معركة قادش الثانية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
معركة قادش الثانية
جزء من الحروب المصرية الحيثيه
Ramses II at Kadesh.jpg
الملك رمسيس الثاني معتليا مركبته الحربيه في معركة قادش ،نقش من داخل معبد أبو سمبل
التاريخ 1274 ق م
الموقع نهر العاصى بالقرب من قادش
النتيجة إدًعى الطرفين الإنتصار، عقد أول معاهدة سلام في التاريخ في 1258 ق م
المتحاربون
الدوله المصرية الحديثة امبراطورية الحيثيين
القادة
رمسيس الثاني مواتللي الثاني
القوى
20000 جندى

2000 مركبه حربيه

50000 جندى

3700 مركبه حربيه

الخسائر
كبيرة كبيرة

وقعت هذه المعركه بين قوات الملك رمسيس الثاني ملك مصر والحيثيين بقيادة الملك مواتللي الثاني بمدينة قادش التي تقع علي الضفه الغربيه لنهر العاصي في سورية جنوب بحيرة حمص بعدة كيلومترات، وهذه المعركه مؤرخه بالعام الخامس من حكم الملك رمسيس الثاني (العام الخامس فصل الشمو, اليوم التاسع)أي حوالي العام 1274 ق.م علي وجه التقريب,

Full-length
(اللون الأخضر) يمثل الامبراطورية المصرية في عهد رمسيس الثانى..(اللون الأحمر) يمثل الامبراطورية الحيثية في أقصى امتداد لها. 1279 قبل الميلاد
نسخة من اتفاقية السلام بين الفراعنة والحيثيين منقوشة على لوح من الطين تم اكتشافها في عاصمة الحيثيين حاتوسا بشمال تركيا ومعروضة في متحف آثار إسطنبول.

خلفيه تاريخيه[عدل]

بدأ انحسار النفوذ الفرعوني في آسيا في عصر اواخر ملوك الاسره الثامنة عشر كنتيجة مباشره للاضطرابات التي خلفتها الحرب الأهلية في مصر أثناء ثورة إخناتون الدينية في الداخل. مما جعل الحيثيون يستغلون هذه الاضطرابات لكي يقوموا بقيادة تحالف ضد الفراعنة, ونجاحهم في ذلك, وبالتالي فقدان الفراعنة للكثير من مناطق نفوذهم في آسيا الغربيه, وذلك دون أن يتحرك الملك اخناتون لتلبية طلبات النجده التي كان يرسلها إليه امراء المدن الآسيويه الموالين للفراعنة فيما عرف بخطابات تل العمارنه.

وبعد وفاة الملك اخناتون وفشل ثورته الدينية والعودة الي عبادة الالهه التقليديه والإله امون مره أخرى ،وتولي الفرعون حور محب مقاليد الامور في نهاية الأمر, والذي يعتبر آخر فراعنة الاسره الثامنة عشرالذي قام بتنظيم الشؤون الداخليه لمصر, والذي توفي دون وريث بعد أن نجح في اعادة الامن الي البلاد, تولي بعده أحد قادة الجيش وهو رمسيس الأول مؤسساً بذلك الاسرة التاسعة عشر.

وقد أخذ ملوك هذه الاسره علي عاتقهم استعادة النفوذ الفرعوني في آسيا مرة أخرى, فبعد وفاة الفرعون رمسيس الأول بعد سنتين من الحكم, بدأ ابنه وخليفته سيتي الأول حملاته العسكريه ضد الحيثيين ،حيث كان يرمي الي صد التقدم الحيثي وما كان عليه في عهد الفرعون تحتمس الثالث في عصر الاسره الثامنة عشر, وبالفعل نجح سيتي الأول بعد عدة حملات عسكريه وتقابل مع جيوش الحيثيين بالقرب من قادش في سوريا الحالية، وأخيراً عقد الصلح معهم (كما ذكر في نقوشه علي جدران معبد الكرنك) بمعاهدة شهيرة، وربما قام بتوقيع معاهدة مع الحيثيين ،ومات بعد 14 عاما من الحكم ،وتولي من بعده ابنه رمسيس الثاني.

وقد شن الفرعون رمسيس الثاني حملته الأولى في العام الرابع من حكمه وعبر فيه فلسطين ووصل بجيوشه الي نهر الكلب (بالقرب من بيروت) حيث اقام لوحة تذكارية هناك ،واستعاد مقاطعة امور من الحيثيين. وبغرض السيطرة علي بلاد الشام تحرك الملك رمسيس الثاني بجيوشه في العام الخامس من حكمه ،وتابع تقدمه شمالاً وتواجه مع جيوش الحيثيين عند مدينة قادش على نهر العاصي وهزم نتيجتها المصريين.

حملة قادش[عدل]

خرج رمسيس الثاني بجيوشه من قلعة ثارو الحدوديه وذلك في ربيع العام الخامس من حكمه. وبعد مرور شهر وصل بجيوشه الي مشارف مدينة قادش عند ملتقي نهر العاصي أحد فروعه. وكان الجيش يتكون من اربع فيالق وهي فيالق آمون ورع وبتاح وست وهي أسماء آلالهة الكبرى, بينما كان الملك مواتللي ملك الحيثيين قد حشد جيشاً قوياً انخرط فيه الكثير من الجنود بالإضافة الي جيوش حلفائه (ومن بينهم ريميشارينا أمير حلب), واتخذ من قادش القديمه مركزاً لجيوشه.

المعركه[عدل]

فيما كان رمسيس معسكراً بجيشه بالقرب من قادش (التي كانت علي مسيرة يوم واحد),إذ دخل معسكره اثنان من الشاسو (البدو) ادعيا انهما فارين من جيش الملك الحيثي ،واظهرا الولاء للفرعون الذي اسلمهما بدوره الي رجاله ليستجوبوهما عن مكان جيوش الحيثيين، فاخبرا الفرعون بان ملك الحيثيين قد بعد عن الموقع وهو جاليآ في حلب شمال سوريا.

وفي الواقع لم يكن هذين الشاسو غير جواسيس، وعلي أساس هذه الأخبار وبدون التأكد من صحتها اسرع الملك رمسيس علي رأس فيلق امون وعبر مخاضة لنهر العاصي, ثم سار الي مرتفع شمال غربي قادش وأقام معسكره هناك في انتظار وصول باقي الجيش ليتابع السير في اثر جيش خيتا الذي كان يظن انه في الشمال حسب ما أخبره الجاسوسان, وفي هذه الأثناء قبض جيشه علي اثنين من جنود العدو الكشافه اللذان استخلصوا منهما الحقيقه وهي ان الحيثيين كانوا كامنين في قادش وان جيوش الحيثيين كانت في طريقها لعبور نهر العاصي ومفاجئة الجيش المصري هناك.

وبالفعل عبر نصف الجيش الحيثي مخاضة نهر العاصي وفاجئوا رمسيس الثاني الذي كان قد ارتكب خطأ تكتيكيا بترك مساحات كبيرة بين فيالقه فهاجموا فيلق رع ودمروه تدميرآ كاملآ وبذلك قطعوا الاتصال بين رمسيس وبقية فيالقه ،واتجه الجيش الحيثيي بعد ذلك بعرباته الحربيه وتابع تقدمه وهاجم فيلق آمون الذي فقد نتيجة ذلك العديد من جنوده، وهنا وفي مواجهة خطر التطويق والهزيمة المحتمه قاد رمسيس بنفسه هجوماً ضد الحيثيين حيث سلك بالجيش ممراً ضيقاً ليلتف حول الحيثيين ودفع بهم حتي النهر وكانت اللحظة الفارقة في ذلك وصول إمدادات من جنوده القادمين من بلاد امور والمسماه (نعارينا) وقد فاجأ ذلك الحيثيين وو جدوا أنفسهم محاصرين واضطر الحيثيين لترك عرباتهم الحربية والسباحة في نهر العاصى أمام هجوم الرعامسة.

و في اليوم التالى دارت معركة أخرى غير حاسمة وقد ادعى رمسيس الثانى في كتاباته ان مواتللي الثاني قد ارسل في طلب الصلح في ذلك اليوم ولكن ليس هناك اية دلائل من جانب الحيثيين تؤكد صدق هذه الرواية

وبعد معارك ضارية بين الطرفين والخسائر الفادحة التي لحقت بهما أتفق الطرفين على الصلح

النتيجة[عدل]

فشل رمسيس الثاني في كسر دفاعات قادش ونجح الحيثيون بابقائها تحت سيطرتهم وانتهت المعركة باحتفاظ كل من الطرفين بنفس مكاسبه السابقه وخسائر فادحة لكلا الطرفين في المعركة.و عاد رمسيس آفلا إلى دمشق. ذكر رمسيس الثاني انتصاره في المعركة، والتي قام بنقش تفاصيلها بالكامل علي جدران معبد الرمسيوم وكذلك معبد الأقصر, بالإضافة إلى معبده بأبو سمبل (على جداره الشمالي فيما عرف بانشودة معركة قادش)

وقد ذكر الملك مواتللي من ناحيته في وثائق بوغازكوي بان المعركة كانت انتصاراً له وان أمور قد وقعت في أيدي الحيثيين ،بينما وفي خلال السنوات العشر التي مرت بعد ذلك قام رمسيس بعدة حملات الي آسيا واستولي علي دابور بعد حصارها واضطر الحيثيون في النهايه الي التراجع تاركين أكبر جزء من سوريا دون حماية كافية. وفي أعقاب وفاة مواتللي تولي ابنه الحكم وبعد عدة سنوات من الحكم حل محله عمه الملك خاتوشيلى الثالث وانتهز رمسيس هذه الفرصة وتقدم نحو تونيب أو توشب واستولي عليها.

وهنا بدأت قوة الاشوريين في الظهور وتهديد مناطق النفوذ المصرية والحيثيه، مما حدا بالطرفين الي توقيع معاهدة سلام بينهما وذلك في العام الحادي والعشرون من حكم الملك رمسيس الثاني (حوالي 1258 ق.م)والتي سجلت بالخطين الحيثى (علي لوح من الفضه باسم الملك خاتوشيلى) والهيروغليفي على جدران معبدي الكرنك والرامسيوم في طيبه(الأقصر حاليا) في جنوب مصر.

معاهدة السلام[عدل]

تم توقيع معاهدة سلام رسمية في عام 1258 قبل الميلاد، تم نقش المعاهدة على لوح من الفضة، ووصل الينا منها نسخة من الطين نجا في العاصمة الحيثية حاتوسا Hattusa الموجودة جغرافيا في تركيا الحديثة، ومعروضة في متحف الآثار في إسطنبول. وهناك نسخة طبق الاصل لمعاهدة قادش معلقة في المقر الدائم للأمم المتحدة كأول معاهدة سلام مكتوبة وموثقة في التاريخ. النسخ التركية منقوشة على ألواح الطين والنسخ المصرية مكتوبة على أوراق البردى.