مومياء مانشستر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
Black and white drawing of a large three-storey building fronted by a four-column portico. A man on a light-coloured horse is riding down the wide empty street in front of the building.
متحف مانشستر للتاريخ الطبيعي 1850 الذي عرضت فيه جثة بيزويك المحنطة

مومياء مانشستر أو مومياء هانا بيزويك (1688م- فبراير 1758م) كانت هانا بيزويك سيدة من مدينة بيرتشن باور في هولنوود (en)أولدهام بإنجلترا، ثرية وتعاني خوفًا مرضيًا من أن تدفن حية [1]. حُنِّط جسدها بعد وفاتها في عام 1785م ولم يُدفَن بل أُبقِيَ على سطح الأرض، ليفحص دوريًا بحثًاعن علامات الحياة.

لم تذكر الطريقة المتبعة في عملية التحنيط، و لكن يعتقد أن دَمَها قد بُدّل بخليطٍ من زيت التربنتين و زيت الزنجفر. وبعد ذلك حُفِظَ جسدها في صندوقٍ ساعةٍ قديمةٍ و وضع في منزل طبيب عائلة بيزويك الدكتور تشارلز وايت (en)‏. إن حالة يبزويك الغريبة جعلتها إحدى المشاهير المحليين كما جعلتها مزارًا يسمح بزيارته للعامة في منزل الطبيب وايت.

نُقل جسد بيزويك المُحَنّط بعد ذلك إلى متحف مانشستر للتاريخ الطبيعي ؛ حيث يُعرض وقد لُقِّب باسم مومياء مانشستر أو مومياء بيرتشن باور . و لقد تقرر نقل محتويات المتحف إلى جامعة مانشستر بعد موافقة أسقف المدينة. وأخيرًا، في 22 يوليو 1868، أي بعد مرورِ ما يزيد عن 110 عاماً من تاريخ وفاتها، دُفننت بيزويك. و لم توضع أيُة علاماتٍ على قبرها.

الخلفية[عدل]

A wooden coffin in a stone vault being opened by a shrouded figure inside.
أنطوان ويرتز L'Inhumation précipitée ( الدفن عند الحياة), 1854

شهد منتصف القرن الثامن عشر انتشارًا للخوف فيما بين الناسِ خشية أن يدفنوا أحياءً عن طريق الخطأ [2], وأثير جدل ٌ حول عدم التأكد من علامات الموت. وطرح العديد من الاقتراحات التي تفيد بإجراء اختبارٍ للحياة قبل عملية الدفن، و ذلك بداية من صب الخل و الفلفل في فم الجثة، وانتهاءً بوضع نبات الكينوفيا عند القدمين أو حتى في المستقيم rectum.‏[3] و قد زعم الطبيب جي. سي. أوسلي في عام 1895 أن قرابة 2700 شخص قد دفنوا أحياءً كل عام في إنجلترا و ويلز ، و قد زعم آخرون أن العدد يناهز800 شخص [4] .

ولدت هانا بيزويك في عام 1688م، و ورثت عن أبيها جون بيزويك من مدينة فيلزورث[5] ثروةً هائلة. و بينما كان غطاء تابوت أحد أشقاء هانا ويدعى جون على وشك أن يُوضع على التابوت ، ظهرت علامات الحياة على جثمان الأخ؛ وكان ذلك قبيل بضع سنوات من وفاتها. لاحظ أحد الحاضرين بالجنازة أن جفون جون لا تزال تتحرك، وبعد فحصه أكد طبيب العائلة الدكتور تشارلز وايت أن جون لا يزال حيًا. واستعاد جون وعيه بعد بضعة أيامٍ و عاش بعد ذلك لسنوات عدة .[6]

ويقول جيسي دوبسون , موظف الأرشيف في متحف كلية الجراحين الملكية بإنجلترا إن هناك على ما يبدو العديد من " المغالطات والتناقضات" في الحسابات في الأحداث التي تلت وفاة بيزويك عام 1758م؛ حيث يدًّعي الكثيرون أنها قد تركت 25 ألف جنيه استرليني ( أي ما يعادل 3 ملايين جنيه استرليني بحسابات عام 2013م)[7] للدكتور وايت ذلك الطبيب الرائد في طب التوليد وأحد مؤسسي المصحة الملكية في مانشستر [8] شريطة ألا يدفن جسدها و يبحث دوريًا عن أية علامة تدل على أنها لا تزال حية.[9] وقد نصت وصية بيزويك المكتوبة في 25 من يوليو \تموز عام 1757م (أي قبل عام من وفاتها) على أن يحصل وايت على 100 جنيه إسترليني ( مايعادل 11ألف جنيه إسترليني بحسابات عام 2013م) [7] و تُخصص لنفقات الجنازة. وقد ورد في بعض التقارير أن الدكتور وايت كان من حقه أخذ ما تبقى من نفقات الجنازة، و الذي يُقدر بمبلغ 400 جنيه إسترليني ( ما يعادل 45 ألف جنيه استرليني بحسابات عام 2013م )[7].عملاً بما جاء في وصية يبزويك. و بما أن جسد بيزويك قد حُنٍّطَ، فقد احتفظ وايت بالمبلغ كله. وعلى العكس من ذلك يقال إن الدكتور وايت كان مدينًا لبيزويك بقدرٍ كبير من المال و يُستَحق دفع هذا الدين بعد الجنازة؛ إلا أن الدين قد سقط بسبب عملية التحنيط. بيد أن وصية بيزويك كانت قد وكلت ماري جريم وإيستير روبنسون بتنفيذ وصيتها وليس وايت[5]. وفي عام 1866م أي بعد مرور أكثر من 100 عام على وفاتها ما زالت تفاصيل وصية بيزويك محل خلاف.[10]

التحنيط[عدل]

لم ترد في وصية يبزويك 1757 أية دلالة على رغبتها في أن يُحنط جسدها. و يُزعَم أن الدكتور وايت قد طُلِب منه ألا يدفن جثة بيزوك إلا بعد التأكد من وفاتها, و لكنه لم يستطع صد إغراء ضم المومياء لمَعارِضه " وت آند دراي " ، و هكذا قرر تحنيطها.[11]
لقد طور الدكتور وايت جزءًا خاصاً في علم التشريح و ذلك أثناء دراسته للطب في لندن. و كان قائماً على تكوين مجموعته " كيوريوزتس". و بعد وفاته قد تضمنت هذه المجموعة هيكل توماس هيغينز - قاطع طرق و سارق غنم الذي قد شُنق لإرتكابه عملية سطو- كما تضمنت المجموعة جثة هانا يبزويك.[10]

إنَّ الطريقة التي اتبعها الدكتور وايت في عملية التحنيط غير معروفة، غير أنه في عام 1748م قد تتلمذ وايت على يد طبيب التشريح ويليام هانتر الذي قام بتطوير نظام قديم في تحنيط الشرايين، و لهذا يُعتقد أن الدكتور وايت قد اتبع نفس النهج.[12] كانت وريد و شريان تحقن بمزيج من التربنتين و الزنجفر. و ذلك بعد أن تُستخرج الأعضاء من الصدر و البطن، و توضع في الماء لتنظيفها. و بعد ذلك يُخًّلصُ الجسدُ من أكبر قدر من الدماء، و يُغسل الجسم بأكمله بالكحول. و كانت المرحلة التالية هي عملية إعادة الأعضاء والحقن مرة أخرى بالتربنتين و الزنجفر. و قبل أن يغلق الجسم ويُخًّيَطُ،كانت فراغات الجسم تُملأ بمزيج من مادة الكافور ومادة نترات البوتاسيوم ومادة الرتنج. وقد استخدمت مادة الكافور أيضًا في سد جميع فتحات الجسم. ويغسل الجسد مرة أخيرة، وبعدها يوضع الجسم في صندوق يحتوي على الجص الباريسي أو القصارة لامتصاص الرطوبة[13]،و على الأرجح يغطى الجسد بالقطران للحفاظ عليه.[12]

العرض[عدل]

في أول الأمر, احتفظت جثة بيزويك المحنطة في قاعة آنكوتس, والتي كانت منزلَ أحد عائلة بيزويك. و لكن الجثة نقلت مؤخرًا إلى غرفة في منزل الدكتور وايت في مدينة سيل وحفظت في صندوق ساعة قديم . إن وصية يبزويك الغريبة قد جعلتها واحدة من المشاهير؛ فقد كان الكاتب توماس دي كوينسي (en)‏ ممن ذهبوا لرؤية جثتها في منزل الدكتور وايت.[14] و عقب وفاة الدكتور وايت عام 1813, أوكل أمر الجثة إلى الدكتور أولييه. و بعد وفاته عام 1828, أعطيت الجثة متحف مانشستر للتاريخ الطبيعي[15], حيث اشتهرت الجثة باسم "بمومياء مانشسترأو مومياء بيركن باور".[8] و قد عـُرضت جثتها في مدخل المتحف[16] بجانب مومياء بيرو و بجانب مومياء مصرية. و قدكان لأقاربها حق الدخول لزيارتها مجانًا وقتما شاءوا.[17] و قد وصفها أحد الزوار في عام 1844 قائلًا: " إنها واحدة من أبرز الأشياء في المتحف".[18] و بالنسبة للكاتبة إديث سيتويل (en)‏ فإن : " ظلال المومياء الباردة والمظلمة تخيم على مدينة مانسشتر في القرن الثامن عشر". [19]

لا تتوفر أية صورٍ لهانا بيزويك. و في واحدٍ من التقارير المعاصرة القليلة المكتوبة عنها, كتب المؤرخ المحلي فيليب وينتورث قائلًا: "لقد كان الجسد محفوظًا بطريقة جيدة ولكن الوجه كان ذابلًا و أسود اللون. الأرجل و السيقان غلفهما بإحكام قماش قوي كالذي يستخدم ضد قراد السرير( نوع قوي من أغطية المراتب).و وضع جسدها, الذي يدل على أنها كانت سيدة عجوز نحيفة, في صندوق زجاجي يشبه التابوت."[20]

قد تُقُرر أن بيزويك " قد تُوفيت بشكل تام دونما ريب خلال مدة وجيزة من عملية نقل الجثة من المتحف إلى جامعة مانشستر عام 1867, و يتوجب دفنها.[21] و بداية من عام 1837 وقانون المملكة المتحدة بستوجب استخراج شهادة وفاة من قبل الطبيب الشرعي قبل عملية الدفن. و بما أن بيزويك قد تُوفيت في 1758, تسلم وزير الخارجية التماسا لدفنها فأقر عملية الدفن.[22] و بموافقة أسقف مدينة مانشستر قد دفنت بيزويك في مقبرة هاربوري في قبر من غير شاهد في 22 يولو 1868, اأي بعد حوالي 110 عام من تاريخ موتها.[23]

الكنز و الظهور[عدل]

و في عام 1745م قامت جيوش بوني الأمير تشارلي (الأمير تشالز إدوارد ستيوارت) بالهجوم على مدينة مانشستر، مما تسبب في خوف بيزويك على مالها الذي قد خصصته لدفنها. و قبيل وفاتها وعدت بيزويك بأن تفصح لأقربائها عن مخبأ أموالها؛ لكن الوقت لم يسعفها كثيرًا لتقوم بذلك. و عقب وفاتها, تحول منزلها بيرتشن باور إلى سكن للعمال. و لقد زعم كثيرون ممن سكنوه أنهم قد رأوا خيالَ شخصٍ يرتدي ثوبًا أسودًا و يعتمر قبعةً بيضاء و قد وصفوه على أنه هانا بيزويك. و عند التقدم ببطء ناحية ردهة المنزل يختفي هذا الخيال في مربع معين من مربعات الأرضية. و قد زُعم أنه بينما كان العمال يصنعون نولًا جديدًا( المنسج)قد اكتشف أحدهم كنز من ذهب يعود لبيزويك مخبّأ تحت ذلك الجزء من الأرضية.
قام أوليفانتس تاجر ذهب بمدينة مانشستر بدفع ما يعادل ثلاثة جنيهات إسترلينية و عشرة بنسات للعامل الذي اكتشف الذهب في مقابل كل قطعة منه(أي ما يعادل 460 جنيهًا استرلينيًا بحسابات عام 2013م).[24] و في النهاية, قد هدم بيرتشن باور لإفساح الطريق لمصنع فيرانتي ؛ و لكن علامات ظهور بيزويك لا تزال قائمة في أماكنها.[25]

المصادر[عدل]

الملاحظات

  1. ^ Hough & Randles 1993, p. 42.
  2. ^ Bondeson 2001, p. 77.
  3. ^ Bondeson 2001, pp. 56, 71.
  4. ^ Bondeson 2001, p. 239.
  5. ^ أ ب Dobson 1953, p. 432.
  6. ^ Hyde, O'Rourke & Portland 2004, p. 43.
  7. ^ أ ب ت a b Portland 2002, p. 86
  8. ^ أ ب Cooper 2007, p. 87.
  9. ^ Clendening 2005, p. 325.
  10. ^ أ ب Dobson 1953, p. 433.
  11. ^ Portland 2002, p. 86.
  12. ^ أ ب Zigarovich 2009, pp. 65–104.
  13. ^ Dobson 1953, pp. 434–435.
  14. ^ Bondeson 2001, p. 87.
  15. ^ Portland 2002, p. 85.
  16. ^ Bondeson 1997, p. 102.
  17. ^ Hyde, O'Rourke & Portland 2004, p. 44.
  18. ^ Kohl 1844, p. 130.
  19. ^ Sitwell 1933, p. 22.
  20. ^ Portland 2002, p. 87.
  21. ^ Cooper 2007, p. 88.
  22. ^ Memoirs and Proceedings 58، Manchester Literary and Philosophical Society، 1913، اطلع عليه بتاريخ 27 March 2009 
  23. ^ Portland 2002, pp. 82–83.
  24. ^ Hyde, O'Rourke & Portland 2004, pp. 43–44.
  25. ^ Hough & Randles 1993, p. 43.

المراجع[عدل]

  • Bondeson، Jan (1997)، A Cabinet of Medical Curiosities، I. B. Taurus، ISBN 1-86064-228-4 
  • Bondeson، Jan (2001)، Buried Alive: the Terrifying History of our Most Primal Fear، W. W. Norton & Company، ISBN 0-393-04906-X 
  • Clendening، Logan (2005)، The Romance of Medicine: Behind the Doctor، Kessinger Publishing، ISBN 1-4191-5172-X 
  • Cooper، Glynis (2007)، Manchester's Suburbs، The Breedon Books Publishing Company، ISBN 978-1-85983-592-0 
  • Dobson، Jessie (1953)، "Some Eighteenth Century Experiments in Embalming"، Journal of the History of Medicine and Allied Sciences (Oxford University Press) 8 (4): 431–441، doi:10.1093/jhmas/VIII.October.431، PMID 13109185 
  • Hough، Peter؛ Randles، Jenny (1993)، Mysteries of the Mersey Valley، Sigma Leisure، ISBN 1-85058-355-2 
  • Hyde، Matthew؛ O'Rourke، Aidan؛ Portland، Peter (2004)، Around the M60: Manchester's Orbital Motorway، AMCD (Publishers) Limited، ISBN 1-897762-30-5 
  • Kohl، Johann Georg (1844)، England, Wales and Scotland، Chapman and Hall 
  • Portland، Peter (2002)، Around Haunted Manchester، AMCD (Publishers) Limited، ISBN 1-897762-25-9 
  • Sitwell، Edith (1933)، The English Eccentrics، London: Faber & Faber 
  • Zigarovich، Jolene (2009)، "Preserved Remains: Embalming Practices in Eighteenth-Century England"، Eighteenth-Century Life (Duke University Press) 33 (3): 65–104، doi:10.1215/00982601-2009-004 

وصلات خارجية[عدل]

  • (إنجليزية) «هانا بيزويك» . مقالة عن مومياء مانشستر على موقع البي بي سي .