معالجة حيوية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

تتمثل المعالجة الحيوية في الاستفادة من عملية التمثيل (الآيض) الجرثومي (البكتيري) في التخلص من المواد الملوثة. حيث يمكن تصنيف التقانات المستخدمة إلى أيٍ من تقانة في الموقع أو خارج الموقع . حيث تتضمن تقانة (في الواقع) المستخدمة تحت مسمى المعالجة الحيوية معالجة المواد الملوثة في الموقع الذي توجد به، في حين تتصف تقانة (خارج الواقع) المستخدمة كذلك تحت مسمى المعالجة الحيوية بمعالجة الملوثات في أماكنٍ أخرى دون المكان الذي وُجِدَت به. ومن أمثلة تقنيات المعالجة الحيوية كلٌ من التنفيس الحيوي (بالإنجليزية: bioventing)، زراعة الأراضي (بالإنجليزية: landfarming)، المفاعلات الحيوية، التسميد الحيوي، الازدياد الحيوي، الترشيح الجذري (بالإنجليزية: rhizofiltration)، وكذلك التحفيز الحيوي (بالإنجليزية: biostimulation).

وقد تحدث عملية المعالجة الحيوية من تلقاء نفسها (التخفيف أو الهزال الطبيعي، أو المعالجة الحيوية الداخلية الأساسية) أو يتم دعمها وتحفيزها بمساعدة إضافة المخصبات لزيادة الإتاحة الحيوية داخل الوسيط (التحفيز الحيوي). هذا وقد أثبتت بعض صور التقدم الحديثة نجاحاً كبيراً من خلال إضافة سلالات ميكروبية متوافقة للوسيط (المحفز) بهدف زيادة ودعم قدرة الميكروبات القائمة على تكسير الملوثات. كما أن الجراثيم المستخدمة لأداء وظيفة المعالجة الحيوية تُعْرَفُ باسم المعالجات الحيوية. (الازدياد الحيوي).[1][2]

إلا أنه على الرغم من ذلك، فلا تقبل جميع الملوثات عملية المعالجة الحيوية باستخدام الجراثيم أو الميكروبات الدقيقة. وعلى سبيل المثال لذلك، المعادن الثقيلة والتي منها الكادميوم الرصاص، حيث لا يتم امتصاصهما أو حتى الإمساك بهما من قِبَلِ الكائنات الدقيقة تلك. هذا بالإضافة إلى أشباه المعادن مثل الزئبق المتواجد في سلسلة الغذاء والذي قد يزيد من تفاقم الأمور سوءً. كما أثبتت المعالجة النباتية (بالإنجليزية: Phytoremediation ) صلاحيتها في مثل تلك الظروف بسبب أن النباتات الطبيعية أو الأغذية المعدلة وراثياً قادرة على تراكم (بالإنجليزية: bioaccumulate) مثل تلك السموم حيوياً داخل أجزائها البارزة عن سطح الأرض، والتي يتم حصادها بعد ذلك في سبيل التخلص منها.[3] وهنا نلاحظ أن مثل تلك الكتل الحيوية التي تم حصادها والمحتوية على تلك المعادن الثقيلة يمكن تركيزها إلى أقصى حدٍ بعد ذلك من خلال عملية الحرق والترميد أو حتى من خلال إعادة تدويرها مرةً أخرى ليتم استخدامها في مختلف الأغراض الصناعية.

كما يتطلب تخلص البيئة وتنظيفها من معظم الملوثات والنفايات زيادة تفهمنا للأهمية النسبية للسبل المتنوعة والشبكات التنظيمية لتدفق الكربون (بالإنجليزية: carbon flux) في بيئاتٍ بعينها ولمركباتٍ معينةٍ كذلك، بالإضافة إلى أنها ستسرع من تطوير تقنيات وأساليب المعالجة الحيوية وعمليات التحول الحيوي (بالإنجليزية: biotransformation ).[4]

مداخل الهندسة الوراثية[عدل]

تدور العديد من التوقعات العظيمة حول استخدام الهندسة الوراثية في إنتاج سلالاتٍ من الكائنات الحية المصممة خصيصاً للقيام بعمليات المعالجة الحيوية.[5] حيث تم تعديل بكتريا Deinococcusradiodurans (والتي تتسم بأنها أكثر كائنٍ عضويٍ مقاومٍ للإشعاع (بالإنجليزية: Radioresistance) معروفٍ فيما بيننا) لتتوافق مع وتهضم التولوين الزئبق المؤين والمتواجد في النفايات النووية عالية النشاط الإشعاعي.[6]

إلا أن مثل تلك العملية يُساء فهمها على نطاقٍ شائعٍ. فالميكروبات متواجدةٌ بصورةٍ دائمةٍ في أي إطارٍ تتاح فيه، ويتم الإشارة إليها عموماً على أنها "سلالاتٍ بكتيريةٍ طبيعيةٍ". هذا وفي أثناء عمليات المعالجة الحيوية الأخرى (عملية التحلل الحيوي)، يتم إضافة المكملات من المخصبات/ المغذيات للبيئة، في جهودٍ هادفةٍ إلى مضاعفة إمكانية الإنتاج والنمو. إلا أن من المعتقدات الخاطئة أن الميكروبات تنتقل أو تتفرق وتتناثر في بيئةٍ خالصةٍ أصليةٍ.

المعالجة الفطرية[عدل]

تمثل المعالجة الفطرية (بالإنجليزية: Mycoremediation) إحدى صور المعالجة الحيوية والتي فيها تُستَخْدَمُ الفطريات للتخلص من الملوثات المتواجدة في منطقةٍ ما وتطهيرها منها. وهنا يشير مصطلح المعالجة الفطرية إلى استخدام الغزل الفطري أو ما يُسَمَّى المايسيليوم (بالإنجليزية: mycelium) الفطري في عملية المعالجة الحيوية.

حيث تمثل عملية التفكك أو التحلل أحد الأدوار الرئيسية التي تلعبها الفطريات في المنظومة البيئية، والتي تقوم بتنفيذها أفطورة الماسيليوم. حيث تفرز أفطورة المايسيلوم إنزيماتٍ وأحماضٍ خارج الخلية والتي تفتت وتُكَسِّر الليغنين السليولوز، الممثلين لأهم كتلتين بنائيتين أساسيتين في الألياف النباتية. وتعبر تلك المكونات عن مركباتٍ لعضويةٍ والتي تتكون من سلاسلٍ طويلةٍ من الكربون الهيدروجين، والمتماثلة في تركيبها البنائي مع العديد من الملوثات العضوية. كما يُعَدُ جوهر عملية المعالجة الفطرية في تحديد الأصناف الفطرية الصحيحة والمناسبة لاستهداف ملوثٍ بعينه. مع ملاحظة أن التقارير أفادت الاستفادة من بعض السلالات الفطرية في تحلل غازات الأعصاب (في إكس) وغاز السارين.

وفي إحدى التجارب التي تم إجرائها، تم تنقيح وتطعيم قطعةٍ من التربة والتي تلوثت بزيت وقود الديزل باستخدام أفطورة الفطر المحاري، حيث تمثل إحدى طرق المعالجة الحيوية التقليدية (البكتريا) والتي تم استخدامها مع تلك البقعة الملوثة التي خضعت للتجربة. وبعد مرور أربعة أسابيعٍ، اختزلت نسبة العديد من الهيدروكربونات الأروماتية متعددة الحلقات (PAH)، لتصبح مكوناتٍ غير سامةٍ في المواقع التي تم تنقيحها بأفطورات المياسليويم. مما ساعد على توضيح أن المجتمع الميكروبي الطبيعي يُشارك الفطريات في نهاية المطاف في تكسير الملوثات في ثاني أكسيد الكربون أو الماء. هذا وتتسم فطريات تحلل الخشب بأنها فعالةٌ بصورةٍ خاصةٍ في تكسير الملوثات الأروماتية (المتمثلة في بعض المبيدات الحشرية الثابتة؛ Battelle, 2000).

كما يُعَدُ الترشيح الفطري (بالإنجليزية: Mycofiltration) عمليةً مماثلةً، وذلك من خلال استخدام أفطورة الغزل الفطري (المايسيليوم) في ترشيح النفايات السامة والجراثيم من المياه في التربة.

المزايا[عدل]

وهنا نلاحظ ما للمعالجة الحيوية من عددٍ من المزايا المرتبطة بمجالي التكلفة والكفاءة، حيث يمكن توظيفها أو تطبيقها في تلك المناطق التي لا يمكن الوصول إليها بدون عمليات حفرٍ. فعلى سبيل المثال تسربات أو سكب الهيدروكربونات (وبخاصةٍ تسربات النفط) أو بعض المحاليل المكلورة قد تلوث المياه الجوفية، إلا أنه مع تقديم تنقيح مستقبل واهب الإلكترون المناسين، كما هو ملائمٌ للموقف، قد يقلل من تركيزات الملوثات بعد مرور وقتٍ طويلٍ للتأقلم. حيث تتسم تلك العملية بأنها غير مكلفةٍ مقارنةً بعملية الحفر والتنقيب والتي قد يتبعها ضرورة التخلص من تلك الملوثات في مكانٍ آخرٍ، أو تطبيق طريقة الترميد (الحرق) أو اي طريقةٍ أخرى من طرق المعالجة في الموقع، بالإضافة إلى طريقة المعالجة الحيوية تسمح بتقليص أو التخلص نهائياً من ضرورة الحاجة إلى "الضخ والمعالجة"، والتي تمثل سياسةً شائعةً تُسْتَخْدَمُ في المواقع التي تقوم الهيروكربونات بتلويث المياه الجوفية النظيفة فيها.

ضبط عملية المعالجة الحيوية[عدل]

هذا ويمكن التحكم في عملية المعالجة الحيوية بصورةٍ غير مباشرةٍ من خلال قياس احتمالية اختزال التأكسد أو تفاعلات الأكسدة- الاختزال في التربة أو المياه الجوفية، جميعاُ مع معامل الآس الهيدروجيني (pH)، درجة الحرارة، محتوى الاكسجين، تركيزات واهب / مستقبل الإلكترون، وكذلك تركيز المنتجات المتحللة (مثل ثاني أكسيد الكربون). ويوضح هذا الجدول معدل التحلل الحيوي (المتناقص) كوظيفةٍ لاحتمالية التأكسد.

العملية التفاعل  احتمالية التأكسد (Eh in mV
هوائية التنفس (بالإنجليزية: Aerobic organism): O2 + 4e + 4H+ → 2H2O 600 ~ 400
لاهوائية (بالإنجليزية: Hypoxia (environmental)):  

 

نزع النتروجين (بالإنجليزية: denitrification) 2NO3 + 10e + 12H+ → N2 + 6H2O 500 ~ 200
اختزال   المنغنيز IV   MnO2 + 2e + 4H+ → Mn2+ + 2H2O     400 ~ 200
اختزال الحديد III Fe(OH)3 + e + 3H+ → Fe2+ + 3H2O 300 ~ 100
اختزال الكبريتات SO42− + 8e +10 H+ → H2S + 4H2O 0 ~ −150
التخمر 2CH2O → CO2 + CH4 −150 ~ −220

ولا يوفر هذا الجدول، سواءً أكان مفرداً أو في موقعٍ فرديٍ آخرٍ، سوى كمٍ ضئيلٍ من المعلومات حول عملية المعالجة.

  1. من الضروري استيعان نقاطٍ كافيةٍ (جمع عيناتٍ)عن وحول موقع التلوث، وذلك بهدف التمكن من القدرة على تقرير وتحديد خطوط كنتور احتمالية التأكسد المتعادلة. وغالباً ما تتم عملية تحديد خطوط الكنتور بواسطة استخدام برمجيات الحاسوب المخصصة لذلك الغرض، والتي منها على سبيل المثال تفسير Kriging.
  1. حيث لو أظهرت جميع مقاييس احتمالية التأكسد أن مستقبلات الإلكترون تم استخدامها، فهذا يعني أنها بالفعل تُعَدُ مؤشراً على إجمالي النشاط البكتيري. هذا ويُعَدُ التحليل الكيميائي مطلوباً كذلك لتحديد الوقت الذي تم فيه اختزال مستويات الملوثات ومنتجاتها المتحللة إلى ما دون الحدود المشرَّعة.

انظر أيضاً[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ http://www.terranovabiosystems.com/science/remediation-resources.html
  2. ^ http://www.sciencedirect.com/science?_ob=ArticleURL&_udi=B6V24-4DVBJ2S-1&_user=10&_rdoc=1&_fmt=&_orig=search&_sort=d&_docanchor=&view=c&_searchStrId=1008717983&_rerunOrigin=scholar.google&_acct=C000050221&_version=1&_urlVersion=0&_userid=10&md5=8fded7c6e7043ef8d478fe757de76f02
  3. ^ Meagher, RB (2000). "Phytoremediation of toxic elemental and organic pollutants". Current Opinion in Plant Biology 3 (2): 153–162. doi:10.1016/S1369-5266(99)00054-0. PMID 10712958. 
  4. ^ Diaz E (editor). (2008). Microbial Biodegradation: Genomics and Molecular Biology (الطبعة 1st). Caister Academic Press. ISBN 1904455174. ISBN 978-1-904455-17-2. 
  5. ^ Lovley, DR (2003). "Cleaning up with genomics: applying molecular biology to bioremediation". Nature Reviews. Microbiology. 1 (1): 35 – 44. doi:10.1038/nrmicro731. PMID 15040178. 
  6. ^ Brim H, McFarlan SC, Fredrickson JK, Minton KW, Zhai M, Wackett LP, Daly MJ (2000). "Engineering Deinococcus radiodurans for metal remediation in radioactive mixed waste environments". Nature Biotechnology 18 (1): 85 – 90. doi:10.1038/71986. PMID 10625398. 

وصلات خارجية[عدل]