موالي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الموالي جمع مولى، وهم الخدم والحلفاء في لغة العرب تم استخدامه بكثرة في زمن الخلافة للإشارة إلى المسلمين من غير العرب (سكان البلاد المفتوحة خارج الجزيرة العربية) [1] وإزدادت حدة التفرقة حتى وصول السلطة إلى يد الموالي أنفسهم، وفي ظل حكم الموالي، قاموا بإعادة الاعتبار للموالي أياً كانت جنسيتهم كما قضوا على التفرقة بين الأجناس ولكن أيضا انتقموا لأنفسهم من العرب.

أصل الكلمة[عدل]

لغة[عدل]

الموالي كلمة أصيلة ومصدرها : وال، وأشتق منها : مولى، جمعها : موالين

وال، الوالي - وَالٍ، الوَالِي[عدل]

جمع : وُلاَةٌ. [ ول ي ]. (فاعل من وَلِيَ). " وَالِي الوِلاَيَةِ " : حَاكِمُهَا وَالمُتَصَرِّفُ فِي شُؤُونِهَا وَقَضَايَاهَا الإِدَارِيَّةِ.

والٍ[عدل]

  1. اسم فاعل من ولَى وولِيَ 1 وولِيَ 2 / ولِيَ على.
  2. كلُّ من ولي أمرًا " وُلاة الأمور، - رحِم اللهُ ولاة العدل ".
  3. محافظ، حاكم إقليم أو منطقة " والي البلد، - مَا مِنْ وَالٍ يَلِي رَعِيَّةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لَهُمْ إلاَّ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ [ حديث ] ".
  • الوَالي : اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه : المالك للأشياء، المتصرِّف بمشيئته فيها، المنفرد بتدبيره لها.

والى يوالي، والِ، مُوالاةً، فهو مُوالٍ، والمفعول مُوالًى (للمتعدِّي)[عدل]

  • والى بين الأمرين تابع بينهما.
  • والى الشَّيءَ : تابَعهُ " والى المذيعُ تقديم الأنباء، - والى القائدُ جهادَه، - والى عمله ".
  • والى فلانًا :
  1. ناصرهُ، حاباهُ، صادقه " والى مَنْ والاه، - كان يوالي جارَه في أمورٍ كثيرة ".
  2. أحبَّه " والى مواطنيه ".

ولَى يلِي، لِ / لِهْ، وَلْيًا، فهو والٍ، والمفعول مَوْلِيّ[عدل]

  • ولَى فلانًا دنا منه وقرُب " جلست ممّا يليه، - َكُلْ مِمَّا يَلِيكَ [ حديث ] : ممّا يقاربك، - { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ } "
  • كما يلي : كما يَتْبع.

ولِيَ 1 يَلِي، لِ / لِهْ، وَلْيًا، فهو والٍ، والمفعول مَوْلِيّ[عدل]

  • ولِي فلانًا
  1. وَلاَهُ، دنا منه، قَرُب " ولي أباه في الفََضْل ".
  2. تَبعه مباشرة، أو من غير فَصْل " الرَّبيع يلي الشِّتاء، - سيأتي شَرْح الكلام فيما يلي ".

ولِيَ 2 / ولِيَ على يَلِي، لِ / لِهْ، وِلايةً ووَلايةً، فهو والٍ، والمفعول مَوْليّ[عدل]

  • ولِي البلدَ حكمه وتسلَّط عليه " ولِي شئونَ البلادِ رئيسٌ شديد ".
  • ولِي فلانًا : أحبَّه " ولِي سيِّدَه / زملاءَه ".
  • ولِي الشّيءَ / ولِي على الشّيء : مَلَك أمرَه وقام به " ولِي شئون عائلته، - ولِي الوزارة ".
  • ولِي فلانًا / ولِي على فلان : نَصَره.

إصطلاحا[عدل]

تم إطلاق كلمة "الموالي" ومفردها "مولى" على الخدم في الذين يعملون عند المسلمين العرب، ويفترض أن يكون المولى مسلماً أو غير مسلم، كما أن المولى الغير مسلم أو المسلم يعتبر حراً إلا أنه يفترض به أن يكون موالياً مطيعاً لمن كان سيده وأعتقه بعد الإسلام، لأن العبد بعد إعتاقه في الغالب لا يكون لديه مكان يلجأ إليه فيطلب العمل لدى سيده كمساعد له ويطلق عليه "مولى" بدلا من كلمة "خادم" لأنه ليس خادما بل مساعد أو نصير.

قبل الإسلام[عدل]

قبل الإسلام انتشرت العبودية في العالم بسبب كثرة الحروب والظلم وتوسع الإمبراطوريات والممالك والصراعات بينها، وكان العرب في تلك الفترة يتميزون بالشهامة والكرم بالإضافة إلى أنهم كانوا يعتبرون أنفسهم أنهم عائلة واحدة ويتذاكرون الأنساب ويشيدون بالمصاهرات والمودة بينهم، ولهذا كان أغلب عبيدهم من أصحاب البشرة السوداء حتى ارتبط لون البشرة مع فكرة العبد والسيد، وأيضا مفهوم العرب والعجم مع فكرة العبودية والسيادة في المنطقة العربية. وزاد ذلك حتى نشأت أجيال من العرب في ضل وجود عبيد من العجم وأسيادهم العرب مما كون لديهم قناعة أن العرب هم السادة والعجم وخاصة البشرة السوداء منهم هم الخدم.

استمرت هذه الأفكار وزادت حدتها لتصبح مسألة عنصرية خطيرة، بل وصار العرب يعتبرون أن العجم أقل منهم مرتبة وخاصة إذا تذاكر العرب أجدادهم وعزهم والحضارات التي سادوها وتعالت أبيات الشعر في تمجيد العرب والشهامة والشجاعة العربية، لدرجة جعلت العرب يسخرون حتى من الرومان وقياصرتهم ووصفهم ببني الأصفر وأيضا إشمئزازهم من الفرس واعتبارهم أنجاس.

لكن وفي نفس الوقت، كانت تسكن في المنطقة العربية الكثير من الجاليات والعائلات وأيضا القبائل التي تعيش في حصون أو مدن متاخمة للمنطقة العربية وقد كان العرب يطلقون كلمة "موالي" لهؤلاء الغير عرب وهذا يعني أنهم : حلفاء، أي يوالونهم أثناء الحروب، وكذلك الكثير من الممالك العربية كانت تطلق على البدو ممن يسكنون على أطراف قلاعها كلمة "موالي" وتعني الصديق أو قبائل صديقة، لأنها تحارب معها وترد عنها الهجومات وتدافع معها، وأيضا كان العرب يطلقون كلمة "مولى" على الشخص الذي يتولى أمورهم بشكل مطلق.

لهذا فكلمة "موالي" تطلق على كل فرد أو مجموعة أفراد يوالون العرب، وبما أن العرب فيما بينهم لهم نفس المرتبة من التقدير والاحترام، بينما كان غير العربي يعتبر أقل مرتبة لأنه عاجز عن فهمهم أو مفتقر لقيمهم رغم كونه حليفاً لهم وصديق.

الإسلام[عدل]

عندما ولد محمد(صلى الله عليه وسلم)، كان نظام العبودية في أقصى درجات العنصرية، وقد كان العرب يقتلون ويبيدون العبيد بسبب وبدون سبب -رغم أنهم يؤمنون أن هذا الفعل محرم إلا أنهم كانوا يأتونه-، وبعد أن بعث محمد (صلى الله عليه وسلم) كنبي، حارب نظام العبودية واسترد للعبيد حقوقهم وساوى بين العرب والعجم، وقال في ذلك :

((لا فرق بين عربي أو أعجمي إلا بالتقوى)) ((إن الله عز وجل قد أذهب عنكم عيبة الجاهلية، وفخرها بالآباء، مؤمن تقي وفاجر شقي، والناس بنو آدم وآدم من تراب، لينتهين أقوام فخرهم برجال، أو ليكونن أهون عند الله من عدتهم من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن))

كما أنه أخبر المسلمين بما أنزل إليه من قرآن :


لهذا قام الكثير من العرب الذين دخلوا في الإسلام إلى إعتاق العبيد الذين كانوا تحتهم، ولكن إعتاق كل العبيد أحدث مشكلتين، الأولى: افتقار العرب لمن يخدمهم ويعينهم، والثانية: افتقار المعتوقين لمن يعيلهم ويسكنهم، لهذا كان المعتوقون يطلبون أن يشتغلوا كموالي عند المسلمين، وهذا أدى إلى انتشار فكرة الموالي بين المسلمين.

انتهاء عصر الاستعباد[عدل]

وبهذا انتهى عصر الاستعباد وتم القضاء عليه تماماً، لكن بدأ عصر جديد وهو عصر الموالي، فقد تحولت كلمة "موالي" أو "مولى" من معنى : الحليف أو الصديق، إلى معنى : الخادم أو المعين، ولهذا كان المسلمون يشترون العبيد من أسواق النخاسة وعندما يسلمون يعتقونهم ويصبحون مساعدين لهم، ولكن في نفس الوقت، يحضون بكامل حقوق المسلمين، ويعاملون معاملة المسلمين، ولهم ما على المسلمين وعليهم ما عليهم. وأما الموالي (الخدم) من غير المسلمين، فهم على دينهم، ولهم ما على بني دينهم تماما.

ولهذا نرى كيف أن كلمة "الموالي" ق على الخدم بصفة عامة، سواء مسلمون وغير مسلمين، ولكن المولى ليس عبدا، بل هو رجل حر له كامل الحقوق المترتبة عليه كمواطن في بلاد المسلمين.

بعد الخلافة الراشدة[عدل]

بعد موت علي آخر الخلفاء الراشدين، احتاج الأمراء المسلمون لإنشاء ما يسمى (الحرس الخاص) أو جنود لحماية ملكهم وإمارتهم، وحمايتهم من الاغتيال ولمنع الانقلابات، لهذا لجأ الكثير منهم إلى استقدام المسلمين وغير المسلمين من مختلف المناطق التي تحت الحكم الإسلامي وهذا ما زاد من تواجد الموالي في بلاد المسلمين، ومن أهم الأجناس نجد "الأتراك" و"الفرس" والذين كانوا يشتغلون في الجيش والسياسة والعلوم، هذه الحملات التي كان يقوم بها الأمراء شخصيا كانت تعمل على تهجير نسب كبيرة من الجنسيات الأخرى إلى أرض المسلمين العرب وخاصة إلى العاصمة (بغداد، ودمشق).

في هذه المرحلة أصبح الموالي لهم رتبة أقل من رتبة المسلمين العرب أصحاب البلاد، وذلك لأنهم كانوا ينظرون للموالي المستقدمين على أنهم مرتزقة وجنود السلطان.

الموالي والسلطة[عدل]

تم استخدام الموالي من قبل الأمراء كحرس خاص لأنهم لا يفهمون في الغالب اللغة العربية ولهذا كان يمكن للسلطان أن يتحدث في حضرتهم عن كثير من أسراره، دون الحاجة للبقاء دون حماية، وأيضا لأن السلطان هو من أحضرهم فهم لا يعصون أمره، إلا أنهم في القصر كانوا يعتبرون خدما من الدرجة الثانية أو الثالثة، وقد زادت هذه الطبقات حتى أصبح نظام الخدم في قصر السلطان لا يتحمل، ولما زادت الشكوى من طرف الموالي ضد العنصرية لجأ السلاطين إلى بعض المظاهر الجاهلية ومنها قتل وتعذيب وسجن الموالي ومعاملتهم كعبيد.

هذا ما جعلهم يقومون بالكثير من الاغتيالات المدبرة والاستيلاء على العرش والانقلابات والحروب ضد العرب، انتهى إلى الوصول إلى السلطة وتقلدها لمدة طويلة جدا.

العثمانيون[عدل]

يعتبر العثمانيون أفضل مثال على تحول الموالي من حالة العبودية إلى السلطة، فقد كانوا مجرد "حرس خاص" للسلطان العربي ومن ثم فيلقا مهما في جيش المسلمين، وللخدمات المهمة التي كان يقدمها الأتراك بعد أن تم استقدامهم من موطنهم الأصلي، كان السلاطين يعطونهم امتيازات خاصة وترقيات هامة، حتى صار العثمانيون أشبه بجيش كامل وسلطة مستقلة، وفي النهاية قاموا بانقلاب أدى لإعتلائهم السلطة، وإتخذوا من "إسطنبول" التي أسسوها عاصمة لهم.

أثناء هذه الفترة، عمل العثمانيون على النيل من العرب، والانتقام من سنوات الاستعباد التي أخضعوا لها من طرف السلاطين العرب، ولهذا أصبح العرب في عصرهم، شعوبا متخلفة بعيدة عن مركز الحضارة، وسادت بينهم وبرعاية عثمانية مظاهر جاهلية ونشأت قيمة خاطئة وانحرافات دينية. مما جعل الكثير من العرب أنفسهم يعملون كخدم لدى غيرهم من العرب الذين تدعمهم السلطة العثمانية.

وفي أثناء حكم العثمانيين، تساوت جميع الأجناس من المسلمين وغير المسلمين، فقد فرضت الجزية على الجميع.

بعد سقوط الخلافة[عدل]

بعد سقوط الخلافة وتعرض بلاد المسلمين للغزو الأروبي، أصبح العرب وغير العرب عبيد وخدم لدى الغزاة الأروبيين، وقام الأروبيون بتطبيق مبدأ "فرق تسد" فقاموا بإشعال النعرة الطائفية بين العرب وغير العرب التي حاربها العثمانيون، وأعطوا امتيازات للكثير من الفئات القليلة والمذاهب الإسلامية المستضعفة، مما سمح لهم بإشغال سكان المنطقة بالحروب الأهلية.

في هذه الفترة، فقد الكثير من العرب أموالهم وأراضيهم مما جعلهم غير قادرين على إعالة أنفسهم، وأدى بهم الأمر إلى التخلي عن الموالي لعدم قدرتهم على دفع مستحقاتهم المالية.

ولكن خروج الغزات الأروبيين، ترك خلفه شعوبا قومية تحكمها حكومات علمانية، تفرض نفس الحقوق على الجميع، مما خلق من جديد، أفكارا جاهلية حاربها الإسلام ومنها "التفرقة بين العرب والعجم"، ولكن في نفس الوقت جعل "الموالي" وظيفة عادية تحكمها القوانين الدستورية، وتم تسميتهم بالخدم.

أسباب زيادة نسبة الموالي[عدل]

من أهم الأسباب التي أدت لظهور الموالي وزيادة أعدادهم :

  • الحكم الإسلامي الذي يفرض على المسلمين إعتاق العبيد
  • احتياج المسلمين وخاصة العرب في بلادهم لخدم يعينونهم فقاموا بتشغيل الموالي
  • استقدام أعداد هائلة لتشغيلهم في الجيش وحماية السلطان
  • حصول الموالي على مناصب هامة في الدولة
  • نزوح السكان إلى العاصمة أو المناطق التجارية والحضارية

حكم الموالي في الإسلام[عدل]

الناس كلهم بنو رجل واحد.. وبنو امرأة واحدة.. المؤمن والكافر.. الأبيض والأسود.. العربي والأعجمي.. الغني والفقير.. الشريف والوضيع. والإسلام لا يلتفت إلى الفوارق في اللون, والجنس, والنسب فالناس كلهم لآدم وآدم خلق من تراب.. وإنما يكون التفاضل في الإسلام بين الناس بالإيمان والتقوى.. بفعل ما أمر الله به.. واجتناب ما نهى الله عنه, قال تعالى : (يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) الحجرات/13. والإسلام يسوي بين جميع الناس في الحقوق والواجبات.. فالناس أمام الشرع سواء كما قال سبحانه (من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون) النحل/97. فالإيمان, والصدق, والتقوى كله في الجنة.. وهو حق لمن تخلق به.. ولو كان أضعف الناس..أو أدنى الناس كما قال سبحانه (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحاً يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً قد أحسن الله له رزقاً) الطلاق/11. والكفر والكبر, والطغيان كله في النار.. ولو كان صاحبه أغنى الناس..أو أشرف الناس كما قال سبحانه (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير) التغابن/10. وقد جمعت وزارة الرسول رجالاً مسلمين.. من قبائل وأجناس وألوان شتى.. يملأ قلوبهم التوحيد.. ويجمعهم الإيمان والتقوى.. كأبي بكر القرشي.. وعلي بن أبي طالب الهاشمي.. وبلال الحبشي.. وصهيب الرومي.. وسلمان الفارسي..والغني كعثمان.. والفقير كعمار.. وأهل الثروة.. وأهل الصفة.. وغيرهم. وقد آمنوا بالله وجاهدوا في سبيله.. حتى م ورسوله..أولئك المؤمنون حقاً.. (جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً م ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه) البينة/ 8.

أهمية الموالي في الإسلام[عدل]

قدم الموالي الكثير للإسلام، وقد إفتخر الكثير منهم بإسلامه لما كانوا يتعرضون له من تشكيك في إسلامهم من قبل الكثير من المسلمين، وقد كان منهم الأدباء، والعلماء، ورواة الحديث والعلماء التفسير، وأيضا الفليكون والرياضيون والكميائيون وغيرهم الكثير.

راجع

مراجع[عدل]

  1. ^ تاريخ الطبري ج8 ص 35

مصادر[عدل]

Open book 01.png هذه بذرة مقالة عن الأدب تحتاج للنمو والتحسين، فساهم في إثرائها بالمشاركة في تحريرها.