نقاش المستخدم:عباس آلأحمادي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث


Welcome! Bienvenue! Willkommen! Benvenuti ¡Bienvenido! ようこそ Dobrodosli 환영합니다 Добро пожаловать Bem-vindo! 欢迎 Bonvenon Welkom


مرحبا بك في ويكيبيديا، عباس آلأحمادي !
Wiki letter w.svg

ويكيبيديا هي مشروع تحرير جماعي لـموسوعة علمية وثقافية بمختلف اللغات. لطلب المساعدة في أي وقت تجد وصلة (مساعدة) في هامش كل صفحة على اليمين.

لا تتردد في قراءة الوصايا الأولى للتحرير و التعديل و إنشاء المقالات الجديدة و تنسيقها وفقا لمعايير ويكيبيديا. تم تخصيص ساحة التجربة لاحتواء تجاربك وخطواتك الأولى في التحرير والتعديل.

Rec 4.png

يمكنك الاستفسار و طرح الأسئلة المتعلقة بطبيعة العمل في ويكيبيديا، كما يمكنك أيضا طرح الأسئلة العلمية أو الأدبية.

يمكنك أيضا التعريف بنفسك في صفحتك الشخصية، بكتابة معلومات عنك: اللغات التي تتكلمها، من أي بلد أنت، ما هي محاور اهتمامك...

Crystal Clear app ktip.png

لا تنس التوقيع في صفحات النقاش بكتابة أربع مدّات، هكذا ~~~~. ولكن يجب عدم التوقيع في صفحات المقالات الموسوعية، لأنها تصبح ملكا للجميع لحظة إنشائها .

نرجو منك الاطلاع على ركائز ويكيبيديا الخمسة و المعايير المتبعة (الحياد، و عرض مصادر ومراجع التحرير، و أسلوب التحرير، و معايير السيرة الشخصية، وتفادي كتابة السيرة الذاتية). كما وجب ألاّ تنس عدم النسخ من الإنترنت لأسباب حقوق التأليف والنشر. يمكنك أيضا المساهمة في أحد مشاريع ويكيبيديا وانتقاء موضوع يعجبك.

Crystal Clear app lphoto.png

نرحب بمساهمتك في رفع الصور لإثراء المقالات، مع الأخذ بعين الاعتبار احترام القوانين الصارمة المتعلقة باستعمال الصور واحترام حقوق التأليف والنشر. يوجد أيضا ويكيبيديون متطوعون في ورشة الصور لتحسين صورك وترجمة الصور المطلوبة.

Crystal Clear app amor.png

أخيرا، وهو أهم شيء، نرجو منك أن تتمتع بالمساهمة معنا في هذا المشروع!

إذا كانت لديك أي استفسارات أو أسئلة أخرى، يمكنك طرحها في هذه الصفحة أو في صفحة نقاشي.

-- باسم19راسلني 20:47، 14 أكتوبر 2011 (ت ع م)

== التعريف بشخصيتي ( عباس آل محمد آل عبدالله آل محمد آل بطان كريم سليم دهنان بطان علي احمادي عبيد محاميد عبد الله خنافس راشد احمادي الأكبر وتنتسب الى قبيلة بني صخر من جذام . انا لي اهتمام في البحوث العامة ومنها البحث في انساب العشائر وخاصة عشائر آل فتلة في العراق وبني صخر من جذام والأهم من ذلك نسب عشيرتي ال الحمادي .علما اني من جمهورية العراق واسكن مدينة بغداد ، رمز الحضارات القديمة وهي حضارات وادي الرافدين لمختلف العصور التاريخية كاحضارة البابلية والحضارة الآشورية وغيرها، اضافة الى حضارات الدول الأسلامية التي تأسست في العراق كالدولة الأسلامية في الكوفة والدولة الأسلاميةوحضارا مختلفة قد لايسع المجال للتطرق لها في هذة المقدمة التعريفية .اضافة الى ذلك فاني اتكلم اللغة الأنكليزية اضافة الى اللغة الم العربية .

حاصل على شهادتي ماجستير في الأدارة الأستراتيجية ، الستراتيجية السياسية والأمنية ، اضافة الى بكلوريوس في علوم الطيران . اضافة الى اهتمامي بأنساب العشائر ، وقد الفت كتاب سميته(عيون النهر في نسب آل احمادي من بني صخر) الفته عن عشيرتي آل احمادي وعلاقتها بسلف آل فتلة في العراق منطقة الفرات الأوسط ، وعلاقة آل احمادي بقبيلة بني صخر وعلاقة بني صخر بقبائل جذام القحطانية ، وقبائل بني صخر في الأردن كقبيلتي الطوقة وقبيلة الكعابنة ، والعلاقة مابين قبيلة الطوقة وقبيلة آل كيم الفتلاوية ، وكذلك علاقة عشيرة الغزالات في العراق بقبيلة الطوقة الأردنية .لكني لازلت ابحث بتفاصيل اكثر حول هذا الموضوع وحول نسب آل فتلة .

سلف آل فتلة / بقلم عباس محمد عبد الله الأحمادي الفتلاوي( نسابة آل احمادي )[عدل]

الحلقة الأولى

تسمية ىل فتلة 1 .هم سلف عريق ينتمي الى العشائر القحطانية ، وهو سلف كبير يضم العديد من العشائر العراقية ،ويتواجد هذا السلف في ثلاث مناطق رئيسية في العراق وخاصة في منطقة الفرات الأوسط ، وهي قضاء الهندية لمحافظة كربلاء برأسة آل جلوب ، وفي المشخاب برئاسة آل فرعون ، وفي الشاميةوالمهناوية برئاسة آل بو هدلة.وكذلك في محافظة الديوانية والسماوة في قضاء الحمزة والرميثة ، اضافة الى قضاء الشطرة ، والبصرة وقسم منهم ضمن محافظة ميسان.اضافة الى العاصمة بغداد .، وان نخوتهم( اولاد ناصر ) . 2 . يتكون سلف آل فتلة منعدد من العشائر الرئيسيةوهم:

 (  آل دليهم وفيهم الرئاسة في المشخاب، وآل كيم وفيهم الرئاسة في المهناوية، وآل جلوب وفيهم الرئاسة في الهندية،وعشيرة آل بو حسون ، وآل بو موسى ، وآل عزيز ، وآل اسماعيل ، وآل بوجاسم ، وآل بومحاسن ، وعشائر الفيادة ومنهم عشيرة آل احمادي ، وعشيرة آل طوك ، وعشيرةالسراحنة ، وعشيرة آل عيد ، وعشيرة الشناجلة (1).
 3 . ان هذا السلف العريق والذي طالما اقلق الحكم العثماني ، والبريطاني ، والذي لعبت هذه العشائر دورا رياديا في القيادة والقتال في ثورة العشرين في العراق عام 1920 ضد الحتلال البريطاني ، وهذه الثورة التي فجرها اشيخ المرحوم شعلان ابو الجون شيخ الظوالم في قضاء الرميثة ,وان ثورة العشرين العراقية لاتذكر الا وتذكر عشائر آل فتلة بقيادة الشيخ الراحل عبد الواحد السكر( رحمه الله )، وقيادته لأهم معركة هي معركة الرارنجية قرب محافظة بابل ، والتي كبدت النكليز خسائر فادحة بالرواح والمعدات .وهؤلاء ا لرجال الذين يتميزون عن الكثير من العشائر بالملبس والمأكل واسلوب الكلام وكيفية التعبير عن ارادته... والصفة التي يتصفون بهافي طريقة الكلام والتعبير عن مطالبهم واهدافهم المشروعةوالتي يطلق عليها اسم ( الحسجة )، وهي صفة ملازمة لهذا السلف ، بألأضافة الى الشجاعة والكرم ورعاية الجار .

تسمية آل فتلة: 4 . ان هذا لسلف العريق الذي طالما اقلق الأحتلال البريطاني للعراق ، متمثلا بدور سلف آل فتلة في مقارعة القوات البريطانية في ثورة العشيرن بقيادة الشيخ المرحوم عبد الواحد السكر .فهؤلاء الرجال الذين يتميزون عن الكثير من العشائر العراقية بالملبس والمأكل وطريقة التعبير عن مطالبهم باستخدام لهجة الحسجة التي تميز بها هذا السلف الأصيل دون غيره من العشائر العراقية والعربية، والتي رافقتهم في مسيرته قديما وحاظرا ، اضافة الى الشجاعة المصحوبةبالوطنية الأصيلة التي تمتزج بحبها للعراق وارضه وشعبه ، يرافقها الكرمورعاية الجار وعدم الأخلال بالوعد .المصدر( عباس الأحمادي الفتلاوي ،عيون النهر في نسب آل احمادي من بني صخر) . 5 . من خلال مطالعتي لبطون كتب التاريخ والأنساب والمصادر المتيسرة عنهم والزيارات الميدانية والألتقاء برؤساء العشائر والنسابة وفي مقدمتهم استاذي الفاضل نسابة القبائل الزبيدية الشخ خليل ابراهيم الدليمي ، صاحب الفضل في توجيهي بأتجاه الطريق الصحيح .فقد حاولت التوصل الى البحث حول نسب آل فتلة ، ومن اين جائت هذه التسمية كلمة فتلاوي ، وهل ان هذه الكلمة فتلة !!! هي نسب ام كنية ام اسم منطقة او عارضة ، وهل ان عشائر هذا السلف الذي طالما اقلق الطغاة والأستعمار ، هل ان هذه العشائر المكونة لهذا السلف تلتقي بنسب واحد، ام انها عشائر مختلفة الأنساب تجمعها الراية الواحدة ، وبتعبير ادق هل ان هذه العشائر مختلفة الأنساب متحدة بالراية!!! ، وهل هذه التسمية قديمة تاريخيا ، كأن تقول زبيد او طي او الخزرج او جذام مثلا . لذلك وبعد الدراسة والبحث والأستطلاع لآراء الكثير من كبار هذا السلف اضافة الى النسابة العراقيين والبحث في كتب الأنساب المختلفة تم التوصل الى العديد من اآراء بخصوصها ومن اهمها هي  :

أ.الرأي الأول .هنالك من يمثل هذا الرأي حيث يقولون بأن مصطلح ( الفتله ) جاء نتيجة تسمية تعود الى اسم مكان ، وهو جبل يقع في اليمن اسمه فتيل قد تحافوا عنده .المصدر ( ياقوت الحموي ، كتاب المقتضب ، ص360 ) ، ابن الأثير الجزري ، اللباب في تهذيب الأنساب ،ج 1 ، ص286 ) .

ب . الرأي الثاني . ان هنالك رأي اخر يتبناه البعض من الناس هو هنالك اب لسلف آل فتلةاسمه فتال او افتل ، ولهذا السبب سمي هذا السلف باسم ابيهم في قدم الزمان . وقد تم البحث في هذا الأتجاهتم التوصل الى ان هنالك قبيلة اسمها خثعم التي تعني افتل وهي قبيلة قحطانية نشأت في بلاد اليمن ، حيث انحدرت من بني كهلاان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، فولد افتل وهو خثعم بن انمار بن اراش بن عمروا بن الغوث بن نبت بن زيد بن كهلان .المصدر ( ياقوت الحموي ، المقتضب منكتاب جمهرة انساب العرب 575-626 هـ .ونتيجة ذلك فقد سميي هذا السلف الخثعمي ( افتل ) والذي به آل فتله ولقبها فتلاوي . ويعود الى خثعم ، ومنهم ابو عبد الله مصعب بن المقدام الخثعمي الكوفي ، الذي توفي سنة 203 هجرية ، وقيل ان خثعما جمل كان يحمل لهم اثقالهم نقل الماء لسقيهم، وكان يحمل لهم ويقول احتمل الى خثعم ، وقيل انهم لما تحالفوا على بجيلةنحروا بعيرا وتخثعموا بدمه.المصدر (ياقوت الحموي ،كتاب المقتضب ، مصدر سبق ذكره ) . ج .الرأي الثالث . هنالك من يدعي من ان عشائر آل فتلة قبيلة قحطانية من القبائل اليمانية ، والتي ترجع نسبها الى انس بن مالك النخعي(العلامةالكبيرالمرحوم السيد مهدي القزويني الحسيني المتوفي سنة 1300 هجرية ،انساب القبائل العراقية، (1412هـ/1991م ). كما ذكر (محمدعلي جعفر التميمي ، كتاب قلب الفرات الأوسط ، بغداد 1950 )انها تنتسب الى انس بن مالك النخعي ، وهي قبائل نزحت من اليمن ، مع من نزح من القبائل الأخرى الى العراق وسكنت انحاء مختلفة منه ، فحل قسم منهم في محافظة ذي قار الناصرية سابقا ،وهنالك قسم من عشائرهم موجودة لغاية هذا التاريخ ، وهم عشيرة ( آل جباره، وعشيرة آل عمران ، وعشيرة آل جدية، وعشيرة آل بو شمخي من بني زيد ، وحل القسم الآخر في الجوازر قرب البصرة، لكن هذين النسابين فيما ذكلرو لم يشيروا الى مصادر تاريخية في هوامش ادعائهم لما نسبوه لهذه القبائل. ومن خلال البحث في مصادر النساب القديمة والحديثة، لم تتطرق كتب الأنساب ، بأنتساب قبيلة آل فتلة الى الصحابي انس بن مالك النخعي. ( المصدر عبد الرحمن بن حمد بن زيد المغيري، المنتخب في ذكر نسب قبائل العرب ، (1384 هـ -1965 م ). اضافة الى ذلك لم يشر الكاتب الى سم المصدر والمؤلف الذي عتمده في البحث عن نسب آل فتلة.كما انه تطرق الى اسماء عشائر لا ترتبط بنسب مع قبيلة آل فتلة ،وهي عشائر مكونة لقبيلة بني زيد القحطانية ، كعشيرة آل جبارة ، آل عمران ،وآلبو شمخي ، وآل جدية التي فيهم الرئاسة لقبيلة بني زيد وشيخهم العام حاليا هو الشيخ فرهود سليمان الشريف ويسكنون في نواحي الشطرة . د . الرأي الرابع . في الحلقة القادمة.......

سلف آل فتلة[عدل]

تابع الى سلف آل فتله القحطانية الرأي الرابع: يميل هذا الراي الى التجاه الفني والتخطيطي وهو استنتاجا من الحداث التي مرت بالعراق عامة والمنطقة القديمة التي قطنتها عشائر ىل فتلة، التي تعرضت حالها حال المناطق الزراعية القريبة من من نهري دجلة والفرات وفروعهمانتيجة لرتفاع مناسيب المياه فيها في مواسم الفيضان والذي يتزان مع فصل الربيع ، والتي تؤدي الى انكسار سداد الأنهار وحدوث الكوارث الطبيعية كالفيضانات نتيجة لأهمال الحكومات المحتلة من المغول والتر والفرس والعثمانيين للبلاد والذين لم يعيروا اية اهمية لكري الأنهار واقامة السدود والتحصينات التي تمنع انهيارهاوتقلل من خطر الفيضانات التي تسبب تدمير القرى والمدن وتدمير الزراعة واقتصاد العراق ، اضافة الى انتشار الوبئة والمراض التي تفتك بالأنسان والحيوان على حد سواء.فان ارتفاع مناسيب الأنهار تؤدي الى حدوث كسرا في السداد نتيجة لأرتفاع منسوبه وزيادة ضغطه وبالنتيجة تتوسع هذه الكسرات اذا ما تم معالجتها بالسعة الممكنة.لذلك توصلتهذه العشائر ( آل فتلة ) البى ابتكار طريقة فنية لمعالجة هذه الكسرات ودرء خطر الفيضان من خللا الستفادة من مخلفات الشلب الذي كانت هذه العشائر مختصة بزراعته ولهذا التاريخ ، والذي يطلق عليه بمادة (البوه) الذي ينتجع حصيلة دراسة الشلب بعد هصاده ويخزن كعلف للحيوانات وقت الشتاء والربيع.وقد استفادو منه بفتل الحبال الطويلة والمتينة ويم تثبيها على جانبي الكسرة وترمى امامها حزم البوهوالأخشاب وسهف النخيل ومن ثم تطمر بالتراب وبالنتيجة يتم السيطره على كسرة الفيضان وتقليل احتمالية توسعها وابالنتيجة تقلل خطر الفيضان . ان هذه الطريقة الجديدة في حينهاجعل من الناس الدخلاء من الفراد والعشائر المجاورة التي لم تستخدم هذه الطريقة مسبقا ينظرون اليها بتعجب وبدؤو يطلقون على هؤلاء اسم فتال او فتلة نسبة الى هذا الأبتكار سواءا كان بقصد او بةن قصد. بذلك فأن من المحتمل اصبحت هذه التسمية كنية مرافقة لهذه العشائر التي كانت مستوطنة في منطقة الفوار والجوازر، وتعود هذه الحادثة الى بحدود 250- 300 سنة تقريبا.

يتبع الى نسب آل فتلة[عدل]

الرأي الخامس : وهي ام هذه العشائر التي اتحدت في الراية رغم تباينها في النسب ، الا انها اتحدت من اجل البقاء والقوة ، فقد اتبعت اساليب وابتكارات وتعبئة جديدة في التهيؤ القتال في الحرب وباساليب قد لم تالفها تلك العشائر المجاورة لها ، اي انهم فتلو للحرب اي تهيؤو لهواعدو العدة( الزمخشري، اساس البلاغة).حيث بتعو صناعة المفتول ، والتي هي اسطوانة هرميةذات فتحات جانبية تسمى الرواشين، قد تكون مصنوعة من الطين او المواد الصلبة اوغيرهاالتي تتحمل الضربات وتحمي المقاتل استتر بها من تاثير اسلحة العدو المباشرة اتجاهه. وقد اطلق عليها اسم المفتول ، وقد كانت هذه التسمية قد تكون دخيلة على تلك المنطقة والعشائر في حينها، ومن المحتمل ان اطلق مصطلح فتلة او فتال تبعا لهذه التسميةاو هذا الأبتكار الذي فاجؤو به اعدائهم . الرأي السادس : يميل اصحاب هذا الراي بتسمية تلك العشائر بآل فتلة نتيجة للمعركة التي اتحدت فيها العشائر المهاجرة حديثا والتي استقرت في منطقة الفوار والجوازر حول نهر الكاراو مايسمى بزايز نهر الحلة او فرات الديوانية .. في الوقوف بوجه التحدي الذي خطط له شيخ امارة الخزاعل الشيخ الراحل حمد آل حمود في زمن الشيخ موسى آل علي آل دليهم ( حمود الساعدي، مجلة البحاث ، النجف الأشرف ، 1965، العدد(5-6) ).حيث اراد شيخ الخزاعل طرد هذه العشائر التي بدات تشكل خطر على وجوده ومنطقة نفوذه، مما جعل هذا الموقف بالنسبة لهذه العشائر القاطنه هي عملية مصرية اما البقاء او الفناء من اجل الأرض .وبالنتيجة تحملهم التصاق العار. لذلك تم تكوين اتحاد عشائريمن هذه العشائر المختلفة بالنسب والمتحدة بالرايةلمواجهة الخزاعل والعشائر المؤتلفة او المتحالفة معه. وهذا التحالف المختلف في النسب والمرتبط بوحدة المصير الواحد والمصالح المشتركةما الحياة او الموت معتمدة على شعار اما الحياة او الموت من اجل شرف الأرض .وهذا لايتحقق الا بالقتال . فقد اتفقت العشائ على مبدا اساسي في من مبادىء الحرب هو وحدة القيادة, على ان يكون هذا التحالف بقيادة الشيخ موسى آل علي شيخ عشيرة آل ادليهم.لذلك فقد اتفقت هذه العشائر تحت راية واحدةدون التمسك بالعصبية والعودة الى انساب العشائر المتحالفة،بذلك اصبحت هذه العشائرالمختلفة بالأنساب والمتحدة في الرايةتقاتل كأنها عشيرة واحدة. حيث طبقت كافة فنون الحرب والمخدعة العسكرية ذات التأثير النفسي على العدو ،منهالحرب، استخدامهم المفتول في الحرب ، واستخدامهم خدعة( فتل السبوس ) الذي لايمكن فتله وهو ناتج عن قشور الرز بعد جرشها ،من اجل نقل ذلك الى الأعداء والتأثير على وضعهم النفسي وانزال الرعب فيهم وبث روح الأحباط في القتال

يتبع الرأي الخانس /نسب آل فتلة[عدل]

يتبع الرأي الخامس وقد وصلت هذه الأبتكارات والخدع الى شيخ الخزاعل وانتشرت بين افراد مقاتليه،مما حدى بمستشاره حسب معلوماتي علي الصويح ان يبلغ الشيخ حمد آل حمود نصيحةحول الحرب حيث قال( كيف تقاتل ياشيخ رجال عراة( ويفتلون السبوس )وهم مستميتين ومتلهفين للقتال ، وهذه تعني نصيحةلشيخ الخزاعل بعدم التعرض لهم، وبالنتيجة فانشيخ الخزاعل قد خضع لمطاليب هذه العشائر، فهذه الحادثة قد تكون اكثر احتمالا التي جاءت بالتسمية ، ويطلق على حسجة آل فتله في حلهم الأزمات يطلقون عليهم ( فتالة السبوس) اي انهم حلالي العقد من خلال التفكير السليم وعدم التسرع في قراراتهم المصيرية.

الرأي السادس: هنالك طرحات وافكار لبعض نسابي العراق بأن آل فتلة يعود نسبها الى عشائر الدليم ( عباس العزاوي ، عشائر العراق ، الجزء الثالث ص 143)

تابع الرأي السادس نسب آل فتله[عدل]

الرأي السادس هنالك راي لنسابة العراق المرحوم العزاوي بأن ىل فتله من عشائر الدليم الكبيرةالمعرفة تقادم انفصالها من عشائر الدليم وسكنت وسط وجنوب العرق ، وان جدهم الأعلى هو جمعة بن ثامر ، وهم اخوة سبت وخميس (العزاوي ج3 ص143) ، اما القزويني ايضا ايده بالرأي ، وانهم استولو على اراضي المشخاب والمهناوية والهندية ولم يبقى منهم احد في الفوار، وهم يتصلون مع عشيرة بني زيد القحطانية في الشطرة بنسب واحد ، وكانو قديما يسكنون معهم في ارض اسمها الدجة تقع في بزايز نهر ابو جويري احد فروع نهر الغراف ( النسابة السيد مهدي القزويني، اسماء القبائل وانسابها ص218)،وذكر عبد عون الروضان ان آل فتله هم من عشائر الدليموقد انفصلوا عنهم وسكنوا بعيدا عنهم (عشائر العراق ص204) .ذكر عبد الجليل الطاهر في كتابه العشائر والسياسة الصادر عن دائرة الأستخبارات البريطانية ص69، باهم عشيرة تشتغل بالزراعةديارها في المنتفك وان صلتهم بالدليم باتت قديمةلم يعد يتذكرها احد، اضافة الى انضمام الكثير من العشائر الى آل فتلة .وقد ذكر النسابة محمد جعفر التميمي عن آل فتلة في كتابه قلب الفرات الأوسط في الجزء الثاني الطبعة الأولى ص3 ( بأن آل فتلة قبيلة قحطانية تنتسب الى انس بن مالك النخعي ، نزحت من اليمن واستوطنوا لفترة في الناصرية قرب الشطرة وانتقلو بعد ذلك الى الى الفوار والجوازر ، وهاجرو بعد ذلك بعد جفاف نهر الكار الى ثلاث مناطق رئيسية هي المشخاب والمهناوية والهندية.

تابع لنسب آل فتلة[عدل]

تابع الى نسب آل فتلة( الأستنتاجات) نود قبل ان ندخل ونجزم في صلب نسب آل فتلة نريد ان نوضح بعض ماذكره بعض النسابين في اصل نسب هذا السلف العريق الذي تميز بصفات الكرم والشجاعة ومقارعة المحتل من خلال دور رؤسائه في قيادة ثورة العشرين التي هزت الكيان البريطاني في العراق والمنطقة ، وكان للشيخ الحاج عبد الواحد آل سكر دور يذكره التاريخ ويعتز به كل عراقي شريف ، ومع تقديرنا واعتزازي بكافة عشائر العراق عامة والفرات الوسط خاصة للدور البطولي في رفض للخنوع للمحتل ، وقد تركت عشائر آل فتلة بصمه وطنية جهادية واضحة يعتزها كل من رضع من حليب امهات هذا السلف العريق . ولأجل التوصل الى حالة مقنعة علميا وتاريخيا اريد ان اوضح بعض الحقائق من اجل ان نضع النقاط على الحروف وعدم القفز على الأحداث التاريخية والعلمية والبحثية وكما يلي: أ . تطرق العزاوي الى ان اصل آل فتلة يعود الى قبيلة الدليم القحطانية ، وانهم ينتسبون اليهم عن طريق جمعة بن ثامر جد الدليم ، مستندا بذلك على توحد نخوة الدليم وآل فتلة وهي ( اخوة ناصر) الذي اعتبره قسم النسابين هو احد الأجداد الذي يلتقي فيه نسب القبيلتين، ولكن بعد البحث والتقصي فقد ذكر العزاوي في كتابه عشائر العراق الجزء الثالث حول قضية هذا الجد المزعوم مايلي: اولا . ان ناصر هو ليس جد في عمود النسب بل هو( رجل نصراني ) صانع اسلحة في حينها ، وقد حدثت امور في المسيرة التاريخية للدليم وهي محاصرتها من قبل عشيرة شمر وتهديدها بالحرب من اجل السيطرة على منطقة سكنها . ثانيا . كانت قبيلة الدليم تعاني من نقص في الأسلحة لمواجهة قبيلة شمر ، لذلك سع رؤسائها الى التحرك للحصول على السلاح باي طريقة لمواجهة هذا الخطر الذي تتعرض له من قبل قبيلة شمر، لذلك التجؤوا الى ناصر صانع الأسلحة المشهور من اجل تزويدهم بالسلاح ، لكن هذا الشخص قد استغل حاجتهم ووضع بينه وبينهم شرط مقابل تجهيزهم بالسلاح ، وهو ان يركوا له ذكرا يذكره التاريخ مقابل بيعهم السلاح ، وهذا الشرط هو الأنتخاء بأسمه عند الهجوم وهو( اخوة ناصر ) ، وبذلك فقد انتصر الدليم في المعركة وحقق النصراني ناصر مبتغاه . ثالثا . قد تكون شاءت الصدف بتوافق او تشابه نخوة الدليم وآل فتلة ان تكون نفس النخوة (اخوة ناصر ) لكن مع الأسف ان بعض نسابة العراق حرفو ناصر من نخوة الى جد تلتقي به القبيلتين في عمود النسب ,وقد ايد هذا الراي بعض نسابة دليم .وهذا الرأي طرحته في احدى المحاضرات في مركز العشائر في المنصور وبحضور اخي واستاذي النسابة خليل الدليمي ابو بلال اطال الله في عمره ، واكد لي بأن عشيرة واحدة من آل فتلة لها علاقة بالدليم وهي عشيرة آلبو حسون ، وهذه حقيقة اذكرها للتاريخ . رابعا . ذكر بعض النسابة بأن تسمية الدليم تعود الى تسمية آبار كانت تسكنها عشائر زبيدية وتسمى( الديلميات) . ب .لم تشر الكثير من النسابة اعلاه حول وجود صلة بين عشائر دليم وعشائر آل فتلة الا بالنخوة فقط.وهذا غير كافي لربط نسب آل فتله بنسب قبيلة دليم التي اعتز بها ، ولكن التاريخ لايظلم احد ويجب ان لايظلم باخفاء الحقيقة . ج . ان نسب الدليم كما ذكرته كتب التاريخ والنسابة القدامى لايعود الى القبائل الزبيدية ، بل هم بطن من الخزرج بن حارثة ، اي يرتبط نسبهم بالصحابي سعد بن عبادة بن دليم ، والذي تلقب به قبيلة الدليم بالدليمي.

نسب قبيلة خثعم ( آل فتلة )

    أ .      قبيلة قحطانية أصيلة نشأت في بلاد اليمن حيث انحدرت من بني كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان
       لذلك فان نسب آل فتله هم فولد مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان نبتاً والخيار.. فولد نبت بن مالك بن زيد بن كهلان عمراً والأزد وقداراً ومقطعاً وولد عمرو بن الغوث آراشاً، فولد آراش بن عمرو أنماراً، فولد أنمار بن آرش : أُفيل ( وورد في الإكليل ج1 / 355 أفتل) وهو خثعم وأمه هند بنت مالك بن الغافق بن الشاهد بن عك..

وعبقرا وصهيباً وخزيمة دخلوا في الأزد ووداعة بطن مع بني عمرو بن يشكر وشهلا وطريفاً وسنية وجداعة والحارث والغوث أمهم بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة وبها يُعرفون...

  ب .   ويقال أُفيل بن أنمار لما تحالف ولده على سائر أخوته نحروا بعيراً ثم تخثعموا بدمه أي تلطخوا به بلغتهم ..(نسب معد واليمن الكبير/ السائب الكلبي/ ص342)...
ج .    وفي ص356 من نفس المصدر ورد ما يلي:-

ولد أفتل وهو خثعم بن أنمار حلفاً أمه عائكة بنت ربيعة بن نزار، وولد حلف بن خثعم عفرساً وولد عفرس بن حلف ناهساً وشهران اليهم العدد والشرف من ولد خثعم وكرزا بطن ونهاساً والخُبَيني أمهم نعم بنت قيس بن عيلان بن مضر وربيعة ونهيشاً وخسيفاً أمهم صخرة بنت أحمس بن الغوث..

      فولد ناهس بن عفرس الخُبيني وهو حام بطن أمه عيشة بنت نذير بن قسر وأحرم وهو معاوية، وفد على النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: ( أنتم بنو رشد ) – بطن- وأوس مناة وهو الحنيك بطن أمهم صخرة بنت أحمس، فولد حام بن ناهس عفه وغالباً، فولد غالب بن حام الأوس وكنانة ونصراً.. فولد كرز بن عفرس رزحة وخيثماً منهم حزين بن عبد الله بن عمرو بن خيثم الشاعر، ومنهم سويد بن عمرو بن أبي المطاع، قتل مع الحسين (عليه السلام) بالطف، وهو الذي يقول :

( أنا سؤيدٌ وأبي المطاع)

     وولد شهران بن عفرس الفرغ بطن، وهكذا تفرعت منهم بطون كثيرة إلا إن ما يعنينا هو خثعماً وأسمه أفتل...

د . كذلك ورد في ص 360 من كتاب المقتضب/ ياقوت الحموي، وفي اللباب في تهذيب الأنساب/ ابن الأثير الجزري/ج1 ص286:

    الخثعمي  . هذه النسبة الى خثعم، منهم أبو عبد الله مصعب بن المقدام الخثعمي الكوفي، توفي 203 هـ ولم يذكر السمعاني خثعم ليعرب وهو خثعم بن أنمار بن آرش بن عمرو بن الغوث بن نبيت بن مالك بن زيد بن كهلان ، وهم أخوة بجيلة وقيل أسم خثعم أفتل، وقيل أن خثعماً جمل كان يحمل لهم وكان يقول احتمل الى آل خثعم وقيل أنهم لما تحالفوا على بجيلة نحروا بعيراً وتخثعموا بدمه وقيل هو جبل تحالفوا عنده...

هـ . وفي ص387 من جمهرة أنساب العرب/ لإبن حزم الأندلسي: إن بني عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ أخا الأزد.. فقد ولد عمرو بن الغوث إراش، فولد إراش بن عمرو: أنمار بن إراش..

      وولد أنمار أيضاً: خزيمة، دخل في الأزد، ووادعة بطن مع بني عمرو بن يشكر، وعبقر والغوث وصهيبة وأشهل وشهل وطريف وسنية والحارث وجدعة أمهم كلهم بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة، فإليها ينسب أولاد كل من ذكرنا وكانوا كلهم متحالفين على ولد أخيهم خثعم..

و . اما ما ذكره القلقشندي في كتابه نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص229 بنو خثعم بطن من أنمار بن آرش من القحطانية وقال في العبر: وبلاد خثعم مع أخوانهم بجيلة بسروات اليمن والحجاز الى قبالة وقد افترقوا في الآفاق أيام الفتح فلم يبق منهم إلا القليل.

ز .     وفي كتاب آل فتلة أنهم كانوا يسكنون الغراف ثم انتقلوا الى أراضي الفوار في لواء الديوانية والحوائج والدوافع كثيرة مما جعلها تميل الى مواطن أخرى، وأراد الخزاعل أن يتحكموا بهم وفي معركة فاصلة أوقفوهم عند حدهم.. حيث لا توجد نواحي تتشابه بينها وبين الدليم إلا في النخوة...

ح . أما أوبنهايم في الجزء الثالث من كتابه البدو ص369 فقد أوضح أنهم ينقسمون الى ثلاث مجموعات موزعة على شواطئ الهندية وشط الشامية وشط الكوفة ولم ينسبهم.


الاستنتاج

    اولا .    إذا ما أطلعنا على ما نشره السمعاني في كتابه الأنساب ج1 ص24 :

بأن رجلاً من القوم أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال له ما سبأ أرضٌ هي أم امرأة ؟ قال ليس بأرض ولا بامرأة ولكنه رجل ولد عشرة من العرب... فأما ستة فتيامنوا وأما أربعة فتشاءموا.. وأما الذين تشاءموا فلخم وجذام وعاملة وغسان ، واما الذين تيامنوا فالأسد وكندة وحمير والأشعريون وأنمار ومذحج، وقال رجل يا رسول الله وما أنمار؟ قال: هم الذين منهم بجيلة وخثعم ،

     وبناءً على ما جاء في أقوال الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)أنهم من بني راشد بقوله (صلى الله عليه وآله)أنتم من العشائر أبناء سبأ الأكبر العشرة ولم ينسبهم إلا لأبيهم آراش الذي ولد أنماراً وولد أنمار خزيمة دخلوا في الأزد لأنهم أخوة ومن جذر واحد ، وولد مالك نبتاً وولد نبت الغوث،وولد الغوث عمراً والأسد، فولد عمرو آراشاً، وولد آراش أنماراً، وولد أنمار أفتل وهو خثعم، وإني أرى التحاقهم بالأزد ليس اعتباطاً وإنما كلاهما من جذر تأريخي واحد(كما ورد في سبائك الذهب للسويدي البغدادي/ ص33 وص80) . 
     ومنهم من سكن الكوفة سنة 203هـ ، كعبد الله بن مصعب بن أبي المقدام الخثعمي الكوفي، وهو من خثعم بن أنمار بن آراش بن عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان وهم أخوة بجيلة.. وقيل أسم خثعم هو أفتل.

ثانيا . اما بخصوص ما أشار اليه بعض المؤرخين من أن آل فتلة هم من الدليم فهذا غير صحيح، إذ لو كان لهم هذا الارتباط لما تخلو عنه عبر الحقب الزمنية الماضية وانتسبوا اليهم في كل المحافل. ولا يخفى على المطلع الكريم أن عشائر الدليم هم بطن من الخزرج بن حارثة أنصار رسول الله (صلى الله عليه وآله)وليس من قبائل زبيد كما يدعون، لأن زبيد ظهر في القرن الرابع الهجري وآل فتلة من جذر عميق يمتد الى أعرق من ذلك (500 سنة قبل الإسلام)..

ثالثا . ان قبيلة آل فتلة جاءت تسميتها من جذرهم الكبير أفتل وهو خثعم وهم بطن من أولاد الغوث أخا الأزد أولاد نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.. وهم الآن منتشرون في مناطق الفرات الأوسط والمناطق الجنوبية من العراق.

رابعا . وفي النهاية نود ان نوضح ، بأن قبيلة آل فتلة هي قبيلة عربية قحطانية الإنحدار من بني عمرو بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ أخا الأزد، وليس آل فتلة من دليم أو زبيد.


المصادر (1) نسب معد واليمن الكبير/ السائب الكلبي. (2) المقتضب / ياقوت الحموي. (3) اللباب في تهذيب الأنساب/ الجزري. (4) جمهرة أنساب العرب/ ابن حزم الأندلسي. (5) نهاية الأرب/ القلقشندي. (6) عشائر العراق/ العزاوي. (7) أسماء القبائل وأنسابها/ القزويني. (8) العشائر والسياسة/ عبد الجليل طاهر. (9) معجم العامري للقبائل والعشائر والأسر في العراق. (10) البدو / اوبنهايم. (11) الأنساب/ السمعاني. (12) سبائك الذهب/ السويدي البغدادي. (13) عقود الذهب في جمهرة انساب العرب ، ابن حزم الأندلسي.

ميناء مبارك الكويتي اشكاليات الموقع واثره على استراتيجية الأمن الوطني العراقي[عدل]

ميناء مبارك الكويتي اشكاليات الموقع وانعكاساتها السلبية على استراتيجية الامن الوطني العراقي

                  عباس محمد الفتلاوي     
                                                               باحث بالدراسات الأستراتيجية العسكرية والأمنية
                                                                            7  / 9  /  2011

المقدمة . تذهب الدراسات الجغرافية والتحليلات الاستراتيجية البحرية الملاحية بأن دولة الكويت تحتل سواحل بحرية على الخليج تبلغ اطوالها بحدود 499كم. وقد ازدادت اهميتها بعد اضافة الكثير من الاراضي والجزر البحرية اليها بعد سلبها من العراق مثل جزيرتي وربة وبوبيان ، نتيجة للضغوطات الدولية الاستعمارية في اعقاب الحرب العالمية الاولى ،اضافة الى ضعف الدولة العثمانية والتي كانت مسيطرة على العراق كإحدى مستعمراتها . وقد لعبت كل من المملكة المتحدة البريطانية الدولة الاستعمارية التي لا تغيب عن ممتلكاتها الشمس وخاصة ابان انتهاء الحرب العالمية الاولى ووقوع العراق ضمن حصتها حسب اتفاقية سايكس بيكو سيئة الصيت ، ولم يطالب بحقوق العراق التاريخية المغتصبة من العراق الا بوقت الزعيم الراحل المرحوم عبد الكريم قاسم مؤسس النظام الجمهوري في العراق ، وقد بيع الاعتراف بالكويت وترسيم الحدود من قبل عبد السلام عارف الذي حكم العراق بعد انقلاب دامي ضد عبد الكريم قاسم باسم القومية العربية. وانعكاس المطالبات الحالية للكويت على وفق ماتم الاتفاق عليه مع عبد السلام عارف واخرها قرار مجلس الامن 833 في عام 1993 الذي تم اقراره من قبل مجلس الأمن وبدفع من الكويت وقسم من الدول العربية كالسعودية ومصر وبدعم امريكي على صياغة هذا القرار وفق الرغبات الأمريكية ، والذي اصبح سكين مسلط على رقاب العراقيين والذي خسر بموجبه وسيخسر مستقبلاُ اراضييه ومياهه الاقليمية بسبب سياسات صدام حسين الغير متزنة من خلال دخوله واحتلاله الكويت دون ان يحسب حساب لتوازن القوى الدولية ومصالحها الأقليمية في المنطقة . اضافة خسرانه للعراق كدولة وكشعب وكقوة اقليمية ، والشيء الاكثر خطورة هو خطورتة على الامن الوطني ووزن العراق الجيوبوليتيكي ، نتيجة للقضم المستمر للاراضي والمياه الأقليمية العراقية من قبل كل من ايران والكويت المملكة السعودية والأردن ، فالكويت لازالت تزحف ببطء في الهيمنة والسيطرة على الاراضي العراقية في جنوب العراق ، اضافة الى سيطرتها على ابار النفط العراقية ، وتمددهاا البحري على حساب الجرف القاري العراقي في المنطقة الحدودية البحرية في خور عبد الله وقناة ام قصر، حيث تم تحديد الحدود مناصفةٌ دون وضع اي اعتبار لعمق المجرى المائي الملاحي والذي يجب ان ينطبق عليه خط الثالوك(1). وبذلك خسر العراق اهم منفذ مائي نحو البحر نتيجة لدخوله واحتلاله الكويت ، واخراج قواته من الكويت في عام 1991 من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية وبدعم عربي مادي ومعنوي قادته دول الخليج وبدفع من السعودية ومصر ، وبالنتيجة تعرض العراق لاقوى هجوم في التاريخ الحديث باستخدام الضربات الجوية والصاروخية والتي دمرت البنية التحتية العراقية لمختلف نواحي ومقومات الدولة العراقية، والاكثر من ذلك هو تدمير قوات الجيش العراقي وقواته الجوية والدفاع الجوي، وبذلك تم وضع العراق تحت الحصار الدولي بامر وبقرارات متعاقبة صادرة من مجلس الامن، ومن اخطرها القرارات ( 660 ) للعام 1990 الذي تمت الأشارة فيه بوضوح الى ان حكومة العراق اصبحت تشكل خطرا على السلام والأمن الدوليين ،و( 661) للعام 1990والذي وضع العراق بموجبه تحت احكام الفصل السابع استنادا الى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة ، والقرار (687) لسنة 1991، والذي يعتبر اهم واخطر القرارات التي اصدرها مجلس الأمن ، والذي وضع بموجبه اليات محددة لترسيم الحدود ودفع التعويضات ، ونزع اسلحة الدمار الشامل ، حيث تم بموجب هذه خسارة العراق لسيادته على اجوائه وموارده النفطيه والاقتصادية، من جعلت العراقيين يعانون حياة صعبة معاشية وطبيه وصحيه وغيرها من المتطلبات الانسانية التي يتوق اليها اي شعب في العالم (2) . بذلك فقد خسر العراق سيادته على ارضه ومياهه واجوائه وموارده الأقتصادية واهمها النفطية، مما جعل العرقيون يعانون حية صعبة معاشية وصحية ، وفقدانهم الى ابسط المقومات المعيشية والأنسانية والتي يتوق اليها اي شعب في العالم . 2. ان هذه الأجراءات كانت ليست كافية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية ودول الخليج وخاصة الكويت والسعودية ، ولم تطيب لهم نفس الى ان اسقطوا العراق تحت طائلة الأحتلال ثانية بعد ان حرره الزعيم الراحل المرحوم عبد الكريم قاسم في 14 تموز 1958 . بذلك فقد العراق سيادته عام 2003 ، ولم يكتفو بذلك بل قام بتصدير الأرهاب ونشره في العراق تحت اسس طائفية ومذهبية ،بذلك تحول العراق الى ارض خصبة لزراعة الأرهاب المصدر والمدعوم من هذه الدول وتحت شعار الجهاد ضد القوات الأجنبية التي ضربت العراق وأدخلت جيوش المحتل من اراضيهم والتي كانت قاعدة للتحشد والتمويل المادي والأنطلاق منها داخل العراق . من اجل ضرب وتفتيت لحمة الشعب العراقي بقومياته وطوائفه المتلفة ، من اجل تحويل العراق الى ارض هشة ، يتحكم فيه الأرهاب لتدمير ماأخطأته قوات التحالف الدولي في ضربها للعراق ، تاركة ذلك لأكمال مهمة تدميره الى قوى الأرهاب والتكفيرية المدعومة من قبل دول الجوار الأقليمي ، لأبقاء العراق يدور في دوامة مابن الرهاب والأحتلال . اشكالية الحدود البحرية 3. شهدت السنوات الاخيرة من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين تطورات مهمة على صعيد الاستراتيجيات البحرية لدول الجوار الاقليمي المتاشطئة بحرياُ مع العراق ، فضلاُ عن التطورات المهمة الاخرى على صعيد تنشيط حركة التجارة والنقل البحري في الخليج العربي عامة والذي يحتوي على اكبر خزين في العالم من النفط والغاز الطبيعي . بذلك تزداد اهمية هذا الموقع البحري وخاصة القسم الشمالي من الخليج العربي والذي تتشاطئ عليه ثلاثة دول نفطية تمثل ايران والكويت والعراق ، وذلك من خلال قيام هذه الدول بالسعي الى تطوير تجارتها البحرية والنفطية ، وذلك بالسعي لاقامة وتنفيذ مشاريع كبيرة على الساحل البحري وخصوصاُ المتاخم للعراق . اضافة الى سعيها المقصود والتوسعي بالزحف نحو المياه الاقليمية العراقية ، وازدياد التجاوزات على الجرف القاري العراقي من قبل هاتين الدولتين ، مستغلة انشغال العراق بالوضع الداخلي وخاصة عدم صفاء وتكامل العملية السياسية وانتشار ظاهرة الارهاب الداخلي والمصدر من هذه الدول ، ووقوف الولايات المتحدة المتفرج على ما يدور من انتهاك لحرمات واراضي ومياه العراق الاقليمية والتجاوزات المختلفة لكل من تركيا وايران والكويت . ان هذا الزحف المقصود من قبل ايران والكويت ادى الى تاكل ةتقلص الجرف القاري العراقي والبالغ طوله 29 ميل بحري اي ما يعادل 56 كم ، وقد بدأ هذه الأطلالة بالتقلص اكثر بعد قيام الكويت ببناء مشروعها لميناء مبارك في خاصرة خور عبدالله ، حيث قد تصل هذه الاطلالة الى 18 ميل بحري (3).

    وفي واقع كهذا وما يمر به العراق من حالة انكشاف استراتيجي لاسيما على الصعيد البحري ، وانعكاساته على عموم النشاطات السياسية والاقتصادية والامنية والاجتماعية لدولة العراق ، مما حدى بدولتي الجوار البحريتين ايران والكويت على اعداد العدة للتمدد على حساب الاراضي البرية العراقية عامة وحقوله النفطية ، وجرفه القاري وحدوده البحرية موضوع البحث خاصة ، مما يتطلب من الحكومة العراقية بناء خطوط مواجهة عريضة على ثلاث اصعدة هي) :4) 

أ . التوجه والتخطيط لبناء استراتيجية شاملة متنوعة السياسات لاعادة التوجه "النهج "البحري العراقي . ب . المباشرة ان تاخذ الحكومة وخاصة وزارة الدفاع على عاتقها اعادة بناء القوة البحرية العراقية وبما يجعل منها سندا وعنصراُ دفاعياُ مهماُ يزيد من قدرة الاداء الاستراتيجي العراقي . ج . بناء القوة الجوية العراقية والدفاع الجوي لتصبح الحصن الرصين لحماية حدود العراق البرية والبحرية وحماية اجوائه وفي مختلف الظروف ضد اي تجاوز عدواني على امن واستقرار العراق الداخلي والاقليمي . 4 . تتمثل مشكلات الحدود البحرية العراقية بالتداخل الحدودي البحري مع كل من الدولتين الجارتين ايران والكويت ، حيث ان العراق دولة شبه مغلقة نتيجة لصغر وضيق اطلالته البحرية على الخليج والبالغه بحدود 56 كم . مما يعني ان البواخر والسفن التجارية الماره عبر هذا الممر المائي الضيق ستتاثر بطبيعة العلاقه مع هاتين الدولتين ، لذلك نلاحظ ان العراق يعاني من مشكلات بحرية عديدة ولاسيما من ناحية النقل البحري والمواصلات البحرية والتي تتاثر دائما بالازمات والتوترات الاقليمية السياسية والعسكرية مع هاتين الدولتين ، هذا من جانب ومن الجانب الاخر تتاثر الملاحة في المياه الاقليمية العراقية وخاصة في قناة خور عبدالله بانه الجزء الغالب من الجرف القاري العراقي والسواحل المقابلة له هي معظمها غير صالحة لبناء موانيء لكونها مناطق طينية ، هذا من جانب ومن الجانب الاخر بانها اي المياه الاقليمية معظمها مياه ضحلة لا تساعد على ابحار السفن البواخر ذات الغاطس العميق ، مما يتطلب من السفن التأني والدقة في سلوك الممرات المائية فيها . فهذه الاطلالة البحرية الضيقة باتت تشكل حالة معرقلة تجاه بناء الموانئ الضخمة واستقبال البواخر الكبيرة اضافة الى ما تسبب من اشكاليات ومشاكل سياسية مع كل من ايران والكويت ، وادت بالنتيجة الى تآكل وزن العراق الجيوبوليتيكي اقليميا بسبب القرارات المجحفة التي صدرت بحق جمهورية العراق نتيجة للسياسات القرارات الفردية التي كان يستخدمها النظام السابق بقيادة صدام حسين ، ومنها دخوله واحتلاله الكويت . وان سبب تاكله بصورة اكبر هو القرارت الصادرة ما بعد 1990 من مجلس الامن والتي تعتبر كبادرة خطيرة في العلاقات الدولية ، كون مشاكل الحدود تعالج اشكالياتها من قبل لجان مشكلة من الدول المجاورة وليس من قبل مجلس الامن الدولي ، وهذه الاشكاليات يمكن تقسيمها من خلال دراسة الحدود مع كل من ايران والكويت وكما يلي : أ.الحدود البحرية العراقية الايرانية . تعد الحدود العراقية الايرانية البرية عامة والبحرية خاصة ،من اخطر الاشكاليات السياسية والامنية التي رافقت مسيرة العلاقات السياسية بين البلدين ، حيث رافقت هذه المسيرة الكثير من الازمات والاصطدامات العسكرية غير المباشرة ،كالقتال بالنيابة كما كان في زمن حكم الشاه السابق من خلال دعمه للحركة الكردية في شمال العراق ، فضلاُ عن القتال المباشر من خلال حرب الثماني سنوات (1980-1988) وقد عقدت الكثيرمن الاتفاقيات كان اخرها اتفاقية الجزائر عام 1975 ، والتي حصلت بموجبها ايران على نصف شط العرب وفق نظرية خط الثالوث المتغير ، وهو عبارة عن خط وهمي يبدأ من منتصف مصب شط العرب في الخليج حتى نقطة محدودة شمال المحمرة لمسافة 17كم . تاركاً الجانب الايمن من شط العرب لدولة ايران ، علماً بان طول القناة الملاحية التي يسهل فيها ابحار السفن من المصب وباتجاه الشمال الغربي بطول 80 كم . وقد خلق هذا الخط الوهمي مشاكل عديدة منها السياسية والامنية والاقتصادية والجغرافية ، مسسبة في تواترها بروز ملامح توتر وقلق مستمر مابين الجانبين ، سيما وان شط العرب هو المنفذ المائي الحيوي الذي يربط العراق بالعالم الخارجي عن طريق البحر ، وبالشكل الذي يجعل من اي تهديد ايراني لهذا الممر يؤدي الى قطع الملاحة فيه او عرقلتها الى عواقب وخيمة. والذي يهمنا في هذا البحث هو مناقشة اشكالية الحدود البحرية العراقية الكويتية(5). ب. الحدود العراقية الكويتية. يبلغ طول الحدود العراقية الكويتية بضمنها الحدود البحرية(242) كم التي تعتبر امتدادا لاطلالة العراق البحرية على الخليج العربي والبالغة 56كم، وهي المنطقة المحصورة بين راس البيشة وممتدة بمحاذاة خور عبد الله حتى ميناء ام قصر ، وفق ما جاء باتفاقية عام 1991 وحسب قرار مجلس الامن 687 في 1993 لا يمثل سوى شريط مائي لا يتجاوز عرضه ال(2ميل بحري) في المنطقة المحصورة بين جزيرة وربة والساحل الشرقي ، وبين (10ميل بحري) في المنطقة المحصورة بين راس الكايد وراس البيشة ، وهذا الشريط يطلق عليه خور عبدالله والذي تتخذ فيه الحركة ضمن قناة ضيقة يحتاج ابحار السفن فيها الى حذر شديد ودقة عالية في السير والحركة من قبل القطع البحرية المتوسطة ذات الغاطس المتوسط.

   لذلك فأن ضيق المنفذ البحري العراقي وتعرضه للتاكل كان مثار مشكلة نتيجة لسوء تخطيط الحدود العراقية الكويتية وفق منحى غير قانوني اخر بمصالح الشعب العراقي ، ولاسيما وان غزو العراق للكويت عام 1990 كان خطا سياسيا تاريخيا لا يتحمل وزرة سوي صدام واعوانه ، مما جعل من هذه الاشكالية تستخدم كورقة  ضغط على الدولة العراقية ،مما ادى الى زيادة تمادي دولة الكويت من خلال غيها وتصرفها بممتلكات العراق وموارد العراق النفطية وممتلكاته البحرية ومياهه وجرفه القاري ، وخاصة ما استقطع من ميناء ام قصر، والمتمثل بالقاعدة البحرية العراقية، اضافه الى التخطيط اللاشرعي  ذلك من خلال تخطيط الحدود بين الدولتين ضمن قاعدة خط التنصيف لقناة ام قصر ، مما سبب خلف اشكالية جديدة مضافه تساهم من خنق العراق بحريا وبصورة مقصودة ، من قبل الولايات المتحدة الامريكية من خلال فرض سيطرتها وارادتها عن قرارات مجلس الامن  في معالجة اشكالية احتلال الكويت ، لاجل التاثير على سيادته وقراراته السياسية وجعلها اسيرة سياسات الدول الخليجية بقيادة المملكة السعودية والكويت علاوة على حضورالاشكالية الاساس التي رتبها قرار مجلس الامن 687في  3نيسان 1991 (*)، حيث كان القصد السياسي من هذا القرار  ليس لحرمان العراق من حقوقه التاريخية والجغرافية والحاق الاذى بمصالحه الحيوية فحسب ، وانما هو تعمداً لخلق وضع غير شرعي وغير منطقي ومهدداً للمصالح الحيوية للشعب العراقي ، فرضت عليه عنوة وبالقوة العسكرية المسلحة والابتزاز السياسي بسبب سياسة صدام وقراراته الخاطئة من اجل بقاءه على سدة الحكم في العراق بعد توقيع المفاوضين العراقيين على ورق ابيض في لقائهم للجنرال شوارسكوف في خيمة صفوان الاسلامية

ومرد تلك القرارات الصادرة عن العراق يكمن في كون العراق على ملتقى طرق عند ملتقى طرق المواصلات التي تربط قارات العالم الثلاث (اسيا – افريقيا – اروربا) في كونه يشكل الجسر البري المؤدي الى طرق المواصلات البحرية المهمة في شرقه وغربه والمتمثلة بالبحر العربي والبحر الابيض المتوسط(6)، وكما وانه وفق التخطيط البحري المستقبلي للطرق من خلال التخطيط لبناء ميناء الفاو الكبير وربطه بالقناة الجافه التي تربط المحيط الهندي عبر البحر العربي والخليج العربي والبحر الابيض المتوسط عبر شبكة طرق بريه وسكك حديد عملاقه عن طريق تركيا وسوريا ,وبفضل هذا الموقع اصبح للعراق مكانه مهمه بالعالم من الناحيتين الدوليه والعسكرية اضافه الى الاقتصاديه وتتضح هذه الاهميه من خلال معرفه النواحي الستراتيجية التالية : أولا. وقوع العراق على رأس الخليج العربي وعلى الطريق الاقصر الذي يربط المحيط الهندي بالبحرالابيض المتوسط .

(*)   (عملاً بهذا القرار فأن مجلس الامن انشأ تحية لترسيم الحدود بين العراق والكويت في ايار 1991 ،وقد اوكل اليها مهمة ترسيم الحدود الدولية بين العراق والكويت على النحو المحدد في المحظر المتفق عليه والموقع بين البلدين عام 1993 والمسجل لدى الامم المتحدة وممثل العراق والكويت ،وانهت اللجنة اعمالها في نيسان 1992 ،واصدرت تقريرها الى مجلس الامن الدولي ، وبموجب هذا التقرير فان الحدود البرية جنوب العراق نقلت في القسم الشرقي منها بنحو 600 م لصالح الكويت ، وبالنسبة للحدود السابقة المؤقتة والغير مفترض العمل بها رسمياً بين البلدين ،وبناءً على ذلك حصل الكويت بموجب هذا القرار على ما يعادل (120كم2) تشمل اجزاء منها من قاعدة ام قصر البحرية ،وحوالي (5) ابار نفط من حقل الرميلة ،وللمعلومات اكثر انظر قرارات مجلس الامن التاسع للامم المتحدة وبيانات رئيسية بشأن الحال بين العراق والكويت (1990-1991)،الامم المتحدة،نيويورك،1994 ،ص4.)

ثانيا . يشكل الخليج العربي ووادي الرافدين طريقا سوقيا مهما امتدادا الى موانئ البحر الابيض المتوسط. ثالثا. تعتبر العاصمه بغداد مركزا مهما لملتقى الطرق البريه في الشرق الاوسط. رابعا . ان موقع العراق يشكل جزء من الدائره الاسيويه الكبيره لذلك فأنه يتأثر بالحراك الامني الاستراتيجي الاقليمي ,لاسيما في محيطه الاقرب ومنطقه الخليج العربي خاصة. الاطلالة البحرية الكويتية وميناء مبارك الاستفزازي 5 . تمتلك الكويت اطلاله بحريه (خطوط ساحليه مفتوحة) يصل طولها الى 499 كم ,وتمتلك موانئ تخصصيه واسعه في الشعيبة والاحمدي والدوحة والشيوخ والقليعه , اضافه الى ماتمتلكه لمجموعة كبيره من المرافئ والمراسي العميقه ,اما بالنسبه للعراق ولو اجرينا مقارنه بسيطه بينه وبين الكويت ,فهو مايمتلك من اطلاله بحريه لا تتجاوز 29 ميل بحري, ويوجد فيها موانئ فقيرة ومحدوده الاستخدام في منطقه ام قصر, فرغم فقرها وصغر جرفها الحضاري الا انها تشهد تجاوزات كثيره من قبل دول الجوار البحريه المتمثله بايران والكويت, لا سيما مايلاقيه صيادي الاسماك العراقيين من تجاوزات واعتداءات على قواربهم من قبل سفن وقوارب الدورية للدولتين الانفة الذكر, والان وبعد كل ذلك وبكل مايعاني منه العراق من فقر في امكانياته ومشروعه البحري, وتعرضه للحصار منذ عام 1990 م, ولو اضيفت اليها حرب الثماني سنوات مع ايران يمكن ان تصل مده الحصار البحري وخاصه بعد غلق شط العرب وغرق الكثير من السفن في مجرى النهر نتيجه الحروب ,يمكن ان تصل المده الى 29 سنة من الحصار البحري على الموانئ العراقيه, مما اضطره الى ان تكون النسبه العالية من استيراداته عن طريق ميناء العقبة الاردني و عن طريق البر نحو العراق(7) .

       وتكملة لما عاناه العراق لتلك السنوات الطوال من ظلم الحاكم والحصار الجائرالذي شمل كافة نواحي الحياة , فجاء احتلال العراق بقياده الولايات المتحدة الامريكيه في 9/4/2003، والذي انطلق برا وجوا من الكويت ودول الخليج ، ليجهز على ماتبقى من خدمات وبني تحتية وتدمير الجيش ومعداته وبناه التحتية ، ومما انعكس سلبا على البنى التحتية العراقية نتيجة العدوان ونتيجة العمليات الارهابية والتي كانت مكمله لما تبقى او سلم من القصف الجوي والصاروخي , وكانت هذه المرحله مدعومه كسابقتها من قبل دول الخليج وبقيادة وباموال السعودية والكويت والتي كانت مناطق الحشد للقطاعات الامريكية البريطانية وطريق مرور لهذه القوات الاجنبية نحو العراق (8).

والتي كانت بسبب تلك الاشكاليات الحدودية البريه والبحرية مع الكويت.

   والان جاء ميناء مبارك الكويتي ليضع بصماته المكمله لسياسته السابقه ليتوج تجاوزه السافر على كل المعايير الدوليه والقانونيه والانسانيه ,وقد اضاف هذا البناء وبموقعه المزمع تشيده به هموما واشكاليات مختلفة للدولة العراقية وشعبها وحكومتها، وقد جاءت هذه الخطوة من قبل الحكومة الكويتية لتكون مكملة  للزحف المنظم باتجاه الحدود الجنوبية البرية والبحرية العراقية لغرض الاستحواذ على ابار النفط العراقية وسرقة نفطها، من خلال استنادها على قرارات مجلس الامن والتي والتي كتبت باملاءات امريكية وبريطانية وخاصة بعد انفراد الولايات المتحدة في قيادتها العالم، وبعد انتهاء الحرب الباردة عام 1990 واليوم الكويت مستمرة في مشروعها في تجاوزاتها على حقوق العراق التاريخية والتوسع على حساب الاراضي العراقية ومياهه الاقليمية، وامام مرأى ومسمع الولايات المتحدة الامريكية والتي باتت لا تحرك ساكنا تجاه سياسات الكويت السلبية تجاه المياه الاقليمية العراقية وبات اقتصاده والذي اكملت تدميره بفعل قيادتها لاحتلال العراق في نيسان 2003 وانها هي المسؤولة على الحفاظ على ارض العراق وشعبه وثرواته الاقتصادية وفقا لقانون الاحتلال والاسس والمعايير الدولية، فالكويت باتت تخطط لتنتقم من الشعب العراقي من خلال غلق اخر ما تبقى من منفذه الوحيد يعد غلق شط العرب وبالتالي حرمان العراق من ارتباطاته البحرية لنزوعة نحو البحر.

7 . مراحل البناء والمواصفات الفنية للميناء . ان مشروع ميناء مبارك الكويتي لم تاتي فكره بناءة من الفراغ بل جاءت على اثر تصريحات القيادي في المؤتمر الوطني العراقي السيد مضر شوكت والذي طالب فيه الحكومة العراقية العمل من اجل تاجير جزيرة بوبيان او درية من اجل ايجاد منفذ بحري يستطيع من خلاله العراق تطوير اقتصاده من خلال توسيع حركة التجارة الخارجية كون ان ميناء ام قصر بات لا يستوعب ولا يفي بمتطلبات الاقتصاد العراقي وتجارته الداخلية البحرية، فقد ولد هذا التصريح سخطا كويتيا على كافة المستويات بمذكرة بما حضى من احتلال العراق للكويت من هنا كانت نقطة البداية للحكومة الكويتية بالتفكير وبسبق الوقت وتبلورت فكرة بناء الميناء. لذلك باشرت الكويت بتحول الفكرة الى واقع عملي من خلال التخطيط والمباشرة بالعمل مع الشركات المختصة للاسراع باكمال المخططات ودراسة الجدوى الاقتصادية، وكان ذلك عام 2005 وكانت الخطة تنفذ على ثلاث مراحل تنتهي عام 2016، ويشمل على ارصفة للحاويات بطول كيلومتر ونصف ومنطقة حرة وقد تم ترشيح شركات عالمية اضافة الى الشركات الكويتية المحلية لتنفيذ المشروع، وقد جرى اختبارها بناء على قوتها والشروط الذي وضعها جهاز المشاريع الكبرى في الكويت، وقد تم رصد ميزانية تقديرية لتنفيذ المرحلة الاولى تبلغ 305 مليون دينار كويتي، اضافة الى110 مليون دينار كويتي لتغطية تكاليف مشروع للسكة الحديدية في المنطقة , وبهذا الصدد تحاول الكويت اصباء مشروع السكة الحديدة التي تربط بين مدينه الكويت وبغداد وميناء ام قصر, وكانت قد دفعت اتفاقا بشانه مع الحكومة العراقية عام 1978 ذلك من خلال مشروع اقليمي متكامل يربط عددا من دول المنطقة مع شبكة سكك الحديد الاوربيه لاحقا,ويكلف الكويت بحدود 413 مليون دولار. حيث يستوعب المشروع في مرحلته الاولى "مليون حاوية"وفي المرحلة الثانية "مليون ونصف حاوية" وفي المرحلة الثالثة "2,5 مليون حاويه" سنويا . وسوف يكو الميناء بادارة القطاع الخاص وكما هو معمول في جميع الموانئ العالمية(9)

    فقد تم تنفيذ المرحلة الاولى للمشروع بمدة (30 ثلاثون شهراً) وتضمنت ايضا اعداد وتهيئه المخططات الهندسية  الاوليه والتفصيليه للتصميم , والمواصفات الفنيه, وجداول الكميات, وتوريد المواد والعماله والاليات , واعمال الانشاء والتشغيل وكل مايتطلبه الموقع والطريق الرئيسي البالغ طوله 35كم, اضافة الى  تنفيذ الطريق الرئيسي البلغ طوله 35 كم, حيثث يصل "خور الصبيه"السريع بموقع الميناء المقترح شرق جزيرة ليوبيان, باضافة الى تنفيذ الجسر البالغ طوله 1,5كم , حيث يمتد الى  الشاطئ الشرقي لخور الصبيه وصولا الى  الحدود الكويتيه في منطقه ام قصر,وتضمن المشروع تنفيذ خط سكة الحديد والتي تربط الكويت بالعراق والسعودية وايران وتركيا. واعمال الحاجز لحمايه البيئه للجزء  الشمالي من جزيرة ليوبيان وتدريب  المهندسين والفنيين الكويتيين , واعمال الادامة والصيانة.
    ومن الملاحظ ان هذا المشروع لم يبتعد في مخططاته عند ميناء ام قصرالعراقي, والذي سيرتبط معه بخط سكة حديد, وهذا يوضح حقيقة رغبات الحكومة الكويتية الرامية الى الاستحواذ على كافة النشاطات النقل البحري والبري، وتهدف ايضا الى تسهيل عمليات النقل والترانزيت في الكويت، الى جانب ما يحققه من مردودات مالية كبيرة للكويت، كونها تقع وسط المثلث التجاري للنقل مع العراق وايران.

اما بالنسبة للمرحلة الثانية من المشروع سيتم العمل بها هذا العام 2011 وتستغرق عام واحد وتشمل اعمال التوسعه ومنها زيادة عدد المراسي وزيادة مساحة محطة الحاويات، بقدرات استيعابيه تصل الى غاية (مليون ونصف ) حاوية سنوياً.

وستبدأ المرحلة الثالثة والاخيرة للمشروع عام 2013 وتنتهي عام 2016 وتشمل تنفيذ اعمال التوسع لزيادة عدد المراس يوزيادة الطاقة الاستيعابية لمحطة الحاويات لتصل الى (2,5) مليون حاوية سنوية.  وقد اخذت الدراسات الاولية للمشروع بنظر الاعتبار كلفة النقل الى الميناء, حيث ستكون الاسعار تنافسيه جدا, واقل ب50% من الموانئ الاخرى.(10) .

الدوافع الحقيقية للحكومة الكويتيه باقامة المشروع 8 . لابد للمخطط الاستراتيجي ان ينظر بعيد لمصالح العراق الاقليمية والداخلية ، ذلك من خلال دراسه تفكير ورؤية المخطط الكويتي عن كافة المستويات السياسية والاقتصادية والعسكريه, ومن يقف ورائه ويدفعه بالاتجاه الذي يضر بمصالح العراق الاقليمية. وان هذا الميناء خطط له بدوافع جهنمية الغاية منه الاضرار بمصالح العراق المختلفه, على ان يبقى العراق متخلفا وان يبعده عن مستوى الصدارة في قراراته الاقليمية. واشكاليه الحدود البريه والبحريهماببين العراق والكويت وخطط لها من قبل الاستعمارالبريطاني للمنطقه بعد سقوط الدوله العثمانيه وتقسيم ممتلكاتها ومنها العراق, حيث كان التخطيط البرطاني لحدود العراق مع الكويت جرت مابين حكومتين استعماريتين ترجع الى اصل واحد, لذلك جرت المفاوضات في عام 1920 مابين الحاكم العسكري العراقي الانكليزي والحاكم العسكري الكويتي الانكليزي الاخر...... وتم الاتفاق على تقليم حدود العراق البحريه وعندما اعترض الحاكم العسكري البريطاني للعراق واعتبر ذلك ذلك ظلم الدوله العراق, كان جواب الحاكم العسكري البريطاني الكويتي, عليك التنفيذ لان هذا التخطيط هو استجابة لرغبة التاج البريطاني بان يكون العراق ضعيفا في موقعه الاقليمي, وهذا انعكس على كل الحدود العراقية مع دول الجوار الاقليمي وخاصه مع المملكة السعودية منطقة الحياد وايران وتركيا والتي طالبت بالموصل لولا المساوات مابينها وبين الحاكم العسكري البريطاني. 9. بعد هذه المقدمة لابد لنا من الاستفسار والتساؤل عن الدوافع الحقيقية التي تقف وراء اقامة هكذا مشروع, وبناء الميناء في هذا الموقع بالذات وبالجهة المقابلة لاطلاله العراق البحريه, حيث كان من الافضل ان يقام في الجهة المقابله للخليج العربي من جزيرة بوبيان .... لماذا هذا المكان بالذات يقام في خاصرة عبد الله الضيقة, ولماذا تم توقيفه في ظل هذه الظروف الحساسه التي تمر بها المنطقة عامه والعراق خاصه, وما هي الدوافع لبناءه وما هي التاثيرات والنتائج والاخطار المحدقه بالعراق نتيجة لبناء هذا الميناء من النواحي الجيولولنيكيه الجغرافيه والسياسيه والاقتصاديه والبيءيه والعسكريه ومن هذه الدول التي دققت بالكويت لاقامة هذا المشروع حيث يمكن التطرق اليها كما يلي(11):

أ. الناحية الاقتصادية: اولا. العمل على اصابة الموانئ العراقية الواقعة شمال خور عبدالله بالشلل التدريجي وتحويلها نتيجة انشاءهذا الميناء الى موانئ ثانويه تكون تبعا للميناء الكويتي . هذا من جانب ومن الجانب الاخر فقدان الموانئ العراقية لتعاملاتها المعتادة مع خطوط الشحن البحري العالمية, وفقدان الاف الايدي العاملة العراقية في جنوب العراق, والتي يعاني معطم سكانها من البطاله والفقر وخاصة التي تعمل في تلك الموانئ لفقدانها وظائفها واعمالها. ثانيا. الحاق الضرر الفادح بالثروة السمكيه في المياه الاقليمية العراقيه والتي تعتبر مصدر رزق الاف سكان جنوب العراق وخاصه محافظة البصرة ومدنها, ذلك بسبب عمليات الحفر والردم باستخدام الحجر واضافة القواعد الكونكريتية الضخمة. ثالثا. المضايقات التي تقوم بها زوارق الدورية الكويتية تجاه السفن الحاضرة في خور عبد الله والتوجهة نحو الموانئ العراقية في ام قصر والزبير، مما يدل على نيه الحكومة الكويتية العمل بفرض رسوم على مرور السفن العراقية والاجنبية المتوجهة الى الموانئ العراقية، ذلك بسبب تخطيط الحدود المائية وفق اسس غير علمية ومقصودة للاضرار بحركة الملاحة البحرية العراقية وذلك باستخدام نظرية تقسيم المياه مناصفة، وكان من الافضل للجانبين وخاصة العراق ان يكون التخطيط وفق مبدأ خط الثالوث ذلك باتباع السفن لاعمق مجرى خدمة للطرفين. رابعا. الاضرار الكبيرة التي ستلحق بالبيئة المائية من جراء طرح الفضلات الناجمة عن المشروع والسفن الراسية فيه او ما يطرح من المشاريع الخدميةو الانتاجية مثل مصنع الالمنيوم المزمع بناءه قرب الميناء في جزيرة بوبيان والذي يقدر انتاجة بحدود مليون طن، حي ثيحتاج هذا المصنع الى كميات كبيرة من المياه والطاقة ويحتاج الى مكان مخصص لتصريف الفضلات الناجمة عن التصنيع، حيث تعتبر جزيرة بوبيان المكان الافضل لذلك من وجهه نظرهم(12). خامسا. التقارب مابين خط المرور الملاحي العراقي نحو الموانئ العراقية وحركة السفن وطريقه ارسالها او اقلاعها من المياه الكويتي يؤدي الى تداخل وتزاحم ملاحي للسفن في هذه المنطقة التي انشأ فيها الميناء والذي قد يسبب حدوث حالات الاصطدام والاعاقة الملاحية والتي تؤدي حتما الى غلق تام للقناه الملاحية باتجاه المؤانى العراقية، علما بان هذه القناه هي المدخل الوحيد لاربع موانئ عراقية رئيسية هي ميناء ام قصر، خور عبد الله، الغاز السائل، خور الزبير، وبالنتيجة انعكاسها السلبي على الحركة التجارية في الموانئ العراقية، بسبب امتناع او تجنب السفن من الدخول في مثل هكذا متاهات التي يسببها ميناء مبارك الكويتي(13). سادسا.ان تصميم البناء ومنشاته صممت بكاملها على المسطحات المائية وليست على المنطقة اليابسة ويربط بينهما طريق يمتد لمسافة 1800 متر ، مما يزيد من انحسار المساحة العرضية للقناه الملاحية والتي لا تبعد عن الواجهة التصميمية سواء 1200 متر، وهذا يؤدي بالنتيجة الى حدوث حركة ملاحية حرجة وتشكل خطورة بالغة على سلامة السفن المستخدمة للقناه، وخاصة ذات الغاطس العميق الاخر الذي يتطلب القيام بمناورة بحرية عالية عندما يتحتم على السفن من تغيير مسلكها 18 درجة بمناورة حادة لتجاوز امتداد الميناء، مما يسبب اشكاليات لشركات النقل وتجنب الدخول الى المؤانى العراقية ، وبالتالي الاضار بالاقتصاد العراقي(14). سابعا. اكدت الدراسات التي اظهرت ان نشاطات ميناء مبارك واثره على العراق فان التوقعات بان العراق سيبقى خارج المجتمع التجاري الدولي ( مما اضعف عملية استخدام الحاويات للنقلكما تطورت هذه الطريقة في الدول الاخرى المجاورة)، بيد ان الدراسة اشارت الى ان العراق يتمتع بقدرة كبيرة على حركة الحاويات الواردة، اضافة الى عدد السكان الكبير من حيث التنوع الاقليمي واحتياط النفط الكبير، وقدرت الدراسة ان نسبة 80% من السوق العراقية ستتحرك عبر ميناء مبارك في بوبيان، لا سيما ان الموانئ العراقية مثل ام قصر وخور الزبير يمكنها ان تستوعب فقط 500 الف حاوية سنويا. وان ميناء مبارك يتميز من الناحية الاستراتيجية بتوفير خدمات النقل لجنوب العراق ووسطه عند مقارنته بالموانئ الخليجية الجنوبية او المداخل البديله على البحر الاحمر او البحر المتوسط، وهذا يعطي انعكاس سلبي بسبب تاخر تطوير الموانئ العراقية وتاهيلها بالاتجاه الاحسن والمنافس للموانئ الاخرى(15). ب . الناحية الجغرافية للسياسة البحرية : اولا . ان عمليات الحفر والردم باستخدام الحجر والامتدادات الناجمة عن ارصفة هذا الميناء والذي يمتد داخل مياه خور عبد الله وحسب مراحل المشروع الثلاث سوف يلحق الضرر الاكيد بمساحة الجرف القاري العراقي، والذي لم يتم تحديد او الاتفاق عليه قانونا لغاية هذا التاريخ. ثانيا . وجود هيكل الميناء وامتداده عرضيا باتجاه ممر القناه يؤدي بالنتيجة الى ظهور امواج متكسرة والناتجة بفعل الرياح او الامواج المدية ,والتي تتميز بالقوة الكبيرة وقابليتها على تشكيل السواحل وقدرتها على تحريك الحبيبات الرمليه الخفيفة في القاع, ممايؤدي الى اندفاع هذه الحبيبات بفعل الجاذبيه الارضيه فانها سوف تستقر في مواقع جديده غير التي كانت عليها قبل, وتؤدي تلك الحركات التي تحدث بكميات كبيرة وبصفه مستمرة الى تغيرات في اشكال ومواقع الشواطئ واعماقها في تلك المنطقة وما جاروها. ج. الناحية السياسية والستراتيجية : اولا. تعتبر جزيرة بوبيان والتي تبلغ مساحتها 890كم2 كواجهه بحريه كبيرة تطل على الخليج العربي مباشرا من الناحيتين العلمية والاقتصادية حيث لايمكن لاي دوله ان تلجا الى بناء موانئ في ممرات ضيقه ومزدحمة بالحركة البحرية وفي الوقت نفسة ان الكويت تمتلك واجهات بحرية كبيرة واذا كانت الكويت تريد تثبيت سيادتها على جزيرة بوبيان من خلال انشاء ميناء مبارك لاعادة تصدير الى العراق, فامكانها فعل ذلك على ان يبنى هذا الميناء في الواجهه البحريه لجزيرة بوبيان المطله على الخليج, اما حشر مثل هكذا ميناء في خاصرة خور عبد الله, فهو دليل واضح ولا لبس فيه, القصدمنه سياسي واقتصادي لمضايقه العراق وحرمانه من اطلالته البحريه على الخليج, وعرقله تجارته البحريه الخارجيه, وبناء قوته البحرية(16). وبالتالي التاثير على قوة ووزن العراق اقليميا ودوليا. ثانيا. تسعى الكويت حثيثا ومحموما على تضخيم ملف التعويضات ماليا وسياسيا وقانونيا وتاطيره دستوريا, وربطه ربطا وثيقا بحقوق الشعب الكويتي ولا يحق لاي حكومة كويتيه التنازل عنه كلا او جزءا , وتكريس المطالبات الخاصة به بقوة القانون وشرعنة هذه المطالبات داخليا, واستمرار التاثير من اجل الاعتراف بها والتفاوضمعها دوليا, وان قيام الكويت برفع القرار833 في عام 1993 الى الواجهه بمجرد تراجع اهمية ملف التعويضات لمنع العراق من الخروج من طائله العقوبات للفصل السابع من الميثاق وعلى الحكومة العراقية ادراك حقيقة هذا الموضوع(17). ثالثا. ان جميع المعطيات السياسيه والاقتصاديه والجيوستراتيجيه قد تدفعنا الى الاعتقاد وقد تصل الى الجزم, بوجود اجندات دوليه واقليميه تدفع باتجاه تحويل العراق من دوله مارقه قبل الاحتلال الى دوله هشه تلاطمها امواج البحر لدول الجوار الاقليمي وهذه الهشاشه مرتبطه اسا باشتراطات وخصائص المرحله الانتقاليه, مما جعل الحكومة العراقيه الجديدة تتخبط في ظل سيل جارف من الاشكاليات والمشاكل الاقتصاديهوالاجتماعيه والسياسيه والامنيه, وبكل مايتضمنه هذا التخبط من فشل وتردد في ايجادالحلول المناسبه لمشاكلها المزمنه والمستعصيه في الداخل والخارج. رابعا. ان هذا المشروع سيشعل فتيلمشكلة جديده مقفله بين الجارين الشقيقين العراق والكويت, هذا بالاضافة الى الاضرار البيئيه التي ستنجم عن الموضوع. خامسا. جلب استثمارات واموال عربيه واجنبيه لتوظيفها في جزيرة بوليان من ورائها دوافع سياسيه واستراتيجيه منها المحاوله اجهاض مشروع ميناء العراق الكبير, ولكي لا تطالب العراق بعائديه جزيرة بوبيان له, وبالتالي مواجهة تلك المطالب من خلال التلاحم مابين الشركات الاجنبيه واصحاب رؤوس الاحوال المستمرة في المشروع, والكويت كدوله للوقوف ضد ايه مطالبات عراقيه مستقبليه. اتفاقيه الاطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة والاستحقاقات المطلوبه للعراق:

 10 . سيتوقف مستقبل العراق كدوله وديقراطيه لها وزنها السياسي والاقتصادي والديمغرافي على مدى تحرك الحكومة العراقيه الحالية والحكومات اللاحقة التي ستحكم العراق وفق اسس الانتخابات الديقراطيه التي اقرها الدستور العراقي عام 2005,  ومدىنجاحها في مو اجهة التحديات المختلفه التي تواجه العراق ومدى اهتمام في  بناء القوة العسكريه التي تضمن احترام العراق من قبل الدول الجوارالاقليمي والكف عن التجاوز ضد الشعب العراقي على الحدود البريه والمائيه، والابتعاد عن الاقتتال  السياسي وتقليب المصلحة العامة على المصالح الشخصية, وبعكسه سوف تصاب بالشلل جراء الانقسامات الجزيئيه وتفتيت الكتل والعنف العراقي الداخلي, وسيعتمد ذلك الامر وبقدر كبير على المستوى الواقعيه التي ستواجه بها العراقيون  خطورة تلك القضايا , وادراك مايجب عليهم فعله لايجاد الحلول والابتعاد عن توجيه اللوم والانتقاد وانتظار المساعدة من الخارج او ارجاء التحرك والعمل الفاعل. فالعراق لم يهيء لحد الان جميع القدرات التي يحتاجها لتحديد نطاق تلك المشاكل, وتحديد اولويات الحلول لها , ورسم خطوط واقعيه والتاكد من انجاح امر تنفيذها . حيث يظهر العراقيون بعض الاحيان انهم في تنصل مباشر عند معالجه حجم التحديات, وفي حالات اخرى يقومون برسم خطط تتسم بالطموح المفرط من حيث العمل والتمويل(18). 

11. تنفيذ استراتيجية الشراكة الاستراتجية . سيحتاج العراق الى دعم خارجي في العديد من المستويات لتحليل وتحديد متطلبات المستقبليه, وتطوير خطط فعالة للتعامل مع كل تحدي يواجه الدولة العراقية وحكومتها والقيام بشكل فعلي بتمويلها وتنفيذها ,ويمكن في هذه الحالة ووفق اتفاقية الشراكة الاستراتيجية ان تقدم الولايات المتحدة قسطاً كبيراً من الدعم الذي يحتاجه العراق فيما يخص الاستشارات التخصصية ومهارات التخطيط والتدريب المدني والعسكري. وان الدعم الاكبر يدور في الالية التي يتمكن فيها العراق من تطوير مشاريعه النفطية والاستفادة من عوائدها التي تمنح العراق الاموال التي يحتاجها لتمويل التطوير الاقتصادي والاجتماعي والامني بشكل خاص .

   فالولايات المتحدة تتصرف كدولة عظمى ودولة احتلال وفق مصالحها الاستراتيجية في الخليج والشرق الاوسط , لضمان امن الاقتصاد العالمي , مما يتحتم عليها المواجهة الجدية والتعامل معها وفق خطورة واولويات تلك القضايا ,وان تدرك ان دورها في العراق يمكن ان يكون اكثر محدودية الى حد بعيد لكن ينبغي ان يكون دورها قويا وفاعلا بما فيه الكفاية لمساعدة العراقيين في المضي قدما والحفاظ على مصالح العراق الدولية والاقليمية.

12 . فقد قدمت وزارتي الخارجية والدفاع الامريكية الهيكيلة العريضة التي يمكن من خلالها المحافظة على المهام الاستشارية في العراق، والتركيز على تطوير النظام الحكم والنظام الاقتصادي والامن الوطني والشرطة بما يخص الامن الداخل الداخلي وسيادة القانون، كما ان تواجد اكبر سفارة امريكية في العالم والذي ستلعب دورا اساسيا في متابعة تنفيذ هذ الخطط واذا ما تم تمويلها، كما ينبغي ستؤمن هذه الخطط للعراق بتعزيز السفارة بفتح قنصلية عامة في البصرة واربيل، بالاضافة الى مكاتب فرعية في الموصل وكركوك، وفي الوقت نفسه يمكن ان تقدم الولايات المتحدة الامريكية بعثة للتدريب العسكري، وحددت ارضية العمل لايجاد قوات عسكرية تتمكن من الردع وحماية البلد من التهديدات المحتملة من قبل ايران وتركيا، من خلال الدعم العسكري الامريكي ومبيعات الاسلحة الخارجية، ويقدر الخبراء الاستراتيجيون بان العراق سيحتاج الى هذ الدعم لغاية عام 2020، رغم ان درجة الحماية والدعم سوف تتناقص تدريجيا بمرور الزمن وتطور القوة العسكرية العراقية. 13 . كما ستقوم وزارة الخارجية بالمسؤولية في تقديم يد المساعدة الى العراق لتطوير قوات الشرطة العراقية، والنظام القضائي من خلال تولي مسؤولية التدريب من وزارة الدفاع الامريكي في 1 كانون الاول 2011، ويكون هذا الربنامج على مدى (3-5) سنوات المقبلة، ولحين تمكن الشرطة العراقية من الاعتماد على نفسها، وبعدها سوف يتم تقليص هذا البرنامج من حيث الحجم والنطاق ليتحول الى برنامج استشاري اكثر مركزية ويتماشى مع المتطلبات العراقية وان هذا الربنامج سيكلف الولايات المتحدة ما قيمه (9-7) مليار دولار سنويا للسنوات التي تعقب انسحاب القوات الامريكية في نهاية العام 2011(19). 14 . ففي حالة هنالك نية للحكومة الأمريكية لتجديد الأتفاقية الأمنية لبقاء القوات الأمريكية لفترة اضافية في العراق، هنالك ثلاث قواعد اساسية وحاسمة ومترابطة وضعتها الولايات المتحدة الامريكية عند موافقتها على عقد اتفاقية امنية جديدة مع العراق وهي(20): أ . يجب ان تمتلك الولايات المتحدة اتفاقية جديدة مع العراق وبما تحفظ قدرة القوة الامريكية للعمل كقوة حفظ سلام، وكوصية لحكم القانون في العراق. ب . يجب ان يفهم العراقيون بان جميع مساعدات القوة الامريكية والسايسية والاقتصادية والعلاقات الدبلوماسية مرتبطة بتوقيع اتفاقية sofa جديدة والتي تلتقي لرغبات الحاجات الامريكية. ج . يجب على الولايات المتحدة ان تكون جاهزة للتخلي عن العراق بالكامل اذا لم ترغب الحكومة العراقية بالموافقة على مثل هكذا اتفاقية جديدة sofa . 15 . اتفاقية الاطار الاستراتيجي وانعكاساتها على الامن الوطني . منذ توقيع الاتفاقيتين معاً، فقد حظيت الاتفاقية الامنية باهتمام رسمي واعلامي اكثر مما حظيت به اتفاقية الاطار الاستراتيجي ذلك بما يتاتى من ارجحية التغير الامني وخطورة تداعياته على سيادة وامن العراق ومستقبله على حساب غيره من المتغيرات القوة لاسيما للفترة من عام 2003 ولغاية توقيع الاتفاقية الامنية الامنية، حيث ان دعائم الامن لا تثبت الا بعد توافر البيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية المناسبه لها، فما عامل الامن الا حلقة من بين حلقات اخرى تتفاعل فيما بيهما لتدعيم اركان الدولة وحفظها في عالم تتداخل فيه التغييرات وتتبادل التأثر، فاتقافية الاطار الاطار الاستراتيجي تقضي الى رسم صورة واضحة عن دواعي واهداف عقد هذه الاتفاقية واستجلاء اهميتها في رسم افق العلاقات المستقبلية بين البلدين، ضمن سياق الرغبة لاقامة علاقة طويلة الامد ما بين الولايات المتحدة الامريكية وجمهورية العراق، وتثبيت الحاجة لتوفير الدعم اللازم لانجاح العملية السياسية في العراق وتعزيز المصالحة الوطنية فيه، وتعزيز قدرته على تحمل كامل المسؤولية عن امنه وعن سلامة شعبه مع تحري الوسائل والظروف اللازمة لبناء اقتصاد عراقي متنوع ومتطور يضمن اندماجه في المستقبل الدولي بما يسهم مستقبلا في تعزيز وتنمية الديمقراطية فيه، من ناحية اخرى اكدت الاتفاقية في المادة الاولى على مبادئ الاحترام المتبادل والمعايير المتعرف بها في القانون الدولي وميثاق الامم المتحدة، وفي المادة الثانية تقوم الولايات المتحدة الامريكية ببذل اقصى جهودها لدعم وتعزيز الديمقراطية ومؤسساتها في العراق، كما اظهرات الاتفاقية على حرص اطرافها على مواصلة التعاون فيما يتعلق بالترتيبات الامنية لتعزيز قدرة العراق، لا على ردع التهديدات الموجهة ضد سيادتة وامنه، ( وهذا يعني اقتصار حدود الدعم الامريكي للقوات العسكرية في هذا المجال "اي بناء القدرة اللعسكرية العراقية")، بانه يعمل بتحديد محدوديه الاتفاق في هذا المجال بحيث لا تتجاوز حيز التدريب والتجهيز بالاسلحة الخفيفة والمتوسطة والمعدات اللوجستية (الدعم الاداري)(21). كما وعدت الاتفاقية بانها ستهيئ الارضية الخصبة لرأب الصدع بين البناء الفوقي للتجربة الديمقراطية المتمثلة بالمؤسسات والبناء القاعدي من خلال توفير المستلزمات الشفافية والمادية لخلق شروط المواطنة الفاعلة. من خلال هذها لمقدمة البسيطة للشروط او المبادئ الاساسية لهذه الاتفاقية نستنتج ما ياتي : أ . اقتصارها على تقديم الدعم لنجاح العملية السياسية على الصعيد الداخلي ومن خلال تعزيز دور المصالحة الوطنية للشعب العراقي. ب . لم تكن هناك نوايا واضحة لتعزيز ودفع الاقتصاد العراقي نحو التطور والتقدم لمجارات الاقتصاد العالمي والاقليمي .هذه المنطلق يمكن الاتفاق مع الرأي القائل بان ادارة دفة الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية لتحريك عملية التنمية في اي دولة تشكل المطلب الاول للسير في طريق الديمقراطية، اذ لا قيمة للديمقراطية ولا امل لها بالاستقرار والوجود، الا بقدرتها على تهيئة مناخ التطور في الشروط والظروف الاقتصادية والاجتماعية. ج . ان حدود الدعم الامريكي للقوات العراقية وحسب ما جاء اعلاه في هذا المجال يقتصر على بناء القدرات العسكرية العراقية بحيث لا تتجاوز التدريب والتجهيز وهذا ما لا يشير بامكانية قيام قدرة عسكرية قادرة على ردع التهديدات المختلفة مستقبلا، وخير مثال على ذلك تجاوزات دول الجوار على الاراضي العراقية باستخدام القوة العسكرية البرية والجوية، خاصة من قبل دولتي ايران وتركيا في شمال العراق وفي جنوبة وفي مياهه الاقليمية. د . ان الولايات المتحدة الامريكية وفق القانون الدولي هي دولة محتلة وعلى الدولة المحتلة اي الولايات المتحدة الامريكية ان تكون مسؤولة عن اعداد الترتيبات الامنية لتامين الاستقرار الداخلي من جانب، والتلويح او ردع التجاوزات على الاراضي العراقية والشعب العراقي من قبل دول الجوار وهذا لم يحدث منذ دخول القوات للعراق 2003. 16 . اذن ما هي فائدة اتفاقية الاطار الاستراتيجي اذا كانت لا تحمي الا نفسها متناسية ما جاء في المادة (27) من الاتفاقية الامنية التي نصت على تدخل الولايات المتحدة وبالتشاور مع العراق (عند نشوء اي خطر خارجي او داخلي ضد العراق او وقوع عدوان ما عليه، يؤدي من شأنه انتهاك سيادته او استقلاله السياسي او وحده اراضية او مياهه او اجوائه)، فالسؤال المطروح ماذا تعني تجاوزات دول الجوار وماذا يعني زحف كل من ايران والكويت باتجاه الاراضي العراقية، وماهو دور الولايات المتحدة وما هو موقفها الصريح من سلوك الحكومة الكويتية ازاء توجهاتها لخنق العراق بحرياً، وما هو دور الولايات المتحدة الامريكية والتي تحاول الخروج وترك العراق عاريا وبلا غطاء جوي ولا دفاعات جوية ولا قوة جوية للرد على الاعتداءات التي تصدر من دول الجوار، وما هو دورها في بناء القوة البحرية العراقية ومن الذي يقوم بحماية عصب العراقيين الا وهي موانئ التصدير في الخليج وترك البحرية عرجاء بمواردها واين سلاح السمتيات الهجومية والتي تقدم الاسناد للجيش العراقي لتامين الامن والاستقرار ضد الارهابيين الذين تزجهم وتدعمهم دول الجوار واين وعود الولايات المتحدة باخراج العراق من الفصل السابع والتي جعلت دولة مثل الكويت لا تتجاوز محافظة من محافظاته الصغيرة في العراق تتحكم في اقتصاد العراق ومياهه الاقليمية وحرمانه من بناء اسطول نقل جوي، واين هي خططها التي جاءت ضمن الاتفاقية بتطوير الاقتصاد العراقي والبنى التحتية للنفط العراقي وتوسيع صادراته واين هي من الفساد الاداري الذي يعاني منه العراق في معظم مفاصل العراق. التوصيات : 16 . في واقع كهذا وما يمر به العراق من حالة انكشاف استراتيجي ولا سيما على الصعيد البحري وانعكاساته على عموم النشطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة، مما حدى بدول الجوار الاقليمي البحرية باعداد العدة لتحدد على حساب الاراضي العراقية البرية عامة والبحرية خاصة موضوع البحث مما يتطلب من الحكومة العراقية بناء خطوط مواجهة على صعيدين هما (22): أ . التوجة والتخطيط لبناء استراتيجية شاملة لاعادة بناء التوجة (النهج) العراقي البحري. ب . المباشرة بتطوير قدرات القوة البحرية العراقية مما يجعل منها سنداً وعنصرا دفاعيا مما يزيد من قدره الاداء الاستراتيجي العراقي. 17 . عليه فان ضيق المنفذ البحري وتعرضه للتاكل كان مثار جدل مشكله وكما ذكرنا انفاً، وهو جاء نتيجة لسوء تخطيط الحدود البحريه وفق منحي غير قانوني اخر بمصالح الشعب العراقي عامة, ومحافظة البصرة ومكانها خاصة, سيما وان غزو صدام حسين للكويت في 2/8/1990, كان خطأ سياسيا وتاريخيا لايتحمل وزره سواي نظامه وحده, مما جعل من هذه الاشكاليات ورقه ضغط على العراق كدوله وحكومة وشعب, ماادى الى زيادة تمادي حكومة الكويت من خلال التصرف الغير القانوني بممتلكات العراق وموارده النفطيه, وممتلكاته البحريه وخاصه ما تم استقطاعه من ميناء ام قصر"قاعده ام القصر البحريه" اضافه الى التخطيط اللاشرعي في ترسيم الحدود المائيه من خلال اتباع خط الوسط للقناه ام قصر, وعدم اتباع قاعدة خط الثالوك والخاص باتباع خط الاعمق لمسار السفن البحرية عند الجزر مما سبب اشكاليه مضافه تساهم في خنق العراق بحريا وبصورة مقصودة, من اجل التاثير على سياديه وقراراته الستراتيجية والسياسيه والاقتصادية الامنيه.

       فالعراق لم يهيء او يعمل لحد الان القدرات التي يحتاجها لتحديد النطاق العديد من المشكلات, ولم يحدد اولويات الحلول ورسم الخطط الواقيعه والتدبير في انجاح امر تنفيذها, كما يظهر العراقيون في بعض الاحيان انهم تنصل مباشر على تحديد ومعالجة حجيم التحديات, وفي بعض الاحيان يقوم برسم خطط تتشم في الطموح المفرط من حيث العمل والتمويل, فهذه السياسه تسبب اثارة مشاكل  اضافيه بسبب التوترات واختلاف الروئ للقضايا العالقه والتي لها اثر مباشر في مصير العراق واستمرار معاناته هذا من جانب, ومن الجانب اخر تلاحظ احياناهنالك تناقض واضح في تصريحات المسؤولين في الحكومة العراقيه لنفس القضية, وخاصه بالنسبه لميناء مبارك حيث هنالك تناقض مابين تصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقيه ومابين وزارة الخارجيه, ووزارة النقل صاحبة الشان الفني بالمياه الاقليمية، والموانئ العراقية(23)، ولاجل معالجة قضية المياه الاقليمية العراقية وما ظهر من اشكاليات ستراتيجية وامنية تظر بحركة الملاحة البحرية ونمو الموانئ العراقية ومالها من تاثير سياسي وامني واقتصادي، ولايجاد حل موحد والخروج من هذه الازمة والازمات اللاحقة، والتي باتت تدور في حلقة مفرغة كون ان الكويت مصره على تنفيذ هذا المشروع وفق قرارات مجلس الامن من خلال تخطيط الحدود البحرية والبرية ما بعد عام 1991 والتي تم التطرق اليها من خلال مجريات البحث، نستطيع ان نخرج بمحصلتين اساسيتين:

أ . ان الحكومة العراقية جاءات متاخرة في اعتراضها على اقامة مشروع ميناء مبارك الكبير من قبل الحكومة الكويتية والتي بدأت التخطيط له من عام 2001، فان السؤال المطروح اين كانت وزارة النقل والمؤسسات البحرية منذ بداية التخطيط الكويتي الى التنفيذ وبعد ان تجاوزت نسبة الانجاز نسبة 15% وهي نسبة ليست بقليلة . ب . ان الكويت لم تتصرف لوحدها بل ان الكويت اخذت الضوء الاخضر من دول خليجية عربية واقليمية قبل التخطيط والتنفيذ امام انظار الولايات المتحدة راعية العملية السياسية وبناء القوة العراقية ومسؤولة عن امن واستقرار العراق والحفاظ على حدوده الاقليمية من اية تجاوزات كونها مسؤولة عنها قانونيا كونها دولة محتلة. ج .ان الغاية من بناء هذا الميناء ووفق اتفاق الدول الدافعة للكويت والراعية للعملية السياسية هو من اجل ابقاء العراق ضعيفا لاجل الغاء دوره الاقليمي والعربي ليتسنى لهم تحقيق سياساتهم وعلاقاتها بالتواجد الامريكي في العراق. 18 . ولاجل التوصل الى تجاوز هذه الازمة فقد تم التوصل الى التوصيات التالية : أ . الصعيد السياسي والامني : اولا. التاسيس لابرام مذكرات تفاهم بين العراق ودول الجوار المتشاطئة معه بحرياً، لتنظيم العلاقات البحرية بينهما. ثانيا. استغلال واستخدام المياه الاقليمية الدولية بموجب الاتفاقات الدولية وما يملية القانون الدولي لاستخدام البحار. ثالثا. العمل في ضوء المتغيرات السياسية الحالية التي يمر بها العراق والتي اثرت سلباً على الامن البحري والاقليمي للعراق . رابعاً. العمل بادارة عراقية سياسية قوية لاعادة فتح ملفات التعويضات الظالمة من جديد وبمطالبة عراقية هذه المرة، مدعومة بالمتغيرات الجديدة في الحالة العراقية وهي عنصر نقض للقرارات الاممية السابقة، والتي لم يتم الاستفادة منها في نقض اي قرار اممي سابق الان وعدم الركون والتحدد من خلال رؤية النيات الطيبة ودعوات الصفح والتسامح عن اخطاء ارتكبتها حكومات وحكام سابقيين قبل اكثر من 20 عام . خامسا. ان تقوم الحكومة العراقية ممثلة بوزارة الخارجية برفع دعاوي مضادة تطعن صحة المطالبات السابقة بتعويضات وفي صحة مشروعية القرارات الاممية ذات الصلة بغزو الكويت، واهمها واخطرها قرار 833 عام 1993(25)، وتوثيق هذه الطعون بحرفية وقانونية عالية ، من خلال تكليف مكاتب قانونية دولية ذات اختصاص بمعالجة ورفع الدعاوي مماثلة، مع حشد التاييد الشعبي لها، والتاكيد على الالتزام بوحدة الموقف السياسي والابتعاد عن المزايدات السياسية من قبل القوى السياسية العراقية الفاعلة في الساحة العراقية، على ان لا يتعارض هذا الموقف مع السعي لاقامة العلاقات الاخوية مع دولة الكويت في كافة المجالات. سادساً. تحويل العلاقات غير المتكافئة بين العراق والولايات المتحدة القائمة الشعور العراقي بالرعاية والعرفان الجميل والابويه للولايات المتحدة الامريكية، وتحويلها الى شراكة ستراتيجية بين حليفين حقيقين وكما هو الحال لكثير من الدول مثل كوريا الجنوبية وتركيا. سابعا. اعادة بناء الثقه للعلاقات العراقيه مع الكويت والمملكة السعودية, من خلال قرار عراقي وطني حريص على مصالح العراق السياسيه والاقتصاديه, وبالتنسيق مع مجلس النواب العراقي, على ان يدرك هذان البلدان بالذات, بان اقامة افضل العلاقات معها نابعه من خيار شعبي وحكومي, وليس توجيها امريكيا مرحليا للحكومة العراقيه. ثامنا . ارساء اسس جديدة للتعامل مع ايران كقوة عسكريه وكقوة اقتصادية وسياسية كبيرة في المنطقة وعدم الركون الى متانة العلاقات السياسية والايدلوجية الشخصية لقسم من الكتل والاحزاب, او الاشخاص السياسيين. القائمة حاليا في الدولة العراقية, كاطار دائمي ومستقبلي للتعاون معها. ولاينبغي ان تكون هذا العلاقات, محكومة باشتراطات ومعطيات معينة ولمرحلة تاريخيه معينه, ولاباستغلال فرص اتيه, على ان لايكون العراق الان وفي المستقبل طرفا في اي ترتيبات يمكن ان تلحق به اضرار مباشرة او غير مباشرة في مختلف الاصعدة. تاسعا. ارساء قاعده التنسيق والتعزيز مع الدول النفطية المجاورة للعراق في مجا صنع السياسات وصياغه الاستراتيجيات النفطية, ذات الصله بالاحتياطي النفطي والانتاج وحصص التصدير, وحسم ملفات الحقول المشتركة وانتهاج سياسه تعاون شفاف لتطويرها وبما يخدم المصالح الوطنيه لهذه الدول على المدى البعيد. عاشرا. التركيز بان العراق وفق ماجاء في دستور عام2005 بانه لايحمل ايه نوايا عدوانيه ضد دول الجوار الاقليمي وهذا مااكدتة استراتيجه الامن الوطني للعام 2007-2011 ومع ذلك فان المحيط الاقليمي, مازال مسرحا للتقلبات المثيرة للشحونة بالشك وعدم اليقين من التغير في العراق, الامر الذي يستدعي اعداد العدة لمواجهه احتمالات المستقبل ومتغيراته المختلفهة وعلى كافه الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية والتكنلوجية. ب . على صعيد العلاقة مع الولايات المتحدة الامريكية . في حالة هنالك وجود نية حول عقد اتفاقية امنية جديدة لتمديد بقاء القوات الامريكيه في العراق او انسحابها ينبغي ان يراعي فيها ما يلي : اولا. معالجة الاشكاليات المتوقعة الحدوث داخليا وحتى في حالة القرار على الانسحاب من العراق، وعدم ترك الحالات الشائكة معلقة نتيجة ثغرات التي وردت في الدستور العراقي، ومنها المادة (140) حول الاراضي المتنازع عليها ومالها من مخاطر مستقبلية على وحده اراضي وشعب العراق وما يرافقها من نزاع مسلح قد لا تحمد عقباه. ثانياً. حسم قضية التعويضات التي بات يسددها الشعب العراقي نتيجة لذنب لم يقترفه واتخذ قرار التعويضات من قبل مجلس الامن وبرعاية امريكية. ثالثا. الاسراع في تسليح وتدريب الجيش العراقي وبصنوفه المتعددة وخاصة بناء وتسليح القوة الجوية والدفاع الجوي ومنظومة الاتصالات والقيادة والسيطرة والقوة البحرية العراقية. رابعا. الاتفاق بالمحافظة على منافذ العراق البحرية العراقية في وشط العرب وخور عبد الله وقناة ام قصر، وتطويرها والمساهمة في رفع الفوارق البحرية نتيجة الحروب السابقة مع ايران وحرب الكويت الاولى وحرب 2003 والتي تعيق الملاحة البحرية في المياه الدولية العراقية. خامسا. التاكيد على تامين الحماية البحرية لمنصات تصدير النفط العراقي الرئيسة في المياه الاقليمية العراقية قبل انسحاب القوات الامريكية وحتى في حالة بقاءها والتي تعتبر هذه المنصات هي بوابة العراق الاقتصادية. ج . مشروع ميناء مبارك الكبير .في حالة فشل المفاوضات مع الكويت واصرارها على الاستمرار في بناء هذا الميناء ومالة من تاثيرات سلبية على الوضع السياسي والامني والاقتصادي والتي تضر بمصالح العراق المختلفة( ينبغي ان تتصرف الحكومة العراقية بتشكيل فريق عمل استراتيجي يشمل مختلف الاختصاصات من اجل اتخاذ القرارات والتوصيات لمعالجة هذه الحالة والحالات المتوقعة مستقبلاً )، فالعراق يمتلك العديد من السيناريوهات للتعامل مع هذا الملف والذي قد يكون شائكاً من قبل حكومة الكويت والتي تتعمد الاضرار بمصالح العراق الاقتصادية والبيئية والامنية والسياسية وتمددها على الاراضي العراقية ومياهه الاقليمية، وبدعم من بعض دول الخليج وعلى راسهم المملكة العربية السعودية والامارات، وسوف يكون نجاح او فشل المشروع وتزايد امال الكويتين ودول الخليج سوف يكون هذا النجاح مرهونا بنجاح او فشل ارادة الشعب العراقي وان نجاح المشروع مرهون بقرار الحكومة ومجلس النواب ومرهون بالقناة الجافة التي تمر داخل العراق والتي ترتبط بالمحيط الهندي عبر الخليج ، وعبر القناة الجافة اي خطوط سكك الحديد التي تربط الخليج العربي بالبحر الابيض المتوسط عبر كل من سوريا وتركيا.

       وان نشاطات هذا الميناء تقتصر على خدمة التجارة الكويتية عبر العراق واعتمادا على الحجم البشري العراقي، والذي تتركز نسبه 68% جنوب بغداد وسوف تكون حركة الميناء ونشاطه سيعتمد على العراق وفق المعايير اعلاه، لذلك ينبغي ان تقوم الحكومة وبالتنسيق مع مجلس النواب بطرح قرار منع ربط الكويت بخطوط سكك القناة الجافة على التصويت الشعبي لما له من مخاطر اقتصادية كبيرة على الموانئ العراقية من خلال ما يلي :

اولا . عدم اعطاء وعود وموافقة للحكومة الكويتية لربط ميناء مبارك بالموانئ العراقية عبر خطوط سكك الحديد والتي تخطط لانشاءها دولة الكويت. ثانيا. تدويل قضية ميناء مبارك من خلال مظلوميه العراق والشعب العراقي في مصادرة اطلالته البحرية والانعكاسات الخطيرة التي يسببها انشاء هذا الميناء في قناة خور عبدالله مقابل الاطلالة البحرية العراقية مع العرض ان العراق يمتلك فقط اطلاله لا يتجاوز طولها (56) كم معظمها لا تصلح لانشاء موانئ بحرية كونها مياه ضحلة وذات تربة طينية، بينما يمتلك الكويت بحدود (500) كم اطلالة بحرية في حين تقلصت الاطلالة البحرية العراقية نتيجة الزحف والتمدد البحري لدول الجوار البحرية لكل من ايران والكويت لتتقلص هذه الاطلالة حدود (36)كم اي (18) ميل بحري. ثالثا. طرح مشكلة الجرف القاري والمسطحات المائية المتداخلة ما بين العراق والكويت وايران، والتي لم تخضع لاتفاقية مشتركة بين الدول الثلاث، حول استقلال الجرف القاري والمنطقة المتاخمة والمنطقة الاقتصادية الخالصة، اضافة الى مناطق الصيد والتجارة البحرية لما تمثلة تلك العناوين من موارد لا تستنزف بسهولة لتداخل هذه المناطق بينها، سيكون من الضروري السعي لاستغلالها من قبل الجميع، وان بناء مشاريع بحرية بهذه الضخامة في المياه غير المتفق عليها ستكون عبارة عن اثار سلبية ضارة على الاقتصاد العراقي بشكل مباشر مما يتطلب عقد اتفاقية مشتركة ما بين الدول الثلاث لوضع الضوابط القانونية لاستغلالها من قبل الاطراف الثلاث وفق قانون الجرف القاري. رابعا . ينبغي على الحكومة العراقية متمثلة بوزارة النقل ان تسبق الاحداث وتعد دراسة لتعميق خطر مرور السفن التجارية في قناة ام قصر في المناطق المائية التي خسرها العراق بموجب التخطيط خارج الية التخطيط وفق خط التالوك. خامسا . منع ربط الجوار الاقليمي البحرية بخط سكك القناة الجافة الخاصة بالنقل الثقيل والتي تربط الخليج العربي بالبحر الابيض والتي لها نوايا بناء موانئ قريبة من مياهنا الاقليمية وتؤثر على الجرف القاري لكي لا تحدث مشاكل سياسية بين هذه البلدان كما ان ذلك يؤثر على مكانة موقع ميناء الفاو الكبير نتيجة لحدود التضاربات في النقل البحري. الدور العملياتي لوزارة الدفاع العراقية 19 . مع الاخذ بنظر الاعتبار اهمية الموقع البحري فان القوة البحرية العراقية ستتاثر حتما بحركتها وتوسعها بسبب هذا الميناء لكن مع ذلك فانها ستبرز في المستقبل كونها المسؤولة عن ساحة العمليات البحرية وحماية المنشات النفطية التصديرية العراقية المجاورة لدولتي الكويت وايران المتشاطئين مع العراق، اذ ينبغي ان تكون اكثر علني للتعامل مع المتغيرات الاقليمية المحيطة بهدف تامين المنفذ البحري للعراق وواجهتة الاقتصادية الحيوية في مجالات النفط والتجارة الخارجية، ان قيام القوة البحرية بهذه المهام يستدعي خلق تعاون وتنسيق فعال مع القوة الجوية العراقية في حماية المياه الاقليمية العراقية، كما انها بامكانها دعم الانجازات السياسية والدبلوماسية المهمة من خلال بناء علاقات مع دول الجوار لترويج التعاون البحري، وهذا يتم من خلال بناء خطة استراتيجية توضح الطرق والوسائل التي يجب ان تتخذها وزارة الدفاع بالاشتراك مع الدول المجاورة في الخليج من اجل توفير امن المنطقة وكذلك دعم نمو الاقتصاد العراقي والتركيز على بناء قوتين فاعلتين هما القوة البحرية والقوة الجوية وفق استراتيجية واضحة تلبي متطلبات امننا الوطني ومستقبلة الاقليمي والدولي(26). المصادر 1. عباس الفتلاوي، المشكلات البحرية واثارهاعلى الامن الوطني العراقي،مجلة بلادي، العدد 36، ص10-14، مديرية الأعلام ، وزارة الدفاع العراقية، عدد اب /2009. 2 . عماد عبد اللطيف ، الأبعاد الأقتصادية لسحب القوات الأجنبية من العراق ، سنوات من الأحتلال ، كراسات استراتيجية ، مركز حمورابي للدراسات السترتيجية ،عدد خاص ، مايس 2010 ، ص24 -25 . 3 . عباس الفتلاوي ، الأستراتيجية البحرية العراقية ، وزارة الدفاع ، 2008 . 4 . عباس الفتلاوي، المشكلات البحرية واثارهاعلى الامن الوطني العراقي ، مصدر سبق ذكره . 5 . عباس الفتلاوي ، اتفاقية الجزائر وأثرها على الوزن الجيويوليتكي العراقي بعد عام 2003 ، بحث القي مركز العراق للأبحاث ، في (ندوة الحدود العراقية الأيرانية في ظل الأتفاقيات الدولية ) بغداد ، 8/3/2008 . 6. عباس الفتلاوي، الوزن الجيوبولتيكي العراقي واثره على استراتيجية الامن الوطني، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الدفاع الوطني، وزارة الدفاع، 2007. 7 . عباس الفتلاوي . مجلة بلادي ,مصدر سبق ذكره, ص 12 . 8 . الكتاب الابيض, الاردن وازمه الخليج ,1990 , عمان- الاردن ,ص 3. 9 . كاظم فنجان الحمامي، الكويت تخنق الموانئ العراقية وتنفذ مشروعها الاستفزازي، الاخبار السياسية، 28/4/2011، http;\\4thwab.com 10 . طالب الرماحي، مخاطر ميناء مبارك على خطوط النقل البحري العراقي، شبكة الانترنت موقع العراق الجديد في 19/5/2011: Thenenewiraq . com 11 . كاظم فنجان الحمامي، الكويت تخنق الموانئ العراقية وتنفذ مشروعها الاستفزازي ، مصدر سبق ذكره. مبارك ام الفاو الكبير، تحقيق ليث محمد رضا، 23/5/2011، شبكة الانترنت:http;\\www.almadasupplement 12 . طالب الرماحي، مخاطر ميناء مبارك على خطوط النقل البحري العراقية، الموقع: http;\\www.thenewiraq.com 13 . عزيز كاظم شنيور،رئيس المهندسيين البحريين ، تقرير لجنة معنون الى المدير العام، اشارة الى الأمر الوزاري 3/ش/ المركز، 520/4332/في 23/5/2011 ، الصادرمن وزارة الخارجية العراقية ، حول ايفادهم لغرض الأجتماع مع الجانب الكويتي. 14 . عزيز كاظم شنيور ، نفس المصدر السابق . 15 . مارك بيج، ممثل شركة دوزوري للاستثمارات المكلفة بدراسة جدوى المشروع لميناء مبارك في جزيرة بوبيان: Htpp;\\4thewab.com 16 . تصريح السيد هادي العامري، وزير النقل العراقي والوكيل الفني، العدد 630 في 6/6/2011: htpp;\\albadeeliraq.com 17 . عماد عبد اللطيف، العراق والكويت والولايات المتحدة الامريكية ومازق الملفات العالقة، مواضيع وابحاث سياسية، الحوار المتمدن، العدد 3372 في 21/5/ 2011 وعلى الموقع :http;\\www.ahwar.org 18 . انتوني كوردسمان، التحديات الوطنية القادمة في العراق، مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية csis، واشنطن، ترجمة السيد علي ، على الرابط :Htpp;\\csis.org 19 . انتوني كوردسمان ، المصدر السابق . 20 . الأستراتيجية الأمريكية في العراق ، ترجمة دار بابل، للدراسات والأعلام،11/4/2011، الموقع : http:thaw abdatarabiya .com 21. د. سامر مؤيد، الابعاد السياسية لاتفاقية الاطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة، مركز الفرات للتنمية للدراسات الاستراتيجية، الموقع الالكتروني : http\www.iraker.dk\index 22. عباس الفتلاوي ، الأستراتيجية البحرية العراقية ، وزارة الدفاع العراقية ،2008. 23 . السيد هادي العامري، وزير النقل العراقي، ميناء مبارك،كتاب رسمي ، العدد 630، في 16/6/2011، معنون الى مجلس الوزراء ، بالرقم 2630 في 6/6 /2011 ، مشار فيه الى قرار مجلس الوزراء بالرقم /146 في 31/5/2011 الموقع :Htpp;\\www.albadeeliraq.com 24 . عماد عبد اللطيف، العراق والكويت والولايات المتحدة، مازق الملفات العالقة، الحوار المتمدن، العدد 3372 في 21/5/2011: http;\\www.ahewar.org 4 . 25 . فيان هادي عبد كاظم، مكانة التغير النفطي في الاستراتيجية الامريكية مع اشارة خاصة الى العراق، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم السياسية - جامعة النهرين.

26 . عباس الفتلاوي، استراتيجية القوة البحرية العراقية، وزارة الدفاع-2008

اطلالة العراق البحرية[عدل]

المشكلات الحدودية البحرية وأثارها على استراتيجية الأمن الوطني العراقي

                                                                         العميد الطيار الركن المتقاعد
                                                                       عبـاس محمـد الفتــــلاوي 
                                                                       باحث في الشؤون الإستراتيجيةوالأمنية

المقدمة 1. شهدت السنوات الأخيرة من القرن العشرين وبدايات القرن الحالي تطورات مهمة على صعيد الإستراتيجيات البحرية لدول الجوار الإقليمية المتشاطئة بحرياً مع العراق ، فضلاً عن التطورات المهمة الأخرى على صعيد تنشيط حركة التجارة والنقل البحري في الخليج العربي والدول العربية الخليجية المتشاطئة على الخليج ، وذلك من خلال تنفيذها لمشاريع كبيرة على الساحل البحري له خاصة المتاخم للعراق ، وبالذات دولتي إيران والكويت ،لتداخل حدودهما البحرية معه .

       وفي واقع كهذا وما يمر به العراق من حالة انكشاف استراتيجي لاسيما على الصعيد البحري وانعكاساته على عموم النشاطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة ، مما حدا بدول الجوار البحرية بإعداد العدة للتمدد على حساب الأراضي العراقية البرية عامة والبحرية موضوع البحث خاصة مما يتطلب من الحكومة العراقية بناء خطوط مواجهة على صعيدين هما :

أ‌. الصعيد الأول .التوجه والتخطيط لبناء إستراتيجية شاملة متنوعة السياسات لإعادة بناء التوجه (النهج) العراقي البحري . ب‌. الصعيد الثاني . المباشرة بإعادة بناء القوة البحرية العراقية وبما يجعل منها سنداً وعنصراً دفاعياً مهما يزيد من قدرة الأداء الاستراتيجي العراقي . 2 . ويخطئ من يظن إن هذين الصعيدين متفرقان في أدائهما أو في تلبيتهما ، بل إنهما متلازمان أو متداخلان لدرجة كبيرة ، ومن هنا تكمن صعوبة المهمة التي نحن بصددها ، بدليل إن ما يمر به العراق منذ عام 1980 ولغاية هذه اللحظة وما يعاني منه العراق من سطوة جيرانه بحريا وامتلاكهم لشتى وسائل الضغط والمساومة جعل من غياب إستراتيجية بحرية عراقية سببا لضعف البنية التحتية العراقية للقوة البحرية العراقية مثلما بدا الأخير معوقا لغياب الأولى .

3. الغاية من هذه الدراسة هي لأعداد إستراتيجية بحرية وطنية جديدة تستند إلى ما يمتلكه العراق من موارد مختلفة وإمكانيات قائمة ومحتملة بالاعتماد على ما يأتي :

  أ . التأسيس لإبرام مذكرات تفاهم بين العراق ودول الجوار المتشاطئة معه بحريا لتنظيم العلاقات البحرية بينهما . 
  ب .استغلال واستخدام المياه الإقليمية والدولية بموجب الاتفاقيات الدولية وما يمليه القانون الدولي لاستخدام البحار والقوانين الدولية النافذة .
 ج  . العمل في ضوء المتغيرات السياسية الحالية التي يمر بها العراق والتي أثرت سلبا على الأمن البحري الإقليمي للعراق . 

دور وزارة الدفاع في الإستراتيجية البحرية

4. توضح هذه الدراسة الأساليب الإستراتيجية التي ينبغي أن تضعها وزارة الدفاع العراقية بنظر الاعتبار لحماية المصالح الوطنية في منطقة الخليج ، كون إن وزارة الدفاع هي المسئولة عن حماية الحدود العراقية ضد أي تجاوز عدواني توسعي على حساب الحدود العراقية جويا وبريا وبحريا ، خاصة وان العراق يقع في جزئه الشمالي وما يعكسه هذا الموقع الحيوي للعراق من فرص لتطوره الاقتصادي . وكما تسلط هذه الوثيقة الضوء على الآليات التي ينبغي أن تتخذها وزارة الدفاع بالاشتراك مع دول الجوار لتوفير امن واستقرار المنطقة ودعم نمو الاقتصاد العراقي ، مع الأخذ بنظر الاعتبار أهمية الموقع البحري العراقي ، من خلال مساهمة القوتين البحرية والجوية بالإمكانات المتيسرة لهما ، بنفس الوقت تكون هذه الإمكانات مدعومة بجهد دبلوماسي لإعادة بناء العلاقات مع دول الجوار البحرية عن طريق تبادل الزيارات التي يقوم بها المسئولين في وزارة الدفاع لتعزيز العلاقات العسكرية وخصوصا البحرية منها ، التي تبني وتعزز الثقة المتبادلة والترويج للتعاون على الصعيدين الدفاعي والدبلوماسي ، .وتبعا لما يسلكه العراق الجديد من سبل للانفتاح وتطوير علاقاته مع دول الجوار الإقليمي وإدامتها ، تبعا لكل ذلك ينبغي على العراق حكومة ومؤسسات أن تتصرف وفق ما تمليه متطلبات الوضع العراقي الجديد . تبعا للمدركات المترتبة على ما يلي: أ. الأهمية الإستراتيجية لموقع العراق البحري . يلعب الموقع الجغرافي للعراق دوراً رئيسياً في سياسة الدولة الداخلية والخارجية وبناء قوتها الذاتية ، فالإحداث الدولية التي تقع على مقربة من موقع الدولة الجغرافي أو على حدودها مباشرة تؤثر بلا شك بصورة أكثر في تحديد مواقفها السياسية من الإحداث الدولية والإقليمية التي تقع في مناطق بعيدة عنها ليس لها مصالح ولا تؤثر في أمنها .

    فالعراق وتبعا لموقعه الجغرافي المتميز في جنوب غرب أسيا وشمال شرقي الوطن العربي ، يتمتع بأهمية عسكرية واقتصادية فضلاً عن تميز موقعه بسهولة المواصلات الجوية والبرية والبحرية مع العالم الخارجي لوقوعه على رأس الخليج العربي الشمالي وعلى الطريق الأقصر الذي يربط البحر المتوسط بالمحيط الهندي ، كما أن أهميته تزداد بفعل مجاورته واتصاله بطرق الإمدادات النفطية الإيرانية والكويتية في ملتقى القارات الثلاث أسيا وأوربا وإفريقيا فهو همزة الوصل بينهما ومن خلاله تمر الطرق البرية والجوية فضلاً عما يتمتع به من أهمية اقتصادية كونه من البلدان الرئيسية المنتجة للنفط في العالم إضافة إلى امتلاكه احتياطي نفطي قد يفوق غيره من الدول في المستقبل ، فضلا بان بان حركته البحرية محددة بسبب ضيق إطلالته البحرية التي لا تتجاوز 60كم ، وما تتميز بها من كونها تتكون من أخوار ضحلة معظمها لا تصلح للملاحة وتشييد الموانئ البحرية  .

ب . أهمية العراق كبلد خليجي . يعد العراق بلدا خليجيا لما يحوزه من مقومات جيوبولتيكية متعددة منها ما يرتبط بموقعه الجغرافي الإقليمي والدولي وموارده البشرية ، الطبيعية وخاصة النفط حيث يمتلك العراق ثاني اكبر احتياطي نفطي مكتشف في العالم وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تدني المستويات الإنتاجية في السنوات الماضية فربما يصبح العراق الدولة الأولى في العالم ضمن هذا المجال . كما أن من ضمن المقومات ما يتعلق بحركة الإنسان وتدفقها ، وتقنيات أدائه ، سياسيا واقتصاديا وتكنولوجيا ، حاضرا ومستقبلا ، بما يتيح له فرصة تحقيق أهدافه الإستراتيجية من خلال امتلاكه المقومات المختلفة جغرافيا واقتصاديا وعسكريا، والبشرية إضافة لما يحوزه من خبرات تقنية متراكمة تحتاج إلى من يدعمها باتجاه تطويرها لما يخدم مصالح العراق الجديد ، وان عملية دراسة أهمية العراق تتطلب التعرف على العوامل التي تزيد من أهميته كبلد خليجي وكما يلي : أولا. مشكلات حدود العراق البحرية . تتمثل في التداخل الحدودي البحري مع كل من إيران والكويت . حيث إن العراق دولة شبه مغلقة نتيجة لصغر وضيق إطلالته البحرية على الخليج التي لا تتجاوز أل (60كم ) ، مما يعني إن البواخر النفطية والتجارية المارة عبر هذا الممر المائي الضيق ستتأثر بطبيعة العلاقة مع كل من إيران والكويت ، لهذا نلاحظ إن العراق يعاني من مشكلات عديدة لا سيما من ناحية النقل البحري والمواصلات البحرية والتي تتأثر دائما بالأزمات والحروب ، وخير شاهد على ذلك الحرب العراقية الإيرانية التي سميت بحرب الناقلات النفطية ، مما اضطر العراق إلى دفع رسوم إضافية عن التامين أو رفع أعلام دول أخرى أو استئجار ناقلات من جهات أخرى محددة،علما بان ارخص أنواع النقل النفطي هو النقل بالبواخر ، وان ضيق هذه الإطلالة قد حدد من مسرح العمليات التي تعمل فيها القوات البحرية العراقية ، وجعل الجزء الغالب منها غير صالح لبناء وتطوير موانئ ضخمة لاستقبال القطع والبواخر البحرية الكبيرة الحجم ذات الغاطس العميق، لذا فقد انعكست هذه الإطلالة وطبيعة الحدود المائية مع دول الجوار كالكويت وإيران، على إستراتيجية بناء القوة البحرية وتطويرها، مما جعل العراق معتمدا على قواته الجوية خاصة ، وقد سببت محدودية الإطلالة البحرية للعراق مشاكل سياسية وعسكرية مع كل من إيران والكويت، وأدت إلى تأكل وزنه الجيوبولتيكي إقليميا ، بسبب القرارات المجحفة التي فرضت على العراق نتيجة للسياسات المتخبطة للنظام السابق والذي انعكس سلبا على الوزن الجيوبولتيكي العراقي بسبب تأكله نتيجة التخطيط السيئ الصيت لمجلس الأمن والذي يعتبر كبادرة خطيرة في العلاقات الدولية ، كون مشاكل الحدود تحل من قبل لجان من الدول المجاورة وليس من قبل مجلس الأمن الدولي . إن هذه الإشكاليات يمكن تقسيمها من خلال دراسة الحدود مع كل من إيران والكويت وكما يلي: (1) . الحدود العراقية الإيرانية. تعد الحدود العراقية الإيرانية عامة والبحرية خاصة من اخطر الإشكاليات السياسية والأمنية التي رافقت مسيرة العلاقات بين الدولتين، وقد رافق هذه المسيرة الكثير من الأزمات والاصطدامات العسكرية غير المباشرة أي القتال بالنيابة سواء كان في زمن حكم الشاه السابق من خلال دعمه للحركة الكردية في شمال العراق، وحاليا من خلال تدخل الحكومة الإيرانية في الشؤون الداخلية للعراق ، فضلا عن حرب الثماني سنوات 1980-1988 وقد عقدت الكثير من الاتفاقيات كان أخرها اتفاقية الجزائر عام 1975 والتي حصلت إيران بموجبها على نصف شط العرب من خلال تخطيط الحدود المائية فيه وفق خط التالوك. وهو خطاً وهمياً يبدأ من مصب شط العرب في الخليج حتى نقطة محددة شمال المحمرة لمسافة 17كم، تاركا الجانب الأيمن من شط العرب لإيران، علما بان طول القناة الملاحية والتي يسهل فيها إبحار السفن من المصب وباتجاه الشمال الغربي هو (80) كم، وقد خلق هذا الخط الوهمي مشكلات عديدة منها السياسية والأمنية والاقتصادية والجغرافية، مسببة في تواترها بروز ملامح توتر وقلق مستمرين بين الجانبين سيما وان شط العرب هو المنفذ المائي الحيوي الذي يربط العراق بالعالم الخارجي عن طريق البحر، وبالشكل الذي يجعل من أي تهديد إيراني لهذا الممر، يؤدي إلى قطع الملاحة فيه أو عرقلتها إلى عواقب وخيمة.

(2) . الحدود العراقية الكويتية . يبلغ طول الحدود العراقية الكويتية بحدود 242كم بضمتها الحدود البحرية والتي تعتبر امتدادا لإطلالة العراق البحرية على الخليج والبالغة بحدود (60) كم، وهي المنطقة المحصورة بين رأس البيشة وممتدة بمحاذاة خور عبد الله حتى ميناء أم قصر داخل الزبير، علما بان الساحل العراقي وفق اتفاقية عام 1991 حسب قرار مجلس الأمن ( 687 ) عام 1993 لا يمثل سوى شريط مائي يتراوح عرضه بحدود ( 2 ميل بحري ) في المنطقة المحصورة بين جزيرة وريه والساحل العراقي، وبين ( 10 ) ميل بحري في المنطقة المحصورة بين رأس الكايد ورأس البيشة، وهذا الشريط يطلق عليه اسم خور عبد الله، والذي تتحدد فيه الحركة ضمن قناة ضيقة، والتي تحتاج خلال إبحار السفن فيها إلى حذر شديد ودقة عالية في السير والحركة من قبل القطع البحرية المتوسطة ( الملحق أ ).(1)

   عليه فان ضيق المنفذ البحري للعراق وتعرضه للتآكل كان مثار مشكلة نتيجة لسوء تخطيط الحدود بهذا الشكل ، وبمنحى غير قانوني اضر بمصالح الشعب العراقي عامة ، سيما وان غزو العراق للكويت عام 1990 كان خطأ سياسي ـ تاريخي لا يتحمل وزره سوى نظام صدام حسين وحده ، مما جعل من هذه الإشكالية تستخدم كورقة ضغط على العراق ، من أدى إلى زيادة تمادي دولة الكويت من خلال التصرف بممتلكات العراق وموارده النفطية وممتلكاته البحرية وخاصة ما استقطع من ميناء قاعدة أم قصر البحرية، إضافة إلى التخطيط اللاشرعي من خلال ترسيم خط الحدود بين الدولتين من خلال المرور في منتصف قنال أم قصر مما سبب إلى خلق إشكالية مضافة إلى البحرية العراقية ومنفذها الرئيسي وبالتالي خنق العراق بحريا وبصورة مقصودة ، من اجل التأثير على سيادة وقرارات العراق السياسية ولاقتصادية .  

ج . أهمية العراق بالنسبة للخليج العربي. إن هذه الأهمية ناتجة عن تعدد منافذ الانفتاح العراقي، نتيجة لوقوع العراق على ملتقى طرق المواصلات البحرية التي تربط قارات العالم الثلاث أسيا، وإفريقيا وأوربا، إضافة إلى كونه الجسر الأرضي المؤدي إلى طرق المواصلات المهمة في شرقه وغربه والمتمثل بالبحر العربي والبحر المتوسط والبحر الأحمر. وبفعل هذا الموقع أصبح العراق يتمتع بمكانة مهمة في العالم إقليميا ودوليا، وتتضح هذه الأهمية من خلال المعطيات التالية :

     أولا. وقوع العراق على رأس الخليج العربي وعلى الطريق الأقصر الذي يربط البحر المتوسط بالمحيط الهندي.
     ثانيا.  يشكل الخليج العربي ووادي الرافدين طريقا سوقيا مهما امتداداً إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط.
    ثالثا . تعتبر العاصمة بغداد مركزا مهما لملتقى الطرق البرية في الشرق الأوسط.
     عليه وبما أن موقع العراق هو جزء من الدائرة الأسيوية الكبيرة، لذا فانه يتأثر بالحراك  الأمني ـ الإستراتيجي الإقليمي ،لا سيما في محيطه الأقرب ، ومنطقة الخليج العربي . 

د. أهمية الخليج العربي بالنسبة للعراق . إن أهمية منطقة الخليج العربي الإستراتيجية لا تنحصر في موقعه فحسب، بل لحيازته الموارد الهائلة في أهم واخطر أداة إنتاج عرفها التاريخ وهو ( النفط )، والذي يعد ضرورة لازمة للنمو الاقتصادي ليس في مجتمعات الدول الكبرى الصناعية فحسب، ولكن أيضا بالنسبة للاقتصاد العالمي ككل. ففي منطقة الخليج العربي اكبر احتياطي نفطي معروف، ومن منطقة الخليج ينتج ما يزيد على ثلث الطلب العالمي للنفط . إذن فالأهمية الإستراتيجية لمنطقة الخليج من وجهة نظر الجغرافية السياسية نابعة من ثلاثة أبعاد مكملة لبعضها البعض وهم البعد الجغرافي، والبعد الاقتصادي، والبعد النفطي وهو الأهم.(2)

أولا. الأهمية الجغرافية السياسية. إن منطقة الخليج العربي تعد منطقة حساسة وحيوية من خلال حيازتها على أهم متغيرين استراتجيين يجعلان من أي منطقة في العالم ذات أهمية إستراتيجية خاصة، ذات تأثير مباشر وغير مباشر بسلام العالم وأمنه هما (الموقع الاستراتيجي ) و ( الموارد الإستراتيجية ) المهمة ( كالنفط والغاز ) واللذان نادرا ما نلاحظ توافرها معا في أي منطقة في العالم.فالخليج العربي والدول المتشاطئة حوله تمسك بزمام ثلثي الاحتياطي النفطي العالمي، وبسبب ذلك أصبحت هذه المنطقة تتمتع بأهمية دولية متعاظمة، والخليج العربي هو عبارة عن بحر شبه مغلق تقدر مساحته بحدود (250 ) ألف كم2، وتبلغ أعمق نقطة فيه بحدود ( 100 ) متر عند الغرب من مضيق هرمز. لكن على العموم تتميز مياه الخليج بالضحالة لا سيما عند السواحل الشمالية والشرقية منه، حيث تنحسر عنها المياه سنويا بفعل ترسبات الطمي التي ينقلها نهري شط العرب والكارون، مما أدى إلى ظهور العديد من الجزر التي تكونت بفعل تراكم هذه الطمي والترسبات، مثل (وربه، بوبيان ) وفيلكة وغيرها والتي أضحت تشكل أهمية اقتصادية وعسكرية، تمكن من يسيطر عليها السيطرة والتحكم في أهم الممرات المتجهة من المحيط الهندي إلى داخل الخليج. فضلاً عن ما تسببه من إشكاليات حدودية تتعلق بالجرف القاري.(3) ويوجد في الخليج واحد من أهم المضايق والذي يعتبر من الممرات المائية الدولية المهمة ألا وهو مضيق ( هرمز ) والذي ينقل عبره ما يعادل (5, 18) مليون برميل نفط يوميا يتجه منها بحدود (9) مليون برميل من النفط إلى أوربا واسيا. وفي الوقت نفسه فقد ساعدت الطبيعة الجغرافية من أن تجعل الخليج عبارة عن بحيرة صالحة لإيواء الأساطيل البحرية، حيث يبلغ عمق المياه بحدود (40)م بجانب الساحل المشاطئ للدول الخليجية العربية، ويزداد العمق باتجاه الحدود الإيرانية المشاطئة للخليج ومضيق هرمز. بيد إن الصفات الجغرافية للخليج تعد سلاحا ذو حدين في الجوانب العسكرية والعملياتية، فهي تجعل من المستحيل على السفن البحرية ذات الغاطس العميق وذات الحمولة الضخمة من أن تقرب من الساحل العربي، ولكن وفي ذات الوقت ( تمكن من يملك السيطرة على مداخل الخليج من أن يتحكم في مداخله) وبالتالي التأثير على الاقتصاد العالمي وشريانه الرئيسي النفط. وفي جانب آخر فان قوة السيطرة على الخليج تمكن من التحكم في خطوط الملاحة الدولية ً باعتبار أن هذا الإقليم يتوسط القارات الثلاث أسيا وإفريقيا وأوربا وهذا ما أدى بدوره إلى احتدام التنافس بين القوى الدولية الكبرى من اجل السيطرة على هذا الممر الحيوي كونه يحتوي احتياطات نفطية هائلة تمثل أهمية كبرى في القيمة الإستراتيجية (للمكان ) وقيمة جيوـ اقتصادية (لما يحتويه المكان) وبهذا المعنى أصبح الخليج العربي أفضل تجسيد موضوعي لتأثير عوامل الجغرافيا والاقتصاد والسياسة والأمن . (4) ثانياً. أهمية النفط . يعتبر النفط المصدر الأساسي للدخل القومي لكل دول الخليج وهو يلعب دوراً مهما في نواحي الحياة المختلفة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التكنولوجية والعسكرية سواء في جوانب صنع الاستقرار السياسي في هذه الدول وترسيخه من جانب أو من خلال صنع الخلافات البينية بين دول المنطقة على النفوذ والهيمنة السياسية والاقتصادية من جانب آخر فعلى سبيل المثال لا يمكن إنكار أن الأزمة السياسية التي قادت العراق إلى احتلال الكويت عام 1990 هي أزمة لعب النفط محوراً حاسماً فيها وان الصراع الدولي في المنطقة هو صراع من اجل النفط . الملحق( ب) خارطة الخليج العربي.(5) ثالثاً. استمرار التنافس الدولي في الخليج العربي . برزت أهمية الخليج العربي في العلاقات الدولية خلال القرن المنصرم بعد تبلور الصراع التاريخي الطويل بين الدول الاستعمارية الكبرى بهدف السيطرة عليه ولاعتبارات شتى ، بعضها ( إستراتيجية عسكرية) والأخرى (اقتصادية) ، وإذا كانت الاعتبارات الإستراتيجية قد تأكدت في محاولات الدول الغربية المتكررة لربط أقطار هذه المنطقة بسياستها فان الإغراض الاقتصادية المتعاظمة الأهمية قد برزت عقب اكتشاف منابع النفط الغزيرة والتي أصبح العالم بحاجة ماسة لها ، باعتبارها أهم مصادر الطاقة المتيسرة في الوقت الحاضر والمستقبلي وبأقل الكلف ، لذا فأن الخليج العربي الذي يمتلك خزين ضخما من النفط والغاز مما جعله محور الاهتمامات الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية الكبرى وخاصة فرنسا في الوقت الراهن ، لذلك فقد بدأت الولايات المتحدة الأمريكية العمل في تثبيت ركائز قوتها العسكرية والاقتصادية وبطرق عديدة كان تكون من خلال عقد الاتفاقيات الأمنية كما هو الحال مع الكويت ودول الخليج الأخرى والعراق .

الأهمية الإستراتيجية للعراق 5. يشغل العراق موقعاً استراتيجياً مميزاً على خارطة العالم فهو الواجهة الجنوبية الغربية في آسيا ودعامة القسم الشمالي الشرقي من الوطن العربي ، فالعراق بحكم هذا الموقع يتمتع بأهمية عسكرية واقتصادية فضلاً عن تميز موقعه في عقد المواصلات والاتصالات العالمية ، ويقع العراق على رأس الخليج العربي الشمالي وعلى الطريق الأقصر الذي يربط البحر الأبيض المتوسط مع المحيط الهندي وهمزة الوصل بطرق الإمدادات النفطية الإيرانية والكويتية في ملتقى القارات الثلاث أوربا واسيا وإفريقيا والعراق ذو حجم سكاني يتناسب ومساحته الجغرافية حيث يبلغ عدد سكانه بحدود (30) مليون نسمة موزعين على ارض مساحتها بحدود (437000) كم مربع قادر على استيعاب ضعفها ، وهو من الدول الغنية بالمصادر الطبيعية إضافة إلى غنى المجتمع العراقي نسبيا من حيث المهارات والمستوى التعليمي. 6. النظام السياسي . أكثر من ستة سنوات مرت على سقوط النظام العراقي السابق من دون اتفاق محدد وواضح بين المكونات السياسية والمجتمعية العراقية على وصف ما حصل أو تعيين مخرج لما يحل بالعراق فمنهم من ينظر للوجود الأمريكي على انه غزو للمنطقة ، انطلاقا من أهداف ورؤى ومصالح إستراتيجية للهيمنة وضمان إمدادات النفط للولايات المتحدة وأوربا. وهنالك من يرى فيه تدخلاً لإحلال الديمقراطية في منطقة ظلت عصية عليها دون بقاع العالم سواء أكان ذلك بطريقة استخدام القوة أو بالضغوط المستهدفة نشر رياح التغيير والإصلاح في المنطقة ، في حين يراها آخرون ومن زاوية الأداء الحكومي على إنها ضعف في أداء الحكومات العراقية من عام 2004 ، في إدارة الدولة وتحقيق حد من الرضا المجتمعي أو حتى إرساء دعائم السلم الاجتماعي في البلاد .

    من خلال هذا العرض للمواقف والمتغيرات المتسارعة السياسية والعسكرية والتي كان سببها المباشر هو خلفيات النظام السابق ومخلفات الاحتلال والحكومات المتعاقبة ما بعد الاحتلال وضعف في التجربة السياسية لها والتدخلات الخارجية المؤثرة  في القرار السياسي من دول الجوار مما انعكس سلباً على الأوضاع العراقية وعلى كافة الأصعدة . بيد إن انتخاب حكومة الوحدة الوطنية بقيادة دولة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي وفق أساس ديمقراطي واضح ، وعلى الرغم مما يكتنف عملها من معوقات وعراقيل داخلية وخارجية فإنها استطاعت تحقيق  النجاحات المختلفة وعلى كافة الصعد الأمنية وخطط المصالحة الوطنية والتحرك السياسي والاقتصادي الخارجي .
 إن العراق وفق ما جاء في دستوره الجديد للعام 2005 لا يحمل أية نوايا عدوانية ضد دول الجوار(6) وهذا ما أكدته إستراتيجية الأمن القومي العراقي 2007- 2010 (7 ) ، ومع ذلك فان المحيط الإقليمي مازال مسرحاً للتقلبات المثيرة المشحونة بالشك وعدم اليقين من التغير في العراق الأمر الذي يستدعي إعداد العدة لمواجهة احتمالات المستقبل ومتغيراته المختلفة وعلى كافة الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والتكنولوجية . أن ذلك يتم من خلال عقد اتفاقيات الأمن والصداقة والتعاون سواء كان ذلك مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع دول الجوار الإقليمي إضافة إلى ضرورة الانفتاح الإقليمي وبشكل هادئ على كافة دول المنطقة من اجل أعادة جو الثقة بالعراق حكومة وشعباً .

الدور ألعملياتي لوزارتي الدفاع والداخلية

7 .  مع الأخذ بنظر الاعتبار أهمية الموقع البحري فان القوة البحرية العراقية ستبرز في المستقبل كونها المسئولة عن ساحة العمليات البحرية المجاورة لدولتي الكويت وإيران المتشاطئتين مع العراق ، حيث ينبغي أن تكون أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية المحيطة مستهدفة تامين المنفذ البحري  للعراق وواجهته الاقتصادية الحيوية في مجالات النفط والتجارة الخارجية ، إن قيام القوة البحرية بهذه المهام يستدعي خلق تعاون وتنسيق فعال مع القوة الجوية العراقية في حماية المياه الإقليمية ، كما إن بإمكانها دعم الانجازات السياسية والدبلوماسية المهمة من خلال بناء علاقات مع دول الجوار لترويج التعاون البحري وهذا يتم من خلال بناء خطة إستراتيجية توضح الطرق والوسائل التي يجب أن تتخذها وزارة الدفاع بالاشتراك مع دول أخرى إقليمية في منطقة الخليج من اجل توفير امن المنطقة وكذلك دعم نمو الاقتصاد العراقي والتركيز على بناء قوتين فاعلتين هما البحرية والجوية وفق إستراتيجية واضحة تلبي متطلبات أمننا الوطني ومستقبله الإقليمي والدولي.

اما النسبة الى دور وزارة الداخلية والذي يتمثل بقوة خفر السواحل والشرطة النهرية والتي يتم التنسيق بينهما في في المراقبة ومتابعة عناصر التهريب من والى السواحل العراقية في منطقة شط العرب بالنسبة الى الشرطة النهرية وفي منطقة الفاو بالنسبة لقوة خفر السواحل لمعالجة حالات التسلل والتهريب ، وبالتنسيق مع القوة البحرية العراقية .

التوصيات

8. وتأسيسا على ما تقدم فان هذه الدراسة توصي بالعمل على المستويات التالية :

• المستوى ألعملياتي • المستوى السياسي والأمني. • المستوى الاقتصادي

أ. المستوى ألعملياتي

   ينبغي اتخاذ الإجراءات التالية :

أولا . تحديد وصف دقيق لمكانة القوة البحرية في العقيدة العسكرية العراقية الجديدة. ثانيا . تشكيل لجان تنسيقية مشتركة مع دول الجوار الإقليمي ، الكويت وإيران ، يكون مقرها في وزارة الخارجية على أن تدعم بكوادر فنية اختصاصية عسكرية قانونية من وزارات الدفاع والنقل والعلوم والتكنولوجيا وتكون هذه الكوادر متفرغة لهذا العمل ، إضافة إلى إشراك معهد الأبحاث العملية الجيومائية البحرية ومركز دراسات الخليج ، لحل أية مشكلة تنشأ نتيجة العمليات العسكرية التي يقوم بها أي طرف . ثالثاً.تحديد دور القوة البحرية في نهج الدفاع وفق المراحل الآتية : (1) تحديد مصالح العراق البحرية (السياسية، الاقتصادية، العسكرية ). (2) تحديد خطوات ومراحل البناء الاستراتيجي البحري . (3) تحديد الأولويات الإستراتيجية والأسبقيات وبمٍٍٍٍٍٍٍا مؤشر في نهج الدفاع . (4) وصف الدور الذي تلعبه القوات الصديقة العاملة في العراق. (5) الانتهاء من عمليات تثبيت الحدود البحرية وحل الإشكاليات المتعلقة مع دول الجوار. رابعاً . تعزيز العمليات المشتركة مع القوة الجوية العراقية والصديقة.

خامساً. إعداد  خطة نهوض بحرية شاملة تخدم بناء القوات البحرية العراقية في المجالين التدريبي و ألعملياتي من خلال الآتي  :

(1) بناء قواعد بحرية عراقية متطورة تستطيع مواكبة التوسع المستقبلي للقوة البحرية ومهامها البحرية . (2) إعادة بناء البنية التحتية للقوة البحرية وتجهيزها بمختلف الأسلحة البحرية المختلفة ، بما فيها تزويدها بطائرات الاستطلاع والإسناد البحري .

(3)  إشراك عناصر من القوة البحرية في بعثات تدريبية مع دول الجوار والدول الصديقة والعربية في الخليج على الصعيدين البحري والجوي.

(4) بناء قوات مشاة بحرية عراقية جديدة على غرار قوات المشاة البحرية الأمريكية للنهوض بتنفيذ المهام والواجبات المطلوبة في مختلف الظروف العملياتية.

   (5) تطوير أكاديمية الخليج للدراسات البحرية لتضاهي أكاديميات العالم وإشراكها في الندوات البحثية العلمية العربية والعالمية .

(6) إعادة بناء الثقة والعلاقات مع بحريات كل من إيران والكويت بالمستويات العملياتية والتدريبية.

  (8)  تعزيز القوة البحرية بمنظومة قيادة وسيطرة متطورة تمكنها من تنفيذ المهام الموكلة لها في منطقة شمال الخليج .

سادساً. تنفيذ تمارين وعمليات بحرية محدودة مشتركة في ساحة العمليات البحرية في شمال الخليج مـع الدول المتشاطئة بحريا . سابعاً. تبادل المعلومات الأستخباراتية حول العمليات غير المشروعة كالقرصنة والتهريب في عرض البحر وتجاوزات الصيادين لكل الأطراف .

ب. المستوى السياسي والأمني. أولا . وضع خطة يتم من خلالها وصف واضح لآلية حماية المصالح البحرية العراقية. ثانياً . العمل على إبرام الاتفاقيات والمعاهدات الإقليمية مع دول الجوار والدول الخليجية وبما يعزز من مكانة العراق البحرية والخليجيٍٍٍٍٍٍٍٍة . ثالثاً. إشراك القوات البحرية الصديقة ،خاصة الأوربية في تعزيز الأمن في المياه الإقليمية للخليج . رابعاً. إعادة النظر ببناء وتطوير الأكاديمية البحرية العراقية وفسح المجال لمشاركتها في الندوات البحثية العلمية الإقليمية والدولية ، مع زجها في دورات القانون الدولي البحري والمعاهدات والاتفاقيات البحرية العالمية والتامين البحري . خامسا . التحرك على الدول الأعضاء لمجلس الأمن لإخراج العراق من الفصل السابع من اجل إكمال سيادته السياسية والاقتصادية للنهوض بالبلاد . سادسا . السعي للارتباط بعلاقات قوية مع مقر الأسطول الخامس و المشاركة في المباحثات عن الأمن البحري الإستراتيجي مع بلدان التحالف ودول مجلس تعاون الخليج العربي. سابعا . الاستعانة والتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية من خلال الاتفاقية الأمنية لممارسة دورها السياسي والعسكري ومن خلال مجلس الأمن الدولي لإعادة النظر في تخطيط الحدود البحرية العراقية التي فرضت على العراق وبأسلوب قسري ومجحفة ما بعد عام 1991 ،وبقرارات غير مسبوقة ضمن مسيرة مجلس الأمن ومنذ تأسيسه . ثامنا . ينبغي أن تأخذ وزارة الخارجية العراقية دورها الجاد في التحرك على أعضاء مجلس الأمن الدائمين من خلال شرح مظلومية العراق كدولة وشعب لإخراجه من الفصل السابع والذي لا علاقة للشعب والحكومة الحالية بذلك . ج.المستوى الاقتصادي أولا. بناء موانئ عراقية جديدة قادرة على مجارات التطورات الاقتصادية المستقبلية العراقية وخاصة في مجالات الاستيراد والتصدير والصناعات النفطية . ثانياً. وضع دراسة شاملة لانتشال الفوارق البحرية داخل المياه الإقليمية لتامين سلامة مرور السفن الداخلة والخارجة مع تامين وسائل الملاحة البحرية ثالثاً.تحتاج وزارة النفط وبشكل طارئ القيام بإعادة تأهيل الميناءين النفطيين ( العمية ، البصرة ) والأنابيب النفطية المرتبطة بهما للمحافظة على مستوى التصدير الحالي فضلاً عن الإسراع بزيادة قابلية ميناء العمية من خلال بناء عقدة توزيع مركزية جديدة معززة بأربعة نقاط رسو جديدة . رابعا . إكمال البنية التحتية لمنظومة النقل والمواصلات وخاصة سكك الحديد والتي تربط الموانئ العراقية بوسط وشمال العراق ، والمباشرة بوضع إستراتيجية للنقل لربط العراق بمنظومة سكك الحديد مع البحر الأبيض المتوسط ودول الجوار ، لتسهيل انسيابية الاستيراد والتصدير مابين الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط إلى واربا عبر هذه المنظومة .


                                                                              الملحق ( أ )

الإطلالة البحرية العراقية والحدود البحرية

 الإطلالة البحرية للعراق




المصادر


1 . عباس الفتلاوي ، الوزن الجيوبولتيكي وأثره على إستراتيجية الأمن الوطني العراقي ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الدفاع الوطني ، كلية الدفاع الوطني ، (2006 – 2007 ) ،ص 43 . 2 . . فيان هادي عبد كاظم ، مكانة المتغير النفطي في الإستراتيجية الأمريكية مع إشارة خاصة للعراق ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية العلوم السياسية ، جامعة النهرين ، ص9- 24 . 3 . وائل الخطيب ، جريدة البيان ، مضيق هرمز أهم الممرات المائية في العالم ، العدد 10161 ، الأحد ، 12 نيسان 2008 . 4 . سمير صارم ، انه النفط ، الأبعاد النفطية في الحرب الأمريكية على العراق ، ط1 ، 2 شباط 2003 ، ص43 . 5 . فيان هادي عبد كاظم ، مكانة المتغير النفطي في الإستراتيجية الأمريكية مع إشارة خاصة للعراق ، مصدر سبق ذكره . 6 . دستور جمهورية العراق ، 2005 ، المادة ( 8 ) . 7 . إستراتيجية الأمن القومي العراقي ،( 2007 – 2010 ) .


المشكلات الحدودية البحرية وأثارها على استراتيجية الأمن الوطني العراقي

                                                                         العميد الطيار الركن المتقاعد
                                                                       عبـاس محمـد الفتــــلاوي 
                                                                       باحث في الشؤون الإستراتيجيةوالأمنية

المقدمة 1. شهدت السنوات الأخيرة من القرن العشرين وبدايات القرن الحالي تطورات مهمة على صعيد الإستراتيجيات البحرية لدول الجوار الإقليمية المتشاطئة بحرياً مع العراق ، فضلاً عن التطورات المهمة الأخرى على صعيد تنشيط حركة التجارة والنقل البحري في الخليج العربي والدول العربية الخليجية المتشاطئة على الخليج ، وذلك من خلال تنفيذها لمشاريع كبيرة على الساحل البحري له خاصة المتاخم للعراق ، وبالذات دولتي إيران والكويت ،لتداخل حدودهما البحرية معه .

       وفي واقع كهذا وما يمر به العراق من حالة انكشاف استراتيجي لاسيما على الصعيد البحري وانعكاساته على عموم النشاطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة ، مما حدا بدول الجوار البحرية بإعداد العدة للتمدد على حساب الأراضي العراقية البرية عامة والبحرية موضوع البحث خاصة مما يتطلب من الحكومة العراقية بناء خطوط مواجهة على صعيدين هما :

أ‌. الصعيد الأول .التوجه والتخطيط لبناء إستراتيجية شاملة متنوعة السياسات لإعادة بناء التوجه (النهج) العراقي البحري . ب‌. الصعيد الثاني . المباشرة بإعادة بناء القوة البحرية العراقية وبما يجعل منها سنداً وعنصراً دفاعياً مهما يزيد من قدرة الأداء الاستراتيجي العراقي . 2 . ويخطئ من يظن إن هذين الصعيدين متفرقان في أدائهما أو في تلبيتهما ، بل إنهما متلازمان أو متداخلان لدرجة كبيرة ، ومن هنا تكمن صعوبة المهمة التي نحن بصددها ، بدليل إن ما يمر به العراق منذ عام 1980 ولغاية هذه اللحظة وما يعاني منه العراق من سطوة جيرانه بحريا وامتلاكهم لشتى وسائل الضغط والمساومة جعل من غياب إستراتيجية بحرية عراقية سببا لضعف البنية التحتية العراقية للقوة البحرية العراقية مثلما بدا الأخير معوقا لغياب الأولى .

3. الغاية من هذه الدراسة هي لأعداد إستراتيجية بحرية وطنية جديدة تستند إلى ما يمتلكه العراق من موارد مختلفة وإمكانيات قائمة ومحتملة بالاعتماد على ما يأتي :

  أ . التأسيس لإبرام مذكرات تفاهم بين العراق ودول الجوار المتشاطئة معه بحريا لتنظيم العلاقات البحرية بينهما . 
  ب .استغلال واستخدام المياه الإقليمية والدولية بموجب الاتفاقيات الدولية وما يمليه القانون الدولي لاستخدام البحار والقوانين الدولية النافذة .
 ج  . العمل في ضوء المتغيرات السياسية الحالية التي يمر بها العراق والتي أثرت سلبا على الأمن البحري الإقليمي للعراق . 

دور وزارة الدفاع في الإستراتيجية البحرية

4. توضح هذه الدراسة الأساليب الإستراتيجية التي ينبغي أن تضعها وزارة الدفاع العراقية بنظر الاعتبار لحماية المصالح الوطنية في منطقة الخليج ، كون إن وزارة الدفاع هي المسئولة عن حماية الحدود العراقية ضد أي تجاوز عدواني توسعي على حساب الحدود العراقية جويا وبريا وبحريا ، خاصة وان العراق يقع في جزئه الشمالي وما يعكسه هذا الموقع الحيوي للعراق من فرص لتطوره الاقتصادي . وكما تسلط هذه الوثيقة الضوء على الآليات التي ينبغي أن تتخذها وزارة الدفاع بالاشتراك مع دول الجوار لتوفير امن واستقرار المنطقة ودعم نمو الاقتصاد العراقي ، مع الأخذ بنظر الاعتبار أهمية الموقع البحري العراقي ، من خلال مساهمة القوتين البحرية والجوية بالإمكانات المتيسرة لهما ، بنفس الوقت تكون هذه الإمكانات مدعومة بجهد دبلوماسي لإعادة بناء العلاقات مع دول الجوار البحرية عن طريق تبادل الزيارات التي يقوم بها المسئولين في وزارة الدفاع لتعزيز العلاقات العسكرية وخصوصا البحرية منها ، التي تبني وتعزز الثقة المتبادلة والترويج للتعاون على الصعيدين الدفاعي والدبلوماسي ، .وتبعا لما يسلكه العراق الجديد من سبل للانفتاح وتطوير علاقاته مع دول الجوار الإقليمي وإدامتها ، تبعا لكل ذلك ينبغي على العراق حكومة ومؤسسات أن تتصرف وفق ما تمليه متطلبات الوضع العراقي الجديد . تبعا للمدركات المترتبة على ما يلي: أ. الأهمية الإستراتيجية لموقع العراق البحري . يلعب الموقع الجغرافي للعراق دوراً رئيسياً في سياسة الدولة الداخلية والخارجية وبناء قوتها الذاتية ، فالإحداث الدولية التي تقع على مقربة من موقع الدولة الجغرافي أو على حدودها مباشرة تؤثر بلا شك بصورة أكثر في تحديد مواقفها السياسية من الإحداث الدولية والإقليمية التي تقع في مناطق بعيدة عنها ليس لها مصالح ولا تؤثر في أمنها .

    فالعراق وتبعا لموقعه الجغرافي المتميز في جنوب غرب أسيا وشمال شرقي الوطن العربي ، يتمتع بأهمية عسكرية واقتصادية فضلاً عن تميز موقعه بسهولة المواصلات الجوية والبرية والبحرية مع العالم الخارجي لوقوعه على رأس الخليج العربي الشمالي وعلى الطريق الأقصر الذي يربط البحر المتوسط بالمحيط الهندي ، كما أن أهميته تزداد بفعل مجاورته واتصاله بطرق الإمدادات النفطية الإيرانية والكويتية في ملتقى القارات الثلاث أسيا وأوربا وإفريقيا فهو همزة الوصل بينهما ومن خلاله تمر الطرق البرية والجوية فضلاً عما يتمتع به من أهمية اقتصادية كونه من البلدان الرئيسية المنتجة للنفط في العالم إضافة إلى امتلاكه احتياطي نفطي قد يفوق غيره من الدول في المستقبل ، فضلا بان بان حركته البحرية محددة بسبب ضيق إطلالته البحرية التي لا تتجاوز 60كم ، وما تتميز بها من كونها تتكون من أخوار ضحلة معظمها لا تصلح للملاحة وتشييد الموانئ البحرية  .

ب . أهمية العراق كبلد خليجي . يعد العراق بلدا خليجيا لما يحوزه من مقومات جيوبولتيكية متعددة منها ما يرتبط بموقعه الجغرافي الإقليمي والدولي وموارده البشرية ، الطبيعية وخاصة النفط حيث يمتلك العراق ثاني اكبر احتياطي نفطي مكتشف في العالم وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تدني المستويات الإنتاجية في السنوات الماضية فربما يصبح العراق الدولة الأولى في العالم ضمن هذا المجال . كما أن من ضمن المقومات ما يتعلق بحركة الإنسان وتدفقها ، وتقنيات أدائه ، سياسيا واقتصاديا وتكنولوجيا ، حاضرا ومستقبلا ، بما يتيح له فرصة تحقيق أهدافه الإستراتيجية من خلال امتلاكه المقومات المختلفة جغرافيا واقتصاديا وعسكريا، والبشرية إضافة لما يحوزه من خبرات تقنية متراكمة تحتاج إلى من يدعمها باتجاه تطويرها لما يخدم مصالح العراق الجديد ، وان عملية دراسة أهمية العراق تتطلب التعرف على العوامل التي تزيد من أهميته كبلد خليجي وكما يلي : أولا. مشكلات حدود العراق البحرية . تتمثل في التداخل الحدودي البحري مع كل من إيران والكويت . حيث إن العراق دولة شبه مغلقة نتيجة لصغر وضيق إطلالته البحرية على الخليج التي لا تتجاوز أل (60كم ) ، مما يعني إن البواخر النفطية والتجارية المارة عبر هذا الممر المائي الضيق ستتأثر بطبيعة العلاقة مع كل من إيران والكويت ، لهذا نلاحظ إن العراق يعاني من مشكلات عديدة لا سيما من ناحية النقل البحري والمواصلات البحرية والتي تتأثر دائما بالأزمات والحروب ، وخير شاهد على ذلك الحرب العراقية الإيرانية التي سميت بحرب الناقلات النفطية ، مما اضطر العراق إلى دفع رسوم إضافية عن التامين أو رفع أعلام دول أخرى أو استئجار ناقلات من جهات أخرى محددة،علما بان ارخص أنواع النقل النفطي هو النقل بالبواخر ، وان ضيق هذه الإطلالة قد حدد من مسرح العمليات التي تعمل فيها القوات البحرية العراقية ، وجعل الجزء الغالب منها غير صالح لبناء وتطوير موانئ ضخمة لاستقبال القطع والبواخر البحرية الكبيرة الحجم ذات الغاطس العميق، لذا فقد انعكست هذه الإطلالة وطبيعة الحدود المائية مع دول الجوار كالكويت وإيران، على إستراتيجية بناء القوة البحرية وتطويرها، مما جعل العراق معتمدا على قواته الجوية خاصة ، وقد سببت محدودية الإطلالة البحرية للعراق مشاكل سياسية وعسكرية مع كل من إيران والكويت، وأدت إلى تأكل وزنه الجيوبولتيكي إقليميا ، بسبب القرارات المجحفة التي فرضت على العراق نتيجة للسياسات المتخبطة للنظام السابق والذي انعكس سلبا على الوزن الجيوبولتيكي العراقي بسبب تأكله نتيجة التخطيط السيئ الصيت لمجلس الأمن والذي يعتبر كبادرة خطيرة في العلاقات الدولية ، كون مشاكل الحدود تحل من قبل لجان من الدول المجاورة وليس من قبل مجلس الأمن الدولي . إن هذه الإشكاليات يمكن تقسيمها من خلال دراسة الحدود مع كل من إيران والكويت وكما يلي: (1) . الحدود العراقية الإيرانية. تعد الحدود العراقية الإيرانية عامة والبحرية خاصة من اخطر الإشكاليات السياسية والأمنية التي رافقت مسيرة العلاقات بين الدولتين، وقد رافق هذه المسيرة الكثير من الأزمات والاصطدامات العسكرية غير المباشرة أي القتال بالنيابة سواء كان في زمن حكم الشاه السابق من خلال دعمه للحركة الكردية في شمال العراق، وحاليا من خلال تدخل الحكومة الإيرانية في الشؤون الداخلية للعراق ، فضلا عن حرب الثماني سنوات 1980-1988 وقد عقدت الكثير من الاتفاقيات كان أخرها اتفاقية الجزائر عام 1975 والتي حصلت إيران بموجبها على نصف شط العرب من خلال تخطيط الحدود المائية فيه وفق خط التالوك. وهو خطاً وهمياً يبدأ من مصب شط العرب في الخليج حتى نقطة محددة شمال المحمرة لمسافة 17كم، تاركا الجانب الأيمن من شط العرب لإيران، علما بان طول القناة الملاحية والتي يسهل فيها إبحار السفن من المصب وباتجاه الشمال الغربي هو (80) كم، وقد خلق هذا الخط الوهمي مشكلات عديدة منها السياسية والأمنية والاقتصادية والجغرافية، مسببة في تواترها بروز ملامح توتر وقلق مستمرين بين الجانبين سيما وان شط العرب هو المنفذ المائي الحيوي الذي يربط العراق بالعالم الخارجي عن طريق البحر، وبالشكل الذي يجعل من أي تهديد إيراني لهذا الممر، يؤدي إلى قطع الملاحة فيه أو عرقلتها إلى عواقب وخيمة.

(2) . الحدود العراقية الكويتية . يبلغ طول الحدود العراقية الكويتية بحدود 242كم بضمتها الحدود البحرية والتي تعتبر امتدادا لإطلالة العراق البحرية على الخليج والبالغة بحدود (60) كم، وهي المنطقة المحصورة بين رأس البيشة وممتدة بمحاذاة خور عبد الله حتى ميناء أم قصر داخل الزبير، علما بان الساحل العراقي وفق اتفاقية عام 1991 حسب قرار مجلس الأمن ( 687 ) عام 1993 لا يمثل سوى شريط مائي يتراوح عرضه بحدود ( 2 ميل بحري ) في المنطقة المحصورة بين جزيرة وريه والساحل العراقي، وبين ( 10 ) ميل بحري في المنطقة المحصورة بين رأس الكايد ورأس البيشة، وهذا الشريط يطلق عليه اسم خور عبد الله، والذي تتحدد فيه الحركة ضمن قناة ضيقة، والتي تحتاج خلال إبحار السفن فيها إلى حذر شديد ودقة عالية في السير والحركة من قبل القطع البحرية المتوسطة ( الملحق أ ).(1)

   عليه فان ضيق المنفذ البحري للعراق وتعرضه للتآكل كان مثار مشكلة نتيجة لسوء تخطيط الحدود بهذا الشكل ، وبمنحى غير قانوني اضر بمصالح الشعب العراقي عامة ، سيما وان غزو العراق للكويت عام 1990 كان خطأ سياسي ـ تاريخي لا يتحمل وزره سوى نظام صدام حسين وحده ، مما جعل من هذه الإشكالية تستخدم كورقة ضغط على العراق ، من أدى إلى زيادة تمادي دولة الكويت من خلال التصرف بممتلكات العراق وموارده النفطية وممتلكاته البحرية وخاصة ما استقطع من ميناء قاعدة أم قصر البحرية، إضافة إلى التخطيط اللاشرعي من خلال ترسيم خط الحدود بين الدولتين من خلال المرور في منتصف قنال أم قصر مما سبب إلى خلق إشكالية مضافة إلى البحرية العراقية ومنفذها الرئيسي وبالتالي خنق العراق بحريا وبصورة مقصودة ، من اجل التأثير على سيادة وقرارات العراق السياسية ولاقتصادية .  

ج . أهمية العراق بالنسبة للخليج العربي. إن هذه الأهمية ناتجة عن تعدد منافذ الانفتاح العراقي، نتيجة لوقوع العراق على ملتقى طرق المواصلات البحرية التي تربط قارات العالم الثلاث أسيا، وإفريقيا وأوربا، إضافة إلى كونه الجسر الأرضي المؤدي إلى طرق المواصلات المهمة في شرقه وغربه والمتمثل بالبحر العربي والبحر المتوسط والبحر الأحمر. وبفعل هذا الموقع أصبح العراق يتمتع بمكانة مهمة في العالم إقليميا ودوليا، وتتضح هذه الأهمية من خلال المعطيات التالية :

     أولا. وقوع العراق على رأس الخليج العربي وعلى الطريق الأقصر الذي يربط البحر المتوسط بالمحيط الهندي.
     ثانيا.  يشكل الخليج العربي ووادي الرافدين طريقا سوقيا مهما امتداداً إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط.
    ثالثا . تعتبر العاصمة بغداد مركزا مهما لملتقى الطرق البرية في الشرق الأوسط.
     عليه وبما أن موقع العراق هو جزء من الدائرة الأسيوية الكبيرة، لذا فانه يتأثر بالحراك  الأمني ـ الإستراتيجي الإقليمي ،لا سيما في محيطه الأقرب ، ومنطقة الخليج العربي . 

د. أهمية الخليج العربي بالنسبة للعراق . إن أهمية منطقة الخليج العربي الإستراتيجية لا تنحصر في موقعه فحسب، بل لحيازته الموارد الهائلة في أهم واخطر أداة إنتاج عرفها التاريخ وهو ( النفط )، والذي يعد ضرورة لازمة للنمو الاقتصادي ليس في مجتمعات الدول الكبرى الصناعية فحسب، ولكن أيضا بالنسبة للاقتصاد العالمي ككل. ففي منطقة الخليج العربي اكبر احتياطي نفطي معروف، ومن منطقة الخليج ينتج ما يزيد على ثلث الطلب العالمي للنفط . إذن فالأهمية الإستراتيجية لمنطقة الخليج من وجهة نظر الجغرافية السياسية نابعة من ثلاثة أبعاد مكملة لبعضها البعض وهم البعد الجغرافي، والبعد الاقتصادي، والبعد النفطي وهو الأهم.(2)

أولا. الأهمية الجغرافية السياسية. إن منطقة الخليج العربي تعد منطقة حساسة وحيوية من خلال حيازتها على أهم متغيرين استراتجيين يجعلان من أي منطقة في العالم ذات أهمية إستراتيجية خاصة، ذات تأثير مباشر وغير مباشر بسلام العالم وأمنه هما (الموقع الاستراتيجي ) و ( الموارد الإستراتيجية ) المهمة ( كالنفط والغاز ) واللذان نادرا ما نلاحظ توافرها معا في أي منطقة في العالم.فالخليج العربي والدول المتشاطئة حوله تمسك بزمام ثلثي الاحتياطي النفطي العالمي، وبسبب ذلك أصبحت هذه المنطقة تتمتع بأهمية دولية متعاظمة، والخليج العربي هو عبارة عن بحر شبه مغلق تقدر مساحته بحدود (250 ) ألف كم2، وتبلغ أعمق نقطة فيه بحدود ( 100 ) متر عند الغرب من مضيق هرمز. لكن على العموم تتميز مياه الخليج بالضحالة لا سيما عند السواحل الشمالية والشرقية منه، حيث تنحسر عنها المياه سنويا بفعل ترسبات الطمي التي ينقلها نهري شط العرب والكارون، مما أدى إلى ظهور العديد من الجزر التي تكونت بفعل تراكم هذه الطمي والترسبات، مثل (وربه، بوبيان ) وفيلكة وغيرها والتي أضحت تشكل أهمية اقتصادية وعسكرية، تمكن من يسيطر عليها السيطرة والتحكم في أهم الممرات المتجهة من المحيط الهندي إلى داخل الخليج. فضلاً عن ما تسببه من إشكاليات حدودية تتعلق بالجرف القاري.(3) ويوجد في الخليج واحد من أهم المضايق والذي يعتبر من الممرات المائية الدولية المهمة ألا وهو مضيق ( هرمز ) والذي ينقل عبره ما يعادل (5, 18) مليون برميل نفط يوميا يتجه منها بحدود (9) مليون برميل من النفط إلى أوربا واسيا. وفي الوقت نفسه فقد ساعدت الطبيعة الجغرافية من أن تجعل الخليج عبارة عن بحيرة صالحة لإيواء الأساطيل البحرية، حيث يبلغ عمق المياه بحدود (40)م بجانب الساحل المشاطئ للدول الخليجية العربية، ويزداد العمق باتجاه الحدود الإيرانية المشاطئة للخليج ومضيق هرمز. بيد إن الصفات الجغرافية للخليج تعد سلاحا ذو حدين في الجوانب العسكرية والعملياتية، فهي تجعل من المستحيل على السفن البحرية ذات الغاطس العميق وذات الحمولة الضخمة من أن تقرب من الساحل العربي، ولكن وفي ذات الوقت ( تمكن من يملك السيطرة على مداخل الخليج من أن يتحكم في مداخله) وبالتالي التأثير على الاقتصاد العالمي وشريانه الرئيسي النفط. وفي جانب آخر فان قوة السيطرة على الخليج تمكن من التحكم في خطوط الملاحة الدولية ً باعتبار أن هذا الإقليم يتوسط القارات الثلاث أسيا وإفريقيا وأوربا وهذا ما أدى بدوره إلى احتدام التنافس بين القوى الدولية الكبرى من اجل السيطرة على هذا الممر الحيوي كونه يحتوي احتياطات نفطية هائلة تمثل أهمية كبرى في القيمة الإستراتيجية (للمكان ) وقيمة جيوـ اقتصادية (لما يحتويه المكان) وبهذا المعنى أصبح الخليج العربي أفضل تجسيد موضوعي لتأثير عوامل الجغرافيا والاقتصاد والسياسة والأمن . (4) ثانياً. أهمية النفط . يعتبر النفط المصدر الأساسي للدخل القومي لكل دول الخليج وهو يلعب دوراً مهما في نواحي الحياة المختلفة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التكنولوجية والعسكرية سواء في جوانب صنع الاستقرار السياسي في هذه الدول وترسيخه من جانب أو من خلال صنع الخلافات البينية بين دول المنطقة على النفوذ والهيمنة السياسية والاقتصادية من جانب آخر فعلى سبيل المثال لا يمكن إنكار أن الأزمة السياسية التي قادت العراق إلى احتلال الكويت عام 1990 هي أزمة لعب النفط محوراً حاسماً فيها وان الصراع الدولي في المنطقة هو صراع من اجل النفط . الملحق( ب) خارطة الخليج العربي.(5) ثالثاً. استمرار التنافس الدولي في الخليج العربي . برزت أهمية الخليج العربي في العلاقات الدولية خلال القرن المنصرم بعد تبلور الصراع التاريخي الطويل بين الدول الاستعمارية الكبرى بهدف السيطرة عليه ولاعتبارات شتى ، بعضها ( إستراتيجية عسكرية) والأخرى (اقتصادية) ، وإذا كانت الاعتبارات الإستراتيجية قد تأكدت في محاولات الدول الغربية المتكررة لربط أقطار هذه المنطقة بسياستها فان الإغراض الاقتصادية المتعاظمة الأهمية قد برزت عقب اكتشاف منابع النفط الغزيرة والتي أصبح العالم بحاجة ماسة لها ، باعتبارها أهم مصادر الطاقة المتيسرة في الوقت الحاضر والمستقبلي وبأقل الكلف ، لذا فأن الخليج العربي الذي يمتلك خزين ضخما من النفط والغاز مما جعله محور الاهتمامات الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية الكبرى وخاصة فرنسا في الوقت الراهن ، لذلك فقد بدأت الولايات المتحدة الأمريكية العمل في تثبيت ركائز قوتها العسكرية والاقتصادية وبطرق عديدة كان تكون من خلال عقد الاتفاقيات الأمنية كما هو الحال مع الكويت ودول الخليج الأخرى والعراق .

الأهمية الإستراتيجية للعراق 5. يشغل العراق موقعاً استراتيجياً مميزاً على خارطة العالم فهو الواجهة الجنوبية الغربية في آسيا ودعامة القسم الشمالي الشرقي من الوطن العربي ، فالعراق بحكم هذا الموقع يتمتع بأهمية عسكرية واقتصادية فضلاً عن تميز موقعه في عقد المواصلات والاتصالات العالمية ، ويقع العراق على رأس الخليج العربي الشمالي وعلى الطريق الأقصر الذي يربط البحر الأبيض المتوسط مع المحيط الهندي وهمزة الوصل بطرق الإمدادات النفطية الإيرانية والكويتية في ملتقى القارات الثلاث أوربا واسيا وإفريقيا والعراق ذو حجم سكاني يتناسب ومساحته الجغرافية حيث يبلغ عدد سكانه بحدود (30) مليون نسمة موزعين على ارض مساحتها بحدود (437000) كم مربع قادر على استيعاب ضعفها ، وهو من الدول الغنية بالمصادر الطبيعية إضافة إلى غنى المجتمع العراقي نسبيا من حيث المهارات والمستوى التعليمي. 6. النظام السياسي . أكثر من ستة سنوات مرت على سقوط النظام العراقي السابق من دون اتفاق محدد وواضح بين المكونات السياسية والمجتمعية العراقية على وصف ما حصل أو تعيين مخرج لما يحل بالعراق فمنهم من ينظر للوجود الأمريكي على انه غزو للمنطقة ، انطلاقا من أهداف ورؤى ومصالح إستراتيجية للهيمنة وضمان إمدادات النفط للولايات المتحدة وأوربا. وهنالك من يرى فيه تدخلاً لإحلال الديمقراطية في منطقة ظلت عصية عليها دون بقاع العالم سواء أكان ذلك بطريقة استخدام القوة أو بالضغوط المستهدفة نشر رياح التغيير والإصلاح في المنطقة ، في حين يراها آخرون ومن زاوية الأداء الحكومي على إنها ضعف في أداء الحكومات العراقية من عام 2004 ، في إدارة الدولة وتحقيق حد من الرضا المجتمعي أو حتى إرساء دعائم السلم الاجتماعي في البلاد .

    من خلال هذا العرض للمواقف والمتغيرات المتسارعة السياسية والعسكرية والتي كان سببها المباشر هو خلفيات النظام السابق ومخلفات الاحتلال والحكومات المتعاقبة ما بعد الاحتلال وضعف في التجربة السياسية لها والتدخلات الخارجية المؤثرة  في القرار السياسي من دول الجوار مما انعكس سلباً على الأوضاع العراقية وعلى كافة الأصعدة . بيد إن انتخاب حكومة الوحدة الوطنية بقيادة دولة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي وفق أساس ديمقراطي واضح ، وعلى الرغم مما يكتنف عملها من معوقات وعراقيل داخلية وخارجية فإنها استطاعت تحقيق  النجاحات المختلفة وعلى كافة الصعد الأمنية وخطط المصالحة الوطنية والتحرك السياسي والاقتصادي الخارجي .
 إن العراق وفق ما جاء في دستوره الجديد للعام 2005 لا يحمل أية نوايا عدوانية ضد دول الجوار(6) وهذا ما أكدته إستراتيجية الأمن القومي العراقي 2007- 2010 (7 ) ، ومع ذلك فان المحيط الإقليمي مازال مسرحاً للتقلبات المثيرة المشحونة بالشك وعدم اليقين من التغير في العراق الأمر الذي يستدعي إعداد العدة لمواجهة احتمالات المستقبل ومتغيراته المختلفة وعلى كافة الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والتكنولوجية . أن ذلك يتم من خلال عقد اتفاقيات الأمن والصداقة والتعاون سواء كان ذلك مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع دول الجوار الإقليمي إضافة إلى ضرورة الانفتاح الإقليمي وبشكل هادئ على كافة دول المنطقة من اجل أعادة جو الثقة بالعراق حكومة وشعباً .

الدور ألعملياتي لوزارتي الدفاع والداخلية

7 .  مع الأخذ بنظر الاعتبار أهمية الموقع البحري فان القوة البحرية العراقية ستبرز في المستقبل كونها المسئولة عن ساحة العمليات البحرية المجاورة لدولتي الكويت وإيران المتشاطئتين مع العراق ، حيث ينبغي أن تكون أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية المحيطة مستهدفة تامين المنفذ البحري  للعراق وواجهته الاقتصادية الحيوية في مجالات النفط والتجارة الخارجية ، إن قيام القوة البحرية بهذه المهام يستدعي خلق تعاون وتنسيق فعال مع القوة الجوية العراقية في حماية المياه الإقليمية ، كما إن بإمكانها دعم الانجازات السياسية والدبلوماسية المهمة من خلال بناء علاقات مع دول الجوار لترويج التعاون البحري وهذا يتم من خلال بناء خطة إستراتيجية توضح الطرق والوسائل التي يجب أن تتخذها وزارة الدفاع بالاشتراك مع دول أخرى إقليمية في منطقة الخليج من اجل توفير امن المنطقة وكذلك دعم نمو الاقتصاد العراقي والتركيز على بناء قوتين فاعلتين هما البحرية والجوية وفق إستراتيجية واضحة تلبي متطلبات أمننا الوطني ومستقبله الإقليمي والدولي.

اما النسبة الى دور وزارة الداخلية والذي يتمثل بقوة خفر السواحل والشرطة النهرية والتي يتم التنسيق بينهما في في المراقبة ومتابعة عناصر التهريب من والى السواحل العراقية في منطقة شط العرب بالنسبة الى الشرطة النهرية وفي منطقة الفاو بالنسبة لقوة خفر السواحل لمعالجة حالات التسلل والتهريب ، وبالتنسيق مع القوة البحرية العراقية .

التوصيات

8. وتأسيسا على ما تقدم فان هذه الدراسة توصي بالعمل على المستويات التالية :

• المستوى ألعملياتي • المستوى السياسي والأمني. • المستوى الاقتصادي

أ. المستوى ألعملياتي

   ينبغي اتخاذ الإجراءات التالية :

أولا . تحديد وصف دقيق لمكانة القوة البحرية في العقيدة العسكرية العراقية الجديدة. ثانيا . تشكيل لجان تنسيقية مشتركة مع دول الجوار الإقليمي ، الكويت وإيران ، يكون مقرها في وزارة الخارجية على أن تدعم بكوادر فنية اختصاصية عسكرية قانونية من وزارات الدفاع والنقل والعلوم والتكنولوجيا وتكون هذه الكوادر متفرغة لهذا العمل ، إضافة إلى إشراك معهد الأبحاث العملية الجيومائية البحرية ومركز دراسات الخليج ، لحل أية مشكلة تنشأ نتيجة العمليات العسكرية التي يقوم بها أي طرف . ثالثاً.تحديد دور القوة البحرية في نهج الدفاع وفق المراحل الآتية : (1) تحديد مصالح العراق البحرية (السياسية، الاقتصادية، العسكرية ). (2) تحديد خطوات ومراحل البناء الاستراتيجي البحري . (3) تحديد الأولويات الإستراتيجية والأسبقيات وبمٍٍٍٍٍٍٍا مؤشر في نهج الدفاع . (4) وصف الدور الذي تلعبه القوات الصديقة العاملة في العراق. (5) الانتهاء من عمليات تثبيت الحدود البحرية وحل الإشكاليات المتعلقة مع دول الجوار. رابعاً . تعزيز العمليات المشتركة مع القوة الجوية العراقية والصديقة.

خامساً. إعداد  خطة نهوض بحرية شاملة تخدم بناء القوات البحرية العراقية في المجالين التدريبي و ألعملياتي من خلال الآتي  :

(1) بناء قواعد بحرية عراقية متطورة تستطيع مواكبة التوسع المستقبلي للقوة البحرية ومهامها البحرية . (2) إعادة بناء البنية التحتية للقوة البحرية وتجهيزها بمختلف الأسلحة البحرية المختلفة ، بما فيها تزويدها بطائرات الاستطلاع والإسناد البحري .

(3)  إشراك عناصر من القوة البحرية في بعثات تدريبية مع دول الجوار والدول الصديقة والعربية في الخليج على الصعيدين البحري والجوي.

(4) بناء قوات مشاة بحرية عراقية جديدة على غرار قوات المشاة البحرية الأمريكية للنهوض بتنفيذ المهام والواجبات المطلوبة في مختلف الظروف العملياتية.

   (5) تطوير أكاديمية الخليج للدراسات البحرية لتضاهي أكاديميات العالم وإشراكها في الندوات البحثية العلمية العربية والعالمية .

(6) إعادة بناء الثقة والعلاقات مع بحريات كل من إيران والكويت بالمستويات العملياتية والتدريبية.

  (8)  تعزيز القوة البحرية بمنظومة قيادة وسيطرة متطورة تمكنها من تنفيذ المهام الموكلة لها في منطقة شمال الخليج .

سادساً. تنفيذ تمارين وعمليات بحرية محدودة مشتركة في ساحة العمليات البحرية في شمال الخليج مـع الدول المتشاطئة بحريا . سابعاً. تبادل المعلومات الأستخباراتية حول العمليات غير المشروعة كالقرصنة والتهريب في عرض البحر وتجاوزات الصيادين لكل الأطراف .

ب. المستوى السياسي والأمني. أولا . وضع خطة يتم من خلالها وصف واضح لآلية حماية المصالح البحرية العراقية. ثانياً . العمل على إبرام الاتفاقيات والمعاهدات الإقليمية مع دول الجوار والدول الخليجية وبما يعزز من مكانة العراق البحرية والخليجيٍٍٍٍٍٍٍٍة . ثالثاً. إشراك القوات البحرية الصديقة ،خاصة الأوربية في تعزيز الأمن في المياه الإقليمية للخليج . رابعاً. إعادة النظر ببناء وتطوير الأكاديمية البحرية العراقية وفسح المجال لمشاركتها في الندوات البحثية العلمية الإقليمية والدولية ، مع زجها في دورات القانون الدولي البحري والمعاهدات والاتفاقيات البحرية العالمية والتامين البحري . خامسا . التحرك على الدول الأعضاء لمجلس الأمن لإخراج العراق من الفصل السابع من اجل إكمال سيادته السياسية والاقتصادية للنهوض بالبلاد . سادسا . السعي للارتباط بعلاقات قوية مع مقر الأسطول الخامس و المشاركة في المباحثات عن الأمن البحري الإستراتيجي مع بلدان التحالف ودول مجلس تعاون الخليج العربي. سابعا . الاستعانة والتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية من خلال الاتفاقية الأمنية لممارسة دورها السياسي والعسكري ومن خلال مجلس الأمن الدولي لإعادة النظر في تخطيط الحدود البحرية العراقية التي فرضت على العراق وبأسلوب قسري ومجحفة ما بعد عام 1991 ،وبقرارات غير مسبوقة ضمن مسيرة مجلس الأمن ومنذ تأسيسه . ثامنا . ينبغي أن تأخذ وزارة الخارجية العراقية دورها الجاد في التحرك على أعضاء مجلس الأمن الدائمين من خلال شرح مظلومية العراق كدولة وشعب لإخراجه من الفصل السابع والذي لا علاقة للشعب والحكومة الحالية بذلك . ج.المستوى الاقتصادي أولا. بناء موانئ عراقية جديدة قادرة على مجارات التطورات الاقتصادية المستقبلية العراقية وخاصة في مجالات الاستيراد والتصدير والصناعات النفطية . ثانياً. وضع دراسة شاملة لانتشال الفوارق البحرية داخل المياه الإقليمية لتامين سلامة مرور السفن الداخلة والخارجة مع تامين وسائل الملاحة البحرية ثالثاً.تحتاج وزارة النفط وبشكل طارئ القيام بإعادة تأهيل الميناءين النفطيين ( العمية ، البصرة ) والأنابيب النفطية المرتبطة بهما للمحافظة على مستوى التصدير الحالي فضلاً عن الإسراع بزيادة قابلية ميناء العمية من خلال بناء عقدة توزيع مركزية جديدة معززة بأربعة نقاط رسو جديدة . رابعا . إكمال البنية التحتية لمنظومة النقل والمواصلات وخاصة سكك الحديد والتي تربط الموانئ العراقية بوسط وشمال العراق ، والمباشرة بوضع إستراتيجية للنقل لربط العراق بمنظومة سكك الحديد مع البحر الأبيض المتوسط ودول الجوار ، لتسهيل انسيابية الاستيراد والتصدير مابين الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط إلى واربا عبر هذه المنظومة .


                                                                              الملحق ( أ )

الإطلالة البحرية العراقية والحدود البحرية

 الإطلالة البحرية للعراق




المصادر


1 . عباس الفتلاوي ، الوزن الجيوبولتيكي وأثره على إستراتيجية الأمن الوطني العراقي ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الدفاع الوطني ، كلية الدفاع الوطني ، (2006 – 2007 ) ،ص 43 . 2 . . فيان هادي عبد كاظم ، مكانة المتغير النفطي في الإستراتيجية الأمريكية مع إشارة خاصة للعراق ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية العلوم السياسية ، جامعة النهرين ، ص9- 24 . 3 . وائل الخطيب ، جريدة البيان ، مضيق هرمز أهم الممرات المائية في العالم ، العدد 10161 ، الأحد ، 12 نيسان 2008 . 4 . سمير صارم ، انه النفط ، الأبعاد النفطية في الحرب الأمريكية على العراق ، ط1 ، 2 شباط 2003 ، ص43 . 5 . فيان هادي عبد كاظم ، مكانة المتغير النفطي في الإستراتيجية الأمريكية مع إشارة خاصة للعراق ، مصدر سبق ذكره . 6 . دستور جمهورية العراق ، 2005 ، المادة ( 8 ) . 7 . إستراتيجية الأمن القومي العراقي ،( 2007 – 2010 ) .


المشكلات الحدودية البحرية وأثارها على استراتيجية الأمن الوطني العراقي

                                                                         العميد الطيار الركن المتقاعد
                                                                       عبـاس محمـد الفتــــلاوي 
                                                                       باحث في الشؤون الإستراتيجيةوالأمنية

المقدمة 1. شهدت السنوات الأخيرة من القرن العشرين وبدايات القرن الحالي تطورات مهمة على صعيد الإستراتيجيات البحرية لدول الجوار الإقليمية المتشاطئة بحرياً مع العراق ، فضلاً عن التطورات المهمة الأخرى على صعيد تنشيط حركة التجارة والنقل البحري في الخليج العربي والدول العربية الخليجية المتشاطئة على الخليج ، وذلك من خلال تنفيذها لمشاريع كبيرة على الساحل البحري له خاصة المتاخم للعراق ، وبالذات دولتي إيران والكويت ،لتداخل حدودهما البحرية معه .

       وفي واقع كهذا وما يمر به العراق من حالة انكشاف استراتيجي لاسيما على الصعيد البحري وانعكاساته على عموم النشاطات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة ، مما حدا بدول الجوار البحرية بإعداد العدة للتمدد على حساب الأراضي العراقية البرية عامة والبحرية موضوع البحث خاصة مما يتطلب من الحكومة العراقية بناء خطوط مواجهة على صعيدين هما :

أ‌. الصعيد الأول .التوجه والتخطيط لبناء إستراتيجية شاملة متنوعة السياسات لإعادة بناء التوجه (النهج) العراقي البحري . ب‌. الصعيد الثاني . المباشرة بإعادة بناء القوة البحرية العراقية وبما يجعل منها سنداً وعنصراً دفاعياً مهما يزيد من قدرة الأداء الاستراتيجي العراقي . 2 . ويخطئ من يظن إن هذين الصعيدين متفرقان في أدائهما أو في تلبيتهما ، بل إنهما متلازمان أو متداخلان لدرجة كبيرة ، ومن هنا تكمن صعوبة المهمة التي نحن بصددها ، بدليل إن ما يمر به العراق منذ عام 1980 ولغاية هذه اللحظة وما يعاني منه العراق من سطوة جيرانه بحريا وامتلاكهم لشتى وسائل الضغط والمساومة جعل من غياب إستراتيجية بحرية عراقية سببا لضعف البنية التحتية العراقية للقوة البحرية العراقية مثلما بدا الأخير معوقا لغياب الأولى .

3. الغاية من هذه الدراسة هي لأعداد إستراتيجية بحرية وطنية جديدة تستند إلى ما يمتلكه العراق من موارد مختلفة وإمكانيات قائمة ومحتملة بالاعتماد على ما يأتي :

  أ . التأسيس لإبرام مذكرات تفاهم بين العراق ودول الجوار المتشاطئة معه بحريا لتنظيم العلاقات البحرية بينهما . 
  ب .استغلال واستخدام المياه الإقليمية والدولية بموجب الاتفاقيات الدولية وما يمليه القانون الدولي لاستخدام البحار والقوانين الدولية النافذة .
 ج  . العمل في ضوء المتغيرات السياسية الحالية التي يمر بها العراق والتي أثرت سلبا على الأمن البحري الإقليمي للعراق . 

دور وزارة الدفاع في الإستراتيجية البحرية

4. توضح هذه الدراسة الأساليب الإستراتيجية التي ينبغي أن تضعها وزارة الدفاع العراقية بنظر الاعتبار لحماية المصالح الوطنية في منطقة الخليج ، كون إن وزارة الدفاع هي المسئولة عن حماية الحدود العراقية ضد أي تجاوز عدواني توسعي على حساب الحدود العراقية جويا وبريا وبحريا ، خاصة وان العراق يقع في جزئه الشمالي وما يعكسه هذا الموقع الحيوي للعراق من فرص لتطوره الاقتصادي . وكما تسلط هذه الوثيقة الضوء على الآليات التي ينبغي أن تتخذها وزارة الدفاع بالاشتراك مع دول الجوار لتوفير امن واستقرار المنطقة ودعم نمو الاقتصاد العراقي ، مع الأخذ بنظر الاعتبار أهمية الموقع البحري العراقي ، من خلال مساهمة القوتين البحرية والجوية بالإمكانات المتيسرة لهما ، بنفس الوقت تكون هذه الإمكانات مدعومة بجهد دبلوماسي لإعادة بناء العلاقات مع دول الجوار البحرية عن طريق تبادل الزيارات التي يقوم بها المسئولين في وزارة الدفاع لتعزيز العلاقات العسكرية وخصوصا البحرية منها ، التي تبني وتعزز الثقة المتبادلة والترويج للتعاون على الصعيدين الدفاعي والدبلوماسي ، .وتبعا لما يسلكه العراق الجديد من سبل للانفتاح وتطوير علاقاته مع دول الجوار الإقليمي وإدامتها ، تبعا لكل ذلك ينبغي على العراق حكومة ومؤسسات أن تتصرف وفق ما تمليه متطلبات الوضع العراقي الجديد . تبعا للمدركات المترتبة على ما يلي: أ. الأهمية الإستراتيجية لموقع العراق البحري . يلعب الموقع الجغرافي للعراق دوراً رئيسياً في سياسة الدولة الداخلية والخارجية وبناء قوتها الذاتية ، فالإحداث الدولية التي تقع على مقربة من موقع الدولة الجغرافي أو على حدودها مباشرة تؤثر بلا شك بصورة أكثر في تحديد مواقفها السياسية من الإحداث الدولية والإقليمية التي تقع في مناطق بعيدة عنها ليس لها مصالح ولا تؤثر في أمنها .

    فالعراق وتبعا لموقعه الجغرافي المتميز في جنوب غرب أسيا وشمال شرقي الوطن العربي ، يتمتع بأهمية عسكرية واقتصادية فضلاً عن تميز موقعه بسهولة المواصلات الجوية والبرية والبحرية مع العالم الخارجي لوقوعه على رأس الخليج العربي الشمالي وعلى الطريق الأقصر الذي يربط البحر المتوسط بالمحيط الهندي ، كما أن أهميته تزداد بفعل مجاورته واتصاله بطرق الإمدادات النفطية الإيرانية والكويتية في ملتقى القارات الثلاث أسيا وأوربا وإفريقيا فهو همزة الوصل بينهما ومن خلاله تمر الطرق البرية والجوية فضلاً عما يتمتع به من أهمية اقتصادية كونه من البلدان الرئيسية المنتجة للنفط في العالم إضافة إلى امتلاكه احتياطي نفطي قد يفوق غيره من الدول في المستقبل ، فضلا بان بان حركته البحرية محددة بسبب ضيق إطلالته البحرية التي لا تتجاوز 60كم ، وما تتميز بها من كونها تتكون من أخوار ضحلة معظمها لا تصلح للملاحة وتشييد الموانئ البحرية  .

ب . أهمية العراق كبلد خليجي . يعد العراق بلدا خليجيا لما يحوزه من مقومات جيوبولتيكية متعددة منها ما يرتبط بموقعه الجغرافي الإقليمي والدولي وموارده البشرية ، الطبيعية وخاصة النفط حيث يمتلك العراق ثاني اكبر احتياطي نفطي مكتشف في العالم وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تدني المستويات الإنتاجية في السنوات الماضية فربما يصبح العراق الدولة الأولى في العالم ضمن هذا المجال . كما أن من ضمن المقومات ما يتعلق بحركة الإنسان وتدفقها ، وتقنيات أدائه ، سياسيا واقتصاديا وتكنولوجيا ، حاضرا ومستقبلا ، بما يتيح له فرصة تحقيق أهدافه الإستراتيجية من خلال امتلاكه المقومات المختلفة جغرافيا واقتصاديا وعسكريا، والبشرية إضافة لما يحوزه من خبرات تقنية متراكمة تحتاج إلى من يدعمها باتجاه تطويرها لما يخدم مصالح العراق الجديد ، وان عملية دراسة أهمية العراق تتطلب التعرف على العوامل التي تزيد من أهميته كبلد خليجي وكما يلي : أولا. مشكلات حدود العراق البحرية . تتمثل في التداخل الحدودي البحري مع كل من إيران والكويت . حيث إن العراق دولة شبه مغلقة نتيجة لصغر وضيق إطلالته البحرية على الخليج التي لا تتجاوز أل (60كم ) ، مما يعني إن البواخر النفطية والتجارية المارة عبر هذا الممر المائي الضيق ستتأثر بطبيعة العلاقة مع كل من إيران والكويت ، لهذا نلاحظ إن العراق يعاني من مشكلات عديدة لا سيما من ناحية النقل البحري والمواصلات البحرية والتي تتأثر دائما بالأزمات والحروب ، وخير شاهد على ذلك الحرب العراقية الإيرانية التي سميت بحرب الناقلات النفطية ، مما اضطر العراق إلى دفع رسوم إضافية عن التامين أو رفع أعلام دول أخرى أو استئجار ناقلات من جهات أخرى محددة،علما بان ارخص أنواع النقل النفطي هو النقل بالبواخر ، وان ضيق هذه الإطلالة قد حدد من مسرح العمليات التي تعمل فيها القوات البحرية العراقية ، وجعل الجزء الغالب منها غير صالح لبناء وتطوير موانئ ضخمة لاستقبال القطع والبواخر البحرية الكبيرة الحجم ذات الغاطس العميق، لذا فقد انعكست هذه الإطلالة وطبيعة الحدود المائية مع دول الجوار كالكويت وإيران، على إستراتيجية بناء القوة البحرية وتطويرها، مما جعل العراق معتمدا على قواته الجوية خاصة ، وقد سببت محدودية الإطلالة البحرية للعراق مشاكل سياسية وعسكرية مع كل من إيران والكويت، وأدت إلى تأكل وزنه الجيوبولتيكي إقليميا ، بسبب القرارات المجحفة التي فرضت على العراق نتيجة للسياسات المتخبطة للنظام السابق والذي انعكس سلبا على الوزن الجيوبولتيكي العراقي بسبب تأكله نتيجة التخطيط السيئ الصيت لمجلس الأمن والذي يعتبر كبادرة خطيرة في العلاقات الدولية ، كون مشاكل الحدود تحل من قبل لجان من الدول المجاورة وليس من قبل مجلس الأمن الدولي . إن هذه الإشكاليات يمكن تقسيمها من خلال دراسة الحدود مع كل من إيران والكويت وكما يلي: (1) . الحدود العراقية الإيرانية. تعد الحدود العراقية الإيرانية عامة والبحرية خاصة من اخطر الإشكاليات السياسية والأمنية التي رافقت مسيرة العلاقات بين الدولتين، وقد رافق هذه المسيرة الكثير من الأزمات والاصطدامات العسكرية غير المباشرة أي القتال بالنيابة سواء كان في زمن حكم الشاه السابق من خلال دعمه للحركة الكردية في شمال العراق، وحاليا من خلال تدخل الحكومة الإيرانية في الشؤون الداخلية للعراق ، فضلا عن حرب الثماني سنوات 1980-1988 وقد عقدت الكثير من الاتفاقيات كان أخرها اتفاقية الجزائر عام 1975 والتي حصلت إيران بموجبها على نصف شط العرب من خلال تخطيط الحدود المائية فيه وفق خط التالوك. وهو خطاً وهمياً يبدأ من مصب شط العرب في الخليج حتى نقطة محددة شمال المحمرة لمسافة 17كم، تاركا الجانب الأيمن من شط العرب لإيران، علما بان طول القناة الملاحية والتي يسهل فيها إبحار السفن من المصب وباتجاه الشمال الغربي هو (80) كم، وقد خلق هذا الخط الوهمي مشكلات عديدة منها السياسية والأمنية والاقتصادية والجغرافية، مسببة في تواترها بروز ملامح توتر وقلق مستمرين بين الجانبين سيما وان شط العرب هو المنفذ المائي الحيوي الذي يربط العراق بالعالم الخارجي عن طريق البحر، وبالشكل الذي يجعل من أي تهديد إيراني لهذا الممر، يؤدي إلى قطع الملاحة فيه أو عرقلتها إلى عواقب وخيمة.

(2) . الحدود العراقية الكويتية . يبلغ طول الحدود العراقية الكويتية بحدود 242كم بضمتها الحدود البحرية والتي تعتبر امتدادا لإطلالة العراق البحرية على الخليج والبالغة بحدود (60) كم، وهي المنطقة المحصورة بين رأس البيشة وممتدة بمحاذاة خور عبد الله حتى ميناء أم قصر داخل الزبير، علما بان الساحل العراقي وفق اتفاقية عام 1991 حسب قرار مجلس الأمن ( 687 ) عام 1993 لا يمثل سوى شريط مائي يتراوح عرضه بحدود ( 2 ميل بحري ) في المنطقة المحصورة بين جزيرة وريه والساحل العراقي، وبين ( 10 ) ميل بحري في المنطقة المحصورة بين رأس الكايد ورأس البيشة، وهذا الشريط يطلق عليه اسم خور عبد الله، والذي تتحدد فيه الحركة ضمن قناة ضيقة، والتي تحتاج خلال إبحار السفن فيها إلى حذر شديد ودقة عالية في السير والحركة من قبل القطع البحرية المتوسطة ( الملحق أ ).(1)

   عليه فان ضيق المنفذ البحري للعراق وتعرضه للتآكل كان مثار مشكلة نتيجة لسوء تخطيط الحدود بهذا الشكل ، وبمنحى غير قانوني اضر بمصالح الشعب العراقي عامة ، سيما وان غزو العراق للكويت عام 1990 كان خطأ سياسي ـ تاريخي لا يتحمل وزره سوى نظام صدام حسين وحده ، مما جعل من هذه الإشكالية تستخدم كورقة ضغط على العراق ، من أدى إلى زيادة تمادي دولة الكويت من خلال التصرف بممتلكات العراق وموارده النفطية وممتلكاته البحرية وخاصة ما استقطع من ميناء قاعدة أم قصر البحرية، إضافة إلى التخطيط اللاشرعي من خلال ترسيم خط الحدود بين الدولتين من خلال المرور في منتصف قنال أم قصر مما سبب إلى خلق إشكالية مضافة إلى البحرية العراقية ومنفذها الرئيسي وبالتالي خنق العراق بحريا وبصورة مقصودة ، من اجل التأثير على سيادة وقرارات العراق السياسية ولاقتصادية .  

ج . أهمية العراق بالنسبة للخليج العربي. إن هذه الأهمية ناتجة عن تعدد منافذ الانفتاح العراقي، نتيجة لوقوع العراق على ملتقى طرق المواصلات البحرية التي تربط قارات العالم الثلاث أسيا، وإفريقيا وأوربا، إضافة إلى كونه الجسر الأرضي المؤدي إلى طرق المواصلات المهمة في شرقه وغربه والمتمثل بالبحر العربي والبحر المتوسط والبحر الأحمر. وبفعل هذا الموقع أصبح العراق يتمتع بمكانة مهمة في العالم إقليميا ودوليا، وتتضح هذه الأهمية من خلال المعطيات التالية :

     أولا. وقوع العراق على رأس الخليج العربي وعلى الطريق الأقصر الذي يربط البحر المتوسط بالمحيط الهندي.
     ثانيا.  يشكل الخليج العربي ووادي الرافدين طريقا سوقيا مهما امتداداً إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط.
    ثالثا . تعتبر العاصمة بغداد مركزا مهما لملتقى الطرق البرية في الشرق الأوسط.
     عليه وبما أن موقع العراق هو جزء من الدائرة الأسيوية الكبيرة، لذا فانه يتأثر بالحراك  الأمني ـ الإستراتيجي الإقليمي ،لا سيما في محيطه الأقرب ، ومنطقة الخليج العربي . 

د. أهمية الخليج العربي بالنسبة للعراق . إن أهمية منطقة الخليج العربي الإستراتيجية لا تنحصر في موقعه فحسب، بل لحيازته الموارد الهائلة في أهم واخطر أداة إنتاج عرفها التاريخ وهو ( النفط )، والذي يعد ضرورة لازمة للنمو الاقتصادي ليس في مجتمعات الدول الكبرى الصناعية فحسب، ولكن أيضا بالنسبة للاقتصاد العالمي ككل. ففي منطقة الخليج العربي اكبر احتياطي نفطي معروف، ومن منطقة الخليج ينتج ما يزيد على ثلث الطلب العالمي للنفط . إذن فالأهمية الإستراتيجية لمنطقة الخليج من وجهة نظر الجغرافية السياسية نابعة من ثلاثة أبعاد مكملة لبعضها البعض وهم البعد الجغرافي، والبعد الاقتصادي، والبعد النفطي وهو الأهم.(2)

أولا. الأهمية الجغرافية السياسية. إن منطقة الخليج العربي تعد منطقة حساسة وحيوية من خلال حيازتها على أهم متغيرين استراتجيين يجعلان من أي منطقة في العالم ذات أهمية إستراتيجية خاصة، ذات تأثير مباشر وغير مباشر بسلام العالم وأمنه هما (الموقع الاستراتيجي ) و ( الموارد الإستراتيجية ) المهمة ( كالنفط والغاز ) واللذان نادرا ما نلاحظ توافرها معا في أي منطقة في العالم.فالخليج العربي والدول المتشاطئة حوله تمسك بزمام ثلثي الاحتياطي النفطي العالمي، وبسبب ذلك أصبحت هذه المنطقة تتمتع بأهمية دولية متعاظمة، والخليج العربي هو عبارة عن بحر شبه مغلق تقدر مساحته بحدود (250 ) ألف كم2، وتبلغ أعمق نقطة فيه بحدود ( 100 ) متر عند الغرب من مضيق هرمز. لكن على العموم تتميز مياه الخليج بالضحالة لا سيما عند السواحل الشمالية والشرقية منه، حيث تنحسر عنها المياه سنويا بفعل ترسبات الطمي التي ينقلها نهري شط العرب والكارون، مما أدى إلى ظهور العديد من الجزر التي تكونت بفعل تراكم هذه الطمي والترسبات، مثل (وربه، بوبيان ) وفيلكة وغيرها والتي أضحت تشكل أهمية اقتصادية وعسكرية، تمكن من يسيطر عليها السيطرة والتحكم في أهم الممرات المتجهة من المحيط الهندي إلى داخل الخليج. فضلاً عن ما تسببه من إشكاليات حدودية تتعلق بالجرف القاري.(3) ويوجد في الخليج واحد من أهم المضايق والذي يعتبر من الممرات المائية الدولية المهمة ألا وهو مضيق ( هرمز ) والذي ينقل عبره ما يعادل (5, 18) مليون برميل نفط يوميا يتجه منها بحدود (9) مليون برميل من النفط إلى أوربا واسيا. وفي الوقت نفسه فقد ساعدت الطبيعة الجغرافية من أن تجعل الخليج عبارة عن بحيرة صالحة لإيواء الأساطيل البحرية، حيث يبلغ عمق المياه بحدود (40)م بجانب الساحل المشاطئ للدول الخليجية العربية، ويزداد العمق باتجاه الحدود الإيرانية المشاطئة للخليج ومضيق هرمز. بيد إن الصفات الجغرافية للخليج تعد سلاحا ذو حدين في الجوانب العسكرية والعملياتية، فهي تجعل من المستحيل على السفن البحرية ذات الغاطس العميق وذات الحمولة الضخمة من أن تقرب من الساحل العربي، ولكن وفي ذات الوقت ( تمكن من يملك السيطرة على مداخل الخليج من أن يتحكم في مداخله) وبالتالي التأثير على الاقتصاد العالمي وشريانه الرئيسي النفط. وفي جانب آخر فان قوة السيطرة على الخليج تمكن من التحكم في خطوط الملاحة الدولية ً باعتبار أن هذا الإقليم يتوسط القارات الثلاث أسيا وإفريقيا وأوربا وهذا ما أدى بدوره إلى احتدام التنافس بين القوى الدولية الكبرى من اجل السيطرة على هذا الممر الحيوي كونه يحتوي احتياطات نفطية هائلة تمثل أهمية كبرى في القيمة الإستراتيجية (للمكان ) وقيمة جيوـ اقتصادية (لما يحتويه المكان) وبهذا المعنى أصبح الخليج العربي أفضل تجسيد موضوعي لتأثير عوامل الجغرافيا والاقتصاد والسياسة والأمن . (4) ثانياً. أهمية النفط . يعتبر النفط المصدر الأساسي للدخل القومي لكل دول الخليج وهو يلعب دوراً مهما في نواحي الحياة المختلفة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التكنولوجية والعسكرية سواء في جوانب صنع الاستقرار السياسي في هذه الدول وترسيخه من جانب أو من خلال صنع الخلافات البينية بين دول المنطقة على النفوذ والهيمنة السياسية والاقتصادية من جانب آخر فعلى سبيل المثال لا يمكن إنكار أن الأزمة السياسية التي قادت العراق إلى احتلال الكويت عام 1990 هي أزمة لعب النفط محوراً حاسماً فيها وان الصراع الدولي في المنطقة هو صراع من اجل النفط . الملحق( ب) خارطة الخليج العربي.(5) ثالثاً. استمرار التنافس الدولي في الخليج العربي . برزت أهمية الخليج العربي في العلاقات الدولية خلال القرن المنصرم بعد تبلور الصراع التاريخي الطويل بين الدول الاستعمارية الكبرى بهدف السيطرة عليه ولاعتبارات شتى ، بعضها ( إستراتيجية عسكرية) والأخرى (اقتصادية) ، وإذا كانت الاعتبارات الإستراتيجية قد تأكدت في محاولات الدول الغربية المتكررة لربط أقطار هذه المنطقة بسياستها فان الإغراض الاقتصادية المتعاظمة الأهمية قد برزت عقب اكتشاف منابع النفط الغزيرة والتي أصبح العالم بحاجة ماسة لها ، باعتبارها أهم مصادر الطاقة المتيسرة في الوقت الحاضر والمستقبلي وبأقل الكلف ، لذا فأن الخليج العربي الذي يمتلك خزين ضخما من النفط والغاز مما جعله محور الاهتمامات الإستراتيجية للولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية الكبرى وخاصة فرنسا في الوقت الراهن ، لذلك فقد بدأت الولايات المتحدة الأمريكية العمل في تثبيت ركائز قوتها العسكرية والاقتصادية وبطرق عديدة كان تكون من خلال عقد الاتفاقيات الأمنية كما هو الحال مع الكويت ودول الخليج الأخرى والعراق .

الأهمية الإستراتيجية للعراق 5. يشغل العراق موقعاً استراتيجياً مميزاً على خارطة العالم فهو الواجهة الجنوبية الغربية في آسيا ودعامة القسم الشمالي الشرقي من الوطن العربي ، فالعراق بحكم هذا الموقع يتمتع بأهمية عسكرية واقتصادية فضلاً عن تميز موقعه في عقد المواصلات والاتصالات العالمية ، ويقع العراق على رأس الخليج العربي الشمالي وعلى الطريق الأقصر الذي يربط البحر الأبيض المتوسط مع المحيط الهندي وهمزة الوصل بطرق الإمدادات النفطية الإيرانية والكويتية في ملتقى القارات الثلاث أوربا واسيا وإفريقيا والعراق ذو حجم سكاني يتناسب ومساحته الجغرافية حيث يبلغ عدد سكانه بحدود (30) مليون نسمة موزعين على ارض مساحتها بحدود (437000) كم مربع قادر على استيعاب ضعفها ، وهو من الدول الغنية بالمصادر الطبيعية إضافة إلى غنى المجتمع العراقي نسبيا من حيث المهارات والمستوى التعليمي. 6. النظام السياسي . أكثر من ستة سنوات مرت على سقوط النظام العراقي السابق من دون اتفاق محدد وواضح بين المكونات السياسية والمجتمعية العراقية على وصف ما حصل أو تعيين مخرج لما يحل بالعراق فمنهم من ينظر للوجود الأمريكي على انه غزو للمنطقة ، انطلاقا من أهداف ورؤى ومصالح إستراتيجية للهيمنة وضمان إمدادات النفط للولايات المتحدة وأوربا. وهنالك من يرى فيه تدخلاً لإحلال الديمقراطية في منطقة ظلت عصية عليها دون بقاع العالم سواء أكان ذلك بطريقة استخدام القوة أو بالضغوط المستهدفة نشر رياح التغيير والإصلاح في المنطقة ، في حين يراها آخرون ومن زاوية الأداء الحكومي على إنها ضعف في أداء الحكومات العراقية من عام 2004 ، في إدارة الدولة وتحقيق حد من الرضا المجتمعي أو حتى إرساء دعائم السلم الاجتماعي في البلاد .

    من خلال هذا العرض للمواقف والمتغيرات المتسارعة السياسية والعسكرية والتي كان سببها المباشر هو خلفيات النظام السابق ومخلفات الاحتلال والحكومات المتعاقبة ما بعد الاحتلال وضعف في التجربة السياسية لها والتدخلات الخارجية المؤثرة  في القرار السياسي من دول الجوار مما انعكس سلباً على الأوضاع العراقية وعلى كافة الأصعدة . بيد إن انتخاب حكومة الوحدة الوطنية بقيادة دولة رئيس الوزراء السيد نوري المالكي وفق أساس ديمقراطي واضح ، وعلى الرغم مما يكتنف عملها من معوقات وعراقيل داخلية وخارجية فإنها استطاعت تحقيق  النجاحات المختلفة وعلى كافة الصعد الأمنية وخطط المصالحة الوطنية والتحرك السياسي والاقتصادي الخارجي .
 إن العراق وفق ما جاء في دستوره الجديد للعام 2005 لا يحمل أية نوايا عدوانية ضد دول الجوار(6) وهذا ما أكدته إستراتيجية الأمن القومي العراقي 2007- 2010 (7 ) ، ومع ذلك فان المحيط الإقليمي مازال مسرحاً للتقلبات المثيرة المشحونة بالشك وعدم اليقين من التغير في العراق الأمر الذي يستدعي إعداد العدة لمواجهة احتمالات المستقبل ومتغيراته المختلفة وعلى كافة الصعد السياسية والعسكرية والاقتصادية والتكنولوجية . أن ذلك يتم من خلال عقد اتفاقيات الأمن والصداقة والتعاون سواء كان ذلك مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع دول الجوار الإقليمي إضافة إلى ضرورة الانفتاح الإقليمي وبشكل هادئ على كافة دول المنطقة من اجل أعادة جو الثقة بالعراق حكومة وشعباً .

الدور ألعملياتي لوزارتي الدفاع والداخلية

7 .  مع الأخذ بنظر الاعتبار أهمية الموقع البحري فان القوة البحرية العراقية ستبرز في المستقبل كونها المسئولة عن ساحة العمليات البحرية المجاورة لدولتي الكويت وإيران المتشاطئتين مع العراق ، حيث ينبغي أن تكون أكثر قدرة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية المحيطة مستهدفة تامين المنفذ البحري  للعراق وواجهته الاقتصادية الحيوية في مجالات النفط والتجارة الخارجية ، إن قيام القوة البحرية بهذه المهام يستدعي خلق تعاون وتنسيق فعال مع القوة الجوية العراقية في حماية المياه الإقليمية ، كما إن بإمكانها دعم الانجازات السياسية والدبلوماسية المهمة من خلال بناء علاقات مع دول الجوار لترويج التعاون البحري وهذا يتم من خلال بناء خطة إستراتيجية توضح الطرق والوسائل التي يجب أن تتخذها وزارة الدفاع بالاشتراك مع دول أخرى إقليمية في منطقة الخليج من اجل توفير امن المنطقة وكذلك دعم نمو الاقتصاد العراقي والتركيز على بناء قوتين فاعلتين هما البحرية والجوية وفق إستراتيجية واضحة تلبي متطلبات أمننا الوطني ومستقبله الإقليمي والدولي.

اما النسبة الى دور وزارة الداخلية والذي يتمثل بقوة خفر السواحل والشرطة النهرية والتي يتم التنسيق بينهما في في المراقبة ومتابعة عناصر التهريب من والى السواحل العراقية في منطقة شط العرب بالنسبة الى الشرطة النهرية وفي منطقة الفاو بالنسبة لقوة خفر السواحل لمعالجة حالات التسلل والتهريب ، وبالتنسيق مع القوة البحرية العراقية .

التوصيات

8. وتأسيسا على ما تقدم فان هذه الدراسة توصي بالعمل على المستويات التالية :

• المستوى ألعملياتي • المستوى السياسي والأمني. • المستوى الاقتصادي

أ. المستوى ألعملياتي

   ينبغي اتخاذ الإجراءات التالية :

أولا . تحديد وصف دقيق لمكانة القوة البحرية في العقيدة العسكرية العراقية الجديدة. ثانيا . تشكيل لجان تنسيقية مشتركة مع دول الجوار الإقليمي ، الكويت وإيران ، يكون مقرها في وزارة الخارجية على أن تدعم بكوادر فنية اختصاصية عسكرية قانونية من وزارات الدفاع والنقل والعلوم والتكنولوجيا وتكون هذه الكوادر متفرغة لهذا العمل ، إضافة إلى إشراك معهد الأبحاث العملية الجيومائية البحرية ومركز دراسات الخليج ، لحل أية مشكلة تنشأ نتيجة العمليات العسكرية التي يقوم بها أي طرف . ثالثاً.تحديد دور القوة البحرية في نهج الدفاع وفق المراحل الآتية : (1) تحديد مصالح العراق البحرية (السياسية، الاقتصادية، العسكرية ). (2) تحديد خطوات ومراحل البناء الاستراتيجي البحري . (3) تحديد الأولويات الإستراتيجية والأسبقيات وبمٍٍٍٍٍٍٍا مؤشر في نهج الدفاع . (4) وصف الدور الذي تلعبه القوات الصديقة العاملة في العراق. (5) الانتهاء من عمليات تثبيت الحدود البحرية وحل الإشكاليات المتعلقة مع دول الجوار. رابعاً . تعزيز العمليات المشتركة مع القوة الجوية العراقية والصديقة.

خامساً. إعداد  خطة نهوض بحرية شاملة تخدم بناء القوات البحرية العراقية في المجالين التدريبي و ألعملياتي من خلال الآتي  :

(1) بناء قواعد بحرية عراقية متطورة تستطيع مواكبة التوسع المستقبلي للقوة البحرية ومهامها البحرية . (2) إعادة بناء البنية التحتية للقوة البحرية وتجهيزها بمختلف الأسلحة البحرية المختلفة ، بما فيها تزويدها بطائرات الاستطلاع والإسناد البحري .

(3)  إشراك عناصر من القوة البحرية في بعثات تدريبية مع دول الجوار والدول الصديقة والعربية في الخليج على الصعيدين البحري والجوي.

(4) بناء قوات مشاة بحرية عراقية جديدة على غرار قوات المشاة البحرية الأمريكية للنهوض بتنفيذ المهام والواجبات المطلوبة في مختلف الظروف العملياتية.

   (5) تطوير أكاديمية الخليج للدراسات البحرية لتضاهي أكاديميات العالم وإشراكها في الندوات البحثية العلمية العربية والعالمية .

(6) إعادة بناء الثقة والعلاقات مع بحريات كل من إيران والكويت بالمستويات العملياتية والتدريبية.

  (8)  تعزيز القوة البحرية بمنظومة قيادة وسيطرة متطورة تمكنها من تنفيذ المهام الموكلة لها في منطقة شمال الخليج .

سادساً. تنفيذ تمارين وعمليات بحرية محدودة مشتركة في ساحة العمليات البحرية في شمال الخليج مـع الدول المتشاطئة بحريا . سابعاً. تبادل المعلومات الأستخباراتية حول العمليات غير المشروعة كالقرصنة والتهريب في عرض البحر وتجاوزات الصيادين لكل الأطراف .

ب. المستوى السياسي والأمني. أولا . وضع خطة يتم من خلالها وصف واضح لآلية حماية المصالح البحرية العراقية. ثانياً . العمل على إبرام الاتفاقيات والمعاهدات الإقليمية مع دول الجوار والدول الخليجية وبما يعزز من مكانة العراق البحرية والخليجيٍٍٍٍٍٍٍٍة . ثالثاً. إشراك القوات البحرية الصديقة ،خاصة الأوربية في تعزيز الأمن في المياه الإقليمية للخليج . رابعاً. إعادة النظر ببناء وتطوير الأكاديمية البحرية العراقية وفسح المجال لمشاركتها في الندوات البحثية العلمية الإقليمية والدولية ، مع زجها في دورات القانون الدولي البحري والمعاهدات والاتفاقيات البحرية العالمية والتامين البحري . خامسا . التحرك على الدول الأعضاء لمجلس الأمن لإخراج العراق من الفصل السابع من اجل إكمال سيادته السياسية والاقتصادية للنهوض بالبلاد . سادسا . السعي للارتباط بعلاقات قوية مع مقر الأسطول الخامس و المشاركة في المباحثات عن الأمن البحري الإستراتيجي مع بلدان التحالف ودول مجلس تعاون الخليج العربي. سابعا . الاستعانة والتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية من خلال الاتفاقية الأمنية لممارسة دورها السياسي والعسكري ومن خلال مجلس الأمن الدولي لإعادة النظر في تخطيط الحدود البحرية العراقية التي فرضت على العراق وبأسلوب قسري ومجحفة ما بعد عام 1991 ،وبقرارات غير مسبوقة ضمن مسيرة مجلس الأمن ومنذ تأسيسه . ثامنا . ينبغي أن تأخذ وزارة الخارجية العراقية دورها الجاد في التحرك على أعضاء مجلس الأمن الدائمين من خلال شرح مظلومية العراق كدولة وشعب لإخراجه من الفصل السابع والذي لا علاقة للشعب والحكومة الحالية بذلك . ج.المستوى الاقتصادي أولا. بناء موانئ عراقية جديدة قادرة على مجارات التطورات الاقتصادية المستقبلية العراقية وخاصة في مجالات الاستيراد والتصدير والصناعات النفطية . ثانياً. وضع دراسة شاملة لانتشال الفوارق البحرية داخل المياه الإقليمية لتامين سلامة مرور السفن الداخلة والخارجة مع تامين وسائل الملاحة البحرية ثالثاً.تحتاج وزارة النفط وبشكل طارئ القيام بإعادة تأهيل الميناءين النفطيين ( العمية ، البصرة ) والأنابيب النفطية المرتبطة بهما للمحافظة على مستوى التصدير الحالي فضلاً عن الإسراع بزيادة قابلية ميناء العمية من خلال بناء عقدة توزيع مركزية جديدة معززة بأربعة نقاط رسو جديدة . رابعا . إكمال البنية التحتية لمنظومة النقل والمواصلات وخاصة سكك الحديد والتي تربط الموانئ العراقية بوسط وشمال العراق ، والمباشرة بوضع إستراتيجية للنقل لربط العراق بمنظومة سكك الحديد مع البحر الأبيض المتوسط ودول الجوار ، لتسهيل انسيابية الاستيراد والتصدير مابين الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط إلى واربا عبر هذه المنظومة .


                                                                              الملحق ( أ )

الإطلالة البحرية العراقية والحدود البحرية

 الإطلالة البحرية للعراق




المصادر


1 . عباس الفتلاوي ، الوزن الجيوبولتيكي وأثره على إستراتيجية الأمن الوطني العراقي ، رسالة ماجستير غير منشورة ، جامعة الدفاع الوطني ، كلية الدفاع الوطني ، (2006 – 2007 ) ،ص 43 . 2 . . فيان هادي عبد كاظم ، مكانة المتغير النفطي في الإستراتيجية الأمريكية مع إشارة خاصة للعراق ، رسالة ماجستير غير منشورة ، كلية العلوم السياسية ، جامعة النهرين ، ص9- 24 . 3 . وائل الخطيب ، جريدة البيان ، مضيق هرمز أهم الممرات المائية في العالم ، العدد 10161 ، الأحد ، 12 نيسان 2008 . 4 . سمير صارم ، انه النفط ، الأبعاد النفطية في الحرب الأمريكية على العراق ، ط1 ، 2 شباط 2003 ، ص43 . 5 . فيان هادي عبد كاظم ، مكانة المتغير النفطي في الإستراتيجية الأمريكية مع إشارة خاصة للعراق ، مصدر سبق ذكره . 6 . دستور جمهورية العراق ، 2005 ، المادة ( 8 ) . 7 . إستراتيجية الأمن القومي العراقي ،( 2007 – 2010 ) .

الأستراتيجية والأستراتيجية العسكرية - دراسة مقاربة[عدل]

سالإستراتيجية والإستراتيجية العسكرية) - دراسة مقاربة(


    العميد الطيار الركن المتقاعد
      عباس محمد  الفتلاوي 
                                                  باحث الدراسات الإستراتيجية والأمنية 
                                         26/12/2010
           المقدمة 

1. هنالك علاقة وطيدة ما بين الحرب والإستراتيجية والإستراتيجية العسكرية فالحرب تعني صراع ارادتين من اجل بلوغ الأهداف التي تتبناها السياسة العليا للدولة أو ما يطلق عليها الإستراتيجية العليا والشاملة فالحرب وسيلة لبلوغ الهدف والإستراتيجية العليا هي التي تضع الخطوط العريضة للوصول إلى الأهداف ، حيث تقع الإستراتيجية الشاملة العليا في القمة وتخضع مباشرة للسلطة السياسية ومهمتها هي التعريف بكيفية والية إدارة الحرب الشاملة ووضع الغايات لكل من السوق السياسي والسوق العسكري والسوق الاقتصادي والثقافي والتكنولوجي والتي بدورها تؤلف المكونات الأساسية للسوق العام وتامين درجة عالية من التنسيق بينهما جميعا ، والسوق العام كما ذكرنا انفاً من اختصاص القيادة السياسية العليا أو رؤساء الدول والحكومات وبمعاونة رؤساء الاركان والمستشارين ومجلس الدفاع الاعلى أو مايطلق في بعض الدول مجلس الأمن القومي ويكون السوق العام أما السوق مباشرة أو غير مباشرة . 2. عرف ليدل هارت الأستراتيجية السياسية العليا بأنها(السياسة التي تقود سير الحرب ) كما عرفها كلاوزفيتز بأنها ( استخدام الاشتباك كوسيلة للوصول إلى هدف الحرب ) ، حيث أن هذا التعريف يخلط ما بين مسؤوليات السلطة العليا للدولة وبين عمل القادة العسكريين ، مع أن الإستراتيجية العليا أو السوق العام هو عمل من أعمال الدولة، عليه فالدولة هي التي تضع الإستراتيجية أو السوق العام في مختلف ميادين الحياة ، ويرى الجنرال بوفر بان الإستراتيجية ليست كلاً لايتجزأ ويرى انها ليست جامدة لكنها ( اسلوب في التفكير ) يسمح بدراسة الاحداث وتصنيفها حسب اهميتها واختيار الوسائل الفعالة الملائمة لها فالإستراتيجية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوضع تلك الدولة ومواردها المادية والمعنوية نسبة إلى قوة وامكانيات الخصم أو الدولة المعادية .

  3. الإستراتيجية الشاملة أو السوق العام لايمكن فصلها عن مركباتها الاساسية فهي إستراتيجية شاملة تتداخل في المواقف السياسية إلى حد كبير أي انها لديها توقع كامل للاحداث ومجرياتها على ضوء الافتراضات والمعطيات المختلفة مع السلوك الواجب اتخاذه ازاء كل احتمال ، ويدخل هنالك الحل العسكري كاحد الاحتمالات التي قد تضطر الدولة لسلوكها من خلال قيادة العمليات العسكرية وبصورة متوازية مع السلوك الدبلوماسي مع الدول الأخرى صديقة أو معادية ،فالإستراتيجية والدبلوماسية تابعان للسياسة حيث ينبغي أن تتطابق الحرب تطابقاً تاماً مع النوايا السياسية، وعلى السياسية أن تتلائم ايضاً مع الوسائط الحربية الجاهزة . فالإستراتيجية العسكرية مسؤولة على وضع الخطط العسكرية لتنفيذ هذا الواجب وهي تعني ( فن توزيع واستخدام مختلف الوسائط والأمكانيات المتيسرة لتحقيق هذا الهدف ) عليه فان كل التحضيرات التي تسبق هذا العمل وتهيئ له وتتنفذه التعبئة العملياتية .
   إذن فالعلاقة مابين الإستراتيجية العليا الشاملة والتي من خلالها تصاغ الإستراتيجية العسكرية هي علاقة متداخلة ومترابطة ، واحداهما مكملة للأخرى ، أي أن الإستراتيجية العليا تمثل الاب الراعي للأستراتيجية العسكريةٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ .  

4 . الإستراتيجية العليا تقوم بوضع الخطط الإستراتيجية والتي هي( عبارة عن مجموعة من الاعمال المنسقة للازمة لتحقيق الأهداف والمهمات ) وتحتوي هذه الخطط على :

أ . اساليب التنفيذ.
ب . تحديد الأسبقيات .

ج. والتوصيات . د. تحديد لموارد المادية والبشرية . هـ . المسؤوليات ومدى التنفيذ . 5 .إن واجب الجيش أو القوات المسلحة هو تحقيق الهداف السياسية في حالة الحاجة إلى اللجوء للحرب للوصول وتحقيق هدف السياسة من هنا يلعب دورا لإستراتيجية العسكرية والتي تعني كافة الفعاليات العملياتية والتعبوية ونجاحها يعني نجاح تطبيق الإستراتيجية الشاملة ومن مستوى أدى، الاانه في الوقت نفسه فهي تتعامل عكسيا مع السياسة في استخدامها فكلما كانت وسائل القوة الوطنية(الدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والمعلوماتية والبشرية ) التي تدار من قبل القيادة السياسية العليا ضعيفة من هنا تبرز الإستراتيجية العسكرية وعمودها الفقري القوات المسلحة لذلك البلد سيكون لها الصوت المدوي لمليء الفراغ في الأزمات والحروب وعكس ذلك هو الصحيح ، فان دور القوات المسلحة سيكون أداة فعالة بيد القيادة السياسية ، لذا فان من ميزات الإستراتيجية العسكرية بأنها محددة بفترة الحرب، والإستراتيجية العليا تنظر إلى ما وراء الحرب وهو السلم الذي يعقبه والتنسيق ما بين مختلف وسائط الحرب وتنظيم استخدامها .

    مفهوم الإستراتيجية
6.   يعتبر مفهوم الإستراتيجية من المفاهيم المتداولة في العلوم الاجتماعية والسياسية والعسكرية والاقتصادية التي تستخدم للدلالة على أكثر من معنى واحد. فكلمة إستراتيجية تعني حصيلة النتاج الفكري والعمل والإبداع العسكري وهي  تستخدم استخداماً واسعاً من قبل الباحثين المتخصصين في شتى العلوم، وهي من حيث اصلها اليوناني تدل على كل ما له علاقة او صلة بفن الحرب والقيادة العسكرية ، والمقصود هنا بالفن الممارسة والتطبيق العملي لهذا المفهوم والمبني على أسس البناء والمعرفة العلمية والحكمة في الاستخدام والتصرف .لذا نلاحظ إن هنالك اهتمام غير اعتيادي في الكثير من الدول المتطورة وخاصة الغربية والولايات المتحدة الأمريكية خاصة ، حتى أن بعض الجامعات في هذه الدول المهتمة بهذا الجانب تضم الآن أقساماً متخصصة لدراسة موضوع الإستراتيجية وكذلك مراكز ومعاهد الأبحاث الإستراتيجية المختلفة. وإن كان هذا الاهتمام لم ينتقل إلى الوطن العربي بدرجة كافية سوى في عقد الثمانينات والتسعينات من هذا القرن، حيث مازالت الدراسات الإستراتيجية ضعيفة نوعاً ما في كل مجال وتسير بخطى بطيئة ومتأنية.
   وإذا كان تعبير الإستراتيجية قد أشتق أصلاً من الكلمة اليونانية Strategies بمعنى فن القيادة Art of Generalship، فإن استخداماتها المعاصرة قد تعددت وشملت العديد من الميادين، فقد يوصف موقع ما أو جزء من دولة بأنه "استراتيجي" كمضيق هرمز أو باب المندب، وقد يوصف قرار سياسي أو اقتصادي هام بأنه "استراتيجي" كما يطلق وصف استراتيجي" على بعض أنظمة الأسلحة التي تؤثر تأثيراً حاسماً على معبر الحرب. كالأسلحة الإستراتيجية التي شملتها معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية Art، وقد تطلق هذه لصفة أيضاً على بعض المواد التي تؤثر على السياسة الاقتصادية أو السياسة العسكرية لدولة ما كالبترول مثلاً. وأخيراً قد يوصف نمط من التفكير أو الدراسات المتخصصة بأنه "تفكير استراتيجي" أو "الدراسات الإستراتيجية".

تعريف الإستراتيجية 7 .للإستراتيجية تعريفات متعددة يرتبط معناها ومبناها بالظروف الزمانية والمكانية التي قيلت فيها وبالأحداث التي انبثقت عنها، وبالأشخاص الذين صاغوها وبالمدارس الفكرية التي ولدت فيها ، وقد لا يتسع معنا المجال هنا في هذا الدراسة لشرح كل هذه الظروف.وسوف نتطرق بصورة مختصرة عن معنى كل من الإستراتيجية الشاملة والإستراتيجية العسكرية .

أ . الإستراتيجية الشاملة  . تعني التأمل والتفكير المنطقي والرؤية والتصور والعمل المنهجي لتوظيف واستثمار وتطوير القدرات والإمكانات المختلفة والموارد البشرية وغير البشرية لدولة ما لمواجهة التحديات والتهديدات القائمة والمحتملة التي تتعرض لها الدولة حاليا أو في المستقبل  لتحقيق أهدافها وحماية مصالحها وفق الأسبقيات التي تحددها القيادة السياسية وبما تؤمن الأمن والاستقرار للدولة وأمنها الوطني .
 وهي تعني تطبيق للإستراتيجية الشاملة على مستوى ادني . وقد عرفها ليدل هارت   بأنها ( السياسة التي تقود سير الحرب )( ) .ويستخدم تعبير الإستراتيجية الشاملة أو ما يسمى بالسوق العام اشرح فكرة السياسة خلال التنفيذ وإيضاح في توجيه وتنسيق جميع إمكانيات الأمة لتحقيق المهام الوطنية والقومية للأمة ، وان مدى الإستراتيجية العسكرية أو السوق العسكري محدد بفترة الحرب ، ولكن الإستراتيجية الشاملة أو السوق العام ينظر إلى الأحداث والظروف إلى ما وراء الحرب ونحو حالة السلم المقبلة من اجل الحفاظ على امن الدولة والأمة وازدهارها . وتقع الإستراتيجية أو السوق العام في القمة ويخضع مباشرة للسلطة السياسية ، ومهمته هو التعريف بكيفية إدارة الحرب الشاملة ، ووضع الغايات لكل من السوق السياسي والسوق العسكري والسوق الاقتصادي والسوقين الثقافي والتكنولوجي التي تؤلف المكونات الأساسية للإستراتيجية الشاملة للدولة وتامين آلية التنسيق بينهما ويعتبر السوق العام أو الإستراتيجية الشاملة من اختصاص القيادة السياسية ، أو رؤساء الدول أو الحكومات وبمعاونة رؤساء الأركان والمستشارين ومجلس الدفاع الأعلى ، ويكون السوق العام أما سوقا مباشرا أو سوقا غير مباشر( ). 

ب . الإستراتيجية العسكرية . "هي فن توزيع مختلف الوسائط العسكرية والإستراتيجية واستخدامها لتحقيق هدف السياسة" ، إذ أن الإستراتيجية لا تعتمد على حركات الجيوش فحسب ولكنها تعتمد على نتائج هذه الحركات أيضاً، والإستراتيجية المعاصرة في جوهرها تعني العلاقة بين الوسائط والأغراض، وهي تكييف للوسائل المتاحة والموارد والإمكانات البشرية والمادية والمعنوية ، واستخدامها لبلوغ الأهداف المرسومة من قبل القيادة السياسية. وهي بذلك تعني العلاقة بين الحاضر والمستقبل ، لأنها تحدد المناهج والأدوات على ضوء رؤية مستقبلية للأغراض ونظرة فلسفية للتطور ، وهي تتضمن بالضرورة ترجيح تصور على تصور وبديل على آخر. فالمغزى من استخدام القوة له إبعاد سياسية ، فهي تعني"فن التهديد والتلويح باستخدام القوة العسكرية عند الضرورة لتحقيق الأهداف السياسية العليا للدولة " . كما انه لم يعد استخدام القوة العسكرية هو العنصر الحاسم في الإستراتيجية ، وحيث تكمن الطريقة المثالية في توظيف قدرات المؤسسة العسكرية المستندة على القدرات الشاملة للدولة من اجل تحقيق الأهداف السياسية والعسكرية وفق الخطط المرسومة للدولة من خلال الإستراتيجية الشاملة للدولة ، ومن دون استخدام القوة العسكرية . 8 . من المعروف حالياً أنه ليس هناك تعريف موحد جامع للإستراتيجية، وإنما يمكن التمييز حتى نهاية عام 1990م بين مدرستين كبيرتين لتعريف الإستراتيجية، الأولى هي المدرسةالغربية (الأوروبية الأمريكية)، والثانية هي (المدرسة الشرقية الاتحاد السوفييتي والدول الشرقية). والتي انهارت مع بداية عقد التسعينات من هذا القرن.

أ .   تعريف المدرسة الغربية لاصطلاح الإستراتيجية . هنالك العديد من التعاريف المختلف في الصياغة اللغوية لكنها تتفق في المضمون وهي : 
        أولا .الإستراتيجية . هي فن استخدام المعارك كوسيلة للوصول إلى هدف الحرب، أي أن الإستراتيجية تضع خطط الحرب وتحدد التطور المتوقع لمختلف المعارك التي تتألف منها الحرب.ٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ
   ثانيا . الإستراتيجية . هي علم وفن توزيع واستخدام مختلف الوسائل العسكرية لتحقيق أهداف حددتها السياسة عن طريق القوة أو التهديد بها.
   ثالثا . الإستراتيجية . وهي علم وفن استخدام جميع موارد أمة ما أو موارد تحالف أمم، لتحقيق أغراض الحرب.
     رابعا . الإستراتيجية . وهي فن استخدام القوة  للوصول إلى أهداف حددتها السياسة، إنها فن حوار القوى وحوار الإرادات التي تستخدم القوى لحل خلافاتها.

ب . المدرسة الشرقية (سابقاً) .

              أولا .الإستراتيجية .هي نظام المعارف العلمية عن قوانين الحرب كصراع مسلح من أجل مصالح طبقية محددة ). وهي تبحث على أساس:
        (1) دراسة خبرة الحرب والموقفين السياسي والعسكري والإمكانات الاقتصادية والمعنوية للبلاد . 
         (2) . ونوع وسائل الصراع الحديثة ووجهة نظر العدو المحتمل في شروط وطبيعة الحرب المقبلة، وطرق إعدادها وخوضها . 
         (3).  بناء القوات المسلحة وأسس استخدامها الاستراتيجي، وكذلك في أسس التأمين المادي والفني (اللوجستي) لها. 
        (4) . قيادة الحرب والقوات المسلحة. 
     ثانيا . الإستراتيجية العسكرية.  "هي فن توزيع مختلف الوسائط العسكرية والإستراتيجية واستخدامها لتحقيق هدف السياسة"، إذ أن الإستراتيجية لا تعتمد على حركات الجيوش فحسب ولكنها تعتمد على نتائج هذه الحركات أيضاً، والإستراتيجية المعاصرة  في جوهرها : 
            (1) هي العلاقة بين الوسائط والأغراض.
            (2) وهي تكييف للوسائل المتاحة والموارد والإمكانات البشرية والمادية   والمعنوية (الروحية) واستخدامها لبلوغ الأهداف المرسومة. 
            (3) وهي بذلك علاقة بين الحاضر والمستقبل لأنها تحدد المناهج والأدوات على ضوء رؤية مستقبلية للأغراض ونظرة فلسفية للتطور.
             (4) وهي تتضمن بالضرورة ترجيح تصور على تصور وبديل على آخر، بناءً    على تلك الرؤية المستقبلية.

9 . وعلى الرغم من تعدد التعريفات الأنفة الذكر واختلاف وجهات النظر فيها،يمكن القول إن( خيطاً ناظماً يجمع بين هذه التعريفات السابقة، قوامه أن الإستراتيجية فن وعلم، وهي تعالج الوضع الكلي الشامل للصراع الذي يستخدم فيه القوى والقدرات الإرادات المختلفة بشكل مباشر أو غير مباشر من أجل تحقيق هدف السياسة، وتضع خطط هذا الاستخدام وتوفر له الوسائل اللازمة)، والإستراتيجية في نظر معظم من كتب فيها أو مارسها تخطيطاً وتنفيذاً هي علم وفن، فهي علم لأنها تبنى على نظريات العلوم الاجتماعية والرياضية والعسكرية، وهي فن لأن ممارستها تختلف من إنسان إلى آخر، سواء كان ذلك الذي يمارسها سياسياً أو عسكرياً

   العلاقة بين الإستراتيجية الشاملة والإستراتيجية العسكرية
  10. هنالك روابط أساسية تشكل العلاقة المتينة مابين الإستراتيجية الشاملة والإستراتيجية العسكرية ، فالقيادة السياسية تضع السياسة العامة للدولة الداخلية والخارجية والاقتصادية والاجتماعية وما يتعلق بالتطور التكنولوجي والتقني والسياسة العسكرية للدولة ، وسياسة الدفاع والتي تبنى طبقا لها العقيدة العسكرية لبناء واستخدام القوات المسلحة للدولة في السلم والحرب .وسياسة الدفاع هي التي تشكل صلة الوصل بين التوجه السياسي للدولة والبناء العسكري للقوة ، وتقوم القيادة السياسية بتحديد الأهداف والمصالح الوطنية وأسبقياتها، وطبيعة استخدام القوة وتحديد التوجهات باستخدام القوة ، وعلى ضوء العقيدة السياسية للدولة ونواياها المستقبلية ، وفلسفة ورؤية الحكومة لاستخدام القوة ، وهذا ما يعبر عنه بالعقيدة العسكرية ، واتي بدورها تنبثق من الإستراتيجية الشاملة للدولة ، والعقيدة العسكرية والإستراتيجية للدولة ما هي إلا مولودة من رحم الإستراتيجية السياسية الشاملة بأبعادها المختلفة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية .
10 . نتيجة للترابط مابين الإستراتيجية الشاملة والإستراتيجية العسكرية تحول مفهوم         النصر العسكري  من معناه التقليدي المألوف إلى تحقيق الغاية للحصول على الموقف الاستراتيجي الملائم عن خيار بناء القوة ، ففي وجود هذه القوة يتحقق الردع بمختلف أنواعه أو على الأقل تحقيق درجة معينة أو نسبية من هذا الردع وبما يتناسب مع قدرات وإمكانيات الدولة المختلفة ووزنها الإقليمي والدولي . وقد يفقد النجاح في تحقيق الهدف أو الأهداف العسكرية المختلفة إذا ما لم يقترن بتحقيق الهدف السياسي للحرب . عليه فالعلاقة مابين الإستراتيجية الشاملة والإستراتيجية الشاملة هي علاقة قد تكون علاقة أبوية ، تكون فيها الإستراتيجية الشاملة تمثل ألأب الراعي للإستراتيجية العسكرية ، وذلك من خلال الضوابط التالية :

‌أ. المهمة الأساسية للإستراتيجية العامة هي تكييف وتطويع مختلف الوسائل ضمن حدود اتجاهات السياسة العامة للدولة من اجل تحقيق الأهداف المطلوبة وتنسيق نواحي سياسة الدولة الخارجية والداخلية والعسكرية . ‌ب. أما بالنسبة للاستراتيجية العسكرية فهي تهتم بتفاصيل اساليب تحقيق بعض الأهداف من خلال استخدام القوة وهي مسؤولة عن وضع الخطط العسكرية الاختصاصية وهي ليست مثل الخطط الإستراتيجية العامة . 11. فالإستراتيجية العسكرية تتمثل بحقيقتين اساسيتين هما : أ .استمرارية الإستراتيجية . حيث تتميز باستمرار فعالياتها في اعداد وتنظيم القوات المسلحة وتكييف خططها وهي تتدخل باستمرار في حسابات الإستراتيجية الشاملة وفي تصورها للاهداف القومية . ب .قدرة الإستراتيجية العسكرية . على تحقيق الأهداف والمهمات الوطنية والقومية وهي تعتمد بصورة دائمية على الخطط الإستراتيجية العامة المنبثقة من أهداف القيادة السياسية وطموحاتها . 12. العناصر الأساسية للإستراتيجية العسكرية . تتحدد بعنصرين هما : أ .استمرارية الموارد . وهي تحقيق واقرار الموارد البشرية والموارد المادية اللازمة من القوات المسلحة من ناحيتين الكم والنوع اضافة للعامل النفسي الذي لا يقل تاثيره عن تاثير الموارد الأخرى . ب .إستراتيجية العمليات ( العمليات التعبوية ). وهي باستخدام القوات المسلحة باعمال ذات طابع عملياتي وتعبوي لغرض احداث التاثيرات المطلوبة فان الاعمال تحتسب من خلال الموقف الخاص لتلك القوات على ضوء الأهداف المطلوب تحقيقها وطبيعة مقاومة العدو . مبادئ الإستراتيجية العسكرية

13 . لم يتفق علماء الإستراتيجية لحد الآن على وجود قواعد ومبادئ معينة ثابتة يمكن للإستراتيجية العسكرية إتباعها وفحصها بها. ويقول بوفر، أما الخلاصات الناجمة عنها ( يقصد القواعد التي وضعها المؤلفون الرئيسيون باختلافها وتنوعها) فما هي إلا صورة مهزوزة مختصرة لها) ويستمر بوفر ويقول ( وتشكل القواعد المطروحة الفكرة الأساسية للحلول الخاصة ولا تشكل قوانين عامة تنطبق على كل حالة).

14. تختلف قائمة مبادئ الحرب بين بلد وأخرى فمثلا توجد لدى البريطانيين عشرة، بينما يعترف الروس بنصف ذلك العدد. من الواضح إن المبادئ غير ثابتة كثبات بعض قوانين الفيزياء أو الاقتصاد أو العلوم الطبيعية والتي تتعامل مع بعض الشروط للتوصل إلى نتائج معينة كما إنها ليست بقوانين واضحة وثابتة تؤدي بمن يخالفها الى العقاب او الغرامة اذ لا يعتبر كل مبدأ ملائما لكل مناسبة وتبدو قسم منها متناقضة.

15. على كل حال، بالإمكان استخدام مبادئ الحرب كقائمة تدقيق وتقييم للأفكار الإستراتيجية والخطط للوصول الى قرارات صائبة، ان المراجعة الفعالة ممكنة لكل ذلك اذا كانت المقارنات حصيفة. ان الحقيقة الخالدة هي في عدم وجود موقفين متشابهين في الحياة، ان اختلاف الظروف هي الحقيقة السائدة، لذا يجب ان يكون المنطق والعقلانية في الحكم على الأفكار الإستراتيجية والخطط من خلال مبادئ الحرب، وان الاستراتيجي الناجح هو الذي لا يخرق مبادئ الحرب الا بعد حساب المخاطر والتكاليف.

16. لقد وضع قسم من علماء ومفكري الإستراتيجية مبادئ وقواعد معينة وتتفق فيما بينها، أدناه خلاصة لأهمها: أ. كلاوزفتز. ينادي بضرورة إتباع ثلاثة قواعد رئيسية هي: أولا. تجميع القوى ( التحشد ). ثانيا. عمل القوى ضد القوى ( التعرض والتحشد والمباغتة ). ثالثا. الحل الحاسم عن طريق المعركة في منطقة الجهد الرئيسي وبأسلوب المعركة الدفاعية – التعرضية ( المناورة والمرونة ).

ب .ليدل هارت. ينادي بضرورة تطبيق (8) قواعد (6) منها ايجابية و(2) منها سلبية وهي: اولا. مطابقة الهدف مع الامكانيات ( التحشد والاقتصاد بالقوة ). ثانيا. عدم اضاعة الهدف ومتابعة الجهد ( توخي الهدف ). ثالثا. اختيار الخط الاقل توقعا ( المناورة والمباغتة). رابعا. استثمار خط المقاومة الاضعف ( المباغتة ). خامسا. اختيار الاتجاه المؤدي لاهداف متعاقبة ( البساطة ). سادسا. المرونة في التخطيط والتنفيذ. سابعا. الاقتصاد بالقوة وعدم الزج بكل الموارد اذا كان العدو محترسا ( الاقتصاد بالقوة ). ثامنا. عدم تكرار التعرض بنفس الاتجاه والخطة في حالة الفشل. ( وتعتبر الحالتين السابعة والثامنة – سلبية ). ج. ماوتسي تونغ. ويحدد القواعد الخمسة التالية: اولا. الانسحاب امام تقدم العدو نحو المركز. ثانيا. تعقيب العدو المنسحب. ثالثا. سوق الواحد ضد خمسة وتعبئة خمسة ضد واحد. رابعا. الاستفادة من موارد العدو لادامة قواتنا. خامسا. التلاحم بين الجيش والشعب.

د. لينين وستالين. وقد وضعا ثلاثة قواعد رئيسية وهي: اولا. تلاحم معنوي بين الجيش والشعب في الحرب الشاملة. ثانيا. اهمية حاسمة للمؤخرات. ثالثا. ضرورة القيام باعدادات نفسية قبل البدء بالعمل العنيف.

هـ. فوش ( المدرسة الفرنسية ). فيحدد قاعدتين هما: اولا. الاقتصاد بالقوة. ثانيا. حرية العمل.

و. المدرسة الامريكية الحديثة. تحدد قاعدتين هما: اولا. الرد المتدرج. ثانيا. الرد المرن.

ز. ماكندر. الذي اعلن عن اهمية تفوق السيطرة البرية. وعارضه ماهان الذي نادى بامكانية الحصول على نتيجة حاسمة بفضل السيطرة البحرية. و. دوهيه الذي تنبا بامكانية الوصول الى الحل الحاسم عن الطريق السيطرة الجوية في العقد الثالث من القرن العشرين.

16. فاعلية المبادئ والقواعد. لقد أصبحت الإستراتيجية العسكرية في النصف الثاني من القرن العشرين علما واسعا ومتشعبا ويحتوي على اتجاهات رئيسية ثلاث هي: أ. اعداد وتطوير القوات لخوض الحرب المقبلة والانتصار فيها. ب. استخدام القوات في الحرب حتى النصر. ج. تطوير الأسلحة والمعدات والاعتدة وفق قاعدة علمية وتكنولوجية عالية المستوى وبما يتلائم والتطوير الذي يحصل في ( أ، ب ) في جميع الاتجاهات لتحقيق التفوق النوعي.

17. لذا فان المبادئ ( القواعد ) التي تتحكم بالحرب هي شاملة وخلاصة لحروب سابقة واسلوب ادارتها من قبل القادة في التاريخ وما انطبق على قسم منها قد لا ينطبق على القسم الاخر، وقد تتناقض فيما بينها مثلا ( الامن والتحشد ) وقسم منها من العمومية بشكل تدعو الى اناطة مسؤوليتها ودراستها وتقييم الخطط الاستراتيجية بموجبها ليس على مستوى الاستراتيجية العسكرية بل الاستراتيجية الشاملة،وهي تصلح كمبادئ للاستراتيجية الشاملة للدولة اكثر مما تصلح للاستراتيجية العسكرية ( كتوخي الهدف والمعنويات وتحشيد القوة والامن والاقتصاد بالجهد والمرونة والتعاون ) ، لذا نرى ان هنالك مفكرين وضعوا قواعد ( مبادئ ) للاستراتيجية ولكن باتجاه استخدام وبناء القوات المسلحة اكثر مما هي مبادئ ( قواعد ) للإستراتيجية الشاملة.

          وللعلم فان دولة ألمانيا الغربية تعتبر الاستخبارات والاتصالات مبدا حرب. قد تحكم مبادئ الحرب بشكل او باخر مسيرة الحرب بكل روافدها بضمنها العسكرية. وان فن الحرب ذو المستويات الثلاثة ( الاستراتيجية والعمليات والتعبئة ) يتطلب من المفكرين العسكرين ان يبحثوا في وضع المبادئ لكل مستوى له رغم علمنا بوجود مبادئ كافية على المستوى التعبوي وقد تكون السرية والغموض التي احاطت موضوع الاستراتيجية بكونه كان فن ( القادة )، فلم تكن لديهم رغبة في الكشف عنها او بما انه فن له صلة مباشرة بالإبداع الفكري للقائد الذي يدير دفة الحرب ويختلف القادة الذين حققوا الانتصارات لأوطانهم بعضهم عن بعض حتما!.

18. ان مبادئ المعنويات وتحشيد القوة والتعاون تصلح للعمليات الدفاعية اكثر مما في غيرها، ومبادئ العمل التعرضي والمباغتة والامن والاقتصاد بالجهد تصلح للعمليات التعرضية اكثر مما في غيرها. اما توخي الهدف والشؤون الادارية فهما يمثلان مبادئ حرب عامة تصلح للتطبيق دائما في جميع المعارك مهما كان نوعها او مستواها او حجمها او ظروفها.

19 . لقد اختلفت التسميات في المراجع التي اعتمدتها حيث إن قسما منها    يسمونها إطار الإستراتيجية وآخرون يسمونها عوامل أو أسس أو عناصر، هنالك رأيان بخصوصها وهما :
أ . الرأي الأول  . ما تطرقت إليه كلية الحرب في اكادمية ناصر للدراسات العسكرية والإستراتيجية وهي : 
أولا. طبيعة الحرب المقبلة وفن إدارتها.

ثانيا. دراسة المبادئ الرئيسية للإستراتيجية العسكرية. ثالثا. تحديد الأهداف والمهمات للإستراتيجية العسكرية. رابعا. إعداد القوات المسلحة. خامسا. التحشد والانفتاح الاستراتيجي. سادسا. إعداد خطط استخدام القوات المسلحة. سابعا. إعداد الدولة للحرب. ثامنا. الإسناد الإداري للصراع المسلح. تاسعا. منظومة القيادة والسيطرة للقوات المسلحة. عاشرا. دراسة العدو التقليدي. حادي عشر. الدفاع المدني. ب . الرأي الثاني . البريطاني حسب ما ورد في كراسة أسس استخدام القوة البريطانية وهي :

أولا . يمكن تحديد الإطار العام للإستراتيجية العسكرية بما يلي : 

(1) طبيعة الحرب المقبلة وفن إدارة الصراع المسلح. (2) تحديد الأهداف والمهام السوقية للقوات المسلحة. (3) بناء القوات المسلحة. (4) تحديد واجبات كل قوة. (5) فكرة عمليات القوات المسلحة وخططها. (6) إعداد الدولة للحرب. (7) تنظيم القيادة والسيطرة للعمليات أثناء الحرب. (8) إمكانية العدو وأسلوبه في الحرب.

 ثانيا. الإستراتيجية العسكرية تبقى ذلك العنصر الفاعل الذي يؤثر ويتأثر بمجموعة من العوامل وأهمها: 

(1) العقيدة العسكرية. (2) مبادئ الحرب. (3) بناء القوات المسلحة. (4) المعنويات. (5) الضبط. (6) التدريب.

ثالثا. ويؤكد على أن كل عامل من العوامل الأنفة الذكر يشكل لبنة أساسية في بناء القوات المسلحة ، ومرتكز أساسيا يؤثر ويتأثر بصيغة أو باخرى في الإستراتيجية العسكرية ، غير أن ذلك لا يعني عدم علاقتها بمكونات فن الحرب الأخرى ألا وهي العمليات والتعبئة. فكل عنصر منها له مساس بهما ضمن المستوى الذي يعالجانه ويسخرها لإغراضه لتحقيق الغاية التي يصبوا إليها ، وعلى سبيل المثال لا الحصر تلعب القيادة دورا أساسيا في جميع مستويات فن الحرب ولكن هناك متطلبات مختلفة لكل مستوى وينطبق الشيء ذاته على العناصر الأخرى .
20 . أغراض الإستراتيجية . وهي تختلف من دولة إلى اخرى ومن حلف إلى اخر وذلك انعكاساً لاهداف الإستراتيجية العامة سواء كانت إستراتيجية تعرضية أو إستراتيجية دفاعية أو إستراتيجية ردع نووي ، ومن اهم الأهداف الثابتة للاستراتيجية العسكرية هي .

أ .منع الحرب . ويتحقق هذا الغرض من خلال امتلاكها قوة رادعة سواءاً كانت تقليدية أذا كان العدو لايمتلك الاسلحة النووية أو كانت قوة نووية . ب .دعم واسناد السياسة العليا للدولة . وذلك من خلال تبني فكرة الإستراتيجية الغير مباشرة ومع تهياة القوات المسلحة وجعلها على اهبة الاستعداد للتدخل عند الحاجة . ‌ج. ربح المعركة . عن طريق تحقيق النصر العسكري وفرض الارادة على العدو وتدمير قواه النفسية والمادية وهذا ينطبق على الحرب المحدودة وقد لايتطبق على استخدام النصر في ظروف الحرب النووية .

  مستويات الإستراتيجية 

21. تتكون الإستراتيجية من ثلاثة مستويات : ‌أ. المستوى الوطني الشامل. وهي الستراتيجية العليا أو الشاملة أو الكبرى . ‌ب. المستوى التخصصي . كالاستراتيجية السياسية ، الإستراتيجية العسكرية . ‌ج. المستوى الفرعي . تهتم بنوع في مجال معين كالتصنيع أو التجارة وغيرها. مشاكل الإستراتيجية – العسكرية 22.عندما نتحدث عن مستوى الإستراتيجية العسكرية يجب أن نضع في اعتبارنا ايضا حل جميع مشاكل هذه الإستراتيجية من ناحيتين. أ‌. الناحية النظرية .تهتم هذه الإستراتيجية باعتبارها مادية علمية يبحث العلاقات الشاملة والارتباط المتبادل كظاهرة الحرب، وعلى ضوء ذلك يتم صياغة الإستراتيجية العسكرية وتشمل (( قوانيين الإستراتيجية، مبادئها، القواعد، المتطلبات المتعلقة بشتى امور ونواحي الصراع)) ب‌. الجانب العملي. يهتم هذا الجانب العملي من الإستراتيجية العسكرية في مجال اخر من نشاط القيادة السياسية والقيادة العليا والاركان العليا وهو ( فن اعداد البلاد والقوات المسلحة للحرب، أي اعداد الدولة عسكريا للحرب وخوض الصراع المسلح في ظروف زمنية راهنة).

      مسالك الإستراتيجية العامة 

8. تطبق الإستراتيجية العامة أو السوق العام باحدى الشكلين : أ‌. الإستراتيجية المباشرة . والتي تبحث في تحقيق الأهداف للدولة بالطرق السريعة أو الوسائل الاكثر قوة ، حيث تعتبر القوة العسكرية الإدارة الرئيسية لتحقيق الأهداف وبدعم من العناصر الأخرى السياسية والاقتصادية والثقافة والتكنولوجيا والتي تشكل اجزاء اخرى مكملة للقوة والعسكرية وهي تظهر في ثلاث صور فرعية . اولا . تستهدف الحصول على النصر نتيجة الاشتباك مع قوات العدو لتحقيق النصر . ثانيا . تستهدف الحصول النصر ليس عن طريق الاشتباك المباشر ولكن باستخدام المناورة السوقية أو التعبوية والتي تخل بتوازن العدو وازعاجه ومباغته . ثالثا . تبحث في تحقيق الهدف عن طريق التهديد باستخدام القوة النووية خاصة كما في كوريا. ب.الاستراتيجية الغير مباشرة . وهي إستراتيجية بالغة التعقيد ورهيبة الفعالية: اولا . تعتمدبالدرجة الأولى على : (1) على المخادعة السوقية والتعبوية. (2) وتمكن اهميتها بحرية العمل. (3) استخدام الاسلحة النووية . (4) البحث عن تحقيق الأهداف الوطنية والقومية بوسائل تكاد تكون غير متوقعة بالدرجة الأولى.

(5) وباتباع استراتيجية انهال العدو بالدرجة الثانية .
 ثانيا . وتظهر هذه الإستراتيجية بخمسة وجوه فرعية:

(1) منها استخدام الاساليب الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية (2) اللجوء إلى حرب العصابات طويلة الأمد كما في الجزائر وفيتنام . ٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ(3) فتح جبهات ثانوية داخل اراضي واقاليم العدو واثارة القتل والنعرات الطائفية والعرقية داخل الاقاليم. ٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ(4) الاستيلاء على هدف جزئي بسرعة كبيرة باستخدام المباغتة السوقية وبتفوق القوات .

       وسائل الأستراتيجية العسكرية
      23 .للوصول الى اغراض الأستراتيجية العسكرية، فأن هده الأستراتيجية تمتلك مجموعة من الوسائل المادية والمعنوية المتدرجة ، واتي تبدامن القصف النووي وتنتهي بالعاية والأتفاقيات التجارية ، وتظهر البراعة هنا في طبيعة اختيارالوسائل المتيسرةوتنسيق فعالياتها من اجل اوصول الى الهدف المعنوي وبشكل يخلق التأثير النفسي المطلوب لدى العدو ، ويتوقف اختيار الوسائل على معرفة العدو وتحديد نقاط ضعفه ومقارنتها مع امكانياتنا الفعلية ومن ثم تحديد الجهة التي ينبغي توجيه الضربةالرئيسية اليها ، ( معنويات القادة والزعماء السياسيين ، والقوات المسلحة ، والسكان ، وامناطق والمدن وخاصة العاصمة،والمراكز الصناعية وغيرها من الهداف ذات التأثير المباشر على الحرب ، وعند ذلك نتمكن من تحديد الوسيلة المطلوبة ( سياسية ، عسكرية،تقليدية ، ثورات وفتن داخلية ، وحرب العصابات الطويلة الأمد .  

تطبيقات الإستراتيجية العسكرية 24. أن تطبيقات الإستراتيجية العسكرية وعلى الرغم انها تدخل في حساباتها جميع الاستنتاجات النظرية، الا انها لا تستخدمها جميعا أو دائما لانها على علاقة مباشرة وواقعية بالحرب الراهنة وبقوات مسلحة حقيقية ووسائط صراع مسلح عدد، وعلى علاقة بالقادة والمسؤولين العاملين في مجال السياسة والحرب والاستفادة من خبراتهم، وكذلك كشف الاسس العلمية لنظريات الإستراتيجية العسكرية والتي بدورها تساعد في كشف قوانين الصراع المسلح والتي تجعل من الإستراتيجية العسكرية جزءا اساسيا من العلم العسكري، لذلك تحتل هذه الإستراتيجية مكان الضرورة في كل من العلم العسكري وفن الحرب. 25. اذن فالتعبئة أو التكتيك يهتم بنظريات تحضير المعركة وتطبيقاته وان نظريات الإستراتيجية العسكرية عبارة عن الجزء الرئيسي من العلم العسكري ( علم الحرب ) وهي تبحث في القوانيين المميزة للصراع المسلح أما التنفيذ العملي للمهام الإستراتيجية وفي ضوء قواعد نظريات الإستراتيجية العسكرية ونصائحها فيستمر إلى فن الحرب لذلك تعتبر الإستراتيجية احد الاقسام الرئيسية لفن الحرب وهذا القسم إلى فن الاستراتيجي والفن العملياتي العمل التعبوي وكل قسم من اقسام فن الحرب يرتبط بالقسم الاعلى منه بصورة عفوية ويؤثر في مساره . الاسلحة النووية والصاروخية

26 .  لقد اثر ظهورها واستخدامها إلى حدوث تغيير جذري على التصورات السابقة عن طبيعة الحرب ، فالحرب النووية لايمكن مقارنتها استناداً لاطلاق ودقة الاصابة وماتحمله من دمار شامل غير محدود والذي بدوره يلغي جميع الحدود بين جبهات القتال والمناطق الادارية للقطعات ويتبدل مفهوم مسرح الاعمال الحربية . والإستراتيجية العسكرية في شروط الحرب الكونية هي إستراتيجية الضربات الصاروخية النووية العميقة المشتركة مع جميع أعمال القوات المسلحة بغية التاثير على العدو وقدراته في أن واحد من اجل تحقيق غايات أو أهداف الحرب عليه يمكن القول أن الإستراتيجية العسكرية من حيث محتواها هي اعلى الكمجالات النشاط العسكري وهي تعبر عن وجهتي النظر النظرية والعملية في بناء القوات المسلحة للدولة واستخدامها الاستراتيجي في  الحرب وكذلك مجال نشاط القيادة العليا عند تنفيذ المهمات الإستراتيجية في الصراع المسلح الحديث من اجل تحقيق النصر .

تطور استراتيجيةالردع النووي

   27 . احتلت الاستراتيجية النووية وبالتالي مسألة (الردع النووي) مكانتها البارزة وتعرضت منذ ظهورها في نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى هذا التاريخ إلى تغييرات جذرية في جوهرها نظراً للتحولات السياسية العسكرية التي طرأت على علاقات الدول أو بالأحرى المعسكرين الجبارين بعضهما ببعض من جهة، والتطور التكنولوجي الملموس الذي طرأ على الأسلحة النووية والصاروخية من جهة أخرى. ولذا سنحاول فهم هذا التطور الاستراتيجي لدى كل من الغرب والشرق كل على حده. كي نتتبع التغيير الحاصل على مسألة الردع النووي. ويشمل هذا التطور كل من الأسترتيجيتين الأمريكية (الغربية ) ، والأتحاد السوفيتي السابق ( الشرقية ) . حيث ان لكل دولة من دولة منهما او معسكرعقيدة عسكرية نووية خاصة بها متناغمة مع اهدافها القومية والسياسية وتتلائم مع امكانيات الدولة المادية والمعنوية ومن هذه العقائد هي :

أ .الأستراتيجيةالعسكرية الغربية الأمريكية . لقد مرت الاستراتيجية النووية بعدة مراحل، وكل مرحلة زمنية كان لها استراتيجية نووية معينة اقتضتها ظروف العلاقات الدولية، وفي أبرز هذه المراحل أو الفترات ما يلي: آولا. استراتيجية الاحتواء. أول استراتيجية نووية ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية وكانت في الفترة 1945، 1953م، حيث استجابت لمبدأ الاحتواءس Containment Doctrine الذي وضعه الرئيس الأمريكي (ترومان) حيث تولت القيادتين السياسية والعسكرية الأمريكيتين على السلاح النووي الذي استأثرت به (واشنطن) منذ إلقاء القنابل الذرية على كل من (هيروشيما) و (ناجازاكي) عام 1945م. لكن هذه الاستراتيجية لم تعمر طويلاً. فقد كسر السوفييت طوق الاحتكار الأمريكي للقوة النووية ففجروا قنبلتهم الذرية في 23-9-1949م وقنبلتهم الهيدروجينية ثانياً 13-8-1953م الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في أسس ومفاهيم استراتيجيتهم المعتمدة. ثانيا. استراتيجيات الرد الشامل. ظهرت هذه الاستراتيجية على يد وزير الخارجية الأمريكي (جون فوستر دالاس)، وتقضي هذه الاستراتيجية بالاستجابة إلى مبدأ الرد الشامل Massive Retaliation حيث تتضمن استراتيجية الردع النووي بالرد الشامل هذا، بالقضاء على العدوان السوفييتي بكل ما هو موجود من السلاح النووي وعلى مختلف الأصعدة والمجالات والمستويات الأمر الذي اقتضي التفوق الكمي والكيفي في السلاح النووي بوجه العدو. وكان هدف هذه الاستراتيجية هو حمل الخصم على الاستسلام وفرض إرادة النصر عليه. ولكن هذه الاستراتيجية بدورها لم تحظ بالنجاح، فالسوفييت أطلقوا في تشرين الأول عام 1957م أول صاروخ باليستيكي يحمل قمراً اصطناعياً (سبوتنيك) إلى مدار حول الأرض مما اعتبرته القيادة الأمريكية قدرة السوفييت في استخدام الصواريخ الباليستية لحمل رؤوس نووية إلى أي مكان في العام، وهو ما كان يعني مباشرة تفوق القوة الاستراتيجية السوفييتية العابرة للقارات أو قدرة الروس على توجيه الضربة الأولى دون عقاب وظهر في تلك الفترة تعريف جديد (للحرب الشاملة) حيث تعني الضربات المتبادلة النووية بين أمريكا وروسيا، فيما أصبح مصطلح (الحرب المحدودة) يعني كافة الأشكال الأخرى للعمليات العسكرية التقليدية. ثالثا. استراتيجية الرد المرن . لقد أسهم في وضع هذه الاستراتيجية (مبدأ الرد المرن)Flexible Response كل من الرئيس الأمريكي (دوايت إيزنهاور) ورئيس الأركان الأمريكي (ماكسويل تايلور) ثم طورها كل من الرئيس الأمريكي (جون كيندي)، ووزير دفاعه (روبرت مكنمارا). إن الرد المرن وفق الرؤية الأمريكية ليس الرد المماثل. فقد يكون الرد على الهجوم دفاعاً نووياً تكتيكياً أو عملاً نووياً محدوداً. وقد هدفت القيادة الأمريكية وقيادة حلف الأطلسي من ذلك ألا يتطور النزاع من محدود إلى شامل أولاً، وأن يحافظ الردع النووع على مصداقيته. وبهذا اتضح إن الأساس في استراتيجية (الرد المرن) هو وجود خيارات متعددة يمكن اعتماد أحدها، وأن الرد على الهجوم الشيوعي يجب أن يتلاءم مع الخيار الاستراتيجي المعتمد. رابعا. استراتيجية الرد المتدرج. وهي تتضمن في وقت واحد بعض خصائص الرد المرن السالفة الذكر، وبعض خصائص الرد الشامل. وتقضي هذه الاستراتيجية ببدء الأعمال القتالية وتنفيذها من الأصغر إلى الأكبر، ومن البسيط إلى المعقد، وحيث يجرى التوسع في استخدام السلاح النووي تدريجياً، ويرافق ذلك توسع في مناطق مسرح العمليات الحربية (مسرح الأعمال القتالية) أو الأهداف المعادية حتى تحقيق الهدف السياسي للحرب. وقد اعتمدت هذه الاستراتيجية منذ مطلع السبعينيات رغم تفوق السوفييت على الأمريكان في مجال عدد الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والحاملة للرؤوس النووية. مما دفع أيضاً إلى ظهور نظرية (الكفاية الدفاعية) ونظرية (الرعب النووي المتبادل) من جهة أخرى، ومذهب (شليزنجر) لتصعيد العقاب وتكثيفه من جهة ثالثة. خامسا . استراتيجية حرب النجوم. Strategic Defiance Initiative التي أطلقها الرئيس الأمريكي (ريغان) في عام 1983م تحت عنوان (مبادرة الدفاع الاستراتيجي) أمام الكونجرس الأمريكي وفيما بعد وافقت أوروبا عليها وسمحت بنشر صواريخ (بيرشينغ) و (كروز) بمعدل (572) صاروخاً.

ب. الاستراتيجية النووية السوفييتية ( الشرقية )  .  في الجانب الآخر السوفييتي (السابق) لم يكن مكتوف الأيادي تجاه الاستراتيجيات الخمس التي ضمتها منظومة الردع النووي الأمريكية باعتبارها وسيلة لمنع الحرب لا غاية في حد ذاتها، فهو من جهة تبني أيضاً :

أولا. استراتيجيات نووية لمجابهة خطر التدمير النووي ودرئه أصلاً. ثانيا . حاول الوصول مع الولايات المتحدة الأمريكية إلى اتفاقيات من شأنها تأكيد مصداقية الردع النووي. وعدم دفعه بالانتقال إلى الاستخدام الفعال. ثالثا. حاول تحقيق ما اصطلح تسميته (بالاستقرار الاستراتيجي للعالم كله نتيجة لغياب التهديد باستخدام السلاح النووي. وبرز في الفكر العسكري الاستراتيجي السوفييتي أنه من أجل تحقيق (الردع النووي) لا بد من الانخراط في سباق التسلح.

   ورغم إعجاب السوفييت باستراتيجية (الردع النووي) وتبنيهم لجزء هام منها، إلا أنهم سرعان ما تجاوزوا الأهداف التي توخاها الفكر الاستراتيجي العسكري الأمريكي منها. وهكذا طور السوفييت ترساناتهم النووية كما نعرف وخلقوا حالة من الردع النووي بوجه الأمريكان والحلفاء الأمر الذي دفع هؤلاء إلى طاولة المفاوضات معهم والاعتراف لهم عبر (سالت 1) و (سالت 2) بالتوازن والتعادل وعند تحليل السوفييت لمذهب (الرد المرن) الذي كانت تعتمده الاستراتيجية النووية الأمريكية خلال فترة الستينيات، اعتمدوا هم أيضاً هذا المذهب العسكري ولكن بأسلوب مغاير في حالة افتراض إندلاع الحرب بين المعسكرين الجبارين في ذلك الحين.

ج . إن الاستراتيجية العسكرية السوفييتية واعتماداً على مفهوم (الرد المرن) سوف تعقد ردودها على الشكل التالي:

أولا . المرحلة الأولى. الدفاع المباشر ويتضمن العمليات العسكرية التي تستخدم فيها الأسلحة النووية وفقاً لمبدأ الدفاع الأمامي فقط.

ثانيا . المرحلة الثانية . اللجوء إلى التصعيد، وفيه يتم الاستخدام الجزئي للأسلحة النووية، خاصة التي تطال الأنساق الثانية والاحتياطيات من القوات المهاجمة، وكذلك بعض المواقع والمنشآت العسكرية والمدنية (الإدارية) الهامة. ثالثا. المرحلة الثالثة. الرد النووي الشامل، وتستخدم خلاله معظم الأسلحة النووية متوسطة المدى وبعيدة المدى، ومتعددة الأهداف والمهام وبهدف حمل الخصم على الاستسلام وفرض إرادة النصر عليه. د . مشاكل استراتيجية الردع النووي السوفييتي :

أولا . إنهاك اقتصاديات البلاد من أجل المزيد من سباق التسلح.

ثانيا . تخلف مستويات التقانة (التكنولوجيا) عن الأمريكيين والأوروبيين، الأمر الذي حاول الفكر الاستراتيجي العسكري السوفييتي تعويضه عن طريق التفوق الكمي.

   لهذا وبقدر ما كان الإنفراج مطلباً استراتيجياً سوفييتياً وبقدر ما كانت الحرب الباردة خطراً على الاتحاد السوفييتي، إلا أن سباق التسلح النووي والتقليدي من جهة والقبول بالانفراج ومعاهدات الحد من السلاح النووي من جهة ثانية لم يحققا الاستقرار الاستراتيجي للسوفييت، الأمر الذي أدى إلى انتصار الاستراتيجية الأمريكية العسكرية العليا أولاً وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية بمهام الردع النووي من جهة ثانية.:

5 . من خلال هذا العرض الهام لظهور وتطور استراتيجيات (الردع النووي) يبدو الفارق واضحاً بين:

أ . استراتيجية الدفاع النووي . 

اولا . تهدف إلى كسب الحرب . ثانيا . بين طرفين لا يستدعي بالضرورة التوازن النووي بينهما.

ب . استراتيجية الردع النووي .

اولا . تهدف إلى منع الحرب. . ثانيا . أن (الردع النووي) فالمساواة الكمية العددية بين أسلحة الطرفين المتصارعين مسألة لا قيمة لها في ميدان التوازن النووي. ثالثا . إن معيار الردع النووي يتضمن جانبين أساسين هما: (1) القدرة على تدمير المراكز السكانية والاقتصادية والمدنية الهامة. (2) القدرة على امتصاص الضربة المعادية (النووية) الأولى، وحماية المراكز البشرية والانتاجية والمدنية والعسكرية الهامة وخاصة وسائط الردع النووي، وبالتالي امتلاك القدرة على الرد. 28 .إن التفوق النووي على هذا الأساس لا يخدم أي هدف استراتيجي للطرف المتفوق على الطرف الآخر، وهذا بدوره يدفع إلى القبول بالاستنتاج التالي: أ.إن وجود الردع النووي لا يلغي دور الدفاع النووي.

  ب . أن وجود أسلحة الدفاع النووي وإمكاناته لا يلغي دور الردع النووي.

العقيدة العسكرية الاسرائيلية 29 . بنيت العقيدة العسكرية الاسرائيلية على اساس الحرب الوقائية والاستباقية والمبادأة في القتال والقضاء على الخصم قبل أن يبدأ القتال وكذلك على مبدأ الردع بأستخدام القوة الجوية التي تتميز بالتفوق الاستراتيجي وذلك بنقل المعركة خارج حدودها ،من خلال استخدامها الدبابات والمدرعات والمسنودة من قبل الطائرات السمتية المضادة للدروع وفرض سيادة الأمر الواقع وذلك بتحويل المكاسب العسكرية إلى امر واقع مع مرور الزمن واستغلال الوضع الدولي ومن التكنولوجيا التي تمتلكها النووية الصاروخية وغزو الفضاء والمساهمة بحرب النجوم .

العمليات الأنتحارية في العراق: الأهداف والأساليب[عدل]

العمليات الانتحارية في العراق: الأهداف والأساليب العميد الطيار الركن المتقاعد عباس محمد عبد الله الفتلاوي باحث في الدراسات الأستراتيجية والأمنية

المقدمة نظرة تاريخية 1. يشاع بأن الأرهاب لايمكن تحديده ، فألى كونه بديلا عن حرب العصابات ووسيلة تعبير لدى الضعفاء،واستخداما دوريا للدبلوماسية لدى الدولة، يشار ايضا ان اولئك الذين ينظر اليهم كمقاومين من جانب سواهم ، وكلمة الأرهابي مثل مصطلح الفاشي يمكن ان تدل على اي مكان كان . وهنالك ثمة وسائل متعددة للخروج من هذا المأزق :

 أ. اما اعتبار العمل الأرهابي من زاوية تعليلات من يلجأون اليه من جانب .
ب. أو بالعكس يكون النظر اليه من زاوية افعاله المدمرة .

ج . او ينظر له من منحى وسط يقضي بأعتبار سلوكا لا بل مهنة ، وهذا المنحىليس بالعادي بقدر ما له اغراءاته . 2. يعكس الإرهاب وبغض النظر عن الفكر الذي يتستر به ، ردة فعل عاطفية نتيجة لتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشرائح الاجتماعية الفقيرة وعلى القمع السياسي والاضطهاد الوطني أو القومي أو الديني الذي تتعرض له قوى سياسية ، أو بلدان أو أقليات قومية وعرقية وثقافية من قبل النظم السياسية التي تحكم غالبية دول العالم الثالث، أو من قبل الاستعمار ،وتعبر بعض هذه الشرائح من النخب عن هذا الرفض والرد المستفعل على شكل اقلي ترى فيه الوسيلة الوحيدة لتغيير الأوضاع السائدة . ون هنا تلعب التقنيات الأرهابية وتطورها في الواقع وبحسب انتشار المعرفة وتقدم وسائل الأمان وترهل التأثيرات الأعلامية للعمليات الأرهابية . وكنا نلاحظ في فترة الثمانينيات ازدياد وانتشار انتشار ظاهرة اختطاف الطائرات المدنية، مما استوجب ردا فعالا من جانب الدول وشركات الطيران المدني . وعلى النمط نفسه برزت ظاهرة خطف السفن والبواخر الناقل للمعدات والنفط وخاصة مقابل الساحل الصومالي وخليج عدن ، مما بدا يشكا تهديدا للنقل البحري والتجارة عبر البحار والمحيطات ، بسبب انتشار تحويل الزوارق الى مستوعات تفخيخ بالمتفجرات ، لا بل بل بالمواد المشعة بغية تلويث الموانىء التجارية ومراسي السفن ، او منشآت مصافي التكرير النفطي وما يترتبه من تبعات اقتصادية مهمة ، مما يسبب عواقب بشرية واقتصادية جسيمة ، ويخشى في الواقع ان يكون خيال الأرهابيين من دون حدود . 3. ان من اخطر أنواع الإرهاب هو الإرهاب باسم الدين ، وله خصوصيات تميزه عن الإرهاب السياسي ، باسم القومية ،فهو محصن بالمعتقد " ومنفذ لإرادة ربانية" ومتعلق بالاستشهاد ، ويخترق الحدود القومية والطبقية ليأخذ مسيرته كتيار ديني عالمي ، ويرتكز هذا على التوجه على مخزون لا ينضب من التبريرات التي يستقيها من كتب السيرة النبوية ، في مرحلتين الدعوة والجهاد ومن التجربة الوهابية ، والإخوان المسلمين والفرق الأخرى من الديانتين المسيحية واليهودية . الحرب الباردة والأرهاب 4 . هنالك ثمة استمرارية وتحولات في عموم السياسات والستراتيجيات المختلفة ، خاصة بعد اتهاء فترة الحرب الباردة ،ويمكن القول ان نهاية الحرب الباردة قد طرحت مجددا مسألة البحث في التوازن الدولي ، ولاسيما النظام الأرهابي ، وما يبدو الأمر شاذا فأن الأرهاب في الستينيات والسبعينيات كان بدرجة يكاد يكون مفهوما بدرجة كافية ، وما كان يمارسه ابو نضال كان في الحقيقة مالوفا(1) . لذا سيبدو الواقع الأرهابي واقا متقلبا وفوضويا وغير متوقع ، ففي الجزائر كانت تقوم مجموعات متعددة شبه مستقلة ومتفلتة من كل رقابة بنشر الأرهاب على ارضها وتجبي الضريبة الثورية كالجماعت الأسلامية المسلحة والجماعات السلفية . واذا كانت طائفة ( أوم )(*) اليابانية الناشطة في اليابان وروسيا قد تثير القلق لما تفتحه عملياتها من آفاق ، فأنها تدل على مايمكن ان يشبه اللجوء الى استخدام الأسلحة الكيمياوية والجرثومية من اثر في مدينة طوكيو ، فهذه المصائب العابرة للقارات او البلدان تتطلب اكثر مما يمكن لدولة واحدة ان توفرهمن وسائل لمكافحتها.

    فأذا كان الأرهاب يجد تمويلا له من دولة معادية ، او كان من صنع مجموعة جهادية عابرة للحدود من المنظمات المستقلة كما هو عليه الوضع اليوم ولسنوات عديدة سواءا اعتقل قادته ام لا ، فأنه ينازع وينافس في الواقع سلطان الدولة المطلق حين يضربها ، فأنه غريمها 

،ولكنه بات احد اشكال هذا العنف العابر للبلدان والذي يمر بحلقات عالمية ، كونه في وضع متنقل وفقا للضرورات التي يتطلبها الموقف على المسرح الجوال . (*) انشأت طائفة أوم "شيريكيو" في عام 1984 ، وهي تستلهم البوذية والهندوسية في آن واحد، وكان مرشدها شوكو آزاهارا ، في اليابان ،وهي طائفة متشددة ، وكانت تخطط في حينها لأستخدام الأسلحة الكمياوية والبيولجية في طوكيو . مفهوم الإرهاب 5. منذ أواخر القرن التاسع عشر اخذ الإرهاب مكانة في الحياة السياسية للعديد من المجتمعات ، حيث أضحى تيارا عالميا يهدد امن الشعوب ،بنفس الوقت يقدم خدمة إلى الدول الكبرى لغرض هيمنتها على العالم ، وكذلك يصبح مبررا تستغله الطبقات الحاكمة لغرض المزيد من إحكام قبضتها على شعوبها بذلك أصبحت الساحة الدولية مسرحا لسلسلة إعمال العنف من دول أو منظمات أو إفراد أو مجموعات يذهب ضحيتها مواطنو تلك البلدان .ويطلق على العمل العنيف "إرهابا" والأمر الأكثر أهمية وخطورة هو أن كثافة الإرهاب المتزايدة في السنوات الأخيرة ، تحول إلى حرب شاملة تتخطى الحدود والثقافات والأديان والأمم والبلدان ،حيث لا يمكن أحيانا التفريق فيها بين المواطن العادي والفاعل والمستهدف ، ألا بعد حدوث الفعل . 6. مهنة ومفهوم الإرهاب والتمييز بين أشكال العنف الأخرى . الأرهاب كالسياسة مهنة يتخذها البعض ويتدرب عليها ويعمل بها ، فدراسة الأرهاب تنتظم حول تنشئة متعددة الأبعاد ، فيها يتعلم المتمرن الحريص على النضال ضد كل ما يراه ظلما، كتجهيز القنابل والمتفجرات في مناطق قد تكون مقفرة . وللأسباب ذاتها يقوم اخر بخدمته العسكرية ضمن وحدات مظلية او هندسية ، ويختص هذا النوع من التنشئة الذاتية بما يسمى الأرهابيين كافراد او كمجموعات صغيرة (2). 39

       وكعمليا يكون الأحتراف الأرهابي هو من اختصاص القاعدة والأرهابيين ، ولتنفيذ عملياتهم بدقة مع المحاظة على بقائهم على قيد الحياة، واستخدم معارف علمية اكيدة ومقاومة الخطر، وما ليس بالحسبان وبصورة منظمة ، بحيث تستبعد كل اشكال الهواية في مختلف الأمور . وتجدر الأشارة هنا الى ان تدريب الأرهابيين لن يقتصر على دولة معينة بذاتها ، بل هو في متناول معظم الدول .فالجديد عند الأرهاب الحالي يمكن تعلمه احيانا في مراكز لا علاقة للدولة بها ، وتقع في مناطق غير خاضعة لأي سلطةحكومية متشددة جراء انهيار تلك الدول (3) . 40

7 . ان بعض الدول اتخذت مواقف ملتبسة او متواطئة يعذر في اطار هذا البحث الأحاطة الكاملة بما قامت به باكستان والمملكة العربية السعودية في هذا المجال ، لكن الدعوة الأسلامية السعودية قد جيرت في الغالب الى شخصيات ومنظمات غير سعودية نتيجة لجراء الضعف الديموغرافي في البلاد بوجه الخصوص ، واختصارا يمكن القول بأن الجهاد هو الشكل الأعنف والناجم عن النزعة الأسلامية والتي ترتكز على اسس فكرية محدودة . ويمكن ان يعرف الأرهاب وفق المفاهيم التالية :

أ. الإرهاب كلغة.  تعود كلمة الإرهاب إلى فعل رهب أي أخاف ورهب الشيء أي (أخافه) والعنف  كلغة هي ضد الرفق أي العنف عليه أو عنف به وتعني كلمة إرهاب في اللغة اللاتينية ( الخوف الشديد ) ومنها اشتقت كلمة إرهاب في اللغة الفرنسية .

ب. الإرهاب كاصطلاح . عرف معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية الإرهاب بأنه: أولا. بث الرعب في الجسم والعقل أي الطريقة التي تحاول بها مجموعة منظمة أو حزب تحقيق أهدافها عن طريق استخدام العنف . ثانياً. وعرفت دائرة المعارف البريطانية الإرهاب بأنه :

( الاستخدام المنظم للعنف ) لإحداث حالة من الرعب المزمن لدى شعب ما قد تكون كافة لتفعيل تغيير سياسي .

ج. الإرهاب قانوناً. لم يتوصل القانون الدولي إلى إيجاد صيغة لتعريف موحد للإرهاب حيث ورد في قاموس القانون الدولي العام بأنه ((فعل غير شرعي من العنف الخطير يقوم به فرد أو مجموعة أفراد بقرار ذاتي أو بتزكية وتشجيع او دعم من دولة ما ضد أشخاص أو مصالح من اجل تحقيق هدف أيدلوجي من شانه تهديد السلام والأمن الدوليين )).

أنواع الإرهاب

    5 . تنقسم الأصولية الأسلاميةا ات لى تيارين حققا في السنوا ت الأخيرة بعض التقارب بفضل الشبكات الجهادية وهما : 
      أ . الأخوان المسلمون . وهم الذين يستلهمون المفكر العربي المعاصر( سيد قطب ) .
      ب . التيار السلفي . اي الذين يريدون العودة بالحياة الى الماضي او مايسمى بالسلف   الصالح ، اي القراءة المتشددة والمتزمتة للأسلام ، وتنحو الى تجاوز الفروقات والخلافات بين الدول العربية ، فالسلفية القريبة من الوهابية السعودية تنمو جراء بعض الأنحرافات لدى بعض الدول العربية ، والأنحطاط المفترض لدى بعض القادة المصريين ، والسعوديين ، والتونسيين والجزائريين ، بالأضافة الى تواجد القوات الأمريكية اي الغربية المسيحية في الأماكن المقدسة في السعودية . وترتكز السلفية على افكار مختلفة منها : 
 اولا . التطهير المستمر للنفس من خلال الألتزام بالشريعة الألهية . 
ثانيا . كراهية الفساد والربا . 
ثالثا . النزاهة والأستقامة كقيمة اخلاقية . 

رابعا . التوحيد والأعتراف بالقرآن الكريم كمصدر لا نقاش فيه للأسلام ، ويعتبر السلفيون بمثابة كفار المسلمين الذين لايسيرون على هدى الأصول السلفية لدى الأسلام (4).ص14 6 . هنالك نمطان من الإرهاب ويستمد كل نوع شرعية وجوده من مصدر محدد خاص به وكالاتي: أ‌. الإرهاب الرسمي . أو ما يسمى إرهاب دولة والذي يعتمد على المؤسسات الرسمية للدولة والتي تمارس الإرهاب ضد شعبها بصورة رسمية وهو (إرهاب سياسي ) للدولة بعد أن كان يمارسه الملك أو الرئيس لحماية مصالحه ومنصبه ودفاعاً عن مصلحة دولته وقد وردت الكثير من الأمثلة على ذلك فقد دمر هولاكو بغداد وحرق الرومان قرطاج ودمروها وحرق الطاغية نيرون روما مركز إمبراطوريته . ب‌. الإرهاب غيرا لرسمي . ويستمد تبرير وجوده من رفض الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والدينية والثقافية أو العرفية أو رفضها مجتمعةً كيفما كانت ويطلق على هذه الأفكار بـ(التنظيمات الإرهابية ) ويتحول هذا الرفض إلى غضب تنطلق من خلاله الأعمال الإجرامية وقد تصاغ في قوالب نظرية وأيدلوجية مختلفة كالقومية أو الدينية أن الذين يوظفون هذا الإرهاب من اجل ترتيب الأوضاع لصالحهم وتصفية خصومهم السياسيين ويحدث ذلك على مرأى ومسمع من أجهزة الدولة دون أن تحرك ساكناً. 5. أن الحركات الإرهابية في أوربا والى حدود القرن التاسع عشر كانت مطبوعة بطابع ديني واضح كالإرهاب الذي مارسته الرابطة الباريسية المسيحية المتطرفة في باريس ما بين (1585-1594) أما بالنسبة للثورة البرجوازية في البلدان المتحضرة والتي فصلت الدين عن الدولة فقد حررت السياسة من التستر بالدين لمعارضة نظام الحكم والدفاع عن أهداف وقيم ومبادئ خاصة ورغم المحاولات المتكررة التي تقوم بها بعض الفرق الدينية المتطرفة للإضفاء طابع ديني مسيحي على مشاريعها لكنها لم تنجح في جمع الأنصار .

    بينما تحولت مثل هذه الحركات في البلدان العربية والإسلامية إلى حركات جماهيرية ، منها من وصل إلى  السلطة ومنا من يحاول في الوقت ذاته ، بان الحركات الإرهابية باسم الدين تحوز على تعاطف كبير من الناس ولها من الأنصار والأتباع أكثر من أي حركة سياسية علمانية أخرى . ويعود ذلك إلى ان البلدان العربية والإسلامية لم تنجز نقلتها الديمقراطية والتي من شانها أن تحدث الفصل بين المجالين السياسي والعقائدي وتجعل من الدين شاناً خاصاً بكل فرد ومن الشأن العام شانا مشتركا بين الناس .

السلفية الجهادية 6. يرمي التيار السلفي الجهادي جذوره في حركتان أساسيتان هما السلفية بصورة عامة والوهابية على وجه التحديد والحركة الاخوانية عامة وبالتحديد (حركة الإخوان المسلمين ) في مصر . أ. السلفية الوهابية /التيار السلفي الوهابي . أولا. ظهر التيار السلفي الوهابي مع بداية توجه الاستعمار الأوربي للمنطقة العربية وبدايات انهيار الإمبراطورية العثمانية وعلى سيرة محمد عبد الوهاب (1703-1791) وهو حنبلي التكوين ، للرد على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والعقائدي المتدهور في الجزيرة العربية وقدم معالجة للوضع تمثل في العودة إلى ما أتى به السلف الصالح وإعادة الناس إلى الفطرة الدينية وبدأت هذه الفكرة وكأنها لا تعي بغير العقيدة والمعتقدين وترفض حصر الدين في أسباب النزول وتسمح بممارسة الاجتهاد فيما لا نص فيه ويعتبر مصدراً من مصادر التشريع بعد القرآن والسنة والاجتماع . ثانياً. التطورات السياسية في الجزيرة العربية جعلت من محمد عبد الوهاب يتحالف مع محمد بن سعود في إطار (اتفاقية الدرعية ) والتي تقاسم بمقتضياتها الرجلان شؤون الدين والدنيا وابقي هذا الاتفاق سارياً إلى هذا التاريخ والذي على أساسه شكل الوهابين نواة جيش الملك عبد العزيز حفيد محمد بن سعود وشكلت هيئة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ). ثالثاً. شهد التيار السلفي السعودي منذ حرب الخليج الثانية انقسام في اتجاهين . (1). تيار السلفية التقليدية . يتكون من ثلاثة اتجاهات . (ا) السلفية الرسمية ممثلة في هيئة العلماء . (ب) السلفية الراديكالية (التكفير والجهاد) التي تتميز بموقف صارم وعنيف ضد السلطة . (ج) السلفية الارجائية. والتي تتميز بالطاعة المطلقة لولي الأمر (الملك ) (2) تيار السلفية الجهادية . الذي يتألف من السعوديين والأفغان (تنظيم القاعدة الإرهابي) الذي لا يرى جدوى في الحوار مع النظام السعودي بل ويتهمه بالكفر ( جماعة أسامة بن لادن ) . ب. الحركة الاخوانية في مصر . مثلت حركة الإخوان المسلمين إلى جانب التيار السلفي والتيار الحركي الذي بدأ يظهر إلى الوجود منذ أواسط النصف الأول من القرن العشرين في مصر ومعظم الدول العربية والإسلامية على يد (حسن البنا) والذي أعطى للإصلاح مفهوماً ثورياً رغم انها في نشأتها تحفظت بشان النشاط السياسي واكتفت بتكوين جمعيات ثقافية تربوية أخلاقية. ج. الجماعات الإسلامية في مصر . مثلت الجماعات الإسلامية الجانب الثاني لتكوين التيار الإرهابي باسم الدين وقد نشأت من رحم حركة الإخوان المسلمين لما كان الكثير من كوادرها في المعتقلات المصرية على أساس خلافها مع الحركة حول تنصلها من عهد لبناء الدولة الإسلامية .

أسباب ومميزات العمليات التفجيرية الانتحارية في العراق 

7 . خلال السَنَوات الماضية وبعد سقوط النظام في 9/4/2003، حدثت عمليات تفجير انتحارية كثيرة، وأَصْبَح الإرهاب كسلاح فعال للتمرّدِ في العراق, ويُمارسُ الإرهابيون والمتمرّدون الهجمات الانتحارية بانتظام، حتى أَخْذت الخسائر المادية والبشرية تتصاعد بشكل طبيعي مؤسسة لتأثيرات مادية ونفسية على الدولة والسكان والقوات الأمنية ، كذلك القوات الدوليَّة الموجودة في البلادِ ،وللتعرف على مسببات هذه الظاهرة غير الأعتيادية والقاتلةِ ،يتطلب إطلاق بريقُ من الضوءً وبشدّةَ على الإستراتيجيةِ والعقيدةِ التي ورائها أي عمل إرهابي ، ولهذه العمليات مميزات وأسباب أهمها :

  أ. يسعى قسم من  الارهابيين والمتمرّدينُ إلى الاتجاه للهجمات الانتحارية من الناحية العملية عندما تفشل وسائلهم التقليدية في مقاومة ما يسمى بعدوهم حسب وجهة نظرهم, فالهجمات التي تشن في العراق توضع ضمن هذا السياق أو النمطِ التقليدي لهذا الاتجاه، ولهذا اتجه  المتمرّدون إلى العمليات التفجيرات والانتحارية منذ أن بَدأوا حملتَهم في ما بعد نيسان 2003. علاوة على ذلك اخذوا يستخدمون التصعيد في استعمال هذه الوسيلة القاتلة لاحقا . فاليوم اصبح العراق الساحة التي تشن فيها الهجمات الانتحارية غير الأعتيادية وبشكل لم نشهد له مثيل في العالم باستثناء الهجمات اليابانية بالطائرات أو ما يسمى الكميكاز ضد الأساطيل البحرية الأمريكية أبان نهايات الحرب العالمية الثانية والتي كبدت القوات البحرية الأمريكية خسائر فادحة ولم تتوقف هذه الحرب الأ بعد ضرب جزيرتي هيروشيما 6 آب 1945 وناكازاكي اليابانيتين 9آب  1945 التي أدت بالنتيجة إلى استسلام اليابان وانتهاء الحرب العالمية الثانية.

ب . بالرغم من أن عمليات التفجير الانتحارية في البلدانِ الأخرى تَستهدفُ الجنود الأجانبَ ً أَو السكان من غير المسلمينَ في أكثر الحالات ، لكن الحالةَ في العراق مختلفة بعينها ,فالأهداف الرئيسية للهجمات الانتحارية هي لَيستْ موجهة ضد القواتَ الدوليَّةَ أَو القوات الأمريكية فحسبَ. اذ ان الأهداف الأساسية لمثل تلك الهجماتِ تستهدف قوّاتَ الأمن العراقيةَ، خصوصاً الشرطة وقوات الجيش والطائفة الشيعية عُموما إضافة إلى الأديان الأخرى كالمسيحية والأيزيدية إضافة إلى الجسور والبنية التحتية للعراقً. ج . تمثلت السمة المميزة لتلك الهجماتِ، والبؤرة المركزية لها في ان العرب والأجانب من غير العراقيين هم الذين ينفذون أغلب تلك الهجمات الانتحارية.وبالرغم من أن التمرّدِ بلا شك مركزياً متكوّن من العراقيين وتحت قيادتهم، فأنّ أغلبيةَ القائمون بالعمليات الانتحارية هم مِنْ مواطني البلدانِ العربية مثل السعودية، الجزائر، وتونس، وسوريا ، واليمن ، والأردن ، ومصر ، فلسطين ، والمغرب، ليبيا كذلك دول كأفغانستان وباكستان إضافة إلى بعض الدول الأوربية أحيانا .لكن هذه الظاهرة غير الأعتيادية والتي يطلقون عليها ( شهداء بلا حدود ) هي الأكثر إزعاجا وحيرة لسمات وطبيعة الهجمات الانتحارية المنفذة في العراق . 8 . هنالك نوعان متميزان مِنْ العرب والأجانب الذين يَتوجّهونَ للعراق للمُشَارَكَة في المهمّات الانتحارية هم : أ. ضبّاطَ عسكريين أو ضبّاطَ شبابَ، طردوا من الجيش ومِنْ بلدانِهم خاصةِ بسبب معتقداتهم وأفكارهم الدينية المتطرّفةِ والمؤشرات الأمنية المثبتة في صحيفة خدماتهم , وهؤلاء الأفرادِ يمتلكون الخبرة والمهاراتُ والتجاربُ المهمةُ والذين تستقطبهم القيادات الإرهابية بسرعة للعمل والتخطيط والتنفيذ , ومثل هؤلاء الأفرادِ عموماً لا يُستَخدمون لتَنفيذ المهمّات الانتحارية , لكن بدلاً مِن ذلك فإنهم المكلفون بوضع الخطط المساعدةِ للتنظيم لمثل هكذا مهمات ،. بينما يُصبحُ هؤلاء ألإفراد الأصولَيين نموذجا للمنظماتِ الإرهابيةِ في البلدان التي يدخلونها كالعراق وخاصة فيما لو وجدوا مأوى أو التمويل المالي اوالدعم الإعلامي والمعنوي. ب. المجاهدين الصغار وهو ما يسمون بالمفهوم الدارج لديهم والذين لم يتم استقبالهم من قبل المنظمات الأرهابية بنفس الحماس بل تُجمّعُهم القاعدةِ ولكنها في نفس الوقت تتعامل معهم بحذر حاد خوفا مِنْ الجواسيسِ أو المندسين الذين قد يخترقون تنظيماتهم،حيث يُقابلُ هؤلاء الأفرادِ بالشكِّ والريبة وسوءِ الظنّ. وبسبب هذا، فأن اولئك الأفرادِ أو الجماعات يَعْزلونَ بسرعة مِنْ القواعد الرئيسية ويبعثون ً فوراً إلى الأماكن الساخنة والمحددة لمُمَارَسَة وتنفيذ المهمّات الانتحارية من دون تأخير حتى لا يفسح المجال لهم بالتراجع. 9 . وإجمالاً، هناك مميزّات للقائمين بالعمليات الانتحارية في العراق ، فالأحداث في العراق تَكْشفُ لنا ولادةَ أجيال متعددة ممِنْ يسمون بالمجاهدين. أ . الجيل الأول . هم من شاركَ في الحملةِ الأفغانيةِ ضدّ القوات السوفيتية أبان فترة احتلالها لأفغانستان وهم الذين دربوا بإشراف الاستخبارات المركزية الأمريكية وبتمويل مالي سعودي نكاية بالإتحاد السوفيتي السابق الذي احتل أفغانستان أبان فترة الحرب الباردة . ب . الجيلَ الثانيَ أولئك الذين دربتهم القاعدةِ في أفغانستان أبان حكم طالبان في التسعينياتِ من العرب والأجانب .

        وعلى أية حال فقد ظهرت عدة إشكاليات فالعديد مِنْهم متعلمون ويحملون شهادات علمية، بضمن ذلك الأطباءِ، والمهندسون، والمحامون،حيث تبلغ فترة تدريبهم من عمر خمسة سنوات ولحين تخرجهم من الكليات . وهم اخطر الفئات نتيجة لما يحملون من الأفكار التكفيرية التي رسخت في أفكارهم من خلال المدارس التكفيرية في السعودية وأفغانستان وباكستان . وان مميزات أعمالَهم تستند على بصمات طوّرتْ في فلسطين ولبنان وطبيعة هؤلاء تقدس الاستشهاد كعمل بطولي الّذي سينفذُ ضدّ أيّ قوة احتلال. ولهذا الجيلِ القدرة على تنفيذ عمليات تفجير انتحارية عن قناعة , وهذه لَيستْ بالضرورة كوسيلة أخيرة , وهي تعتبرها سلاحُ فعّالُ وواجبُ للمخلصينِ منهم مما ويَكشفُ الحوافزَ الأيديولوجيةَ والإستراتيجيةَ والتكتيكيةَ لهذه المجموعات .

10 . الناحية التعبوية . فأنّ المجموعاتِ مثل القاعدةِ أو حركة طالبان تَعلّمتْ بأنّ القائمون بالعمليات الانتحارية يُمكنُ أَنْ يَكُونوا أسلحةَ فعّالةَ جداً. لَيسَ فقط على استغلال ضعفَ القوَّاتِ الدوليَّةِ وقوّاتِ الأمن العراقيةِ، بل لترسيخ ضعف الثقة عند تلك القوات ،وتُساعدُ الهجمات الانتحارية تنظيمات القاعدةَ للوصول إلى هذا الهدفِ الإستراتيجيِ في طريقان هما.

 أ. مُهَاجَمَة قوّاتِ الأمن العراقيةِ وإضعاف قدرتها والتأثير على معنوياتها لإبْقاء احتكارها على استخدامِ القوة، وبذلك تقوّضُ قدرة القوات العراقية على تَوفير الأمنِ. من خلال عمل شرخ بين الحكومة العراقية والشعب بالإضافة إلى القواتِ الأمريكية. 
ب . إن ناتج عمليات التفجيرات الانتحارية  قد يخلق  تَوَتّرات طائفية تَستقطبُ الطوائف سواء كانت شيعية أم سنية أم قومية، ومثل هذه الهجماتِ تساعد على خْلقُ  قاعدة لها بين قسم من الناسِ. 
  ج . تعمل الهجمات الانتحارية على تَدعيم قوَّةِ القاعدةِ بشكل آني لزعزعة الحكومةِ العراقيةِ وزيادة النقمة على قوات الاحتلال وبالتالي دعم القاعدةِ الشعبية المتزايدِ للتمرّدِ والمتمردين ، فالحوافز التكتيكية والإستراتيجية قَدْ تُساعدُ على الدفع باتجاه استمرارا لهجمات الإرهابية، وقد يوضح البعض لِماذا يسلك هؤلاء الأجانب  رحلة الموتِ فالتونسي, اليمني أو غيرهم من الجنسيات العربية الذين يعيشون في الغرب  يذهبون إلى العراق للمُشَارَكَة في مهمّة انتحارية؟ في النهاية،هنالك حوافز أيديولوجية قَدْ تَكُون أفضلَ قدرة على تُوضّيحَ لِماذا هؤلاء الأفرادَ يَبْحثونَ عن الفرصةِ لعُبُور الحدودِ ليُصبحُ قائم بعملية انتحارية.فاستكشاف الحوافزِ الأيديولوجيةِ للقائمين بالعمليات الانتحارية تَتطلّبُ منظور تأريخي ياخذ النتائجِ غير المقصودةِ للحربِ العالميةِ على الإرهابِ.

أحداث أيلول 2001 11. قبل أحداث 11 أيلولِ 2001 . لايمكن فهم احداث 11 أيلول 2001 بصورة كلية من خلال التحليل التقني وحده ، ذلك ان اصلها غائر في الزمن ويعود الى مرحلة نشأة المملكة العربية السعودية واضفاء الصفة الشرعية على الأسرة السعودية المالكة من خلال تفسيرها الضيق للأسلام وفق الفكر الوهابي الذي تبناه حكام أل سعود لتوطيد حكمهم وسلطتهم السياسية . وما يرد اصل تلك الأحداث الى زمن اقرب لنشوب حرب افغانستان ضد الأحتلال السوفيتي وما صاحبه من دعم امريكي وسعودي للمقاتلين الأفغان ضد القوات السوفيتية . وهنالك ثمة سبب يكاد يكون اعمق من ذلك وهو مايتمثل باستخدام مرجعية الأسلام كمصدر اساسي للتعبئة من جانب الدول ثم ضدها بعد ذلك . وفي لواقع نمت الأصولية الأسلامية منذ اندلاع الثورة الشيعية في ايران بقيادة الأمام الراحل السيد الخميني. ذلك الحركات الأسلامية الكبرى ، والتي هي في الغالب احزاب سياسية تنضوي في الحياة ألسياسية الوطنية ، اخذة في الأندماج والتطبيع ضمن مجتمعاتها ، وكما هو حصل في كل من ايران وتركيا ، وحتى في مصر . وبالمقابل شهدت الحركات السنية العابرة للحدود تقدما ملحوظا من ناحية التعبئة واتطويع ، في ان برامجها او اسسها العقائدية تبدو هزيلة ، وخير مثال على ذلك هو تطبيق الشريعة الأسلامية في المجتمع ، وتوحيد الأسلام ، ويبدو اخيرا ان هذه النزعة الراديكالية بدات تنمو وتترسخ من خلال الحروب ، او في اماكن قد تكون فيها الدولة شبه ساقطة ، او واهية كما هو في افغانستان والباكستان . والأسلام المتشتت في انحاء العالم ولاسيما في اوربا يمثل الشبكة الجماعية العابرة للحدود ، حيث تنموالنزعة الأصولية بسرعة . فالهجمات الأرهابية ضد نيويورك الأرهابية اليوم اكثر من اي يوم مضى، تبدو انها منظمة في بلدان عدة ، مستخدمة بذلك الشعوب المهاجرة او الشتات منها ، مستفيدة من المكاسب التي توفرها الديمقراطية التمثيلية في اوربا وامريكا الشمالية (5).

12 . بعد أحداث 11/أيلولِ 2001 . أن حركة الجهاد قُسّمتْ بين أولئك الذين أرادوا مُحَارَبَة عــدو قريب( حكوماتهم الخاصة ) وأولئك الذين أرادوا مُحَارَبَة العدو البعيدِ( حكومة أجنبية )، كالولايات المتّحدة ، والغرب عُموماً. فالأفراد مثل الإرهابي أسامة بن لادن الذي قتل على يد القوات الأمريكية في باكستان ، كانوا يدعمون إرسال إفراد للقتال في العراق ودول أخرى.

            حدثت تطوّرات إستراتيجية في العمل الإرهابي حيث أصبحَ العدو البعيدَ قرب العدو القريب. ” وهذا التغييرِ حَدثَ الآن “خاصة بعد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق وبداية الحرب على الإرهابِ " ، لأن الحربَ على الإرهابِ صوّرتْ كُلّ الحركات الإسلامية عموماً ذات اتجاه راديكالي، وزاد التمويل  الأمريكي إلى الحكوماتِ التي تقْمعُ المجموعاتَ الإسلاميةَ عُموماً، مثل الجزائر والفلبين واليمن. ورغم ذلك، أصبحت هنالك حالة من الخلط البعيدة عن الفرز الواضح للحركات الإسلامية عموما أي ( لا توجد هنالك حالة من الفرز بين المجموعات المقاومة للمحتل وبين المجموعات الإرهابية )  ، مما زاد من صعوبة التعامل مع هكذا حالات ، فالحرب العالمية على الإرهابِ دارتْ بغير القصد الذي كَانتْ عندما صنفت الحركاتِ الإسلاميةِ المُتميّزةِ بالأهدافِ الفريدةِ إلى عدو مثالي.
          إنّ الحربَ العالميةَ على الإرهابِ لا تتجسد فقط في حالة الحرب ضد القاعدةِ من خلال استخدام الحرب الأستباقية، لكن في الحقيقة هي  حالة حرب الغاية منها خلق نموذج شرق أوسطي ووقع هذا الاختيار التجريبي على العراق إضافة إلى الضغط على الدول العربية والإسلامية والمتشددة منها خاصة للنظر بإعادة كتابة المناهج التربوية وخاصة الإسلامِية منها والتخفيف من لهجة التشدد وبصورة كبيرةِ. هذا هو الفهمِ الذي أخذا يُزوّدُ جزء هامّ مِنْ الحافزِ الأيديولوجيِ للهجمات الانتحارية ، الحافز الذي يُناشدُ الحس العالمي مِنْ المُجنَّدين المحتملينِ.

أخطاء السياسة الأمريكية في العراق

 13 .  أرادت الولايات المتحدة جعل العراق  ساحة لمواجهة الإرهاب تحت شعار ( العراق ساحة مركزية لمكافحة الإرهاب ) كما بدا واضحاً تماهلهم في مراقبة الحدود لدول الجوار وقد أدت تصريحات الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن حول جعل العراق ساحة مركزية لمكافحة الإرهاب إلى انتشار هذا المرض الخطير فيه والذي أدى بدوره إلى قتل العراقيين وتدمير البنية التحتية ، والاهم من ذلك هو بث الفرقة الطائفية في المجتمع العراقي من خلال استغلال الطائفية في شعاراتهم والتي أدت بالنتيجة إلى الاقتتال الطائفي وأصبح العراق، خارج سيطرة الولايات المتحدة بكامل قواتها ، مما حدا بها إلى نشر أخطائها على الحكومة العراقية  مسببة في ذلك :-

أ . تدهور الوضع العراقي عامة سياسياً واقتصاديا وعسكرياً واجتماعيا وثقافياً والاهم أمنياً . ب . النيل من سمعة ومكانة الولايات المتحدة التي أرادت تشييد نموذج ديمقراطي تعددي في العراق ، كتجربة انتقالية نحو شرق أوسطي جديد .

     ج . إهمالهم في مراقبة الحدود مع دول الجوار الإقليمي. 
 14 .   إن الكثير من المشاكل بالعراق الآن ، ليس سوى محصلة أخطاء في الأفعال الأمريكية ، ومنشأها إخفاق الإدارة الأمريكية في عمل أو تنفيذ إستراتيجية متزنة لحقبة ما بعد الحرب ، وعلى الرغم من عدم اعتراف المسؤولين في إدارة بوش بالأخطاء التي ارتكبوها ، إلا إن هنالك محاولات منهم لإصلاح بعضها . والشئ الهام في اعتلال السياسة الأمريكية وتخبطها ، انك إذا لم تقف على أخطاء الماضي فلن تستطيع تصحيحها وعلى الأقل تفادي الوقوع فيها ثانية ومن تلك الأخطاء الأتي: 

أ . تبني نظرية انتقال خيالية لم تستند إلى قراءة جيدة للواقع ، وكان وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد ، قد بني تصوره على أساس استخدام عدد محدد من القوات العسكرية في العراق في حين إن الجنرالات الأمريكيين قد تحدثوا أبان فترة ما بعد الحرب عن إعداد اكبر منها ، ومع ذلك فان آرائهم لم يأخذ بها وراح بول ولفوفتيز نائب وزير الدفاع الأمريكي يشبه عراق ما بعــد الحرب بفرنسا عقب التحرير .

ب . حل الجيش العراقي دون الفصل بين قواته ، أو منحهم رواتبهم مما جعلهم يعيشون في حالة مأساوية ، إضافة إلى التأخر في الإجراءات التي تحل مشاكلهم ،من خلال إجراء المصالحة مـــع ضباط الجيش العراقي .
    ج . الفشل في فرض النظام في بغداد عقب السيطرة عليها  مما أدى إلى إحداث حالات السلب والنهب وعلى نطاق واسع ، والتي عبر عتها رامسفيلد بأنها فوضى التحرير .
    د. عدم وضوح الرؤيا الإستراتيجية للعراق أبان الاحتلال . ولهذا السبب نستطيع تفسير التصور الخاطئ  حول تدريب قوات الأمن العراقية ، وتركيز الأمريكان على تدريب عناصر الشرطة والتي لم يكن  اختيارها موفقاً ، ووضعها في الخط الأول في بلد يعيش تحت ظروف غير اعتيادية  ويحتاج إلى جيش مهني للتصدي للعمليات المسلحة المعادية . ورغم إدراكهم لتلك الحقيقة إلا أنهم لم يشرعوا في  بناء الجيش العراقي إلا في حدود عام 2004 .
   هـ . عدم وجود إستراتيجية واضحة للتعامل مع السنة العرب ، ففي بداية الاحتلال كان زعماء القبائل السنية ينتظرون أن يمد المسئولون الأمريكيون اليد إليهم ، لكن من الواضح انه لم تكن هناك إستراتيجية  واضحة لوزارة الدفاع الأمريكية لكسب تلك القلوب والعقول . والواقع انه رامسفيلد لم يكن صريحا في بناء دولة عراقية كما صرح به المسئولون الأمريكان . حيث كانت القوات الأمريكية تداهم  منازل زعماء السنة العرب في محافظة الانبار واعتقال النساء ، مما زاد الأمر تعقيدا  . 

و. اعتقاد الإدارة الأمريكية انه ما أن يسقط نظام صدام حسين حتى يتحول العراق إلى الديمقراطية وراح الأمريكيون يشبهون العراق بشرق أوربا . ولم يدركوا بأن الشيعة والسنة والكرد سوف يقتصر كل منهم صوته الانتخابي على أحزابهم ، وان مشاركة السلطة ستكون مسألة بالغة الأهمية والصعوبة ، الأمر الذي ينسحب كذلك على آلية ولاء عناصر قوات الشرطة العراقية وانتمائهم الطائفي والعرقي .

الإستراتيجية الأمنية الأمريكية 15 . إن الولايات المتحدة الأمريكية اخطات في إستراتيجيتها الأمنية في العراق عندما جعلت من ظاهرة الإرهاب عالمية ، وجعلت القوات العسكرية هي المسؤولة عن معالجتها في العالم ، حيث ما عادت الولايات المتحدة قادرة على ملاحقة المنظمات الإرهابية وتعيين الأسباب لانتشار القوات الأمريكية. مما جعل الإرهاب ينتشر طرديا مع انتشار القوات العسكرية الأمريكية ، بدلا من الانتشار المنظم . كما إن إصرار الإدارة الأمريكية على جعل العراق ساحة مركزية لمكافحة الإرهاب ، جعل الآخرين منفلتين عن سيطرتها ، وجعلت الحدود العراقية مفتوحة ، لانشغال القوات الأمريكية في مكافحة الإرهاب في الداخل العراقي ، مما أعطى دفعا قويا لانتشار ظاهرة الإرهاب بكل ما سببه من انعدام الاستقرار الأمني وازدياد الاقتتال الداخلي طائفيا واختلال آلية إعادة البناء للدولة العراقية من جديد . البحث عن إستراتيجية فعّالة 16 . ان فقد الأداء الأستراتيجي للولايات المتّحدة لعِدّة سَنَوات من خلال عملها في العراق بوصله الهداية ، ففي الوقت الذي يرى فيه البعض إن المدرك الاستراتيجي الأمريكي قد أصيب باختلال كبير, يرى البعض الأخر إن الولايات المتحدة لها مشروعها الخاص لفترة ما بعد الاحتلال .حيث إن المتتبع للسياسة الأمريكية تجاه العراق يستقرىء:

    أ .  ( إن الولايات المتحدة قد خططت للحرب ولم تخطط لما بعد الحرب ) ولكن هذه المقولة التي تخفي ورائها حقيقة مهمة وهي( إن الولايات المتحدة الأمريكية من خلال نجاحها بإستراتيجية إسقاط نظام صدام الشمولي تركت العراق يعوم  بالفوضى والتخريب ، مما يعطي تصورا للمتفرج كأنه أسلوب مقصود لإلغاء أسس الدولة وإعادة بناءها وفق الرؤى الأمريكية الجديدة ). 
   ب . إن الإدارة الأمريكية لم تنجح في القضاء على التمرد من خلال قتل المتمردين ، ففي شباطِ 2007، عندما عين الجنرال الأمريكي باتريوس قائدِ للقوات الدوليةِ ِ في العراق، اندفعت القوات الأمريكية إلى المناطق الساخنة ومناطق الإرهاب وقياداته بالتزامن مع التعهد بتَزويد العراق بالمصادرِ والقوَّاتِ لعقد من الزمن على الأقل، لربما يكون من الممكن ضبط الوضع الداخلي للعراق من خلال طرد المجموعات المتطرفة فيه. لكن من الناحية الأخرى، نلاحظ بأنّ البَقاء في العراق لفترة زمنيةَ طويلة يُمْكِنُ أَنْ تُسبّبَ تدهور الدعمِ للولايات المتّحدةِ في العالم الإسلامي و“ استمرار ظاهرة العمليات الانتحارية. والسؤال المطروح من قبل السيد دانيال Sewer  من مركز السلام الأمريكي للدراسات الستراتيجية هو( كيف نربع هذه الدائرة ) ؟وبتعبير آخر،     ( كيف نصلح هذا التناقضَات تلك لِكي تَكُونَ الولايات المتّحدةَ وحلفائَها فعالة ) ؟ فالجواب على ذلك هو( يجب أَنْ يبقوا في العراق لعقد على الأقل) ، لكن بَقائهم في البلادِ، قد يسبب تفاقم الوضعَ فيه, وان إيجاد مخرجاً من هذا التناقضِ الأساسيِ يشكل أحد التحديات الإستراتيجيةِ الرئيسيةِ لهذا النزاعِ. علاوة على ذلك، ينبغي على الولايات المتّحدةَ أَنْ تُعدّلَ سياستَها بشكل ملحوظ نحو التهديدِ الإرهابيِ عموماً. فالإستراتيجيات العدوانية استخدمت للحدّ في الحربِ العالميةِ على الإرهابِ في الوقت الذي جندت فيها الألوف للقيام بالهجمات الإرهابية.

17 . أهم المبادئ التي ينبغي إن تطبقها السياسة الأمريكيةَ لمُوَاجَهَة الإرهاب بنجاح:

أً. تطبيق مبدأ الهجوم خير وسيلة للدفاع ، مع الأخذ بنظر الاعتبار بأن حالة الدفاع ليست مخالفة وفق العرف العسكري ،  فالعمل الأسلم هو الاستمرار بالهجوم ، حتى لا تقع الولايات المتحدة في فخ القاعدةِ. 

ب. يَجِبُ أَنْ تَعْملَ لاستغلال راديكاليةِ الإرهابيين والعنفَ المتطرّفَ لتَقويض دعمِ القاعدةِ لجداولِ أعمالهم. ج. إن أغلب دعمِ تنظيمات القاعدة يأتي نتيجة لاستغلال عثراتِ أعدائهم. فالأخطاء الأقل تقلل من الردود بانفعال، والأسرع من ذلك من المحتمل أَنْ ترْبحَ ضدّ هذا السلوك للقاعدة .

        د.  كسب حربَ الأفكارِ الأساسيةُ لإنْجاز النصرِ المطوّلِ ضدّ المجموعاتِ مثل القاعدةِ مع ملاحظة الحملات المستمرة للمؤسسةِ الإسلاميةِ المحافظةِ لتَصوير العالمِ الغربيِ في ضوء عدائي وتُقنعُ المخلص ذلك بأن الإسلامِ موضع هجوم ، وفوز حربِ الأفكارِ يَتطلّبُ بؤرة متينة من التعليمِ في الأمدِ القصير ، على أية حال فالتَرويج لأجهزةِ الإعلام المسؤولة بدون فوز حربِ الأفكارِ غير مقنع ،, فالقائمون بالعمليات الانتحارية سَيُولّدونَ اكثر ولن يكون العراق فقط مولدهم وهنا يخشى استهداف لكل العالم الغربي .

إستراتيجيات لكَبْح التهديدِ الإرهابيِ 18 . إن الولايات المتحدة أخطأت في إستراتيجيتها الأمنية في العراق عندما جعلت من ظاهرة الإرهاب عالمية , وجعلت القوات العسكرية هي المسؤولة عن معالجتها في العالم حيث ما عادت الولايات المتحدة قادرة على ملاحقة المنظمات الإرهابية وتعيين الأسباب لانتشار القوات الأمريكية مما جعل الإرهاب ينتشر طرديا مع انتشار القوات العسكرية الأمريكية , بدلا من الانتشار المنظم .كما يَجِبُ أَنْ نأْخذَ بنظر الاعتبار عوامل أخرى: أ. تأثير ثوره المعلومات. إن ثورةَ المعلوماتَ المتسارعة دْفعُت إلى هجرة القوَّةِ للممثلين غير الحكوميين ,” كإبداع مثل الإنترنتِ، أجهزة فاكس، هواتف خلوية، وتُشجّعُ مسجّلاتَ الفيديو. ستلايت بكلمة أخرى، بسبب ثورةِ المعلوماتَ،هنالك حكومات لَمْ تَعُدْ اللاعبِ الوحيدِ في أراضيها وإنما أصبح هناك أفراد يمتلكون التقنية وهم ذو تأثير واضح على السياسات الخارجية للبلدان خاصة دول العالم الثالث .

    ب . الأرهاب والعولمة والأعلام . غدت المجاميع الأرهابية تنظم شؤونها في بلدان عدة ، وتستفيد من مزايا من مزايا الحدود والشتات الذي ينتشر غالبا ما في مناطق تكون فيها الدول منهارة او ساقطة سياسيا او اقتصاديا ولا تمارس فيها سوى سيادة هزيلة ونظام سياسي مفكك ومؤسسات امنية يسودها الفساد والتخلف ، وتدخل الأسلحة والمتفجرات عبر الحدود من مختلف دول العالم عبر شبكات خاصة وخفية .اضافة الى هذا التجاوز والبنى للشؤون اللوجستية لحدود بلدانها ، يضاف الى ذلك ايضا تعدد انماط التطوع ومخيمات التدريب في فغانستان في التسعينات وفي الشيشان .فقد يؤدي تدفق المعلومات الذي بات غير محدود عبروسائل الأعلام المختلفة المسموعة والمرئية ، والتي اصبحت سهلة الحصول عليها وخاصة عبر سبكات الأنترنيت ، والهواتف النقالة صورة وصوت ، الى التعريف بسياق الهجمات . ويمكن ان نجزم بأن الأرهاب  المعاصر ينتشر احيانا في البلدان ذات الأعلام المتطور والحر ، و سلسلة الأحداث المؤذية والمتلفزة ، وقد ضاعفت وسائل الأعلام كذلك من خلال تسهيل تدفق الأفكار ، ومن حجم التأثيرات التي تتجاوز بلدانها وعززت من تداخل الشأن العالمي مع المحلي ، بذلك بات الأرهاب مشهدا تتواصل فصوله ويستخدم آلام الأخرين في تحقيق اهدافه . (6)ص9
     فقد حظيت الحداث التي ضربت الولايات المتحدة في 11/ايلول/2001 ، بتغطية اعلامية ضخمة . فمن وجهة النظر هذه حقق مرتكبو تلك الجرائم اضخم عملية اعلامية في تاريخ الأرهاب،اذ مقابل بضعة الاف من الدولارات كتغطية اعلامية، درت هذه الهجمات في الواقع بضعة مليارات كتغطية اعلامية ، وصحيح ان هذه الدعاية هي سلبية للغاية لدى الديمقراطيات التمثيلية في امريكا الشمالية واوربا ، لكنها في الوقت نفسه اثارت دعوات جديدة ودعما واسعا .
   ومن المفارقات ان وسائل الأعلام والمحللين والرأي العام قد تحدثوا عن القاعدة كأنها منظمة لها شكلها و نظيمها الثابت . وتدير مجمل المنظمات الأسلامية او الجهادية في مختلف انحاء العالم ، من الفليبين الى الولايات المتحدة الأمريكية مرورا بروسيا والجزائر والعراق ومعظم الشرق الأوسط . وعن اسطورة ابن لاذن كأنه زعيمها . ولا شيىء يثبت حتى اليوم ان القاعدة ليست سوى بنية تنتهز الفرص الملائمة ولاتتمتع بشكل تنظيمي ثابت ، انما لها مناهج محددة من التبعية والتمويل . فالمنظمات السياسية القريبة عقائديا من القاعدة ، مثل ابو سياف في الفليبين والجماعة الأسلامية في الجزائر لها مصالحها الخاصة والتي قد لاتتلائم بالضرورة مع اهداف ومصالح تنظيم القاعدة . وفي الواقع ليست هذه الشبكات بنظامية او تلقائية ، لكنها ترتكزفي حقيقتها على روابط انية ومرنة قد تطورت اثناء اجراءات التدريبات في مخيمات افغانستان في السنوات التسعين ، او في المساجد الأوربية او الباكستانية او الأمريكية ، حيث بات الأسلام المسالم والمتسامح مع كافة الديانات السماوية اكثر تشددا وفي الغالب حدث نتيجة لأيحاء سعودي وهابي ، او جراء تسللافراد عزموا على السيطرة على احد المساجد بغية اعادة توجيه الأمور داخله وبما يتلائم مع وجهة نظرهم . وهكذا غدت القاعدة رمزا له وظائف متعددة ، منها ( تسويغ سياسات امنية او ردعية  ، مما حدى بالولايات المتحدة الأمريكية بذريعة محاربة هذه السياسات ) ،  اما الوظيفة الثانية فهي ( اختزال التهديد ، فالقاعدة تسمية عامة وقد غدت اسما علما نتيجة قرار حكم قضائي امريكي في مطلع التسعينات ، وباتت القاعدة ولا سيما لدى وسائل الأعلام والقوى المناهضة للأرهاب وسيلة للحديث بطريقة بسيطة عن الشبكات الجهادية العابرة للحدود . وفيما خص ابن لادن في وسائل الأعلام بات شعار القاعدة وشخصيته نوعا من المنتجات الرائجة للبيع بالمنى التسويقي للكلمة .ص10-12 بذلك اصبح الأعلام يلعب دورين مهمين ذات تأثير سلبي من جانب وايجابي يخم الأرهاب :
          أولا .  الأعلام في عصر العولمة أصبح صناعة متطورة فائقة الخطورة ، نظرا لقدرته الفائقة في التأثير في توجيه الرأي العام وصناعته ، عن طريق تناوله الخبر من زوايا معينة ، واعتماده على الصورة التي تولد الفكرة وتحولها إلى واقع وحقيقة ، وحرصت بعض القنوات الفضائية على متابعة ظاهرة الإرهاب ، وخاصة ما يطلق  عليها بالظاهرة الجهادية  من وجهة نظرهم ، خطوة بخطوة من اجل حمل الرأي العام على القبول بأطروحاتها وإعمالها على إنها تمثل الجوهر الحقيقي للعقيدة الإسلامية ، وكان لقناة الجزيرة القطرية السبق ومن دون منازع في برامجها اليومية والتي لا تخلوا من معالجة فكرة أو حالة لها علاقة بشكل أو بآخر بالعقيدة في صيغتها التي تلامس الأفكار الإسلامية التكفيرية ، ويشاطرها في هذا التوجه عدد من القنوات الخليجية وقناة الشرقية الفضائية ، من خلال تقديم برامج جامدة ومتحجرة للناس ،عن طريق عقد لقاءات مع ناشطين مشبوهين يدركون دورهم وبشكل كامل في إيصال أفكارهم إلى الناس البسطاء والمغرر بهم ، ونذكر من هؤلاء والذين يطلقون على أنفسهم بالدعاة ، أمثال يوسف القرضاوي وعمرو خالد والعرعور وغيرهم .
    ثانيا . السبق بالبث المباشر عبر شاشاتها الصغيرة وشبكة الانترنيت والصور الملتقطة في لحظتها .وهنالك الكثير من العمليات الإرهابية كالقتل والذبح والتفجيرات الانتحارية التي تنفذ في مناطق مختلفة من العالم ، كتفجيرات نيويورك والخسائر الفادحة بالأرواح والممتلكات والتي تنقل نقلا حيا إلى معظم إرجاء المعمورة ، إضافة إلى جرائم الذبح والإعدام بالرصاص للرهائن التي نفذت من قبل العناصر الإرهابية وباسم الدين الإسلامي كما في العراق وأفغانستان ،وكذلك مشاهد الدمار الذي يقوم به الجيش الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته ،وكذلك في الصومال والسودان والجزائر وفي البوسنة والهرسك . لذلك فقد تفطن قادة الإرهاب العالمي فاستغلوا حرفية الإعلاميين وبحثهم عن الشهرة والسبق الصحفي لمشاهديهم ، بذلك يتحول الحدث الإرهابي المحلي إلى حدث عالمي. 


التوصيات 19. أن وضع إستراتيجية أمنية مبنية على أسس علمية للنهوض بواقع مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة ينبغي أن تشكل خلية عمل مختارة ومن ذوي الخبرة والاختصاص بحيث ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة مباشرة وتظم أليها مختلف الاختصاصات التي لها علاقة بحياة المواطن اليومية ومن مختلف الوزارات المعنية للنهوض بهذا الواقع .

     فالإرهاب لا يرتبط بواقع معين سواء كان امني أو عسكري لا بل يدخل في معظم مفاصل الحياة والتي تساعد على انتشاره من اجل إيجاد التغيرات التي تستطيع من خلالها إطلاق الحجج لتنفيذ أهدافه ، وخاصة تلك التي تساعد على انتشار الفساد بأوجهه المختلفة السياسية والاقتصادية والثقافية وأهمها الفساد الإداري الذي يدخل في صلب حياة المواطن اليومية .

20. تعتبر المعركة الحالية والمستقبلية وفي كافة أنحاء العالم عامة والعراق خاصة هي معركة وحرب استخبارات فالحرب هو السبق بالحصول على المعلومات وردة الفعل السريعة لضرب العدو قبل انطلاقه . فمعركة الاستخبارات هي ليست معركة أحادية الجانب تختص بها وزارة معينة كالدفاع والداخلية بل هي معركة مشتركة تشترك بها كل الوزارات وكل المواطنين من خلال معالجة الأخطاء التي تنعكس سلباً على الوضع الاقتصادي والمعيشي للمواطن فالاستخبارات ينبغي أن تدخل في مفاصل حياة المواطن وهي معركة تبدأ من أعلى سلطة سياسية وعسكرية ويساهم بها الإنسان البسيط في المجتمع . 21. هنالك بعض التوصيات التي تساهم في مكافحة أو الحد من التحركات الإرهابية في العراق وهي : أ. القيام بإصلاحات سياسية واقتصادية وثقافية في العراق من اجل أن يشعر المواطن بان الدولة هي تبدأ من الفرد البسيط . ب.البحث عن الفساد الإداري بكافة مفاصله وأنواعه ومحاربته أسوة بمحاربة الإرهاب . ج.تطبيق مبدأ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص للمواطنين والابتعاد عن المحسوبية الحزبية والبحث عن المفسدين في هذه الحلقات . د.بناء وتطوير الأجهزة الاستخباراتية والأمنية وإشراكهم بدورات مكثفة داخلية وخارجية في الدول التي لها باع طويل في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة . هـ. التأكيد على عدالة ونزاهة القضاء اتجاه معالجة الجرائم الخاصة بالإرهاب وحسم القضايا الإجرامية بسرعة لغرض إحالتهم لنيل العقاب الذي يستحقونه وإطلاق سراح السجناء من الأبرياء والمشتبه بهم . و. عزل السجناء من الإرهابيين المجرمين والذين تثبت إدانتهم عن السجناء في طور التحقيق والذين لم تثبت عليهم أية أدلة جنائية . ز. التعاون والتنسيق المشترك مع القوات الصديقة في مجال تبادل المعلومات عن الإرهاب والجريمة المنظمة . ح.إيجاد منظومة حرفية وتدقيق في المداخل الحدودية مع دول الجوار والمطارات الداخلية . ط. الشروع بإطلاق الخدمات للمواطنين ومعالجة البطالة في المجتمع وخاصة بالنسبة للشباب الخرجين من خلال فتح مشاريع صناعية مختلفة لتطوير قدراتهم واحتوائهم وإبعادهم عن الانزلاق في أحضان الإرهاب . المقترحات لمواجهة الأرهاب بأسم الدين 22. تطرقنا عن الأسباب الموضوعية لظهور الحركات المتطرفة والأرهابية ، فلاحظنا انها تكون في بداية تشكيلها ، ماهي الا ردة فعل متشنجة وعاطفية نتيجة لتدهور الوضاع الأقتصادية والمعيشية لغالبية شرائح المجتمع . وعلى ما اصبحت هذه الشرائح بشعورها من هشاشة اوضاعها الأجتماعية وعم اطمئنانها على المستقبل ، بسبب المتغيرات التي حملتها العولمة ، نتيجة لبرامج الأصلاح التي فرضتها المؤسسات المالية والتجارية من اضطراب في البنيتين الأقتصادية والأجتماعية ، اضافة الى ماعانته من كبت سياسي واضطهاد قومي ، وما تعيشه من ضياع قيمي ، وخوف على هويتها امام قيم وثقافة العولمسة. كما ان مواصلة خلط الدين بالسياسة ، وتوظيف الدين لصاح الدولة ، ووجود معارضة سياسية متسترة بالدين ، هذا من شانه يولد بأستمرار تأويلات للدين متطرفة وارهابية .يصاحبها انعدام عملية الفرز العلمي مابين الدين والسياسة . من خلال ذلك يمكننا ان نستنتج بان هنالك نوعين من الظروف التي تلعب دورا في بروزها وهي : أ . الظروف الموضوعية . وهي التي النقمة والغضب والرفض العاطفي المصحوب باالتشنج الذي ينتج عنه حالات من التوتر نتيجة اعملية الخلط الشوائي بين السياسة والدين . ب . الظروف الذاتية . وهي التي تمثل الوعي النخبوي الذي ينتجه المثقفون الأسلاميون النتخرجون من مدارس التجارب السياسية للجماعات الأسلامية المتطرفة ، والتي تولد الأرهاب كممارسة وكحركة وكفعل . 23 . فالأرهاب عندما يتحول الى حركة وفعل ، يخرج عن اطار ردة الفعل العفوية والعاطفية على الظروف الموضوعية ، ليصبح قي علاقة بالدوائر اتي يخدم مصالحها ، ويكون عموما على علاقة بأقتصاد الجريمة والدولة ، وطنية كانت ام اجنبية ، او دوائر متنفذة ماليا وسياسيا . ومن هذا الواقع فقد تحولت السلفية الجهادية الى حركة ارهابية عالمية استقلت بذاتها في حرب افغانستان الأولى . حيث وجدت لها الظروف الموضوعية لبناء اسسها الفكرية والفقهية والسياسية ، وجمعتقوة عسكرية مدربة ومسلحة باسلحة متطورة ، ومعبأة ايدلوجيا ،مما اعطاها من القوة والأستعداد للتدخل في اماكن مختارة ومتعددة . بالأضافة الى انها تعبر عن مصالح شريحة من اصحاب المال السعوديين والخليجيين الغاضبين نت التواجد الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج العربي خاصة .

  كما ان عولمة الأقتصاد غير الشرعي والأقتصاد الكموازي ، ساعت على سرعة التحول لهذه الحركة الى حركة ارهابية عالمية ، لنها وجدت مصادر تمويلها اينما حلت ،في هذين الفرعين من الأقتصاد المعولم والتي تديرها الخلايا النائمة . من هنا يظهر مكمن الخطر الأرهابي العالمي المتستر بالدين كونه يضرب متى يشاء . 
     اذن فالغرض السياسي للعمليات الأرهابية هو ارهاب الخصم ورد هجماته من اجل اعادة دولة الخلافة ، وعلى اسس الشريعة الأسلامية والقانون الألهي والغاء كل وجود سياسي اومدني ,وكل فكر او منهاج يتعارض نع عقيدتهم ، اي انها تتبع سلوك دولة فاشية ، وهي تختلف عن الفاشية الألمانية السابقة ، في كونها ليست مرتبطة بدولة او قومية او بأمة ، بل هي حركة عابرة للدول والقارات والقوميات .

24 . وتأسيسا على ذلك ، يتأكد لنا من ان مواجهة السلفية الجهادية ينبغي ان تكون وفق العالجات الأتية : أ . المعالجات السياسية .وتشمل : اولا .عم الخلط بين الشأن العام والشأن الخاص، اي بين السياسة والدين ، وبين الدين والدولة .مما يخلق مجالا يمكنها من تحويل السياسة الىة شكل من اشكال التاويل الديني ، اي الأجتهاد مستفيدة من العقائد العامة للشعب ومن السلطة الروحية التي يحوزها الدين .

   فالفصل بين الدين والسياسة وبين الدين والدولة وتحجيم استغلال الدين والجوامع والمساجد وبيوت الصلاة في السياسة من قبل أي كان، والحد من مظاهر الترف في التدين في دوائر الدولة ،كالإدارة والتربية والتعليم والمؤسسات الحكومية التي أصبحت اليوم أداة تمييز في الخدمات ، وحيادية الدولة تجاه المعتقد ورعايتها لدور العبادة، وإشاعة الحريات في المجتمع وضمان ممارستها، من شأنه أن يخرج الدين نهائيا من دائرة التوظيف السياسي ويجرّد المتفقهين والساسة الذين لهم مشاريع استبدادية ورجال الإفتاء المتهافتين الذين نصّبوا أنفسهم أئمة وأمراء يشرعون لأشنع الممارسات البربرية والهمجية، بالقناع الديني الذي يتسترون وراءه.

ثانيا . إشاعة الحريات في المجتمع وتمكين المواطن من المشاركة في إدارة الشأن العام، كي يتحمّل مسؤولياته تجاه شعبه ووطنه. وفي هذا الصدد، فإن السلطة مطالبة، بفتح الفضاءات وتوفير الإمكانيات المادية واللوجيستيكية أمام الأحزاب السياسية ومختلف مكونات المجتمع المدني، كي تتمكن من توسيع دائرة فعلها ونشاطها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى تمكين الأحزاب السياسية المدنية وكذلك المنظمات والجمعيات، الراغبة في النشاط القانوني من ذلك. كما ينبغي تعميم التمويل العمومي على مختلف الأحزاب ومكونات المجتمع المدني، كي تتمكن من المساهمة في تأطير المجتمع وتتحفظ إزاء "التعامل" مع قوى خارجية ويتعمّق لديها الانتماء الوطني. وهي ظروف تساعد العديد من القوى على الخروج من السلبية.

ثالثا . وتتحمل الأحزاب ومكونات المجتمع المدني من جهتها مسؤولياتها إزاء الشعب والوطن، من خلال توسيع الوعي السياسي للمواطن وتأطيره في إطار مشاركته في الحياة العامة. وهو دور ينبغي أن يصاغ طبقا لمبادئ الديمقراطية والقيم العامة التي بلغتها الإنسانية وآليات ومؤسساتها الدستورية . ب . المعالجات الاقتصادية والاجتماعية . لمواجهة عملية تهميش شرائح شعبية واسعة عن دائرة الإنتاج فرضت العولمة على جميع البلدان نمطا ليبراليا جديدا من التنمية الاقتصادية والاجتماعية، أضفى هشاشة أكبر على اقتصاديات البلدان النامية، حيث جعلها عرضة إلى الاضطراب ومرتهنة لدى السوق المالية والتجارة العالمية، مما أدى بها إلى انتهاج سياسة مالية صارمة قلّصت من دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي . اولا . إن العمل بالسياسة التنموية العقلانية تفترض وجود مخطط يدمج كل مكونات العوامل الاقتصادية والبيئية والمناخية والموارد المتوفرة والممكنة....الخ، ووجود سياسة تصنيعية تراعي التكامل في الدول الإسلامية والعربية، تلبي حاجيات السوق الداخلية وتستوعب قوى عمل جديدة تتمتع في أغلبها بتحصيل علمي لا بأس به . ثانيا . لقد أجبرت الدولة على التخلي التدريجي عن دورها الاجتماعي، ممّا جعلها ترمي بالأساس من هذا العبىء على كاهل العائلة التي تعاني من ضيق ذلك اليد وصعوبات الحياة .

ثالثا . لقد أدت هذه الاختيارات إلى تهميش شرائح واسعة من العمالة زيادة على الذين دخلوا سوق العمل حديثا وظلوا عاطلين وخاصة منهم أصحاب الشهادات المختلفة، وزيادة البطالة وبشكل تدريجي في القطاعين الحكومي والخاص ، مما إلى تراجع المستوى ألمعاشي لنسبة عالية من الطبقات المتوسطة، وهذا ما يدور حاليا في مختلف الدول العربية والإسلامية مثل مصر والعراق خاصة نتيجة للتردي الواضح في قطاع الخدمات والصناعة بنوعيها القطاع الحكومي والقطاع الخاص والذي بات شبه متوقف نتيجة للقصور الواضح والمتردي في قطاع الكهرباء ، مما أدى إلى الزيادة المطردة في البطالة في العراق في قطاعات العمل المختلفة ، وازدياد البطالة المقنعة .

  ولكي نتصدي لهذه الظاهرة ينبغي العمل بالأجراءات التالية  :

(1) ضرورة ضبط الأختيارات الأقتصادية والأجتماعية التي تنطلق من هذه الأرضية التي تم تحديدها والنابعة من حتياجات السّوق الوطنية والمحلية وحاجيات المواطن.

(2) وضع أسس اقتصاد تضامني، تكون فيه المؤسسة مطالبة بالتفكير في المحيط الاجتماعي الذي تنشط فيه، أي أن تتحمل جزءا من أعباء التشغيل على المستوى الوطني وعلى الأخص تشغيل أصحاب الشهادات والكفاآت، والإسهام في المجهود الوطني للتنمية الاقتصادية والإنسانية

(3) العمل وفق نظام علمي للتحصيل الضريبي والالتزام بمبدأ الشفافية في المعاملات والتصدي للرّشوة والمحسوبية والعمالة باعتبارها أساليب تساعد في إشاعة الفساد الاقتصادي والاجتماعي للمجتمع.

(4) على الدولة أن تستعيد مكانتها لقيادة العمل في القطاعات الإستراتيجية والحيوية كونه يمثل صمام الأمان الذي يلعبه تجاه بقية القطاعات الأخرى في البلاد، وزيادة على دورها في توازن السّوق والمنظم للخطط التنموية ، والذي يمكن الدولة من تحمل دورها الاجتماعي تجاه المواطنين والبطالة. وهو دور يجعلها أكثر قدرة على إدماج غالبية السكان في العملية الإنتاجية الرسمية ومحاصرة مجالات الاقتصاد غير الشرعي والهامشي الذي تعشش فيه الجريمة إلى جانب "الخلايا النّائمة" لتنظيمات القاعدة في عمومها، ابتداء من "الدعوة والتبليغ" وصولا إلى تنظيم "القاعدة.

ج . المعالجت التعليم والبحث العلمي والثقافة . لكي تعزز مكانة العقلانية وتؤصلها في المجتمع وخاصة دول العالم الثالث ، لا شك من أن تكون هذه التحولات الجارية في العالم تفرض إصلاحات جوهرية للمنظومة التربوية والتعليمية والبحث العلمي وكذالك في المجال الثقافي، فالإصلاح الذي نطمح إليه هو الخاص بمراجعة المضامين وبإعادة الإعتبار للعلم والتعليم والثقافة العامة . إن مواجهة الإرهاب لا تعني الأصطدام معه فقط بل معالجة مجمل الظروف المولدة له، وصراعنا ضد السلفية الجهادية هو صراع ضد الظلامية بصورة عامة وضد التخلف الذي نحمله في ذواتنا

د . أما بشأن تدريس التربية الدينية في التعليم الأساسي والثانوي . ينبغي ان نقف مع الرأي القائل بتدريس تاريخ الأديان والأديان المقارنة، حتى تتنزل الأديان في إطارها الموضوعي وتخرج من الشحن الذاتية المختزنة عبر العصور والتركيز على القيم الإنسانية المشتركة بينها وعلى ما هو متقدم فيها. وبهذا الشكل يتلقى النشء معرفة موضوعية عن الأديان ويتخلص من التعصب والشوفينية ويقبل بسهولة التعايش بين الأديان والثقافات ويدرك معنى أن المعتقد شأن خاص بكل إنسان فرد، ويتأصل في المجتمع معنى حرية المعتقد التي تتوافق مع علمانية الدولة .

هـ . نقترح فتح حوار عام في المجتمع حول مجمل هذه القضايا، وإشراك، القوى الديمقراطية والتقدمية والمجتمع المدني والأطراف المعنية في هذا القطاع من إدارة وأساتذة وتلاميذ وطلبة وباحثين ونحن نلاحظ خاصة ان كلياتنا وجامعاتنا متخمة بالبحوث في جميع ميادين الحياة، ومن المؤسف أنها لم تخرج من رفوف المكتبات والأرشيفات، وفي هذا الصدد على سلطة الإشراف أن تخصص ميزانية كافية للنشر، الذي ينبغي أن يتجاوز نخبة النخبة، لينزل إلى مستويات أدنى، تعميما للفائدة وتشجيعا للباحثين وإلزام المشرفين بالنّوعيةللنهوض بهذا الصرح العلمي ونقله الى حيز التنفيذ ، في القرار والإجراءات المزمع اتخاذها .

المصادر (1) جان لوك مارية ، تقنيات الأرهاب ، المكتبة الثقافية للنشروالطباعة والتوزيع ، الطبعة الأولى ، 2004 م ، بيروت ، البوشرية ، شارع الفردوس ، ص7 . (2) جان لوك ماريه ، المصدر السابق ، ص39 . (3) المصدر السابق ، ص40 . (4) مركز السلام الأمريكي للدراسات الإستراتيجية 2007. (5) نعومي كلاين , نهب العراق , سعيا إلى بوتيتا المحافظين الجدد ، مركز دراسات الوحدة العربية ,بيروت , 2005. (6) منعم العمار , أمريكا وصناعة العدو, دراسة في عملياتية الإرهاب, مركز العراق للدراسات الإستراتيجية , بابل , 2007.

 (4)  عباس الفتلاوي ، الوزن الجيوبولتيكي وأثره على إستراتيجية الأمن الوطني العراقي ما بعد 2003، رسالة ماجستير باسرتيجية الأمن الوطني ، رسالة غير منشورة ، كلية الدفاع الوطني العراقي  ، بغداد  2007 .