موسى بن جعفر الكاظم

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

بسم الله الرحمن الرحيم
موسى بن جعفر الكاظم
( من أئمة الشيعة )
موسى بن جعفر الكاظم

الترتيب السابع عند الإثني عشرية
الاسم الإمام الكاظم
الكنية أبو إبراهيم - أبو الحسن
تاريخ الميلاد 7 صفر 128 هـ
تاريخ الوفاة رجب 183 هـ
مكان الميلاد الأبواء
مكان الدفن الكاظميين
ألقاب الكاظم، باب الحوائج، العبد الصالح
الأب جعفر بن محمد الصادق
الأم حميدة البربرية.
الأولاد علي الرضا، ابو بكر[1], فاطمة المعصومة، عائشة[2]

علي · الحسن · الحسين · زين العابدين · الباقر · الصادق · الكاظم · الرضا · الجواد · الهادي · الحسن العسكري · المهدي المنتظر


موسى بن جعفر الكاظم (7 صفر 128هـ-25 رجب 183هـ) أحد أعلام المسلمين، والإمام السابع عند الشيعة الإثنا عشرية، والده هو الإمام جعفر بن محمد الصادق أحد فقهاء الإسلام، قضى جزءاً من حياته في السجن، وعاصر فترة حساسة من تاريخ المسلمين. كنيته أبو إبراهيم وأبو الحسن، ومن ألقابه: الكاظم والعبد الصالح وباب الحوائج وسيد بغداد.

نسبه[عدل]

ولادته ونشأته[عدل]

ولد الإمام موسى بن جعفر الكاظم في قرية يُقال لها الأبواء [4] وكانت ولادته يوم الأحد السابع من شهر صفر من سنة 128 وقيل سنة 129 هجرية[5]، في أيام حكم عبد الملك بن مروان. وبعد فترة وجيزة من ولادته ارتحل أبوه الإمام جعفر الصادق إلى يثرب فأطعم الناس إطعاماً عاماً لمدة ثلاثة أيام تيمناً بولادة موسى الكاظم[6]. وتشير بعض المصادر إلى أن الإمام الصادق كان يوليه عناية ومحبة خاصة حتى أنه حينما سُئل عن مدى حبه لولده الكاظم أجاب : «وددت أن ليس لي ولدٌ غيره لئلا يشركه في حبي أحد»[7] ترى الشيعة أن هذا ليس مجرد حب غريزي كما يحب أيّ والد ولده، بل يرون أن الإمام الصادق كان يريد أن يبيّن لشيعته أن موسى الكاظم هو الإمام الشرعي من بعده؛ انطلاقاً من عقيدتهم في أن الإمامة مقامٌ كمقام النبوة لا يمكن أن تتحكم به المحاباة أو الغريزة العاطفية.[8] ومن هذا المنطلق وردت روايات تشير إلى أن الإمام جعفر الصادق كان ينبّه شيعته دائماً إلى أن موسى الكاظم هو الإمام من بعده، وكان موسى الكاظم وقتها صغيراً لم يتجاوز الخامسة من العمر، فمن ذلك ما ورد في الكافي (وهو من أهم الكتب الشيعية) عن صفوان الجمال: «عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال له منصور بن حازم : بأبي أنت وأمي إن الأنفس يغدا عليها ويراح ، فإذا كان ذلك فمن ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : إذا كان ذلك فهو صاحبكم وضرب بيده على منكب أبي الحسن عليه السلام الأيمن - في ما أعلم - وهو يومئذ خماسي وعبد الله بن جعفر جالس معنا.» [9] ويرى بعض الباحثين أن البيئة الدينية التي تربى بها الإمام الكاظم في كنف أبيه وأسرته كان لها أبلغ الأثر في تكوين شخصيته وصفاته، يقول القرشي: «وكانت البيئة التي عاش فيها الإمام بيئة دينية تسودها القيم الإنسانية والمُثل العليا، وأما البيت الذي عاش فيه فقد كان معهداً من معاهد الفضيلة، ومدرسة من مدارس الإيمان والتقوى، قد غمرته المودة، وعدم الكلفة، واجتناب هجر الكلام ومرّه، وبذلك فقد توفرت للإمام جميع عناصر التربية الرفيعة.» [10]

حياته العلمية[عدل]

كان عمر الإمام موسى بن جعفر 55 عاماً، قضى منها 20 عاماً في حياة والده جعفر الصادق و35 بعد وفاته. وقد عاش تلك الفترة في زمن أبيه وارتاد مدرسته العلمية الكبرى التي أنشأها في الكوفة، والتي خرّجت الآلاف من العلماء والفلاسفة والفقهاء والمحدثون، حتى قال الحسن الوشّاء عند مروره بمسجد الكوفةأدركت في هذا المسجد 900 شيخ كلهم يقول: "حدثني جعفر بن محمد"»،[11] وأما منزل أبيه الصادق فكان أيضاً مدرسة علمية يرتادها كبار العلماء والفقهاء، قال محمد صادق نشأت :«كان بيت جعفر الصادق كالجامعة يزدان على الدوام بالعلماءالكبار في الحديث والتفسير والحكمة والكلام، فكان يحضر مجلس درسه في أغلب الأوقات ألفان، وفي بعض الأحيان أربعة آلاف من العلماء المشهورين . وقد ألّف تلاميذه من جميع الأحاديث والدروس التي كانوا يتلقّونها في مجلسه مجموعة من الكتب تعدّ بمثابة دائرة علميّة للمذهب الشيعي أو الجعفري.»[12] وتربى الكاظم في هذا الجوّ العلمي المشحون بالمناظرات والنقاشات.

وكانت الفترة التي عاشها في أواخر حياة والده الصادق وبعد وفاته هي فترة علمية حساسة جداً في تاريخ المسلمين حيث سيطرت فيها الفلسفة اليونانية على الفكر العام، وكثرت فيها الاتجاهات الفكرية وتنوّعت، وامتد ذلك إلى صلب العقيدة والدين، فمن حركات تدعو إلى الإلحاد ومن حركات فلسفية تشكك في بعض العقائد الدينية، فكان على الكاظم أن يتحمل مسؤوليته من الناحية العلمية.فواصل منهج أبيه الصادق في رئاسة المدرسة التي أسسها هو وأبوه الباقر. وكانت مدرسته في داره في المدينة وفي المسجد كما كان آباؤه، فحضرها كثير ممن أعلام المسلمين، وتخرج من هذه المدرسة نخبة من الفقهاء ورواة الحديث، قدّر عددهم بـ(319) عالماً وفقيهاً [13].

وممن أخذ عن الإمام الكاظم وروى عنه الخطيب في تاريخ بغداد، والسمعاني في الرسالة القوامية، وأبو صالح أحمد المؤذن في الأربعين، وأبو عبد الله بن بطة في الإبانة، والثعلبي في الكشف والبيان. وكان أحمد بن حنبل إذا روى عنه قال: «حدثني موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد ابن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال:حدثني أبي علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله. ثم قال أحمد: وهذا إسناد لو قرئ على المجنون لأفاق». [14]

وحتى بعد أن سُجن الكاظم في عهد هارون الرشيد، فإنه لم ينقطع عن العمل العلمي فكانت الأسئلة تأتيه إلى السجن ويجيب عليها بصورة تحريرية. [15] وخصوصاً تلك المسائل الفقهية حول الحلال والحرام، ولذا يرى بعض الباحثين أن الإمام موسى بن جعفر هو الرائد الأول في كتابة الفقه، يقول محمد يوسف موسى: «ونستطيع أن نذكر أن أول من كتب في الفقه هو الإمام موسى الكاظم الذي مات سجيناً عام 183 هـ ، وكان ما كتبه إجابة عن مسائل وجّهت إليه تحت اسم (الحلال والحرام).» [16]

وفاته[عدل]

مات مسموماً في عهد هارون الرشيد سنة 183 هجرية.

قيل فيه[عدل]

  • قال ابن الجوزي: «موسى بن جعفر كان يدعى العبد الصالح، وكان حليماً وكريماً، إذا بلغه عن رجل ما يؤذيه بعث إليه بمال».[17]
  • وقال أبو حاتم: «موسى بن جعفر ثقة، صدوق، إمام من أئمة المسلمين.» [18]
  • قال الذهبي: «كان موسى من أجواد الحكماء، ومن العبّاد الأتقياء، وله مشهد معروف ببغداد.» [19]
  • وقال الزركلي: «موسى بن جعفر الصادق ابن الباقر، أبو الحسن، سابع الأئمة الإثني عشر عند الإمامية، كان من سادات بني هاشم، ومن أعبد أهل زمانه، وأحد كبار العلماء الأجواد.» [20]
  • قال الطبرسي: «قد اشتهر بين الناس أن أبا الحسن موسى كان أجلّ ولد الصادق شأناً، وأعلاهم في الدين مكاناً، وأفصحهم لساناً وكان أعبد أهل زمانه وأعلمهم وأفقههم.» [21]
  • وقال الشبلنجي الشافعي: «قال بعض أهل العلم: الكاظم هو الإمام الكبير القدر، الأوحد، الحجة، الحبر، الساهر ليله قائماً، القاطع نهاره صائماً، المُسمَّى لفرط حلمه وتجاوزه عن المعتدين كاظماً. وهو المعروف عند أهل العراق بباب الحوائج إلى الله، وذلك لنجح قضاء حوائج المتوسلين به، ومناقبه (رضي الله عنه) كثيرة شهيرة.» [22]

من مصادر ترجمته[عدل]

عناوين شيعية
سبقه
جعفر الصادق
سابع الأئمة عند الشيعة الإثنا عشرية
765 – 799
تبعه
علي الرضا

مراجع وهوامش[عدل]

  1. ^ كتاب (كشف الغمة في معرفة الأئمة) للاربلي 2/90 و217.
  2. ^ كتاب (كشف الغمة في معرفة الأئمة) للاربلي 2/90 و217.
  3. ^ رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ، لطيف القزويني، ص200.
  4. ^ وهي قرية معروفة، ذكر المؤرخون أنها سميت بالأبواء ؛ لأنها مكان كان يكثر فيه الوباء. (معجم البلدان، ياقوت الحموي، ج1، ص79.)هذه القرية التاريخية كانت ممراً وطريقاً معروفاً للقوافل قبل الإسلام واستمرت إلى ما بعده وبها قبر آمنة بنت وهب أم النبي محمد. تقع الأبواء حالياً في محافظة رابغ شمال منطقة مكة المكرمة
  5. ^ رجال تركوا بصمات على قسمات التاريخ، لطيف القزويني، ص200.
  6. ^ أعيان الشيعة، محسن الأمين، ج2، ص5.
  7. ^ الإتحاف بحب الأشراف، عبد الله الشبراوي، ص 54.
  8. ^ حياة الإمام موسى بن جعفر - باقر شريف القرشي، ص 51.
  9. ^ الأصول من الكافي، محمد بن يعقوب الكليني، ج1، ص309.
  10. ^ حياة الإمام موسى بن جعفر ... دراسة وتحليل، باقر شريف القرشي، ص 65.
  11. ^ رجال النجاشي، ترجمة الحسن الوشّاء، برقم 79.
  12. ^ الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، أسد حيدر، ج1، ص62.
  13. ^ أعلام الهداية: الإمام موسى بن جعفر الكاظم، المجمع العالمي لأهل البيت، قمإيران، الطبعة الأولى 1422هـ، ص 110.
  14. ^ مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب، ج ٣،ص 431- 432.
  15. ^ أعيان الشيعة، محسن الأمين، ج1، ص 100.
  16. ^ الفقه الإسلامي - مدخل لدراسة نظام المعاملات فيه، محمد يوسف موسى: ص160.
  17. ^ مختار صفوة الصفوة، ص 152.
  18. ^ تهذيب التهذيب، لابن حجر العسقلاني ج10، ص 302.
  19. ^ ميزان الاعتدال في نقد الرجال للحافظ الذهبي، ج4، ص202.
  20. ^ الأعلام، لخير الدين الزركلي،ج7، ص321.
  21. ^ إعلام الورى في أعلام الهدى، للفضل بن الحسن الطبرسي، ج2، ص25.
  22. ^ نور الابصار في مناقب آل بيت النبي المختار، مؤمن الشبلنجي، ص135.