معركة الجهراء

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
معركة الجهراء
جزء من معارك الإخوان
Jahra-castle.jpg
القصر الأحمر
التاريخ 10 أكتوبر 1920
الموقع الجهراء، غرب مدينة الكويت
النتيجة الصلح على أن ينسحب الإخوان عن القصر الأحمر وقرية الجهراء
المتحاربون
Flag of Ikhwan.svg حركة الإخوان Flag of Kuwait (1915-1956).svg إمارة الكويت
القادة
فيصل بن سلطان الدويش سالم المبارك الصباح
القوى
2,500 إلى 4,000 [1][2] 1,500 إلى 3,000 [2][3]
الخسائر
500 قتيل[4] 300 قتيل[5]

معركة الجهراء هي معركة نشبت بين الشيخ سالم المبارك الصباح حاكم الكويت وقوات الإخوان التابعة لحاكم نجد عبد العزيز آل سعود في قرية الجهراء غرب مدينة الكويت بتاريخ 10 أكتوبر سنة 1920.[6]

كانت معركة الجهراء إحدى نتائج الصراع الحدودي بين الكويت ونجد الذي تحول إلى صراع دموي شهد معارك بين الطرفين، بدأ الخلاف حينما شرع حاكم الكويت الشيخ سالم الصباح في سبتمبر 1919 ببناء مدينة ساحلية على حدوده الجنوبية في خور بلبول[7] إلا أن الأمير عبد العزيز آل سعود حاكم نجد أرسل إلى الشيخ سالم ينهاه عن البناء بدعوى أن بلبول ليست من أراضي الكويت أصر الشيخ سالم على موقفه فبحسب المعاهدة الأنجلو-عثمانية لعام 1913 تدخل بلبول ضمن أراضي الكويت، وحينما رأى الأمير عبد العزيز آل سعود أصرار الشيخ سالم على البناء كتب إلى المعتمد السياسي في الكويت الميجور مور يخبره فيها بتعدي الشيخ سالم على أراضي القطيف التابعة لنجد، وحينما أستوضح الوكيل السياسي من الشيخ سالم ماهية الأمر أوضح له الشيخ سالم أن بلبول من ضمن أراضي الكويت ولا علاقة لها بالقطيف. وبكل الأحوال فإن الشيخ سالم عدل عن البناء في بلبول.[8]

ما أن انتهت مسئلة بلبول حتى ثار خلاف حدودي جديد بين الكويت ونجد حول أبار قرية حيث قام الإخوان في مايو 1920 في تشييد هجرة لهم في أبار قرية الأمر الذي أثار الشيخ سالم. وأبار قرية هي من ضمن حدود الكويت حسب المعاهدة الأنجلو-عثمانية لعام 1913[9] وسكانها من مطير[10] أرسل الشيخ سالم إلى الإخوان ينهاهم على البناء وأن قرية ضمن أراضي الكويت فقال هايف بن شقير للرسول أنه لن يكف عن البناء مالم يأته أمر صريح من الأمير عبد العزيز آل سعود فأدرك الشيخ أن أعمال أولئك الإخوان في قرية لم تكن إلا بإيعاز من ابن سعود فعرض الأمر على المعتمد السياسي في الكويت وأخبره بتعدي الإخوان على أراضي الكويت وإيقافهم عن البناء فأبرق المعتمد إلى المندوب السامي في بغداد لكن لم يصل أي جواب على البرقيات الثلاث اللاتي أرسلن إلى بغداد وكان المندوب السامي في العراق قد أهمل المسئلة ظنا منه أن ذلك من الأمور المألوفه بين البدو فلما كان ذلك أرسل الشيخ سالم سرية من 300 رجل إلى الإخوان لترهيبهم وثنيهم عن البناء.[11] فقام الإخوان بالاستنجاد بفيصل الدويش أمير الأرطاوية الذي سار بـ 2,000 رجل وهاجم السرية في حمض.[12]

وبعد هزيمة السرية أرسل الشيخ سالم إلى حاكم حائل خصم عبد العزيز آل سعود يستنجده فأرسل له ضاري بن طوالة وأنزله الجهراء ثم أمره مع دعيج الصباح أن يقوما بمهاجمة قرية مرة ثانية[13] وخلال المسير بلغ عبد العزيز آل سعود خبر مغزى ضاري الطوالة ودعيج الصباح فأمر فيصل الدويش بانجاد أهل قرية[13] ولما علم كل من ضاري ودعيج خبر استعداد الإخوان أدركوا الصعوبة التي سيلاقونها فرجعوا إلى الجهراء[13][14] وقام الإخوان بتعقبهم إلى الجهراء وحال وصول الإخوان إلى الصبيحية جنوب الكويت وصل الشيخ سالم خبر تقدم الإخوان فتوجه إلى الجهراء حيث جرت المعركة.[13]

الخلفية التاريخية[عدل]

الخلاف الحدودي[عدل]

بلبول[عدل]

شهدت سنة 1919 اضطرابًا في العلاقات، بين الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، والشيخ سالم بن مبارك الصباح بسبب خلاف حدودي بين نجد والكويت، بدأ الخلاف الحدودي حينما أبحر الشيخ سالم في 13 سبتمبر 1919 جنوبا باتجاه خور بلبول بالقرب من رأس منيفة من أجل بناء مدينة تجارية في بلبول، وكانت بلبول تتمتع بميناء طبيعي حصين للسفن الشراعية، وبها مغاصات للؤلؤ وأبار للمياه[15] وكان الشيخ سالم يخطط أن يبني لنفسه حصناً هناك[16]، ثم يسمح، ويشجع في بناء بلدة حدودية في جنوب الكويت، وبحسب المعاهدة الأنجلو-عثمانية لعام 1913 فإن حدود الكويت تمتد جنوبا إلى منيفة حيث تبدأ حدود لواء الإحساء العثماني.

حينما بلغ الملك عبد العزيز ذلك خشي أن تنافس بلبول مدينة الجبيل بالتجارة والغوص على اللؤلؤ فكتب إلى الشيخ سالم ينهاه عن البناء فأجاب الشيخ سالم بالرفض، فقام الملك عبد العزيز بأبلاغ الوكيل السياسي البريطاني بالكويت، الرائد جون مور، احتجاجه على تعدي الشيخ سالم على أراضي القطيف التابعة لنجد[17]، في حين كان الشيخ سالم يرى أن بلبول تقع ضمن أراضي الكويت، في نهاية المطاف تخلى الشيخ سالم عن تعمير بلبول.

قرية[عدل]

الأمير عبد العزيز آل سعود أول الجالسين من اليسار في الكويت عام 1910

في بداية سنة 1920 قامت بعض قبائل الإخوان من مطير ببناء هجرة لهم في آبار منطقة قرية التي يملكونها،[18] فلما بلغ ذلك الشيخ سالم المبارك الصباح حاكم الكويت، أرسل إلى قائدهم هايف بن شقير أحد أقاربه من مطير لكي يمنعه من البناء في أرض هي من حدود الكويت الجنوبية غير أنه رفض إلا أن يأتيه أمر ممن كانت له الكلمة النافذه عليه، مما اثار الشيخ سالم فأمتنع عن تصدير الغلال والسلع الأخرى إلى اتباع ابن سعود[19] أرسل الشيخ سالم سرية بقيادة الشيخ دعيج بن سلمان الصباح مكونة من 200 رجل و100 خيال إلى الإخوان، فنزلت السرية في حمض بالقرب من الإخوان، ويشير المؤرخ الكويتي عبد العزيز الرشيد المعاصر للواقعة إن الشيخ سالم أراد من إرسال السرية أن تدخل الرعب في قلوب الإخوان وأن تثنيهم عن مواصلة البناء في قرية.[20] فيما يذكر المؤرخ أمين الريحاني أن السرية حينما وصلت إلى حمض كتبت إلى الإخوان في قرية تهددهم بالقتل إن لم يخلوا المكان.[12]

معركة حمض[عدل]

حينما جاءت السرية أرسل الإخوان يستنجدون فيصل بن سلطان الدويش أمير الأرطاوية الذي قدم إلى حمض بصحبة 2,000 رجل، ثم هاجم الإخوان السرية في حمض،[12] وحينما بلغت أخبار الهجوم سلطان نجد عبد العزيز آل سعود كتب يؤنب فيصل الدويش لتجاوزه الأوامر التي انحصرت بالدفاع لا الهجوم، فأجاب الأخوان أن الكويتيين جاءوا معتدين وأنهم وصلوا إلى مكان لا يبعد عنهم إلا أربع ساعات فقط.[12]

في الكويت قام الشيخ سالم بطلب ضاري بن طواله وانزاله ومن معه من شمر في الكويت وكانوا حين إذ في صفوان شمال الكويت فانزلهم عنده وفرق عليهم المال، ورأى الشيخ سالم أن يغزو ابن شقير ومن معه من الإخوان في قرية، فأرسل ضاري بن طوالة مع الشيخ دعيج بن سلمان الصباح لغزو هايف بن شقير والإخوان في قرية العليا.[21]

إلا أن القوات التي أرسلها الشيخ سالم لم تهاجم الإخوان في قرية، حيث قيل أن كل من ضاري بن طوالة والشيخ دعيج بن سلمان الصباح اختلفا بالطريق على القيادة فرجعوا للجهراء دون أن يهاجما أحدًا،[2] وقيل أن قوات الشيخ دعيج بن سلمان الصباح وضاري بن طوالة وبينما هم سائرون قد انفلت منها أحد الموالين للإخوان خفية وذهب لينذر ابن شقير وقومه فعلم الجيش بالصعوبة التي سيلاقيها فرجع أدراجه.[21]

وبعد معركة حمض أرسل الشيخ سالم أكثر من وفد إلى الرياض طالب من خلالها برد ما نهبه الإخوان في الوقعة ودفع دية القتلى، وكان رد ابن سعود أنه قال «السبب في هذا الحادث تدخلكم فيما لا يعنيكم اعلموا أن لا حق لكم في بلبول أو قرية وإني أرى أن يقرر ذلك في عهد بيننا وبينكم فنرعاه. أما ما كان لآبائك وأجدادك حقًا على آبائي وأجدادي فإني معترف به». ورجع الوفد إلى الكويت دون تحقيق نتيجة.[22]

بناء السور الثالث[عدل]

إحدى بوابات سور الكويت الثالث.

بعد معركة حمض، أصبح الاتجاه السائد والاهتمام الكبير منصبًا على ضرورة بناء سور يحمي الكويت من الأخطار القادمة ويصد عنها غارات الأعداء، وذلك على أثر صدور أمر الشيخ سالم الصباح ببنائه. وفي يوم 22 مايو سنة 1920 قام الشيخ سالم بتدشين العمل لبناء سور الكويت وهو السور الثالث للمدينة، وقد فرضت الضريبة على الناس، وتم توزيع العمل بين رجال المدينة البارزين، حيث عين شخص مسؤول عن الحفر، وشخص مسؤول عن الصلصال المادة الرئيسية في بناء السور، وشخص مسؤول عن النقل، وشخص مسؤول عن توفير الجص الملاط، وشخص مسؤول عن إطعام العمال، وشخص لتوفير المياه لهم، وانتهى بناء السور في شهر سبتمبر من نفس العام، وامتد السور أكثر من ثلاثة أميال وعزل المدينة تماما عن البر وقد وصل إلى داخل البحر لمنع أي شخص من الدخول إلى المدينة عن طريق البحر، وكان للسور ثلاثة بوابات وبوابة رابعة خاصة للأمير، وكانت كل بوابة أشبه بالحصن، بحيث عندما تغلق وتوضع خلفها المزاليج وألواح الخشب الكبيرة تتحول المدينة إلى قلعة لا يمكن اختراقها، وكان يطلق على الأبواب اسم "الدروازة"، وقد زود السور بأبراج وصل عددها إلى ستة وعشرين برجًا بها فتحات لإطلاق النار.[23]

وفي شهر أكتوبر من نفس العام بلغ الشيخ سالم أن قوات كبيرة من الإخوان تتقدم في الجنوب فخرج من الكويت إلى الجهراء ومعه 500 رجل من أهلها وكان الإخوان قد وصلوا الوفراء جنوب الكويت في 7 أكتوبر ووصل عدد قواتهم إلى 4,000 رجل منهم 500 خيال، ثم انتقلوا من الوفراء إلى الصبيحية في 8 أكتوبر، ومنها إلى الجهراء فوصلوها في 10 أكتوبر حيث نشبت المعركة.

ميزان القوى[عدل]

تراوحت قوات الشيخ سالم المبارك الصباح في الجهراء ما بين 1,500 إلى 3,000 مقاتل، منهم 500 من مدينة الكويت [13] وانضاف إليه كل من ضاري بن طوالة ومن معه من شمر ومبارك بن دريع ومن معه من العوازم والدياحين من مطير.[24] بينما تشكلت قوات الإخوان من أهالي هجر الأرطاوية وقرية العليا وقرية السفلى ومبايض والأثلة وفريثان.

المعركة[عدل]

الشيخ أحمد الجابر الصباح، أرسل عدد من الجنود لمساعدة المحاصرين في القصر الأحمر.

وزعت قوات الشيخ سالم في الجهراء، وكان كل من ضاري بن طوالة والخيالة من شمر في الميمنة والشيخ دعيج الصباح وخيالته في الميسرة،[25] وفي الساعة السادسة من صباح العاشر من أكتوبر شن الإخوان هجومهم على الجهراء،[26] وتوزع هجوم المشاة على عدة جهات من القرية بينما تكفل خيالة الإخوان بتشتيت خيالة المدافعين الذين أوكلت لهم مهمة حماية جناحي القوة المدافعة.[27] كان هجوم الإخوان عنيفًا ومستميتًا لدرجة لم يستمر معها القتال أكثر من ساعات معدودة حين فوجئ الشيخ سالم وقوته المتحصنة في الجزء الجنوبي الشرقي من القرية بالإخوان أمامهم وجهًا لوجه حيث جرت بين الطرفين معركة قصيرة اضطرت الشيح سالم للانسحاب إلى القصر الأحمر.[27] فانتشرت إثر ذلك الفوضى في بقية القوات المدافعة في مواضع أخرى واندفع أفرادها بغير نظام طلبا للسلامة،[27] وكانت قرية الجهراء قد سقطت بيد الاخوان في الساعة التاسعة فيما تحصن الشيخ سالم وحوالي 600 رجل داخل القصر الأحمر.[28]

أرسل فيصل الدويش منديل بن غنيمان إلى الشيخ سالم المبارك لعقد الصلح وإلا فإنه سيرخص للإخوان بمهاجمة القصر، وتمثلت الشروط التي عرضها الإخوان للصلح في الإسلام ومنع التدخين والمنكرات وتكفير الأتراك،[29] بالرغم من أن الأتراك كانوا قد غادروا المنطقة منذ سنوات الحرب العالمية الأولى. رد الشيخ سالم المبارك الصباح على الشروط يقول: "أما الإسلام، فنحن والحمد لله مسلمون، ولم نخرج عن الإسلام يومًا ما، والإسلام قائم على خمسة أركان ونحن محافظون عليها، ونؤديها كل فرض في ميعاده، ونحارب المنكر بكل صوره، أما عن الاتراك فلم يثبت عندنا ما يجعلنا نكفرهم".[29]

غربت الشمس دون أن يحضر أحد من طرف الإخوان ولما مضى طرف من الليل ارتفعت رايات الإخوان للهجوم على القصر إلا أنهم قوبلوا بإطلاق نار كثيف من داخله، وأعادوا الكرة مرتين إلا أنهم فشلوا في اقتحامه.[29] أما في مدينة الكويت، فقام الشيخ أحمد الجابر الصباح بأرسال عدة سفن شراعية مليئة بالرجال والمساعدات إضافة إلى قوة برية يقودها ضاري بن طوالة، لنجدة المحاصرين.[30]

الصلح وانسحاب الإخوان[عدل]

فيصل بن سلطان الدويش، قائد الإخوان في معركة الجهراء.

كان من الصعب على فيصل بن سلطان الدويش أن يتقبل الهزيمة، حاول لمرات عديدة القيام بعملية التفاف ومناورات حربية وهجمات على القصر الأحمر ولكنه في كل مرة كان يكتشف أنه لا جدوى من سقوط القصر ولا فائدة ترجى من عمليات الكر والفر التي اتخذها أسلوبًا لتحقيق أهدافه، حيث كان يفشل في كل مرة من اختراق نيران المقاتلين في حصون القصر الذين صمموا على الذود عنه بالصمود والتحدي ونجحوا في صد كل المحاولات التي جرت لاستسلامهم، أو إخراجهم من القصر عنوة، على الرغم من معاناتهم الكبيرة جرّاء شح الماء. وعندما أشرقت عليهم شمس اليوم الثاني للمعركة، كاد أن ينفذ صبرهم لولا أنهم أبصروا وهم داخل القصر سفن شراعية قادمة من سواحل مدينة الكويت لإنقاذهم، مما رفع معنوياتهم وخفف سرعة تنامي اليأس في صدورهم.

مع بداية اليوم الجديد، حاول فيصل الدويش أن يجس نبض المحاصرين داخل القصر، فأرسل لهم أحد فقهاء الإخوان، ويدعى عثمان بن سليمان، لاستكمال شروط الصلح آنفة الذكر. وأشتد على من في القصر العطش فلما وصلهم ابن سليمان أخرج من مخبئه رسالة من فيصل الدويش تتضمن شروط الصلح التي عرضها منديل بن غنيمان سابقًا فتظاهر الشيخ سالم المبارك الصباح بقبول تلك الشروط دون يفكر بالأخذ بها جديًا ولم يكن يهمه يومئذ سوى الإفلات من الحصار فأوعز إلى كاتبه أن يكتب جوابًا إلى فيصل الدويش يظهر فيه خضوعه لشروط الصلح على أن تنسحب قوات الإخوان عن القصر والجهراء، فرحل الإخوان عن الجهراء باتجاه الصبيحية في يوم 12 أكتوبر.[31]

استكمال الصلح[عدل]

كتب فيصل الدويش بتاريخ 14 أكتوبر إلى الشيخ سالم المبارك الصباح يطلب منه إيفاد هلال بن فجحان المطيري إليه حتى يتم التفاهم حول استكمال الصلح، ورفض الشيخ سالم ذلك وذكر أن الدويش ان أراد التفاوض فعليه أن يرسل أحدًا من طرفه. فأوفد الدويش جفران الفغم فوصل إلى مدينة الكويت في 18 أكتوبر ورفض الشيخ سالم مقابلته.

في أثناء ذلك قدمت قوات أضافية لدعم صفوف قوات الإخوان في الصبيحية، مما دفع الشيخ سالم لطلب المساعدة البريطانية.[32] وبعد أسبوع قابل الشيخ سالم جفران الفغم وحضر اللقاء الرائد جون مور، المقيم السياسي البريطاني في الكويت، وطلب جفران الفغم بتطبيق ما تضمنه الصلح ورفض الشيخ سالم الشروط وسلم الرائد مور الفغم رسالةً رسميةً تتضمن تهديدًا من الحكومة البريطانية للإخوان من أي هجوم تتعرض له الكويت وتم إلقاء بعض من نسخ هذه الرسائل فوق مخيم الإخوان بالصبيحية عن طريق الطائرات وخرج الفغم راجعًا للدويش،[33] حيث أرسل رسالة إلى عبد العزيز آل سعود يشرح فيها ماتم في اللقاء، فقال:

السير أرنولد ويسلون، المفوض المدني بالوكالة في العراق.

"بسم الله الرحمن الرحيم

من جفران الفغم إلى عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل سلمه الله وهداه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

أحببت أن أخبرك بمخاطبتي للإنجليزي، جئت مثلما أخبرك الإخوان أنهم مرسلون إليهم وبعدما جئتهم أبرقوا لحاكم بغداد بواسطة التيل (تلغراف) وأبقوني عندهم إلى أن يأتي الرد ثم جاء الأنجليزي ومعه ثلاث مراكب وطيروا الطيارة للإخوان.

وليلة الطيارة جاية للإخوان واذا ببرقية قادمة من البحرين تقول فيها ان ابن سعود جمع عشائره عند الأحساء والقطيف وهجم على الكويت.

واستلحقني الأنجليزي صباحًا وجئت إليه انا وأخواني سبعة وإذا سالم بن صباح وهلال المطيري عنده عند الإنجليزي فقالوا لي وش علمكم؟ هل انتم آتون بأمركم أو بأمر ابن سعود؟ وابن سعود شريف ما يأمركم بهذا الامر.

فقلت له ابن سعود أمرنا على البادية اللي نفرت وهم ابن حلاف والمريخي وابن ماجد عصوا وخرجوا من بلاد ابن سعود ثم عادوا وغزوا رعايا ابن سعود وقد أمرنا ابن سعود ان نغزوهم وقال لنا جمشة (أي بلدة) الكويت لا تقربوها وفي الصباح غزوناهم في الجهرة وأمر الله عليهم بالذي امر ولكن لقينا ابن صباح عندهم فرجعنا على الصبيحية وراجعنا ابن سعود ان قال لنا امشوا على الكويت مشينا وان قال ارجعوا عنه رجعنا

أما حريم ابن طواله فقد ادخلوهن الكويت واسكنوهن في عشاش وانت سالم والسلام".[34]

وصول القوات البريطانية[عدل]

رسالة الرائد جي سي مور إلى الشيخ فيصل الدويش.

وصلت السفينتان الحربيتان "اسبيكل" و"لورنس" إلى ميناء الكويت في 21 أكتوبر بالإضافة إلى طائرتين بريطانيتين.[35][36] وفي 22 أكتوبر وصلت سفينة حربية ثالثة على متنها السير أرنولد ويلسون المفوض المدني بالوكالة في العراق.[37] أرسلت بعدها طائرة حلقت فوق مخيم الإخوان في الصبيحية وألقت منشورات تتضمن تهديدهم من مغبة شن هجوم على مدينة الكويت، فقيل:

«إلى الشيخ فيصل الدويش وجميع الإخوان الذين معه: ليكن معلومًا لديكم بأنه طالما أن أفعالكم ضيقت على البادية حتى على الجهراء أيضا وبما أن الحكومة البريطانية لم تُدع لتعمل أكثر مما هي في عادتها أن تسعى بحسب الصداقة وراء الإصلاح فأما الآن ما دام أنتم تهددون ليس فقط حقوق سعادة شيخ الكويت الذي تخالف تأميننا له بل وضد بريطانيا وسلامة الرعايا البريطانيين، ولا يمكن للحكومة البريطانية أن تقف على جانب بدون دخولها في المسألة ثم من التأمينات التي نطق بها من مدة قصيرة سعادة الشيخ عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل السعود إلى فخامة السير برسي كوكس المندوب السامي في العراق، تثق الحكومة البريطانية ان افعالكم هي بعكس إرادة وأوامر الأمير المشار إليه ولا شك ان سعادته سينبهكم بذلك عندما يعلم بأفعالكم، فبناء عليه ننبهكم بأنه إذا كررتم هجومكم على مدينة الكويت فحينئذ ستحسبون مجرمي حرب ليس عند شيخ الكويت بل عند الحكومة البريطانية أيضًا، فالحكومة البريطانية لن تتهاون معكم بل ستقوم بأفعال عدائية باستخدام القوة اللازمة هذا مالزم إعلامه لكم.
تاريخ 7 صفر 1339هـ» – الرائد جي سي مور، الوكيل السياسي لدولة بريطانيا في الكويت.[38]

رد فعل الإخوان[عدل]

كتب فيصل بن سلطان الدويش كتاباً إلى الشيخ سالم قال فيه:

   
معركة الجهراء
من فيصل بن سلطان الدويش إلى سالم الصباح سلمنا الله وإياه من الكذب والبهتان وأجار المسلمين يوم الفزع الأكبر من الخزي والخذلان أما بعد فمن يوم أن جاءنا ابن سليمان يقول أنك عاهدته على الإسلام والمتابعة لا مجرد الدعوى والانتساب كففنا عن قصرك بعد ما خرب وأمرنا برد جيش ابن سعود على أمل أن ندرك منك المقصود فلما علمنا أنك خدعتنا آمنا بالله وتوكلنا عليه يروى عن عمر أنه قال "من خدعنا بالله انخدعنا له " فنحن بيض وجوهنا نرجو الله أن يهديك وألا يسلطنا عليك إياه نعبد وإياه نستعين.[39]
   
معركة الجهراء

ما بعد الجهراء[عدل]

انسحب الاخوان من الصبيحية إلا أنهم رجعوا من جديد في منتصف شهر ديسمبر بجموع كبيرة بقيادة فيصل الدويش وأغاروا على ابن ماجد من شيوخ مطير في شمال الكويت واستولوا منه على جملة من أمواله ثم واصلوا مسيرهم شمالاً وأغاروا على الظفير.[40]

وبعد أن غزا فيصل الدويش بالقرب من الزبير وأرسل إلى حاكمها ابن إبراهيم ينبئه بمقدمه وأنه راغب بالمسابلة مع الزبير، وطلب من ابن إبراهيم أن يرسل من طرفه رجالاً يتعرفون على ودائعهم التي كانت عند الظفير وقت غارة الدويش عليهم.

إلا أن الحاكم السياسي البريطاني للبصرة بلغته أمور بطريقة أخرى فكتب رسالة إلى الدويش وأوصلها لحاكم الزبير ليعطيها الدويش دون أن يعلم ابن إبراهيم ما جاء فيها، فلما قرائها الدويش استاء منها وطرد رجال الزبير المكلفين بسترجاع ودائع أهلها واعلن الحرب عليها مما دفع ابن إبراهيم للذهاب إلى البصرة عند حاكم البصرة البريطاني الذي اسعفه بخمسمائة بندقية وفرقة من الجنود لحفظ الزبير.[41] وأرسلت طائرة فوق جموع الإخوان لترهيبهم، فرجعوا إلى نجد.[42]

الصلح في الرياض[عدل]

تولى حاكم المحمرة الشيخ خزعل أمر الصلح بين الكويت والرياض فقدم للكويت والتقى مع الشيخ سالم لهذا الغرض، ثم تقرر أرسال وفد للصلح إلى الرياض مكون من الشيخ أحمد الجابر الصباح ولي عهد الكويت آنذاك حيث ترأس وفد الصلح وضم الوفد الشيخ كاسب ابن الشيخ خزعل وأيضًا كل من عبد اللطيف باشا المنديل وعبد العزيز البدر.[43]

سافر الوفد على اليخت الخزعلي إلى البحرين وحل في ضيافة الشيخ عيسى آل خليفة حاكم البحرين ثم نزل إلى الإحساء في ضيافة الأمير عبد الله بن جلوي ثم إلى الرياض حيث قابل الوفد ملك نجد عبد العزيز آل سعود، وقبل مغادرة الوفد للرياض والرجوع للكويت بلغهم وفاة أمير الكويت الشيخ سالم الصباح فابتهج الملك عبد العزيز آل سعود لذلك وقال للشيخ أحمد الجابر:[44]

   
معركة الجهراء
أما الآن فحيث صار الأمر لك فلا أرى من حاجة إلى شروط أو تحفظات، فأنا لك سيف مسلول اضرب بي من شئت، وأنت أولى بالقبائل التي تحت أمري ولك أن تؤدب من تشاء إذا ما بدر منها اعتداء على أحد رعاياك. أما حدود الكويت فأنها ستمتد إلى أسوار الرياض ولا أقبل أن تكون هي ما قطعنا بها آنفًا ولك على هذا عهد الله وميثاقه.
   
معركة الجهراء

ترسيم الحدود[عدل]

في 2 ديسمبر 1922 وقعت معاهدة العقير التي تضمنت ترسيم حدود بين الكويت ونجد، وقع المعاهدة كل من عبد الله الدملوجي نائبا عن الملك عبد العزيز والرائد جون مور الوكيل السياسي البريطاني نائبا عن الشيخ أحمد الجابر الصباح.[45]

المصادر[عدل]

  1. ^ كتاب الشيخ أحمد الجابر الصباح للوكيل السياسي البريطاني في الكويت جون مور تاريخ 12 أكتوبر 1920 الملحق رقم 5 في كتاب "معركة الجهراء دراسة وثائقية"، بدر الدين عباس خصوصي
  2. ^ أ ب ت تاريخ نجد الحديث، أمين الريحاني، صفحة 273
  3. ^ تاريخ الكويت، عبد العزيز الرشيد، صفحة 255
  4. ^ أمين الريحاني، تاريخ نجد الحديث 275
  5. ^ عبد العزيز الرشيد، تاريخ الكويت صفحة 259
  6. ^ The blood red place of Jahra, Kuwait Times.
  7. ^ تاريخ الكويت السياسي، حسين خلف الشيخ خزعل، الجزء الرابع، ص.221
  8. ^ تاريخ الكويت السياسي، حسين خلف الشيخ خزعل، الجزء الرابع، ص.222
  9. ^ الكويت وجاراتها، هارولد ديكسون، ص.260
  10. ^ أمين الريحاني، تاريخ نجد الحديث، ص.271
  11. ^ تاريخ الكويت السياسي، حسين خلف الشيخ خزعل، الجزء الرابع، ص.223
  12. ^ أ ب ت ث أمين الريحاني، تاريخ نجد الحديث 272
  13. ^ أ ب ت ث ج أمين الريحاني، تاريخ نجد الحديث صفحة 273
  14. ^ عبد العزيز الرشيد، تاريخ الكويت صفحة 340
  15. ^ تاريخ الكويت السياسي، حسين خلف الشيخ خزعل، الجزء الرابع، ص.221
  16. ^ الكويت وجاراتها، هارولد ديكسون، صفحة 260
  17. ^ تاريخ نجد الحديث، أمين الريحاني، ص.271
  18. ^ أمين الريحاني، تاريخ نجد الحديث 271
  19. ^ معركة الجهراء دراسة وثائقية، بدر الدين عباس الخصوصي، ١٩٨٣، صفحة ٥٣
  20. ^ تاريخ الكويت، عبد العزيز الرشيد، صفحة 336
  21. ^ أ ب تاريخ الكويت، عبد العزيز الرشيد، صفحة 340
  22. ^ معركة الجهراء ما قبلها وما بعدها، واقعة حمض، بدر خالد البدر
  23. ^ معركة الجهراء ما قبلها وما بعدها، بناء السور، بدر خالد البدر
  24. ^ من هنا بدأت الكويت، عبد الله الحاتم، صفحة 247
  25. ^ الكويت وجاراتها، هارولد ديكسون، صفحة 265
  26. ^ مذكرة المقيم السياسي البريطاني في الكويت جون مور عن حادثة الجهراء بتاريخ 19 أكتوبر 1920، الملحق رقم 6 في كتاب "معركة الجهراء دراسة وثائقية"، بدر الدين عباس خصوصي
  27. ^ أ ب ت العلاقات بين الكويت ونجد 1902-1922، ص217، د.خالد حمود السعدون، دار السلاسل الكويت
  28. ^ مذكرة المقيم السياسي البريطاني في الكويت جون مور عن حادثة الجهراء بتاريخ 19 أكتوبر 1920 الملحق رقم 6 في كتاب "معركة الجهراء دراسة وثائقية"، بدر الدين عباس خصوصي
  29. ^ أ ب ت تاريخ الكويت، عبد العزيز الرشيد، صفحة 256
  30. ^ تاريخ الكويت - صفحة218 - منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت 1961
  31. ^ تاريخ الكويت السياسي، الجزء الرابع، حسين خلف الشيخ خزعل، الصفحة 272
  32. ^ تاريخ الكويت، عبد العزيز الرشيد، صفحة249
  33. ^ Jahra and Northern Kuwait
  34. ^ لسراة الليل هتف الصباح، عبد العزيز التويجري، ص.449
  35. ^ تاريخ الكويت، عبد العزيز الرشيد، صفحة252
  36. ^ Kuwait's second city: Inside Jahra, Kuwait Times.
  37. ^ مذكرات ستانلي ماليري الطبيب في الارسالية الأمريكية في الكويت، صفحة 102
  38. ^ تاريخ الكويت، عبد العزيز الرشيد، صفحة 350
  39. ^ تاريخ نجد الحديث، أمين الريحاني، صفحة 275
  40. ^ تاريخ الكويت، عبد العزيز الرشيد، صفحة 353
  41. ^ لسراة الليل هتف الصباح، عبد العزيز التويجري، صفحة 494 إلى 495
  42. ^ تاريخ الكويت، عبد العزيز الرشيد، 353
  43. ^ تاريخ الكويت، عبد العزيز الرشيد، 354
  44. ^ تاريخ الكويت، عبد العزيز الرشيد، 363
  45. ^ حدود الجزيرة العربية-قصة الدور البريطاني في رسم الحدود عبر الصحراء. جون ولينكسون. ترجمة مجدي عبد الكريم. مكتبة مدبولي. 1414هـ - 1993م. حيث ذكر الكتاب بأنه لم يكن مسموحا لشيخ الكويت ان يقوم بالشؤون الخارجية وانما كان شانا بريطانيا

وصلات خارجية[عدل]