مماليك العراق

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
مماليك العراق
Ottoman flag alternative 2.svg
1749 – 1831 Ottoman flag alternative 2.svg
موقع البصرة
خارطة الدولة العثمانية عام 1794
العاصمة بغداد
الحكومة ولاية
الوالي
سليمان باشا  - 1762-1749
علي باشا  - 1764-1762
عمر باشا  - 1776-1764
مصطفى باشا  - 1776-1776
عبد الله باشا  - 1777-1776
داود باشا (الأخير)  - 1831-1817
أحداث تاريخية
 - التأسيس 1749
 - الزوال 1831

مماليك العراق هم سلالة من الولاة الذين حكموا العراق منذ منتصف القرن الثامن عشر إلى الربع الأول من القرن التاسع عشر وتعود أصولهم إلى جورجيا ومن بلاد الشركس وداغستان وبلاد جبال القوقاز الأخرى حيث استمر حكمهم للعراق زهاء 82 عاما بولاية سليمان باشا المكنى بأبو ليلة في سنة 1749 م وانتهى بعزل داود باشا من منصب والي بغداد سنة 1831 م. وقد كان مماليك العراق يشبهون نظرائهم من مماليك مصر من حيث أصلهم ومنشأهم. وقد تميز عهد المماليك في العراق عن ماقبله من العهود بشدة التنافس والتنازع على الحكم. فقد كان الولاة قبل عهد المماليك يعينون بفرمان يصدر من السلطان العثماني في إسطنبول أما في عهد المماليك فقد تغير الحال إذ أصبح الفرمان السلطاني قليل الأثر في تعين الولاة وفي بعض الأحيان لم يكن له أي أثر على الأطلاق. كان التنازع بين المماليك يعتبر الأثر الأكبر في تعين أي والي فأي مملوك يستطبع من أن ينال منصب والي بغداد أو الوزارة كما كانوا يسمونها بالقوة إثر التغلب على بقية منافسيه من المماليك يجتمع حوله أعيان بغداد وعلماؤها فيكتبون عريضة إلى السلطان العثماني يسترحمون منه أن يصدر فرمانه بمنح الوزارة أو الولاية إلى المملوك الغالب. بلغت دولة المماليك في العراق أوج قوتها في عهد سليمان باشا الكبير والذي دام حكمه 22 عاما ما بين عامي 1780 إلى عام 1802 وحيث سمي عهده بالعصر الذهبي لدولة المماليك في العراق

نشأة المماليك في العراق[عدل]

جندي مملوكي عام 1810

إن أول من عني باستجلاب المماليك في العراق هو الوالي العثماني حسن باشا فقد أراد هذا الوالي بعد أن فسد نظام الانكشارية [1] أن يجعل لنفسه جندا مختصين به يستعين بهم ويتعصبون له فأرسل إلى بلاد القفقاس من يأتي إليه بالصبيان. كانت أسواق مدينة تفليس آنذاك زاخرة بالصبيان المعروضين للبيع. أسس حسن باشا في بغداد دائرة خاصة اسمها إيج دائرة سي أي دائرة الداخل ومهتها هي الإشراف على شراء المماليك من تلك البلاد وتدريبهم. وعندما تولى الحكم من بعده ابنه أحمد باشا زاد من استجلاب المماليك والعناية بهم حتى أصبحوا قوة لايستهان بها وبعد وفاة الوالي أحمد باشا من أن يفرضوا إرادتهم على الدولة العثمانية.[2] وينصبوا أحدهم وهو سليمان باشا (أبو ليلة) واليا على العراق في سنة 1749 م.

وصول المماليك إلى الحكم[عدل]

كان سليمان باشا المكنى(أبو ليلة) أول مملوك يتولى الولاية وذلك في سنة 1749م إثر فتنة طاحنة قام بها الأنكشاريون في بغداد.وضربوا السراي العثماني بوابل من القنابل واستمرت الفتنة ثلاثة أيام مما جعل الوالي العثماني يفر من بغداد فاضطرت الدولة العثمانية آنذاك إلى تعيين سليمان باشا واليا مكانه.[3]. دام حكم سليمان باشا حوالي ثلاثة عشر عاما وقد سمي سليمان باشا بأبو ليلة وذلك لتخفيه في الليل وخروجه. توفي سليمان باشا في سنة 1762 م إثر مرض لازمه طوال ستة أشهر. بعد وفاته كان سبعة رجال مرشحين لخلافته وكانوا كلهم من المماليك وكاد الأمر ان يتحول إلى حرب بين المرشحين السبعة وتدخل العلماء والأعيان بغية تسكين الفتنة [4]. عندها استقر الرأي من أن يكتب بأسماء المرشحين السبعة إلى إسطنبول لكي يتم اختيار أحدهم للولاية بعدها عاد الجواب من إسطنبول باختيار السلطان العثماني لمتسلم البصرة علي باشا. لم يكن علي باشا من أصول قفقاسية أو جورجية كسائر المماليك الموجودين بل كان من أصول فارسية.[5] وهذا ماجعل المماليك الأخرون يحيكون المؤمرات عليه. فخلع من منصبه بعد سنتين من توليه المنصب إثر ثورة مضادة بقيادة عمر باشا والذي كان هو عديل سليمان باشا وبالنفس الوقت كان أحد المرشحين السبعة لخلافة سليمان باشا(أبو ليلة) وعلى إثر ذلك اجتمع علماء بغداد واعيانها وكتبوا عريضة للسلطان العثماني يسترحمون بتولي عمر باشا واليا عليهم وإن علي باشا كان يريد تسليم العراق لبلاد فارس. فجاء الفرمان من إسطنبول يقر عمر باشا واليا على بغداد أما علي باشا فقد هرب من السراي متنكرا بزي إمراة والتجأ دخيلا لأحد الدور المجاورة ولكن صاحب الدار أخبر عنه للسلطات فألقي القبض عليه ومن ثم قتله.بدأ عمر باشا بعد توليه منصب الوالي بالقضاء على ثورات العشائر والتي كانت تمثل تهديدا حقيقيا للدولة منها ثورة شيخ الخزاعل حمود الحمد والذي أسس كيان عشائري مستقل عن كيان الدولة بمنطقة الفرات الأوسط.[6] حيث استطاع القضاء عليه وكما قام بالقضاء على ثورتي عشائر المنتفق وعشائر العبيد على التوالي. في سنة 1772 م وفد مرض الطاعون إلى بغداد.[7] وأخذ المرض يفتك بالسكان ويحصد أرواحهم في كل يوم. انتهزت بعض العشائر ماحل ببغداد من مرض الطاعون وبدأت عمليات السلب والنهب والتخريب في المدينة المنكوبة بالمرض وقد استمر الحال حتى بعد زوال المرض.[8] إذ لم يكن يوجد في الولاية من الجنود مايكفي لحفظ الأمن وإعادة النظام إلى نصابه.

نهاية عمر باشا وما تلاها من أحداث[عدل]

في سنة 1775 م أرسل الشاه كريم خان زند جيشا كبيرا لاحتلال مدينة البصرة بقيادة أخيه صادق خان فحاصرها وقد دام الحصار على مدينة البصرة حوالي 13 شهرا انتهى بدخول صادق خان للمدينة.[9]. وعند وصول نبأ الحصار إلى إسطنبول أعتقد المسؤولون هناك إن السبب الأكبر الذي أدى إلى نشوب هذا النزاع بين الدولتين هو عمر باشا وإنه لابد من عزله لكي ينتهي هذا الصراع القائم بين الدولتين. في عام 1776 م قامت الدولة العثمانية بإرسال ثلاث قواد ومع كل واحد منهم قوة عسكرية كبيرة إلى مدينة بغداد وكان الغرض هو عزل عمر باشا وهم كل من أوزون عبد الله باشا والي ديار بكر، سليمان باشا الجليلي والي الموصل ومصطفى باشا الإسبيناخجي والي الرقة.[10] والأخير كان هو من أسندت إليه ولاية بغداد وقتل عمر باشا إن امتنع تسليم الولاية إليه وكانت حجة القادة الثلاث أثناء المجيءهو فك الحصار عن مدينة البصرة. وعند اجتماع مصطفى باشا الإسبيناخجي بعمر باشا ومعرفة عمر باشا بالفرمان السلطاني لم يبد أي اعتراض وغادر بغداد من دون وقوع أية مشاكل.[11] ولكن مصطفى باشا اعتقد أن في الأمر مكيدة له من قبل الوالي السابق عمر باشا فأرسل قوة من الجند ليهاجموا عمر باشا ليلا إلا أن عمر باشا تمكن من الهرب غير إن فرسه سقطت على الأرض مما أدى إلى كسر رقبته وقد عثر عليه من قبل أحد الجنود والذي قام بقطع رأسه وإرسالها إلى الوالي الجديد والذي قام بدوره بإرسالها إلى اسطنبول [12]. بعد مقتل عمر باشا لم يهدأ الوضع في العراق في السنوات التي تلت مقتله ولم يدم حكمه سوى تسعة أشهر حيث عزل بفرمان من السلطان العثماني حيث تم تولية زعيم المماليك عبد الله باشا.[13] والذي كان قد ثار ضد مصطفى باشا بعد كثرة الشكاوى عليه وسيق مصطفى باشا إلى مدينة ديار بكر مخفورا وهناك تم قطع رأسه بأمر من السلطان.[11].

معارك محلية[عدل]

لم يدم حكم عبد الله باشا طويلا إذ توفي في شتاء من عام 1777 م فكان موته إيذانا بفترة من الفوضى التي عمت أرجاء بغداد لعدة أشهر. كان التنافس على الحكم بعد موت عبد الله باشا منحصرا بين شخصين هما محمد العجمي وإسماعيل آغا الكهية.[14] وإنقسمت محلات بغداد إلى فريقين متناحرين. فقد وقفت محلات الفضل ,المهدية، القراغول والميدان إلى جانب محمد العجمي. بينما وقفت محلات رأس القرية، باب الشيخ والشورجة إلى جانب إسماعيل آغا [15] وقد إنحاز المماليك إلى إسماعيا آغا بشكل عام. حاول سليمان بك الشاوي رئيس العبيد تهدئة الحالة زكان ذا منزلة محترمة لدى مختلف الطبقات في بغداد وارتأى أن يخرج المرشحان كلاهما من بغداد حتى يهدأ الوضع فوافق إسماعيل آغا على هذا الاقتراح بينما رفض محمد العجمي الاقتراح واستنجد بإعوانه ليساعدوه في السيطرة على البلاد وقد دامت المعارك بين الفريقين قرابة الخمسة أشهر. وفي شهر أيار من سنة 1778 م وصل حسن باشا الكركوكلي وهو يحمل فرمانا من السلطان العثماني يعهد بولاية بغداد إليه.[16] فأضطر على إثرها محمد العجمي بمعونة صاحبه أحمد آغا الفرار من مدينة بغداد إلى نواحي ديالى.

ولاية حسن باشا الكركولي[عدل]

في عهد هذا الوالي أسترجعت البصرة من ايدي الإيرانيين إذ إنسحب الإيرانيين من المدينة بسبب وفاة كريم خان زند في مدينة شيراز.[16] وعاد إلى البصرة واليها السابق سليمان آغا بعد أن كان محبوسا في مدينة شيراز. وفي أواخر شهرتشرين الأول من سنة 1779 م حدثت مشاجرة بين شخصين قرب مقبرة الشيخ عمر فلما سمع أهالي الميدان في بغداد بهذا الحادث إتخذوها ذريعة لإعلان التمرد والعصيان على الوالي حسن باشا. عند ذلك التجأ حسن باشا إلى القلعة الداخلية متحصنا بها وفي اليوم التالي تجمع سكان بغداد في الطرقات وإتخذوا المتاريس وقاموا بمهاجمة السراي لحكومي وعند حلول الظلام عشية ذلك اليوم تسلل حسن باشا من باب القلعة وعبر النهر جانب الكرخ ومن هناك استطاع الفرار إلى ديار بكر وقد توفي حسن باشا إثر إصابته بمرض غامض لازمه عدة أيام هناك [17]

سليمان الكبير[عدل]

كان والي البصرة سليمان آغا والذي عرف لاحقا بعد توليه ولاية بغداد باسم سليمان الكبير يترقب الأوضاع فأخذ يكاتب السلطان العثماني لغرض توليه الحكم وقد تم له ماأراد إذ صدر فرمان من السلطان بتوليه شؤون ولاية بغداد وقد عرف عصره باسم العصر الذهبي لفترة حكم الماليك في العراق. بدأ سليمان الكبير حكمه بالقضاء على ثورة محمد العجمي في نواحي ديالى.[18] والقضاء على تمرد عشائر الخزاعل في منطقة الفرات الأوسط. وفي عام 1782 م توجه سليمان الكبير إلى مناطق كردستان للقضاء على التمرد الذي قاده هناك متصرفها محمود باشا بابان فالتجأ محمود باشا بابان إلى بلاد فارس.[19] وعين سليمان الكبير مكانه إبراهيم باشا بابان. في سنة 1786 عم قحط شديد على العراق فعمت المجاعة وانتشرت الأمراض فأدى هذا إلى نشوب ثورة عارمة في بغداد ولكن سليمان باشا استطاع القضاء على هذه الثورة وصلب بعضا رؤساءها وسجن آخرين. وفي أواخر سنين من حكم سليمان باشا الكبير بدأ الوهابيون يغيرون على تخوم العراق وبدأت الحرب بين كلا الطرفين. توفي سليمان باشا الكبير عام 1802 م.

المماليك بعد سليمان الكبير[عدل]

أوصى سليمان باشا الكبير بأن يعهد من بعده بمنصب الوالي لصهره علي باشا الكهية وألا يختلفوا عليه.[20] ولكن سرعان ما ظهرت الخلافات بين أفراد عائلة سليمان الكبير حول منصب الوالي بعد وفاته والذي شغله صهره علي باشا الكهية ولكن سرعان ماحسم علي باشا الكهية الصراع لصالحه. دام حكم علي باشا الكهية حوالي خمس سنوات وكانت سنوات حكمه مليئة بالقلاقل والمخاوف والصراعات وفي سنة 1807 وبينما كان علي باشا الكهية يقيم صلاة الصبح قام رجل يدعى مدد بك وقد كان هذا الرجل من المقربين لعلي باشا غير انه كان يضمر له الشر ويحقد عليه فهجم عليه وقد كان يصلي بجانبه وأغمد خنجره في خاصرته وسقط علي باشا الكهية صريعا على الفور. تولى ابن أخت علي باشا الكهية ويدعى سليمان باشا ولقب بعد توليه الولاية في بغداد بسليمان الصغير تميزا عن سلفه سليمان باشا الكبير.[21] دام حكم سليمان الصغير حوالي ثلاث سنوات إذ قتل في يوم 6 تشرين الأول من سنة 1810 م.[22] على أيدي الجيش العثماني بقيادة حالت أفندي بعد معارك طاحنة بينهما. وتم تعيين عبد الله آغا التوتونجي واليا على بغداد. لم يدم حكم عبد الله آغا التوتونجي سوى سنتين ونصف وقد قضى تلك المدة القصيرة في خوف دائم من سعيد بك وحزبه إذ كان الكثير من المماليك يميلون إلى سعيد بك ويعطفون عليه وفاء لذكرى أبيه سليمان الكبير.[23] وقد أدى هذا الأمر إلى إشعال الحرب بين كلا الطرفين ومقتل الوالي عبد الله آغا التوتونجي في بلدة سوق الشيوخ مع كهيته (معاون الوالي) بعد أن تم أسرهما.[24]. بعدها دخل سعيد باشا ومعه شيخ المنتفق حمود الثامر بغداد في يوم 16 أيار من سنة 1813.[25] وقد أعطى سعيد باشا لشيخ عشيرة المنتفق حمود الثامر حكم منطقة البصرة نتيجة مساندته أياه في حربه ضد الوالي السابق عبد الله آغا التوتونجي أدى استفحال طغيان حمود الثامر على ولاية البصرة على الناس إلى ثورة عارمة في صفوف العشائر إضافة إلى وجود ما يقارب اربعين الف زائر من بلاد فارس في مدينة كربلاء والذين بقوا محاصرين فيها خوفا من تعرضهم لأعمال نهب وسلب من قبل تلك العشائر.[26] ولم يجد سعيد باشا غير من تعين زوج اخته داود باشا بمنصب الكهية فأستطاع الأخير من إخماد ثورة العشائر باستعمال القوة ولكن ما ان انتهى داود باشا من القضاء على ثورة العشائر في الجنوب حتى أصدر سعيد باشا قرارا بعزل داود باشا من منصبه وذلك بعد إلحاح شديد من قبل نابي خانم والدة سعيد باشا.[27]. وسرعان ماتردت الأوضاع في العراق من جديد نتيجة لأهمال سعيد باشا شؤون البلاد وفي شهر أيلول من سنة 1816 م غادر داود باشا مدينة بغداد خلسة بصحبة مجموعة من اتباعه.[28]. واستطاع داود باشا من أن يحصل من السلطان العثماني بولاية بغداد بدلا من سعيد باشا

نهاية سعيد باشا وتولي داود باشا مقاليد السلطة[عدل]

في يوم 7 كانون الثاني من سنة 1817 م جرت معركة ما بين أنصار سعيد باشا وما بين أنصار داود باشا خارج سور مدينة بغداد من جهة منطقة باب المعظم وقد لعبت المدافع دورا هاما في هذه المعركة كما قام فرسان شيخ عشيرة المنتفق حمود الثامر بحركة هجوم مباغتة جعل النصر يميل إلى جانب سعيد باشا فإضطر داود باشا على إثر هذه المعركة بالابتعاد بقواته عن مدينة بغداد بغية الاستراحة ولم الشمل [29] وقد ظن سعيد باشا من إن الخطر قد زال عن بغداد فسمح لشيخ عشيرة المنتفق بالعودة مع أتباعه إلى مناطقهم وفتحت أبواب بغداد من جديد لزوال الخطر [30] ولكن الحال لم يستمر طويلا بسبب وجود داود باشا مع قواته وتهديده المستمر لبغداد جعل أسعار المواد الغذائية في ارتفاع مستمر إضافة إلى نشر أنصار داود باشا الإشاعات وتحريضهم أهالي بغداد على الثورة ضد سعيد باشا فأنتشرت الفوضى في بغداد والمناطق المحيطة بها وكثر السلب والنهب حينها اجتمع أعيان بغداد وعلماؤها وكتبوا محضرا وارسلوه إلى داود باشا يحثونه على الإسراع بالقدوم إلى بغداد لإنقاذ الأهالي مما اصابهم.[31]. وفي يوم 20 شباط من نفس السنة دخل داود باشا مع قواته مدينة بغداد وسط استقبال جماهيري حافل من قبل الأهالي أما سعيد باشا فقد قتل من قبل سيد عليوي رئيس الانكشارية بعدما وجده لائدا بحضن امه السيد نابي خانم

نهاية حكم المماليك في العراق[عدل]

تولى داود باشا مقاليد الحكم في العراق في شباط من سنة 1817 م وواجهت داود باشا خلال سنين حكمه ثورات قامت بها العشائر العراقية المختلفة إضافة إلى دخوله في نزاع مع الدولة القاجارية في فترات مختلفة من سنوات حكمه التي امتدت على مدار 14 عاما. كما اهتم داود باشا بالجيش وأولى به عناية خاصة فقد قام داود باشا باستقدام المسيو ديفو[32] كان المسيو ديفو أحد ضباط الجيش الفرنسي إبان حكم نابليون بونابرت وقد كان يعمل في تدريب جيش والي كرمانشاه قبل استدعائه للعمل عند داود باشا لتدريب الجيش. كما قام داود باشا باستحداث أول صحيفة في بغداد باسم جرنال العراق باللغتين العربية التركية [33] وغيرها من الأصلاحات التي أحدثها الوالي في العراق والتي تشبه إلى حد ما إصلاحات محمد علي باشا إبان حكمه لمصر. وفي سنة 1828 م أعلنت الامبراطورية الروسية الحرب على الدولة العثمانية وذلك دعما للثورة اليونانية التي كانت قائمة آنذاك ضد الحكم العثماني وكان من المقرر من أن يرسل داود باشا مامقداره 6000 كيس من الذهب لدعم الدولة في حربها ضد روسيا [34] ولكن داود باشا امتنع عن إرسال هذا المبلغ ففسر امتناعه هذا في الاستانة بمثابة إعلان عصيان على الدولة واعتبر كأنه تخلى عن سيده السلطان في أحرج المواقف وأساء إلى هيبته [35]. في سنة 1830 أرسل السلطان العثماني محمود الثاني إلى بغداد أحد رجالاته الموثقين يدعى صادق أفندي وكانت مهمته هي التخلص من داود باشا أحس داود باشا بالمكيدة التي دبرها له السلطان وبمغزى قدوم صادق أفندى مبعوثا من السلطان إلى بغداد [36] كان لمقتل صادق أفندي صدى واسع في الاستانة وفي مختلف الولايات العثمانية [37]. كلف السلطان العثماني محمود الثاني والي حلب علي رضا باشا بإعداد جيش ضخم للهجوم على بغداد وفي أوائل شهر شباط من سنة 1831 تحرك الجيش من حلب نحو بغداد [38] وفي أواخر شهر آذار بدأ مرض الطاعون القادم من مدينة تبريز بالانتشار في بغداد وقد أفسد ظهور هذا المرض كل الخطط التي اعدها داود باشا لمقاومة الجيش العثماني القادم من مدينة حلب. دخل الجيش العثماني بغداد يوم 14 أيلول من سنة 1831 م بعد حصار طويل عليها [39] وبعد إحكام السيطرة على بغداد واستباب الأمن وضع علي رضا باشا خطة متقنة لقتل المماليك حيث تظاهر في بادئ الأمر بالرضا عن المماليك وولى بعضهم مناصب رفيعة في الدولة وفي ذات يوم دعا علي رضا باشا المماليك مع جماععة من اعيان بغداد وعلمائها إلى اجتماع بحجة الاستماع لفراءة الفرمان الذي وصل مؤخرا من الاستانة ما أن شرب جميع المدعوين القهوة ودخنوا الجبوق حتى إنهال الجنود الألبانيين الذين احضرهم علي رضا باشا بقتل جميع من كان مدعوا لهذا الاجتماع [40] أما داود باشا فقد تم إلقاء القبض عليه وإرساله معززا مكرما إلى الاستانة

علاقة المماليك بالحركة الوهابية[عدل]

بدأت الحركة الوهابية تهدد العراق منذ سنة 1790 وصارت الجماعات المنضوية تحت لواء الحركة تهدد مراعي الظفير، المنتفق والشامية.[41] وبدأ دعاة الحركة بنشر الدعوة في المدن والأرياف وفي سنة 1796 م استولى الأمير عبد العزيز بن سعود على منطقة الأحساء التي تتاخم العراق من الناحية الجنوبية وفي عام 1797 م كلف سليمان باشا ثويني شيخ المنتفق بحرب الوهابيين ولكن الثويني قتل بعد أن هجم عليه عبد زنجي في عين الشبيك بمنطقة الأحساء.[42] أدى مقتل الثويني إلى فوضى في صفوف الجيش وقد انتهز الوهابيون هذا الأمر فأستطاعوا من هزيمة الجيش الذي كان يقوده الثويني. وفي سنة 1798 م أعد سليمان باشا الكبير حملة عسكرية كبيرة بقيادة الكهية علي باشا ووصل الجيش الذي كان يقوده الكهية إلى قلعتي الهفوف والمبرز ولكن مدافع الجيش عجزت عن هدم أسوار القلعتين كما الكثير من البعران بدأت تهزل وتموت وضج الجنود في الجيش نتيجة من عدم وجود جدوى للقتال والاستمرار فيه.[43] وفي شهر تموز من عام 1799 م عادت حملة الكهية إلى بغداد بعد أن عقد الطرفان الصلح وتم توقيع مراسم الصلح هذا في بغداد بحضور وفد يمثل الوهابيين. وفي يوم 22 من شهر نيسان من سنة 1802 الموافق 18 من شهر ذي الحجة من سنة 1216 هجرية هاجمت مجموعات مسلحة من الحركة الوهابية مدينة كربلاء وقد دخلوا المدينة على حين غرة ٌلإن هذا اليوم يصادف أحد الأعياد عند الطائفة الشيعية وهو عيد الغدير وبدؤا يقتلون كل من يلقونه في طريقهم حتى الشيوخ والنساء والأطفال.[44]. أدى مقتل الأمير عبد العزيز بن سعود في أواخر سنة 1803 م بيد شخص أفغاني كان مقيما في بغداد يدعى الملا عثمان.[45] بينما كان الآمير يصلي بالناس بالدرعية عاصمة الإمارة إلى تجدد الصراع من جديد حيث تمت مهاجمة المراعي التابعة للعشائر العراقية وتمت مهاجمة بلدة الزبير ومحاصرتها وقد دام الحصار عليها حوالي 12 يوما وفي فترة حصار الحركة للبلدة تم هدم جميع القبور والمشاهد الموجودة خارج سور البلدة كمشهد طلحة والحسن البصري [46] ولكنهم عادوا من حيثوا أتوا إذ لم يتمكنوا من فتح البلدة. وفي سنة 1806 شن الوهابيون هجوما على مدينة النجف ولكن هجومهم باء بالفشل. وقد أدى استمرار الجماعات الوهابية على الإغارة على المناطق المخصصة للرعي في منطقة الفرات الأوسط إلى عدم خروج الرعاة مع أغنامهم إلى البادية لخوفهم من هذه الجماعات.[47] واستمر الحال على هذا المنوال إلى بداية الربع الأول من القرن العشرين.

معارك المحلات[عدل]

في عهد المماليك جرت العادة إنه حين ينشب نزاع ما بين فريقين منهم على الحكم تنتقل عدوى النزاع إلى سكان بغداد.[48] فكل فريق من المماليك كان يستنجد عند حصول النزاع بحلفائه من رؤساء المحلات البغدادية.ويرجع سبب انتقال حمى النزاع ما بين المماليك إلى محلات بغداد واصطفاف كل محلة خلف أحد الفريقين المتصارعين إلى أن المماليك انفسهم نشأوا منذ طفولتهم في محلات بغداد.[49] وبذلك كانوا يختلفون عمن سبقهم من الولاة العثمانيين إن المماليك كانوا يعتبرون أنفسهم من سكان بغداد بحكم نشأتهم فيها

أسماء حكام المماليك في العراق[عدل]

الاسم فترة حكمه
سليمان باشا (أبو ليلة) 1762-1749
علي باشا(علي الأول) 1764-1762
عمر باشا 1776-1764
مصطفى باشا الإسبيناخجي 1776-1776
عبد الله باشا 1777-1776
حسن باشا الكركوكلي 1779-1778
سليمان الكبير 1802-1780
علي باشا الكهية (علي الثاني) 1807-1802
سليمان الصغير 1810-1807
عبد الله آغا التوتونجي 1813-1810
سعيد باشا 1817-1813
داود باشا 1831-1817

مصادر[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ عبد العزيز سليمان نوار (دواد باشا والي بغداد) - القاهرة 1968 - ص23،.
  2. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص154،.
  3. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص157،.
  4. ^ عباس العزاوي (تاريخ العراق بين احتلالين) - ج6 ص32،.
  5. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص160،.
  6. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص161،.
  7. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص163،.
  8. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص164،.
  9. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص165،.
  10. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص166،.
  11. ^ أ ب كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص167،.
  12. ^ عباس العزاوي (تاريخ العراق بين احتلالين) - ج6 ص55،.
  13. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص168،.
  14. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص170،.
  15. ^ عباس العزاوي (تاريخ العراق بين احتلالين) - ج6 ص70,ص71،.
  16. ^ أ ب كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص172،.
  17. ^ عباس العزاوي (تاريخ العراق بين احتلالين) - ج6 ص82,ص83،.
  18. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص176،.
  19. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص177،.
  20. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص203،.
  21. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص214،.
  22. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص219،.
  23. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص222،.
  24. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص223،.
  25. ^ ستيفن همسلي لونكريك(أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث) - ترجمة جعفر الخياط - بغداد سنة 1962م - ص223،.
  26. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص225،.
  27. ^ كتاب تاريخ المماليك في بغداد - سليمان فائق - ترجمة محمد نجيب أرمنازي - بغداد سنة 1961 - ص44,ص45،.
  28. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص230،.
  29. ^ ستيفن همسلي لونكريك(أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث) - ترجمة جعفر الخياط - بغداد سنة 1962م - ص237،.
  30. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص233،.
  31. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص234،.
  32. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص255،.
  33. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص256،.
  34. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص274،.
  35. ^ عبد العزيز سليمان نوار (دواد باشا والي بغداد) - القاهرة 1968 - ص244،.
  36. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص275،.
  37. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص276،.
  38. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص277،.
  39. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص289،.
  40. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص290،.
  41. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص188،.
  42. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص190،.
  43. ^ ستيفن همسلي لونكريك(أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث) - ترجمة جعفر الخياط - بغداد سنة 1962م - ص213،.
  44. ^ ستيفن همسلي لونكريك(أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث) - ترجمة جعفر الخياط - بغداد سنة 1962م - ص215،.
  45. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص209،.
  46. ^ عباس العزاوي (تاريخ العراق بين احتلالين) - ج6 ص161،.
  47. ^ كتاب تاريخ الحلة ج1 - يوسف كركوش الحلي - ص132,ص133،.
  48. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص155،.
  49. ^ كتاب لمحات إجتماعية من تاريخ العراق الحديث ج1 - الدكتور علي الوردي - ص156،.