منكر ونكير

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

منكر ونكير هم الملاكان الذان يحإسبان المرء في قبره بسؤاله عن ربه ونبيه. ومن أدلة حقيقة وجود هذين الملكين في الكتاب والسنة ما يلي : ذكر القرآن الكريم: Ra bracket.png النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ Aya-46.png La bracket.png[1] (سورة غافر، الآية46). . وقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم : " إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم إذا انصرفوا أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له: أنظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعداً من الجنة، فيراهما جميعاً، وأما الكافر أو المنافق فيقول: لاأدري كنت أقول ما يقول الناس فيه، فيقال لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بمطرقة من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين". رواه البخاري ومسلم عن أنس عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

تناقلت الأخبار الصحيحة وهو ما اتفق عليه اصحاب المذاهب الإسلامية الصحيحة أن الله ينزل على نزيل القبر الجديد ملكين يقومون بمحاسبته في قبره فيسألانه عن ربه ودينه ونبيه وكتابه وامامة وعمره وماله، فأن أجاب بالحق استقبل من قبل الملائكة بالريح والريحان وكان قبره روضة من رياض الجنة وأن تلجج لسانه بالاجابة تكشف له منزله بالنار وأستقبلته الملائكة بنزل من حميم.

وبالتالي فإن منكراً ونكيراً هما الملكان اللذان يسألان العباد بعد خروجهم من الدنيا، وسبب تسميتهما هو نكارة العبد المسؤول لهما وعدم معرفته ورؤيته في السابق لمثل شكلهما، كذا قال المناوي والمباركفوري. وأما صفتهما فهما أسودان أزرقان كما ثبتت الأحاديث بذلك، ذكر ابن حجر في الفتح رواية عن الطبراني في الأوسط في بيان صفتهما قال فيها: أعينهما مثل قدور النحاس وأنيابهما مثل صياصي البقر وأصواتهما مثل الرعد، قال ونحوه لعبد الرزاق من مرسل عمرو بن دينار وزاد يحفران بأنيابهما ويطآن في شعورهما معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل أمتي لم يقلوها. انتهى.
وظاهر كلام المناوي أنهما يأتيان بنفس الصفة للمسلم والكافر، ولا مانع أن يكون الملكان نفسهما هما اللذان يسألان كل ميت كما أن ملك الموت هو الذي يقبض روح كل ميت، علما بأنا لم نطلع على نص يصرح بذلك.

وأما عذاب القبر فيقع على الروح والجسد كما رجح ابن تيمية، وقد ثبتت النصوص المفيدة لعذاب القبر ولقدرة الله، فعلى المسلم أن يصدق بذلك ويوقن أن الله لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض، فهو قادر على تعذيب فرعون بالنار وبما شاء، ولو كانت جثته ماثلة بين أيدينا، فعلى المسلم التصديق بما ثبت في الوحي ولو لم يشاهد وقوعه فعلاً، ولا يحكم عقله القاصر في المغيبات. راجع عذاب القبر

وأما اسوداد وجه من مات على الكفر عند موته فلا نعلم فيه نصاً، علماً بأنه يذكر الناس وقوعه كثيراً، ولكن الثابت في النص هو اسوداد وجهه يوم القيامة يوم تبيض وجوه وتسود وجوه كذا قال ابن كثير والقرطبي، ويدل له قول الله: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ {الزمر:60} [2][3].

صفاتهما[عدل]

عن ابن عباس في خبر الإسراء : أن النبي : قال يا جبريل وما ذاك ؟ قال : منكر ونكير يأتيان كل إنسان من البشر حين يوضع في قبره وحيدا، فقلت: يا جبريل، صفهما لي، قال:نعم من غير أن أذكر لك طولهما وعرضهما, ذكر ذلك منهما افظع من ذلك, غير أن اصواتهما كالرعد القاصف واعينهما كالبرق الخاطف وأنيابهما كالصياصى لهب النار في أفواههما، ومناخرهما ومسامعهما، ويكسحان الأرض باشعارهما ويحفران الأرض باظفارهما، مع كل واحد منهما عمود من حديد، لو اجتمع عليه من في الأرض ماحركوه، ياتيان الإنسان إذا وضع في قبره ,وترك وحيدا يسلكان روحه في جسده بإذن الله، ثم يقعدانه في قبره فينتهرانه انتهارا يتقعقع منه عظامه وتزول اعضاؤه من مفاصله فيخر مغشيا عليه، ثم يقعدانه فيقولان له: يا هذا ذهبت عنك الدنيا وافضيت إلى معادك فاخبرنا من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فان كان مؤمنا بالله لقنه الله حجته, فيقول :الله ربي، ونبي محمد، وديني الإسلام، فينتهرانه عند ذلك انتهارا يرى أن أوصاله تفرقت وعروقه قد تقطعت ويقولان له: يا هذا تثبت انظر ما تقول، فيثبته الله عنده بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة في قوله تعالى: ((يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)) ويلقنه الأمان ويدرأ عنه الفزع فلا يخافهما، فاذا فعل ذلك بعبده المؤمن استأنس إليهما واقبل عليهما بالخصومة يخاصمهما ويقول: تهددني كيما اشك في ربي وتريدان أن اتخذ غيره وليا وأنا أشهد أن لا إله إلا الله, وهو ربي وربكما ورب كل شيء, ونبي محمد وديني الإسلام ؟ ثم ينتهرانه ويسالانه عن ذلك فيقول: ربي الله فاطر السموات والأرض, واياه كنت أعبد ولم اشرك به شيئا ولم اتخذ غيره أحدا ربا افتريداني أن ترداني عن معرفة ربي وعبادتي اياه؟ نعم هو الله الذي لا إله إلا هو: قال: فإذا قال ذلك ثلاث مرات مجاوبة لهما تواضعا له حتى يستأنس إليهما انس ما كان في الدنيا إلى أهل وده ويضحكان اليه, ويقولان له: صدقت وبررت أقّر الله عينيك وثبتك ابشر بالجنة وبكرامة الله، ثم يدفع عنه قبره هكذا وهكذا فيتسع عليه مد البصر ويفتحان له بابا إلى الجنة فيدخل عليه من روح الجنة وطيب ريحهاونضرتها في قبره ما يتعرف به من كرامة الله، فاذا راى ذلك استيقن بالفوز فحمد الله، ثم يفرشان له فراشا من استبراق الجنة ويضعان له مصباحا من نور عند راسه ومصباحا من نور عند رجليه يزهران في قبره ثم تدخل عليه ريح أخرى, فحين يشمها يغشاه النعاس فينام، فيقولان له:ارقد رقدة العروس قرير العين، لا خوف عليك ولاحزن، ثم يمثلان عمله الصالح في أحسن ما يرى من صورة, واطيب ريح فيكون عند راسه، ويقولان :هذا عملك وكلامك الطيب قد مّثله الله لك في أحسن ما ترى من صورة واطيب ريح ليؤنسك في قبرك فلا تكون وحيداويدرأ عنك هوام الأرض وكل دابة وكل اذى فلا يخذلك في قبرك ولا في شيء من مواطن القيامة حتى تدخل الجنة برحمة الله، فنم سعيدا طوبى لك وحسن مآب، ثم يسلمان عليه ويطيران عنه [4].

مواضيع متعلقة[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ القرآن الكريم، سورة غافر، الآية 46
  2. ^ كتاب الروح لابن القيم الجوزية
  3. ^ كتاب شرح الطحاوية
  4. ^ كتاب الأسراء والمعراج لابن العباس