نظرية الأوتار الفائقة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث


أنظر أيضا إلى نظرية الأوتار

نظرية الأوتار الفائقة Superstring theory محاولة لشرح طبيعة الجسمات الأولية والقوى الأساسية في الطبيعة ضمن نظرية واحدة عن طريق نمذجتهم جميعا في إطار اهتزازات لأوتار فائقة التناظر شبيهة بالأوتار في نظرية الأوتار. تعتبر هذه النظرية إحدى النظريات الواعدة المرشحة لحل إشكالية الثقالة الكمومية.مصطلح "نظرية الأوتار الفائقة" هي اختصار لعبارة "نظرية الأوتار فائقة التناظر" أي انها تختلف عن نظرية الأوتار البوزونية التي تتضمن دورا للفرميونات مع التناظر الفائق.

المشكلة الأهم في الفيزياء النظرية تكمن في موائمة نظرية النسبية العامة، التي تصف الثقالة (الجاذبية) وتطبق على البنى واسعة المجال (نجوم، مجرات، تجمعات فائقة) مع نظرية ميكانيك الكم التي تصف القوى الأساسية الثلاث الأخرى.

و كانت النتيجة هي تطوير نظرية الحقل الكمومي للقوى التي انتجت احتماليات لامنتهية وبالتالي كانت عديمة النفع في حل المشكلة. للتخلص من هذه اللانهايات كان لا بد للفيزيائيين من تطوير تقنيات رياضية بحتة (تدعى إعادة الاستنظام renormalization)، هذه التقنيات عملت بشكل ناجح مع القوى الثلاث : الكهرومغناطيسية والنووية الضعيفة والقوية، لكنها لم لم تكن ناجحة مع قوة الثقالة. لذا كان من الضروري تطوير نظرية كمومية للثقالة تعتمد وسائل مختلفة لاستيعاب ووصف كافة القوى

تاريخ ونشأة نظرية الأوتار الفائقة[عدل]

في الثمانينات وبينما كان فيزيائي شاب إيطالي يدعى غابرييل فينيزيانو يبحث عن بعض المعادلات الرياضية التي تصف قوى النواة الكبيرة في الذرة... وفي كتب الرياضيات القديمة التي يملكها وجد معادلة رياضية قديمة عمرها مئتا عام كتبها عالم سويسري يدعى ليونار أويل. فينيتسيانو ذهل باكتشافه أن تلك المعادلات التي اعتبرت لسنين عديدة مجرد فضول رياضي كانت تصف القوى الكبيرة في النواة فعلاً وقام باكتشافه الذي اشتهر به فيما بعد في وصف القوى الكبيرة التي تعمل في نواة الذرة. كان ذلك حدث ولادة نظرية الأوتار. وبسبب شهرة هذا الاكتشاف فقد وقعت تلك المعادلات في يد فيزيائي أمريكي يدعى (ليونارد سسكيند) اكتشف أن وراء الرموز الرياضية وصف لشيء أكثر من مجرد جزيئات. فالمعادلة تقدم متحولات تصف اهتزازات ووصف لخيوط. قام بدراستها أكثر ووجد أنها عمليا تصف خيوطا مهتزة مثل الخيوط المطاطية حرة الطرفين، هذه الخيوط بالإضافة لصفاتها في التمدد والتقلص فهي تهتز بشكل دوراني أيضا حسب تلك المعادلة، المضحك أن سسكند عندما قدم بحثه للنشر تم رفضه لعدم أهميته واعتقد أن اكتشافه سيموت. في تلك الأوقات، كان العلماء منشغلين في اكتشاف الجزيئات وأنواعها الجديدة الدقيقة بالقيام بتعريضها لسرعات كبيرة و اصطدامها ببعضها لشطرها إلى جزيئات أصغر ودراسة نواتج تلك الانشطارات. كانت الاكتشافات كبيرة جدا وأنواع الجزيئات المكتشفة كبير. أدى ذلك إلى اتنتاجات كبيرة على مستوى الفيزياء أهمها أن قوى الطبيعة يمكن وصفها كجزيئات أيضاً. مثلاً القوة التي تنشأ بين جسمين هي عبارة عن جزيء (رسول) بينهما، وكلما انتقل بين الطرفين بمعدل أكثر كلما اقترب الجسمان من بعضهما أو بعبارة أخرى – زادت القوة بينهما. أي أن تبادل الجزيئات هو ما يخلق ما نشعر أنه طاقة. وتم فعلاً تأكيد تلك النظريات باكتشاف الجزيئات المسؤولة عن القوة الكهرطيسية والقوى النووية القوية (المسؤولة عن تماسك النواة في الذرة) والضعيفة (المسؤولة عن النشاط الإشعاعي الذري). وشعر العلماء أنهم اقتربوا من تحقيق حلم توحيد القوى الذي بدأه أينشتين. لأن تلك الجزيئات المسؤولة عن القوى الثلاث (القوة الكهرطيسية والقوى النووية القوية (المسؤولة عن تماسك النواة في الذرة) والضعيفة (المسؤولة عن النشاط الإشعاعي الذري) تبدأ بالتشابه في الخصائص في حال تطبيق حالة الانفجار الكبير أي أنها تنصهر في حرارة وكثافة الكون الشديد عند الانفجار لتصبح نوعا واحدا من القوى ودعى ذلك الشكل من الفهم بـالـ (الشكل القياسي للقوى) standard module العالم ستيفن وينبيرغ، لكن خلف ذلك النجاح برزت مشكلة كبيرة... فذلك الشكل القياسي لجزيئات القوى استطاع أن يصف ثلاث فقط من القوى الرئيسية في الفيزياء مهملا القوة الرابعة (الجاذبية) لأنها كانت تعمل على مستوى مختلف عن العالم الكوانتي الدقيق.

في أواخر السبعينات كان العلماء المتبنون لنظرية الأوتار قليلون ومهملون ويعانون من مشاكل كبيرة في النظرية.. فتلك النظرية مثلا تنبأت بوجود جزيئات عديمة الكتلة تستطيع أن تنطلق بسرعة أكبر من سرعة الضوء (وهذا غير ممكن حسب أينشتين). كانت أيضا تتنبأ بجزيئات بلا كتلة تماماً (غير مرئية وغير ممكن التحقق من وجودها). كانت تحتاج لعشر أبعاد بدلا من الأبعاد الأربعة (ثلاث أبعاد للمكان وبعد زمني). كانت أيضا متضاربة النتائج الرياضية تعطي أرقاما تدل على خطأ معادلاتها. إلى أن جاء العالم جون شوارتز الذي بدأ بوضع تعديلات للنظرية وربط النظرية مع الجاذبية وافتراض أن حجم تلك الأوتار أصغر بمئة مليار مليار مرة من الذرة وبدأت النظرية تأخذ شكلا صحيحا، والجزيء الذي لم يكن يملك كتلة كان بنظر جون شوارتز جزيء (الجرافيتون) Graviton. أو الجزيء المسؤول عن نقل القوة الجاذبية على المستوى الكوانتي. وهو بذلك حل الجزء المفقود الذي قدمه ستيفن وينبيرغ في الشكل القياسي للقوى الذي كان يفتقد لوصف الجاذبية على المستوى الكوانتي.رغم ذلك لم يحظ ذلك البحث أيضا بالاهتمام وبقيت النظرية في الظلام وبقي يعمل فيها ويؤمن بها عالمان اثنان من مجتمع العلماء الفيزيائيين هما جون شوارتز ومايكل غرين. وصل هذان العالمان في أوائل الثمانينات إلى حل المشاكل الرياضية في النظرية وبدأت النظرية تصف القوى الثلاثة الأخرى إلى جانب الجاذبية وهي القوة الكهرطيسية والقوى النووية القوية (المسؤولة عن تماسك النواة في الذرة) والضعيفة (المسؤولة عن النشاط الإشعاعي الذري). وقاد هذا الاكتشاف المذهل العلماء إلى التهافت على النظرية بالمئات وحظيت النظرية أخيرا على الاهتمام وتم تسميتها (نظرية الكل) The Theory of everything.

استطاعت النظرية وصف كل مكونات الطبيعة بشكل واحد مذهل فالبروتونات والالكترونات والنيوترونات التي تتكون منها الذرات تتكون من أجزاء أصغر هي الكواركات quarks . تلك الكواركات التي كان يعتقد أنها مادة هي وبحسب نظرية الأوتار عبارة عن أوتار أو خيوط صغيرة جدا من الطاقة مهتزة بعدة اتجاهات وطرق. كل وتر من هذه الأوتار حجمه صغير جدا مقارنة بالذرة. فهو كحجم شجرة من حجم كوكب الأرض. وكل اهتزاز معين لتلك الأوتار يعطي الجزيء خصائص مختلفة.. فقد يشكل الاهتزاز جزيئا مكونا لذرات المادة أو الطاقة أو الجاذبية، إلكترونات أو جزيئات ألفا أو بيتا..الخ... أي أن كل ما في هذا الكون من مادة أو طاقة أو شحنات هي في الواقع أوتار لكنها مهتزة بطرق مختلفة. والفرق الوحيد بين الجزيئات التي تعطي مادة الخشب والجزيئات التي تعطي طاقة الجاذبية هو طريقة اهتزاز تلك الأوتار فقط.كانت نظرية الأوتار الفائقة حلقة الوصل بين ميكانيك الكم والنظرية النسبية لأنها تفسر وتلغي الفروقات بينهما بناء على طبيعة الأوتار وخصائصها، والكون الفوضوي على المستوى الذري يصبح أقل فوضوية وأقرب إلى الكون الكبير على مستوى الأجسام الكبيرة. وهو نصر كبير على مستوى الفيزياء والرياضيات والكون للعلماء بآن واحد.