نظرية الكثافة الوظيفية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

نظرية الدالة الوظيفية للكثافة (DFT, Density Functional Theory) هي أحد أهم الطرق المستعملة في الفيزياء و الكيمياء النظريين و بواسطتها نستطيع أن نحدد خصائص نظام متعدد الجسيمات (الطاقة الكلية للنظام, الكثافة الإلكترونية للمدارات, المعاملات الفيزيائية والضوئية للمادة....)، وهي واحدة من أكثر الطرق استخداما في العمليات الحسابية الكمومية بسبب إمكانية تطبيقها على أنظمة متنوعة و بتكلفة و سرعة العالية.

تعتمد الطرق التقليدية في حلها معادلة شرودنغر لنظام مكون من عدة ذرات ولا سيما نظرية هارتري-فوك و الطرق المستنبطة منها على الدالة الموجية ذات 3N متغير (حيث N هو العدد الإجمالي لجزيئات النظام)، لذلك تكون لمعادلات المراد حلها جد معقدة و تتطلب جهدا كبيرا· الهدف الرئيسي نظرية الرئيسي نظرية الدالة الوظيفية للكثافة هو استبدال الدالة الموجية بالدالة الوظيفية للكثافة ذات ثلاثة متغيرات فقط و جعلها كقاعدة للحساب، لذلكفالتعامل معها كمفهوم رياضي أو فيزيائي هو أسهل بكثير ، فمبدأ DFT هو إعادة صياغة للمسألة الكمومية وتحويلها من مسألة لنظام متعددالجسيمات إلى مسألة أحادية الجسيمة .

تعود جذور DFT للنموذج الذي وضعه لويلين توماس و انريكو فيرمي في أواخر 1920. ومع ذلك فإنه لم يكن ب الإمكان إستعمالها حتى منتصف 1960. ومنذ ذلك الوقت و هي في تطور متصاعد. مع تطور وقوة البرامج المعلوماتية وسرعة تطبيق العمليات الحسابية. جاءت نتائج (DFT) النظرية قريبة على نحو مرض تماما مع البيانات التجريبية وبتكاليف منخفضة نسبيا مع الطرق التقليدية التي تستهلك المال والوقت معا, ولكن على الرغم من التحسن الكبير الذي طرأ مؤخرا والتحسين المستمر للبرامج، لا تزال هناك بعض الصعوبات في استخدام نظرية الكثافة الوظيفية (DFT) لوصف التفاعلات بين الجزيئات وخاصة القوى الضعيفة (فان دير وال), الحالات الانتقالية للإلكترونات, حساب الفجوة (band Gap) في أشباه الموصلات, هذه الثغرات يمكن أن تؤثر على نتائج (DFT) "على الأقل عندما تستعمل وحدها دون تصحيح" حيث يتم تطوير طرق جديدة ل (DFT) للتغلب على هذه المشكلة, من خلال إحداث تعديلات على الدالة الوظيفية أو إدراج شروط في برامج الحساب وهو موضوع البحث الحالي في هذا المجال.

أساسيات[عدل]

"إن القوانين الفيزيائية الأساسية اللازمة للتعبير الرياضي لجزء مهم من الفيزياء و الكيمياء كلها معروفة سلفا، وتكمن الصعوبة فقط في التطبيق الدقيق لهذه القوانين الذي يؤدي إلى المعادلات جد معقدة يتعين حلها " عن - بول ديراك 1929[1]


معادلة شرودنجر[عدل]

المعادلة الأساسية التي يتعين حلها لوصف نظام يتكون مثلا من العديد من الجزيئات أو الذرات هي معادلة إرفين شرودنغر (1887-1961) المعروفة بمعادلة شرودنجر و تكتب على الشكل التالي :

H\Psi = \left[- \sum_i^N \frac{\hbar^2}{2m}\nabla_i^2 - \sum_{I}^A \frac{\hbar^2}{2M}\nabla_I^2 - \sum_{i,I} \frac{Z_I e^2}{|\vec r_i - \vec R_I|} + \sum_{i<j} \frac{e^2}{|\vec r_i - \vec r_j|} + \sum_{I<J} \frac{Z_I Z_J e^2}{|\vec R_I - \vec R_J|}\right] \Psi= E\Psi


بحيث \,\! H هو المؤثر الهاملتوني (Hamiltonian operator)الكمي للمجموعة قيد الدرس والمكونة من \,\! N إلكترون ( ذات الأساس \,\! i ) و \,\! A لنوى الذرات ( ذات الأساس \,\! I ). الحدين الأولين من المؤثر الهاملتوني هما على التوالي هو مؤثر الطاقة الحركية للإلكترونات و نوى الذرات على التوالي، أما الحدود الثلاثة المتبقية فهي تمثل مؤثرات الطاقة الوضعية أو الجهد لمختلف التفاعلات البنية ( الإلكترون-النواة ) و ( الإلكترون -الإلكترون ) و ( النواة- النواة ).

حل هذه المعادلة على حالتها هذه معقدة جدا، ولكن وباستخدام تقريب بورن-أوبنهايمر الذي وضعه كل من ماكس بورن و روبرت أوبنهايمر أصبح ممكنا إلى حد ما. و هذا التقريب ينص على إمكانية إهمال حركة النوى مقارنة مع حركة الإلكترونات. و ذلك راجع للكتلة النواة العالية و سرعتها البطيئة مقارنة بكتلة و سرعة الإلكترونات. هذا يمكننا من عزل حركة الإلكترونات عن حركة النوى و تكون النتيجة الابقاء على الحدود التي تحتوي تمثل طاقة الالكترون الحركية والوضعية بالاضافة إلى طاقة الوضع الناتج عن تفاعل الالكترون مع النواة. وبهذا نكون قد اقتصرنا على حل معادلة شرودنغر للإلكترونات . ويمكننا إعادة كتابة المعادلة اعلاه على الشكل التالي :

H\Psi = \left[ H^{e} + E_{A}\right] \Psi= E\Psi

سنقتصر في دراستنا المتبقية على دراسة H^{e} و الذي يحدد معادلة شرودنغر المتعددة الإلكترونات:

 \,\! H^{e}\Psi = [T + V_{ext} + U]\Psi = E^{e}\Psi

وقد تم تطوير العديد من طرق لحل هذه المعادلة لكنها كانت تعتمد على الدوال الموجية كطريقة هرتري فوك . توفر DFT طريقة بديلة تعتبر كثافة الإلكترونات هي الأساس لمعرفة خصائص المجموعة المدروسة.

تعاريف[عدل]

لدالة الوظيفة[عدل]

كائن رياضي يمثل علاقة رياضية نربط بها دالة بدالة أخرى عكس مفهوم الد الة العادية التي نربط بها دالة بعدد ذو قيمة معينة. فمثلا الدالة الموجية \Psi( \vec r ) هي دالة عادية، أما الطاقة  E فيمكن التعبير عنها بدلالة E[\Psi( \vec r_{i} )] فتسمى دالة وظيفية

الكثافة الإلكترونية[عدل]

احتمال العثور على إلكترون متمركز في الموضع \,\! \vec r من بين العدد الإجمالي للإلكترونات \,\! N في حيز حجمه \,\! d \vec r هو :

n(r)d\vec r

حيث  \,\! n(r) هو احتمال الكثافة الإلكترونية والذي يعرف بأنه :

 n(\vec r) = N \int{|\Psi(\vec rs,\vec r_2s_2,\dots,\vec r_Ns_N)|^2 dsds_2d\vec{r_2} \dots ds_Nd\vec{r_N}}

احتمال الكثافة الإلكترونية له خاصيتين أساسيتين هما :

  1. n(\vec r \rightarrow \infty) = 0
  2. \int n(\vec r) d\vec r = N

الكثافة الإلكترونية لزوج من الإلكترونات[عدل]

كثافة زوج من الإلكترونات هو احتمال العثور في وقت واحد على اثنين من بين  \,\! N من الإلكترونات و المتموضعين في وحدتي الحجم\,\! d \vec r و \,\! d \vec r' هي:  n(\vec r, \vec{r'})drdr'


n(\vec r, \vec{r'})drdr' = N(N-1) \int{|\Psi(\vec rs, \vec{r'}s', \vec r_3s_3,\dots,\vec r_Ns_N)|^2 dsds'ds_3d\vec{r_3} \dots ds_Nd\vec{r_N}}

نموذج توماس فيرمي[عدل]

نظرية دالة الكثافة الوظيفية نشأت من نموذج توماس فيرمي، التي وضعتها لويلين توماس (1903-1992) و إنريكو فيرمي (1901-1954) في عام 1927. و اعتمدت طريقة توماس فيرمي على نموذج إحصائي لتقريب التوزيع الإلكتروني حول الذرات. هذا النموذج أعطى صورة عن إمكانية الإعتماد على الكثافة الإلكترونية لحساب الطاقة الحركة رغم أن هذا النموذج أعطى نتائج ضعيفة لعدم دقته.ويمكن اعتباره

الأسس الرياضية[عدل]

نظرية هوهنبرج و كوهين[عدل]

التقريب الذي وضعه بيير هوهنبرج و والتر كوهين مكن من إعادة صياغة نظرية الكثافة الدالّية (Density Functional Theory) المقترحة من قبل توماس فيرمي ووضع نظرية دقيقة لنظام متعدد الجسيمات. هذا التقريب ينطبق على أي نظام من الجسيمات المتفاعلة تتحرك في جهد خارجي و يقوم على اثنين من النظريات الأساسية التي تم إثباتها من طرف كوهين في بحثه لسنة 1964.

نظرية هوهنبرج و كوهين[عدل]

التقريب الذي وضعه بيير هوهنبرج و والتر كوهين مكن من إعادة صياغة الدالة الوظيفية للكثافة المقترحة من طرف توماس فيرمي و وضع نظرية دقيقة لنظام متعدد الجسيمات. هذا التقريب ينطبق على أي نظام من الجسيمات المتفاعلة تتحرك في جهد خارجي و يقوم على اثنين من النظريات الأساسية التي تم إثباتها من طرف كوهن في بحثه لسنة 1964.

الشق الأول للنظرية[عدل]

إذا ما اعتبرنا غازا مكونا من العديد من الإلكترونات. فإن الجهد خارجي  V_{ext}(r) الذي تخضع له هو الذي يحدد الحالة الدنيا ( الأكثر استقرارا ) و الكثافة الإلكترونية  n_{0}(r) لهذا الغاز.

{{{1}}}

للبرهنة على هذه النظرية نستعمل طريقة الإستدلال بالترجع. حيث نفترض أنه يوجد لدينا جهدان خارجيان مختلفان V_{ext}^1(r) و   V_{ext}^2(r )  ( الإختلاف هاهنا نقصد به أن فرقهما يساوي عددا معينا ) يرتبطان بالكثافة الدنيا  \,\!n(r) ( أصغر كثافة ممكنة تكون عندها المجموعة المدروسة مستقرة ). الجهدان يقودان إلى تحديدعاملان هاملتونيان مختلفين \,\!  H^{(1)} و \,\!  H^{(2)} ، بحيث تصف كل من الدالتين الموجتين |\Psi^{(1)}\rangle و |\Psi^{(1)}\rangle حالتين دنيويتن مختلفتين. وبما أن |\Psi^{(2)}\rangle لا تصف الحالة الدنيا ل \,\! H^{(1)} فانه يمكننا كتابة:

E^{(1)} = \langle \Psi^{(1)}|H^{(1)}|\Psi^{(1)}\rangle < \langle \Psi^{(2)}|H^{(1)}|\Psi^{(2)}\rangle

هذه المتراجحة لا تكون صحيحة إلا إذا كانت مستويات الطاقة للإلكترونات غير منحلة وهذا الشرط محقق في نظرية هوهنبرج و كوهين. الحد الثاني من المتراجحة يساوي:

\langle \Psi^{(2)}|H^{(1)}|\Psi^{(2)}\rangle = \langle \Psi^{(2)}|H^{(2)}|\Psi^{(2)}\rangle + \langle \Psi^{(2)}|H^{(1)}-H^{(2)}|\Psi^{(2)}\rangle
= E^{(2)}+ \int [V_{ext}^1(r)-V_{ext}^2(r)]n_0(r)d^3r

هذا يعطينا:

E^{(1)}< E^{(2)}+ \int [V_{ext}^1(r)-V_{ext}^2(r)]n_0(r)d^3r

بنفس المنهج و بتعويضنا ل\,\! E^{2} ب\,\! E^{1} يمكننا الحصول على :

E^{(2)}< E^{(1)}+ \int [V_{ext}^2(r)-V_{ext}^1(r)]n_0(r)d^3r

نجمع حدود المتراجحتن على حدا فنجد :

\,\! E^{(1)}+ \,\!E^{(2)}< \,\! E^{(1)}+ \,\! E^{(2)}

و هذا تعارض يوضح أن إفترضنا الأول خاطئ ، ومنه نستنتج أن جهدان مختلفان لايقودان بأي حال من الأحوال إلى كثافة واحدة.

الرسم البياني أدناه يوضح لنا جليا إمكانية تحديد جميع خصائص النظام تماما إذا كانت كثافة الدنيا للإلكترونات معروفة.

 \begin{array}[t]{lcl} V_{ext}(r) &\Longleftarrow &   n_0(r)  \\
                               \downarrow &    & \uparrow \\
                                \Psi_i(\{r\}) & \rightarrow & \Psi_0(\{r\})
           \end{array}

التقريبات المستعملة[عدل]

كما هو موضح لاحقا فان نظرية الكثافة الوظيفية نظرية دقيقة تماما تدور في معادلات Khon Sham، ; (وبصرف النظر عن تقريب Born-Oppenheimer) عندما نقيس الكثافة الإلكترونية فإنها تمثل بدقة كثافة نظام مكون من N إلكترون في حالة تفاعل . ومع ذلك ، تبقى DFT غير قابل للتطبيق لان كمون التبادل-الارتباط (الذي يحتوي أيضا على تصحيح للطاقة الحركية) ما زال مجهولا.ولذلك من الضروري إيجاد أحسن تقريب لكمون التبادل-الارتباط لكي نستطيع العمل لأن كمون التبادل-الارتباط يمثل قيمة ضعيفة حوالي 20mh/é ولكنه مسئول في الحساب الكمي. يوجد بشكل عام نوعين من التقريب :( تقريب الكثافة المحلية Local Density Approximation LDA)و تقريب الانحدار المعمم Generalized gradient approximations

مراجع[عدل]

  1. ^ (en) P.A.M. Dirac, « Quantum Mechanics of Many-Electron Systems  », Proceedings of the Royal Society of London. Series A, Containing Papers of a Mathematical and Physical Character, vol. 123, no 792, 1929, p. 714-733 : The underlying physical laws necessary for the mathematical theory of a large part of physics and the whole of chemistry are thus completely known,and the difficulty is only that the exact application of these laws leads to equations much too complicated to be soluble.