معركة وادي المخازن
| معركة وادي المخازن | |||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|
لوحة تمثل معركة وادي المخازن، متحف فورت دا بونتا دا بانديرا، لاغوس، البرتغال. |
|||||||
|
|||||||
| المتحاربون | |||||||
| القادة | |||||||
| الملك سبستيان محمد المتوكل |
أبو مروان عبد الملك أحمد المنصور |
||||||
معركة وادي المخازن أو معركة الملوك الثلاثة هي معركة قامت بين الدولة السعدية والبرتغال في 30 جمادى الآخرة 986 هـ، 4 أغسطس 1578م. تطور الأمر من نزاع على السلطة بين محمد المتوكل والسلطان أبو مروان عبد الملك إلى حرب مع البرتغال بقيادة الملك سبستيان الذي حاول القيام بحملة صليبية للسيطرة على جميع شواطئ الدولة السعدية، وكي لا تعيد الدولة السعدية بمعاونة العثمانيين الكرّة على الأندلس. انتصر السعديون، وفقدت الإمبراطورية البرتغالية في هذه المعركة سيادتها وملكها وجيشها والعديد من رجال الدولة، ولم يبق من العائلة المالكة إلا شخص واحد ثم عادت الإمبراطورية البرتغالية بعد 93 سنة من سيادة إسبانيا عليها.
محتويات |
سبب المعركة [عدل]
تربع سبستيان عام 1557م على عرش الإمبراطورية البرتغالية التي يمتد نفوذها على سواحل إفريقية وآسيا والأمريكيتان (العالم الجديد)، فاتصل بخاله فيليب الثاني ملك إسبانيا يدعوه للمشاركة في حملة صليبية جديدة على الدولة السعدية كي لا تعيد الدولة السعدية بمعاونة العثمانيين الكرّة على الأندلس.
وكان من حكامهم محمد المتوكل على الله والذي رأى عمه أبو مروان عبد الملك أنه أولى بالملك من ابن أخيه، فأضمر المتوكل الفتك بعميه عبد الملك وأحمد ففرا منه مستنجدين بالدولة العثمانية، الذين كتبوا إلى واليهم على الجزائر ليبعث مع عبد الملك خمسة آلاف من عسكر الترك يدخلون معه أرض الدولة السعدية ليعيدوا له الحكم الذي سلبه منه المتوكل.
وعندما دخل أبو مروان عبد الملك الغازي الدولة السعدية مع الأتراك، انتصر في معركة قرب مدينة فاس، وفر المتوكل من المعركة، ودخل عبد الملك فاس سنة 983 هـ وولى عليها أخاه أحمد، ثم ضم مراكش، ففر المتوكل إلى جبال سوس، فلاحقته جيوش عمه حتى فر إلى سبتة، ثم دخل طنجة مستنجدا بملك البرتغال الملك سبستيان الأول ملك البرتغال، بعد أن رفض ملك أسبانيا مساعدته.
أراد ملك البرتغال الشاب محو ما وصم به عرش البرتغال خلال فترة حكم أبيه من الضعف، كما أراد أن يعلي شأنه بين ملوك أوروبا بالقيام بمساعدة المتوكل، ربما مقابل أن يتنازل له عن جميع شواطئ الدولة السعدية.
استعان سبستيان بخاله ملك أسبانيا فوعده أن يمده بالمراكب والعساكر وأمده بعشرين ألفا من عسكر الأسبان، وكان سبستيان قد عبأ معه اثني عشر ألفاً من البرتغال، كما أرسل إليه الإيطاليون ثلاثة آلاف ومثلها من الألمان وغيرهم، وبعث إليه البابا بأربعة آلاف أخرى، وبألف وخمس مائة من الخيل، واثني عشر مدفعا، وجمع سبستيان نحو ألف مركب ليحمل هذه الجموع إلى الأراضي الدولة السعديةية. وقد حذر ملك أسبانيا ابن أخته عاقبة التوغل داخل أراضي الدولة السعدية ولكنه لم يلتفت لذلك.
مسيرة الجيشين إلى وادي المخازن [عدل]
أبحرت السفن الصليبية من ميناء لشبونة باتجاه الدولة السعدية يوم 24 يونيو 1578، وأقامت في لاكوس بضعة أيام، ثم توجهت إلى قادس وأقامت أسبوعاً كاملا، ثم رست بطنجة وفيها لقي سبستيان حليفه المتوكل، ثم تابعت السفن سيرها إلى أصيلة، وأقام سبستيان بطنجة يوما واحدا ثم لحق بجيشه. كتب عبد الملك من مراكش رسالة إلى سبستيان: "إن سطوتك قد ظهرت في خروجك من أرضك، وجوازك العدوة، فإن ثبتّ إلى أن نقدم عليك، فأنت نصراني حقيقي شجاع، وإلا فأنت كلب بن كلب".
لما بلغت سبستيان استشار أصحابه فأشاروا عليه أن يتقدم، ويملك تطاوين والعرائش والقصر الكبير ويجمع ما فيها من العدة ويتقوى بما فيها من الذخائر ولكن سبستيان تريث رغم إشارة رجاله، وكتب أبو مروان عبد الملك سلطان الدولة السعدية الجديد إلى أخيه أحمد أن يخرج بجند فاس وما حولها ويتهيأ للقتال، وهكذا سار جند مراكش بقيادة عبد الملك وسار أخوه أحمد بجند فاس وما حولها، وكان اللقاء قرب محلة القصر الكبير.
الوضعية السياسية [عدل]
كان المغرب ينقسم تحت حكم الدولة السعدية إلى إقليمين منفصلين هما ؛ مملكة فاس، ومملكة مراكش (باللغات اللاتينية مملكة الدولة السعدية). وكان يحد المملكتين نهر أم الربيع.
الإمبراطورية البرتغالية هي أول وأكثر امبراطورية تاريخا من ضمن الامبراطوريات الاوربية الحديثة، بعد المعركة أصبحت البرتغال الشريك الاصغر لاسبانيا في الإتحاد الآيبيري لتاج الدولتين (بين 1580 و1640).
- خريطة الأقاليم السعدية والإمبراطورية البرتغالية سنة 1500
- خريطة الدولة السعدية والاتحاد الإيبيري سنة 1600
- قوى الطرفين
- الجيش البرتغالي : حوالي 28,000 مقاتل بقيادة الملك سبستيان (تتضمن متطوعين من قشتالة وإيطاليا، مرتزقة من الفلاندرز وألمانيا وحلفاء مغاربة يتراوح عددهم ما بين 3,000 و 6,000)، كما توفر الجيش على 40 مدفعا.
- جيش الدولة السعدية : حوالي 40,000 مقاتل بقيادة أبو مروان عبد الملك (تتضمن 15,000 مقاتل إنكشاري عثماني)، بالإضافة إلى 34 مدافع سعدية كبيرة.
قبيل المعركة [عدل]
اختار عبد الملك القصر الكبير مقراً لقيادته، وخصص من يراقب سبستيان وجيشه بدقة، ثم كتب إلى سبستيان مستدرجاً له: " إني قد قطعت للمجيء إليك ست عشرة مرحلة، فهلا قطعت أنت مرحلة واحدة لملاقاتي "، فنصحه المتوكل ورجاله أن لا يترك أصيلة الساحلية ليبقى على اتصال بالمؤن والعتاد والبحر، ولكنه رفض وتحرك قاصداً القصر الكبير، حتى وصل جسر وادي المخازن حيث خيم قبالة الجيش السعدي، وفي جنح الليل نسف الجيش السعدي قنطرة جسر وادي المخازن، والوادي لا معبر له سوى هذه القنطرة.
وتواجه الجيشان بالمدفعيتين، وبعدهما الرماة المشاة، وعلى المجنبتين الفرسان، ولدى الجيش المسلم قوى شعبية متطوعة، إضافة لكوكبة احتياطية من الفرسان للهجوم في الوقت المناسب.
المعركة [عدل]
في صباح الإثنين 4 أغسطس 1578 ركب السلطان عبد الملك فرسه يحرض الجيش على القتال رغم مرضه الشديد، وقام القسس والرهبان بإثارة حماس جند أوروبا مذكرين أن البابا أحل من الأوزار والخطايا أرواح من يلقون حتفهم في هذه الحروب. انطلقت عشرات الطلقات النارية من الطرفين كليهما إيذاناً ببدء المعركة، مال أحمد المنصور الذهبي بمقدمة الجيش على مؤخرة البرتغاليين وبالفرسان على جانبيهم في مناورة تطويقية وأوقد النار في بارود البرتغاليين، واتجهت موجة مهاجمة ضد رماتهم في المقدمة والقلب فقتل العديد.
وصرع سبستيان وألوف من حوله بما فيهم جل نبلاء البلاط وقادة الدولة البرتغالية يومها بعد أن أبدى صمودا وشجاعة تذكر، وحاول المتوكل الفرار شمالا فوقع غريقا في نهر وادي المخازن ووجدت جثته طافية على الماء، فسلخ وملئ تبناً وطيف به في أرجاء الدولة السعدية انتقاما منه.
وقد توفي السلطان عبد الملك عند انتهاء المعركة جراء الجهد الفائق الذي بذله في قيادة الجيش وتحميس الجند رغم مرضه الشديد، ودامت المعركة حوالي أربع ساعات وعشرين دقيقة.
هلاك ثلاثة ملوك [عدل]
لقي في هذه المعركة ثلاثة ملوك حتفهم هم عبد الملك وسبستيان والمتوكل ولذا عرفت بمعركة الملوك الثلاثة، وفقدت البرتغال في هذه الساعات ملكها وجيشها ورجال دولتها، ولم يبق من العائلة المالكة إلا شخص واحد. تدخلت القوات الإسبانية في اليوم الثالث من المعركة بدعوى حماية القواعد البرتغالية الأربع: سبتة وطنجة وأصيلا ومازكان من الهجومات السعدية.[1] كما استغل فيليب الثاني ملك أسبانيا الفرصة وقام باحتلال الإمبراطورية البرتغالية سنة 1580 وورث أحمد المنصور العرش السعدي في فاس.
نتائج المعركة [عدل]
إنهارت البرتغال عسكريا، سياسيا واقتصاديا بعد موت سبستيان ملك البرتغال وجل النبلاء البرتغاليين وقادتهم ومن ثم ضم الإسبان البرتغال لبلادهم بعد انهزام بقايا السلالة البرتغالية الحاكمة في معركة القنطارة قرب لشبون، وبدأ البرتغاليون يقولون أن سبستيان لم يمت وسيعود للحكم وستستقل البرتغال، وتحول أمل عودته لظاهرة مرضية (السبستيانيزم)، ومع مر السنين بدأ العديد يأتون للبرتغال والكل يقول أنا سبستيان. من النتائج الأخرى التأكيد على الوجود السياسي والعسكري القوي للدولة السعديين في شمال أفريقيا في الساحة الدولية آنذاك واكتمال سيطرة العثمانيين على البحر المتوسط مع تراجع للنفوذ الأوروبي لعدة قرون في المقابل.
خسائر الطرفين [عدل]
- جيش الدولة السعدية: 1,500 قتيل.[2]
مخلفات المعركة في الثقافة [عدل]
اليهود [عدل]
خصص يهود المغرب اليوم الثاني من بداية شهر أيلول (بالعبرية אלול) كيوم عيد منذ ذلك الحين احتفالا بانهزام البرتغاليين، يسمونه بوريم سيباستيانو لأنهم يشبهونه بـعيد بوريم، الذي يحتفل فيه بمعجزة إلهية أنقذهتم من مذبحة، فوفقا للتقاليد، وعد دون سيباستيان أنه "إذا انتصر وفتح المغرب، سيذبح بالسكين كل يهودي لا يقبل التنصير". يحتفل به سنويا وتغلق فيه المحلات ويتوقف العمل ويتصدقون فيه على الفقراء، ويدعون في صلاتهم بالخير لسلطان المغرب، وفي بعض المعابد في تطوان ترمى النقود المعدنية على الأرض بعد قراءة التوراة ليلقطها الأطفال، وتقدم لهم الهدايا، ويأكل البعض فاكهة التين الشوكي وقت الظهيرة، لأنه وفقا للأسطورة، توفي سيباستيان وسط أشواك هذا الصبار. الإحتفال انتشر مع الشتات اليهودي، ويحتفل به كذلك في كاراكاس بفينيزويلا.
|
|
|||||
البرتغاليين [عدل]
تناولت المصادر والوثائق البرتغالية المعركة من زاوية دينية تشاؤمية،[3] فرأى البرتغاليون في انهزامهم فيها عقابًا من الله، وحمَّلوا المسؤولية للنُّبلاء ولرجال الدين الذين لم يعرفوا كيف يَحدُّون من اندفاعِ الملك سيباستيان الناتج عن صغر سنِّه وقلة تجربته، وبالرغم من ذلك قدَّس البرتغاليون هذا الأمير، ونزَّهوه وجعلوا منه مثيرًا للمهدي المنتظر، فالملِك حسب الرواية الشعبية لم يَمُت في معركة وادي المخازن، وسيعود ليحرر شعبه. وخلد الشاعر "فرناندو بْسُوَا" اسم "دون سيباستيان" بقصيدة في هذا المعنى سماها باسمه:[4]
في الثقافة الإسلامية [عدل]
في الثقافة الإسلامية شبَّه المؤرخين معركةَ وادي المخازن بغزوة بدر، وفسر بعض الشعراء والفقهاء في موت ثلاثة ملوك رمزًا وإشارة إلى انهزام الثالوث، وذكر المغاربة ذلك في نثرهم وشِعْرهم، وأشار ابن القاضي في كتابه "درة الحجال في أسماء الرجال"، إلى المسألة في شكل تعجُّب حين قال: "فانظر لحكمة الله القهار! أهلك ثلاثة ملوك في يوم واحد، وأقام واحدًا"، ولأبي عبد الله محمد بن علي القشتالي قصيدة شعرية:[5]
| وَجَرَّدْتَ فِـي ذَاتِ الْإِلَهِ صَوَارِمًــا | تَصُولُ بِهَـا وَالْعَـاجِزُونَ نِيَــامُ |
| ضَرَبْتَ بِهَا التَّثْلِيثَ لِلْحَتْفِ ضَرْبَةً | فَلَمْ يَبْقَ بَـعْدُ للصَّلِيـبِ قِيَــامُ |
| وَأَمْطَرْتَ وَيْـلاً بِالْمَخَــازِنِ قَطْرُهُ | بِمَـوْتِ الْأَعَــادِي بُنْدُقٌ وَسِهَــامُ |
مراجع [عدل]
- ^ عبد الكريم كريم، المغرب في عهد الدولة السعدية، ص. 110.
- ↑ أ ب Fray Luis Nieto, en la Relación de las guerras de Berbería, y del suceso y muerte del Rey D. Sebastián, recopilada en la Colección de documentos inéditos para la historia de España, vol. 100, pags. 411-458.
- ^ معركة وادي المخازن وأبعادها الدولية - مولاي المصطفى البرجاوي
- ^ الدون سيباستيان، ملك البرتغال فرناندو بيسوا ترجمة نزار آغري
- ^ أحمد بن محمد المقري، "روضة الآس العاطرة الأنفاس في ذكر من لقيته من أعلام الحضرتين مراكش وفاس"، المطبعة الملكية، الرباط، طبعة ثانية، 1983.
لمزيد من المطالعة [عدل]
- عزيز سامح التر: الأتراك العثمانيون في أفريقيا الشمالية- ترجمة: محمود علي عامر- دار النهضة العربية- بيروت- لبنان- الطبعة الأولى- 1989 م.
- وادي المخازن، للدكتور شوقي أبو خليل
- شوقي أبو خليل: وادي المخازن- دار الفكر- دمشق- 1988 م.
- ماجد اللحام: معجم المعارك الحربية -دار الفكر المعاصر- بيروت- الطبعة الأولى 1990 م.
- إبراهيم حسن: واقعة وادي المخازن في تاريخ الدولة السعدية- دار الثقافة- الدار البيضاء- 1979 م.
- يونس نكروف: معركة وادي المخازن- ترجمة حسين حيدر ووفاء موسى- دار عويدات للطباعة والنشر-1987 م.
- إحسان هندي: معركة وادي المخازن- مركز الدراسات التاريخية- دمشق-