ناس الغيوان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

فرقة ناس الغيوان هي فرقة موسيقية مغربية، نشأت في ستينيات القرن الماضي بالحي المحمدي أحد افقر احياء الدار البيضاء وأكثرها شعبية.

الرمزية[عدل]

تغني هذه المجموعةعن آلام الشعب المغربي وآماله، فمهمومة، وغير خودوني، ونرجاك أنا، وسبحان الله صيفنا ولاشتوة، وضايعين ضايعين، وفين غادي بيا خويا، والهمامي... وغيرها كثير من أغاني ناس الغيوان تتردد على ألسنة فئات متعددة ومتنوعة من أبناء الشعب المغربي، بل أصبحت هذه الأغاني في مرحلة معينة من تاريخ المغرب، وما زالت هي ملاذ هروب واحتماء، من سياط الفقر وقلة ذات اليد، وانعدام الحريات، وإهانة الإنسان... والمثير في مجموعة ناس الغيوان أنها استطاعت أن تكسب نصوصها الغنائية طابعا فنيا مثيرا، أولا من حيث احتماليتها المضمونية، وثانيا من حيث قوة أدائها الموسيقي، فالاحتمالية المضمونية تتجسد في إقبال الناس عليها باختلاف طبائعهم وأيديولوجياتهم وطموحاتهم.

التناغم[عدل]

أما قوة الأداء فيظهر في التناغم الرهيب في الإيقاع والقدرة على الاستمرار واستثارة الخيال الموسيقي المتنوع والثري للمواطن المغربي. فالمايسترو علال يقود الجوقة الغيوانية بكفاءة نادرة وانضباطية إيقاعية صارمة، يعتبرها البعض من سلبيات الأداء الغيواني، ونعتبرها نحن من عناصر قوته. وكم تأسفنا لانسحاب الفنان الكناوي "عبد الرحمن باكو" من المجموعة، لأن تناغمه وانسجامه في الأداء وفي الخلفية النظرية الموسيقية الغزيرة مع الأستاذ علال حول الغيوان إلى أوركسترا منسجمة الأداء.

الشخصيات[عدل]

ولكن يبقى دور الأشخاص المشكلين للمجموعة ضروريا بل وحاسما، لأن الإبداع في عمقه فردي وإنساني، فلن ننكر أن المجموعة أصيبت في وفاة البلبل المغرد بوجميع، بفعل ما يتميز به من قدرات صوتية وأدائية رفيعة. وازدادت محن المجموعة مع القدر الذي خطف هذه المرة العربي باطما صاحب الصوت المرخم. ورغم ذلك قدر الله أن تستمر المجموعة في عطائها بانضمام حميد ورشيد، المنتمين إلى أسرة باطما المبدعة، فلعلهما ورثا سر العربي ومحمد. ويأبى القدر إلا أن يخيفنا ويهددنا هذه الأيام في ركن آخر من أركان المجموعة، بسبب ما ألم بالفنان المبدع عمر السيد، نسأل الله ألا يرينا مكروها فيه، وأن يمتعه بالصحة والعافية، ليعود إلى مجال إبداعه الفني الرفيع، وكم نود أن يتحرك محبو الغيوان وأولاد باب الله، لتشكيل مؤسسة وطنية للبحث في التراث الغيواني، ورعاية الشؤون الاجتماعية لأفراد مجموعة ناس الغيوان وذويهم، فذلك أقل ما يمكن أن يقدم لهؤلاء الفنانين الأحرار الذين أمتعوا المغاربة والعرب، وساهموا في حماية الذوق الفني من السقوط والابتذال وتفاعلوا بحرارة مع هموم الأمة وآمالها.

افراد الفرقة[عدل]

تشكلت الفرقة من :

  • بوجمعة أحكور الذي يعتبر الاب الروحي للفرقة.
  • عمر السيد.
  • العربي باطما.
  • عبد الرحمن قيروش، والشهير بـ باكو.
  • علال يعلى.

بوجمعة أحكور[عدل]

المعروف ب "بوجميع: ابن اولاد يحيى بتارودانت الذي حمل دعدوعه (آلة موسيقية تراثية) وغنى في مسرح الطيب الصديقي ثم دلف ذات صباح لمقهى بالدار البيضاء كان يرتاده المثقفون وهناك التقى بالقصاص المغربي الراحل، محمد زفزاف، وحدثه عن حلم كان ما يزال ساعتها جنينيا، وهو تأسيس مجموعة فنية بتصور جديد ونمط مختلف لحنا وأداء وكلمات. لم يثبط زفزاف من عزم بوجميع، ولكن صاحب قصة الثعلب الذي يظهر ويختفي أدرك بالمقابل، حجم التحدي الذي ينتظر مجموعة تريد التجديد والقطع مع الماضي وثوابته الفنية المتحجرة. أسس بوجميع وغنى «فين غادي بيا خويا» و«الصينية» وغيرهما من الروائع، ثم ذات يوم حزين أسلم الروح بعد أن تقيأ دما. رحل الرجل وبقي صداه إلى اليوم في مسامع عشاقه، ولعل سر هذا الفنان هو بالضبط ما لخصه شقيقه محمد حين قال «ربما كان بوجميع يريد قول أشياء أو إيصال أمور وقضايا أكبر من مجرد حمل الدعدوع والصدح بالغناء»، وبرحيل بوجميع دشنت الغيوان بداية علاقتها مع عنصري الزمن والموت الذي سيطارد كثيرا من أعضائها.

العربي باطما[عدل]

ابن منطقة الشاوية المغربية، ارتبطت حياته بالرحيل، فهو ابن رحال و مؤلف سيرته الذاتية «الرحيل»، قبل أن يرحل العربي عن دنيانا، ظهرت مواهبه المتعددة في المسرح والسينما والغناء والزجل شأنه شأن أخيه المرحوم سي محمد باطما عضو مجموعة لمشاهب ... وبدت الساحة الفنية المغربية كما لو كانت عاجزة عن احتضان كل مواهب هذا الفنان الذي رغم الشهرة التي حققها والحب الذي أحاطه به جمهوره الواسع، ظل يحمل داخله ذلك الفلاح المبدع الذي لم يجد عنوانا لملحمته الشعرية سوى «حوض النعناع».

علال يعلى[عدل]

إنه مجنون الموسيقى، كما يصفه الكثير من الملحنين، الرجل المعروف بصمته وقلة الكلام أبدا أمام الكاميرا أو الميكروفون. ولا يتحدث إلا قليلا إلى الإعلام والصحف. جاء إلى البيضاء من منطقة اولاد برحيل (جنوب)، تعلم الموسيقى بطرق عفوية في البداية لكنه سرعان ما انكب على دراستها ليصبح أستاذا تحج إليه أفواج المريدين. علال، أكبر أعضاء المجموعة سنا، يعرف باتقانه العزف على آلة البانجو التي استخرج منها ألحان خارقة، لكنه يعزف أيضا على عدد كبير من الآلات وبالاتقان ذاته الذي يبين عنه مع الآلات الوترية.

عبد الرحمن باكو[عدل]

فنان كناوي من عيار ثقيل. حين يغني تأخذه الجذبة ويغمض عينيه تماما. قبل التفنن في الألوان الكناوية و«ملوك الحال»، كان باكو يتفنن في النقش على خشب العرعار. كان الراحل بوجميع يبحث عن عازف ماهر على آلة «هجهوج» فقصد مراكش. كان يريد الاتصال بفنان آخر لكن الأقدار جعلته يلتقي بباكو، فاقترح عليه الاشتغال مع المجموعة. حمل باكو سنتيره وسار خلف بوجميع. لم يناقش ولم يشترط. يحكي باكو في مذكراته أن لقاء جمعه بالمطرب اللبناني مارسيل خليفة فطلب منه الأخير أن يشرح له جملة من أغنية الغيوان الزجلية تقول:«سنتير يزير انغامو على الحصير، سكب وتعبير»، أي أن آلة السنتير تزأر وتسكب أنغامها وتعبيراتها خلال جلسة يفترش جلساؤها الحصير، فهم مارسيل المعنى وقال له: «لو غنيتم هذه الجملة فقط، لاستحقت الغيوان كل هذه الشهرة».

عمر السيد[عدل]

يجمع بين ميزتي الفنان والمسير الإداري للمجموعة، اتسع صدره اربعين سنة لنزوعات وأمزجة أعضاء المجموعة. بسيط الهندام والكلام. لم تكن علاقته في البداية جيدة بوسائل الاعلام. كان الجمهور يصعد إلى الخشبة ليلتقط صورا مع باقي أعضاء المجموعة من دون أن يلتفتوا إليه. كانت قامته وملامحه توحيان للناس بعكس ما يختزن قلبه. عمل بنصيحة أحد الاصدقاء واحتك بالتلفزيون إلى أن صار وجها يتهافت عليه العشاق في الشارع وفي السيارة والمسرح.

بعد وفاة العربي باطما، فضل باكو أن تلوذ المجموعة بالتأمل وقراءة الذات، بينما دفع الباقون في اتجاه مواصلة المسيرة الفنية. وقع الخلاف وانصرف باكو. هو يقول إنه طرد، وعمر يقول إنه غادر. اختلفت الروايات، لكن الذي لا يختلف فيه الجمهور هو أن المجموعة أعطت للساحة الفنية المغربية الكثير، وأنها أكبر من أن تصبح مجرد ذكرى. لو كانت «الغيوان» ظاهرة فقط لطواها النسيان، لكن أن تجد شبانا ومثقفين يحفظون أغانيها ويتعمقون في الحانها وزجلياتها ويجذبون وراء أنغامها.. فذلك مربط الفرس «الغيواني».

انظر أيضا[عدل]

وصلات خارجية[عدل]