مملكة كوش ( نبته) 725 - 591 ق.م

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Arwikify.svg يرجى إعادة صياغة هذه المقالة باستخدام التنسيق العام لويكيبيديا، مثل إضافة الوصلات والتقسيم إلى الفقرات وأقسام بعناوين. (يوليو 2014)

نافذه على ا لتاريخ مملكة كوش (نبته) 725 - 591 ق.م

كعادته كل يوم كان يحكي لنا عن أمجاد المماليك النوبية كما حكا لنا عن أسماء كثيرة وعادات لا زالت موجودة في عصرنا هذا أسماء لبعض الآلات الزراعية وبعض الأسماء لأشياء كثيرة كان يقول أن هذه الأسماء أسماء نوبية مثل الآربل والكويق والكوريك والمنجل والكرديك والسلبة والآشميك وأسماء كثيرة تتداول ما بين أهل الشمال كما حكا لنا عن بعض العادات عند اهل السودان ذات المدلول النوبية منها ما هو سائد حتى اليوم ومنها ما كان سائدا حتى وقت قريب كل الجرتق من العادات المتأصلة في المجتمع السودانى ويحرص كل من يهمه أمر العريس والعروس على حضوره بل يعتقد الكثير أنه لا يكتمل الزواج إلا بجرتقة العرسان في ليلة الدخلة وقبل الدخلة الفعلية جلبا للفال الحسن, وفي الغالب تحتفظ والدة العريس أو جدتة (الحبوبه) بالجرتق والمكون من الحريرة والهلال والعقد والخاتم، هل تمعنتم في شكل الخاتم؟؟ أو فاروصة الخاتم على وجه الدقة؟؟ انها من حجر ملون (كهرمان في الغالب)نحت على شكل خنفساء(جعران) وبنفس الأسلوب الذي كان ينحت به النوبين جعارينهم، وكان النوبين يعتقدون بأن الجعران يجلب الحظ الحسن لذلك حرصوا على نحته على خواتمهم، بل الاصل في خاتم الزواج هو عادة نوبية قديمة تناقلتها الأمم من بعدهم ويرمز لاستمرار الحياة الزوجية. عريسنا ورد البحر كسر جرايد النخل عادة الاغتسال في النيل في الختان والزواج ماهى ألا تيمنا بهذا النهر الختان الفرعونى لا يحتاج إلى كثير وهو منتشر في كل الشمال السودان (وجنوب مصر) المريسه متجذر في الموروث الثقافى السودانى بمسمياتها وأنواعها المختلفه من مريسه, وبغو, وكجومورو, وبقنيه, والشربوت وفي الموت مثلا طقس الجنازة البرش وبعضهم القرمصيص ويقطعجريد النخيل ويوضع على يمين ويسار الميت ومن ثم بعد الدفن توضع كل واحد أو تغرس مع شاهد القبر وعند النوبين وضع هدهد ميت في رواكيبهم يقولون ان الهدهد الميت هذا يطرد ملك الموت ومرة وكعادتنا كل أمسية تحلقنا حول جدنا الشيخ الرزوقي وهو جالس ليروي لنا حكاية من حكاياته التي نتشوق إليها وننتظرها كل أمسية قال جدنا الشيخ وهو يمسح بكفه على لحيته البيضاء هذه الأمسية لن أروي لكم قصة خيالية قال سأحدثكم عن فترة من أمجد وأقدم فترات التاريخ في بلدنا والتي تؤكد أن السودان من أقدم البلدان العريقة التي عرفت الحضارة قبل الكثير من الأمم سأحدثكم عن بطلين من أعظم الأبطال في التاريخ القديم: الملك العظيم بعنخي والملك العظيم ترهاقا وعاش هذان الملكان وأسرتهما التي حكمت السودان ومصر في عهود سابقة. سأحدثكم عن مملكه تسمى مملكة نبته أو كوش التي كانت في الفترة ما بين 725 إلى 591 ق م تلاحظون أن هذا التاريخ يبدو وكأنه مقلوب بالنسبة للتواريخ التي نتعامل بها الآن والحقيقة أنه غير مقلوب ولكنه يحدد فترة زمنية مختلفة. فالتاريخ الأفرنجي يبدأ بميلاد المسيح فيقال سنة كذا ميلادي الأحداث التي وقعت بعد ميلاد المسيح والسنة الميلادية يرمز لها بحرف (م) أما الأحداث التي وقعت قبل ميلاد المسيح يرمز لها بحرفين(ق. م)وقبل أن أسرد عليكم سيرة البطل السوداني بعنخي الذي كان ملكا على نبتا والذي غزا مصر سأحدثكم قليلا عن هذاالملك العظيم وعن علاقته بمصر لأن العلاقات بين مصر والسودان في ذلك الزمن البعيد قد تركت تأثيراتها على البلدين يقول المؤرخون وعلماء الآثار أن العلاقات بين مصر والسودان قامت منذ العصر الحجري وأنه كان هناك ترابط وثيق يرجع إلى عصر الشاهيناب في السودان والفيوم في مصر منذ سنة 4000 قبل الميلاد. والشاهيناب والفيوم من لمناطق التي كشف التاريخ عن آثار الإنسان المتقدم عاش فيها في ذلك العصر الحجري وقد اتفق المؤرخون أن مناطق الشاهيناب والفيوم أخذتا ملامح صناعتهما من بعضهم البعض وأن كان قد اختلف المؤرخون أيهما أخذ من ألاخر ومن الناحية العرقية أي الجنس فإن المجموعات الأولى في مصر أو السودان تنتمي إلى جنس البحر الأبيض المتوسط أو الحامي حيث نجد بعض الرسومات متشابهة.وهنا سأل أحدنا مقاطعا جدنا الشيخ قائلاً: ولكن كيف عرف الناس كل هذه المعلومات عن تلك الفترة البعيدة. أجاب الشيخ الرزوقي دون تردد وكأنه كان ينتظر من أحدنا مثل هذه السؤال فقال هناك كما تعرفون علم يسمى علم الآثار يعتمد على التنقيب في المناطق الآثارية بكشف القبور وقراءة النقوش ودراسة التماثيل والآثار في المعابد ويقدرون عمر الحجارة التي عملت منها تلك التماثيل وغيرها وأيضا عرف قدماء السودانيين والمصريين فسجلوا أخبارهم وغزواتهم فوق جدران ا لمعابد والمسلات التي أقاموها واللوحات ولكن الكتابة التي عرفتها تلك الحضارات ليست كالكتابة التي نعرفها نحن اليوم فهي كانت عبارة عن رسومات ورموز للمعاني التي يريدون التعبير عنها. ومن أقدم اللغات التي عرفها الإنسان اللغة الهيروغلوفية والتي كانت لغة قدماء المصريين كما عرف سكان السودان في فترة المملكة نبته كانت لهم لغة خاصة تسمى اللغة المروية نسبة إلى مروي التي كانت عاصمة في يوم من الأيام وربما حدثتكم عنها في يوم من الأيام كما هو معروف فأن مقابر النبلاء والملوك في كل تلك العصور كانت أشبه بالمتاحف. فكانوا يدفنون مع الميت كل أدواته التي يستعملها في حياته من سلاح وأواني وذهب ومأكولات وحتى الخدم نسبة لأنهم كانوا يؤمنون بحياة أخرى بعد الموت. يعتقدون أن الميت سيحتاج لتلك الأشياء لحياته الجديدة في تلكا لفترة من التاريخ. عاش ملك عظيم يسمى بعنخي وقد تولى بعنخي الملك بعد وفاة والده الذي كان يدعى كاشتا 751ق م وقد كان بعنخي حاكما عظيماً ازدهرت في فترة حكمه المملكه وخلف آثار كثيرة من المعابد والرسومات وتماثيل. بعض هذه الآثار موجود في متحف السودان القومي وبعضها موجود في متحف القاهرة كما أن بعض الآثار موجودة في منطقة جبل البركل والجبانات القديمة في نوري. ولعل من أعظم إنجازات بعنخي فتحه لمصر وتخليصها من الحكم الأجنبي تسلط عليهم ويقال أن أصلهم كان من ليبيا وقد عرفنا أخبار هذه الحملة لفتح مصر من لوحة خلفها بعنخي في منطقة جبل البركل. وهي موجودة الآن في متحف القاهرة القومي. جاء في اللوحة أحدهم قائلا لجلالتته أن شيخاً من القرب هو أمير إقليم نشر تفنتخت العظيم ألقى قبضته على كل الغرب من ألأرض السوداء وان حكام المدن قد تنبعوه كما أن أمير الأشمونين انحاز لجانب تفتتخت وخان بذلك عهداً قطعه عل نفس بالطاعة لبعنخي وهذا يعني أن الصلة بين بعنخي والمصريين كانت قبل ذلك الحقيقة أن أسلافه ومن بينهم والده كاشتا كانوا قد دخلوا مصر من قبل ومهدوا له الطريق.وتقول اللوحة أن بعنخي ضحك عند سماعه ذلك الخبر وذلك لوثوقه من النصر وأستخفافه بأعدائه ولكنه لم يبدأ الحرب حتى أرسل لجلالته الأمراء وقواد الجيش الذين كانوا بمد نهم قائلين له هل يمتد صمتك بدرجة تنسى فيها أقاليم الأرض الجنوبية في وقت يتقدم فيه تفنتخت غازياً ولا يجد من يرده. وهنا أرسل بعنخي قواته وقادتها وأمراء مصر الذين كانو تحت طاعته قائلا أسرعوا إلى المعركة وخوضوا غمارها. وتحركت جيوش بعنخي من نبته وحينما ودعهم الملك زودهم بنصائحه حاثهم على القتال. ومن كلماته التي قالها لهم والتي تعبر عن بعض معتقداته ولا تهاجموا أثناء الليل ولا تهاجموا هجوم المتلاعبين بل إهجموا متى ما رأيتم أن العدو أعد جيشه وخيله للمسير إليكم. وإذا قامت الحرب فاعلموا أن آمون هو الذي أرسلنا إليهم فإذا وصلتم مدينة طيبة اغتسلوا في مياه معبد آمون واسجدوا له وقولوا ثبت قادتنا على الحق لنحارب في ظل سيفك. واستمرت اللوحة تحكي عن انتصارات جيش بعنخي. فقد استطاع السودانيون إخلاء المحاصرين وفر تفنتخنت إلى الشمال وهرب نملوت إلى الجنوب للذود عن الأشمونين.ولما وصلت أنباء تلك الانتصارات لبعنخي لم يبتهج بل قال (وهل تركوا بقية من جيش أرض الشمال من الإفلات ليحكى عن المعركة. ثم أ قسم بحب آمون لى وبتفضيل آمون أياى أني سأبحر بنفسي إلى الشمال وسأضرب ما بناه تفنتخت حتى أجعله يتجنب القتال إلى الأبد واستطرد جدنا وهو يعتصر ذاكرته القوية ليقدم لنا تفاصيل ذلك التاريخ البعيد قائلا: قام بعنخي بجيشه إلى أرض الشمال ووصل إلى طيبه حيث احتفل بعيد رأس السنة ثم أبحر شمالأ لمدينة الأشمونيين حيث وجد جنوده يحاصرونها وانتصرت جيوش بعنخي على المدينة المحاصرة واستسلم من فيها وأرسل نملوت رسله بالهدايا ومنها تاجه الملكى ولكن بعنخي لم يستجب لرجائه إلا بعد أن تدخلت بناته ونساؤه استجابه لتوسلات بنات نملوت وزوجته. وبهذه المناسبة أود أن أذكر لكم نبأ ظريف قبل أن نستمر في أخبار بعنخي. فقد كان قدماء السودانيين يؤمنون بتعدد الزوجات، وأن لبعنخي أربعة زوجات حفظ لنا التاريخ أسماءهن:وهى كتسا، وبكسا، وتابيري وآبار. والأخيرة هي والدة الملك العظيم الأخر الذي وعدتكم بالحديث عنه في فرصة قادمة، ترهاقا.وواصل جدنا الشيخ حديثه عن غزوة بعنخي قائلا: وبعد أن خضعت له كل المدن ذهب إلى تفقد خيول نملوت. وجد الخيول جوعى. فقد كان يحب الخيول ومما ذكره بعض المؤرخين أن من الأسباب التي جعلت بعنخي يغزو مصر، إساءة للخيول. وقال لنملوت: أقسم برع لأن أرى الخيول جائعة ليكونن هذا أصعب علي من كل جرم ارتكبته.)ومن المدن التي قاومت جيوش بعنخي مدينة منف. لكنه في النهاية تمكن من إلحاق الهزيمة بجيشها وبعد استيلائه على المدينة سار بعنخي إلى معبد إله المدينة الذي اعترف بجلالته ملكاً على منف وأعطى بعنخي الإله بتاح كثيرا من الهدايا فتظاهر كهنة الإله بتاح بالرضا ولكنهم كانوا يضمرون الغدر، إذ أن بعنخي كان يحارب باسم الإله آمون ووصل بعنخي إلى معبد عين شمس ودخل الأقداس حيث اعترف به شيخ آلهة المصريين وبأنه ابن من سلالته الجالسة على عرش مصر وجاءه أوسر كورن وهو من ملوك الأسرة الثالثة والعشرين، وقدم له فروض الولاء والطاعة واعترف له بالسيادة على أرض مصر والسودان. وبعدها استسلم ملوك الدلتا وتوج بعنخي ملكا على القطرين. ومرة أخرى ينبرى أحدنا مقاطعاً بالسؤال: عن ما هو التتويج وكيف يتوج الملك؟. صمت جدنا الشيخ قليلا وكأنه يسترجع الأحداث التي نعرف أنه يعيها جيدا وأخيرا قال: كان قدماء السودانيين والمصريين يهتمون اهتماماً بالغاً بحفلات التتويج ويعتبرونها جزءاً من الطقوس الدينية. وكان اهتمامهم يتزايد حينما يموت ملك ويشغر مكانه. إذ كانوا يعتبرون الفترة ما بين وفاة الملك القديم وتتويج الملك الجديد فترة من أخطر الفترات قد تتسبب في الاضطرابات وعدم الاستقرار. ولعل هذا ما نسميه الآن بالفراغ الدستورى. وكان للتتويج مواقيت معينة، وأماكن معينة. وبماأنه حدث كبير وخطير فأنه من الناحية الذمنية لابد أن يتوافق مع التغير في الفصول، كأن يكون في بداية الصيف أو في بداية الخريف مثلاً. أما من ناحية المكان فكان يتم في مكان يدعى بيت الحياة وهو أشبه بالمعهد الديني حيث العلماء ورجال الدين وكبار الكهان ينقطعون للعبادة ويقرأون الكتب ويمارسون نشاطهم الفكري. لكن قبل أن يتم التتويج، يتحتم على الملك الجديد أن يطوف بمعابد الآلهة.العظام ويقوم بالطقوس الخاصة باعتلاء العرش وبعد ذلك تجرى الطقوس الدينية وتقدم القرابين للإله ثم يوضع التاج على رأس الملك، فتكتمل له السلطة يباركه الإله حورص.والتاج عادة يكون من الذهب الخالص المحلى بالرياش-وعندما أتم بعنخي سيطرته على مصر وتوج ملكا عليها، راجعأ إلى نبته محملاً بالغنائم واستقبله مواطنوه بالفرح والترحاب، وكانوا يقولون قوي قوي أيها الملك بعنخي. قد أثبت وفرضت ا لسيطرة على أرض الشمال، ما أسعد قلب الأم التي ولدتك والأب الذي أنجبك. ولعلكم يا أبنائي قد لاحظتم شيئين هامين في غزوة بعنخي لمصر: الأمر الأول أنها تمت بناء على دعوة من بعض أهلها وأمرائها والأمر الثاني أن عدو بعنخي الذي ذهب ليحاربه ليس شعب مصر الذي وقف معه واستقبله وغنى بنصره لأن بعنخي هو ابن الإله آمون. ارتكب الملك بعنخي غلطة تاريخية أثرت على مجرى الأمور في تلك البلاد فقد عاد إلى الملكته نبته دون أن يترك أحدأ من قبله يكون موضع ثقة ويحافظ على ما حققه من انتصارات ومن إعادة لتكريم الإله آمون. لقد ترك وراءه أمراء وكهان دا هنوه وتظاهروا له بالرضا والاستسلام وعفا عن الذين تمردوا على سيطرة نبته فماأن تأكد كل أولك ان بعنخى عاد إلى أرضه وانشغل بأمور البلاد حتى تحركوا. وكان أولهم تفنتخت الذي عفا بعنخي عنه بعد أن قدم فروض الولاء والطاعة. نقض تفنتخت العهد وأعلن نفسه أمبراً طورا وامتد نفوذه من الدلتا إلى أكثر أرض مصر السفلى. ولكنه سرعان ما توفى وخلفه على العرش ابنه باكرشى كما استولى سركوب الثالث ونالكوت الثالث من أبناء ملوك مصر في عهد بعنخي على حكم طيبة.ونجحا حينا من الدهر حتى اعتلى شيكة أخو بعنخي العرش 716 ق. م بعد وفاته فخرج غازيا مصر وأجلى كل الذين تسلطوا عليها بعدغياب بعنخي. ومرة أخرى ينبر أحدنا ليقدم لجدنا الشيخ سؤالاً: وبهذه المناسبة لم يكن جدنا الشيخ يضيق بأسئلتنا، بل يعتبرها دليل على متابعتنا واهتمامنا بأحاديثه. في بداية حديثك قلت أن بعنخي كان من الملوك العظماء في مملكة نبته وما سردته علينا انحصر في الحروب، فكيف كان أجدادنا القدماء يقيمون عظمة ملوكهم وهل كانت الحروب أهم نشاطاتهم؟ فكر جدنا ملينا وخيل إلينا أنه فوجى بالسؤال وساد الصمت بيننا وأنظارنا متعلقة بشفتيه بل وتملك بعضناالحرج خاصة الذي سأل السؤال وقلنا له ليس من اللائق إحراج جدك ولكن سرعان ما ابتسم جدنا الشيخ وانفرجت شفتاه عن ابتسامه راضية وقال كما عودنا حقا هذا موضوع هام كان على أن أحدثكم عنه من البداية. لقد كانت مملكة نبته من الممالك العظيمة. كان الملك هو الحاكم المطلق وكما ذكرت لكم من قبل فقد كان الارتباط بين الملك والإله ارتباطا وثيقاً. فالملك مقدس كالإله تماما، إذ يعتبر أبنه يعمل بآرادئه وليس بإرادة البشر. كان يساعد الملك أفراد من الموظفين وقواد الجيش وكانت عظمة الملك تقاس بمايحققه في عهده من ازدهار ورفاهية في ميادين التجارة والعدل والحفاظ على حقوق المواطنين وكانت له شرطة تؤدى دورها في خدمة الناس يفصلون بين الناس في منازعاتهم التي تنشب بينهم. أما موضوع الحرب فموضوع كبير ومهم في تلك الحقبة من حياة أجدادنا. فالملك القوى هو الذي يملك الجيش المدرب المسلح ويستطيع تأمين الدوله ورعاياها من هجمات الأعداء. وكان الملك هو نفسه قائد الجيش، أما الغزوات الخارجية فكانت من نشاطات المهمة للدولة إذ يحقق مكاسب للدولة فهو يخيف الطامعين ويرد المعتدين كما يحقق مكاسب من غنائم وبما يجلبوه من سبايا وخيرات للبلاد ولعل الأسرى والغنائم ومصنوعات وخلافها يشكلون مصدر من مصادر الثروة، فبعضهم يضم إلى الجيش الدولة وبعضهم يعملون كعبيد في اقطاعيات الملك والنبلاء. ولكن هناك موضوع ذكرته لكم ولم ينتبه له أحد منكم ولم تسألوا عنه فقد ذكرت أن ترهاقا العظيم هو ابن بغنخي. ولكن بعد وفاة بعنخي تسلم الملك أخاه شبكه وقد جرت العاداة أن يرث الابن أباه لكن الحقيقة أن نظام الوراثة عند ملوك نبته القديمة يختلف عن نظام الورثة ما بين السودانيون والمصريين. ولكن هذا موضوع طويل سأحدثكم عنه في المرة القادمة ثم صمت قليلا جدنا الشيخ الرزوقى ومسح بيده على لحيته البيضاء وقال : يا أبنائى أريد أن أوضح لكم شيء هام كثرة حوله القيل والقال سأحدثكم عن الشلوخ أو الفصاده قالوا بعض الناس أنها علامات ورموز لبعض القبائل أو الأعراق ولكن هذا غير حقيقى فالحقيقة أن الشلوخ هي طقوس دينية إبتدعوها الكوشيون والكنوز أى النوبين فكان عندما يولد الطفل أو الطفلة يشلخ أو توضع ثلاثة خطوط على وجه من اليمين والشمال كانوا يعتقدون أن تلك الخطوط أو الشلوخ تحرصه من أى اذى هذه العقيدة قبل الإسلام ولكن بعد دخول الإسلام ظلوا أهل الشمال متمسكين بتلك الطقوس وحتى يومنا هذا ومتمسكين ليس بالشلوخ فقط بل بأشياء كثيرة كالمشاط وصناعة العناقريب وأشياء كثيرة وهذه الشلوخ موجوده حتى الآن عند الدنقلا والمحس والشايقية والحلفاويين والجعاليين كما توجد بعض القبائل الجنوبية وأن كانت هذه الطقوس طقوس نوبية وإذا أخذنا الدناقلة والمحس والسكوداويين تجد شلوخهم ثلاثه مستطيله أما الشايقية والمناصير فشلوخهم ثلاثه بالعرض أما الجعليا فشلخهم هوتى كما يوجد في بعض القبائل السودانية المختلفة ثلاثة شلوخ في شكل سلم توارثو تلك الطقوس من أجدادهم جيل بعد جيل فسأل آحدنا جدنا الشيخ قائل: إذا كانت الخطوط أو الشلوخ عادة نوبية قديمة توارثوها الأجيال فماذا عن اللغة العربية التي نتحدث بها اليوم صمت جدنا قليلا. قائل : لقد حكم مملكة كوش ملوك كثيرون ووعدتكم بالحديث عنهم في المرة القادمة ولكن سأحدثكم الآن عن اللغة العربية ودخولها إلى هذه المنطقة عندما بدأت المملكة في الأنهيار كان لابد من عقيده يعتنقونها كانت أفريقيا في ذلك الزمان مزدهره بالتجارة وكان التجار يأتون إليها من كل أنحاء العالم إلى هذه المنطقة وبالأخص المناطق النيلية فجاءت الدعوة الإسلامية أو المبشريين بالدين الإسلامي من الدول المجاورة وكانوا من العرب والفرس كان لابد من تعلم العربية لمن آراد أن يعتنق الدين الجديد الا وهو الدين الآسلامى بما أن القرءان انزل باللغة العربية والشيئ الثاني الذي شجعهم على تعلمهم العربية غضبهم على نظام الحكم في تلك الفترة وأول من هجروا لغتهم هم أبناء كوش أو نبته كانت لغتهم الأساسية هي اللغة المروية برغم وجود لهجات ولغات مختلفة بمناطق النوبيين وإذا أراد أيآ منكم أن يتعرف على هذه اللغة المروية فاليذهب إلى مقبرة نورى القديمة أو جبل البركل أو منطقة الكورو الأثرية ستجدون عديد من اللوحات المكتوبة باللغة المروية كان من يتعلم العربية يعلم الآخر أصول الدين الآسلامى بالعربية أو بالهجة المحلية منهم من تمسك بلهجته حتى يومنا هذا ومنهم من تخلى عنها فالسودان يا أبنائى من أعرق الدول في العالم كانت به ممالك كثيرة وملوك كثر وكعادتنا كل أمسية تحلقنا حول جدنا الشيخ الرزوقي وهو جالس ليروي لنا حكاية من حكاياته التي نتشوق إليها وننتظرها كل أمسية قال جدنا الشيخ وهو يمسح بكفه على لحيته البيضاء هذه الأمسية لن أروي لكم قصة خيالية قال سأحدثكم عن فترة من أمجاد وأقدم فترات التاريخ في بلدنا والتي تؤكد أن السودان من أقدم البلدان العريقة التي عرفت الحضارة قبل الكثير من الأمم سأحدثكم عن بطلين من أعظم الأبطال في التاريخ القديم: الملك العظيم شباكا والملك العظيم تهارقا : شباكا خلف أبيه بيا (بعانخي) على عرش. تجلت في عصره الأطماع الآشورية، إلا انه اتبع سياسة مسالمة ولم يدخل في أي صراع معهم.عين أخته امنارديس في منصب عابدة الإله، وهو منصب ديني رفيع آنذاك. كما عين أخاه خارماخيس كاهنا أعظم، وكانا بمثابة مساعدين له في إدارة البلاد.وحد مصر وكوش في دولة واحدة ووضع التاج المصري المزدوج على رأسه، وأقام في مصر فترات طويلة نسبة للأوضاع السياسية هناك. في عهده تمرد ملك سايس المسمى ب " بوكخوريوس " فقام شاباكا بالقبض عليه وإحراقه.لم تكن مصر بأكملها تحت سيطرته، حيث كانت الدلتا الوسطي والشرقية مستقلة عنه. نسبة لعدم الاستقرار في الدلتا حاول شاباكا كسب ود ودعم النخب الكهنوتية في منف وغيرها، كما حرص على إقامة علاقات سلمية مع الآشوريين عندما قام بتسليم أحد المتمردين المعارضين لهم عند لجوئه لمصر بحثا عن الحماية.كانت سيرته طيبة، وقد حاز على حب وتقدير كبيرين استمرا حتى عهد البطالسة، حيث كان أحد شوارع منف يحمل اسمه.قبل عام أو عامين من وفاته جعل شاباكا ابن اخيه شبتاكا خلفا له في العرش.أكثر ملوك كوش شهرة ن وقد خلف شبتاكا على العرش تهارقا. تولى قيادة الجيوش النوبية وهو لم يزل في العشرين من عمره، حينما أرسله عمه شبتاكا لملاقاة الآشوريين في الشام.اتبع سياسة متشددة مع حكام الدلتا المتمردين حيث كان يقوم بأخذ زوجاتهم أسري ويرسلهم لخدم للمعابد النوبية في كوش. نتيجة لانشغال الآشوريين مشاكلهم الداخلية فقد وجد تهارقا الفرصة للقيام بالأنشطة المدنية، فانشأ العديد من المعابد في كل من كوش ومصر، بالإضافة لتكثيف العمل في مناجم الذهب في الصحراء الشرقية وإنشاء أفران في مروي لصهر الحديد الذي كان يحتاجه لصناعة الأسلحة.ازدادت قوة الدولة في عهده اقتصاديا وازدهرت العلوم وصارت المعابد في كل من كوش ومصر مراكز إشعاع علمي.اضطر تهارقا للفرار من منف إلى الجنوب عندما حاصرها الملك الآشوري اسارحادون عام 674 ق م، ولكنه عاد إليها وتمكن من استعادتها في عام 669 ق م إلا انه لم يحتفظ بها طويلا حيث انسحب منها في عام 666 أمام جيوش الملك الآشوري اشور بن بعل.بنى تهارقا أهرامه في نوري نسبة لارتفاعها.نال شهرة واسعة وذكر ي الكتاب المقدس مرتين، وقد لقب بالملك الفاتح. قبل سنة من وفاته قام بتعيين ابن اخيه " تانوت أماني" خلفا له على العرش، وتوفى عام 663 ق م. عرف بحبه الشديد للخيل وعطفه المبالغ عليها، فكان يغضب إذا أسيئت معاملتها.

قال جدانا الشيخ الرزوقي بوفاة شاباتاكا ودفنه في جبانة الكرو أصبح تهارقا ابن كل من بيَّا وابار ملكاً متوجاً، والأكثر شهرة من بين ملوك الأسرة الخامسة والعشرين. فكما ذكرنا فان تهارقا كان قد تمَّ استدعاءه من كوش إلى مصر بجيشه ولم يكن عمره حينها قد تجاوز العشرين. اتجه تهارقا أولاً إلى طيبة ومنها إلى منف. اللافت للانتباه أننا نعرف الكيفية التي أصبح بها تهارقا ملكاً متوجاً على مصر في حين نجهل الكيفية التي توج بها في كوش نفسها. فالواضح أنه عندما غادر نبتة، كما يتضح ذلك من مسلته من العام السادس لحكمه، لم يكن ملكاً بعد. بعد اعتلائه العرش في مصر يبدو أن تهارقا قرر أن تكون إقامته في الدلتا بمدينة تانيس وهو ما يشير إلى ظروف فرضت عليه مثل ذلك الخيار. أيضاً يبدو أن تهارقا قرر إتباع سياسة مع حكام الدلتا المتمردين تمثلت في أخذ زوجاتهم رهائن إلى كوش، حيث سجل في أحد النقوش في معبد كوة: "جعلت زوجات حكام (أورو) مصر السفلى خادمات في المعبد". لا شك أن الحروب والانتفاضات في الإمبراطورية الآشورية قد ألهت سنحاريب ومن بعده اسارحادون في أيام حكمه الأولى عن غزو مصر مما أباح لتهارقا الفرصة للانشغال بالنشاطات المدنية وتمكن من تشييد الكثير من المعابد في كل من كوش ومصر كما لم يتسن لأسلافه القيام به. تفاصيل تلك الأعمال المعمارية الهائلة لن نخوض فيها حالياً. لكن نقول أنه قياساً بحجم الهدايا والهبات التي قدمها تهارقا لمعبد آمون في كوة، وقياساً بأعمال البناء التي وجه بإجرائها هناك فانه كان يمتلك قدراً هائلاً من الثروة، ثروة توفرت للدولة من الضرائب المفروضة على المواطنين في كل من كوش ومصر بالإضافة إلى العمل المكثف في مناجم الذهب في الصحراء الشرقية. وكان من بين الهدايا العديد من المصنوعات والمواد الآسيوية المجلوبة إلى كوش من بينها خشب الأرز والبرونز الآسيوي، وهى موضوعات غالباً ما يكون قد تم اقتناءها عن طريق التجارة ذلك أن مرتفعات لبنان ما كانت في تلك الفترة تحت سيطرة الكوشيين. امتدت حدود مملكة نبته في عهد تهارقا جنوباً حتى مكان يقال له رتيهو قابت (؟) وفي الشمال حتى مكان في آسيا يقال له كبح حور، ولا زال الموقع الفعلي للمكانين غير محدد. في بداية عهده بلغت المملكة أوج ازدهارها وقوتها، ويحتمل أن تكون أعمال صهر الحديد في مروى (كبوشية الحالية) قد بدأت في أيامه حيث فرضت ظروف الصراع العسكري المستمر مع الإمبراطورية الآشورية العمل على تطوير صناعة الأسلحة. وكما هو واضح من النصوص التي تم الكشف عنها في كوة فان اقتصاد المعابد شهد ازدهارا، وأصبحت المعابد في كوش، كما هو حالها في مصر، مراكز علمية، ووجد في معبد آمون بكوة أربعة منجمين استطاعوا تحديد الوقت بحركة الأفلاك بمساعدة أجهزة متخصصة. ويلاحظ أن كل المسلات في كوة يرجع تاريخها إلى العشر سنوات الأولى من عهد تهارقا، أي الفترة من 689 حتى 679 ق.م. هل كان ذلك مجرد صدفة؟ لا نعتقد ذلك إذ أنه بعد مقتل سنحاريب الآشوري في انقلاب داخل القصر تولى ابنه اسارحادون السلطة في عام 681 ق.م. لتبدأ مجدداً التهديدات الآشورية تطال الممتلكات الكوشية في مصر مما فرض على تهارقا الاهتمام بحماية حدود مملكته الشمالية في شرقي الدلتا، وهو ما أدى إلى تحجيم الدعم المالي والعيني الذي يقدمه للمعابد. ويبدو أن اسارحادون أدرك أنه طالما بقيت القوة الكوشية مسيطرة على مصر فان سيادة الإمبراطورية الآشورية على سوريا وفلسطين لن تستقر، ولذلك قام في عام 647 ق.م.، بمجرد أن قضى على المقاومة في سوريا، بمحاولة الهجوم على الكوشيين في مصر لكنه مُنىَّ بالهزيمة. وعاود الكرة مرة ثانية بعد ثلاثة أعوام فشن هجوماً حقق نجاحاً بفضل المساعدة التي قدمتها له زعامات قبائل البدو ومدَّ جيشه بالجمال تمكيناً له من عبور صحراء سيناء ليصل إلى منف ويحاصرها ويحتلها بعد أن أجلى عنها تهارقا الذي خلف زوجاته وأطفاله في المدينة ليقعوا في الأسر. أما حكام الدلتا المصريين فقد أعلنوا عن ولائهم للغازي الجديد القادم من الجزيرة الفراتية. ويقول اسرحادون بخصوص نصره: "ضربت الحصار حول مدينة ممبى (منف) المقر الملكي، واستوليت عليها قبل مرور نصف يوم بواسطة الأنفاق الأرضية والثغرات التي فتحت في أسوار المدينة وسلالم الاقتحام. ونقلت المغانم إلى أشور، ومن بينها الملكة وحريم القصر واوشى ناحورو الوريث الرسمي وأبناءه الآخرون وممتلكاته والعديد من جياده ودواب الحمل والماشية والقطعان، وأبعدت جميع الكوشيين إلى خارج البلاد ولم ابق على واحد منهم ليقدم ليّ فروض الطاعة والولاء، وحل محلهم في ربوع مصر ملوك وحكام وضباط ومراقبو موانئ وموظفون وإداريون جدد". خلد اسارحادون انتصاره في لوحتين الأولى في زنجريلى والثانية في نار الكلب، وصور اسارحادون في الأولى وهو يقف أمام تهارقا الجاثي على ركبتيه، وفي الثانية أمام ابن تهارقا اوشى ناحورو. إلا أن انتصار اسارحادون لم يدم طويلاً إذ عاد تهارقا مجدداً إلى منف في عام 669 ق.م. وهو ما فرض على الملك الآشوري أن يجهز جيشاً لاستعادة مصر لكنه توفي وهو في طريقه إلى هناك وتوقفت تلك الحملة نتيجة ذلك. في عام 666 ق.م. قرر ابن اسارحادون الملك أشور بن بعل فرض سيطرته على مصر مجدداً مما دفع تهارقا إلى التراجع من منف إلى طيبة. ومات تهارقا في عام 663 ق.م. والصراع بين الإمبراطورية الآشورية ومملكة نبتة على أشده للسيادة على مصر. ورغم أن تهارقا كان قد تعرض للهزيمة مرتين وأجبر على التراجع أمام الجيوش الآشورية فان التحدارات التاريخية تنظر إليه واحداً من الملوك الفاتحين العظماء، هكذا نجد أن سترابو ذكر تهارقا في المرتين اللتين تعرض فيهما لأعمال أعظم الملوك الفاتحين في القدم مشيراً إلى أن تهارقا قد وصل حتى أعمدة هرقل. كما أن نصوص الكهنة المصريين، والتي لم تجد الاهتمام من قبل علماء الدراسات المصرية القديمة، تتحدث عن تهارقا العظيم الذي عدوه ملكاً حتى في ظل السيادة الآشورية. ولا ننسى أن تهارقا في السنوات العشر الأولى لحكمه جعل من مصر دولة مزدهرة اقتصاديا وهو ما جعل ذكراه طيبة لدى المصريين. كما أن الحوليات التي دونت في عصره بأخبار فيضان النيل الذي حدث في العام السادس لحكمه، وبلغ ارتفاعه مستوى خطيراً كاد ينقلب إلى كارثة لولا العناية الإلهية، على حد تعبيره، التي حولت الفيضان لفائدة العباد. واحتفالاً بهذه المناسبة نصب تهارقا المدونات المتماثلة في تانيس بمصر وفي كوة بكوش وفي مدن مصرية وكوشية أخرى جاء فيها "أيَّا آمون يا أبى، ياربَّ عرشي القطرين. لقد أنعمت علىَّ بأربع معجزات في غضون سنة واحدة، وهو العام السادس من تتويجي ملكاً، عندما فاض النيل ليبلغ مستوى يمكن أن يسبب انجراف المواشي وإغراق سائر البلاد، ولكن ظلت المناطق الريفية جميلة على مد البصر، ولم يسمح لرياح الجنوب أن تقضى عليها، وماتت القوارض والزواحف وطردت أسراب الجراد. وهكذا استطعت أن أحصد حصاداً وفيراً بكميات لا تقدر من أجل بيت الغلال المزدوج". تانوت أمانى وفقدان السيادة على مصر

قال جدانا الشيخ الرزوقي أمر تهارقا بتشييد أهرامه في نورى غير البعيدة عن نبته في أكثر موقع ارتفاعا، ويبدو أن السبب من وراء ذلك هو عدم وجود مكان مرتفع في جبانة الكرو على الضفة المواجهة للنيل حيث ترقد رفات أسلافه. والمؤسف أن مدفن تهارقا، مثله مثل مدافن أسلافه، قد تعرض للنهب التام في القدم، ولم يتبق من جثمان هذا الملك، الذي عمت شهرته الآفاق وورد اسمه مرتين في الكتاب المقدس، سوى أجزاء من عظام رجليه، ولم يبق من المرفقات الجنائزية في مقبرته إلا عدد غير كبير من الأواني المصنوعة من الحجر وبعض التماثيل الجنائزية. وكان تهارقا بوقت قصير قبل وفاته، احتمالا في السنة الأخيرة من عمره، قد عين ابن أخيه تانوت أمانى نائباً له، ولا زال الاختلاف قائم عما إذا كان الأخير ابناً لشاباكا أم شاباتاكا، إلا أن الباحثين المتخصصين في دراسة هذه الفترة تحديداً يعتقدون بأنه كان ابناً لشاباتاكا. عن اعتلاء تانوت أمانى تحدثنا المسلة التي اشتهرت باسم لوح الحلم والذي عثر عليه مع ألواح ملوك كوش الآخرين في جبل البركل في عام 1862، ويرجع تاريخ اللوح لفترة بعد اعتلائه العرش. يشير اللوح إلى حلم شاهده الملك: "وفي عام تتويج جلالته رأى في المنام أفعيين ضخمتين واحدة على يمينه والأخرى على يساره، فاستيقظ جلالته وبحث عنهما دون جدوى. وتسائل جلالته: ماذا حدث؟ فقدم له البعض هذا التفسير: إن البلاد في قبضتك، وبقى أن تفتح شمالها أنهما السيدتان اللتان ظهرتا فوق رأسك لتمنحاك البلاد دون منازع". وتشير عبارات اللوح إلى أن تانوت أمانى بمجرد سماعه نبأ وفاة عمه تهارقا عاد إلى كوش من مصر العليا حيث تم تتويجه ملكاً في نبتة، وغادر بعد التتويج إلى مصر وزار معبد الإله خنوم في طيبة وغادرها متجهاً إلى الشمال حيث كانت الأوضاع معقدة، ذلك أن حكام الدلتا بعد أن ذاقوا الأمرين من الحكم الآشوري كرروا، كما فعلوا على أيام تهارقا، طلبهم للملوك الكوشيين أن أنقذونا من الاستبداد الآسيوي، الذي حرمهم من الاستقلال في إدارة ممتلكاتهم وهو استقلال تمتعوا به في ظل سيادة الملوك الكوشيين على مصر. والواضح أن تانوت أمانى لم يواجه مقاومة تذكر في طريقه إلى الشمال من طيبة حتى وصل إلى منف وضرب عليها الحصار واستولى عليها مجدداً، إلا أن ذلك لم يحرك حكام الدلتا الذين ظلوا يترقبون ما سينجلي عنه السجال العسكري بين الكوشيين الذين قدموا لإغاثتهم والآشوريين المحتلين لبلادهم فاحتموا بأسوار مدنهم بعيداً عن أرض المعارك الدائرة مكتفين فقط بإظهار ولائهم لتانوت أمانى (تالتاماني)، وهو ما تؤكد عليه الهدايا التي قدموها لجلالته كما هو مبين في لوح الحلم. ما حدث في أعقاب ذلك نعرف عنه من حوليات الملك الآشوري أشور بن بعل الذي أرسل جيشاً لاستعادة سيطرته على مصر، وخاض معركة مع الكوشيين في أطراف منف هُزم فيها الكوشيون وتراجعوا إلى طيبة وتتبعتهم القوات الآشورية إلى هناك حيث تمكن الأخيرون من دخول المدينة وتدميرها وتراجع تانوت امانى إلى كوش. ولم نعد نعرف شيئاً عن سنوات حكمه الأخيرة، وتوفي في حوالي سنة 653 ق.م. ودفن في جبانة الكرو، وبوفاته تنتهي السيطرة الكوشية على مصر وتنتهي معها الأسرة الخامسة والعشرين. ما هي الأسباب التي أدت إلى هزيمة الكوشيين في صراعهم مع الإمبراطورية الآشورية للسيادة على مصر؟ إن ملوك نبتة الذين عدوا أنفسهم الورثة الشرعيين للتاج المصري ادعوا أيضاً شرعية سيادتهم على الممتلكات المصرية السابقة في سوريا وفلسطين وهو ما يفسر التحركات النشطة لشاباكا وشاباتاكا وتهارقا في مناطق أصبحت تابعة للإمبراطورية الآشورية التي أضحت القوة العسكريَّة الكبرى في الشرق في تلك الفترة. إلا أن الملوك الكوشيين لم يمتلكوا لا القوة العسكرية الهائلة ولا الموارد البشرية والماديَّة التي تمكنهم من الصمود طويلاً في مواجهة القوة الآشورية الضاربة، هذا بالإضافة إلى أن حكام الدلتا بدلاً عن أن يقدموا الدعم للقوات الكوشية ظلوا على العكس يشكلون مصدر إضعاف لها بدخولهم في صراعات فيما بينهم انشغل الملوك الكوشيين بالسيطرة عليها طوال الوقت.

وكعادتنا كل أمسية تحلقنا حول جدنا الشيخ الرزوقي وهو جالس ليروي لنا حكاية من حكاياته التي نتشوق إليها وننتظرها كل أمسية قال جدانا الشيخ وهو يمسح بكفه على لحيته البيضاء هذه الأمسية لن أروي لكم قصة خيالية قال سأحدثكم عن فترة من أمجاد وأقدم فترات التاريخ في بلدنا والتي تؤكد أن السودان من أقدم البلدان العريقة التي عرفت الحضارة قبل الكثير من الأمم سأحدثكم عن اتلانيرسا 653- 640 ق.م. غالباً ما يكون اتلانيرسا واحداً من أبناء تهارقا. غير معروف سوى القليل عن فترة حكمه. احتمال كبير أن يكون اتلانيرسا هو ملك كوش نفسه الذي كتب عنه المؤرخ الإغريقي هيرودوت. فقد تحدث هيرودوت عن ملك حرض جنود الحامية المصرية الليبيين في جزيرة الفنتين وساعدهم على التخلي عن ملك مصر والهروب جنوباً إلى كوش. وقد وعد الملك الكوشي الجنود بأنه في حالة نجاحهم في القضاء على أعدائه في الأطراف الجنوبية لمملكته، فإنه يحق لهم الاستيلاء على أرضهم والاستقرار فيها. هكذا هرب الجنود الليبيون من مصر وذهبوا للعمل عند ملك كوش، ودمروا أعداءه، واستولوا على أرضهم، وبنوا مدناً لهم في تلك الأراضي. بعد ستة قرون لاحقة ذكر الكتاب الرومان بأن أحفاد أولئك الجنود لا زالو يعيشون في تلك المدن في وقتهم، ولهم حكامهم الخاصين التابعين لملك (أو ملكة) مروى. اتلانيرسا معروف من تمثاله الضخم الرائع المنحون من الجرانيت والذي عثر عليه في جبل البركل، والموجود حالياً في متحف بوسطن للفنون الجميلة. احتمالاً أنه توفي بصورة مفاجئة ذلك أن كل من معبده في البركل ومدفنه في نوري بقيا غير مكتملين عند وفاته.

سنكامنسكن 640 - 620 ق.م. مثله مثل اتلانيرسا، فإن سنكامنسكن معروف فقط من آثاره لكن ليس من نقوش تاريخية. أكمل بناء معبد صغير في جبل البركل كان قد شرع في بنائه اتلانيرسا. بالقرب من بوابة المعبد قام سنكامنسكن بوضع تمثال ضخم، ارتفاعه حوالي 4 أمتار، وهو موجود حالياً بمتحف السودان القومي للآثار في الخرطوم. عثر المنقبون في جبل البركل على ثلاثة تماثيل أصغر إلى جانب أبى هول يمثل الملك. عاشت زوجته الرئيسة، الملكة ناسالا، من بعده. وهى أم أيضاً لابنيه الذين قدر لهما أن يصبحا ملكين.

أنلاماني 620 - 600 ق.م. كان أنلاماني شقيقاً لسنكامنسكن. تعرف الآثاريون على أنلاماني من مسلته المنقوشة التي تم الكشف عنها في كوة (الواقعة على الضفة الشرقية للنيل بمواجهة دنقلا العرضي). تصف المسلة مراسم تتويجه. تحدثنا أيضاً عن قراره الخاص بجعل أربع من شقيقاته "عازفات صلاصل" في المعابد القومية الأربعة لآمون (الصلصل هو آلة موسيقية مخشخشة تستخدم في الطقوس الدينية "كشكوش"). واعتقد الناس بأن صوت الصلصل يجعل الآلهة في حالة نفسية جيدة. تم اختيار النساء من العائلة المالكة لعزف تلك الآلات في المعابد. يصف نقش أنلاماني أيضاًُ حملاته العسكرية ضد قبائل الصحراء التي يسميها بولاهايو. أسر رجالاً ونساءً منهم وجعلهم يعملون خدماً في المعابد. عثر المنقبون على تمثالين لهذا الملك في جبل البركل. واحد من التمثالين بالحجم الطبيعي وموجود حالياً بالمتحف القومي للآثار في الخرطوم. والثاني يبلغ ارتفاعه 12 قدماً وهو حالياً في متحف بوسطن للفنون الجميلة. في عام 1920 نقب الآثاريون قصر أنلاماني في جبل البركل وعثروا على قاعة عرشه الفعلية.

أسبالتا 600 - 580 ق.م. كان أسبالتا شقيقاً لـ أنلاماني. أصبح ملكاً بعد وفاه أنلاماني. طبقاً للأشياء المكتوبة خلال عهده، لم يكن كل شخص يسعد بأن يصبح ملكاً. في العام الثاني لحكمه، واجه مشاكل مع بعض الكهنة وأمر بقتلهم. بعد ذلك بفترة وجيزة، وتبريراً لقتله الكهنة، قدم هدايا كثيرة للمعبد وشيد مدافن لبعض الرسميين الذين توفوا منذ أزمان طويلة والذين لم تكن لهم مدافن. في وقت مبكر من فترة حكمه يبدو أن أسبالتا فكر في غزو مصر مجدداً. هاجمه الملك المصري بسامتيك الثاني بداية. طبقاً للنقوش المصرية، قام بسامتيك الثاني بغزو كوش بجيش مؤلف من المصريين والمرتزقة الإغريق. هزم القوات الكوشية وسار لمهاجمة "مدينة تسمى الجرف"، والتي غالباً ما تكون نبتة وجبل البركل. بعد هذه الواقعة، نقل أسبالتا في عام 593 ق.م. عرشه جنوباً إلى مروى (البجراوية). يوجد تمثال ضخم من الجرانيت لهذا الملك حالياً بمتحف بوسطن للفنون الجميلة، ويوجد أبوهول له في المتحف القومي للآثار في الخرطوم. هرمه الموجود في نوري يعد من أفضل المدافن والأكثر اكتمالاً من بين المدافن الأهرام الملكية الكوشية، وهو أقلها تعرضاً للنهب. عثر المنقبون على العديد من المجوهرات الرائعة والجرار المصنوعة من الذهب والألباستر في مدفنه. تلك المكتشفات موزعة الآن بين متحفي بوسطن للفنون الجميلة والسودان القومي للآثار بالخرطوم.

قال جدانا الشيخ وهو يمسح بكفه على لحيته البيضاء هذه الأمسية لن أروي لكم قصة خيالية قال سأحدثكم عن فترة من أمجاد وأقدم فترات التاريخ في بلدنا والتي تؤكد أن السودان من أقدم البلدان العريقة التي عرفت الحضارة قبل الكثير من الأمم سأحدثكم عن يريكي أمانوتي 430 - 400 ق.م. أحد الملوك القلائل المعروفين بعد أسبالتا وهو مشهود بكتاباته. السبب في ذلك أن القلة من الناس في كوش، بعد عهده، تذكروا القراءة والكتابة باللغة المصرية. يريكي أمانوتي معروف من النقوش المصرية، التي تركها في أوقات مختلفة من فترة حكمه في معبد آمون بكوة (الضفة الشرقية للنيل بمواجهة دنقلا العرضي). تخبرنا تلك الكتابات أنه اعتلى العرش عندما كان شاباً (عمره حينها 41 سنة) وأنه حكم على الأقل لمدة 25 سنة (ما يعنى أنه عاش على الأقل 66 سنة). يقول لنا أنه مباشرة قبل تتويجه رسمياً ملكاً، بدأ البدو إلى الشمال من مروى في الانتفاض وأنه توجب عليه شن الحرب عليهم. فقط بعد ذلك أصبح قادراً على الذهاب إلى نبتة وجبل البركل لمراسم تتويجه. لاحقاً قام برحلة من نبته بأسفل النهر لزيارة الشمال. في هذاك الوقت، ثارت قبيلة بدوية أخرى تسمى المدد. عندها أرسل جيشه للاستيلاء على أراضيهم وأسر أهلهم للعمل خدماً في المعابد. يعتقد البعض من الباحثين أن يريكي أمانوتي قد يكون ساعد المصريين في مقاومتهم للغزو الفارسي في 414 - 413 و 404 ق.م. شيد هرماً لنفسه في نوري وهو الأكبر في تلك الجبانة الملكية. للأسف لا توجد صور لهذا الملك.

هارسيوتف 390 - 350 ق.م. معروف من مسلة منقوشة بالكتابة المصرية وجدت في جبل البركل. صنعت هذه المسلة بعد أن حكم هارسيوتف 35 سنة (وهى فترة الحكم الأطول المعروفة بالنسبة للملوك الكوشيين). يصف النقش أحداث عهده. تكشف عن أنه ظل يحارب بصورة مستمرة سكان الصحراء في مملكته. يسجل أنه في فترة ما سيطر البدو على مروى، حاضرة عرشه. يتحدث أيضاً عن الحملات التي يشنها جيشه في الصحراء، وعن أسر بعض زعماء الصحراء، وتغنيم أعداد كبيرة من المواشي. أرسل جيشه إلى النوبة السفلى ثلاث مرات، احتمالاً في محاولة لمد إمبراطوريته إلى الشمال، كما في الأيام السالفة. يتحدث عن تغطيته للمعابد جزئياً بالذهب، وعن إنشاء الحدائق وحظائر المواشي، وعن إعادة بناء القصر الملكي القديم، الذي يقول بأن به 60 غرفة. نستاسن 335 - 315 ق.م. تعرف الآثاريون على نستاسن من مسلة نصبت أصلاً في جبل البركل لكنها وجدت في لتّي أبعد إلى الشمال بعدة أميال. أخذت إلى هناك عن طريق الناس في الأزمان القديمة واستخدمت في بناء يرجع للعصر المسيحي. لا نعلم امتداد فترة حكم نستاسن، إلا أن نصه يرجع للعام الثامن من حكمه. مثله مثل العديد من النقوش الملكية الكوشية الأخرى، يصف النص رحلة الملك من مروى إلى نبتة لمراسم تتويجه في جبل البركل. ويصف النص أيضاً زياراته للمعابد الهامة في الشمال. يخبرنا النص أنه في الفترة المبكرة لحكم نستاسن قام "زعيم" من مصر يسمى كمباسودن بغزو النوبة السفلى. وصل كمباسودن على ظهر مراكب نقل، ومعه ناس ومواشي. ألحق جيش نستاسن الهزيمة بالغزاة، وأخذ كنوزهم، ووهبها إلى الإله آمون.

أمانيسلو "أموناسرو" 260 - 250 ق.م. أمر أمانيسلو ببناء الهرم الثاني في مروى (البجراوية)، ويمكن أن يكون ابناً لـ أركامانى- كو. كان هو آخر ملك أعاد بناء القصر القديم في جبل البركل قبل أن يحل محله قصر جديد. اشتهر أمانيسلو لسبب أساسي تمثل في انه وضع اسمه على تمثالي أسدين في جبل البركل. في عشرينات القرن التاسع عشر حمل مستكشفين بريطانيين التمثالين إلى إنجلترا حيث وضعا في المتحف البريطاني. قرأ العلماء اسمه في البداية "أموناسرو". وعندما كتب الموسيقار جيوسيبي فيردي اوبرته الشهيرة عايدة (عن أميرة كوشية تقع في غرام أمير مصري)، فإنه اختار أموناسرو اسماً لوالدها.

أرنخامانى 235 - 218 ق.م. اشتهر أرنخامانى ببناء "معبد الأسد" في المصورات الصفراء. يعد هذا المعبد واحداً من أروع الآثار العتيقة الباقية في السودان. لم تتبق وثائق تاريخية من عهده. ولأن النقوش البارزة في معبده بلغت درجة عالية من الروعة والقوة، يعتقد الآثاريون أن أرنخامانى دعم تطور الفن والمعمار. طور هو وأسرته أيضاً عبادة الإله المروي الأسد أبادماك، الذي أصبح بالنسبة للمرويين بأهمية آمون. صور النحاتون السمات الأفريقية للملك بدقة على جدران معبد أرنخامانى. في واحد من المناظر يظهر الملك وهو يمتطي ظهر فيل. على الجدران الخارجية، يظهر الملك مع ابنه، أمير العرش أركا، والآلهة الرئيسة. على الجدران الداخلية، يظهر الملك مع على الأقل ابنين أو أكثر وعدد من النساء، احتمالاً زوجاته وبناته. تظهر مناظر أخرى قطعان ماشية وإخضاع قبائل جنوبية معادية. شناكداخيتى 170- 150 ق.م. كانت شناكداخيتى، احتمالاً، الملكة المرأة الأولى في كوش. ومع أن علاقات أسرتها غير معروفة، إلا أنها تظهر في الأعمال الفنية في بعض الحالات إلى جانب رجل أصغر حجماً. هذا الرجل يرفع ذراعه من خلفها ليلمس تاجها. طالما أننا نرى في حالات الإله آمون متخذاً هذه الوضعية نفسها عندما يمنح السلطة الملكية إلى ملك، فقد اعتقد بعض العلماء أن الرجل الواقف خلف الملكة كان أميراً متوجاً. ويعتقدون أنه إما زوجها أو والدها، والذي توفي قبل الوصول إلى العرش. بالتالي قد تكون الملكة وضعت التاج على رأسها بدلاً عنه. نقش اسم شناكداخيتى في معبد مدمر حيث وجدت أقدم النقوش بالكتابة الهيروغليفية المروية. يعد هرمها في مروى (البجراوية) واحداً من أكبر الأهرام التي شيدها ملوك كوش. يضم الهرم مصلى متفرد يحتوي على غرفتين وعمودين. ويعد هذا المصلى واحداً من الأكثر تدقيقاً من حيث النحت. تصور المناظر في المصلى حملات عسكرية إلى الجنوب وتغنيم أعداد كبيرة من المواشي والأسرى. تظهر المناظر الملكة في شكل امرأة ضخمة مليئة بالسمنة. كل الملكات المرويات بعد شناكداخيتى كانت لهن أشكال ضخمة مماثلة، وهو ما يعد ليس فحسب رمزاً جمالياً وإنما تعبيراً للثروة والسلطة. تانيدأمانى 110- 90 ق.م. هذا الملك مشهود في الأساس عن طريق موضوعين هامين: الأول حجر منقوش يوجد حالياً في معرض والترز للفنون في بالتيمور. في هذا الحجر، يظهر الملك وهو يقدم التبجيل للإله الأسد أبادماك. والثاني لوح جرانيتي ضخم، حالياً في متحف بوسطن للفنون الجميلة، يظهر اللوح الملك وهو يقدم التبجيل للإله آمون. يحتوي لوح بوسطن على أطول نقش مروى عثر عليه حتى الآن. وجد اللوح في أحد جوانب الممر المؤدى إلى المعبد الكبير لآمون في جبل البركل. في الوجه الأول يظهر منظر للملك وهو يقدم أسرى حرب إلى الإله. وفي الوجه الثاني يبدو الملك مجدداً، مرتدياً زي كاهن أعظم، واقفاً وسط شكلين للإله. يصف النقش الطويل، الذي لا زالت قراءته مستعصية، في الغالب انتصارات الملك على سكان الصحراء، وأيضاً النشاطات المعمارية التي قام بإنجازها. لا زال الآثاريون غير متأكدين من أى من المدافن يخص هذا الملك. أماني ريناس "أماني رينا" 40- 10 ق.م. واحدة من الملكات العظيمات في تاريخ مروى. كانت زوجة للملك تريتكاس وخلفته على العرش بعد وفاته. مشهودة من أربعة نقوش، حيث سميت بـ "كنداكة" و"كورى". "كنداكة" كان لقباً للملكة في مروى وغالباً ما يعني "الزوجة الملكية الأولى". هذا اللقب المروي هو أصل الاسم الأوربي الأنثوي Candace. ودون دراية بأنه لقب، اعتقد الكتاب الرومان أن "كنداكة" اسم للعديد من ملكات مروى. غالباً ما كانت أماني ريناس هي الـ "كنداكة" التي أمرت جيشها بمهاجمة سيني (أسوان) في عام 24 ق.م. مباشرة بعد أن أصبحت مصر خاضعة لروما. أغضب ذلك الهجوم الرومان فارسلوا حملة انتقامية وصلت إلى المدينة المقدسة نبتة. يدعي كل من الكوشيين والرومان تحقيق نصر في الحرب بينهما. بعد أن عقدت اتفاقية سلام لم يعد الرومان مطلقاً لمهاجمة كوش. يبدو أن القادة الرومان رأوا الملكة فعلياً، ذلك أن الجغرافي الإغريقي سترابو كتب أن الملكة "كانت مسترجلة للغاية وبإحدى العينين عمياء". هذا الوصف يتوافق من حيث الاسترجال والقوة البدنية تماماً مع مناظر ملكات مروى العظيمات والتي يمكننا مشاهدتها على جدران مقابرهن ومعابدهن. الهرم 21 بالجبانة الشمالية، مروى - البجراوية كان مدفناً للملكة العظيمة التي لم يحتفظ باسمها. يعتقد العديد من العلماء بأن هذا الهرم كان مدفناً للملكة أماني ريناس وأن السيدة الجالسة، المنقوشة على جدران المصلى، هي أماني ريناس. الشكل الأفضل الباقي للملكة يصعب التقاط صورة فوتوغرافية له بسبب كتلة السقف، التي لا زالت موجودة فوق الشكل وتلقي بظلها عليه. في هذا المنظر المعروض، أزيل الظل عن طريق اللجوء للكومبيوتر، مما يجعل الشكل مرئياً.

أماني شاخيتى 10- 1 ق.م. كانت أماني شاخيتى ملكة عظيمة اعتلت عرش مروى بعد وفاة أماني ريناس. غالباً ما كانت أختها أو أنها كانت الزوجة الثانية للملك تريتكاس، أو أنها كانت "ابنة" لـ أماني ريناس. سميت أيضاً بـ "كنداكة" مثلها مثل أماني ريناس. كانت أماني شاخيتى من بين حكام مروى الأكثر قوة وثراءً. شيدت القصر والمعابد التي توجد أطلالها حالياً في ودبانقا. كان مدفنها في مروى (البجراوية) واحداً من أكبر الأهرام التي بنيت عموماً. في عام 1833 قام مغامر إيطالي يدعى جيوسيبي فرليني بتدمير هرمها بحثاً عن كنز. عثر على بعض مجوهرات الملكة، والتي تتوزع الآن بين المتحف المصري ببرلين، ومتحف ميونخ. تظهر الملكة، في مصلى مدفنها، وهى تتزين بكم كبير من الحلي والمجوهرات حاملة أسلحتها تقتل بها أعداء الشمال والجنوب.

نتكاماني وأماني تارى 1- 20 م ميلادية. هذا الثنائي الزوج- الزوجة هما الأكثر شهرة من ملوك العصر المروي. انهما مشهودان لا من النقوش التاريخية لكن من المباني الجميلة التي شيداها على امتداد المملكة. أنهما مشهوران ليس بأعمالهما الفنية والمعمارية، ولكن أيضاً لكونهما لا يظهران منفردين على الإطلاق. يظهران فقط مع بعضهما زوجاً وزوجة مرآة تعكس ثنائية الذكر - الأنثى. المعنى الكامن في ذلك التصوير غير واضح. يرى بعض العلماء أن نتكاماني قد يكون منتمياً لأسرة غير ملكية ومن ثم احتاج دوماً إلى تأكيد شرعيته بالظهور مع زوجته ذات الأصول الملكية. واضح أنه توجد علاقة قرابة بين أماني تارى والملكة أماني شاخيتى حيث أن مسلة الأخيرة وجدت داخل معبد آمون بالنقعة، وهو المعبد الذي بناه نتكاماني وأماني تارى. يحتمل أن تكون أماني تارى ابنة أماني شاخيتى. كان للثنائي الملكي نتكاماني وأماني تارى ثلاثة أبناء أعدوهم لتولى العرش. مات الأول وهو لا زال يافعاً ودفن مباشرة إلى جانب مدفن أماني شاخيتى. مدفن الابن الثاني لم يتم التعرف عليه. أما الثالث منهم، شيراكارير، فقد أصبح ملكاً بعد وفاة والده.

شيراكارير 20 - 30 م كان شيراكارير الابن الثالث للثنائي الملكي نتكامانى وأماني تارى والوحيد من أبنائهما الذي أصبح ملكاً. يعرف الآثاريون شيراكارير أساساً من أثره المدهش المتبقي. هذا الأثر عبارة عن رسم على صخرة جرانيت بارزة في الصحراء في جبل قيلي على بعد 92 ميل شمال شرق الخرطوم. يظهر الرسم الملك واقفاً أمام إله الشمس (شكل للإله آمون)، الذي رسم مثل إله الشمس الإغريقي هليوس. يلبس الملك جعبة سهام ويحمل قوساً، وسهاماً، ورمحاً، وسيفاً. يصور منتصراً على أعدائه. يقف على صف من أربعة أسرى مقيدين. ويقبض على سبعة آخرين بحبل يقدمه إلى الإله. يمد الإله إلى الملك حفنة درة. الدرة غالباً ما ترمز إلى حصد محصول جيد. أشكال أعداء آخرين صوروا في صفوف وكأنما يرقدون موتى في أرض المعركة أو قذف بهم من أعلى الجبل. رسم شيراكارير

(تانوت أمن وأيضاً تالتاماني) كان أحد أبناء شباكا. أصبح ملكاً بعد وفات عمه تهارقا

الكرو هي الجبانة التي دفن فيها أوائل حكام نبتة، ومنهم الاسرة الخامسة والعشرون التي حكمت مصر. ويمكن تأريخ الجبانة لنهاية القرن التاسع قبل الميلاد وحتى منتصف القرن السابع قبل الميلاد. وبالكرو توجد أجمل المقابر في السودان وهي عبارة عن غرف جنائزية ما زالت تحتفظ بكامل رسوماتها الاصلية. وشمل الملف وصف 34 مقبرة و 24 مقبرة خيول الملوك الذين كانوا يحبون هذا الحيوان ويذكرونها في وثائقهم.

ولا زال الاختلاف قائم عما إذا كان الأخير ابناً لشاباكا أم شاباتاكا، إلا أن الباحثين المتخصصين في دراسة هذه الفترة تحديداً يعتقدون بأنه كان ابناً لشاباتاكا. عن اعتلاء تانوت أمانى تحدثنا المسلة التي اشتهرت باسم لوح الحلم والذي عثر عليه مع ألواح ملوك كوش الآخرين في جبل البركل في عام 1862، ويرجع تاريخ اللوح لفترة بعد اعتلائه العرش. يشير اللوح إلى حلم شاهده الملك: "وفي عام تتويج جلالته رأى في المنام أفعيين ضخمتين واحدة على يمينه والأخرى على يساره، فاستيقظ جلالته وبحث عنهما دون جدوى. وتسائل جلالته: ماذا حدث؟ فقدم له البعض هذا التفسير: إن البلاد في قبضتك، وبقى أن تفتح شمالها أنهما السيدتان اللتان ظهرتا فوق رأسك لتمنحاك البلاد دون منازع". وتشير عبارات اللوح إلى أن تانوت أمانى بمجرد سماعه نبأ وفاة عمه تهارقا عاد إلى كوش من مصر العليا حيث تم تتويجه ملكاً في نبتة، وغادر بعد التتويج إلى مصر وزار معبد الإله خنوم في طيبة وغادرها متجهاً إلى الشمال حيث كانت الأوضاع معقدة، ذلك أن حكام الدلتا بعد أن ذاقوا الأمرين من الحكم الآشوري كرروا، كما فعلوا على أيام تهارقا، طلبهم للملوك الكوشيين أن أنقذونا من الاستبداد الآسيوي، الذي حرمهم من الاستقلال في إدارة ممتلكاتهم وهو استقلال تمتعوا به في ظل سيادة الملوك الكوشيين على مصر. والواضح أن تانوت أمانى لم يواجه مقاومة تذكر في طريقه إلى الشمال من طيبة حتى وصل إلى منف وضرب عليها الحصار واستولى عليها مجدداً، إلا أن ذلك لم يحرك حكام الدلتا الذين ظلوا يترقبون ما سينجلي عنه السجال العسكري بين الكوشيين الذين قدموا لإغاثتهم والآشوريين المحتلين لبلادهم فاحتموا بأسوار مدنهم بعيداً عن أرض المعارك الدائرة مكتفين فقط بإظهار ولائهم لتانوت أمانى (تالتاماني)، وهو ما تؤكد عليه الهدايا التي قدموها لجلالته كما هو مبين في لوح الحلم. ما حدث في أعقاب ذلك نعرف عنه من حوليات الملك الآشوري أشور بن بعل الذي أرسل جيشاً لاستعادة سيطرته على مصر، وخاض معركة مع الكوشيين في أطراف منف هُزم فيها الكوشيون وتراجعوا إلى طيبة وتتبعتهم القوات الآشورية إلى هناك حيث تمكن الأخيرون من دخول المدينة وتدميرها وتراجع تانوت امانى إلى كوش. ولم نعد نعرف شيئاً عن سنوات حكمه الأخيرة، وتوفي في حوالي سنة 653 ق.م. ودفن في جبانة الكرو، وبوفاته تنتهي السيطرة الكوشية على مصر وتنتهي معها الأسرة الخامسة والعشرين.

فبعد انهيار كوش تجزأت البلاد إلى ممالك، فظهرت نوباتيا النوبية في الشمال وتسمى مملكة (المريس) وعاصمتها (فرس) المغمورة ببحيرة النوبة (بحيرة الناصر حالياً(. والثانية مملكة (المقرة) وعاصمتها (دنقلة) والمملكة الثالثة هي نبتة علوة وعاصمتها (سوبا). وكانت الثقافة المسيحية هي الثقافة السائدة حتى عام 1505 حيث تحالف قبائل العبدلاب مع قادة الفونج فاسقطوا مملكة علوة النوبية وخربوا عاصمتها سوبا.

.

انظر أيضا[عدل]

== مراجع من كتاب نافذة على التاريخ مملكة كوش (نبته)725 -591 ق.م" للكاتب يحيى ابنعوف،

==

قالب:ثبت المراجع صدر في القاهرة عن "مكتبة مدبولي

وصلات خارجية[عدل]

  • [ ]