الزيتون. و في الجنوب، وكان النبيذ الشراب الاكثر شيوعا لكلا الاغنياء والفقراء على حد سواء (على الرغم من عامة الشعب كانوا عادةً يكتفون بالنبيذ الرخيص المعصور للمرة الثانية ) ، في حين كان البيرة او الجعة شراب عامة الشعب في الشمال و كان النبيذ مكلف و باهظ الثمن للاستيراد. كانت ثمار الحمضيات ( وإن لم تكن الأنواع الأكثر شيوعا اليوم) والرمان كان منتشر في نواحي لبحر الأبيض المتوسط. و كان التين المجفف و التمر متوفر في الشمال و لكن استخدموا باعتدال و بشكل مقتصد في الطبخ.[24]

وكان زيت الزيتون عنصرا موجودا في كل مكان في جميع أنحاء البحر الأبيض المتوسط، و لكنه كان سلعة مكلفة الثمن لاستيراده في الشمال حيث كانت الزيوت تاتي من الخشخاش و الجوز و البندق و شجر البندق أيضاً و كانت بدائل باسعار معقولة. واستخدمت الزبدة والدهن في كميات كبيرة، خاصة بعد وفيات رهيبة أثناء الموت الأسود جعلتهم أقل ندرة، و استُخدمت في المناطق الشمالية والشمالية الغربية، وخاصة في البلدان المنخفضة و المتدنية. و يكاد يكون الطهي العالميا في الطبقة المتوسطه و العليا في جميع انحاء اوربا باستخدام اللوز الذي كان في كل مكان و متنوعا للغاية و هو حليب اللوز و الذي تم استخدامه كبديل في الاطباق التي البيض او اللبن ، على الرغم من أن تشكيلة من اللوز المر توفر بكميه كبيرة بعد ذلك.[25]

وجبات الطعام[عدل]

المأدبة المقدمة في باريس عام 1378 من قبل شارل الخامس من فرنسا (في المنتصف و يرتدي الزي الأزرق) لتشارلز الرابع، الإمبراطور الروماني المقدس (في اليسار) وابنه وينسيسلوس، ملك الرومان. و لكل متناول للعشاء اثنين من السكاكين، وعاء مربع للملح، منديل، الخبز و طبق؛ من قبل جان فوكيه، 1455-1460..

في أوروبا كانت هناك عادة وجبتين في اليوم: عشاء في منتصف النهار وعشاء أخف وزنا في المساء. ظل نظام ثنائي وجبة ثابتة طوال العصور الوسطى المتأخرة. و كانت الوجبات الصغيرة المتوسطه منتشرة و شائعة، ولكنها أصبحت مسألة تتعلق بالوضع الاجتماعي، مثل اولئك الذين لم يكن ليدهم عمل يدوي يمكن ان يتخلوا عنها.[26] كان الاخلاقيين او علماء الاخلاق يرفضون كسر في وقت مبكر خلاص الليل و تجنب اعضاء الكنيسه و مثقفوا طبقة النبلاء ذلك. لأسباب عملية، وكان الإفطار لا يزال يؤكل من قبل الرجال العاملين، وكان السكوت للأطفال الصغار والنساء والمسنين والمرضى. و لان الكنيسه اوصت ضد الشراهة و الضعف في تناول اللحم، مال الرجال للخجل في تناول الإفطار. واعتبرت المآدب العشاء الفخم مع المشروبات الكحولية غير أخلاقية. و هذا الشئ الاخير ارتبط خصيصا مع القمار، لغة الخام، والسكر او الثمالة، والفعل المنافي للحشمة.[27] و كانت وجبات الطعام الصغيرة و الوجبات الخفيفة منتشرة و شائعة (على الرغم أيضا من انها كانت مكروه من قبل الكنيسة)، والرجال الذين يعملون يتلقون عادة إعانة من أرباب عملهم من أجل شراء غذاء و طعام، فتات صغيرة إلى أن تؤكل أثناء فترات الراحة.[28]

الآداب العامة للمائدة أو الاتيكيت[عدل]

كما هو الحال مع كل جزء تقريبا من الحياة في ذلك الوقت، كان على وجبة في العصور الوسطى عموما شأنا الطائفي. ان الأسرة بأكملها، بما في ذلك الخدم يتناولون الطعام بشكل مثالي معا. و إن الانسلال للتمتع بصحبة او رفقه خاصه اعتُبرت غرورية متغطرسه وغير فعالة في عالم حيث يعتمد الناس كثيرا على بعضها البعض. في القرن الثالث عشر، أسقف إنجليزي روبرت جروزسيتيست نصح الكونتيسة لينكولن: "وجبات العشاء محرّمة خارج القاعة، و في السرّ وفي الغرف الخاصّة، ومن هذا تنشأ النفايات وليس شرف للرب والسيدة. أوصى أيضا بمراقبة الخدم حتي لا يهربوا البقايا و اقامة عشاء آخر مرح، بدلا من إعطائه كزكاة.[27] قرب نهاية العصور الوسطى، والأثرياء يسعون بصورة متزايدة إلى تخليص هذا النظام من الجماعية الصارمة. عندما يكون من المحتمل ان المضيفّون الاغنياء يتقاعدوا مع أقرانهم إلى الغرف الخاصّة حيث وجبة الطعام يمكن أن يتمتّعوا بها في الخصوصية والسرية اكثر و اعظم. و توجيه الدعوة إلى غرف الورد كان شرف عظيم ويمكن أن تستخدم كوسيلة لمكافأة الأصدقاء والحلفاء و رهبة المرؤوسين . و سمحت للوردات و الباطرة بابعاد انفسهم عن الاسرة و التمتع بمعاملة اكثر ترفا و فخرا في حين يُقديم الطعام أقل شأنا الي بقية افراد الأسرة التي ما زالت تتناول الغداء في قاعة الشعب الكبرى. و في المناسبات والولائم الكبرى، ومع ذلك، المضيف والمضيفة يتناولون العشاء عموما في القاعة الكبيرة مع المتعشيين او متناولي العشاء الأخرين.[29] على الرغم من أن هناك وصفا للآداب الطعام في المناسبات الخاصة، لا يعرف الكثير عن تفاصيل وجبات الطعام اليومية من النخبة أو عن آداب المائدة من عامة الناس والمعوزين. ومع ذلك، فإنه يمكن أن يفترض أنه لا توجد مثل هذه الرفاهيات الباهظة مثلا الوجبات متعددة الأطباق، والتوابل الفاخرة أو غسل اليدين في الماء المعطر في وجبات الطعام اليومية.[30]

جون، دوق بيري يستمتع بتناول وجبة كبيرة. دوق يجلس على الطاولة العالية تحت مظلة فاخرة امام الموقد، يميل إلى العديد من الموظفين بما في ذلك نحات. على الطاولة التي تقع يسار دوق هو وعاء ذهبى للملح في شكل سفينة، كاليفورنيا 1410.

كانت الأمور مختلفة بالنسبة للأثرياء. قبل أن تقدم الوجبة وبين وجبات الغذاء متعددة الاطباق، والأحواض ضحلة والمناشف الكتان تُقدّم للنزلاء حتى يتمكنوا من غسل أيديهم، كما تم التأكيد على النظافة. و جعلت الأعراف الاجتماعية من الصعب على النساء التمسك بالمثل العليا للنظافة الطاهرة والرقة اثناء الاستمتاع بتناول الوجبة، وبالتالي فإن زوجة المضيف في كثير من الأحيان تناول الغداء في القطاع الخاص مع الوفد المرافق لها أو يأكلون القليل جدا في مثل هذه الأعياد. و أنها يمكن أن تنضم للعشاء فقط بعد الانتهاء من الاعمال التي يحتمل ان تكون فوضوية من تناول الطعام. و عموماً كان الطعام الجيد قضية الذكور من الدرجة الأولي، وكان من غير المألوف لأحد ولكن كان الأكثر تكريما للضيوف أن يحضر الرجل زوجته أو ان يكون لها سيدات في الانتظار. و انه تم تعزيز الطبيعة الهرمية للمجتمع بآداب السلوك او الايتيكيت حيث كان من المتوقع ان المرتبة المنخفضة تساعد الاعلي، و الاصغر سناً يساعد المسننين، و الرجال يجعلون النساء يتجنبون مخاطر تلطيخ اللباس او الملابس و سمعتها بسبب اضطرارهن إلي التعامل مع الأغذية بطريقة غير انثوية. و كانت أكواب الشرب المشتركة منتشرة حتي في الولائم او مآدب الطعام السخية للجميع و لكن أولئك الذين جسلوا على طاولة عالية، كما كان آداب السلوك القاسي من كسر الخبر و نحت اللحم لزميل متعشى معه او متناول العشاء معه.[31]

و كان الغذاء يُقدّم في الغالب على الصحون أو في قدور و اواني الحساء، و ياخد كل متعشي نصيبه من الاطباق و يضعه على الصواني مع الخبز الناشف و اطباق من الخشب و القصدير و بمساعدة الملاعق او ايديهم العارية. و كان في الاسر في الطبقات الادنى و كان من الشائع في تناول الطعام مباشرة من على الطاولة. واستخدمت السكاكين على الطاولة، ولكن كان من المتوقع لمعظم الناس ان يجلبوا السكاكين الخاصة بهم، و انه فقط سيُعطي للضيوف المفضلين للغاية سكاكين خاصة بهم. و عادة ما تشارك سكينا واحدا على الاقل مع ضيف عشاء آخر، الا اذا كان هناك واحد اخر من طبقة عُليا جدا او يعرف المضيف بشكل جيد. و كانت شوك الاكل لا تستخدك على نطاق واسع في اوربا حتي الفترة الحديئة المبكرة، و اقتصرت بداية ظهورها على إيطاليا.حتي في إيطاليا لم تكن الشوكه حتي القرن الرابع عشر (14) منتشرة بين الإيطاليين من جميع الطبقات الاجتماعية. التغيير في المواقف يمكن أن تصوّر بردود الأفعال علي آداب مائدة من قبل الأميرة البيزنطية ثيودورا دوكينا في أواخر القرن الحادي عشر. هي كانت الزوجة المستقبلية لرئيس قضاة فينيسيا، دومينيكو سيلفو، وسبّبت فزع كبير بين الفينيسيين المستقيمين. من خلال إصرار قرينتها الاجنبية على ان يتم تقطيع غذائها و امتلاكه من قبل خدمها الخاص و بعد ذلك تاكل القطع باستخدام شوكه ذهبية و هذا ما ازعج و صدم المتعشيين او متناولي العشاء الاخرين و ان الاسقف اوستيا تفسر في وقت لاحق الآداب الاجنبية كالفخر و اشارت اليها باسم " زوجة رئيس القضاة الفينيسى و الذي جسمها بعد هذه الرقة المفرطه سوف يفسد و يتعفن تماما".[32]

إعداد الطعام[عدل]

طباخ في الموقد بمغرفة؛ و هذا الإيضاح نقش خشبي من كوتشينميستري، كتاب الطبخ المطبوع الأول في الألماني، نقش خشبي، 1485.

تضمّنت كل أنواع الطهي الإستعمال المباشر للنار.لم تظهر مواقد المطبخ حتي القرن الثامن عشر ( 18 )، و كان لابد للطهاة ان يعرفوا كيفية الطهي مباشرا على نار مفتوحة. و استُحدمت الأفران، و لكنها كانت مكلفة لبنائها و كانت موجودة فقط في الاسر الكبيرة إلى حد ما و في المخابز. و كان من الشائع في المجتمع ان تكون ملكية الفرن ملكية مشتركة لضمان ان الخبز شئ ضروري لكل فرد و يقدم بشكل عمومي و ليس بشكل خاص لفئة معينة. وكانت هناك أيضا أفران المحمولة المصممة لتكون مليئة بالطعام ثم دفن في الجمر او الفحم الساخن، وحتى الكبيرة منها على العجلات كانت تستخدم لبيع الفطائر في شوارع المدن في القرون الوسطى. و لكن بالنسبة لمعظم الناس، كان يعد نقريبا كل الطبخ في قدور الحساء البسيطة، لان هذا كان الاستخدام الاكثر كفاءة للحطب و لم يكن يهدر سوائل و عصارة الطبح الثمينة، مما جعل الطبخ و الحساء من الاطباق الاكثر شيوعا و انتشارا.[33] وعموما، تشير معظم الأدلة على أن أطباق القرون الوسطى كان على نسبة عالية من الدهون إلى حد ما، أو على الأقل تدل على نسبة الدهون التي تُقدم في تلك الفترة. و ان هذا اعتُبر اقل المشكلات في وقت ينتشر فيه الكد الني يقصم الظهور، و المجاعة، و قدر أكبر من قبول السمنة و الرغبة بها، و كان فقط النساء المفقراء و المرضى، و الزاهدون عن الطعام، هم فقط النحاف .[34]

و إندمجت الفاكهة بسهولة مع اللحوم و الأسماك و البيض. و تمثلت مكونات فطيرة البريملنت و هي فطيرة السمك من جمع الوصفات "اشكال البطخ"، و تتضمن خليطاً من التين و الزبيب و التفاح و الكمثري مع سمك ( السلمون و سمك الكودلنج و سمك الحدوق ) و خوخ منزوع النوي تحت القشرة العليا.[35] واعتبر أنه من المهم التاكد من أن الطبق يتفق مع المعايير المعاصرة للطب وعلم التغذية. و هذا يعني ان الطعام لابد ان يكون مُخفّف وفقا لطبيعته بواسطه توليفة مناسبة من الاعداد و خلط مكونات معينة، من البهارات و التوابل، و كان ينظر للاسماك على انها باردة و رطبة، و أفضل طهي هو الذي يكون يكون بطريقة ساخنة و تجفيفها مثل القلي او الخبز، و تتبيلها بتوابل حارة و جافة، و كانت لحوم البقر جافة و حارة، و بالتالي ينبغي ان تكون مسلوقة، و كان لحم الخنزير حار و رطب، لذا ينبغي دائما ان يكون مشوي او محمص.[36] و في بعض مجموعات الوصفات و المكونات، تم تعيين المكونات البديلة بمراعاة طبيعة الخلط اكتر من ان يكون الطبخ الحديث متشابه في الذوق. ففي وصفة لفطيرة السفرجل، يقال ان الملفوف يعمل بشكل جيد و اخرون يقولون انه نبات اللفت يمكن ان يحل محل الكمثري.[37]

لم تظهر فطيرة الشورتكراست و هي نوع من انواع المعجنات في الوصفات حتي القرن الخامس عشر (15). و قبل هذا كانت المعجنات تستخدم في المقام الاول ك وعاء للطهي كتقنية تعرف باسم " هوف معجن"و هي عبارة عن عجين سميك يوضع بداخلة الطعام. و هناك مجموعات وصفات للطهي موجودة تُظهر ان فن الطهي أو الأكل في العصور الوسطي المتاخرة تطور بشكل كبير. تقنيات و أساليب جديدة مثل فطيرة الشورتكراست و توضيخ الجيلي مع بياض البيض بدأت في الظهور في وصفات للطهي في اواخر القرن الرابع عشر (14) و بدأت الوصفات في الاشتمال على تعليمات مفصلة بدلا من ان تكون مجرد معلمات بسطة للتذكرة للطهي بمهارة.[38]

مطبخ القرون الوسطى[عدل]

الطيور يتم شوائها و تحميصها على السيخ الحديد و تحت هذا السيخ، يوجد فوض ضيق لجمع المرق لاستخدامة في الصلصات او تغطية اللحوم بهذا الحساء، وديكاميرون، فلاندرز، عام 1432.

في معظم الأسر، وقد تم الطهي على الموقد المفتوح في وسط منطقة المعيشة الرئيسية، و ذلك للاستخدام الكفء للحرارة. كان هذا هو الترتيب الأكثر شيوعا، حتى في الأسر الغنية، وبالنسبة لمعظم العصور الوسطى، حيث كان المطبخ جنبا إلى جنب لقاعة الطعام. نحو أواخر العصور الوسطى منطقة مطبخ منفصلة بدأت تتطور. وكانت الخطوة الأولى نقل المواقد نحو جدران القاعة الرئيسية، وفيما بعد بناء مبنى منفصل أو الجناح يحتوي على منطقة مخصصة للمطبخ، وفُصلت في كثير من الأحيان عن المبنى الرئيسي بواسطة ممر مُغطى. و بهذه الطريقة، يمكن أن يبقى الدخان والروائح والضجيج الصادر من المطبخ بعيدا عن أنظار الضيوف، ويقلل من خطر الحريق.[39]

و هناك العديد من الاختلافات الأساسية من أواني الطهي المتاحة اليوم، مثل أواني القلي، والأواني والغلايات، والشوايات، كانت موجودة بالفعل، على الرغم من أنها كثيرا ما كانت مكلفة للغاية بالنسبة للأسر الفقيرة. كما ان هناك أدوات أخري اكثر تحديدا للطبخ على النار المفتوحة و هي السيخ في مختلف الاحجام، و المواد اللازمة للشوي على السيخ من السمان الدقيق ( و هو نوع من الطيور ) إلى الثيران او الابقار بالكامل. وكانت هناك أيضا الرافعات بواسطة خطافات قابل للتعديل بحيث أن الأواني والقدور يمكن بسهولة أن تأرجح بعيدا عن النار لمنعهم من الحرق أو الغليان. و كثيرا ما توضع الأواني مباشراً على النار او وضعها في الجمر على حوامل. و لمساعدة الطاهي كان هناك أيضا سكاكين متنوعه، و ملاعق للتقليب، و مبشرات لبشر الأشياء. و في الاسر الغنية كان هناك أدوات شائعة من بينها الهاون او المدقة و الغربال القماش،منذ ان دعت العديد من وصفات القرون الوسطي لأن تكون الأغذية مفرومة فرماً ناعماً، مهروسة، و متبلة سواء قبل او بعد الطهي. و استند هذا على الاعتقاد السائد بين الأطباء ان كلما كانت المواد الغذائية اكثر اتساقا و دقة كلما كانت اكثر فاعليه ليمتصها الجسيم. و أنها أيضا تُعطي الطهاة المهرة الفرصة لتشكيل متقن للنتائج.و أرتبط الغذاء المزخرف بطريقة جميلة أيضا بالثروة، على سبيل المثا، كان الدقيق المطحون ناعماً باهظ الثمن، في حين أن خبز عامة الناس كان لونه اسمر عادة و خشن. و هناك اسلوب نموذجي يعرف باسم الملئ او الحشر، لجلد او لباس الحيوان، و فيه تطحن اللحم و تخلط مع التوابل و غيرها من المكونات و من ثم إعادته في الجلد الخاص به أو إعادة تشكيلة و تصميمه في شكل حيوان مختلف تماما.[40]

إن العاملون بالمطابخ الملكية ورجال الحاشية تقدر اعدادهم بالمئات ما بين عمال مخازن الاطعمة، الخبازين، صانعي الحلوي، صانعي الصلصة، و عاملي مخازن اللحم، و الجزارين، و المسؤلين عن تقطيع الحم، و الاولاد الخدم، و صانعي او حالبى اللبن، و عدد كبير من غاسلي الاطباق. في حين أن الأسر الفلاحين المتوسطين غالبا ما يستخدمون الحطب التي تم جمعها من الغابات المحيطة بهم، كانت مطابخ الاسر الكبيرة عليها التعامل مع التسويق و الامداد و التموين لتوفير يوميا ما لا يقل عن وجبتين طعام لعدة مئات من الأشخاص. كما ان هناك تعليمات حول كيفية الإعداد لمأدبة اليومين يمكن العثور في كتاب الطبخ ( في فن الطبخ ) كُتب عام 1420 في اطار التنافس مع ( محكمة بيرغوندي )[41] من قبل ميستري تشيكوارت (Maistre Chiquart )، و هو كبير الطباخين لأماديوس الثامن (Amadeus VIII ) دوق سافوي.[42] كما يوصي تشيكوارت ( Chiquart ) بان رئيس الطباخين يجب ان يكون لديه في المتناول على الاقل 1.000 عربات حمولات بها حطب جيد و جاف و كميات كبيرة من الفحم جيد الاشتعال.[43]

طريقة حفظ الطعام[عدل]

كانت طرق حفظ الطعام أساسا نفس الطرق التي قد استُخدمت منذ العصور القديمة، و لم تتغير كثيرا حتي اختُرع التعليب في أوائل القرن التاسع عشر (19). و كان الاسلوب الاكثر شيوعا و الاسهل هو تعريض المواد العذائية للسحرارة او للرياح لإزالة الرطوبة، و بالتالي إطالة مدة التحمل إن لم يكن نكهة من أي نوع تقريبا من المواد الغذائية من الحبوب و اللحوم؛ و إن تجفيف المواد الغذائية عملت عن طريق الحد بشكل كبير من نشاط الكائنات المجهرية التي تعتمد على المياة التي تسبب التعفن. و في المناخ الدافئ يتحقق حفظ الطعام من خلال ترك الطعام في الشمس، و في المناخ الشمالي الأبرد يتم هذا من خلال التعرض ألي الرياح القوية ( و هذا شائعا خصيصا لاعداد السمك المملح )، او في افران دافئة، او القبو، او السندرات ( الغرف العلوية )، و أحيانا حتي في المسكن. كما تخضع المواد الغذائية إلى عدد من العمليات الكيميائية مثل التدخين، و التمليح، و حفظها و تخميرها لجعلها تبقى أطول وقت ممكن. و كان معظم هذه الأساليب يمكن الاستفادة منها في وقت إعداد قصير و إدخال نكهات جديدة. إن التدخين و التمليح للحم الماشية المذبوحة في فصل الخريف هي إستراتيجية منزلية شائعة لتجنب الاضطرار إلي تغذية الحيوانات اكثر من اللازم خلال أشهر الشتاء الجرداء العجاف. و تميل الزبدة إلي ان تكون مملحة بشده ( 5- 10% ) حتي لا تفسد.و كانت الخضروات و البيض او السمك أيضا في اغلب الاحيان يخلل في جرارات معبأة باحكام، تحتوي على محلول ملحي و سوائل حامضية ( عصير الليمون و الفيرجوس او الخل). و كان هناك طريقة أخري لإنشاء ختم حول العذاء من خلال طهيه في السكر او العسل او الدهون، و من خلال هذا يتم التخزين بعد ذلك. كما انه تم تشجيع التعديل الميكروبي أيضاً، و مع ذلك، من خلال عدد مناسيب من الاساليب؛ كتحويل الحبوب و الفواكة و العنب إلى مشروبات كحلية و بالتالي قتل أي مسببات للأمراض، و كان الحليب المخمر يملح و يتحول إلى كمية كبيرة من الجبن و الحليب الرائب او الخضّ.[44]

الطبخ الاحترافي[عدل]

طباخ سيء السمعة من قصص كانتربري - لجيفري تشوير. لاحظ خطّاف اللحم الطويل في يده اليسري، إحدي أدوات الطبخ الأكثر شيوعا خلال العصور الوسطي ؛ مخطوطات إليسمير، عام 1410.

إن غالبية سكان أوروبا قبل التصنيع عاشوا في مجتمعات ريفية أو مزارع معزولة ومنازل. كان معيار الاكتفاء الذاتي بنسبة مئوية صغيرة فقط من الإنتاج اما الباقى فيتم تصديره أو بيعه في الأسواق. كانت المدن الكبيرة استثناءات و تطلب من المناطق النائية المحيطة بها تقديم الدعم لهم من الغذاء والوقود. و سكان المناطق الحضرية الكثيرون يمكن أن يدعموا مجموعة واسعة من المؤسسات الغذائية التي تقدم الطعام لمختلف الفئات الإجتماعية. و كان العديد من سكان المدن الفقراء يجب عليهم العيش في ظروف صعبة و ضيقة بدون الدخول إلي المطبخ أو حتي الموقد،و هناك الكثيرين لا يملكون المعدات و لأغراض الطهي الأساسية. و كان الطعام من الباعة في مثل هذه الحالات هو الخيار الوحيد. و يمكن أيضا لمحلات بيع الطعام اما ان تبيع الطعام الجاهز الساخن، و هو شكل مبكر من الوجبات السريعة، او تقديم خدمات الطهي بينما العملاء يزودونهم ببعض أو كل المكونات. إن المسافرين، مثل الحجاج في طريقهم إلي مكان مقدس، يمكن لهم الأستفادة من الطهاه المحترفين لتجنب أضطرارهم إلى حمل الطعام و الزاد معهم في السفر. و كان ذلك للاشخاص الايسر حالا، و كانت هناك العديد من المتخصصين الذين يمكن ان يوفروا مختلف الاطعمة و البهارات مثل: تاجروا الجبن، و خبازي الكعك، و صانعوا الصلصات و الحساء، و صانعوا الحلوي، الخ. و بالنسبة للمواطون الأثرياء الذين لديهم وسائل طهي الطعام في المنزل يمكن في المناسبات ان يستاخروا الطباخين المحترفين في حالة ان المطبخ الخاص بهم و طاقهم المطبخ لا يستطيعون التعامل مع عبء إقامة مأدبة كبرى.[45]

و اعتُبرت المحلات الحضرية لبيع الطعام التي تعطي الطعام للعمال أو الفقراء المساكين اماكن سيئة و مخزية من قبل الطباخين الأثرياء و المحترفين و أن الطهاه المحترفين لديهم سمعة سيئة. يوصَف جيفري تشوسر هوج للسلع (Geoffrey Chaucer's Hodge)، و هو طباخ لندن من قصص كانتربري(Canterbury)، كمموّن فاسد للمواد الغذائية الغير المستساغة، و كانت خطب مواعظ الكاردينال الفرنسي جاك دي فيتري (Jacques de Vitry) من أوائل القرن الثالث عشر (13) تصف باعة اللحوم المطبوخة كخطر تام على الصحه.[46] في حين تم الاعتراف في بعض الأحيان بخدمات الطباخين و تم تقديرها، و أيضا تم الاستهانة بهم في بعض الاحيان لانهم لبوا الأحتياجات الأساسية للأنسان بدلا من التحسين الروحي. كان الطباخ البسيط في الفن و الأدب من الذكور، و كان حادّ المزاج، و عرضة للسكر و الخمر، وكثيرا ما وصف بحراسة الأواني من التعرص للسرقة من قبل كلا من البشر و الحيوانات. و في أوائل القرن الخامس عشر (15)، وضّح الراهب الإنجليزي جون ليجات (John Lydgate) معتقدات كثيرة لمعاصرية بإعلان أن " النار الحارة و الدخان يصنع العديد من الطباخين الغاضبين".[47]

الحبوب[عدل]

خباز تم القبض عليه في محاولة لعش العملاء و المشتريين ويعاقب من خلال الانجرار في انحاء المجتمع على مزلقة مع رغيف من الخبز المخالف ملفوف حول عنقه.

إن الفترة بين 500 و 1300 بعد الميلاد شهدت تغيراً كبيراً في النظام الغذائى الذي أثر على معظم دول أوروبا. أدت الزراعة الكثيفة على مساحة متزايده للتحول من المنتجات الحيوانية، مثل اللحوم و منتجات الألبان، إلى الحبوب و الخضروات الغذائية كغذاء لأغلبية السكان.[48] قبل القرن الرابع عشر (14) لم يكن الخبز منتشراً بين الطبقات الأدني و الاقل، و خاصة في الشمال حيث ان القمح أكثر صعوبة في النمو. و إن النظام الغذائى الذي يحتوي على الخبز أصبح تدريجياً أكثر شيوعاً خلال القرن الخامس عشر (15) و حل محل وجبات الطعام المتوسطة الدافئة التي كانت من العصيدة أو أصناف اخري تقوم على العصيدة. و كان الخبز المخمر أكثر شيوعاً في المناطق التي تشهد نمواً للقمح في الجنوب، في حين ظلت الكعكة الخالية من الخمير التي يوجد بها الشعير، و الجاودار أو الشوفان اكثر شيوعا في المناطق الشمالية و المرتفعات، و كان الكعكة الخالية من الخمير شائعه أيضا كمؤن و قوت للقوات و العساكر.[26]

و كانت الحبوب الأكثر شيوعاً هي الجاودار أو الشيلم، و الشعير، و الحنطة السوداء أو القمح الأسود، و الدخن، و الشوفان. و ظل الأرز سلعة استيراد باهظة الثمن إلى حد ما لمعظم العصور الوسطي و كانت تزرع في شمال إيطاليا فقط لنهاية الفترة. و كان القمح شائعاً و منتشراً في جميع انحاء أوروبا و كان يعتبر مغذياً أكثر من جميع الحبوب الأخري، و لكن كان اكثر الحبوب في المكانة المرموقة، و بالتالي اكثر الحبوب تكلفة. و إن الدقيق الأبيض المنخول ناعما الذي يعتبر الأوروبيين الحديثين اكثر دراية به يتم حفظه لصناعة الخبز للطبقات العليا. و باعتبارها واحدة ينحدر السلم الاجتماعي، و أصبح الخبز اكثر حشونة، و قتامة، و زيادة محتوي النخالة أو الرده به. و في أوقات نقص الحبوب أو المجاعة التامة، يمكن أستكمال الحبوب مع بدائل أرخص و أقل من المرغوب فيها مثل الكستناء أو أبو فروة، و البقوليات المجفف، و الجوز، و السرخس، و مجموعة واسعة من المواد النباتية الأكثر أو الأقل قيمة غذائية.[49]

و كان الخبز المبلل واحداً من المكونات الاكثر شيوعا لوجبات الغذاء في العصور الوسطي، إما كجزء من مأدبة أو وجبة خفيفة صغيرة، فقطع الخبز مع سائل مثل النبيذ، أو الحساء، أو المرق، أو الصلصة, لابد أن تكون منقوعة و مشبعة بهذا السائل لتؤكل. كما أن هناك مشهد شائع أيضا على مائدة العشاء في القرون الوسطي و هي الفرومنتي ( frumenty ) و هي عبارة عن عصيدة القمح السميكه و في كثيراً من الأحيان تكون مغلية في مرق اللحم و تتبل بالتوابل. و صُنعت العصائد من كل نوع من أنواع الحبوب، و يمكن أن تكون بمثابة حلويات أو أطباق للمرضى، اذا تم غليها في الحليب ( أو حليب اللوز ) و تكون محلاة بالسكر. و كانت الفطائر مليئة باللحوم، البيض، الخضروات، أو الفواكة منتشرة في جميع أنحاء أوروبا، كما كانت أيضا منتشرة الفطائر المحلاة، و الفطائر، و الكعك، و العديد من الحلويات أو المعجنات المماثلة. و بحلول أواخر العصور الوسطى، البسكويت ( كوكيز cookies في الولايات المتحدة ) و خاصة الرقائق، كانت تؤكل كحلوي، أصبحت الأطعمة التي تتمتع بمكانة عالية و أنها جاءت أيضا في العديد من الاصناف و الاشكال. و كانت الحبوب، إما فتات الخبز أو الدقيق، كانت أيضا تستخدك كمكثف أو مادة مغلظة للقوام للحساء، إما بمفرده أو بالاشتراك مع حليب اللوز.

خباز مع مساعده. كما نري في الرسم التوضيحي، كانت الأرغفة المستديرة من بين الأرغفة الأكثر شيوعاً و أنتشاراً

إن أهمية الخبز كغذاء يومي يعني أن الخبازين لعبوا دوراً حاسما في أي مجتمع في القرون الوسطي. و كان أستهلاك الخبز كبيرا و عاليا في معظم دول أوروبا الغربية في القرن الرابع عشر (14). إن تقديرات استهلاك الخبز في مناطق مختلفة متشابهة إلي حد ما: حول 1 إلي 1.5 كجم ( 2.2 إلي 3.3 رطل ) من الخبز للشخص الواحد في اليوم. و من بين نقابات البلدة الأولي التي سيتم تنظيمها كانت للخبازين، و صدرت قوانين و لوائح للحفاظ على أسعار الخبز مستقرة. و في قانون تحديد الموازين الأنجليزي بالنسبه للخبز و البيرة لعام 1266 ذكرت جدال واسع حيث تم تنظيم الحجم، و الوزن، و سعر رغيف الخبز فيما يتعلق بأسعار الحبوب. و قد ارتفع هامش ربح الخباز المنصوص عليه في الجداول في وقت لاحق من خلال الضغط و التأثير الناجح من قبل شركه خبازين لندن بإضافة تكلفة كل شئ من الحطب و الملح لزوجة الخباز، و المنزل، و الكلب. منذ أن كان الخبز كجزءا أساسيا من النظام الغذائى في الهصور الوسطي، فإن الخداع و النصب من قبل أولئك الذين يحظون بثقة و إئتمان بتموين و توريد هذه السلعة الثمينة للمجتمع كان يعتبر جريمة خطيرة. و إن الخبازين الذين تم القبض عليهم بتمة العبث في الأوزان أو غش العجين بمكونات أقل تكلفة يمكن أن يتلقوا عقوبات قاسية. و هذا أعطي ارتفاع إلي عشرات من الخبازين. و يمكن للخباز أن يعطي 13 رغيف من الخبز بسعر 12 رغيف، للتاكيد على أنه لا يعرف الغش.[50]

الفاكهة والخضروات[عدل]

حصاد الملفوف، من كتاب تقويم الصحة، القرن الخامس عشر (15).

بينما كانت الحبوب المكون الأساسي لمعظم الوجبات، فإن الخضروات مثل الملفوف، و البنجر، و البصل، والثوم، و الجزر كانت من المواد العذائية الشائعة و المنتشرة. و كانت تؤكل هذه الخضروات يوميا من قبل الفلاحين و العمال، و لكنها كانت أقل رقيا و مكانة من اللحوم. ففي كتب الطبخ تهدف في الغالب لأولئك الذين يمكن أن يتحملون مثل هذه الكماليات و الرفاهيات، و التي ظهرت في أواخر العصور الوسطي، و يتضمن فقط عدد صغير من الوصفات باستخدام الخضروات كعنصر رئيسى أو مكون أساسي. فقد تم تفسير عدم وجود وصفات لكثير من أطباق الخضروات الأساسية ، مثل الشربة أو الحساء، لا يعني أنها كانت غائبة من وجبات الطعام من طبقة النبلاء، بل أنها تعتبر أساسية بحيث لا تتطلب تسجيل او تدوين.[51] و كان الجزر متوفر في عديد من الانواع خلال العصور الوسطي: و من بين هذه الأنواع ألذ نوع و هو المائل إلى الحمرة أو الأرجواني بينما الاقل مكانة و رقياً هو النوع الأخضر والأصفر. كما أن البقول المختلفة و المتنوعة مثل الحمص و الفول و البازلاء كانوا أيضا منتشرين و مصدرا هاما للبروتين، و خصوصا بين الطبقات الأقل و الادني. و باستثناء البازلاء، و غالبا ما ينظر للبقوليات ببعض الشكوك من قبل أخصائيين التغذية و أنهم ينصحون الطبقة العليا، و ذلك جزئيا فبسبب ميلها ألي التسبب في انتفاخ البطن و لكن أيضا لأنها ترتبط بغذاء الفلاحين الخشن. و يتضح أهمية الخضروات لعامة الناس عن طريق حسابات بألمانيا في القرن السادس عشر (16) مشيرا ألي أن العديد من الفلاحين يأكلون مخلل الملفوف من ثلاث إلي أربع مرات في اليوم.[52]

كانت الفاكهة مشهورة و يمكن الحصول عليا طازجة، أو مجففة، أو محفوظة، و كانت عنصراً أو مكوناً شائعاً و منتشراً في العديد من الأطباق المطبوخة.[53] و منذ أن كان السكر و العسل كلاهما باهظ الثمن، كان من الشائع أن تشمل أنواع عديدة من الفاكهة في الأطباق التي تحتاج إلى المُحلّيات من نوع ما. فالفاكهة التي يتم الأختيار منها في الجنوب هي الليمون، و الأترنج، و النارنج ( لم يتم عرض النوع الحلو حتي بعد عدة مئات من السنين)، و الرمان، و السفرجل، و بطبيعة الحال العنب. و كان بعيداً في الشمال، كان التفاح، و الكمثري، و الخوخ، و الفراولة اكثر شيوعاً و انتشاراً. كان التين و التمر يؤكل في جميع أنحاء أوروبا، و لكنهم ظلوا نوعاً ما من ضمن الواردات باهظة الثمن في الشمال.[54]

و كانت المكونات المشتركة و الشائعة و الأساسية في العديد من المطابخ الحديثة مثل البطاطس، و الفاصولياء، و الكاكاو، و الفانيليا، و الطماطم، و الفلفل الحار، و كان الذرة لم يتوفر لدي الأوروبيين حتي أواخر القرن الخامس عشر (15) بعد الأتصال الاوروبى مع الامريكتين، وحتي ذلك الحين فإنه قد استغرق وقتاً كبيرا للمواد الغذائية الجديدة تلكون مقبول من المجتمع ككل.

منتجات الألبان[عدل]

إعداد و تقديم الجبن، كتاب تقويم الصحة ، القرن الرابع عشر (14).

كان الحليب مصدراً هاماً للبروتين الحيواني بالنسبة لأولئك الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة اللحوم. و كانت في معظم الأحيان تاتي من الأبقار، و لكن كان الحليب من الماعز و الأغنام أيضا منتشراً و شائعاً. لم يكن يستهلك الحليب الطازج ببساطة من قبل الكبار بأستثناء الفقراء و المرضى فقد كانوا يتناولونه، و كان عادة ما تكون مخصصة للصغار جداً في السن أو للمسنين. و كان الفقراء البالغين أحيانا ما يشربون اللبن الخض أو الرائب أو شرش اللبن أو الحليب الذي كان مخمر او المخفف بالماء.[55] فكان الحليب الطازج عموماً أقل شيوعاً من غيرها من منتجاب الألبان بسبب عدم و جود تكنولوجيا لمنعها من الإفساد. و كان في بعض الأحيان و المناسبات يستخدم في مطابخ الطبقة العليا في الحساء، و لكنه كان من الصعب الحفاظ علي كميات كبيرة طازجة و كان حليب اللوز يستخدم عادة بدلا منه.[56]

كان الجبن أكثر أهمية كمادة غذائية، و خاصة لعامة الناس، و قيل انه كان، خلال فترات عديدة، انها المزود الرئيسي للبوتين الحيواني بين الطبقات الأدني و الأقل.[57] و كان العديد من أصناف الجبن يؤكل اليوم، مثل الجبنة الهولاندية إدام، و الفرنسية الشمالية بري، و الإيطالية الشمالية البارميزان، و كانت هذه الأصناف متاحة و معروفة للجميع في أوقات أواخر القرون الوسطي. كما أن هناك أيضا جبن مصنوع من شرش اللبن، مثل الريكوتا، مصنوعة من المنتجات الفرعية أو الثانوية من انتاج الجبنة الاكثر صلابة. و كانت تستخدم الجبن في طبخ الفطائر و الحساء، و في الأواخر أصبحت من المأكولات و الطعام المنتشر و المشترك في المناطق المتحدثين باللغة الألمانية. و كانت الزبدة، و هي منتج آخر هام من منتجات الألبان، في استخدام منتشر و شائع في مناطق شمال أوروبا والتي تخصصت في منتجات المواشي و الأبقار في النصف الأخير من القرون الوسطي، و البلدان الأقل و الأدني و أيضا جنوب الدول الأسكندنافية. في حين أن معظم المناطق الأخري تستخدم ريت أو شحم الخنزير كدهون للطبخ، و كانت الزبدة هي وسيلة الطهي المهيمنة و المسيطرة في هذه المجالات. كما أن الأنتاج يسمع بالتصدير و الربح من بداية القرن الثاني عشر (12) فصاعداً.[58]

اللحوم[عدل]

محل جزارة في القرن الرابع عشر (14). و يتم نزف خنزير كبير للتحضير للذبح. و جثة خنزير كاملة و قطع أخري معلقة على الرف أو الحامل و العديد من قطع اللحم المختلفة تُعد و تُجهز من أجل الزبون.

في حين كانت جميع أشكال الحيوانات البرية منتشرة و شائعة بين أولئك الذين يمكنهم الحصول عليها، جاءت معظم اللحوم من الحيوانات الأليفة أو المستانسة. كما أنه يتم ذبح الحيوانات المستأنسة التي لم تعد قادرة على العمل و لكنها ليست فاتحة للشهية، وبالتالي كانت أقل اللحوم قيمة. و كانت لحوم الأبقار ليست شائعة مثل هذه اليوم و ذلك لأن تربية الماشية و الأبقار تتطلب عمالة مكثقة، و تتطلب المراعي و الأعلاف، و كانت الثيران و الأبقار أكثر قيمة بكثير و أنها تستخدم كحيوانات للجر و لأنتاج الحليب. و كان لحم الحمل و الضأن شائعاً إلي حد كبير، لا سيما في المناطق التي توجد فيها صناعة كبيرة للصوف، كما كان أيضا لحم العجل أو البتلو هكذا.[59] أما بالنسبة للأكثر شيوعاً كان لحم الخنزير، لآن الخنازير المستأنسة تتطليب اهتماماً أقل و أعلاف أرخص. و في كثير من الأحيان تنطلق و تركض الخنازير المستانسة بحرية في البلدات و يمكنها أن تتغذي على مجرد أي نفايات عضوية، و كان للخنازير الرضيعة و الصغيرة في السن طعماً شهيا و مرغوباً به. كما كانت تؤكل كل اجزاء الخنزير، بما في ذلك الأذنين، و الأنف أو الخرطوم، و الذيل، و اللسان، و الرحم. و كانت الأمعاء و المثانة و المعدة يمكن أستخدامهم كأغلفة للسجق أو حتي كطعام وهم مثل البيض العملاق. و من بين هذه اللحوم هناك لحوم تعتبر نادرة اليوم او غير ملائمة للأستهلاك البشري و هي القنفذ و النيص أو الشيهم، و انها ذكرت في بعض الأحيان في مجموعات وصفات أواخر القرون الوسطي.[60] كما أن الأرانب ظلت سلعة نادرة و ثمينة للغاية. و في انجلترا، تم إدخالها عمداً بحلول القرن الثالث عشر (13) و كانت مستعمراتهم محمية بعناية.[61] و في الجنوب، تربت و انتشرت الأرانب المستانسة من اجل لحومها و فرائها. كما أنهم كانوا ذات قيمة خاصة للأديرة، و ذلك لأن الأرانب حديثي الولادة مثل السمك ( أو على الاقل ليست من اللحوم) من قبل الكنيسة، و بالتالي يمكن أن تؤكل خلال الصوم الكبير.[62]

كانت تؤكل مجموعة كبيرة من الطيور، بما في ذلك البجع، و الطاووس، و السمان، و الحجل، و طيور اللقلاق، و الرافعات او الكركي، و القبرات، و العصفور التفاحي او الحسون، و طيور المغردة الأخري التي يمكن تقع أو تُحاصر في الشباك، و أي الطيور البرية الأخري التي مكن اصطيادها. و كانت البجع و الطاووس مستانسة إلى حد ما، و لكن كانت تؤكل فقط من قبل النخبة الأجتماعية، و تم الثناء كثيرا على مظهرها الجميل من خلال الأطباق المزهلة و الترفيه و المقبلات من اجل لحومها. كما هو الحال اليوم، فإن الإوز و البط يتم تربيتها و تدجينها و لكنها لم تكن شائعة و لها شعبية مثل الدجاج، أي أن لحم الدجاج تعادل الخنازير.[63]. و من الملفت للنظر أنه كان من المعتقد أن الإوز أبيض الرأس كان يستنسخ و ليس عن طريق وضع البيض مثل الطيور الأخري، و لكن من خلال نموها في برنقيل الإوز، و كان بالتالي يعتبر طعاماً مقبولاً بالنسبة للصوم و الصوم الكبير.

كانت اللحوم أكثر تكلفة من الأطعمة النباتية. على الرغم من انها غنية بالبروتينات، بلغت نسبه السعرات الحرارية بالنسبه للوزن في اللحوم أقل من الموجودة في المواد الغذائية النباتية. كما يمكن للحوم أن ترتفع لتصل إلي أربعة اضعاف تكلفتها مثل الخبز. و كانت الأسماك ترتفع لتصل إلي 16 أضعاف تكلفته، و أنها كانت مكلفة حتي بالنسبة لسكان المناطق الساحلية. و هذا يعني أن الصيام قد يعني اتباع نظام غذائى خاص و ضئيل لألئك الذين لا يستطيعون تحمل بدائل اللحوم و المنتجات الحيوانية مثل الحليب و البيض. إلا أنه بعد الموت الأسود أو الطاعون و بعدما تم القضاء على نص سكان أوروبا، أصبحت اللحوم أكثر شيوعاً و انتشاراً حتي بالنسبة للأشخاص الأكثر فقراً. نتج عن أنخفاض حاد في اليد العاملة في العديد من المناطق المأهولة بالسكان، و هذا يعني أن الأجور ارتفعت. كما اسفرت عن مساحات شاسعة من الأراضى الزراعية المهملة، و جعلها متاحة للرعي و وضع الممزيد من اللحوم في السوق.[64]

الأسماك والمأكولات البحرية[عدل]

صيد سمك الجلكي من مجري مائى، كتاب تقويم الصحة، القرن الخامس عشر (15).

على الرغم من أن الأسماك و المأكولات البحرية أقل مكانة و رقياً من لحوم الحيوانات الأخري، و غالباً ما ينظر إليها على أنها مجرد بديل للحوم في أيام الصيام، فإن المأكولات البحرية كانت الدعامة الأساسية للعيد من سكان المناطق الساحلية. كانت " الأسماك " بالنسبة للشخص في القرون الوسطي اسم عام لأي شئ لا يعيش على اليابس، و بما في ذلك الثديات البحرية مثل الحيتان و خنازير البحر أو الدلافين. و شملت أيضا حيوان القندس، و يرجع ذلك لذيلة الذي يوجد به القشور و أنه أمضى وقتاً طويلاً في الماء، و الإوز أبيض الرأس، و يرجع ذلك لعدم معرفة أماكن هجرتهم. و أعتُبرت مثل هذه الأطعمة مناسبة لأيام الصيام.[65] و إن الأهمية الخاصة تكمن في الصيد و التجارة في سمك الرنجة و سمك القد في المحيط الأطلسى و بحر البلطيق. و كان للرنجة أهمية كبيرة غير مسبوقة بالنسبة للأقتصاد بكثير في شمال أوروبا، و أنها واحدة من السلع المتداولة الأكثر شيوعاً بواسطة الرابطة الهانزية، و هو قوة تحالف شمال ألمانيا من النقابات التجارية. و يمكننا الحصول على الرنجة المدخنة من أسماك الرنجة التي يتم اصطيادها من بحر الشمال في أسواق بعيدة مثل القسطنطينية.[66] في حين كانت تؤكل كميات كبيرة من الأسماك طازجة، و نسبة كبيرة من الأسماك المملحة و المجففة، حد أقل من الأسماك المدخنة. كان السمك المملح، و سمك القد يتم قسمه من منتصف الأسفل و يثبت على حامل أو عمود و يجفف، و كان هذا شائعاً جداً، على الرغم من أن هذا الإعداد يمكن أن يكون مهدر للوقت و يستعرق وقتاً طويلاً، و يعني ضرب السمك المجفف بالمطرقة قبل نقعها في الماء. كانت تؤكل مجموعة واسعة من الرخويات بما فيها المحار، و بلح البحر، و المحار المروحي أو الأسقلوب من قبل السكان التي تعيش على الانهار أو المناطق الساحلية، و شوهد جراد المياه العذبة كبديل للحوم مرغوب فيه خلال أيام الأسماك. بالمقارنة مع اللحوم، كانت الأسماك أكثر تكلفة بكثير بالنسبة لسكان المناطق الداخلية، و خاصةً في أوروبا الوسطي، و بالتالي لم يكن متوفراً أو خياراً بالنسبه لمعظمهم. و هناك أسماك المياة العذبة شائعة مثل سمك الكراكي، و سمك الشبوط، و سمك الأبراميس، و سمك الفرخ، و سمك الجلكي، و سمك السلمون المرقط.[67]

الشراب[عدل]

المسؤل عن الخمر في الدير يقوم بأختبار الخمر. هذا توضيح من نسخة من كتاب الرعاية الصحية بواسطة الدوبراندينو Aldobrandino من سيينا Siena. محفوظة في المكتبة البريطانية برقم، Sloane 2435, f. 44v.

في العصر الحديث، ينظر إلي المياة على أنها الخيار المشترك و الشائع للشرب مع الوجبات. و في العصور الوسطي، و مع ذلك، كان هناك مخاوف و قلق بشأن نقاء المياة، فالتوصيات الطبية و انخفاض مكانة المياة جعلتها اقل تفضيلاً و لم تعد مفضلة، و كان يُفضّل دائماً المشروبات الكحولية. و كان ينظر إلي المشروبات الكحولية على انها مغذية و مفيدة للهضم اكثر من الماء، كما ان بها شئ إضافى لا يقدر بثمن و هو كونها أقل عرضه للتعفن بسبب أنها تحتوي على الكحول. و كان يُستهلك النبيذ بصورة يومية في معظم انحاء فرنسا و جميع الأنحاء الغربية للبحر المتوسط حيثما يزرع العنب. اما في الشمال فإنه ظل المشروب المفضل بالنسبة للبرجوازية و طبقة النبلاء الذين يمكنهم ان يتحملوا نفقته، و أقل شيوعاً بكثير بين الفلاحين و العمال. كان مشروب عامة الناس في الأجزاء الشمالية من القارة هي الجعة و البيرة في المقام الأول. و قبل إدخال نبات الجنجل ( و هو من الفصيلة القنبية )، كان من الصعب الحفاظ على المشروبات لأي وقت، و لذلك، كانت في الغالب تُستهلك طازجة ( و كان هناك، مع ذلك، اشارات و مراجع تدل على استخدام الجنجل في البيرة في وقت مبكر من 822 م[68]). فكان غير مصفًي، و بالتالي ملئ بالشوائب، و ربما كانت محتوي الكحول أقل من المعادل النموذجي الحديث. كما أن هناك كميات من البيرة تستهلك من قبل سكان أوروبا في القرون الوسطي، و كما هو مسجل في الأدب المعاصر، فإنه هناك تجاوز كثير في العالم الحديث. و علي سبيل المثال، كان بحارة انجلترا و الدنمارك في القرن السادس عشر (16) تستقبل حصة من 1 جالون إمبراطوري ( 4.5 لتر؛ 1.2 جالون أمريكي ) من البيرة يومياً. و الفلاحين البولنديين تستهلك ما يصل إلي 3 لتر ( 0.66 جالون امبراطوري؛ 0.79 جالون أمريكي ) من البيرة يوميا.[69]

كانت العصائر، و كذلك النبيذ، لعدد وافر من الفواكة و التوت كانت معروفة على الأقل منذ العصور الرومانية القديمة و كانت لا تزال تستهلك في العصور الوسطي مثل: الرمان، و التوت، و نبيذ العليق او التوت، و عصير الكمثري، و عصير التفاح أو سيدر الذي كان يحظي بشعبية خاصه في الشمال حيث كان التفاح و الكمثري يوجد بوفرة. و إن المشروبات التي بقيت حتي يومنا هذه تتضمن: البرونيل prunellé من الخوخ البري و السليفوفيتس slivovitz الموجود في العصر الحديث، و التوت الجن ( و هو مشروب كحلي ) و نبيذ العليق أو التوت. و تم العثور علي العديد من الانواع من شراب الميد ( و هو شراب مخمر من العسل و الجعة ) في وصفات القرون الوسطي، سواء أن كان به أو بدون نسبة من الكحول. و مع ذلك، أصبح الشراب الذي يعتمد و يقوم على العسل أقل شيوعاً كشراب للمائدة في نهاية الفترة و انحدر في النهاية للأستخدام الطبى.[70] و كثرا ما قُدم شراب الميد كمشروب شائع و مشترك بالنسبه للسلاف. و هذا صحيح جزئيا لأن شراب الميد يحمل قيمة رمزية كبيرة في الممناسبات المهمة. عند الاتفاق على المعاهدات و الشؤون الاخري الهامة للدولة، و علبا ما يقدم شراب الميد كهدية احتفالية. و كانت شائعاً في حفلات الأعراس و المعمودية ( و هي دخول إنسان الحياة المسيحية )، بالرغم من كونه في كمية محددة نظرا لارتفاع سعره. و في بولندا بالقرون الوسطي، كان لشراب الميد مكانة تعادل الكماليات و الرفاهيات التي يتم استيرادها، مثل التوابل و الخمور.[71] و كان الكوميس Kumis، و هو حليب الأبل أو انثي الحصان المُخمّر، معروفاً في أوروبا، و لكن كان شراب الميد الشئ الأكثر وصفاً و مقرر من قبل الأطباء.[72]

لم يكن يُستهلك الحليب العادي من قبل الكبار باستثناء الفقراء أو المرضى كانوا يستهلكونه, و كان يُحفظ للصغار في السن أو المسنين، فكانوا يستهلكون اللبن الخض او الرائب أو شرش اللبن. و كان الحليب الطارج عموماً أقل شيوعاً من غيره من منتجات الألبان بسبب عدم وجود تكنولوجيا لمنعها من الإفساد.[73] و كان الشاي و القهوة مصنوعان من نباتات وجدت في العالم القديم، و كانت شعبية في شرق آسيا و في العالم المسلم خلال العصور الوسطي. و مع ذلك، لم تكن هذه المشروبات الغير كحولية تُستهلك في أوروبا قبل نهاية القرن السادس عشر (16) و بداية القرن السابع عشر (17).

النبيذ[عدل]

إحدي العاملات توضح كيفية التعامل و حفظ النبيذ بشكل صحيح.

كان النبيذ عادة ما يُتناول و كان يُعتبر الإختيار الرفيع المستوي. و الأكثر صحيّة أيضاً. و وفقاً لعلم التغذية لجالينوس اعتبر النبيذ حار أو ساخنة و جاف و لكن هذه الصفات عُدبت عندما يخفف النبيذ بالماء. و على عكس الماء أو البيرة، و التي كانت تُعتبر باردة و رطبة، و كان استهلاك النبيذ في أعتدال و بنسب معتدلة ( خصوصاً النبيذ الأحمر),و من بين أمور أخري، كان يعتقد أنه يساعد على الهضم، و إنتاج الدم الجيد في الجسم و يحسن المزاج للأفضل.[74] و تختلف نوعية النبيذ إلي حد كبير وفقا لتخمر العنب، و لنوع العنب، و الأهم من ذلك هو عدد مرات عصر العنب. فكان نبيذ أول عصرة للعنب من أرقى و اغلي أنواع النبيذ و كان يحفظ للطبقات العليا. و كان النبيذ الذي ينتح من العنب المعصور للمرة ثانية و ثالثه بعد ذلك أقل في الجودة و محتوي الكحول. كان عامة الناس عادة ما تقوم بالحصول على النبيذ الأبيض أو الوردي رخيص الثمن الذي ياتي من العنب المعصور للمرة تانيه أو حتي ثالثة، و هذا يعني أنه يتم استهلاكه بكميات كبيرة و سخيه جدا دون أن يؤدي إلي سكر أو ثمل شديد. و بالنسبة لأفقر الناس ( أو الأكثر تُفي و تدين )، فإن الخل المخفف بالماء غالباً ما يكون الخيار الوحيد المتاح لهم.[75]

إن تعتيق ( التخزين لفترة أطول لزيادة التركيز ) النبيذ الأحمر ذو الجودة العالية يحتاج إلي المعرفة المتخصصة و كذلك التخزين و المعدات الباهظة الثمن، و في النهاية تكون النتيجة منتج أكثر تكلفة. و أنطلاقاً من النصيحة التي وجدت في العديد من الوثائق في العصور الوسطي حول كيفية إنقاذ النبيذ الذي يحمل علامات و إشارات الإفساد، و يجب ان يكون المحافظة عليه مشكلة واسعة الأنتشار. و حتي لو كان الخل عنصر أو مكون شائع و مشترك، كان هناك كمية كثيرة منه يمكن استخدامها. و في كتاب الطبخ الذي يسمي لو فياندير(Le Viandier) في القرن الرابع عشر (14) هناك عدة طرق لإنقاذ النبيذ من الإفساد، و هي التاكد أن برميل النبيذ ممتلئة دائماً أو إضافة خليط من بذور العنب الأبيض المجففة و المغلية مع رماد الرواسب المجففة و المحروقة للنبيذ الأبيض و كانوا كلاهما مبيدات جراثيم فعالة، بالرغم من أن العمليات الكيميائية لم تكن مفهومة و معروفة في ذلك الوقت.[76] و لم يكن النبيذ المُتبل أو الساخن شائعاً و منتشراً فقط بين الأثرياء، و لكنه كان يعتبر شئ صحي خاص من قبل الأطباء. و كان يُعتقد أن النبيذ بمثابة نوع من المبخرة و موصل أو أنبوب للمواد الغذائية الأخري إلي كل جزء من اجزاء الجسم، كما أن إضافة التوابل العطّرية والغريبة يجعله مفيد لدرجة أكبر. و عادة ما يُصنع النبيذ المتبل عن طريق خلط النبيذ ( الأحمر ) العادي مع مجموعة متنوعة من التوابل مثل الزنجبيل، و حب الهال أو الهيل، و الفلفل، و حبوب الجنة، و جوزة الطيب، و القرنفل، و السكر. و من الممكن أن توضع هذه في أكياس صغيرة و التي يمكن ان تكون إما منغمسه او منقوعة في النبيذ او أن يتم سكب السائل عليها لإنتاج النبيذ المتبل ذو مذاق و نقى و نظيف. و بحلول القرن الرابع عشر (14)، يمكن شراء اكياس خلطات التوابل جاهزة من تجار التوابل.[77]

ملاحظات[عدل]

  1. ^ أ ب Hunt & Murray (1999), p. 16.
  2. ^ Henisch (1976), p. 41.
  3. ^ أ ب Henisch (1976), p. 43.
  4. ^ Henisch (1976), p. 40.
  5. ^ Bynum (1987), p. 41; see also Scully (1995), pp. 58–64 and Adamson (2004), pp. 72, 191–92.
  6. ^ Henisch (1976), p. 46.
  7. ^ Scully (1995), p. 190–92.
  8. ^ Melitta Weiss Adamson, "Medieval Germany" in Regional Cuisines of Medieval Europe, pp. 155–59.
  9. ^ Melitta Weiss Adamson, "Medieval Germany" in Regional Cuisines of Medieval Europe, pp. 160–59; Scully (1995), p. 117.
  10. ^ Scully (1995), pp. 135–136.
  11. ^ Scully (1995), pp. 126–135.
  12. ^ Terence Scully, "Tempering Medieval Food" in Food in the Middle Ages, pp. 7-12
  13. ^ Dyer (2000), p. 85
  14. ^ أ ب Woolgar (2006), p. 11
  15. ^ Hicks (2001), pp. 15-17
  16. ^ Hicks (2001), pp.10-11
  17. ^ Hicks (2001), p. 18
  18. ^ Harvey (1993), pp. 38-41
  19. ^ Harvey (1993), pp. 64-65
  20. ^ Dyer (1989), p. 134
  21. ^ Hicks (2001), p. 8
  22. ^ "Bones reveal chubby monks aplenty". The Guardian. 15 July 2004. 
  23. ^ J. J. Verlaan (August 2007). "Diffuse idiopathic skeletal hyperostosis in ancient clergymen". Eur Spine J 16 (8): 1129–35. doi:10.1007/s00586-007-0342-x. PMC 2200769. PMID 17390155. 
  24. ^ Scully (1995), p. 218.
  25. ^ Scully (1995), p. 83.
  26. ^ أ ب Eszter Kisbán, "Food Habits in Change: The Example of Europe" in Food in Change, pp. 2–4.
  27. ^ أ ب Henisch (1976), p. 17.
  28. ^ Henisch (1976), pp. 24–25.
  29. ^ Adamson (2004), p. 162.
  30. ^ Adamson (2004), p. 170.
  31. ^ Adamson (2004), pp. 161–164.
  32. ^ Henisch (1976), pp. 185–186.
  33. ^ Adamson (2004), pp. 55–56, 96.
  34. ^ Dembinska (1999), p. 143.
  35. ^ Scully (1995), p. 113.
  36. ^ Scully (1995). pp. 44–46.
  37. ^ Scully (1995), p. 70.
  38. ^ Barbara Santich, "The Evolution of Culinary Techniques in the Medieval Era" in Food in the Middle Ages, pp. 61–81.
  39. ^ Henisch (1976), pp. 95–97.
  40. ^ Adamson (2004), pp. 57–62.
  41. ^ Liane Plouvier, "La gastronomie dans les Pays-Bas méridionaux sous les ducs de Bourgogne: le témoignage des livres de cuisine" Publications du Centre Européen d'Etudes Bourguignonnes 47 (2007).
  42. ^ Edited from the Ms. S 103 Bibliothèque Supersaxo, (in the Bibliothèque cantonale du Valais, Sion, by Terence Scully, Du fait de cuisine par Maître Chiquart, 1420 Vallesia, 40, 1985.
  43. ^ Scully (1995), p. 96.
  44. ^ Beth Marie Forrest, "Food storage and preservation" in Medieval Science, Technology and Medicine, pp. 176-77.
  45. ^ Martha Carling, "Fast Food and Urban Living Standards in Medieval England" in Food and Eating in Medieval Europe, pp. 27–51.
  46. ^ Margaret Murphy, "Feeding Medieval Cities: Some Historical Approaches" in Food and Eating in Medieval Europe, pp. 40–41.
  47. ^ Henisch (1976), pp. 64–67.
  48. ^ Hans J. Teuteberg, "Periods and Turning-Points in the History of European Diet: A Preliminary Outline of Problems and Methods" in Food in Change, pp. 16–18.
  49. ^ Adamson (2004), pp. 1–5.
  50. ^ Scully (1995), pp. 35–38.
  51. ^ Scully (1995), p. 71.
  52. ^ Cabbage and other foodstuffs in common use by most German-speaking peoples are mentioned in Walther Ryff's dietary from 1549 and Hieronymus Bock's Deutsche Speißkamer ("German Larder") from 1550; see Melitta Weiss Adamson, "Medieval Germany" in Regional Cuisines of Medieval Europe, p. 163.
  53. ^ Scully 1995, p. 70.
  54. ^ Adamson (2004), pp. 19–24.
  55. ^ Scully (1995), p. 14.
  56. ^ Adamson (2004), p. 45.
  57. ^ Hans J. Teuteberg, "Periods and Turning-Points in the History of European Diet: A Preliminary Outline of Problems and Methods" in Food in Change, p. 18.
  58. ^ Adamson (2004), pp. 46-7; Johanna Maria van Winter, "The Low Countries in the Fifteenth and Sixteenth Centuries" in Regional Cuisines of Medieval Europe, p. 198.
  59. ^ Adamson (2004), pp. 30–33.
  60. ^ Simon Varey, "Medieval and Renaissance Italy, A. The Peninsula" in Regional Cuisines of Medieval Europe, p. 89.
  61. ^ The Rabbit and the Medieval East Anglian Economy, Mark Bailey
  62. ^ All Things Medieval: An Encyclopedia of the Medieval World, Ruth A Johnston, p. 19
  63. ^ Adamson (2004), pp. 33–35.
  64. ^ Adamson (2004), p. 164.
  65. ^ The rather contrived classification of barnacle geese as fish was not universally accepted. The Holy Roman Emperor Frederick II examined barnacles and noted no evidence of any bird-like embryo in them, and the secretary of Leo of Rozmital wrote a very skeptical account of his reaction to being served barnacle goose at a fish-day dinner in 1456; Henisch (1976), pp. 48–49.
  66. ^ Melitta Weiss Adamson, "The Greco-Roman World" in Regional Cuisines of Medieval Europe, p. 11.
  67. ^ Adamson (2004), pp. 45–39.
  68. ^ Eßlinger (2009), p. 11
  69. ^ Hanson (1995), p. 9
  70. ^ Scully (1995), pp. 154–157.
  71. ^ Dembinska (1999), p. 80.
  72. ^ Scully (1995), p. 157.
  73. ^ Adamson (2004), pp. 48–51.
  74. ^ Scully (1995), pp. 138–39.
  75. ^ Scully (1995), pp. 140-42.
  76. ^ Scully (1995), pp. 143-44.
  77. ^ Scully (1995), pp. 147–51.

المراجع[عدل]

  • Adamson, Melitta Weiss (editor), Food in the Middle Ages: A Book of Essays. Garland, New York. 1995. ISBN 0-85976-145-2
  • Adamson, Melitta Weiss (editor), Regional Cuisines of Medieval Europe: A Book of Essays. Routledge, New York. 2002. ISBN 0-415-92994-6
  • Adamson, Melitta Weiss, Food in Medieval Times. Greenwood Press, Westport, CT. 2004. ISBN 0-313-32147-7
  • Bynum, Caroline, Holy Feast and Holy Fast: The Religious Significance of Food to Medieval Women. University of California Press, Berkeley. 1987. ISBN 0-520-05722-8
  • Carlin, Martha & Rosenthal, Joel T. (editors), Food and Eating in Medieval Europe. The Hambledon Press, London. 1998. ISBN 1-85285-148-1
  • Carnevale Schianca, Enrico, La cucina medievale. Lessico, storia, preparazioni. Olschki, Firenze. 2011. ISBN 978-88-222-6073-4
  • Dembinska, Maria, Food and Drink in Medieval Poland: Rediscovering a Cuisine of the Past. translated by Magdalena Thomas, revised and adapted by William Woys Weaver. University of Pennsylvania Press, Philadelphia. 1999. ISBN 0-8122-3224-0
  • Dickie, John, Delizia! The epic history of the Italians and their food. 2008.
  • Dyer, Christopher, Everyday life in medieval England, Continuum International Publishing Group, 2000
  • Eßlinger, Hans Michael (editor), Handbook of Brewing: Processes, Technology, Markets. Wiley-VCH, Weinheim. 2009. ISBN 978-3-527-31674-8
  • Fenton, Alexander & Kisbán, Eszter (editors), Food in Change: Eating Habits from the Middle Ages to the Present Day. John Donald Publishers, Edinburgh. 1986. ISBN 0-85976-145-2
  • The Fontana Economic History of Europe: The Middle Ages. Fontana, London. 1972. ISBN 0-00-632841-5
  • Freedman, Paul Out of the East: Spices and the Medieval Imagination. Yale University Press, New Haven. 2008. ISBN 978-0-300-11199-6
  • Hanson, Davd J. Preventing alcohol abuse: alcohol, culture, and control. Greenwood Publishing Group, Westport. 1995. ISBN 0-275-94926-5
  • Harvey, Barbara F., Living and dying in England, 1100-1540: the monastic experience, Oxford University Press, 1993
  • Henisch, Bridget Ann, Fast and Feast: Food in Medieval Society. The Pennsylvania State Press, University Park. 1976. ISBN 0-271-01230-7
  • Hicks, Michael A., Revolution and consumption in late medieval England, Boydell & Brewer, 2001
  • Hunt, Edwin S. & Murray, James H., A history of business in Medieval Europe, 1200-1550. Cambridge University Press, Cambridge. 1999. ISBN 0-521-49923-2
  • Glick, Thomas, Livesey, Steven J. & Wallis, Faith (editors), Medieval Science, Technology, and Medicine: an Encyclopedia. Routledge, New York. 2005. ISBN 0-415-96930-1
  • (فرنسية) Mulon, "Deux traités d'art culinaire médié", Bulletin philologique et historique. Comité des travaux historiques et scientifiques, Paris. 1958.
  • Scully, Terence, The Art of Cookery in the Middle Ages. The Boydell Press, Woodbridge. 1995. ISBN 0-85115-611-8
  • Toussant-Samat, Maguelonne, The History of Food. 2nd edition (translation: Anthea Bell) Wiley-Blackwell, Chichester. 2009. ISBN 978-1-4051-8119-8
  • Woolgar, C.M., Food in medieval England: diet and nutrition, Oxford University Press, 2006
  • Rambourg, Patrick, Histoire de la cuisine et de la gastronomie françaises, Paris, Ed. Perrin (coll. tempus n° 359), 2010, 381 pages. ISBN 978-2-262-03318-7

وصلات خارجية[عدل]

انظر أيضا[عدل]