معركة بلاط الشهداء
| إن حيادية وصحة هذا المقال أو هذا المقطع منه مختلف عليهما. رجاء طالع الخلاف في صفحة النقاش. |
| معركة بلاط الشهداء | |||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|
|
جزء من الفتح الإسلامي لبلاد الغال
|
|||||||
الموقع المحتمل لمعركة بلاط الشهداء |
|||||||
|
|||||||
| المتحاربون | |||||||
| إمبراطورية الفرنجة[5]: | الدولة الأموية:
|
||||||
| القادة | |||||||
| قارلة أودو العظيم |
عبد الرحمن الغافقي | ||||||
| القوى | |||||||
| جيش ضخم وأكبر بكثير من جيش المسلمين[13][8][14][15][16]
من 200 إلى 400 ألف تختلف المصادر الغربية في تحديد الرقم من 15,000 - 20,000، ووفقًا لتقديرات أخرى تتراوح بين 30,000 - 80,000 [18] |
50 ألف في بداية الحملة.[19] |
||||||
| الخسائر | |||||||
| خسائر كبيرة.[21][22][23] [3] |
خسائر كبيرة (أقل من 10 آلاف).[3] | ||||||
|
|||||
معركة بلاط الشهداء هي معركة حصلت في شهر رمضان من سنة 114 هـ، الموافق لشهر أكتوبر من سنة 732م.[24] وهناك اختلاف بين المراجع على متى بدأت وانتهت المعركة بالضبط وكم كانت مدتها، وقد ذكر عبد الرحمن علي الحجي أنها استمرت حوالي 10أيام،[24] بين قوات مسلمة غالبيتها من الأمازيغ مع بعض العرب تحت لواء الدولة الأموية،[25] بقيادة رجل من التابعين يدعى عبد الرحمن الغافقي، وقوات مسيحية ووثنية يشار إليها بـ"قوات الشمال"،[26] أكثرها من أوستراسيا[6] ونيوستريا،[6] وبورجنديا، وشوابيا (السويف),[7] بالإضافة إلى قوات من مرتزقة وثنيين لقبائل جرمانية عدة من حدود الراين[8][11] أشهرها السكسون[7]، وقوات تابعة لأقطانيا بقيادة الدوق أودو (أودو العظيم -اللقب الذي اتخذه لنفسه-)، وأخرى من اللومبارد، وقوات أخرى من مختلف أنحاء أوروبا كبلغاريا[9][27] جاءت لتقاتل تحت شعار إنقاذ المسيحية والكنيسة الكاثوليكية في أووربا[11][27]، لذلك يشار كثيراً إلى المعركة على أنها سبقت عصرها والحملات الصليبية في القرون الوسطى.[28][29]
اجتمعت قوات الفرنجة (كلمة الفرنجة هي إشارة عربية إلى كل شعوب أوروبا،[30] واستعملها أهل الأندلس وكُتَّابُها ومؤرخوها للإشارة إلى الشعوب الأوروبية كلها في ما وراء جبال البرتات في "الأرض الكبيرة"[31]، في حين يستعملها البعض الآخر من المؤرخين للإشارة إلى إمبراطورية الفرنجة التي بدأت في أوستراسيا) تحت قيادة محافظ القصر الميروفنجي الأوستراسي قارلة (تشارلز)[32]، والملك الميروفنجي حينئذ هو تيودوريك الرابع[33]، وكان ملوك الميروفنجيين ضعفاء لا يقدرون على شيء والسلطة كلها بيد محافظ القصر وحده.[34]
التسمية والموقع [عدل]
تسمى المعركة في المصادر العربية بمعركة بلاط الشهداء، وكلمة بلاط في اللغة العربية هي من نفس الأصل الذي خرجت منه كلمة بالاتيوم (Palatium) اللاتينية، وكلمة بالاس (Palace) الإنجليزية[35]، وتعني القصر، حيث كان العرب يستعملونها للإشارة إلى قصور الملوك، وتمييزها عن ما دونها من القصور، وتختلف بعض الروايات حول أن معنى الكلمة هو الطريق المعبد، فهذا الاستعمال لم يظهر إلا فيما بعد.
ولهذا، فإن معركة بلاط الشهداء تعني معركة قصر الشهداء الملكي (في اللغة العربية). وقد ذكر الباحث شوقي أبو خليل أن كلمة البلاط لا تعني الطريق المبلط، لكن المراد بكلمة البلاط في لغة أهل الأندلس هو القصر.[36] كما أوردت معاجم العرب، كالمعجم الغني والمعجم الرائد والمعجم الوسيط، أن لكلمة البلاط معنىً هو قصر الملك ومجلسه، ومعاني أخرى كمعنى حجارة الطريق، ويشار هنا إلى أن المعنى الأصلي للكلمة هو قصر الملك، استدلالاً من اشتقاق الكلمة، وأما المعاني الأخرى فقد ظهرت فيما بعد، ووفقاً لما أورده شوقي أبو خليل، فالظاهر أن المعنى (قصر الملك) بقي على حاله عند أهل المغرب والأندلس، في حين تحور عند أهل المشرق من العرب مع الزمن.
ومن الآراء الواردة أيضاً أن الذي يقصده المؤرخون المسلمون بالبلاط هو قصر الملوك وإجلال "الشهداء"، حيث إن بعضهم استخدموا عبارة "موقعة البلاط" للإشارة إلى معارك أخرى قدم فيها المسلمون الكثير من الضحايا، مثل معركة تولوز.[37][38]
لقد أطلق المسلمون اسم بلاط الشهداء على موقع المعركة، كما أطلقوه على المعركة نفسها، تخليداً لذكرى قتلاهم، وذلك لكثرة من قتل فيها من مشاهير المسلمين والتابعين، ويُستَشَفُّ ذلك من رواية ابن حيان.[39]
هناك رواية إسلامية نقلاً عن ابن حيان تتحدث عن أن الأذان لبث عصوراً طويلة يسمع في بلاط الشهداء.[40][41]
أطلق المؤرخون الغربيون على المعركة اسم معركة تور (بالإنكليزية: Battle of Tours) نسبة إلى مدينة تور، كما أطلق عليها اسم "معركة بواتييه" (بالفرنسية: Poitiers)، وأحياناً "معركة تور-بواتييه" (Battle of Tours-Poitiers)[42]، وتسمية المعركة "معركة تور" أفضل، لتمييزها عن "معركة بواتييه" التي جرت بين بريطانيا وفرنسا خلال حرب المائة عام. أما موقع المعركة فيطلقون عليه اسم موساي لاباتاي (بالفرنسية: Moussais-la-Bataille)[43].
لقد أشار كل من الباحثين عبد الرحمن علي الحجي وعبد الفتاح مقلد الغنيمي إلى قرية تقع ضمن أرض المعركة تدعى "خندق الملك" (Fossi le Roi)، حيث اكتشفت هناك حديثاً سيوف عربية.[43][44] وموقع المعركة هو سهل ممتد بين مدينتي تور وبواتييه، محدد من الشرق بمجرى نهر فيين الذي يرفد نهر اللوار.[43]
الأحداث التي سبقت المعركة [عدل]
انطلاق حملة الغافقي [عدل]
حشد الغافقي جيشاً قوامه 50 ألف مقاتل،[45] وهو أكبر جيش أموي دخل الأندلس وغاليا حتى ذلك الوقت[24]، فحتى طارق بن زياد كان جيشه 7 آلاف، وطريف بن مالك كان جيشه 5 آلاف، وموسى بن نصير كان جيشه 18 ألف، وبذلك يكون جيشهم جميعاً 30 ألف مقاتل[46]، أي أن الغافقي قد جهز حملة لم يسبق لأحد من قادة الأمويين قبله أن جهز مثلها.
كان الغافقي من طراز حسان بن النعمان يعمد إلى الفتح وترسيخه وتعزيز الحاميات قبل الانطلاق إلى فتحٍ غيره[47]، فانطلق في البداية من سرقسطة نحو إقليم كاتالونيا في الأندلس، وهو أقرب إقليم إلى بلاد الغال، فعمل على تقوية هذا الثغر والقضاء على المتمردين فيه، ثم تحرك إلى إقليم سبتمانيا الأموي فعزز من وجود الحاميات فيه، وعاد بعدها إلى مدينة بنبلونة في شمالي أيبيريا، فانطلق منها وعبر معبر الرونسفال في جبال المعابر أو جبال الأبواب (في اللاتينية تسمى جبال البرت Porta، وتعني الباب)[48]، وكان هدفه أقطانيا (والتي كانت حدودها تنتهي عند نهر اللوار) والدوق أودو.
وصل الغافقي إلى إقليم أقطانيا، وسار في الطرف الغربي من فرنسا باتجاه الشمال، ثم انحرف باتجاه الشرق والجنوب إلى مدينة آرليس فاعاد فتحها وحصن المسلمين فيها، ثم عاد إلى أقطانيا وكان حريصاً على أن يصل أقطانيا بسبتمانيا، لتمكين المسلمين من كلا الإقليمين معاً.
معركة نهر الجارون [عدل]
كان أودو حاكم أقطانيا قد جمع للغافقي كل ما استطاع، وكان حاكماً ذا سلطة ونفوذ وعلى اتصال مستمر ببابا الكنيسة في روما، ويطلق على نفسه لقب أودو العظيم، فخرج للقاء الغافقي، واصطدم الجيشان في معركة نهر الجارون، والتي كان النصر فيها حليف المسلمين، وفتك الأمويون في تلك المعركة بجيش أودو، وكثر القتل فيهم، حتى قال بعض المؤرخين: إن الله وحده يعلم عدد القتلى.[49]
وبعد هذه المعركة الحاسمة، فتحت مدن ومقاطعات أقطانيا بالكامل[27]، ويشار من بينها إلى مدينة بوردو عاصمة الإقليم[50]. وصل الغافقي إلى بواتييه ففتحها ثم وصل إلى تور الواقعة على نهر اللوار وفتحها أيضاً[51]، وبذلك بات على مشارف ممالك الشمال الجرمانية والفرنجية.
بعد معركة نهر الجارون [عدل]
يرى بعض المؤرخين أن الغافقي لم يكن ينوي التقدم أكثر من ذلك، بل كان ينوي تحصين المدن المفتوحة وتقويتها لتصبح ثغراً للمسلمين، كما هي الحال في سبتمانيا، ولم يكن معه من الجند ما يكفي لفتح مدن أكثر، فبعد مسيرة طويلة في جنوب غالة وغربها، وبعد معركة نهر الجارون، لم يكن قد بقي معه أكثر من 10-30 ألف مقاتل[20].
أما قارلة -الملك الفعلي للفرنجة- فقد كان يعمل بدهاء طوال فتوحات الأمويين في غالة على أن يظل بعيداً نائيا بنفسه عن مواجهتهم، على الرغم من أن حملاتهم كانت على مقربة من أرضه، بل ولطالما دخلت أرضه وصالت فيها كحملة عنبسة بن سحيم الكلبي -والتي افتتحت إقليم بورغانديا بالكامل الذي هو جزء من مملكة قارلة، ووصلت سراياها حتى سفوح جبال فوسغس في قلب مملكة الفرنجة-[52]، ولكن قارلة لم يفعل شيئاً لهم، ولم يجرؤ على التصدي لعنبسة أو الظهور على ساحة الأحداث أبداً، كما تشير المصادر التاريخية الإسلامية أيضاً إلى أن حملة عنبسة لم تلق مقاومة تذكر[53]، وأنه آثر العودة إلى قاعدته لأسباب استراتيجية، لأنه شعر أنه توغل كثيراً في أرضٍ لا تزال مجهولةً بالنسبة للمسلمين[54][55]، وتذكر بعض هذه المصادر [ابن عذارى (البيان المغرب، ج2، ص26)، وابن الأثير (الجزء5، ص373)] أيضاً أنه مات ميتة طبيعية ولم يقتل في طريق عودته.[56]
يعتقد بعض المؤرخين -كعبد الرحمن علي الحجي- أن قارلة رأى أن المسلمين في معاركهم وفتوحاتهم أصحاب هممٍ عالية، وإيمان كبير بالرسالة التي يقاتلون من أجلها، وأن مواجهتهم وهم في أوج قوتهم ليست في صالحه، فترك أقطانيا وغيرها -وهم خصوم قارلة الذين أجبرتهم غزوات الأمويين على اللجوء إليه والتحالف معه- ينالهم من الأمويين ماينالهم، في حين أخذ يعد ما بوسعه هو من العدد والعتاد للاشتباك في الوقت المناسب.[57]
وبالفعل، فبعد أن تمكن الأمويون من ممالك غالة وملوكها، ووصل بهم الأمر إلى أن الخطوة القادمة كانت ستكون حملة قوية في الشمال أقوى من حملة عنبسة، قرر تشارلز أن الوقت قد حان للقاء الأمويين مباشرة بعد أن خاضوا حروبهم الأخيرة، وألا يتيح المجال أمام الغافقي كي يوطد لنفسه ورجاله، ويعيد تجديد حملته، ويجلب الإمدادات.
و صادف ذلك قدوم أودو -منافس قارلة- إليه، وكان أودو قد أعاد لملمة رجاله وقواته، ولكنها لم تكن تكفيه كي يستعيد ملكه، فتوسل إلى قارلة كي يساعده في استعادة أقطانيا[58][59]، وهذا بالضبط ما أراده تشارلز، حيث أخذ من أودو ميثاقاً بالولاء له ولدولته، وكان له ما أراد، (وهكذا تحالف أودو العظيم مع تشارلز مارتل) ضد المسلمين[60].
قوات الشمال تزحف باتجاه رافد اللوار [عدل]
خرج قارلة بجيش كبير جداً[11]، حيث كان قد جلب مرتزقة ومقاتلين من حدود الراين[11] وقوات من بورغانديا، ومتطوعين من كل أنحاء أوربا وبرعاية من بابا الكنيسة في روما، كما انضم إليهم أودو بفلول جيشه، فبات جلياً أن انهزام الجيش سيعني انكسار ممالك أوربا كلها.
كان عبد الرحمن قد وصل إلى تور مع من تبقى من جيشه، وكانت حملته بحاجة إلى الدعم بالإمدادات لتعويض ما خسرته من جنود في أقطانيا وكاتالونيا وسبتمانيا وغيرها سواء في المعارك التي خاضتها أو في الحاميات التي خلفتها ورائها أو غير ذلك.[61][62]
أراد قارلة ألا يتيح هذا المجال أمام الغافقي، وأن يسارع لمواجهته في هذا التوقيت، فاختار زمن المعركة الذي يناسبه، كما أنه أراد أن يختار أرض المعركة أيضاً، خصوصاً وأنه كان قد سبق لجيش المسلمين أن انتصروا مراراً في معارك حاسمة كانوا فيها قلة كاليرموك ومعركة وادي لكة.
يرى شوقي أبو خليل أن قارلة لم يكن مسيحياً متديناً، وأنه لم يحارب من أجل الصليب، بل غلب على طبعه وسياسته العكس تماماً، ويستدل على ذلك بأن كثيراً من مقاتليه كانوا مرتزقة وثنيين (خصوصاً أبناء القبائل الجرمانية)غلبت على معتقداتهم الأساطير والخرافات،[63] كما يستدل على ذلك أيضاً بأن شارل مارتل نفسه -كما يقول شوقي أبو خليل- كان إذا هاجم أراضي خصومه ومنافسيه لا يتورع عن تهديم الكنائس مع أنه كان مسيحياً.[63]
ويتابع شوقي أبو خليل قائلاً: "وفضلاً عن ذلك، فإن قارلة ((شارل مارتل)) عندما استرجع أملاك الكنائس والأديرة، لم يردها على أهلها بل وزعها على رجاله".[64]
رأى قارلة أن مواجهة المسلمين وهم متحصنون في تور قد تكسر كثرة جيشه، فرأى أن يستدرجهم إلى خارج المدينة إلى السهل الواقع غرب رافد نهر اللوار، حيث سيمكنه هذا السهل من محاصرة المسلمين من الخلف، ومن أكثر من جهة، معززاً بذلك تفوق عامل الكثرة الذي يتمتع به جيشه.
مع الإشارة هنا إلى أن هذا السهل هو سهل أحراش، الأمر الذي ساعد المسلمين نوعاً ما في صمودهم في المعركة، في حين يرى آخرون -ومنهم الغنيمي- أن الأحراش لعبت دوراً سلبياً بالنسبة للمسلمين. أرسل قارلة فرقاً صغيرة من طلائع جيشه إلى الضفة الشرقية من النهر، فعندما علم بأمرها عبد الرحمن، أرسل فرقاً استطلاعية لكشفها، وعادت تلك الفرق تخبره أنها فرق قليلة العدد يسهل القضاء عليها، فخرج عبد الرحمن من المدينة لمواجهتها، وبذلك تحقق لقارلة ما أراد، فعندما عبر الغافقي وقواته إلى ضفة النهر الشرقية، حرك قارلة قواته باتجاه أرض المعركة، وكانت مهولة الكثرة كالطوفان المندفع كما يصفها شوقي أبو خليل.[25][65]
عندما رأى عبد الرحمن هذا الجمع الهائل ارتد بقواته إلى السهل بين تور وبواتييه[65][66]، فقد أدرك عندها ما أراده عدوه، وأنه أراد الإيقاع به وبقواته في السهل، حيث سيظهر تفوق العدد بشكل واضح.
أخذ عبد الرحمن يعد بعض التحصينات، ومن المحتمل أنه عمد إلى حفر خندقٍ حول مؤخرة الجيش كي يحبط محاولات الفرنجة للاتفاف عليه، ومما يشير إلى ذلك اكتشافات حديثة لسيوف عربية هناك في منطقة تدعى خندق الملك Fossi le-Roi وفق ما أورده الأستاذ الدكتور عبد الرحمن علي الحجي[43] وأشار إليه أيضاً الدكتور الغنيمي[44]، والمرجح أن المقصود بالملك هو عبد الرحمن الغافقي، والخندق هو الخندق الذي عمد إلى حفره، ولكن الظاهر أن هذا الخندق كان سريع الإعداد هش المفعول ولم يتسن للمسلمين الوقت كي يكملوه كما يجب.
تقدم قارلة بقوات الشمال ونزل على مواجهة مع الجيش الأموي، استعداداً للمعركة، حيث انحرف الجيش الأموي قليلاً وتجمع في جهة الجنوب باتجاه بواتييه -كي يؤمن اتصاله بالجنوب-، وكان جيش أوربا ينحرف قليلاً ويتجمع في جهة الشمال باتجاه تور -كي يؤمن اتصاله بالشمال-[67].
المعركة [عدل]
مناوشات بين الجيشين لحوالي 9 أيام [عدل]
استمرت بين الجيشين مناوشات لحوالي 9 أيام، انتهت بشن المسلمين للهجوم في اليوم الأخير، يرى بعض المؤرخين أن قارلة عمد إلى تعزيز كثرة قواته وموقفه بإطالة أمد المعركة، فأرسل يطلب المزيد من المدد من المدن المجاورة في حين أن الغافقي كان يحتاج لكل مقاتليه في المعركة، ولا يمكنه أن يتخلى عن بعضهم كي يرسلهم في طلب المدد، كما أن الطرق لم تكن مؤمنة بعد بما يكفي للرسل الأمويين -يشار هنا بشكل خاص إلى جبال الأبواب والتي كان عبورها مغامرة خطرة في ذلك الوقت-، وهذا الأمر لعب دوراً دفع الأمويين لشن الهجوم في اليوم الأخير، كي لا تطول المعركة وتزيد الإمدادات القادمة لقوات الشمال. يضاف إلى ذلك أن الأمويين قليلو العدد ستكثر جراحهم ويقل عددهم أكثر إذا طالت المعركة. وقدأشارت إحدى المصادر إلى أن الغافقي لو أرسل في طلب المدد، فلن يصله هذا المدد في أقل من شهر -في أحسن الأحوال-، أما قارلة فكان يقاتل في أرضه وبلاده وبين شعبه، وأرض المعركة نفسها خط إمداد له.[68]
هجوم فرسان المسلمين على قوات الشمال [عدل]
كان لدى الغافقي ورقته الذهبية والمتمثلة في سلاح الفرسان، والذي حسم لصالح المسلمين عدة معارك سابقة (كمعركة اليرموك)، فالفرسان المسلمون، على الخيل العربية الأصيلة، وبسيوفهم العربية –كالدمشقية واليمانية والهندوان-، وبالردينيات الطويلة كانوا سلاح بني أمية المميز، ولم يخذل هذا السلاح الأمويين إلا في معركة الزاب الكبير الشهيرة، وبالفعل، ففي اليوم الأخير شن خيالة المسلمين بقيادة الغافقي هجوماً على قوات الشمال، فكبدوهم خسائر فادحة، يقول رينود –المؤرخ الفرنسي-[هل المصدر موثوق؟] في ذلك : بلغ من حماسة المسلمين في ذلك اليوم أن بعض المؤرخين شبههم بريحٍ صرصرٍ تقتلع كل ما في طريقها، أو بسيف ماضٍ يقطع كل ما يجده.[69].
قوات الشمال تهاجم المسلمين من الخلف [عدل]
بدا من انقضاض الفرسان هذا وانكسار الفرنجة أن المسلمين اقتربوا من النصر[70][71]، إلا أن قارلة أسرع فأرسل فرقاً وتعزيزات عسكرية -ربما كانت بقيادة الدوق أودو[72]- استطاعت أن تجد لنفسها منافذ عبر الخندق هش المفعول (أو التحصينات) والحرائش، فهاجمت المسلمين من الخلف[73]، ومن الممكن أنها حاولت إحراق مخيمهم أو تدميره، فانكفأ الفرسان والجنود كي يتصدوا لهذا الهجوم ويحبطوه[74]، حيث كان لا بد لهم أن يؤمنوا معسكرهم الذي هو مركز انطلاقهم، وما فعلوه يرى على أنه كان صحيحاً، إذ لولا ذلك لدمر الفرنجة مخيمهم، وبات المسلمون ليلتهم محاصرين.
"يشير مؤلفو "كتاب تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس" : إلى أن أطفال الفاتحين ونساءهم -الذين أتوا معهم للاستقرار في المدن المفتوحة- كانوا في المعسكر الذي هاجمه أودو وقواته، وأن الفرسان المسلمين أسرعوا إلى المخيم لإنقاذهم"[75]، ويستدلون على ذلك برواية منسوبة إلى شخص يدعى القديس دنيس "Saint Denis" يقول فيها: "وعندئد خرج العرب وملكهم عبد الرحمن من إسبانيا، مع جميع نسائهم وأولادهم وعددهم وأقواتهم".[76]
في نفس الوقت، أعاد قارلة تعزيز الجبهة الأمامية بالمقاتلين، فأصبح الأمويون عندها محاصرين من كل مكان.[74] مكتوب في أرض المعركة اليوم أيضاً وفقاً لمخطوطات قديمة، أن الفرنجة بلغوا من الكثرة أنه ما كان يقتل منهم واحد حتى يقفز آخر فيأخذ مكانه.
وفقاً لرواية المصادر الإسلامية، فقد استبسل الغافقي والمسلمون الذين معه في القتال، ويتحدث عن ذلك عبد الله عنان في كتابه دولة الإسلام في الأندلس : "وحارب عبد الرحمن مع أشجع جنده، حيثما استقرت المعركة، حتى سقط قتيلاً عن جواده وقد أثخن طعاناً"[77] ومنه أخذت المعركة -عند المسلمين- اسمها فيما بعد "بلاط الشهداء".
أما الأمير شكيب أرسلان فيذكر في كتابه (وهو يترجم ما كتبه المؤرخ الفرنسي رينود) أن الغافقي ترجل في اللحظات الأخيرة عن فرسه، وقاتل إلى جانب رجاله في صفوف الجند، وظل يوغل في صفوف أعدائه مغامراً حتى قتل.[78]
ومع غروب شمس ذلك اليوم، كان الغافقي من بين القتلى وكذلك عددٌ كبيرٌ من المسلمين، حيث يؤمن المسلمون أن شمس الغافقي وشهداء البلاط قد أشرقت في جنات، ومن هنا أخذت المعركة اسمها في التاريخ العربي، وكأن الغافقي والشهداء باعتقاد المسلمين جعلوا لأنفسهم بلاطاً هناك لا يزال يحتفظ بذكريات اللحظات الأخيرة من بسالة وفداء. ومن هنا جاءت رواية ابن حيان المذكورة سابقاً.
المسلمون يحبطون الهجوم على مخيمهم [عدل]
أما بقية الجيش المسلم، فكان قد نجح في دحر الهجوم على مخيمه، وكبد قوات الشمال خسائر فادحة أجبرتها على التقهقر عن المسلمين إلى مخيماتهم انتظاراً لمحاولات أخرى في اليوم التالي[79]. في الليل، اجتمع قادة الجيش ورأوا أن الفرنجة قد يحاولون من جديد محاصرة المسلمين غداً، والالتفاف عليهم من الخلف وتدمير مخيمهم، مما قد يعني القضاء على الجيش المسلم بالكامل. كما أنهم استشعروا الخطر على نسائهم وأطفالهم. فقرروا خطة الانسحاب كما حدث في معركة مؤتة من قبل. وعزز موقفهم هذا استشهاد الغافقي وعدد كبير منهم.
معركة مؤتة ثانية وخطة الانسحاب [عدل]
على الرغم من أن الغافقي لم يقر خطة الانسحاب، وفضل خيار القتال رغم تفوق الفرنجة في العدد والوضع الإستراتيجي، إلا أن قادة جيش المسلمين توصلوا في اجتمعاهم ليلاً بعد مقتل الغافقي إلى أن الانسحاب من المعركة لابد منه، بغرض إعادة بناء الجيش والعودة للغزو من جديد.[80]
لم يكن الانسحاب عشوائياً، بل كان منظماً، ويذكر الغنيمي أن المسلمين وكحيلة ذكية منهم تركوا خيامهم قائمة، وجعلوها تبدو وكأنها فخ أعدوه في الليل[3]، بالإضافة إلى ذلك، فقد تركوا الغنائم للفرنجة في مكانها، رغبة منهم في إلهاء مرتزقة الجيش الفرنجي بها ريثما يتموا الانسحاب كما يجب. أفاق الفرنجة في اليوم التالي، وظنوا بعد الخسائر الكبيرة التي نزلت بهم، وصمود المسلمين الباسل، ونجاحهم في إحباط الهجوم على معسكرهم، أن المسلمين لن ينسحبوا، فعندما لم يجدوا المسلمين ونظروا إلى معسكرهم، شعروا بأنهم نصبوا لهم كميناً[3]، وبخطوات حذرة تقدموا باتجاهه، فلما تيقنوا انسحابهم، التهوا بالغنائم، ولم يجرؤ أي منهم على اللحاق بالمسلمين، ثم انكفؤوا عائدين إلى الشمال.
وفي طريقهم إلى أربونة، غزا المسلمون ليموزين "Limoges" على مقربة من جيريه وخربوا كنيسة سولينياك[81]، مما يشير إلى أن قوتهم لم تنكسر، ولكنهم آثروا الانسحاب لأسباب استراتيجية ذُكرت سابقاً.
عودة وإضاءة وتركيز على دور الفرسان المسلمين في المعركة [عدل]
يعتبر فجر الأندلس في أوربا، والفتوحات الإسلامية فيها ومعركة البلاط، نقطة تحول رئيسة في تاريخ الجيوش الأوربية عامة وعسكرتها، فقد كانت شعوب أوربا بشكل عام والفرنجة بشكل خاص -باستثناء الرومان والقوط الغربيين الأحسن حالاً نسبياً- شعوباً بدائية فيما يتعلق بالفروسية، وكانوا يعتمدون -بشكل رئيس- في حروبهم على سلاح المشاة وكثرة الدروع، والرماح الطويلة، حيث كانت الوحدات العسكرية الأوربية تحاط بأربعة صفوف أساسية، وكانت هذه الصفوف تقيم لها صفاً من الدروع من كل جهة (الجهة الخلفية عند اللزوم)، في حين تقيم الصفوف الوسطى في الوحدة -أحياناً- دروعاً من أعلى، مشكلين بذلك ما يعرف بالوحدة المدرعة أو ال "Phalanx"، وكانت الجيوش الأوربية في ذلك الوقت تفتقر بوضوح لسلاح الفرسان طيلة معاركهم السابقة، بسبب قلة كفاءة الخيل الجرمانية وغيرها في الحروب، وضعف الأوربيين في مجال الفروسية، ولعل مما لا يعرفه الكثيرون أن الأروبيين في هذا العهد (قبل البلاط وفتوحات المسلمين والأندلس) لم يعرفوا (السرج) وكانوا يركبون الخيل بلا سروج، ونتيجة ذلك، كانت الخيالة لديهم خفيفة جداً إذ لم يسمح غياب السرج للفارس بارتداء دروع ثقيلة، ولهذا كانت خيالتهم بالكامل تستخدم في المناوشات والاستكشاف بينما لم يكن لها دور رئيس في المعارك لعدم فاعليتها ضد المشاة المدرعة الثقيلة.
في المقابل، كان العرب قبل الإسلام يعتمدون في حروبهم بشكل رئيس على سلاح الفرسان والكر والفر، وكانوا بارعين في المبارزة بالسيف من على ظهر الجواد، والطعن بالرماح، ورمي النبال، وكانوا أول من ريَّش السهام. وعندما جاء الإسلام، كان الرسول محمد أول من أدخل نظام الصف في الجيش العربي.[82] وبذلك تطور الجيش العربي المسلم بشكل فائق للغاية، فكان لدى الجيش المسلم سلاح فرسان لا نظير له، بالإضافة إلى سلاح مشاة شديد الصلابة.
وبدا تفوق جيوش المسلمين أكثر وضوحاً أثناء فتوحاتهم، حيث أبدى المسلمون تنظيماً عسكرياً مميزاً، ففي معركة اليرموك مثلاً، كان للفرسان دورٌ كبيرٌ بقيادة الصحابي خالد بن الوليد في حسم المعركة، وكذلك في بقية المعارك والفتوحات حافظ سلاح الفرسان -إلى جانب المشاة- على كفاءة عالية جداً، خصوصاً أن الحصان العربي كما يرى أحمد العبادي هو حصان مقدام يقاتل مع الفارس ويزلزل المشاة ويلقي الرعب في قلوبهم[83].
يقدم أحمد العبادي في كتابه وصفاُ للمشاة في الجيش المسلم الأموي، حيث تتقدم الرجالة على شكل صفوف مرصوصة ووحدات منتظمة للغاية، وبأيديهم الدروع الكاملة، والرماح الطوال، والمزاريق المسنونة النافذة، فيصفوا صفوفهم، ويركزوا مراكزهم، رماحهم خلف ظهورهم في الأرض، وصدورهم شارعة إلى عدوهم، وهم جاثمون في الأرض، وكل رجل منهم قد ألقم الأرض بركبته اليسرى، وترسه قائم بين يديه، وخلفهم الرماة المختارون الذين تمرق سهامهم من بين الدروع، والخيل خلف الرماة[84].
وأما في معركة بلاط الشهداء، فقد كان سلاح الفرسان العربي قد اكتسب مزيداً من التطوير، ويشار هنا إلى دور السرج في تطور هذا السلاح، حيث كانت هناك فرقتان من الفرسان:
فرسان الهجوم [عدل]
وأسلحتهم هي السيوف والرماح، وهؤلاء هم سلاح الهجوم الرئيس في الجيش المسلم، ويختارون بعناية ليتميزوا بالبسالة والشجاعة والكفاءة العالية جداً، ويذكر أحمد العبادي أن الخيالة هنا كانوا يرتدون بعض الدروع، كالخوذة (البيضة) والمغفر، والزرد (قميص من حلقات حديدية) واللأمة (الدرع التامة) والجوشن (زرد مع صفائح معدنية)، وبعض القطع الصلبة للسواعد والأكف والسيقان ثم الخف والمرتبط بالمهماز، بالإضافة إلى قطعة من الزرد أو الجوشن وأحياناً اللأمة لمقدمة الحصان، بالإضافة إلى ترس في يد الفارس.[85] ويلاحظ أن مستوى التدريع لم يصل إلى ما اتبعه الأروبيون وكذلك العباسيون لاحقاً والذي وصل إلى التدريع الصلب الكامل لكلٍ من الفارس والجواد.
وكانت غارة واحدة من هذه الفرقة الباسلة ذات الكفاءة العالية من الفرسان ذات أثر مروع على المشاة، فكان الكثيرون منهم يسحقون تحت سنابك الخيل بينما تقوم سيوف الفرسان وحرابها بما تبقى.
ويذكر أيضاً أن ضربات سيوف العرب والمسلمين كان لها ذكرها في أوربا، ((حيث يذكر الطرطوشي وابن حيان أن حرباً دارت بين المسلمين والإفرنجة في الأندلس، ثم افترقوا بانتصار المسلمين، فوجدوا في المعترك قطعة من بيضة الحديد (خوذة) قدر ثلثها بما حوته من الرأس، فيقال إنه لم ير قط ضربة أقوى منها، ولم يسمع بمثلها، فحملتها الفرنجة (أي بقايا الخوذة) إلى مدينة برشلونة، وعلقوها في كنيسة لهم، وكانوا إذا عيروا بانهزامهم يقولون: لقينا أقواماً هذا ضربهم، فيرحل أبطالهم إليها ليروها))[86]
فرسان المناوشات [عدل]
يسمون أيضاً "بالفرسان الرماة"، وأسلحتهم هي "السهام والرماح"، فقد كان لدى الجيش المسلم هذا النمط المتميز أيضاً من الفرسان، حيث تأخذ الخيول العربية الأصيلة هنا دوراً هاماً للغاية، فهي فائقة السرعة والتحرك والإقدام، وكان هذا النوع من الفرسان أصحاب خبرة ومهارة فائقة في الرمي من على ظهر الجواد[87]، حيث تدور فرقهم بشكل مستمر حول العدو وتمطره بوابل السهام والرماح من جميع الاتجاهات، علماً أن هذا لم يكن من الممكن أن يتوفر أيضاً لولا وجود السرج.
الفرسان المسلمون في أرض المعركة [عدل]
على كل حال، عندما أتى تشارلز مارتل إلى المعركة كان يسمع الأهوال عن المحاربين المسلمين وفرسانهم، لذا أتى بجيشه الهائل، وكان قد تسلح بحراب شديدة الطول، وأخذت وحداته العسكرية تشكيلة الوحدات المدرعة الـ (Phalanx)، وكان كل رجل في جيش قارلة يحمل ما يزن 75 باوند(34 كجم) من الدروع، إلا أنها لبثت في مكانها غير قادرة على الحراك عندما حاصرت الفرسان الرماة للجيش الأموي الفرنجة، وأخذت تمطرهم بوابل السهام عدة أيام، وكان الفرسان الرماة قمةً في البراعة والدقة في إصابة الأهداف من الثغرات بين الدروع[87][88]، والحقيقة أن وضع قارلة كان خطيراً للغاية، إذ كان الفرسان المسلمون يجولون على صهوات الخيل العربية فائقة السرعة حول جيشه، يراقبون تحركاته، ويرمونه عن بعد، وتصاعدت أعداد القتلى والجرحى في صفوف قوات الشمال دون أن تتمكن من الرد أو الهجوم، بسبب ثقل حركاتها وبطئها لما تحمله من الدروع، ويصح هنا استعارة ذاك الوصف الشهير -أتوك يجرون الحديد-، ولقد بدا واضحاً من رعبهم وترددهم في الهجوم أيضاً، أنهم كانوا يواجهون أقوى جيش في العالم آنذاك، فلا عجب أن الروم والفرس في اليرموك والقادسية قيدوا جنودهم وكبلوهم بالسلاسل أمام هذا الرعب الحقيقي، ولاعجب أن قارلة وجنوده لم يجرؤوا أو يتجرؤوا على الخروج لعنبسة الذي قرع عقر دارهم مرات وكرات [حملة عنبسة عبارة عن عدة حملات خلال سنتين وليست حملة واحدة]، ولكن عبد الرحمن على ما يبدو أو ربما أحد قادة سلاح فرسان الهجوم، رأى أن سلاح الفرسان الرماة لا يمكنه أن يحسم المعركة بسبب هذا الحشد الهائل، وأن إطالة المعركة ليست في صالح المسلمين، ومستفيداً أيضاً من تفوق المسلمين الملحوظ وخوف أعدائهم، وفي غمرة هذا اليأس الذي أصاب الفرنجة وقارلة، شن فرسان الموت في اليوم الأخير هجومهم الساحق على الجيش الفرنجي. هدفهم هو قتل قارلة. وزلزلة الفرنجة وإلقاء الرعب فيهم ودفعهم للهرب. كان هدفهم الأساسي الوصول إلى قارلة وقتله، كما فعل خالد بسلاح فرسانه في معركة اليرموك عندما وصل إلى قلب الجيش الرومي وقتل قادته مما دفع بقية الجيش الرومي إلى أن يلوذ بالفرار بعد مقتل قائده. ولاريب أنهم نجحوا في البداية، فكان هجومهم كالإعصار المدمر يقتلع كل مافي طريقه[89]، ولاحت بشائر النصر للمسلمين، قبل أن تتمكن قوات من جيش الفرنجة من الالتفاف في غمرة المعركة -ويرجح أن أودو هو من قاد هذا الهجوم[90]- والوصول إلى خلف الجيش الأموي ليحاط عندها بجيش الفرنجة، ويهدد الأطفال والنساء الذين كانوا داخل المعسكر[91]، الأمر الذي سيعني كارثة حقيقية على المسلمين، فهب الفرسان والجنود لإيقافهم والتصدي لهم، فاضطرب الجيش، الأمر الذي انتهى باستشهاد الغافقي وعدد كبير من المسلمين.
الفرنجة يأخذون الفروسية عن الأمويين في الأندلس [عدل]
أما التأثير المباشر لهذه الموقعة، فقد أدرك قارلة مدى تفوق المسلمين العسكري بسبب فرسانهم، ولهذا أمر أن يتم تطوير سلاح الفرسان لديه بما يحاكي سلاح الفرسان المسلمين، واستدعى هذا أن بحث الفرنجة عمن يعلمونهم صناعة السروج، وقد نقل بعض الأندلسيين تلك الحرفة إليهم، فتأسس سلاح الفرسان الثقيل الفرنسي، والذي لجأ إلى المبالغة في التدريع بشكل لافت ومنه انتشرت تلك التقنية إلى أوربا، كما حاول الأوربيون مراراً أن يجلبوا الخيول العربية إلى بلادهم، لتطوير سلاح الفرسان أيضاً، ونجحوا في ذلك، وحاولوا أيضاً معرفة أسرار صناعة السيوف العربية كالدمشقية، ولكنهم لم يتمكنوا من ذلك، وبذلك كانت الأندلس وفتوحات المسلمين وتلك المعركة نقطة تحول أساسية في العسكرية الأوربية.
الأمويون [عدل]
إحدى أعرق الممالك الإسلامية عبر التاريخ، ولكثيراً ما يشار إليها بالخلافة الأموية. شهدت سنة 132 هـ - 750 م غياب شمس بني أمية، وفجراً جديداً لبني العباس بعد معركة الزاب الكبير، وقصة استمرت 92 سنة.
وبنظرة سريعة على الدولة الأموية، فلقد امتدت من كاشغر في الصينكانت كاشغر تابعة للصين في ذلك الوقت، أما اليوم فهي في تركستان شرقاً (في حين قبلت بقية الصين أن تدفع الجزية[92]، مما يجعلها تدخل في مضمون التبعية، وفتحت بلادها للتجار والمستكشفين الذين نقلوا الإسلام إلى أهلها، ونقلوا أسرار صناعة الورق إلى العالم الناهض، حتى لقد أقاموا فيها مدناً وقرى مسلمة بالكامل)، امتدت الدولة الأموية من كاشغر إلى ملتان والديبل في شمالي الهند القديمة، إلى نهر سيحون وبحيرة آرال في قلب آسيا، إلى جبال القوقاز، إلى هضبة الأناضول، وجبال طوروس، إلى جزيرة قبرص، إلى جبال الألب ومدينة بيدمونت الإيطالية[93]، طرق فرسانها أبواب سانس قرب باريس، وافتتحوا ماسون قرب جنيف.
|
|
أيها الأمير، والله لا أرجع عن قصدي هذا ما لم أنته إلى البحر المحيط – يعني خليج باسكاي- وأخوض فيه بفرسي |
|
[94].
|
|
فلما ظهر محمد ومضى على ظهوره قرنٌ واحد كانت دولة العرب ممتدة من الهند إلى إسبانية، وكانت الحضارة تسطع بنورها الوهاج في جميع البلدان التي خفقت راية النبي فوقها |
|
[95].
فلم يعرف التاريخ فاتحاً أرحم ولا أنبل منهم ولطالما اعتمد الفاتحون المسلمون في غزواتهم على خيولهم العربية الأصيلة، وسيوفهم الشهيرة، حيث كان الفارس عند العرب إذا اشتهر وعلا صيته، اشتهرت معه فرسه وسيفه والأمثلة كثيرة، كسيف عمرو بن معد يكرب، وفرس خالد بن الوليد، ويمانيته (سيفه اليماني).
الفرنجة الميروفنجيون [عدل]
مايلي هو ما نقله شوقي أبو خليل، عن المؤرخ فيشر في كتابه "تاريخ أوربا العصور الوسطى": ((شعبة من أولئك البدائيين الذين غزوا روما، وتقاسموا تراثها، وحلوا في ألمانيا وفرنسا، حكم منهم البيت الميروفنجي من سنة 481 م وحتى 716 م، وكان الحكام الميروفنجيون في آخر عهدهم كما وصفهم المؤرخ أينهارت: إنه لم يكن للملك شيء في المملكة سوى اسمه، وذوائب شعره المرخاة، ولحيته الطويلة، حتى إذا جلس الواحد منهم على عرشه، أخذ يلهو بإدارة شؤون الدولة لهو الصبية، فيستقبل الرسل الوافدين عليه من مختلف الممالك، ويكلمهم بكلمات يتلقنها ليتفوه بها صاغراً مأموراً، ولم يكن للملك ما يصح أن يدعيه لنفسه سوى ضيعة صغيرة فيها مسكنه الضئيل حجمه، وحاشيته القليل عددها، فإذا اقتضى الأمر سفراً، ركب عربة مثل عربات المزارعين من أهل الريف، تجرها الأبقار، ويسوقها فلاح من الفلاحين، وإذا جاء إلى القصر، أو ذهب إلى الاجتماع السنوي العام، سار موكبه في هذه الهيئة، على حين أصبح رئيس البلاط مسيطراً في شؤون الإدارة والحكم، مهيمناً على جميع المسائل السياسية الداخلية منها والخارجية.))[34][96]
في هذا الإطار يلقي كتاب شمس الله تشرق على الغرب لزجريد هونكة الضوء على حال أوربا قبل ظهور الأندلس، وكيف تأثرت بداية النهضة فيها بحضارة المسلمين.
وبالعودة إلى ما يقوله المؤرخ فيشر: ((فلقد أحجم الفرنجة عن التخلص من البيت الميروفنجي، لظنهم أنهم مقدسون، ولاجناح عليهم مما ينغمسون فيه من المنكرات، فهم منحدرون من ميروفيوس الذي يرجع أصله إلى إله البحر العظيم -وفق معتقداتهم-، حسبما ورد في أغاني الفرنجة القديمة! إن حالة من القدسية أحاطت تلك الأسرة الفرنجية زمناً طويلاً قبل ظهور المسيحية بينهم.))[97][98]
ثم بدت في الأفق الأسرة الجرمانية الكارولنجية في أوستراسيا، وأهم شخصيات هذه الأسرة بيبين ودوق أرنوف، ثم ما لبث بيبين أن أصبح رئيساً للبلاط، أو محافظ القصر، سنة 622 م، فزوج ابنته لابن أرنوف، فكان من نتيجة المصاهرة بيبين الثاني، الذي تولى رئاسة البلاط في أوستراسيا سنة 681 م، وهذا هو أب قارلة.))[96][98]
الفتوحات الإسلامية الأموية في غالة قبل معركة البلاط [عدل]
حملة طارق بن زياد وموسى بن نصير الاستطلاعية [عدل]
حيث قاما بحملة استطلاعية يقال بأنها وصلت حتى ليون في فرنسا، وأطلت الحملة بذلك على مشارف الألب، ولكنها كانت مجرد حملة استكشاف لما وراء جبال الأبواب أوالبرتات.[99]
حملة السمح بن مالك الخولاني [عدل]
أول حملة فتح حقيقة كانت حملة السمح بن مالك الخولاني الذي فتح إقليم سبتمانيا وعاصمته أربونة[100]، وفتح تولوز "طولوشة"[101] (والتي ظلت في أيدي المسلمين فترةً بعد ذلك[101])، واستشهد يوم عرفة في معركة تولوز[102]، التي أظهرت قدرة أعدائهم على حشد المقاتلين بكثرة.
حملة عنبسة بن سحيم الكلبي [عدل]
تلتها حملة عنبسة بن سحيم الكلبي التي سارت بجوار نهر الرون وتوغلت كثيراً حتى وصلت سانس وقاربت باريس[103][104]، لقد غزت حملته حوض الرون بالكامل، وتخطت اللوار وباتت على مسافة قريبة جداً من نهر السين نفسه[105]، وبشيء أكثر من التفصيل، فقد انطلق عنبسة مع فرسانه من برشلونة فمروا بأربونة وغزوا قرقشونة، ثم نيمة، ثم أبنيون، ثم فالنس، ثم فيين، ثم ليون، ثم ماسون (تبعد عن جنيف من الحدود الخارجية إلى الحدود الخارجية حوالي 80 كم)، ثم شالون، ثم انقسموا فرقتين، فرقة سارت نحو ديجون ثم لانجر في الشمال، وسارت فرقة أخرى باتجاه أوتون ثم سانس[106][107].
يقول رينود أن البعض يذهب إلى أن بعض سرايا العرب توغلت في الشمال الشرقي إلى أبعد من لانجر، ووصلت حتى سفوح جبال Vosges فوسغس[52].
كما يذكر ابن عذارى (البيان المغرب، ج2، ص26) وابن الأثير (الجزء5، ص373) أن عنبسة مات ميتة طبيعية ولم يستشهد بعد عودته من حملته تلك.[56]
حملة الغافقي [عدل]
ثم كانت حملة الغافقي التي أمنت المسلمين في الأقاليم المفتوحة، وفتحت أقطانيا لفترة قصيرة بعد معركة نهر الجارون الضارية، وإحراز المسلمين فيها لنصر ساحق. [108].
الفتوحات الإسلامية الأموية في غالة بعد معركة البلاط [عدل]
حملة يوسف الفهري [عدل]
لم تتوقف الفتوحات الإسلامية في غالة بعد البلاط، بل استمرت بعدها مباشرة، فأرسل خليفة الغافقي عبد الملك بن قطن الفهري حملة يقودها يوسف الفهري الذي تحالف مع مارونت "مورون" دوق مارسيليا، وغزا في غالة حتى وصلوا نهر الدورانس، وافتتحوا إقليم بروفانس بالكامل، ومدينة سانت ريمي وأفيغنون، وهي عاصمة إقليم بروفانس في حوض الرون(رودنة)[109][110]، ويشار هنا إلى احتمال أن يكون ابن قطن الفهري قد اشترك في معركة بلاط الشهداء، وتولى قيادة الجيش بعد استشهاد الغافقي.[111][112]
حملة عقبة بن الحجاج السلولي [عدل]
ثم كانت حملة عقبة بن الحجاج السلولي التي استعادت إقليم بورغانديا بالكامل[111] (الذي هو جزء من إمبراطورية الفرنجة[113][114]، وكان البورغانديون من حلفاء قارلة في البلاط)، وافتتحت دوفين، وساينت بول ترويس تشاتيوكس، ودونزير، وفالنس، وافتتحت ليون، ووصلت في الشرق حتى بيدمونت شمالي إيطاليا[115].
تحليل ومقارنة [عدل]
قوات الشمال
|
الجيش الأموي
|
أهمية بلاط الشهداء [عدل]
آراء تقلل من أهمية بلاط الشهداء [عدل]
يرى الكثيرون -مثل شوقي أبو خليل وكارل بيكر وسول فريدمان[116] وفيليب حتي وجورج فنلي وميشليه وسسموندي ووجوستاف لوبون وحسين مؤنس وعبد الرحمن الحجي وغيرهم-[117] أنه قد بولغ كثيراً في أهمية هذه المعركة من دون سبب[118]، إذ يرون أنه لم يكن بوسع المسلمين التقدم إلى أبعد من تور، حيث لم يكن قد بقي لديهم من المقاتلين ما يكفي لمزيد من الفتوحات، وكان الغافقي والذي شبهه الدكتور حسين مؤنس بحسان بن النعمان[119] سيعمل على تأمين أقطانيا أولاً، ولكن قارلة أراد أن يشتبك معه في المعركة قبل أن يتيسر له ذلك، ويرون أنه حتى لو انتصر المسلمون في بلاط الشهداء لما تيسر لهم سوى فتح بعض المدن الشمالية وتأمين أقطانيا في حال وصول بعض الإمدادات لهم، لأن الدولة الأموية كانت أيام هشام بن عبد الملك تشتعل فيها الفتن والثورات (كالثورة الكبرى في الأندلس وشمال أفريقيا، والتي هددت بانفصال هذه البلاد كلها عن الدولة الأموية)، وكان الغافقي سيعود لمواجهة هذه الثورات وإعادة الاستقرار إلى البلاد، ثم كانت ثورة العباسيين وغيرها لتشتعل، ثم انفصال الأندلس الأموية، الأمر الذي يعني أن حركات المقاومة النصرانية التي ظهرت في الأندلس كانت ستظهر في غالة، ولن يستطيع الأمويون وحدهم السيطرة عليها، وبالتالي سيأخذون في فقدانها كما أخذوا في فقدان الأندلس.
ويستدلون على ذلك بالإشارة إلى أن المعركة لم توقف غزوات المسلمين في غالة[120][121]، حيث كانت حملة عقبة السلولي من بعدها -والتي أحرزت نجاحاً لايقل عن نجاح الحملات السابقة-، وكذلك حملة يوسف الفهري، واستمرت كذلك الحملات العسكرية -الأموية (الأندلسية) والأغالبية- لمدة طويلة بعد ذلك، كما أن الوجود الإسلامي في غالة استمر لفترة طويلة بعد بلاط الشهداء من خلال ما يعرف بالإمارة الألبية الإسلامية بين سويسرا وفرنسا وإيطاليا لسنوات طويلة جداً[122]، وكانت هذه الإمارة تغزو حوض الرون (بورغانديا-دولة الفرنجة) باستمرار، (وإنما يرى هؤلاء أن غزوات المسلمين توقفت فيما بعد -بمعنى أنها قلت- بسبب انفصال الأندلس، ثم انفصال المغرب الإسلامي، والتقسيمات...الخ).[123] ومن هنا، فإن فتوحات الأمويين في غرب أوربا تتشابه مع فتوحات العثمانيين في شرقها، لما لعبته النزاعات الداخلية من دور في تبديد النجاحات التي حققتها.
ومن المؤيدين البارزين لاعتبار الظروف الداخلية -وليس الفشل في معركة بلاط الشهداء- هي التي لعبت الدور الرئيس في توقف التوسع الأموي المؤرخين شوقي أبو خليل وكارل هنريك بيكر.
يقول المؤرخ كارل هنريك بيكر:
|
|
"توقف التوسع العربي توقفاً طبيعاً بسبب الظروف الداخلية، لهذا يجب ألا نبالغ في نتائج نصر تور."[123] |
|
يقول شوقي أبو خليل في كتابه "بلاط الشهداء":
|
|
"وانهزام المسلمين في بواتييه لم يكن هو الذي أوقف تقدمهم، إنما الذي أوقف تقدم المسلمين هم المسلمون أنفسهم، بما شجر بينهم من فتن العصبية."[124] |
|
وكذلك يقول المؤرخ جوستاف لوبون في كتابه "حضارة العرب" مؤكداً:
|
|
"مخطئ من يعتقد أن بلاط الشهداء هي التي أوقفت العرب، فهم لم يتوقفوا بل تابعوا غزواتهم بعدها مباشرة"[120][125]. |
|
آراء تكبر من أهمية بلاط الشهداء [عدل]
في حين ترى مجموعة من المؤرخين المعاصرين الغربيين أن أهمية معركة بلاط الشهداء كانت كبيرة للغاية. فالمؤرخ والسياسي هانس ديلبروك رأى المعركة بانها "لم يكن هناك معركة أكثر أهمية في تاريخ العالم منها".[126]
يرى المؤرخ البلجيكي غودفروا كورث :
|
|
معركة بلاط الشهداء يجب أن تظل واحدة من الأحداث العظيمة في تاريخ العالم، واتي قررت الحضارة المسيحية أو الإسلام من ينبغي أن تسود في أوروبا.[127] |
|
أمّا المؤرخ جون هنري هاريين :
|
|
تعتبر معركة تورز، أو بواتييه، كما ينبغي أن تسمى، واحدة من المعارك الحاسمة من العالم. قررت أن المسيحية، لا الإسلام يجب أن تكون هي القوّة الحاكمة في أوروبا.شارل مارتل هو بطل هذه المعركة.[127] |
|
جون بوري بوتغل كتب :
|
|
معركة بواتييه... كثيرًا ما تمثل حدثًا من الدرجة الأولى لتاريخ العالم، لأنه بعد ذلك، وأوصل تغلغل الإسلام في أوروبا إلى طريق مسدود.[128] |
|
المؤرخ إدوارد جيبون في كتابه "اضمحلال الإمبراطورية الرومانية" يقول:
|
|
خط انتصار [المسلمين] طوله ألف ميل من جبل طارق حتى نهر اللوار كان غير مستبعد أن يكرر في مناطق أخرى في قلب القارة الأوروبية حتى يصل بالساراسنز [يقصد المسلمين] إلى حدود بولندا ومرتفعات أسكتلندا، فالراين ليس بأصعب مرورا من النيل والفرات، وإن حصل ما قد ذكرت كنا اليوم سنرى الأساطيل الإسلامية تبحر في التايمز بدون معارك بحرية ولكان القرآن يدرس اليوم في أوكسفورد ولكان علماء الجامعة اليوم يشرحون للطلاب باستفاضة عن الوحي النازل على محمد.[129] |
|
أثر الفشل في بلاط الشهداء [عدل]
مؤرخون يرون له أثراً سلبياً [عدل]
فيما يلي اقتباسات لما قاله بعض المؤرخين: يقول الروائي الغربي أناتول فرانس:
|
|
"إن أهم تاريخ في حياة فرنسة هو معركة بواتييه حين هزم شارل مارتل الفرسان العرب في بواتييه سنة 732 م، ففي ذلك التاريخ بدأ تراجع الحضارة العربية أمام الهمجية والبربرية الأوربية".[130][هل المصدر موثوق؟] |
|
وأما المؤرخ جوستاف لوبون فيقول:
|
|
"لولا بلاط الشهداء لأنقذ المسلمون أوربا من الظلام".[131] |
|
ويقول جوستاف لوبون أيضاً:
|
|
"لو أن العرب استولوا على فرنسا، إذن لصارت باريس مثل قرطبة في إسبانيا، مركزاً للحضارة والعلم؛ حيث كان رجل الشارع فيها يكتب ويقرأ بل ويقرض الشعر أحيانا، في الوقت الذي كان فيه ملوك أوروبا لا يعرفون كتابة أسمائهم".[132] |
|
وأما المؤرخ عبد الرحمن علي الحجي فيقول في ذلك:
|
|
"أساء شارل مارتل إلى أوربا ومستقبلها الحضاري، وكرامة إنسانيتها بمدافعته عنها لما سيبعث حياتها، فلو انتصر المسلمون لتخلصت أوربا من ظلماتها وجهالتها واستبدادها، وحطمت الاستغلال والاضطهاد، كما كانت ستتخلص من عار محاكم التفتيش السوداء فيما بعد".[133] |
|
في كتابه (في الميزان: غوستاف لوبون)، يقول شوقي أبو خليل: وبعد أن يسخر (لوبون) من المؤرخين الذين يعظمون من قيمة انتصار شارل مارتل على المسلمين في بواتييه (بلاط الشهداء)، يقول (جوستاف لوبون):
|
|
"ولكن لنفرض جدلاً أن النصارى عجزوا عن دحر العرب، وأن العرب وجدوا جو شمال فرنسة غير بارد، ولا ماطر كجو إسبانية، فطابت لهم الإقامة الدائمة به، فماذا كان يصيب أوربة؟ كان يصيب أوربة مثل ما أصاب إسبانيا من التقدم والارتقاء، والحضارة الزاهرة الرفيعة تحت راية النبي العربي، وكان لايحدث في أوربة التي تكون قد هذبت ما حدث فيها من الكبائر، كالحرب الدينية، وملحمة سان بارتلمي، ومظالم محاكم التفتيش، وكل مالم يعرفه المسلمون من الوقائع التي ضرجت أوربة بالدماء عدة قرون.".[134] |
|
كما يميل كثير من المؤرخين أيضاً إلى ذكر ما جرى بين الخليفة هارون الرشيد والملك شارلمان، حيث أظهرت هدايا الرشيد (وبالأخص هدية الساعة العجيبة التي حطمها رجال شارلمان بحثاً عن جني يسكنها ويشغلها) الفارق الشاسع بين ما كانت تعيشه بغداد من حضارة وبين أوضاع فرنسا في ذلك الوقت.[135]
مؤرخون يرون له أثراً إيجابياً [عدل]
يعتقد مجموعة من المؤرخين الأوربيين أن المعركة هي التي قررت مصير أوروبا الحضاري والديني. وقد مدح عدد من المؤرخين الألمان شارل مارتل، كما وصف كارل فريدريش فيلهلم شليغل المعركة "بالنصر العظيم".[136] وروى كيف أنّ "ذراع شارل مارتل حفظ الأمم المسيحية في الغرب من قبضة التدمير".[137] وصف المعركة لويس غوستاف وتشارلز شتراوس أيضاً بأنها "الفوز لشارل مارتل، وجعلت الفتح العربي يتوالي إلى الوراء وتم انقاذ أوروبا من تهديد الساراكينوس".
المؤرخ الأمريكي وليام واتسون، يدعم بقوة نظرية أن معركة بلاط الشهداء حدث تاريخي كبير، فهي حسب المؤرخ المعركة التي أوقفت جيوش المسلمون، وأبقت الحضارة الغربية بجذور المسيحية والتي ستكون سببًا في ازدهار الحضارة الغربية وتطورها.[138]
يصف الكاتب جون هنري هارين في كتابه رجال مشاهير في العصور الوسطى "، وتعتبر معركة تور، أو بواتييه، كما ينبغي أن يطلق عليها، باعتبارها واحدة من المعارك الحاسمة من العالم. والتي قررت أن المسيحيين، وليس المسلمين، وينبغي أن تكون السلطة الحاكمة في أوروبا ".[139] يتفق المؤرخ برنارد غرون مع التقييم من خلال كتابه" جداول زمنية من التاريخ "، والذي أعيد إصداره في عام 2004 ذكر فيه: " في عام 732 انتصر شارل مارتل على العرب في معركة تور".[140] المؤرخ والانساني مايكل غرانت وضع المعركة في قائمة المعارك التاريخية الكبيرة منذ العصر الروماني.[141] ويرى المؤرخ العسكري مارتن روبرت أن المعركة "واحدة من أكثر المعارك حسما في التاريخ".[142]
ومن المؤيدين لهذا أيضاً المؤرخ الإنجليزي إدوارد جيبون، الذي يقول في كتابه "اضمحلال الإمبراطورية الرومانية":
|
|
"إن هذه المعركة أنقذت آباءنا البريطانيين وجيراننا الفرنسيين من نير القرآن المدني والديني, وحفظت جلال روما, وشدت بأزر النصرانية."[143] |
|
ويعتبر المؤرخ أرنولد أن هده الموقعة (بلاط الشهداء):
|
|
"إحدى هذه المواقف الرهيبة لنجاة الإنسانية وضمان سعادتها مدى قرون."[144] |
|
وأما السير إدوارد كريزي فيقول:
|
|
"إن النصر العظيم الذي ناله كارل مارتل على العرب سنة 732م وضع حداً حاسماً لفتوح العرب في غرب أوربا وأنقذ النصرانية من الإسلام، وحفظ بقايا الحضارة القديمة، وبذور الحضارة الحديثة، ورد التفوق القديم للأمم الهندية الأوربية على الأمم السامية."[145] |
|
ذكر المعركة في كتب التاريخ الأولية للمسلمين [عدل]
يقول برنارد لويس أن المصادر الأولية للمسلمين إن قامت أصلاً بإيراد ذكر للمعركة، فإنها تذكرها كما لو كانت معركة عسكرية بسيطة.[146] وهذا يشير إلى قلة أهمية المعركة التاريخية والعسكرية بنظر المؤرخين المسلمين الأوائل.
- الروايات الإسلامية الأولية
قال ابن عذارى المراكشي: ثم ولي الأندلس عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي، فغزا الروم، واستشهد مع جماعة من عسكره سنة 115 هـ، بموضع يعرف ببلاط الشهداء. وقال في موضع آخر : ثم ولي الأندلس عبد الرحمن هذا (أي الغافقي) ثانية، وكان جلوسه لها في صفر سنة 112 هـ، فأقام والياً سنتين وسبعة أشهر وقيل وثمانية أشهر، واستشهد في أرض العدو في رمضان سنة 114 هـ.[147]
قال المقري فيما نقل: ثم قدم عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي من قبل عبيد الله بن الحبحاب صاحب إفريقية، فدخلها (أي الأندلس) سنة ثلاث عشرة، وغزا الإفرنجة، وكانت له فيهم وقائع، وأصيب عسكره في رمضان سنة أربع عشرة في موضع يعرف ببلاط الشهداء، وبه عرفت الغزوة)).[147]
قال ابن حيان: دخل الأندلس(أي عبد الرحمن) حين وليها ولايته الثانية من قبل ابن الحبحاب في صفر سنة ثلاث عشرة ومائة، وغزا الإفرنج فكانت له فيهم وقائع جمة إلى أن استشهد، وأصيب عسكره في موضع يعرف ببلاط الشهداء.[147]
لم يذكر الواقدي، والبلاذري، والطبري، وهم من أقدم رواة الفتوح، شيئاً عن الموقعة[148].
ويشار إلى أن موضع المعركة أخذ اسمه عند المسلمين بعد المعركة، إجلالاً للشهداء، وليس قبلها، أي أن المسلمين هم من سمى الموضع بهذا الاسم بعد المعركة.
خرافات وأساطير حول المعركة [149] [عدل]
| هذا المقال أو المقطع قد يحوي معلومات غير مسندة أو معلومات تعارض سياسة الأبحاث أصلية. رجاء ساعد ويكيبيديا بإضافة مصادر مناسبة، وإلا فقد يتعرض المقال للحذف.قد يكون هناك تفاصيل في صفحة النقاش. |
خرافة مقتل 375 ألف مسلم في معركة بلاط الشهداء، و 1500 فرنجي فقط [عدل]
وينظر إليها على أنها خرافة، لما يلي:
1 -لو كان هذا الرقم صحيحاً[من صاحب هذا الرأي؟]، فلربما خلت سبتمانيا والأندلس -على الأقل- من أي مسلم، يضاف إلى ذلك زعم أصحاب هذه الإدعاءات أن المسلمين خسروا في معركة تولوز أيضاً 375 ألف (نفس الرقم!)، وإذا جُمع الرقمان، يصبح عدد قتلى المسلمين في هاتين المعركتين ثلاثة أرباع المليون (750,000).
2- ثم وبعد أن قتل من المسلمين ثلاثة أرباع المليون، يعود يأجوج ومأجوج بنظر هؤلاء، فيواصلون فتوحاتهم! وتخرج حملة الفهري مباشرة بعد البلاط، ثم حملة السلولي كذلك، وتحققان انتصارات لا تقل عن تلك التي سبقتها.
من الواضح أن مقتل 50 ألف فقط من المسلمين في البلاط كان سيكفي لإيقاف غزواتهم في غالة.
وقد كذب الأمويون أنفسهم هذه الحادثة عندما خرجوا بعد المعركة مباشرة ليواصلوا فتوحاتهم، في حين تجنب تشارلز لقاءهم طيلة خمس سنوات تلت البلاط، وفشل أيضاً عندما حاول لقاءهم بعد هذه السنوات الخمسة[150][151]، كما فشلت حملة ابنه من بعده بيبين وقتل المسلمون قائدها أنسموندس.[152]
ولم يخرج المسلمون من أربونة إلا بأمر من عبد الرحمن الداخل[153] سنة 141 هـ-759م[154]، عندما أمر بإجلاء المسلمين من المدينة، واكتفى بالأندلس، حيث لم يكن بمقدوره الحفاظ على تأمينها باستمرار.[153] وفي عام 177 هـ، 793م، بعث هشام بن عبد الرحمن الداخل وزيره عبد الملك بن عبد الواحد واستولى عليها مرة أخرى[155].
3- تحدث الدكتور شوقي أبو خليل عن هذه الرواية في كتابه فقال: تذهب الرواية النصرانية، ومعظم كتابها من الأحبار المعاصرين، في تصوير نكبة المسلمين إلى حد الإغراق، فتزعم أن القتلى من المسلمين في الموقعة بلغوا 375,000، في حين أنه لم يقتل من الفرنجة إلا 1,500، ومنشأ هذه الرواية رسالة أرسلها الدوق أودو إلى البابا جريجوري الثالث يصف فيها حوادث الموقعة، وينسب النصر لنفسه، فنقلتها التواريخ النصرانية المعاصرة وكأنها حقيقة يستطيع العقل أن يسيغها، بيد أنها لم تكن سوى خرافة محضة.[156]
خرافة أن المسلمين كانوا حوالي ال400 ألف، والفرنجة 15-20ألف [عدل]
وينظر إليها على أنها خرافة[من صاحب هذا الرأي؟]، للأسباب التالية:
1- موقع البلاط يبعد عن دمشق العاصمة آلاف الأميال، وتفصل بينهما صحاري كالصحراء الكبرى وجبال كجبال البرتات والتي يسكنها قطاع طرق، وتشكل خطراً حتى على الجيوش الكبيرة عندما تمر فيها [22]، يضاف إلى ذلك البحر المتوسط الذي يحتاج فيه المقاتلون إلى السفن للانتقال عبره، في حين أن الموقع في أرض قارلة وأودو، والمقارنة شاسعة بين قدرتهما وقدرة الغافقي على حشد المقاتلين[157].
2- يشار هنا إلى أن عمر الدولة الأموية كان حوالي 73 سنة فقط يوم معركة البلاط، وعمر الدولة الإسلامية منذ تأسيسها في المدينة المنورة كان حوالي 114 سنة فقط.
2- لم يسبق للأمويين طيلة عصرهم أن حشدوا جيشاً كهذا الجيش، وحتى في معركة الزاب الكبير التي هددت وجودهم، ودارت غير بعيد عن عاصمتهم، ووضعوا فيها كل ما لديهم، كان جيشهم فيها حوالي ال100 ألف.
3- تجمع كل المصادر الإسلامية تقريباً على أن جيش طارق بن زياد كان 12 ألف منهم 12 عربي فقط (5آلاف لطريف بن مالك انضم إليه قبل المعركة) في حين أن جيش موسى بن نصير كان 18 ألف، فيكون مجموع الجيوش التي فتحت الأندلس 30ألف[46]، في حين كان القوط حوالي ال100ألف[158] وبذلك لا يجدر أن يتيسر للغافقي قريباً من حوالي نصف المليون مقاتل، ولا يتيسر ذلك لابن نصير وابن زياد الذين كانا أقرب إلى العاصمة منه، وكانت حملتهما أشد خطراً وأهمية من حملته، لأنها كانت خطوتهم الأولى في أوربا الغربية، والتي ستقرر مصير المسلمين فيها أو لا لثمانية قرون مقبلة؟
4- معركة بلاط الشهداء كانت مهمة جداً بالنسبة للفرنجة والمسيحية وأوربا، ومن غير المعقول أن يكتفي قارلة بهذا العدد الضئيل؟![من صاحب هذا الرأي؟] في حين أنه قادر على أن يجمع أكثر منه بكثير من حلفائه، ومن فلول جيش أقطانيا، ومن مرتزقة القبائل الجرمانية، ومن مختلف أنحاء أوربا تحت شعار إنقاذ المسيحية؟
5- أكدت المخطوطة التأريخية اللاتينية المستعربية 754، وعلى الرغم من أنها من المصادر المتحيزة إلى الفرنجة وقوات الشمال، أن قوات الشمال كانت أكثر بكثيرٍ عدداً وعتاداً من قوات الغافقي، حيث تذكر المخطوطة أن : "الجيش الفرنجي المجيش بشكل هائل (في الإنجليزية formidably armed)، والأكثر عدداً (في الإنجليزية greater in number)، قتل الملك "الغافقي".[159]
6- بالنسبة للأمويين، لم تكن معركة بلاط الشهداء أكثر من معركة واحدة من معارك كثيرة يخوضونها في جهات العالم الأربعة، معركة لفتح مدن، لا لتحريرها، وهم يعلمون أنهم إذا خسروها فقد يخسرون جزءاً ضئيلاً من بلاد أعدائهم، لا من بلادهم، فمن غير المعقول أن يحشدوا لها حوالي نصف المليون مقاتل؟! كما أن الغافقي لم تتوفر له أية معلومات عن قارلة أو عن الفرنجة، خصوصاً وأن قارلة تغيب عن مسرح الأحداث في حملة عنبسة، وكان هدف حملة عبد الرحمن هو أقطانيا فقط.
7- لم يكن هشام بن عبد الملك ليرسل قوة من حوالي نصف المليون مقاتل عبر الصحراء الكبرى، لأن عبور حملة كهذه للصحراء غاية في الصعوبة يضاف إلى ذلك أنه ما كان ليزج بقوة كهذه بعيداً عنه في الأندلس، لأنها عندها ستكون قادرة وبسهولة على أن تتمرد وتنفصل بالبلاد عنه، مستغلة البعد الشاسع كما فعل عبد الرحمن الداخل وبعدد قليل جداً من الرجال.
خرافة الغنائم [عدل]
1- يشير مؤلفو كتاب تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس إلى أن المخيم يكون فيه الجرحى، والنساء والأطفال، الذين أتوا مع الفاتحين للاستقرار في أقطانيا، وهذه كلها أسباب قوية لحرص المسلمين على حماية المخيم، ويستدلون على ذلك أيضاً برواية منسوبة إلى شخص يدعى القديس دنيس "Saint Denis" يقول فيها: "وعندئد خرج العرب وملكهم عبد الرحمن من إسبانيا، مع جميع نسائهم وأولادهم وعددهم وأقواتهم".[76][91]
2- القصة لايوجد مصدر لها في المراجع الإسلامية الأولية، كما لايوجد مصدر لها في عدة مصادر غربية أولية من ضمنها المخطوطة المستعربية اللاتينية، وهي أقرب إلى أن تكون قصة غير واقعية.
يُشار هنا إلى اختلافٍ كبيرٍ بين قصة الغنائم في أحد وقصة الغنائم في البلاط، فقصة الغنائم في أحد تؤكد على أن بعض الرماة المسلمين نزلوا من على الجبل فقط بعد أن اطمأنوا إلى أن المسلمين انتصروا، وظهر لهم أن نزولهم لن يضر في شيء، أما قصة الغنائم في البلاط فهي تتحدث عن أن المسلمين تركوا مواقعهم والمعركة في أوجها وعصوا قائدهم، وهرعوا لا يكترثون لشيء إلا للغنائم، وهذا ما لم يحدث لا في أحد ولا في غيرها.
3-
|
|
يتحدث الأستاذ الدكتور عبد الرحمن علي الحجي -أستاذ التاريخ الإسلامي في كلية الآداب في جامعة بغداد- قائلاً: "قصة الغنائم أسطورة لا أصل لها"[160]. |
|
اقرأ أيضاً [عدل]
المصادر [عدل]
- ^ وليس نصراً ساحقاً. يقول عبد الله عنان، في كتابه دولة الإسلام في الأندلس، الصفحة 108: "والجيش الإسلامي لم يهزم في تور ولم يسحق بالمعنى الذي تفهم به الهزيمة الساحقة، ولكنه ارتد من تلقاء نفسه بعد أن لبث طوال المعركة الفاصلة، يقاتل حتى المساء محتفظاً بمراكزه أمام العدو، ولم يرتد أثناء القتال ولم يهزم."
- ^ الحجي ص198-199
- ↑ أ ب ت ث ج الغنيمي ص77
- ^ شوقي أبوخليل ص7
- ^ كلمة الفرنجة هي إشارة عربية إلى كل الشعوب الأوربية التي حاربت المسلمين، الغنيمي ص65
- ↑ أ ب ت ث عنان ص96
- ↑ أ ب ت ث أبوخليل ص34
- ↑ أ ب ت عنان ص99
- ↑ أ ب ت ث ج الغنيمي ص128
- ^ بلاط الشهداءلأبي خليل ص 29-30
- ↑ أ ب ت ث ج الحجي ص202
- ↑ أ ب بلاط الشهداء، لأبي خليل ص25
- ^ Studies in Islamic civilization. By Ahmed Essa, Othman Ali. at: The International Institute of Islamic Thought. 1431 A.H.-2010 C.E. ISBN: 978-I-56564-350-5. Page: 37. تفحص المصدر من خلال الرابط التالي : [1]
- ^ المخطوطة المستعربية اللاتينية التأريخية 754، حيث تذكر هذه المخطوطة اللاتينية أن: الجيش الفرنجي الهائل تجييشاً (في الإنجليزية formidably armed)، والأكثر عدداً (في الإنجليزية greater in number)، قتل الملك "الغافقي". [وذلك وفقاً للترجمة الإنجليزية للمخطوطة].
- ^ شوقي أبوخليل، ص25
- ^ الحجي 196
- ^ بلاط الشهداء، للغنيمي، ص 14
- ^ tom oberhofer. "battle of poitiers 732 battle of Moussais, battle of Tours, Charles Martel Eudes of Aquitaine, Abd. er-Rahman, medieval warfare". Home.eckerd.edu. http://home.eckerd.edu/~oberhot/moussais.htm. Retrieved 2012-10-04.
- ^ د. طارق السويدان، الأندلس التاريخ المصور، ص 65
- ↑ أ ب الفجر، ص216
- ^ Studies in Islamic civilization. By Ahmed Essa, Othman Ali. at: The International Institute of Islamic Thought. 1431 A.H.-2010 C.E. ISBN: 978-I-56564-350-5. Page: 37. تفحص المصدر من خلال الرابط التالي : [2]
- ↑ أ ب الفجر ص334
- ^ الحجي ص198
- ↑ أ ب ت الحجي ص193
- ↑ أ ب أبوخليل ص25
- ^ ورد هذا الاستعمال في المخطوطة المستعربية اللاتينية التأريخية 754،
- ↑ أ ب ت الغنيمي ص65
- ^ أبوخليل ص29-30
- ^ مقلدالغنيمي ص65
- ^ بلاط الشهداء للغنيمي ص65
- ^ الحجي ص186
- ^ الغنيمي ص53
- ^ عنان 98
- ↑ أ ب أبوخليل ص28
- ^ المعجم الوسيط: إلى جانب كلمة بلاط (قصر الملك ومجلسه) توجد علامة (مع) أي (معرب)
- ^ أبوخليل ص32
- ^ المقري استعمل هذه التسمية للإشارة إلى معركة تولوز.
- ^ هنري كوبييه ٢٠٠٢م، ص١٣
- ^ يقول عبد الله عنان، في كتابه دولة الإسلام في الأندلس، ص106 :"وفي هذه التسمية ذاتها وما تردده الرواية الإسلامية عن أن الأذان لبث عصوراً طويلة يسمع في بلاط الشهداء ما يدل على لون الموقعة الديني، وعلى فداحة الخطب الذي نزل بالإسلام في سهول تور لكثرة من استشهد فيها من أكابر المسلمين والتابعين."
- ^ المقري عن ابن حيان، نفح الطيب الجزء الثاني، ص 56
- ^ عنان ص106-108
- ^ الغنيمي ص113
- ↑ أ ب ت ث الحجي ص194
- ↑ أ ب الغنيمي ص76
- ^ د. طارق السويدان، الأندلس التاريخ المصور، ص 65
- ↑ أ ب الحجي ص52
- ^ أبوخليل ص23
- ^ الفجر، ص303
- ^ عنان ص90. تذكر المخطوطة المستعربية اللاتينية العبارة التالية: "solus Deus numerum morientium vel pereuntium recognoscat"
- ^ الحجي ص205
- ^ الغنيمي ص64
- ↑ أ ب الفجر ص317
- ^ أبوخليل ص13
- ^ دكتورة منى ص26
- ^ أبوخليل ص14
- ↑ أ ب الفجر ص313
- ^ الحجي ص196
- ^ الغنيمي ص63
- ^ أبوخليل ص18
- ^ أبوخليل ص30
- ^ الفجر ص216
- ^ مقلد الغنيمي ص67
- ↑ أ ب بلاط الشهداء، لأبي خليل ص41
- ^ بلاط الشهداء، لأبي خليل ص43
- ↑ أ ب عنان ص99-100
- ^ الغنيمي ص66
- ^ الغنيمي ص66-67
- ^ مقلد الغنيمي ص65-66
- ^ أبوخليل ص31
- ^ عنان ص100
- ^ مقلد الغنيمي ص74
- ^ تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس، للسامرائي وآخرين، ص
- ^ الغنيمي ص72-74
- ↑ أ ب الغنيمي ص72
- ^ تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس ص60
- ↑ أ ب دولة الإسلام في الأندلس، عبد الله عنان، ص 102
- ^ دولة الإسلام في الأندلس، عبد الله عنان، الصفحة 105
- ^ تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط، لشكيب أرسلان، لمطبعة عيسى البابي الحلبي. ص91
- ^ تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس، للسامرائي وأخرين، ص 58
- ^ الغنيمي ص84 نقلاً عن حسنين هيكل
- ^ الفجر ص331
- ^ أحمد العبادي ص75-76
- ^ أحمد العبادي ص76
- ^ أحمد العبادي ص77
- ^ العبادي ص46
- ^ العبادي ص88
- ↑ أ ب العبادي ص89
- ^ العبادي ص43
- ^ شوقي أبوخليل، ص31
- ^ دكتورة منى ص30
- ↑ أ ب تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس، ص60
- ^ ابن كثير، البداية والنهاية ص1406
- ^ الفجر ص336
- ^ التاريخ الأندلسي للحجي ص111
- ^ في الميزان: غوستاف لوبون، المؤلف: شوقي أبوخليل، الطبعة الأولى، طباعة دار الفكر المعاصر في بيروت، ودار الفكر في دمشق. ص20
- ↑ أ ب تاريخ أوربا العصور الوسطى، تأليف: هـربرت فيشر، الطبعة الثالثة، دار المعارف بمصر، ص 70
- ^ تاريخ أوربا العصور الوسطى، تأليف: هربرت فيشر، الطبعة الثالثة، دار المعارف بمصر، ص 70
- ↑ أ ب أبوخليل ص29
- ^ فجر الأندلس ص303
- ^ أبوخليل ص12
- ↑ أ ب الفجر ص309
- ^ الحجي ص187
- ^ الحجي ص190
- ^ أبوخليل ص13-14
- ^ الغنيمي ص46
- ^ الحجي ص200
- ^ الفجر ص307
- ^ يعتبر نصراً ساحقاً (بالإنكليزية en:Decisive victory) وليس نصراً عادياً، وذلك للعبارة التي أوردتها المراجع: "solus Deus numerum morientium vel pereuntium recognoscat"، والتي تعني: "إن الله وحده يعلم عدد القتلى"، وذلك وفقاً للترجمة الإنجليزية للمخطوطة اللاتينية، طبعة عام 2000 م، ص 145
- ^ الحجي ص202-204
- ^ الفجر ص333
- ↑ أ ب الحجي ص204
- ^ الغنيمي ص129
- ^ البلاط لأبي خليل ص18
- ^ الغنيمي ص54
- ^ الفجر ص335
- ^ A history of the Middle East, Saul Friedman, page:146
- ^ يضيف عبد الله عنان، في كتابه دولة الإسلام في الأندلس، في الصفحة من 110، إلى هؤلاء المؤرخين الذي قللوا من أهمية المعركة كلاً من المؤرخ سسموندي والمؤرخ ميشليه والمؤرخ جورج فنلي
- ^ أبوخليل ص44-45
- ^ الفجر ص321
- ↑ أ ب الغنيمي ص80
- ^ يقول شوقي أبو خليل في كتابه، ص 44-45: وانهزام المسلمين في بواتييه لم يكن هو الذي أوقف تقدمهم، إنما الذي أوقف تقدم المسلمين هم المسلمون أنفسهم، بما شجر بينهم من فتن العصبية.
- ^ كتاب تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا، لشكيب أرسلان، لمطبعة عيسى البابي الحلبي، هناك فصول كاملة في الكتاب تتحدث عن تاريخ هذه الإمارة
- ↑ أ ب دكتورة منى ص31
- ^ بلاط الشهداء، شوقي أبو خليل، ص 44-45
- ^ القاموس ص50
- ^ The Barbarian Invasions, page 441
- ↑ أ ب quoted in Frank D. Gilliard, The Senators of Sixth-Century Gaul, Speculum, Vol. 54, No. 4 (Oct., 1979), pp. 685-697
- ^ Cambridge Medieval History p.374.
- ^ كتاب اضمحلال الإمبراطورية الرومانية، إدوارد جيبون
- ^ بلاط الشهداء، لشوقي أبو خليل، ص44]
- ^ كتاب حضارة العرب، جوستاف لوبون، ترجمة عادل زعيتر
- ^ كتاب حضارة العرب، جوستاف لوبون، ترجمة عادل زعيتر][هل المصدر موثوق؟]
- ^ كتاب التاريخ الأندلسي، للدكتور الحجي، ص 202
- ^ كتاب "في الميزان: غوستاف لوبون"، تأليف: شوقي أبو خليل، ص 26-27{
- ^ هارون الرشيد الخليفة الذي شوه تاريخه عمداً، منصور عبد الحكيم ص292
- ^ quoted in Creasy, 1851/2001, p. 158.
- ^ quoted in Creasy, 1851/2001, p. 158.
- ^ Watson, William, E. (1993). The Battle of Tours-Poitiers Revisited. Providence: Studies in Western Civilization v.2 n.1.
- ^ Famous Men of The Middle Ages by John H. Haaren, LL.D. and A. B. Poland, Ph.D. Project Gutenberg Etext.
- ^ The Timetables of History p.275.
- ^ Professor of Humanity at Edinburgh University, and author of History of Rome
- ^ [3][وصلة مكسورة]
- ^ كتاب اضمحلال الإمبراطورية الرومانية، إدوارد جيبون
- ^ عبد الله عنان، ص110
- ^ عبد الله عنان، ص110
- ^ Lewis, Bernard (1994). Islam and the West. Oxford University Press. ISBN 0-19-509061-6، Page: 11. According to Bernard Lewis, "The Arab historians, if they mention this engagement [the Battle of Tours] at all, present it as a minor skirmish,"
- ↑ أ ب ت عنان ص107
- ^ عنان ص106
- ^ حتى أغلبية المؤرخين الأوربيين المعاصرين، مثل فيكتور ديفيز هانسون، وإدوارد سكوين فيلد، يرون أنها خرافات
- ^ دولة الإسلام في الأاندلس، عبد الله عنان، الصفحة 105: ثم إن قارلة حاصر مدينة أربونة، ولكن المسلمين دافعوا عنها بشجاعة فائقة، حتى أرغم على رفع الحصار، وارتد إلى داخل بلاده وقد أصابته خسائر كبيرة
- ^ الغنيمي ص85 نقلاً عن جوستاف لوبون
- ^ الفجر ص342
- ↑ أ ب القاموس ص48
- ^ الفجر ص343
- ^ القاموس ص49
- ^ شوقي أبو خليل، ص7
- ^ أبو خليل ص25
- ^ الحجي ص53
- ^ الترجمة الإنجليزية للمخطوطة، وولف ترانس، ص145
- ^ الحجي ص197
المراجع [عدل]
- فجر الأندلس، للدكتور حسين مؤنس، دراسة في تاريخ الأندلس من الفتح الإسلامي إلى قيام الدولة الأموية(711-756 م)، الطبعة الأولى (1423 هـ-2002 م)، طبعت في دار المناهل في بيروت، ودار العصر الحديث.
- بلاط الشهداء، بقيادة عبد الرحمن الغافقي، للدكتور شوقي أبو خليل، الطبعة الثالثة، طبعت في دار الفكر المعاصر في بيروت، ودار الفكر في دمشق. ISBN:1-57547-503-0
- التاريخ الأندلسي، من الفتح الإسلامي حتى سقوط غرناطة 92-897 هـ(711-1492 م)، للدكتور عبد الرحمن علي الحجي، أستاذ التاريخ الإسلامي في كلية الآداب في جامعة بغداد، الطبعة الثانية (1402 هـ-1981 م) طبعت في دار القلم في دمشق وبيروت.
- معركة بلاط الشهداء، في التاريخ الإسلامي والأوربي، للدكتور عبد الفتاح مقلد الغنيمي، الطبعة الأولى (1416 هـ-1996 م) لعالم الكتب. ISBN:977-232-081-9
- القاموس الإسلامي للناشئين والشباب 12، انتشار الإسلام في أوربا، إعداد محمد علي الهمشري، السيد أبو الفتوح، وعلي إسماعيل موسى، الطبعة الأولى 1418 هـ-1997 م، لمكتبة العبيكان في الرياض.
- تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط، لشكيب أرسلان، لمطبعة عيسى البابي الحلبي.
- قاعدة نربونة ودورها في الجهاد ضد الفرنجة والتوسع في أوربا (102 هـ-149 هـ)(720 م-766 م)، للدكتورة منى حسن أحمد محمود. الطبعة الأولى، لعين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، بإشراف دكتور قاسم عبده قاسم. ISBN 977-322-063-x
- قصة الأندلس، من الفتح إلى السقوط، للدكتور راغب السرجاني، الطبعة الأولى (1432 هـ-2011 م) لمؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، الجزء الأول.
- تاريخ العرب وحضارتهم في الأندلس، للدكتور خليل إبراهيم السامرائي، والدكتور عبد الواحد ذنون طه، والدكتور ناطق صالح مطلوب، الطبعة الأولى (2000 م) لدار الكتاب الجديد.
- دولة الإسلام في الأندلس، لمحمد عبد الله عنان، العصر الأول - القسم الأول، من الفتح إلى بداية عهد الناصر، الطبعة الرابعة 1417 هـ لمكتبة الخانجي في القاهرة. ISBN: 977-505-082-4
- تاريخ المغرب والأندلس، للدكتور عصام الدين عبد الرؤوف الفقي، لمكتبة نهضة الشرق، عام 1984 م.
- الأندلس في التاريخ، للدكتور شاكر مصطفى، منشورات وزارة الثقافة في دمشق، 1990 م.
- صور من حياة الحرب والجهاد في الأندلس، للأستاذ الدكتور أحمد مختار العبادي، الطبعة الأولى (2000 م) لمنشأة المعارف بالإسكندرية.
- بلاط الشهداء: المسلمون على أبواب باريس، لمؤلفه أحمد تمام، الناشر: شركة سفير، طبعة 2004 م في القاهرة، الترقيم الدولي: 6-285-361-977، من سلسلة مواقف وبطولات.
- عبد الرحمن الغافقي، شهيد بلاط الشهداء، تأليف محمد علي قطب، سلسلة الخالدون، الناشر: المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى لعام 1401 هـ-1981 م.
- مع الأبطال، بقلم الدكتور محمد رجب البيومي، الناشر: دار القلم العربي في دمشق، والدار الشامية في بيروت، عام 1992 م.
- موسوعة تاريخ الأندلس، تاريخ وفكر وحضارة وتراث، تأليف الدكتور حسين مؤنس، الجزء الأول -تاريخ الأندلس من الفتح إلى نهاية إمارة الأمير عبد الله-، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية في القاهرة، الطبعة الأولى، 1416 هـ-1996 م.
- الموسوعة الميسرة في التاريخ الإسلامي، إعداد فريق البحوث والدراسات الإسلامية (فدا)، الناشر: مكتبة علاء الدين، الترقيم الدولي: 6-04-5540-977.
- تاريخ العرب، الدكتور محمد أسعد طلس، المجلد الأول -عصر الانبثاق-، دار الأندلس للطباعة والنشر والتوزيع، في بيروت - لبنان، الطبعة الثالثة عام 1983 م.
- ابن الأثير، علي بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني (ت 630 هـ)، الكامل في التاريخ، دار الكتاب العربي، بيروت، الطبعة السادسة 1406 هـ-1986 م.
- ابن عذارى، أبو عبد الله محمد المراكشي، توفي آخر القرن السابع الهجري، البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، تحقيق ج.س.كولان، ليفي بروفنسال، بيروت، الدار العربية للكتاب، الطبعة الثالثة سنة 1983 م.
- Studies in Islamic civilization. By Ahmed Essa. Othman Ali. ISBN 978-I-56564-350-5 (paperback). ISBN 978-I-56564-35I-2 (hardback). at The International Institute of Islamic Thought in 1431 AH/2010 CE. printed by Cromwell Press Group. UK
- Schoenfeld, Edward J. (2001). Battle of Poitiers. In Robert Cowley and Geoffrey Parker (Eds.). (2001). The Reader's Companion to Military History (p. 366). Houghton Mifflin Books.
- Lewis, Bernard (1994). Islam and the West. Oxford University Press.
- Andalusian diplomatic relations with Western Europe during the Umayyad Period. Abdurrahman Ali El-Hajji. Beirut. 1390(1970). "The thesis of Dr. Abdurrahman at the University of Cambridge". Published in the English languages.
- Becker: The expansion of the Saracens in Africa and Europe. Cambridge -Medieval History- Volume 2, Cambridge 1936
- Torrey, Charles Cutler (1922). The History of the Conquest of Egypt, North Africa and Spain: Known as the Futūh Miṣr of Ibn ʻAbd al-Ḥakam. Yale University Press.
وصلات خارجية [عدل]
- http://muslimwiki.com/mw/index.php?title=Battle_of_Tours&stable=0&redirect=no
- Ian Meadows, "The Arabs in Occitania": A sketch giving the context of the conflict from the Arab point of view.
- لوحة لأنجوس ماك برايد، تعرض فارس أموي ثقيل الدروع