مقاطعة جامعة الدول العربية لإسرائيل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

مقاطعة جامعة الدول العربية لإسرائيل هي جهود منهجية[1] من قبل جامعة الدول العربية لعزل إسرائيل اقتصادياً وذلك لمنع الدول العربية وثني الدول الأخرى غير العربية عن دعم إسرائيل اقتصادياً وعسكرياً.[2] وتاريخياً، تعد المقاطعة أحد الوسائل المتبعة للحد من هجرة الإسرائيليين إلى المنطقة العربية.

بدأت المقاطعة على نطاق ضيق ضد المؤسسات الصهيونية والتجارة اليهودية قبل إعلان دولة إسرائيل، ولكن المقاطعة الرسمية المنظمة جاءت عن طريق جامعة الدول العربية بعد حرب 1948. تنفيذ هذه المقاطعة اختلف من دولة لأخرى من الدول العربية، فبعض الدول العربية لم تستمر بهذه المقاطعة.

محاولات مقاطعة التجارة اليهودية[عدل]

بدأت المقاطعة العربية للمصالح اليهودية في 1922[3][4][5]، أي قبل 26 سنة من إعلان قيام دولة إسرائيل. المقاطعة الأصلية كانت تنبذ التعامل مع أي تجارة مملوكة من قبل اليهود خلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين. العرب الفلسطينيون الذين "يتم اكتشاف نقضهم للمقاطعة ... يتعرضون للهجوم من قبل إخوتهم ويتم تخريب بضائعهم" وذلك خلال ثورة البراق في القدس عام 1929.[6] مقاطعة أخرى أشد فرضت على التجارة اليهودية بعد الثورة وطالبت من كل العرب في المنطقة للالتزام بشروطها. اللجنة العربية التنفيذية للبرلمان السوري - الفلسطيني نادت بمقاطعة التجار اليهود في 1922 و 1934، واتحاد العمال العرب نفذها. في عام 1936، القيادية الفلسطينية العربية نادت بمقاطعة أخرى وهددت غير الملتزمين بها بالعنف، ولكن هذه المقاطعة كانت غير ناجحة إذ أن اليهود كانوا متغلغلين في المجتمع الفلسطيني آنذاك من خلال المحاميين والأطباء والمستشفيات.[3]

وفي محاولة لعزل المجتمع اليهودي اقتصادياً، في 2 ديسمبر من عام 1945، مجلس الدول العربية أعلن مقاطعة رسمية للبضائع اليهودية واعتبرها غير مرغوب فيها داخل الدول العربية وطالب كل المؤسسات والمنظمات والتجار والأفراد العرب برفض التعامل بالبضائع الصهيونية أو توزيعها أو استهلاكها.[7] التبرير الرسمي للمقاطعة كان لدعم الفلسطينيين العرب ضد الصهيونيين، ولكن عملياً الدول العربية استخدمت المقاطعة لمنع البضائع اليهودية من دخول الأراضي العربية وبالتالي تضعيف الاقتصادات المحلية. ومع أن المقاطعة الرسمية كانت ضد الصهيونيين، إلا أن البضائع الفلسطينية كانت مقاطعة أيضاً مما أدى إلى شكاوي من الفلسطينيين العرب للجنة العليا العربية ولجامعة الدول العربية كما أن اليهود اشتكوا للبريطانيين من هذه المقاطعة، لكن دون أي نتائج تذكر.[3]

المقاطعة المنظمة لإسرائيل[عدل]

رسمياً، مقاطعة جامعة الدول العربية لإسرائيل تغطي ثلاثة جهات:[3]

  • البضائع والخدمات المصدرة من إسرائيل (تُسمى بالمقاطعة من الدرجة الأولى ولا تزال مطبقة في عدد من الدول العربية).
  • الشركات غير العربية التي تتعامل مع إسرائيل (تُسمى بالمقاطعة من الدرجة الثانية).
  • الشركات التي تشحن بضائعها من خلال المنافذ الإسرائيلية (تُسمى بالمقاطعة من الدرجة الثالثة).

في مرحلة ما نُفذت هذه المقاطعة من كافة الدول العربية. ولكن اليوم، فقط لبنان وسوريا هما من يطبقانها تماماً.وتتم هذه المقاطعة بإشراف مكتب خاص من جامعة الدول العربية يسمى بـ "مكتب المقاطعة المركزي" وله فرع في كل دولة من الدول العربية المشاركة. يتخذ هذا المكتب مقره الأساسي في دمشق ولكن في الفترة ما بين 1993 وحتى 2002 لم تجتمع الهيئة المنظمة بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني.

هددت المقاطعة من الدرجة الثانية الشركات غير العربية بـ "عدم الاستثمار في إسرائيل أو بناء المصانع أو منح الامتيازات أو أي نوع من أنواع التعاون غير التجاري. وإلا فإن الشركات غير الملتزمة بتعليمات المقاطعة ستتضمن في القائمة السوداء."[3] كما أن أي منتجات لفنانين أجانب، صناع السينما أو الموسيقيين يتم مقاطعتها إذا تم اعتبارها قريبة من إسرائيل.

قيود السفر[عدل]

بالإضافة إلى البضائع والشركات،ترفض عدد من الدول العربية دخول أي شخص حامل للجواز الإسرائيلي أو يحمل جوازه أي ختم إسرائيلي، سواء كان ختم التأشيرة أم ختم دخول أو خروج من إسرائيل، إلى أراضيها. وكذلك تمنع دخول أي شخص يحمل جوازه ختم لدولة أخرى يشير إلى دخوله إلى إسرائيل، مثل الختم المصري للخروج المستخدم على أي جواز في معبر طابا، فهذا يشير إلى أن الشخص دخل إسرائيل.

الدول التي لا تقبل الجوازات الإسرائيلية

المفتاح:
  إسرائيل
  الدول التي ترفض الجواز الإسرائيلي
  الدول التي ترفض الجواز الإسرائيلي أو أي جواز يحمل الختم أو التأشيرة الإسرائيلية

الآثار الاقتصادية[عدل]

بالرغم من أنه من الصعب تحديد مدى التأثير الاقتصادي للمقاطعة على إسرائيل ، يبقى من الصعب القول بأن التأثير كان بحجم القوة التي نواها العرب.[3] فقد كان أداء الاقتصاد الإسرائيلي جيداً منذ 1948، محققاً نسبة ناتج محلي إجمالي أعلى من كل الدولة العربية ما عدا الدول العربية النفطية مثل البحرين، الكويت، الإمارات العربية المتحدة وقطر. لكن مع هذا آذت المقاطعة إسرائيل إلى حد ما. وتقدر الغرفة التجارية الإسرائيلية أن الصادرات الإسرائيلية أقل بـ 10% مما هو مفترض أن تكون عليه دون المقاطعة.

وكذلك الدول العربية تعاني من المقاطعة أيضاً. ففي تقرير أجرته مجموعة Strategic Foresight Group في الشرق الأوسط، تقدر خسارة الدول العربية للصادرات إلى إسرائيل في الفترة ما بين 2000-2010 بـ 10 مليار دولار. إضافة إلى ذلك فإن دول الخليج العربي وإيران تقدر خسارتها بـ 30 مليار دولار بسبب عدم تصدير النفط لإسرائيل في النصف الثاني من القرن.[11]

وبسبب هذه المقاطعة، فإن بعض البضائع الشهيرة مثل بيبسي، ماكدونالدز ومعظم السيارات اليابانية لم تكن موجودة في إسرائيل إلا بعد ضعف المقاطعة في نهاية الثمانينيات. وكانت هذه الوضعية المشابهة موجودة في عدد من الدول العربية التي قاطعت الشركات التي تبيع منتجاتها في إسرائيل كما هو الحال مع كوكا كولا.

وبالرغم من المقاطعة، ما زالت البضائع الإسرائيلية تصل إلى الدول العربية حيث يتم إرسالها إلى بلد ثالث ومن ثم إعادة شحنها إلى الدول العربية. وتُعد قبرص أبرز محطة من محطات إعادة الشحن. وفي 2001، استوردت قبرص بضائع إسرائيلية بـ 164 مليون دولار ولكنها صدرت لإسرائيل بضائع بـ 27.5 مليون فقط ويعتقد أن هذا الفائض بين الوارد والصادر انتهى به المطاف في الدول العربية. كما أنه وبطبيعة الحال فإن البضائع الإسرائيلية غير مقاطعة داخل الأراضي الفلسطينية.[3]

ضعف المقاطعة[عدل]

في السبعينيات، تزعمت اللجنة الأمريكية اليهودية المحاولات لتمرير تشريع جديد ضد مقاطعة الدول العربية لإسرائيل.

في 1977، مرر الكونغرس الأمريكي التشريع ووقعه الرئيس جيمي كارتر ووفقاً لهذا التشريع فإن غرامات تفرض على الشركات الأمريكية التي تتعاون مع المقاطعة. ولمراقبة تطبيق هذا القانون، تم إنشاء مكتب خاص سمي بـ "مكتب الامتثال ضد المقاطعة" كجزء من وزارة التجارة الأمريكية. ورغم الغرامات، إلا أن شركات أمريكية (مثل ماكدونالدز) فضلت دفع الغرامة على أن تخالف المقاطعة وتخسر عملها في المنطقة العربية.

كانت مصر أول الدول التي تترك المقاطعة. تبعتها الأردن عام 1995. كذلك لم تمتثل السلطة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة بدءاً من 1995. وفي 1994 تخلت عدد من الدول الخليجية المقاطعة في درجتيها الثانية والثالثة. وشهدت هذه الفترة أيضاً علاقات دبلوماسية ضعيفة بين إسرائيل والمغرب، موريتانيا، عمان وقطر.[3] اليوم، معظم الدول العربية ما عدا سوريا لا تطبق المقاطعة بدرجتيها الثانية والثالثة مع أن كوكا كولا بات موجوداً اليوم في سوريا. ومع ضعف المقاطعة في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات، إلا أن عدد من الشركات التي قاطعت الأسواق الإسرائيلية أصبحت موجودة الآن مثل ماكدونالدز، تويوتا ونستليه.

وبالرغم من أنها دولة غير عربية، إلا أن إيران تحاول تطبيق المقاطعة بالدرجتين الثانية والثالثة.

الأحداث الأخيرة[عدل]

خلال انتفاضة الأقصى كانت هناك مطالبات بتجديد المقاطعة وتم عقد اجتماع من قبل مجلس المقاطعة ولكن هذه الاجتماعات انتهت بلا نتائج. في عام 2005 وبعد خطة فك الارتباط الأحادية الإسرائيلية، أعلنت البحرين انسحابها التام من المقاطعة. انسحاب البحرين من المقاطعة كان في محاولة لتسهيل الموافقة على اتفاقيات التجارة الحرة بين البحرين وأمريكا. القرار بالانسحاب من المقاطعة تسبب في انتقادات شديدة من الشعب البحريني وفي أكتوبر من العام ذاته صوت البرلمان البحريني قراراً غير ملزم يطالب البحرين بالمشاركة في المقاطعة.

في 2005، أعلنت السعودية نهاية مقاطعتها للبضائع والخدمات الإسرائيلية، وذلك ضمن طلبها في الدخول لـمنظمة التجارة العالمية، حيث يُمنع فيها مقاطعة دولة لتجارة الأخرى من أعضاء المنظمة. ولكن في صيف 2006، أعلنت السعودية عدم إنهاء المقاطعة. [12] [13] [14]

في 16 مايو 2006، بعد مؤتمر دام 4 أيام في دمشق لمكتب المقاطعة، صرح "مصدر مقرب" بأن "معظم الدول العربية تتهرب من المقاطعة، وبالأخص دول الخليج والسعودية ... المقاطعة تراجعت كثيراً، واقتربت من الانهيار ... يجب أن لا نكذب على بعضنا البعض، لأن المقاطعة شبه ... مشلولة."[15]

ولكن تقرير في جريدة القدس أشار إلى أن العديد من الدول والمنظمات ما يزالون يطبقون بعض جوانب المقاطعة بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة وموانئ دبي العالمية وكذلك عمان.[16]

ردات الفعل الأجنبية على المقاطعة[عدل]

الولايات المتحدة الأمريكية تبنت تشريعين ضد المقاطعة حاولت من خلالها منع مشاركة المواطنين الأمريكيين في المقاطعات الاقتصادية. هذين القانونين هما تعديل 1977 على قانون إدارة الصادرات وتعديل ريبيكوف على قانون الضرائب. هذه الأحكام تنطبق على جميع المواطنين الأمريكيين الأفراد والشركات الأمريكية وشركائها الأجانب، وهي بهذا تمنعهم من المشاركة في أي مقاطعة ضد أي دولة أخرى وتعاقبهم بغرامات تصل إلى 50 ألف دولار أو غرامة بـ 5 أضعاف مبلغ الصادرات[17] أو السجن لـ 10 سنوات.[18].

التصرفات الخاضعة للعقوبات تحت هذه القوانين هي:

  • الموافقة على الرفض أو الرفض الفعلي للتبادل التجاري مع إسرائيل أو مع الشركات المتضمنة في القائمة السوداء.
  • الموافقة على التمييز أو التمييز الفعلي ضد أشخاص آخرين بناءً على العرق، الدين، الجنس، البلد الأصلي أو الجنسية.
  • الموافقة على تزويد أو التزويد الفعلي بمعلومات عن العلاقات التجارية مع إسرائيل أو الشركات المتضمنة في القائمة السوداء.
    • الموافقة على تزويد أو التزويد الفعلي بمعلومات عن العرق، الدين، الجنس أو البلد الأصلي لشخص آخر.

من الدول الغربية الأخرى، فقط المملكة المتحدة لم تقم بتمرير تشريع ضد المقاطعة العربية. ومع هذا، عدد من الشركات الغربية ساهمت بشكل ما مع المقاطعة.[3]

اليابان كانت الدولة الصناعية الأكثر مساهمة بالمقاطعة، ولهذا فإن العلاقات اليابانية - الإسرائيلية كانت محدودة حتى التسعينات.[3]

المراجع[عدل]

  1. ^ Hill, Amelia. "Steven Spielberg was target of Arab League boycott, WikiLeaks cable shows." guardian.co.uk. 17 December 2010. 12 July 2011.
  2. ^ Turck، Nancy (April 1977). "The Arab Boycott of Israel". Foreign Affairs (Council on Foreign Relations) 55 (3): 472–493. doi:10.2307/20039682. JSTOR 20039682. 
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر Feiler, Gil. "Arab Boycott." The Continuum Political Encyclopedia of the Middle East. Ed. Avraham Sela. New York: Continuum, 2002. pp. 54-57
  4. ^ Background: US Anti-Boycott Law and the Divest-from-Israel campaign (Divestment Watch)
  5. ^ Boycott Watch Contends: Divest-from-Israel Campaigns May Violate the Federal Antiboycott Law (Boycott Watch) July 28, 2004
  6. ^ Feiler, Gil. "From boycott to economic cooperation ...." Google Books. 2 September 2009.
  7. ^ The Arab Boycott by Mitchell Bard (JVL)
  8. ^ "Important Note: Travelers holding passports that contain visas or entry/exit stamps for Israel are likely to be refused entry into Lebanon."
  9. ^ "Arab and foreign arrivals to Syria should have the following: A Passport valid for a period not less than one month after the elapse of the period of the entry visa, provided that the passport is issued by a state recognized by Syria, does not carry an Israeli visa, and the name of the passport owner is not listed among those forbidden from entering Syria." (Syrian Ministry of Tourism)
  10. ^ Jews of Yemen
  11. ^ [1] Cost of Conflict in the Middle East report by Strategic Foresight Group, January 2009
  12. ^ Saudi Arabia Continues Boycott of Israel By David Krusch. Jewish Virtual Library. August 2, 2006
  13. ^ Saudi Ambassador Says Trade Boycott of Israel Will Not End By ELI LAKE. New York Sun June 21, 2006
  14. ^ Arab League Boycott of Israel بي دي إف  (42.1 KiB) CRS Report for Congress by Martin A. Weiss. Order Code RS22424. April 19, 2006
  15. ^ Arabs evading economic boycott of Israel
  16. ^ Boycott of Israel still in effect, Omani official tells ’Post’ by Michael Freund (The Jerusalem Post) June 8, 2006. Accessed July 21, 2006
  17. ^ Impact of U.S. Policy on the Arab League Boycott of Israel by Adam B. Cordover
  18. ^ "Office of Antiboycott Compliance". U.S. Bureau of Industry and Security.