مطبخ خليلي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

المطبخ الخليلي جزء غني من المطبخ الفلسطيني، يتبع منطقة الخليل جنوب الضفة الغربية. ويمتاز بعدة أكلات شعبية عن باقي المناطق الفلسطينية رغم تداخله معها في معظمها وأشهر أكلة ارتبطت بهم القدرة الخليلية.


منتجات العنب[عدل]

تشتهر مدينة الخليل بكروم العنب (حَبايل - جمع حَبَلة وهي قطعة الأرض في سفح الجبل - العنب)، والتي تنتج أجود أنواع العنب في العالم منذ قديم الزمان فحلاوته استثنائية وإنتاجه وفير ولذلك دخلت منتجات العنب في الكثير من المأكولات الخليلية بسبب انتشار كروم العنب في الخليل كلها من اقصاها لأقصاها، فالعنب في الخليل مرتبط مع الثقافة الغذائية لأبناء المحافظة، حيث يشكل العنب المنتج الزراعي الأول في المحافظة كلها.

وتشتهر أيضا بأشجار التين بأنواعه المختلفة المذاق وأشهرها الشحامي ويجفف التين ليصبح قطّينا يلضم في قلائد أو يفتح ويكتل في كماميس (جمع كُمّاس وهو أن يجمع على شكل كُرة) ليستهلك على مدار العام.

  • قطوف العنب الخليلي بألوانها وأنواعها ومذاقاتها المختلفة (مثل العنب الدبوقي - شديد الحلاوة وحبته طويلة صلبة لامعة شفافة تميل للإخضرار - والشامي والحلواني والجندلي والمراوي والشيوخي - الدراويشي - والبيتوني والحلبي والموزي والزيني والمطرطش وبز البقرة والبناتي - بدون بذور - وأنواع أخرى).
  • الدبس وهو شراب مركّز داكن اللون مائل إلى اللون الأحمر حلو المذاق تصنع منه أطباق الحمرا وبيضا أو يغمس مع الطحينة والبعض يستمتع بشربه خاصة في صباح الأيام الشتائية الباردة.
  • العنطبيخ (عنب طبيخ، ويسمونه في القضاء عنبية) وهو مربّى (تطلي) العنب مع بذوره والتي تعطيه طعما مميزا إضافة لفوائدها الصحية العديدة والتي ثبتت طبيا، ويخزن في أوعية فخارية تسمى بَراني (جمع بُرنيّة).
  • الخبيصة الخليلية وهي من عصير العنب الخليلي الأبيض الصافي مع السميد تسكب بعد طبخها وهي سائلة في أطباق.
  • الملبن الخليلي المشهور والمطعم بحب القريش (الأريش) الأسود الذيذ المستخرج من أكواز أشجار القريش المنتشرة في جبال الخليل وفلسطين وهي من الصنوبريات كما يضيف البعض له قليلا من حبات الصنوبر، والملبن أقرب شكلاً إلى ألواح قمر الدين المعروف في بلاد الشام والذي يتواجد عادة على موائد الإفطار في رمضان ويحضر من المشمش بالطريقة ذاتها التي يحضر فيها الملبن من العنب، ويغلف بذات الطريقة، والفارق هو ان قمر الدين حامض بينما الملبن حلو المذاق، كونه من مجفف الخبيصة الخليلية المطبوخة من عصير العنب والسميد.
  • الراووق أو الراووء (مصفّى نقي لعصير العنب وذلك باستعمال تربة خاصة من حجر الحـِوَّر القابل للتفتت في السائل كي يختزل الألوان غير المرغوبة في الناتج، أثناء العملية الأخيرة من تحضير الراووق).
  • البوء سما التي هي من خصوصيات أهل الخليل في أيام الثلوج حيث يغمس الثلج بعد ضغطه بالدبس ليستمتعوا دون غبرهم بالمثلجات في فصل الشتاء.
  • الزبيب وهو العنب المجفف، ويضاف للكثير من المأكولات وخاصة الحلويات.
  • عصير العنب الطازج.
  • الحصرم وهو ثمر العنب قبل أن ينضج وطعمه شديد الحموضة.
  • مخلل الحصرم وهو من أطيب المخللات على الإطلاق.
  • عصير الحصرم الذي يحفظ للاستخدام في الطبخ حيث أنه يعطي مذاقا أطيب كثيرا من مذاق دبس الرمّان ويمكن حفظه في قناني أو تجميده على هيئة مكعبات صغيرة لاستعماله على مدار العام عند الحاجة إليه أو طهيه للحصول منه على دبس الحصرم الحامض تماما كما دبس الرمان، ويعتبر عصير الحصرم من أنجع الأدوية لعلاج الشري أو الحكة الشديدة للجلد (الأرتكاريا) حيث يدهن مكان الحكة بعصير الحصرم الطازج فتزول الحكة ويشفى المريض بإذن الله.
  • خل العنب ويصنعه البعض في كرومهم، أما النبيذ وغيره من الخمور فلا يتعاطى أهل الخليل بصناعته على الإطلاق كونهم جميعا مسلمون.
  • ورق العنب ويسمونه ورق الدوالي وتطبخ منه أشهى ألأطباق الساخنة والباردة بعد حشوه ولفه طازجا كان أو مخللا أو منشفا في قلائد أو محفوظا بطرق أخرى كالتفريغ والضغط وغيرها.

منتجات الألبان[عدل]

وقد خصص الخلايلة للألبان ومنتجاتها سوقا دائما في البلدة القديمة يدعى "سوق اللبن".

القدرة الخليلية (الإدرِه)[عدل]

القدرة الخليلية (الإدرِه) هي الأكلة التي اشتهرت بها الخليل فنسبت لها وهي أهم وأطيب أكلاتها تقدم في المناسبات الاجتماعية من أفراح وأتراح وأعياد أو دعوات منزلية (عزايم) أو للعائلة في يوم الجمعة غالبا.

تتكون الإدرِه من الأرز مع قطع لحم الخروف البلدي والسمنة البلدية وتوابل خاصة بها تطبخ في قدر نحاسي مع بعضها البعض في الفرن الشعبي (يفضل الفرن الذي يعمل على الحطب) وليس في البيوت (قليل من العائلات تتقن صنعها في البيت) حيث يبرع بها الفران الخليلي ويتباهى بصنعته بل ويتنافس أصحاب المهنة فيما بينهم إذ ترسل العائلة له اللحم وتحدد عدد القدر المطلوبة وأحجامها (حسب عدد الأفراد المدعوين) ليتكفل هو بالباقي.

وللقدر النحاسي أحجام مختلفة تعتمد على كمية اللحم المطلوب طبخه والذي يبدأ من (٣ - ٥) كيلوغرام ويصل حتى (٩ - ١٠) كيلوغرام للقدر الواحد.

وتؤكل الإدرِه مع اللبن الرايب أو بدونه، ولا يعترف الخلايلة أنها إِدرِه إذا أضيف لها أي مكوّنات أخرى كالحمص أو الثوم أو البصل أو أن يستبدل اللحم بالدجاج أو ما شابه.

أما الـفُخـّارة فهي تشبه إلى حد ما القدرة الخليلية بالشكل مع اختلاف الطعم تماما حيث يستعاض بها عن القدر النحاسي بآخر فخاري في قضاء الخليل ويضيفون إليها الحمص والثوم والبصل ويطبخونها في فرن البيت ويشبه مذاقها القدرة الغزاوية.

أطباق الخليل الأخرى[عدل]

  • الأطباق الأساسية
    • اللحوم:

يفضل أهل الخليل لحم الضأن (الخروف الأبيض ذو اللية الكبيرة) بشكل عام على باقي اللحوم إلا أنهم يتناولون لحم الماعز والعجل الصغير بشكل أقل بكثبر من الضأن، ويتناول القليل منهم لحم الجمل خصوصا الصغير منه (القاعود) ولحم البقر.

لا تزال بعض البيوت تخزن الأورمة (القاورمة) وهي اللحمة المذبلة بدهنها (اللية والملح والبهارات) لاستعمالها على مدار السنة.

كما بتناول أهل الخليل لحوم الدجاج والطيور الأخرى (الحمام والعصافير غالبا) والأسماك ولا يتناولون لحم الخنزير أو مشتقاته أبدا كونهم جميعا يدينون بالإسلام.

    • الخضار والفواكه الموسمية:

لكل فصل من فصول السنة خصوصيته من الخضار والفواكه في الخليل كما في كل مدن فلسطين لا سيما فصل الربيع حيث ينزل اللوز الأخضر (حيث يشكل منه الأطفال ما يشبه الأرانب الصغيرة) والكرز الأخضر (جنارك) حيث يستمتع الناس بأكلهما مع قليل من الملح أو تخليلهما وكذلك الوشنة والأسكدنيا والزعرور والمشمش، كما ينزل الحمص الأخضر (الحاملة) والكستناء والبلوط حيث تشوى في الفرن إضافة للعكوب (الكعوب) والفول الأخضر والزهرة البلدية (الصفراء) واللفت والشمندر (البنجر) والجزر الأحمر والكمأة والورقيات الخضراء مثل الحويرنة (الحويرّة) والخردل (المقرة أو المؤرة) والهندباء والخبيزة والحميض والزعتر الأخضر وورق اللسان (لسينة) وورق اللوف وورق الدوالي (ورق العنب)، أما الحصرم والفقوس (العادي والساحوري) واليقطين والقرع الخليلي والسفرجل والبطم والجوز الأخضر والتوت الأبيض والأحمر والأسود فيبدأ نزوله في نهايات فصل الربيع وأوائل فصل الصيف.

    • اللبنية:

وهي رز مطبوخ باللبن الجميد أو باللبن المخيض مع الفول الأخضر أو اللفت أو زهرة أو سادة أو سادة بيضاء تسكب على وجه أطباقها السمنة البلدية للأفراح والتي كانت تسكب في الأناجر (جمع أنجر وهو طبق نحاسي دائري كبير بقطر ٣٠ - ٥٠ سم ومتوسط عمقه حوالي ٧ سم يوضع به الطعام المطبوخ يكون اسم مالكه منقوشا عليه ويبيض من وقت لآخر بالقصدير) الخليلية وتسمى لبنية فرح، وهناك أيضا لبنية باللبن والبندورة و(الرز أو البرغل).

وتطبخ إما باللحمة أو بالدجاج أو كزابة (أي من غير لحمة أو دجاج) مع (بيتنجان أو زهرة وخصوصا البلدية الصفراء منها في موسمها أو فول أخضر).









صحن حمص



  • المربّى (التطلي):

إضافة للعنطبيخ، يبرع الخلايلة بعمل مربيات من معظم ثمار الفاكهة وخصوصا السفرجل، كما أن لتطلي المشمش في الخليل خصوصية تجعل من طعمه أطيب أنواع المربيات إذ يضيفون إليه بزر المشمش الحلو بعد كسره وتقشيره.

  • الكُسْبَة:
    • الكُسْبَة أو الكسيبة هي حاصل طحن السمسم المحمر في الفرن مع كمية من الأملاح.. بعد تحميره وتحميصه جيدا. حيث يتم طحنه ليخرج سائلا كالـطحينة المعروفة، بفارق اللون. فهو هنا يميل إلى اللون البني.. ومن ثم يتم وضعه في بركة خاصة تعرف بالمعصرة. حيث تتم معالجته بالدبك لاستخراج زيت االسيرج منه. ومن ثم يتم بيع الكتل المتبقية والتي تسمى كُسْبَة بثمن رخيص وينادى عليها في المعصرة "كسيبة بسيرجها.. الله يفرجها".

وتؤكل الكُسْبَة طازجة لوحدها أو معجونة بالسكر، كما تؤكل ممدودة على التمر أو القطين أو الخبز الساخن.

[[ملف:|تصغير|مجدرة بالثوم الحب والبصل المحمّر مع السلطة واللبن الرايب ]]

وتؤكل المجدرة مع اللبن الرايب أو سلطة البندورة.

  • الدُّقَّـة:
    • وهي خلطة الزعتر البلدي الناشف المطحون مع التوابل وتعد الدُّقَّة الخليلية من أطيب أنواع الدُّقَّة وذلك لخلطتها الخاصة الغنية ببهارات وتوابل منتقاة.

وتغمس مع زيت الزيتون أو توضع مع الزيت على عجين يخبز بالفرن.

  • التسالي (المخلوطة أو النأرشة أو النقرشة):
    • مجموعة بزور محمصة (بطيخ، عباد الشمس، قرع، شمام) تضاف إليها القضامة (حمص ناشف محمص) البيضاء المالحة والصفراء المحمصة والمغبرة والفستق (السوداني) مقشرا وبقشره والفستق الحلبي والكاجو والبندق.

تقدم المخلوطة للضيوف ولأهل البيت خاصة في السهرات.

  • المعلبات:
    • لا يخلو المطبخ الخليلي من علب السردين وعلب اللحمة (كورند بيف) وعلب رب البندورة المركز.

ويمتاز أهل الخليل بمعرفة جيدة بـالتوابل والنباتات الطبية والعطرية بأنواعها المختلفة مثل الفلَيَّة التي يضيفونها ناشفة لأكلات عديدة.



كانت العائلة الخليلية تتجمع حول كانون النار في فصل الشتاء ويسخنون الكماج (جمع كماجة وهي رغيف الخبز الخليلي المعجون في البيت والمثقوب الوسط) أو الدعبوبة (الرغيف الصغير) عليه ولا ينسون شواء الكستناء والبلوط والبطاطا العادية والحلوة والجزر والبنجر (الشمندر) وعرانيس الذرة (مشوية أو مسلوقة) وحتى حصوات من اللبن الجميد وتحميص بزر البطيخ وبزر الشمام وبزر عباد الشمس والعدس الحب والـبطم والقليّة (القمح) والحمص الأخضر الذي يسمونه حاملة (وينادي الباعة عليه في الأسواق "حاملة يا مليان.. بتسلّي الزعلان") وزنابيط البصل الأخضر ويتناولون الفول النابت والـبليلة (وهي حب الحمص المسلوق ويزينه الباعة في الأسواق بالبقدونس ويسمونه "حينو منامو") والـترمس إضافة إلى السحلب والكراوية والقرفة واليانسون والحلبة والبابونج والشاي بالـميرمية أو الـنعنع والـقهوة (التركية) بـحب الهان (الهيل) والإينر بالقرفة والمكسرات أو قرشلة أو كعك بحليب.

وإذا مر بائع الـكعك بالسمسم قرب البيت ترى الأطفال وحتى الكبار يهرعون إليه ليشتروا الكعك وخلطة الزعتر المالح الخاص به مع البيض المشوي بالفرن.

أما الجدة (وهي كبيرة العائلة الخليلية غالبا وينادونها بـستّي أو ستّي الحجَّة) فتقوم بتحضير الكسكسون (مفتول أو مغربية) بـالبندورة والقراقيش الذيذة والتي تتقن عادة إعدادها كما تقوم بتحضير مغلي الجـعـدة المرّة لتسقي منه أفراد العائلة كلما أحس أحدهم بمغص (أو تعطيه رغيف خبز ساخن ليضعه على بطنه فيقوم بعمل قربة الماء الساخنة الطبية)، وتوزع بينهم حبات الزعرور الأصفر الذيذة أو عرانيس العدس الخضراء كلما توفر لها ذلك.

وتقوم الجدة بتقسيم قحاطة (إئحاطة) الطنجرة سواء كانت من المقلوبة أو ورق الدوالي المحروق قليلا (لأن كميتها قليلة والكل يحب تذوقها) بين أفراد العائلة.

إذا قررت العائلة الخليلية القيام برحلة (شطحة) في نهاية الأسبوع تقوم الجدة بتحضير الطعام في حافظة خاصة بالرحلات تسمى سفرطاس وهي صحون أسطوانية من الألمنيوم تركب طبقات فوق بعضها وتقفل حيث يسهل نقلها دون أن تنسكب خارج الحافظة وتملأ الزمزمية أو المطرة والتي تحفظ ماء الشرب باردا وتجمع للعائلة حلوى عِرق السوس السوداء والمشكلة بأشكال مختلفة والتوفة (التوفي) والحمضي حلو (ملبس حامض وحلو) وبعض التمور من ما تحفظه في قُفَّة التمر.

ومن عادة الجدة أن تشعل عود النّد أو تحرق بعض الميرمية الناشفة أو أعوادها على النار لتعطي رائحة عطرة للمطبخ.

أما طاسة الرعبة (الرجفة أو الخضة) فهي من مقتنيات الجدة الثمينة والتي لا تقدر عندها بثمن يؤتى بها من أرض الحجاز وتتوارثها الأجيال وهي آنية معدنية (غالبا ما تكون نحاسية) صغيرة الحجم منقوش على جدارها الداخلي آيات قرآنية (آية الكرسي والمعوذات) وبعض الزخارف لتدخل العناية الإلهية وتخفف الرعب والضغوط النفسية وترد لهفة الخائف (حسب اعتقادها) وتسكب فيها بعض الماء وتقدمها لمن تعرّض لحالة رعب (أو أحلام مزعجة أو أي شيء فجائي مخيف) من العائلة (أو الجيران أو الضيوف) ليشربه.

أما عندما تكون هناك طبخة روس فإن الجدة تحتفظ من كل رأس خروف بفكيه لتصنع للأطفال من كل خمسة أفكاك لعبة من القماش على شكل جَـمَــل.

ولا تنسى الجدة نفسها من أكلة الترمس حيث تطحنه بعَصّارة البندورة اليدوية التقليدية بعد تقشيره ليسهل عليها ابتلاعه بعد أن فقدت أضراسها.

أنظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]