معاهدة سيفر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
معاهدة سيفر
معاهدة السلام بين الدولة العثمانية وبين الحلفاء وشركائهم.
صورة معبرة عن الموضوع معاهدة سيفر
تقسيم تركيا العثمانية وفقا لمعاهدة سيفر المجهضة
التوقيع 10 أغسطس 1920
المكان سيفر فرنسا
شروط القبول التصديق عليها بين الدولة العثمانية ودول الحلفاء الأربع
الموقعون دول المركز
علم الدولة العثمانية الدولة العثمانية

دول الحلفاء
علم فرنسا فرنسا
علم مملكة إيطاليا مملكة إيطاليا
علم اليابان اليابان
علم المملكة المتحدة المملكة المتحدة


الإيداع الحكومة الفرنسية
اللغة الفرنسية (أساسي)، الإنجليزية، الإيطالية
اثنان من الموقعون العثمانيون وهما من اليسار: رضا توفيق والصدر الأعظم الداماد فريد باشا ثم مجهول ثم السفير رشيد خالص أما الموقِّع الثالث والغائب عن الصورة فهو وزير التعليم العثماني هادي باشا.
النسخة المعدلة لخريطة عام 1927 واستخدمها البرلمان التركي

معاهدة سيڨر 10 أغسطس 1920 هي واحدة من سلسلة معاهدات[1] وقعتها دول المركز عقب هزيمتهم في الحرب العالمية الأولی، وقد كانت المصادقة الدولة العثمانية عليها هي المسمار الأخير في نعش تفككها وإنهيارها بسبب شروطها القاسية والمجحفة والتي كانت بدافع النقمة من هزيمة الحلفاء في معركة جاليبولي على يد العثمانيين، وتضمنت تلك المعاهدة التخلي عن جميع الأراضي العثمانية لغير الناطقين باللغة التركية، إضافة إلى إستيلاء الحلفاء على أراضي تركية[2]، فتم تقسيم بلدان شرق المتوسط حيث أخضعت فلسطين للانتداب البريطاني وسوريا للانتداب الفرنسي[3]. وقد ألهبت شروط المعاهدة حالة من العداء والشعور القومي لدى الأتراك، فجرد البرلمان الذي يقوده مصطفى كمال أتاتورك موقّعي المعاهدة من جنسيتهم[4] ثم بدأت حرب الاستقلال التركية التي افرزت معاهدة لوزان حيث وافق عليها القوميين الأتراك بقيادة أتاتورك التي ساعدت على تشكيل الجمهورية التركية الحديثة.

وقبل تلك المعاهدة تم التوقيع على معاهدة فرساي مع الإمبراطورية الألمانية لإلغاء الإمتيازات الألمانية في الفلك العثماني ومنها الحقوق الاقتصادية والشركات. وفي ذات الوقت تم "اتفاق سري ثلاثي" بين بريطانيا وفرنسا وإيطاليا[5]. تحصل بريطانيا بموجبه على الإمتيازات النفطية والتجارية، ونقل ملكية الشركات الألمانية في الدولة العثمانية إلى شركات دول الإتفاق الثلاثي. ولكن تبقى شروط معاهدة سيفر هي أشد وطئا على العثمانيون من شروط فرساي المفروضة على الألمان[6][7]. وإن أخذت المفاوضات المفتوحة أكثر من خمسة عشر شهرا بداية من مؤتمر باريس للسلام. واستمرت المفاوضات في مؤتمر لندن، إلا أنها اتخذت شكلا واضحا بعد اجتماع رؤساء الوزراء في مؤتمر سان ريمو في أبريل 1920. وقد بدأت كلا من فرنسا وإيطاليا وبريطانيا سرا محاولة تقسيم الدولة العثمانية منذ سنة 1915، ولكنها تأجلت لأن تلك القوى لم تتوصل إلى اتفاق فيما بينها والتي كانت متوقفة على حصيلة الحركة الوطنية التركية. وقد ألغيت معاهدة سيفر خلال حرب الاستقلال التركية واستبدلتها الأطراف بمعاهدة لوزان التي وقعت عليها واعتمدتها سنة 1923 و1924.

ووقع ممثلو الدول على معاهدة سيفر في معرض لمصنع الخزف[8] في سيفر بفرنسا[9]. حيث أرسل السلطان محمد الخامس أربعة أشخاص للتوقيع على المعاهدة وهم: رضا توفيق والصدر الأعظم الداماد فريد باشا والسفير رشيد خالص ووزير التعليم العثماني هادي باشا، ووقع السير جورج ديكسون غراهام عن بريطانيا العظمى، ألكسندر ميلران عن فرنسا وولونجاري عن إيطاليا.

واستبعدت الولايات المتحدة أحد اللاعبين الأساسيين في دول الحلفاء من المعاهدة، واستبعدت أيضا روسيا بسبب توقيعها على معاهدة برست ليتوفسك مع الدولة العثمانية سنة 1918. أما باقي دول الحلفاء، فإن اليونان رفضت الحدود المرسومة ولم تصادق على المعاهدة[10]. ووقع أفتيس أهارونيان رئيس الوفد الأرمني على تلك المعاهدة وهو نفسه الذي وقع على معاهدة باطوم يوم 4 يونيو 1918. وقد تمكنت الدولة العثمانية في تلك المعاهدة بسبب إصرار الصدر الأعظم طلعت باشا من استعادة أراضي احتلتها روسيا في الحرب الروسية التركية (1877-1878) وبالذات أرداهان وكارس وباطومي.

أهداف الحلفاء[عدل]

حدد زعماء كلا من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة أهدافا متباينة فيما يتعلق بالدولة العثمانية في مؤتمر باريس للسلام 1919. إلا أن الموضوع المشترك هو أن رجل أوروبا المريض قد وصل نهايته. ومع ذلك فقد صدم الحلفاء المجتمع الدولي عندما أقروا في المعاهدة الإبقاء على الحكومة العثمانية في العاصمة اسطنبول[11]. وقد هدد الحلفاء بطرد العثمانيون من أوروبا إن لم يوقعوا على المعاهدة، ومن شدة تلك الشروط المفروضة أن السياسة البريطانية نجحت نوعا ما في خنق رجل أوروبا المريض في آسيا الصغرى[12]. وقد قررت الولايات المتحدة ــوالتي رفض الكونجرس وصاية أرمينياــ الخروج من موضوع تقسيم الدولة العثمانية[13]، حيث أنها تريد سلام دائم في أسرع وقت ممكن مع دفع تعويض مالي عن نفقاتها العسكرية. ولكن وبعد أن رفض الكونجرس الأمريكي طلب ويلسون ولاية أرمينيا، بقي أمله في إشراك رئيس الوزراء اليونان القوي إلفثيريوس فينيزيلوس في المعاهدة[14].

وقد قضت المعاهدة بسلخ الولايات العربية من جسد الدولة العثمانية، حيث أخذت بريطانيا وفرنسا كلا من العراق والشام لتصبح خاضعة للإنتداب، كما نصت الإتفاقية على وضع البوسفور والدردنيل تحت إدارة دولية، وعلى اعطاء جزر دوديكانيسيا لإيطاليا والتي كانت تحتلها بالفعل قبل الحرب العالمية الأولى[15].

أطراف المعاهدة[عدل]

الخريطة الأصلية لسنة 1920 يظهر مناطق معاهدة سيفر.

شارك في المؤتمر مندوبون عن 27 دولة، ولم يدع مندوب الاتحاد السوفيتي. كما لم يدع إلى المؤتمر مندوبون عن الدول المهزومة في الحرب بل كان عليها أن توقع على الوثائق بعد أعدادها٬ لان السلام فرض فرضاً ولم يكن نتيجة مفاوضات[16]. عززت المعاهدة في تقسيم الدولة العثمانية حسب الاتفاقيات السرية بين دول الحلفاء. ومن ضمن الأطراف:

مملكة الحجاز[عدل]

حضيت مملكة الحجاز على اعتراف دولي. وتبلغ مساحتها 100,000 ميل2 (260,000 كم2) وبتعداد سكان 750 ألف شخص. وأكبر مدنها هما مكة 80 ألف نسمة والمدينة المنورة 40 ألف نسمة. وقد كانت تسمى ولاية الحجاز، ولكنها استقلت خلال الحرب وأصبحت مملكة تحت النفوذ البريطاني.

أرمينيا[عدل]

جمهورية الأرمينية الأولى – الحدود الغربية التي حددها وودرو ويلسون

تم الإعتراف بأرمينيا بأنها دولة أسسها الأطراف الموقعة (القسم السادس "أرمينيا"، البنود 88-93).

الدولة العثمانية[عدل]

خريطة في 1918 تبين أوروبا قبيل الحرب العالمية الأولى وتظهر باللون الأحمر الدول الجديدة التي تشكلت بعد الحرب حيث تظهر الحدود التي شكلتها معاهدة سيفر

حاول الحلفاء السيطرة على موارد الدولة، وعمل رقابة مالية كاملة وصولا إلى القبول والإشراف على ميزانية الدولة والقوانين المالية ولوائحها، والهيمنة التامة على البنك العثماني. وقد أعيد تشكيل إدارة الدين العام العثماني (أسست في 1881) لتشمل حاملي السندات من الجنسية البريطانية والفرنسية والإيطالية فقط. حيث بدأ الدين العثماني زمن حرب القرم (1854-1856) حينما اقترضت الدولة أموالا لتمويل الحرب ومعظمها من فرنسا. ثم قرر مؤتمر لوزان أن جمهورية تركيا مسؤولة بالإلتزام عن 67٪ من ديون ماقبل الحرب العظمى. ولكن المشكلة كانت في كيفية الدفع، وقد حلت تلك المسألة سنة 1928‏[17]. كما تم استعادة تنازلات الدولة العثمانية التي ألغاها طلعت باشا سنة 1914. ثم امتدت الهيمنة إلى التحكم برسوم الاستيراد والتصدير وإعادة تشكيل النظام الانتخابي والتمثيل النسبي "للأعراق" داخل السلطنة. وطُلب من السلطنة منح حرية عبور الأشخاص والبضائع والسفن وغيرها التي تمر عبر أراضيها. بحيث تكون البضائع العابرة خالية من جميع الرسوم الجمركية. وكذلك منعت الدولة من عمل أي تطوير مستقبلي للنظام الضريبي أوالجمارك أو عمل اقتراض داخلي أو خارجي أو اي تنازل دون الحصول على موافقة لجنة المالية لقوات الحلفاء. ولقطع الطريق أمام أي اختراق اقتصادي لألمانيا أو النمسا-المجر أو بلغاريا لتركيا فقد طالبت المعاهدة السلطنة بتصفية ممتلكات مواطني تلك الدول في أراضيها، وتقديم تلك التصفية إلى لجنة التعويضات. أما ملكية سكة حديد بغداد فقد خرجت من السيطرة الألمانية.

القيود العسكرية[عدل]

حددت المعاهدة أن لا يزيد تعداد الجيش العثماني على 50,700 عسكري. أما البحرية العثمانية فتبقي على سبعة سفن حراسة وستة زوارق الطوربيد. وحظر عليهم الحصول على سلاح جو. وتضمنت المعاهدة أيضا وجود لجنة مشتركة بين الحلفاء للرقابة والتنظيم والإشراف على تنفيذ البنود العسكرية.

المحاكمات الدولية[عدل]

طالبت المعاهدة تحديد المسؤولين عن "الأساليب الهمجية وغير الشرعية للحرب ... [بما فيها] جرائم ضد القانون وأعراف الحرب والمبادئ الإنسانية". فطلبت المادة 230 من معاهدة من السلطنة العثمانية "تسليم دول الحلفاء جميع الأشخاص المطلوبين لديها لمسؤوليتهم عن المجازر التي ارتكبت خلال استمرار حالة الحرب على الأراضي التي شكلت جزءا من الدولة العثمانية في 1 أغسطس 1914". إلا أن محكمة الحلفاء المشتركة والتي طالبت بها معاهدة سيفر بالإبقاء عليها قد علقت وللأبد.

فرنسا (منطقة نفوذ)[عدل]

احتلت فرنسا سوريا والأجزاء المجاورة لجنوب شرق الأناضول، ومنها عنتاب وأورفة وماردين. واعتبرت منطقة قيليقية ومنها أضنة وديار بكر ومنطقة كبيرة من وسط شرق الأناضول مرورا إلى الشمال حتى سيواس وتوقات هي منطقة نفوذ فرنسي.

اليونان (منطقة ازمير)[عدل]

تمدد اليونانيين من 1832-1947, المناطق باللون الأصفر هي مناطق أهدتها معاهدة سفير لليونان ولكنها خسرتها في 1923.

انشأ الإحتلال اليوناني لأزمير إدارة حكم بتاريخ 21 مايو 1919. ثم أعقبها إعلان المنطقة محمية في 30 يوليو 1922، حيث نقلت المعاهدة "ممارسة أزمير حقوقها السيادية إلى برلمان المحلي" ولكن تبقى المنطقة تحت حكم السلطنة العثمانية. ووفقا لنصوص المعاهدة فإن البرلمان المحلي يدير المدينة لمدة خمس سنوات ثم يكون لأهالي أزمير الفرصة في استفتاء ما إذا كانوا يرغبون بالانضمام إلى اليونان أو البقاء تحت الدولة العثمانية. وستشرف عصبة الأمم على هذا الاستفتاء. وإن أبقت المعاهدة إدارة اليونان على قطاع أزمير، ولكن تبقى تحت السيادة التركية.

إيطاليا (منطقة النفوذ)[عدل]

أكدت إيطاليا على حيازتها لجزر دوديكانيسيا (وكانت بالفعل خلال الحرب العثمانية الإيطالية سنة 1911-1912)، وبالرغم من معاهدة أوشي أجبرت إيطاليا على إعادة الجزر إلى السلطنة، لكن إيطاليا اعلنت بأن أجزاء كبيرة من جنوب ووسط غرب الأناضول (الساحل التركي للمتوسط والداخل) ومعها ميناء أنطاليا ومدينة قونية العاصمة التاريخية للسلاجقة مناطق نفوذ لها. وقد وعد الحلف الثلاثي في اتفاقية لندن بإعطاء مقاطعة أنطاليا إليها[18]، حيث رغبت السلطات الاستعمارية الإيطالية أن تصبح المنطقة مستعمرة بإسم ليقيا[19].

كردستان[عدل]

من حق سكان إقليم كردستان اجراء استفتاء لتقرير مصير الإقليم الذي يضم ولاية الموصل وفقا للبنود 62-64 من الفقرة الثالثة. إلا أنه لم يكن هناك اتفاق عام بين الأكراد على شكل الحدود بسبب التفاوت بين مناطق سكن الأكراد وحدود المنطقة السياسية والإدارية[20]. إلا أن شريف باشا العضو في جمعية صعود كردستان (Kürdistan Teali Cemiyeti) قد اقترح في مؤتمر باريس للسلام 1919 خطوطا عريضة لكيان كردستان حيث أوضح حدود المنطقة على النحو التالي:

"تبدأ حدود كردستان تركيا حسب وجهة النظر العرقية إلى الشمال من زيفان على حدود القوقاز ثم يتجه غربا إلى أرضروم وأرزينجان وكيماخ وأربغير وبسني ودفريقي، ثم جنوبا حيث يتبع خط حران جبل سنجار وتل الأصفر وأربيل والسليمانية ثم سنانداج. وشرقا رافاندز وباشقلعة ووزيرقلعة، ومايسمى بالحدود الفارسية حتى جبل أرارات[21]."

تسببت تلك الخريطة بنشوب خلافات مع جماعات كردية أخرى، لأنها استبعدت منطقة وان (ربما كانت مجاملة لمطالب الارمن لتلك المنطقة). وقد اقترح أمين علي بدرخان خارطة بديلة تضمنت منطقة وان ومنفذا إلى البحر عبر مقاطعة هاتاي (أو الإسكندرون)[22]. ووسط إعلان مشترك للوفدين الكردي والأرمني فقد أسقطت مطالب الكرد لولاية أرضروم وساسون، وإن أستمرت نقاشات سيادة الأكراد على أغري وموش[23].

لكن معاهدة سيفر لم تؤيد تلك المقترحات، لأنها وضعت خطوطا عريضة لدولة كردستان مقتطعة من الاراضي التركية (وأخرجت أكراد إيران وكذلك أكراد العراق وسوريا اللذان تسيطر عليهما كلا من بريطانيا و فرنسا). ومع ذلك لم تنفذ تلك الخطة أبدا، كما استبدلت بمعاهدة سيفر معاهدة لوزان. حيث تم الاتفاق على الحدود الحالية بين العراق وتركيا في يوليو 1926. وأعطى البند 63 صراحة الضمانات والحماية الكاملة للأقلية الاشوريه الكلدانية، ولكن ذلك ألغي في معاهدة لوزان.

خسائر وتنازلات عثمانية إقليمية[عدل]


التاريخ الدول
كم2
1914 الدولة العثمانية 1,589,540 كيلومتر (987,690 ميل)
1918 (معاهدة سيڤر)
الدولة العثمانية
453,000 كم2 (174,900 ميل2)
أرمينيا الويلسونية
160,000 كم2 (60,000 ميل2)
سوريا
350,000 كم2 (136,000 ميل2)
بلاد الرافدين
370,000 كم2 (143,000 ميل2)
الحجاز
260,000 كم2 (100,000 ميل2)
عسير
91,000 كم2 (35,000 ميل2)
اليمن
190,000 كم2 (75,000 ميل2)

منطقة المضائق[عدل]

خريطة (رُسمت عام 1920) لغرب تركيا، توضح منطقة المضائق بمقتضى معاهدة سيڤر.

تم التخطيط لإنشاء منطقة المضائق وتشمل البوسفور والدردنيل. وكانت أهم نقاط المعاهدة هي جعل الملاحة في مضيق الدردنيل مفتوحة لجميع السفن التجارية والعسكرية بغض النظر تحت أي علم زمن السلم والحرب، وهذا يعني واقعيا تدويل المضائق. وأيضا يجب ان لا تخضع تلك المنطقة لأي حصار، ويمنع حدوث أي عمل من أعمال الحرب إلا تحت بند قرارات عصبة الأمم. وهذا الأمر يشمل بحر مرمرة إضافة إلى المضائق (بوسفور والدردنيل).

مناطق حرة[عدل]

تم الإعلان على ان هناك بعض الموانئ سيكون لها اهتمام دولي، وسيكون لعصبة الأمم الحرية الكاملة والمطلقة في التصرف بها وخصوصا في الرسوم ومرافق لتنفيذ الأمور الاقتصادية في الأماكن التجارية ذات أهمية استراتيجية، وسيطلق عليها إسم "المناطق الحرة". وتلك الموانئ هي: اسطنبول من ضاحية سانت ستيفانو (يشيلكوي حاليا) حتى دولمه باهتشه وحيدر باشا وأزمير والإسكندرونة وحيفا والبصرة وطرابزون، وباطومي.

تراقيا[عدل]

في المعاهدة تم منح اليونان منطقة تراقيا حتى خط تشاتالجا وجزر إمبروس وتنيدوس وجزر خليج مرمرة. أما الحدود الجزر البحرية فقد أعلن أنها حدود دولية وترك حكمها إلى إدارة "منطقة المضيق".

أرمينيا[عدل]

خريطة تظهر "أرمينيا الويلسونية" التي أعطيت لجمهورية أرمينيا الأولى.
خريطة لشرقي تركيا (رسمت سنة 1920) تظهر فيها تمدد أرمينيا حسب قرار الرئيس ويلسون في معاهدة سيفر.

طلب الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون في تلك المعاهدة بإعطاء أرمينيا مساحة كبيرة من الأراضي العثمانية والتي سميت "بأرمينيا الويلسونية"[24]. من ضمنها أراضي ليس بها غالبية أرمنية مثل ميناء طرابزون على البحر الأسود.

الانتداب البريطاني على العراق وفلسطين[عدل]

تم كتابة تفاصيل الانتداب البريطاني على العراق في المعاهدة بمؤتمر سان ريمو بتاريخ 25 أبريل 1920. فكانت البداية حيث نالت شركة النفط التركية والتي تسيطر عليها بريطانيا (TPC) امتياز تنقيب النفط بالمنطقة من ولاية الموصل. وبعد زوال الدولة العثمانية مع هذه المعاهدة، عقد المفاوضون البريطاني والعراقي مناقشات قاسية حول امتياز نفطي جديد. واستعمل البريطانيون سياسة لي الذراع حيث جرى تصويت في عصبة الأمم بشأن التصرف بولاية الموصل فخشيت الحكومة العراقية أنها ستفقدها بدون دعم الإنجليز لهم. لذا ففي مارس 1925 أعيد تسمية شركة النفط التركية إلى شركة نفط العراق، ومنح لها الإمتياز التام والكامل لمدة 75 عاما.

أما في فلسطين فقد اعتمدت المبادئ وعد بلفور الثلاثة بشأن فلسطين في معاهدة سيفر:

البند 95

اتفقت الأطراف المتعاقدة العليا من خلال تطبيق أحكام البند 22 أن تتعهد بإقامة إدارة فلسطين ضمن حدود تحددها دول الحلفاء، وسيختار الحلفاء الدولة التي ستنتدب فلسطين، بحيث تتحمل تلك الدولة المنتدبة مسؤولية تنفيذ إعلان الصادر في 2 نوفمبر 1917 (وعد بلفور) الذي التزمت به الحكومة البريطانية واعتمدها باقي الحلفاء بالرغبة في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، على أن يكون واضحا وجليا أنه لن يكون ذلك من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية الموجودة في فلسطين، أو الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر.

وقد اضحت فلسطين رسميا تحت الإنتداب البريطاني.

الانتداب الفرنسي على سوريا ولبنان[عدل]

ثبت الفرنسيون انتدابهم على لبنان وسوريا في مؤتمر سان ريمو، حيث ضمت المنطقة الواقعة بين نهر الفرات والصحراء السورية شرقا والبحر المتوسط غربا وتمتد إلى حوران جنوبا. مساحة الأرض حوالي 60,000 ميل2 (160,000 كم2) وسكانها عددهم حوالي 3,000,000. سوريا الكبرى ولبنان والتي وضعتها عصبة الأمم تحت الوصاية، بحيث قسمها الفرنسيون إلى أربع حكومات أو كيانات كالتالي: حكومة حلب من منطقة الفرات إلى البحر الأبيض المتوسط. لبنان الكبير من طرابلس إلى فلسطين. دمشق وتضم دمشق وحماة وحمص وحوران، ودولة جبل الدروز.

مصير المعاهدة[عدل]

أثارت تلك المعاهدة -ولاتزال قيد النقاش- مشاكل جمة في تركيا، حيث تسببت بانفصال الحركة التركية الوطنية بقيادة كمال أتاتورك باشا عن الباب العالي في اسطنبول[25]، وأقامت برلمانا في أنقرة في أبريل 1920. وفي 18 اكتوبر من نفس السنة استُبدلت حكومة الداماد فريد پاشا بحكومة مؤقتة بقيادة الصدر الأعظم أحمد توفيق باشا الذي أعلن عن نيته لدعوة مجلس الشيوخ للإنعقاد بهدف المصادقة على المعاهدة بشرط تحقيق الوحدة الوطنية. وهذا يتطلب سعي الحكومة للتعاون مع مصطفى كمال، إلا أن كمال أعرب هذا عن ازدرائه للمعاهدة وبدأ بهجوم عسكري. ونتيجة لذلك، أرسلت الحكومة التركية مذكرة إلى الحلفاء قائلة أن التصديق على معاهدة الآن يعتبر ضربا من المستحيل[26].

وبالنهاية انتصر مصطفى كمال في حرب الاستقلال وأجبر حلفاء الحرب العالمية الأولى بالعودة إلى طاولة المفاوضات. وفي سوريا فلم يكن للعرب الاستعداد لقبول حكما فرنسيا عليهم، أما في الموصل فقد هاجم الأتراك البريطانيين في مناطق حول الموصل، وحمل أهل العراق السلاح ضد الحكم البريطاني، وثار الناس في مصر.

المعاهدات اللاحقة[عدل]

خاض الجيش التركي حربا ضد القوات اليونانية والأرمنية والفرنسية وتمكن من الإنتصار عليهم وتأمين أراض مقاربة لأراضي تركيا الحالية، حيث كان الهدف هو تحقيق ميثاق الأمة.

ومن ناحية العلاقات الدولية، تمكنت الحركة الوطنية التركية من تطوير علاقاتها الدولية فوقعت معاهدة موسكو مع الاتحاد السوفياتي في 16 مارس 1921، واتفاق أنقرة مع فرنسا فأنهت حربهم الدائرة بينهم، ومعاهدة ألكسندروبول مع الأرمن ومعاهدة قارص التي حددت حدودها الشرقية.

أما الأعمال العدائية ضد بريطانيا حول المنطقة المحايدة في المضائق قد تم انهاء أزمة جناق بصعوبة في سبتمبر 1922 بعدما أبرمت اتفاقية مودانيا في 11 اكتوبر، فأجبرت المعاهدة الحلفاء العودة إلى طاولة المفاوضات مع الأتراك في نوفمبر 1922. مما توج بظهور معاهدة لوزان سنة 1923، التي حلت محل معاهدة سيفر فتمكن الأتراك من استعادة أراضي شاسعة في الأناضول وتراقيا.

انظر أيضا[عدل]

مراجع خارجية[عدل]

مصادر[عدل]

  1. ^ راجع تصنيف:معاهدات في الحرب العالمية الأولى
  2. ^ http://treaties.fco.gov.uk/docs/pdf/1920/TS0011.pdf
  3. ^ اقرأ صفحة: سايكس بيكو
  4. ^ http://www.nzhistory.net.nz/media/photo/ottoman-signatories-treaty-sevres
  5. ^ The Times (London), 27. Idem., Jan. 30, 1928, Editorial.
  6. ^ Isaiah Friedman: British Miscalculations: The Rise of Muslim Nationalism, 1918–1925, Transaction Publishers, 2012, ISBN 1412847494, page 217.
  7. ^ Michael Mandelbaum: The Fate of Nations: The Search for National Security in the Nineteenth and Twentieth Centuries, Cambridge University Press, 1988, ISBN 9780521357906, page 61 (footnote 55).
  8. ^ Helmreich، Paul C. (1974). From Paris to Sèvres: The Partition of the Ottoman Empire at the Peace Conference of 1919–1920. Columbus, Ohio: Ohio State University Press. صفحة 320. ISBN 9780814201701. 
  9. ^ "The Treaty of Sèvres, 1920". Harold B. Library, جامعة بريغام يونغ. 
  10. ^ http://www2.mfa.gr/NR/rdonlyres/3E053BC1-EB11-404A-BA3E-A4B861C647EC/0/1923_lausanne_treaty.doc
  11. ^ Finkel، Caroline (2005). Osman's Dream. Basic Books. صفحة 57. 
  12. ^ "Foreign News: Lausanne Treaty". Time Magazine. April 14, 1924. 
  13. ^ "Congress Opposes Armenian Republic; General Sentiment Is Against Assuming Responsibility for New Republic". The New York Times. April 27, 1920. صفحات 2, 353. 
  14. ^ Gibbons، Herbert Adams. "Venizelos". Political Science Quarterly 36 (3): 519. doi:10.2307/2142304. 
  15. ^ محمد كمال الدسوقي. الدولة العثمانية والمسألة الشرقية. دار الثقافة للطباعة والنشر. القاهرة. 1976. ص: 417
  16. ^ العراقيةالمجلات الأكاديمية العلمية
  17. ^ Barlas، Dilek (2004). "Friends or Foes? Diplomatic Relations between Italy and Turkey, 1923-36". International Journal of Middle East Studies (Cambridge University Press) 36 (2): 250. doi:10.1017/s0020743804362045. ISSN 0020-7438. 
  18. ^ Treaty of London at firstworldwar.com
  19. ^ Franco Antonicelli, Trent'anni di storia italiana, 1915-1945, Torino, Mondadori Editore, 1961. p. 25
  20. ^ Hakan Özoğlu, Kurdish Notables and the Ottoman State: Evolving Identities, Competing Loyalties, and Shifting Boundaries p. 38. SUNY Press, 2004
  21. ^ Şerif Pasha, Memorandum on the Claims of the Kurd People, 1919
  22. ^ Hakan Özoğlu,ibid p. 40
  23. ^ M. Kalman, Batı Ermenistan ve Jenosid p. 185, Istanbul, 1994.
  24. ^ ARTICLE 89
  25. ^ Finkel, Caroline, Osman's Dream, (Basic Books, 2005), 57;"Istanbul was only adopted as the city's official name in 1930.".
  26. ^ Current History, Volume 13, New York Times Co., 1921, "Dividing the Former Turkish Empire" pp. 441-444 (retrieved October 26, 2010)

[1]، [2] ،[3]، [4].