موسيقى سودانية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

الموسيقى السودانية تمتاز بتنوعها وغناها نظرا لتعدد الثقافات في السودان وتاريخها الموغل في القدم. وتقوم من الناحية العلمية على السلم الخماسي وهو السلم الموسيقي الذي تنتمي اليه موسيقى الصين[1] واسكتلندا وبورتو ريكو وموريتانيا وجنوب المغرب إثيوبيا وأريتريا والصومال.

الموسيقى الشعبية والتقليدية[عدل]

تتنوع الموسيقى الشعبية بتنوع ثقافات السودان وتختلف من منطقة لأخرى.

ترجع جذور الموسيقى السودانية إلى ما يعرف بالسودان بموسيقى الحقيبة ـ والتي ترجع بدورها إلى أناشيد المديح الدينية التي كانت منتشرة وسط الجماعات الصوفية منذ ممالك السودان في القرون الوسطى، والتي يمدح بها الرسول (ص) وآله والصحابة وأئمة الطرق الصوفية ومشايخها. وتستخدم فيه آلات موسيقية تقليدية مثل الطبول والدفوف والطار - وهو آلة أشبه بالبندير المستخدم في شمال إفريقيا للأغراض نفسها، والمثلث، والرق والعصي. وأحيانا يستعمل البخور لاضفاء جو من الروحانية على العرض.

امتزجت موسيقى الحقيبة بالتراث الموسيقي الإفريقي والنوبي القديم. وكانت تستخدم فيها الآلات الإيقاعية مع التصفيق ثم دخلت آلات وترية أبرزها الطنبور أو الربابة إلى جانب المزامير والطبول النحاسية الكبيرة في دار فور وكردفان [2]

الموسيقى الحديثة[عدل]

عبد الكريم الكابلي

بتأسيس اذاعة أم درمان عام 1940 م، بواسطة الادارة الاستعمارية البريطانية المصرية بغرض الدعاية لحربها ضد جيوش دول المحور في شمال أفريقيا وشرقها، حظيت الموسيقى لأول مرة باهتمام رسمي وبرز إبراهيم الكاشف و عائشة الفلاتية كأول فنانين يؤدون موسيقاهم وأغانيهم على موجات الأثير.

وخطت الموسيقى السودانية خطوات متئدة، مواكبة التطور العالمي فغنى الفنان سيد خليفة في مطلع خمسينيات القرن الماضي المامبو السوداني في فيلم «تمر حنة» المصري وسار بذلك في ركب الفنانين في مختلف بلدان العالم الذين اصيبوا بحمى السامبا والمامبو البرازيلية آنذاك، في حين خلط الكابلي ايقاعات "الزار" الإفريقية مع الروك – أند- رول وغنى سُكّر..سُكّر.. سُكّر" وأدخل إبراهيم عوض الموسيقى الراقصة من خلال استخدام الآت الإيقاع الراقص وآلات النفخ الهوائية.

وبدخول الجيتار الكهربائي والآلات النحاسية برز اسم الفنان شرحبيل أحمد وفرقته بتأسيس موسيقى الجاز على الطريقة السودانية أي على السلم الخماسي، ومن اغنياته في هذا النوع الموسيقي اغنية «الليل الهادي» في أوائل سبعينيات القرن الماضي. وقدم الفنان كمال كيلا عروضاً موسيقية اقرب إلى طريقة الفنان الأمريكي جيمس براون.

أضاف عبد القادر سالم إلى الموسيقى السودانية الحديثة ايقاعات رقصة المردوم من غرب السودان وهي ايقاعات 6/8 النوبة الإيقاعية المعروفة. وحذا حذوه في إثراء الموسيقى السودانية بالتراث الوطني فنانون أمثال عبد الرحمن عبد الله وثنائي النغم و عمر إحساس وغيرهم.

وغنى الشباب السوداني موسيقى الراب والريجي.[3]

عمر إحساس

بتأسيس معهد الموسيقى والمسرح في عام 1969 م، والذي تحول لاحقاً في عام 1998 م، إلى كلية جامعية تابعة لجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، حققت الموسيقى طفرة انتقلت بها إلى العلمية وتم جلب أساتذة للموسيقى من دول مثل إيطاليا وكوريا الشمالية لتدريس مواد الموسيقى بما فيها مادة الصوفليج.

ويقام في الخرطوم مهرجان عالمي للموسيقى في أكتوبر / تشرين الأول من كل عام تشارك فيه بضعة فرق من دول أجنبية مثل الصين وموريتانيا وهولندا وسويسرا وغيرها.

بنية الموسيقى السودانية[عدل]

تتكون الموسيقى السودانية المعاصرة من حيث بنائها من عناصر الموسيقى الأربعة الأساسية: الإيقاع واللحن، و التوزيع والهارموني، والطابع الصوتي. وتتطلع صناعة الموسيقى السودانية دائما إلى الأغنية الجميلة الكاملة. وهذا يعني الموسيقى بالإضافة إلى الكلمات.

الإيقاع[عدل]

تستخدم الموسيقى السودانية عدة أنواع من الإيقاع أهمهما أيقاع التُم تُم (محمد احمد عوض في أغنية عشرة بلدي، , وسيد خليفة في المامبو السوداني)، ويفال إن من أدخل التمتم في الأوركسترا السودانية هو الفنان زنقار (اغنية سوداني الجوه وجداني ) [4] وهناك إيقاع الكراتش الذي أدخله المطرب كمال ترباس (طبيعة الدنيا)، وإيقاع البايو ( النور الجيلاني في أغنية يا مسافر جوبا)، ومن الإيقاعات الأخرى المشهورة إيقاع السيرة ويُعرف أحيانا بإيقاع الدلوكة أو العرضة وهو ايقاع ينتشر في جميع أنحاء السودان ويدونه الموسيقيون على ميزان /4" على /4"(أغنية الجنزير في النجومي للفنان الكابلي ) و(عجبوني الليلة جو للفنان حمد الرَيّح). وثمة إيقاعات مرتبطة بالبيئة السودانية البدوية كما في إيقاع المَرْدُوم أغاني الفنان عبد القادر سالم ، وهو إيقاع يحاكي سير الأبقار وتشتهر به قبائل البقارة التي ترعى الأبقار، ويقابله إيقاع الجَرارِي، وهو ايقاع هاديء يحاكي سير الأبل وينتشر في بادية شمال كردفان لدى قبائل الكواهلة التي ترعى الإبل ومن أبرز الأغاني التي أُستُخدِم فيها، الأغنية التراثية (دار أم بادر).وهناك من يرى بوجود شبه بإيقاع المردوم وإيقاع الفلمنكو الإسباني والذي يجد جذوره في الموسيقى الأندلسية وانتقل إلى بلاد السودان مع انتقال بعض أنماط ثقافة شمال إفريقيا عبر الرحل .وهو موجود أيضاً في السلم الموسيقي السباعي .[5]

النص الغنائي[عدل]

يعتبر النص الغنائي الذي يشكل الطابع الصوتي عنصراً مهماً جداً في الأغنية الموسيقية السودانية بل هو أحياناُ أكثر أهمية من اللحن الموسيقي نفسه. وهو الذي يلعب دوراً كبيراً في تحديد مدى جماليتها عند المستمع السوداني الذي لديه اهتماما بالكلمة الجميلة المؤثرة، وقد نال بعض الفنانين مثل عبد الكريم الكابلي ومحمد وردي ومحمد الأمين شعبية كبيرة بسبب اختيارهم للنصوص المؤثرة والموسيقى التي تتناسب معه.

وهناك العديد من كتاب الأغنية السودانية وشعرائها الذين نمت لديهم قدرة في صياغة النص الغنائي المؤثر. وكل واحد من هؤلاء الشعراء المحترفين يتعاون مع فنان معين يعرف حدود قدراته الصوتية وأسلوب أدائه، والكيفية التي يأخذ بها لإثارة معجبيه. ومن هؤلاء الشعراء إسماعيل حسن الذي يتغنى بأشعاره الفنان محمد وردي ومحمد فضل الله ويغني اشعاره الفنان محمد الأمين، و حسين بازرعة ويغني له المطرب عثمان حسين، وشعراء آخرون يتبادل أعمالهم الفنانون المختلفون ومنهم إسحاق الحلنقي و أبو آمنة حامد الذي كتب للفنانين الشعر منذ صغره (قصيدة سال من شعرها الذهب.. فتدلى وما انسكب، وتغنى بها الفنان صلاح بن البادية)، ولكن ليس بالضرورة أن يحصر الفنان نفسه على شاعر واحد معين. فهو أحياناً يقتفي أثر الكلمة وليس الشاعر، ولذلك نجد الفنان عبد الكريم الكابلي يلحن ويضع موسيقى خماسية السلم لقصيدة اراك عصي الدمعلأبي فراس الحمداني، بينما غنى الفنان حمد الريح قصيدة الصباح الجديد للشاعر التونسي أبو القاسم الشابي.

مضمون النص الغنائي[عدل]

غالبا ما يكون مضمون الموسيقى الغنائية السودانية هو الحنين، والشوق وهجر الحبيب، روح الدعابة، والتعبير عن الحب للمرأة ووصف جمالها والإعتزاز بالوطن والزود عنه وغير ذلك من المواضيع. والشاعر الغنائي السوداني يكتب عن كل شيء تقريباً. قد تكون قصيدته رثائية عن فقدان الأعزاء مثل الأم (قصيدة أنا ابكيك للذكرى ويجري مدمعي شعرا – عبد الكريم الكابلي) أو حسرة على ضياع شيء ثمين ( خاتمي [6] صلاح بن البادية ) أو شرب القهوة (البن..فرقة الماليمبو) ويمكن أن يكون الموضوع سياسياً (أغنية إلى آسيا وأفريقيا، حول مؤتمرباندونغ ، للفنان عبد الكريم الكابلي أو موضوعاً وطنياً مثل أناشيد الفنان محمد وردي عن الاستقلال وترهاقا- ملك كوش و (أصبح الصبح فلا السجن ولا السجان باق، للشاعر محمد مفتاح الفيتورى ). واختار الفنان حمد الريح ميثولوجيا اغريقية كتبها صلاح أحمد إبراهيم ، حيث يبدي الشاعر رغبته في الحصول على إزميل فيدياس، وخمرة باخوس النقية، وقمة الأوليمب ومعاناة بروميثيوس ليختمها بقوله أنه من أفريقيا صحرائها الكبرى وخط الاستواء، حرقته شموسها وشوته على نار المجوس فخرج منها كعود الأبنوس. مثل هذه الصور الشاعرية نجدها في الكثير من نصوص الأغنية السودانية. ففي أغنية بعنوان «كدراوية» يتباهى الفنان النور الجيلاني بالجمال الأخاذ لبنت حي الكدرو بالخرطوم بحري الذي جعل القمر ينزل من السماء يسأل عن إسمها وهويتها.

لغة النص الغنائي[عدل]

تغلب في كتابة الشعر الغنائي السوداني اللهجة العربية السودانية، خاصة لهجة الحضر إلى جانب اللهجات الإقليمية كما في أغاني شمال السودان وغربه، كذلك يتغنى الفنانون السودانيون بقصائد باللغة العربية الفصحى يكتبها شعراء من السودان ( عبد العزيز محمد داؤود في أغنية همسات من ضمير الغيب للشاعر السوداني محمد محمد علي )، أو خارجه في العالم العربي (عبد الكريم الكابلي في أغنية شذى زهر ولا زهر للشاعر المصري محمود عباس العقاد. وبالمثل يؤدون أغاني بلغات ولهجات سودانية غير عربية ( محمد وردي في أغانيه النوبية)، وقليل منهم غنى بكلمات من لغات أجنبية من خارج السودان إما كترجمة لأغانيهم العربية أو ترديداً لأغان تؤدى في أوطانها بألحان وإيقاعات قريبة مما يقدمونها من أعمال موسيقية وفي مقدمة هؤلاء الفنانين سيد خليفة الذي أدى أغنيات باللغة الأمهرية.

الملحنون[عدل]

إضافة إلى كون كبار المطربين السودانيين، من أمثال محمد وردي، و محمد الأمين، و عبد الكريم الكابلي، و صلاح بن البادية، كانوا أيضاً يمارسون التلحين لأنفسهم، فإن الموسيقى السودانية قد عرفت عدداً من الملحنيين المتخصصين في التلحين فقط.من أمثال الموسيقار ناجي القدسي. والموسيقار يوسف الموصلي، والموسيقار أنس العاقب، والموسيقار عبد اللطيف الخضر، والموسيقار برعي محمد دفع الله. وقد أسهم بعض هؤلاء الموسيقيين المتخصصين في التلحين في تطوير الموسيقى السودانية. وترك بصمات واضحة في مسار تطورها..على سبيل المثال فإن ألحان الموسيقار ناجي القدسي خاصة لحنه (الساقية لسه مدورة) من كلمات الشاعر عمر الطيب الدوش، وغناء الفنان حمد الرَيَّح يعد علامة من علامات تطور الموسيقى السودانية التي تسكن وجدان المستمع السوداني.

الطابع الصوتي[عدل]

ويُسمع الطابع الصوتي في بنية الموسيقى السودانية بوضوح إما في تبادل منسجم مع اللحن الموسيقي على الخط الأساسي (الميلودي) أو يأتي متوازياً مع اللحن مقترناً به خلال الفترة الزمنية الفاصلة نفسها (الهارموني) ومن الممكن سماع جميع الطبقات الصوتية من قرار وجواب القرار، أو قرار القرار، أو جواب الجواب. على سبيل المثال يسمع القرار في أغاني الفنان أحمد المصطفى أو الفنان محمد الأمين وجواب القرار في أغاني الفنان محمد وردي أما الفنان عبد الكريم الكابلي فهو يمزج في الأغنية الموسيقية الواحدة بين القرار وجواب القرار.

الآلات الموسيقية[عدل]

تستخدم الموسيقى السودانية عدد من الآلات الموسيقية المتنوعة من آلات وترية تقليدية مثل الطمبور أو الطنبور أو الربابة والعود والآلات الإيقاعية مثل الدلوكة والنقارة لدى قبائل البقارة في دارفور وكردفان والدربكة والرق والدف والآت النفخ الهوائية مثل الوازا في جبال الإنقسنا بولاية النيل الأزرق والمزامير ويطلق على الواحدة منها اسم الزمبارة. وأخيرا الآت النقر الخشبية والآلات المفتاحية التي دخلت حديثاً.

الآلات الوترية التقليدية[عدل]

  • الطنبور أو الربابة
  • العود
  • الكمان
  • أم كيكي وهي آلة منتشرة وسط قبائل البقارة، وبشكل خاص وسط المسيرية وتسمى أيضاً أم روابة ويذكر البعض أن أصلها من شبه الجزيرة العربية، ويعرف الأشخاص الذين يعزف على آلة ام كيكي بغرب كردفان بالهدايين (المفرد هَدَايْ) وهم شعراء ومغنين في الوقت نفسه ومنهم الشاعر الهداي محمد ام بارات الملقب بهوسان، ومن أغنياته (مزاقي، الغرة ،وألم) ، والمغنّون علي بخيت محمود ومحمد أبو انديلو.

الآلات الإيقاعية[عدل]

  • الدلوكة
  • الشتم
  • الطبول (طبل النحاس الضخم الذي كان يستخدم للإنذار أو الاستنفارلدى ممالك السودان القديمة وقبائلها)
  • الطار
  • النقارة (نوع من الطبول)
  • دربوكة


آلات النفخ[عدل]

  • الزمبارة (ناي)
  • الوازا (في منطقة جنوب النيل الأزرق)

الآلات الحديثة[عدل]


كان الفنان السوداني يصدر إنتاجه الموسيقي الجديد عبر الإذاعة وبعد مروره لاختبارات لجنة تسمى لجنة النصوص وذلك قبل ظهور استوديوهات وشركات تسجيل خاصة، تولت مهمة إصدار الأشرطة والأقراص المدمجة وتوزيعها في السودان وكذلك في منطقة الخليج، ودول مثل الكاميرون وتشاد وكينيا وإثيوبيا والصومال واريتريا وجيبوتي ونيجيريا، كما يمكن العثور على ألبومات مطربين مثل محمد وردي و عبد الكريم الكابلي و عبد العزيز المبارك و عبد القادر سالم، في مراكز الموسيقى التجارية ببعض العواصم والمدن الكبرى في الغرب مثل لندن وباريس وأمستردام ونيويورك.

وصلات خارجية[عدل]

المراجع[عدل]