نقاش المستخدم:محمد علي الزبيدي
[عدل] أكتوبر 2009
رجاء توقف عن إضافة صفحات غير مناسب إلى ويكيبيديا. وهذا لا يتوافق مع سياساتنا. للمزيد من المعلومات عن إنشاء المقالات، يرجى الاطلاع على ويكيبيديا:مقالتك الأولى. و طالع أيضا صفحة الترحيب للمزيد من المعلومات حول المساهمة في هذه الموسوعة. شكرا لك. شرف الدين (
) 00:16، 19 أكتوبر 2009 (تعم)
[عدل] وظائف الحدود الدولية
ساد الاعتقاد لفترة طويلة من الزمن وقبل التقدم التقني الهائل في وسائل التسلح أن للحدود دورا استراتيجيا يساعد على صد أي هجوم معاد وفقا لنظرية الحدود الآمنة ، زيادة على أن الحدود السياسية تفصل بين الإثنيات المختلفة على الرغم من عدم وجود عرق نقي خال من الاختلاط وذلك بسبب التزاوج وحركات التنقل والهجرة بين الأمم وكان الهدف من وراء ذلك تفادى ظهور مشاكل الأقليات العرقية والدينية وإن كان ذلك لم يتم عمليا على أرض الواقع بدليل ما يشهده العالم من اضطرابات سياسية بسبب قضايا الأقليات وخاصة في دول العالم الثالث ذات الحدود المورثة عن الاستعمار.. مما دعى إلى البحث عن اتخاذ حدود اللغات حدودا سياسية بين الدول بحجة أن رسم الحدود السياسية متمشية مع مجموعات اللغوية ينهى الصراعات لكن خريطة العالم اللغوية شديدة التعقيد مما يستدعى إتباع سياسة تبادل المجموعات اللغوية كما حدث بين تركيا واليونان في أعقاب الحرب العالمية الأولى وهذا يغرس عداءا بين الحيران يصعب تجاوزه وفي ذات الوقت فان تجاوز اللغة يلغي أية قيمة للحدود لان سكان الحدود المشتركة بين دوي اللغة الواحد تجعل هذه الجماعات شديدة الارتباط وتصبح اللغة بمثابة " الأسمنت الذي يربط بين سكان الحدود المشتركة بين الدولتين . هذه الإشكاليات دفعت للاعتقاد بان الحدود يتم تحديدها على أسس دينيه لفصل معتنقي الديانات المختلفة لكن هناك أديان تعتنقها مجموعات متباينة لغويا وعرقيا بينما تعتنق الأمة الواحد أكثر من دين ..فاتجه التفكير إلى الركون إلى الأساس الاقتصادي خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وهذا الدافع كان وراء إعادة رسم خارطة القارة الأوربية.لكن مثل هكذا أساس لم ينهي نزاعات الحدود فاتجه الرأي إلى اتخاذ الظواهر الطبيعية كالآثار والبحيرات والغابات أساسا لرسم الحدود دون إغفال أهمية عامل القوة وأثرها في رسم الحدود خاصة في أعقاب الحرب العالمية الثانية حيث كانت الحدود السياسية مجرد خطوط للهدنة ووقف إطلاق النار وان كان مآلها الزوال بمجرد تبدل موازين القوة كما حدث في فيتنام 1975 وألمانيا 1990 . إن جوهر وظائف الحدود الدولية يتمثل في تبيان النطاق الإقليمي للدولة, وتتمحور هذه الوظائف حول ثلاث وظائف : هي الدفاع والأمن والوظيفة السياسية والوظيفة الإقتصادية. و تلعب الحدود السياسية دورا فاعلا في تحديد النظم السياسية والاقتصادية للدول والتحكم في انتقال الأفراد والسلع مما حدا بالبعض وخاصة بعد ظهور النظام العالمي الجديد ومفاهيم العولمة إلى القول بأن الحدود يجب أن يتم التخفيف من قيودها تمهيدا لاختفائها كما اختفت التخوم لكن هذا الأمل أصعب من أن يتحقق في المدى المنظور طالما أن الفوارق الاقتصادية ما تزال صارخة بين دول الشمال والجنوب وحتى بين دول الجنوب فيما بينها وخاصة بين الدول العربية مما جعل دول الوفرة الاقتصادية تشدد من دخول العمالة المهاجرة وتكتيف الرقابة على حدودها وتعقيد إجراءات الدخول والإقامة فيها بحجة الدواعي الأمنية والمحافظة على نسيج المجتمع وحمايته من الأفكار والمخدرات ومكافحة الإرهاب. ويرتبط وضع الحدود بالعلاقات بين الدول فكلما كانت العلاقات متوترة التهبت الحدود وزادت تحصيناتها وتحولت إلى مناطق توتر وبؤر صراعية خاصة في الدول حديثة العهد بالاستقلال وذلك بسبب عدم توافق وانسجام الحدود السياسية مع الواقع على الأرض من حيث العوامل الطبيعية والبشرية إذ تصعب السيطرة على تنقل ساكنة الأقاليم الحدودية ذات الارتباط الاجتماعي كما هو حال الحدود السياسية بين الدول العربية وكذا الإفريقية وحتى وإن تحولت الحدود السياسية إلى حدود أيدلوجية كما هو عليه الحال بين الكوريتين وقبل ذلك بين الألمانيتين واليمن الشمالي والجنوبي فإن مآل هذه الحدود إلى الزوال لأنها تنافي حقيقة الأشياء فتتحول هذه الحدود إلى حدود إدارية فالحدود السياسية متغيرة باستمرار وهذا ما دافع عنه كثير من دارسي الحدود السياسية أمثال (بوجز وهلدتشهون) حيث أجمعوا على أن وظائف الحدود السياسية متغيرة ومتبدلة(*)عبر الزمن خاصة فيما يتعلق بانتقال الأفراد والسلع والخدمات ورؤوس الأموال وخير مثال في عالمنا العربي الحدود المصرية فالحدود الشمالية الشرقية التي كانت نقطة صدام بين مصر والعدو الصهيوني تحولت إلى حدود مفتوحة وطريق لانسياب الأفراد والسلع بين الجانبين بعد عقد معاهدة كامب ديفيد سنة 1979 في حين تحولت حدودها الغربية مع ليبيا إلى بؤرة توتر وصل لحد الصدام المسلح سنة 1977 بعدما كانت حدود اتصال ومعبر دائم للأفراد والسلع والخدمات وإن عادت فيما بعد وكما سنرى في الفصول اللاحقة إلى حدود اتصال بعد المصالحة السياسية بين الدولتين ويمكن إجمال وظائف الحدود السياسية في:-
[عدل] أولا: الأمـن والحمـاية:
وهذا هو الغرض الأساسي من الحدود ولذلك أقيمت على القلاع والأسوار والتحصينات لحماية الدولة من الغزو والاعتداءات الخارجية تحولت في الزمن الحاضر إلى أساليب تقنية وأجهزة إنذار مبكر وزرع حقول الألغام كما هو عليه حال الحدود الكويتية العراقية حيث أقامت الكويت سوراً بارتفاع 4 أمتار وزودته بدوائر إلكترونية مكهربة وحفرت خندقاً ملئ بالألغام بمسافة 200 كيلومتر وبعمق 3 أمتار وبعرض 5 أمتار وذلك في أعقاب الاجتياح العراقي للكويت 1990 كذلك أقام المغرب جداراً أمنياً من الإسمنت والحجارة بطول 400 كيلومتر على امتداد الحدود بين الصحراء الغربية والجزائر نتيجة للصراع الدامي في هذه المنطقة.
[عدل] ثانيا: حماية الإنتاج الاقتصادي
تحيط الحدود بالأراضي التي تستغلها الدولة وحتى لا تتعارض مصالح الدولة عند استغلالها للثروات الطبيعية فإنها تعمد إلى تخطيط الحدود بدقة للحيلولة دون نشوب أي نزاع لكن ذلك الاحتراز لم يحل دون نشوب الكثير من المنازعات التي كان مردّها استغلال الثروات المعدنية وخاصة النفط المكتشف بهذه المناطق كما حدث بين ليبيا وتونس وبين دول الخليج العربي وبين العراق والكويت ومما يزيد الأمر تعقيداً أن هذا النوع من الثروات ذو طبيعة انسيابية متحركة بباطن الأرض وعدم التكافؤ في الاستغلال يؤدي لسحب هذه الثروة من هذه الدولة لصالح تلك وقد كان هذا الأمر مثار جدل بين العراق والكويت حول حقول الرميلة النفطية غداة الاجتياح العراقي للكويت. وأما حماية الإنتاج المحلي والاقتصاد الوطني من خلال تشديد الرقابة على الحدود حتى لا ينتشر التهريب والتهرب الضريبي وحتى لا تسقط الصناعات المحلية أمام المستورد المهرب فإن الدول تراقب وتشدد على تدفق السلع وتفرض حماية جمركية عليها بل وتمنع دخول بعض الأنواع منها إذا كان ذلك من شأنه ضرب الصناعة المحلية في مقتل لكن هذه الاحترازات تتضاءل أمام رياح العولمة وشروط منظمة التجارة العالمية.
[عدل] ثالثا:الوظيفة السياسية والقانونية للحدود السياسية:
تحافظ الدول على سيادتها وأمنها وشخصيتها داخل حدودها وتعبَّر الحدود السياسية عن وضع قانوني وشرعي ولا يمكن عبور خط الحدود إلا طبقاً للقوانين النافدة وحتى وإن كان الارتباط الاجتماعي بين السكان على طرفي الحدود موحداً ومتينا فإن ذلك لا يعفي من التقييد بالقوانين واللوائح والنظم المعمول بها في الدولة التي يعيشون فيها رغم وحدة الانتماء وتباين القوانين ورغم ذلك فإن مثل هذه الحدود هي حدود اتصال لا انفصال لأن تدفق المعلومات بين دوي الانتماء الواحد يتم بيسر عكس المجتمعات المتباينة لغوياً وحضارياً ودينياً حيث يتحول خط الحدود إلى خط انكسار وانفصال دونما إغفال عنصر الجغرافيا والموانع الطبيعية.
[عدل] وظائف الحدود الدولية
ساد الاعتقاد لفترة طويلة من الزمن وقبل التقدم التقني الهائل في وسائل التسلح أن للحدود دورا استراتيجيا يساعد على صد أي هجوم معاد وفقا لنظرية الحدود الآمنة ، زيادة على أن الحدود السياسية تفصل بين الإثنيات المختلفة على الرغم من عدم وجود عرق نقي خال من الاختلاط وذلك بسبب التزاوج وحركات التنقل والهجرة بين الأمم وكان الهدف من وراء ذلك تفادى ظهور مشاكل الأقليات العرقية والدينية وإن كان ذلك لم يتم عمليا على أرض الواقع بدليل ما يشهده العالم من اضطرابات سياسية بسبب قضايا الأقليات وخاصة في دول العالم الثالث ذات الحدود المورثة عن الاستعمار.. مما دعى إلى البحث عن اتخاذ حدود اللغات حدودا سياسية بين الدول بحجة أن رسم الحدود السياسية متمشية مع مجموعات اللغوية ينهى الصراعات لكن خريطة العالم اللغوية شديدة التعقيد مما يستدعى إتباع سياسة تبادل المجموعات اللغوية كما حدث بين تركيا واليونان في أعقاب الحرب العالمية الأولى وهذا يغرس عداءا بين الحيران يصعب تجاوزه وفي ذات الوقت فان تجاوز اللغة يلغي أية قيمة للحدود لان سكان الحدود المشتركة بين دوي اللغة الواحد تجعل هذه الجماعات شديدة الارتباط وتصبح اللغة بمثابة " الأسمنت الذي يربط بين سكان الحدود المشتركة بين الدولتين . هذه الإشكاليات دفعت للاعتقاد بان الحدود يتم تحديدها على أسس دينيه لفصل معتنقي الديانات المختلفة لكن هناك أديان تعتنقها مجموعات متباينة لغويا وعرقيا بينما تعتنق الأمة الواحد أكثر من دين ..فاتجه التفكير إلى الركون إلى الأساس الاقتصادي خاصة بعد الحرب العالمية الثانية وهذا الدافع كان وراء إعادة رسم خارطة القارة الأوربية.لكن مثل هكذا أساس لم ينهي نزاعات الحدود فاتجه الرأي إلى اتخاذ الظواهر الطبيعية كالآثار والبحيرات والغابات أساسا لرسم الحدود دون إغفال أهمية عامل القوة وأثرها في رسم الحدود خاصة في أعقاب الحرب العالمية الثانية حيث كانت الحدود السياسية مجرد خطوط للهدنة ووقف إطلاق النار وان كان مآلها الزوال بمجرد تبدل موازين القوة كما حدث في فيتنام 1975 وألمانيا 1990 . إن جوهر وظائف الحدود الدولية يتمثل في تبيان النطاق الإقليمي للدولة, وتتمحور هذه الوظائف حول ثلاث وظائف : هي الدفاع والأمن والوظيفة السياسية والوظيفة الإقتصادية. و تلعب الحدود السياسية دورا فاعلا في تحديد النظم السياسية والاقتصادية للدول والتحكم في انتقال الأفراد والسلع مما حدا بالبعض وخاصة بعد ظهور النظام العالمي الجديد ومفاهيم العولمة إلى القول بأن الحدود يجب أن يتم التخفيف من قيودها تمهيدا لاختفائها كما اختفت التخوم لكن هذا الأمل أصعب من أن يتحقق في المدى المنظور طالما أن الفوارق الاقتصادية ما تزال صارخة بين دول الشمال والجنوب وحتى بين دول الجنوب فيما بينها وخاصة بين الدول العربية مما جعل دول الوفرة الاقتصادية تشدد من دخول العمالة المهاجرة وتكتيف الرقابة على حدودها وتعقيد إجراءات الدخول والإقامة فيها بحجة الدواعي الأمنية والمحافظة على نسيج المجتمع وحمايته من الأفكار والمخدرات ومكافحة الإرهاب. ويرتبط وضع الحدود بالعلاقات بين الدول فكلما كانت العلاقات متوترة التهبت الحدود وزادت تحصيناتها وتحولت إلى مناطق توتر وبؤر صراعية خاصة في الدول حديثة العهد بالاستقلال وذلك بسبب عدم توافق وانسجام الحدود السياسية مع الواقع على الأرض من حيث العوامل الطبيعية والبشرية إذ تصعب السيطرة على تنقل ساكنة الأقاليم الحدودية ذات الارتباط الاجتماعي كما هو حال الحدود السياسية بين الدول العربية وكذا الإفريقية وحتى وإن تحولت الحدود السياسية إلى حدود أيدلوجية كما هو عليه الحال بين الكوريتين وقبل ذلك بين الألمانيتين واليمن الشمالي والجنوبي فإن مآل هذه الحدود إلى الزوال لأنها تنافي حقيقة الأشياء فتتحول هذه الحدود إلى حدود إدارية فالحدود السياسية متغيرة باستمرار وهذا ما دافع عنه كثير من دارسي الحدود السياسية أمثال (بوجز وهلدتشهون) حيث أجمعوا على أن وظائف الحدود السياسية متغيرة ومتبدلة(*)عبر الزمن خاصة فيما يتعلق بانتقال الأفراد والسلع والخدمات ورؤوس الأموال وخير مثال في عالمنا العربي الحدود المصرية فالحدود الشمالية الشرقية التي كانت نقطة صدام بين مصر والعدو الصهيوني تحولت إلى حدود مفتوحة وطريق لانسياب الأفراد والسلع بين الجانبين بعد عقد معاهدة كامب ديفيد سنة 1979 في حين تحولت حدودها الغربية مع ليبيا إلى بؤرة توتر وصل لحد الصدام المسلح سنة 1977 بعدما كانت حدود اتصال ومعبر دائم للأفراد والسلع والخدمات وإن عادت فيما بعد وكما سنرى في الفصول اللاحقة إلى حدود اتصال بعد المصالحة السياسية بين الدولتين ويمكن إجمال وظائف الحدود السياسية في:-
[عدل] أولا: الأمـن والحمـاية:
وهذا هو الغرض الأساسي من الحدود ولذلك أقيمت على القلاع والأسوار والتحصينات لحماية الدولة من الغزو والاعتداءات الخارجية تحولت في الزمن الحاضر إلى أساليب تقنية وأجهزة إنذار مبكر وزرع حقول الألغام كما هو عليه حال الحدود الكويتية العراقية حيث أقامت الكويت سوراً بارتفاع 4 أمتار وزودته بدوائر إلكترونية مكهربة وحفرت خندقاً ملئ بالألغام بمسافة 200 كيلومتر وبعمق 3 أمتار وبعرض 5 أمتار وذلك في أعقاب الاجتياح العراقي للكويت 1990 كذلك أقام المغرب جداراً أمنياً من الإسمنت والحجارة بطول 400 كيلومتر على امتداد الحدود بين الصحراء الغربية والجزائر نتيجة للصراع الدامي في هذه المنطقة.
[عدل] ثانيا: حماية الإنتاج الاقتصادي
تحيط الحدود بالأراضي التي تستغلها الدولة وحتى لا تتعارض مصالح الدولة عند استغلالها للثروات الطبيعية فإنها تعمد إلى تخطيط الحدود بدقة للحيلولة دون نشوب أي نزاع لكن ذلك الاحتراز لم يحل دون نشوب الكثير من المنازعات التي كان مردّها استغلال الثروات المعدنية وخاصة النفط المكتشف بهذه المناطق كما حدث بين ليبيا وتونس وبين دول الخليج العربي وبين العراق والكويت ومما يزيد الأمر تعقيداً أن هذا النوع من الثروات ذو طبيعة انسيابية متحركة بباطن الأرض وعدم التكافؤ في الاستغلال يؤدي لسحب هذه الثروة من هذه الدولة لصالح تلك وقد كان هذا الأمر مثار جدل بين العراق والكويت حول حقول الرميلة النفطية غداة الاجتياح العراقي للكويت. وأما حماية الإنتاج المحلي والاقتصاد الوطني من خلال تشديد الرقابة على الحدود حتى لا ينتشر التهريب والتهرب الضريبي وحتى لا تسقط الصناعات المحلية أمام المستورد المهرب فإن الدول تراقب وتشدد على تدفق السلع وتفرض حماية جمركية عليها بل وتمنع دخول بعض الأنواع منها إذا كان ذلك من شأنه ضرب الصناعة المحلية في مقتل لكن هذه الاحترازات تتضاءل أمام رياح العولمة وشروط منظمة التجارة العالمية.
[عدل] ثالثا:الوظيفة السياسية والقانونية للحدود السياسية:
تحافظ الدول على سيادتها وأمنها وشخصيتها داخل حدودها وتعبَّر الحدود السياسية عن وضع قانوني وشرعي ولا يمكن عبور خط الحدود إلا طبقاً للقوانين النافدة وحتى وإن كان الارتباط الاجتماعي بين السكان على طرفي الحدود موحداً ومتينا فإن ذلك لا يعفي من التقييد بالقوانين واللوائح والنظم المعمول بها في الدولة التي يعيشون فيها رغم وحدة الانتماء وتباين القوانين ورغم ذلك فإن مثل هذه الحدود هي حدود اتصال لا انفصال لأن تدفق المعلومات بين دوي الانتماء الواحد يتم بيسر عكس المجتمعات المتباينة لغوياً وحضارياً ودينياً حيث يتحول خط الحدود إلى خط انكسار وانفصال دونما إغفال عنصر الجغرافيا والموانع الطبيعية.
[عدل] العلاقة بين الدولة القومية والدولة القطرية
إن فهم العلاقة بين الدولة القومية والدولة القطرية من الأهمية بمكان لأنه يسهل مهمة الباحث في معرفة حقيقة الدول القائمة حاليا بصفة عامة وواقع الدولة في العالم العربي بوجه خاص وهل هذه الدول هي دول قومية أو قطرية وما الفرق بينهما وما أثر قيام الدولة القطرية على النسيج الاجتماعي القومي وما تأثير وجودها على الأمن والاستقرار بصفة عامة وما هو تأثيراتها على نشوب نزاعات الحدود وهل وجودها واستمرار بقائها عامل تهدئة أو عامل توتر وما هي مشروعية حدودها وفقا لقواعد القانون الدولي العام وطبقا للبعد التاريخي والواقعي وهل الدولة القومية هي مجرد يوثيبيا (حلم خيالي) أم أنها حقيقة غائبة عن ارض الواقع وهل يمكن زوال الدولة القطرية وإحلال الدولة القومية محلها أم أن الدولة القطرية في طريقها للقومنة فما هي دولة قطرية اليوم هي الدولة القومية في المستقبل البعيد أو المنظور ؟
ولمعرفة الدولة القومية وفهم كنهها فإن ذلك قد يتأتى من خلال فهم الحركات القومية الداعية لقيامها وتصنيفها والغوص في فكرها استشرافا لإدراك ماهية الدولة القومية من خلال فكر دعاتها: ولعل تصنيف لويس وورثLewis worth للحركات القومية من أهم التصنيفات التي تقرب المصطلح وتفسر ماهية الحركات القومية فقد صنّف الحركات القومية أربع تصنيفات هي: القومية التوحيدية، وهي التي تعمل على جمع أبناء الأمة الممزقة في كيان واحد أي دولة واحدة هي الدولة الأمة أو الدولة القومية ,والقومية الانفصالية: وهي التي تعمل على فصل أبناء قومية لم يستطيعوا بناء الدولة الأمة لاحتوائهم من طرف دولة أكبر تضم عدة قوميات.والقومية الهامشية : وهي التي تسود غالباً سكان حدود أمتين حيث يخالف شعورهم بالانتماء وضعهم القانوني فيسعى من يحمل جنسية الأمة للانتماء لأمة أخرى.وقومية الأقليات : وهي تشبه القومية الهامشية مع فارق التمركز حيث ينتشر السكان في بقاع عدة ويهدفون إلى الاتصال أو الحكم الذاتي , ولا يوجد مفهوم محدد وبدقة للقومية يمكن من خلاله فهم القومية مجردة عن ظروفها التاريخية وقد اختلف الكتاب والمفكرون القوميون في تحديد مفهوم القومية حيث قاموا بوضع التعاريف والنظريات التي تحدد مفهوم الكثير من المصطلحات السياسية ضمن إطار إستراتيجية المصالح والأهداف للدول التي ينتمون لها .
وبظهور مبدأ القوميات الذي انبثق عنه مبدأ تقرير المصير تعززت الدراسات المتعلقة بالدولة القومية حيث عرفت هذه الدراسات تنازعا بين الفكر الألماني والفرنسي ثم النظرية الماركسية إلا أن هناك ما يشبه الإجماع حول مفهوم الأمة ورابطتها القومية يتمحور حول معيارين:.معيار موضوعي بحث ويرد الترابط في الأمة إلى عناصر واقعية مثل الجنس أو اللغة أو الدين وقد لاقى هذا المعيار رواجاً كبيراً في الفكر الألماني في أوائل القرن التاسع عشر.ومعيار ذاتي ويعتمد بصفة أصلية في تحديد مواطن الرباط القومي على الرغبة في الحياة المشتركة وهذا المعيار يمثل الاتجاه اللاتيني عامة والفرنسي خاصة,وبالإضافة إلى الانتماء العرقي هناك من يرى أن وحدة المصير لازمة لتكوين الأمة (فالأمة بغض النظر عن وحدة الدم هي في النهاية انتماء ومصير) ,وهو نفس التعريف الذي أورده باسكال مانشيني Pascal manchenee للأمة (مجتمع طبيعي من البشر يرتبطون ببعضهم بواسطة رابطة الوحدة القومية والأصل والعادات واللغة بفعل الاشتراك في الحياة العامة وفي الضمير الاجتماعي) . وعرفها "هيوم hum "بأنها... جماعة من الأفراد الذين تجمعوا بإرادتهم واكتسبوا نتيجة هذا التجمع بعض السمات والمزايا في العموم. وأما برتراند راسل Bertrand resell فإنه يرى أن الأمة هي جماعة تتكون من عاطفة وغريزة... عاطفة التشابه وغريزة الانتماء إلى جماعة واحدة، وللخروج من كل هذه التعريفات فإنه يمكن القول بأن الأمة لها عوامل أساسية ترتكز عليها أهمها:-العوامل المعنوية وتشمل اللغة الدين التاريخ.والعوامل المادية وتشمل وحدة الأصل والجغرافيا والوحدة الاقتصادية والمصالح المشتركة والعادات والتقاليد المدنية والفكرية. والدولة كيان بشري يمثل الوحدة الأساسية في القانون الداخلي والقانون الدولي أي أن الدولة هي الشخص الرئيسي للقانون الدولي باعتبارها حجر الزاوية في التنظيم الدولي إجمالا وهي اعقد الأنظمة الإنسانية الاقتصادية والاجتماعية معاً وتعرّف الدولة بأنها (جمع من الناس من الجنسين معاً يعيش على سبيل الاستقرار على إقليم معين محدود ويدين بالولاء لسلطة حاكمة لها السيادة على الإقليم وعلى أفراده) ولكل دولة نواة بدأت منها ونمت حولها غير أن هذه النواة قد تكون نواة جغرافية مكانية أو اقتصادية أو تاريخية أو ثقافية أو هذا كله أو بعضه وفضلا عن النواة هذه فإن لكل دولة أطراف أو هوامش قد تتفق نهايتها مع خطوط حدود الدولة وقد تستمر بعدها بدرجات شتى من الوضوح وتستند العلاقة بين نواة الدولة وهوامشها على عدد كبير من العوامل المتشابكة ويكمن بعضها في التاريخ القريب أو البعيد ويبرز بعضها في نظمها السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو الإدارية وتتبلور جميعها في بؤرة المصلحة المشتركة وهي التي تتقارب درجة وضوحها في جميع مناطق الدولة بغير استثناء ومهما اختلفت طبيعة النواة بين الدول وتباينت علاقاتها تبقى المصلحة المشتركة بمثابة المحور اللازم لها جميعا وجودا واستمرارا وقوانين الدولة وسلطتها لا تأخذ في التلاشي من النواة إلى الهوامش بل تنتهي فجأة عند حدود الدولة,ومن هذا المنطلق فإن الدولة لا وجود لها إلا بتوفر عناصرها المتمثلة في السكان والإقليم والسلطة الحاكمة التي تمارس السيادة على الصعيدين الداخلي والخارجي من خلال توافرها على موارد ومرافق عامة، وتختلف الدول اختلافاً جوهرياً في درجة توفرها على عنصر أو أكثر من العناصر السالفة فتختلف من حيث المساحة وعدد السكان فدولة مثل كندا تبلغ مساحتها 9.9 مليون كيلومتر مربع بينما تبلغ مساحة البحرين 691 كيلومتر مربع ويربو تعداد سكان الصين على المليار وثلاثمائة مليون نسمة ويبلغ عدد سكان قطر خمسمائة ألف نسمة "وقلما ترتبط عدة عناصر معاً لتعطي لدولة ما أهمية رئيسية في العالم "إلا أن أيا من هذه الدول لا يستطيع العيش بمنأى عن الدول الأخرى لتشابك المصالح وتدافعها ويعرف العالم ازدياداً ملحوظاً في عدد الدول التي تشكل التنظيم الدولي عموماً عبر نشوء دولة جديدة، أما من خلال تصدع وانهيار دول قائمة مثل ما حصل في الاتحاد السوفييتي ويوغسلافيا أو حالة تصفية الاستعمار وحصول الدول على استقلالها وهو الحالة التي تحظى باهتمام القانون الدولي دون حالة الانفصال نظراً لأنها لا تمس كيان دولة قائمة بل يمنح شعب حق تقرير مصيره حيث يعد هذا المبدأ من مبادئ الأمم المتحدة إذ أن الميثاق أكد على هذا المبدأ احتراماً لشعور سكان منطقة ما بأن لهم أثنية (Ethnisme) مشتركة يعتقدون أنهم باتحادهم في دولة يحافظون عليها عبر ظهور الروح القومية وتجدرها ومن تم تتحقق لهم السيادة على رقعة جغرافية محددة حيث السيادة هي حجر الزاوية في قيام الدولة سواء بشكلها القزمي أو دولة الخلية أو دولة المدينة أو اتحاد مجموعة مدن لتكوين دولة أو على شاكلة الدولة الأمة وهي الدولة بمفهومها العرقي (Ethnisme) حيث تنشأ الدولة عبر تطور تاريخي من خلال التصاق السكان بإقليم يتطور ثقافياً وحضارياً ليكوّنوا شخصيتهم المتميزة لغة وعادات وتقاليد وآمال وتطلعات مشتركة تميزهم عما سواهم.
[عدل] الحدود الدولية
أسباب نشأة الحدود الدولية
لقد تظافرت عدة أسباب وأدت إلى نشأة الحدود الدولية بشكلها المعاش أهمها: زيادة أعداد السكان والتقدم التقني:فقد أدى التطور التقني الذي ساعد على استكشاف واستغلال ما في باطن الأرض من ثروات إلى سعي الدول إلى استغلال ماكانت تركته من مناطق فاصلة علاوة على تزايد أعداد السكان والتوسع العمراني بشكل أفقي مم دعا الدول إلى استغلال الأراضي المتروكة كالغابات والجبال والمستنقعات.كذلك رغبة الدول في اجلاء الغموض فلكي تمارس الدول سيادتها على إقليمها كان لزاما أن تحدد بشكل دقيق حدودها على الواقع والخرائط.علاوة على الرغبة في التنمية: إما لاستغلال المخزون الجوفي بما يتوفر عليه من ثروات أو إنشاء مشاريع عمرانية وزراعية خاصة إذا كانت المناطق المتروكة تتوفر على مقومات تؤهلها لمثل ذلك .وقد لعبت المعاهدات الدولية دورا حاسما في نشأة الحدود بين الدول فرغبة من الدول خاصة الصغيرة منها في الحفاظ على أراضيها من الاستقطاع والإلحاق للدول الكبرى فضلا عن سياسة تقاسم مناطق النفوذ بين الدول الاستعمارية في قارتي أمريكا الجنوبية وإفريقيا فقد أبرمت العديد من المعاهدات التي تحدد الحدود بين الدول. وخلال القرن العشرين وكنتيجة مترتبة على حصول العديد من الدول على استقلالها ورتث العديد من الدول حدودها عن الحقبة الاستعمارية .كما كانت هناك عدة حدود دولية وجدت كنتيجة مترتبة على نزاع مسلح مثل الحدود بين كوريا الشمالية والجنوبية. وبحكم أن الإقليم هو المجال الذي تباشر الدولة عليه سيادتها وسلطانها بل وحتى اللغة سيتكلمها السكان ويتعاملون بها والعملة التي المستعملة ونمط العيش والسياسة الاقتصادية والنظم الاجتماعية والثقافية أصبح من الضروري أن يتم تحديد إقليم الدولة بدقة بكافة مشتملا ته وأبعاده ( البعد الترابي أو اليابس والبعد المائي إذا كانت الدولة شاطئية علاوة على الغلاف الجوي والفضاء الممتد فوق الأرض والأعماق ) وعلى جانبي خط الحدود تختلف نظم الحكم والقوانين والنظم الاجتماعية والاقتصادية لذلك فإن عبور خط الحدود مابين الدول يحتاج لآليات خاصة قانونية وإدارية وأمنية لتنظيم حركة ا انتقال الأفراد والسلع لذلك تقام نقاط حراسة الحدود ومراقبتها والدفاع عنها قريبا أو عند خط الحدود , ولكل دولة معترف بها حدودا دولية تكتسب بعدا بشريا سياسيا سواء لأن الإنسان هو الذي أقامها أو لأنه أقر بوجودها علاوة على الإقرار العالمي بقداسة الحدود وكفالة ذلك بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية سواء كانت هذه الحدود تتفق مع الظاهرات الطبيعية أو كانت تستند إلى خطوط فلكية أو هندسية غير أن الواقع خاصة في المناطق الحدودية ذات الكثافة السكانية يظهر أن وجود فصل دقيق وجامد بين جانبي خط الحدود أمر غير ممكن إذ أن التشابه بين سكان جانبي خط الحدود لغة واقتصادا بل وحتى في المستوى الحضاري مع مايصاحب ذلك من علاقات وروابط اجتماعية بل وحتى المصالح المشتركة هذا يجعل من الحدود نطاقات انتقال واختلاط رغم أن الغاية من الحدود أن تكون خطوط انقطاع وفصل بين المجتمعات وإن كانت هذه المهمة يمكن لمسها في الحدود ذات التضاريس الوعرة كالصحارى الكبرى والمستنقعات والسلاسل الجبلية , وإذا تم إنشاء الحدود مع مراعاة الاعتبارات الجغرافية والاقتصادية والعرقية للمناطق التي يتم فيها تعيين الحدود تصبح هذه الحدود أساسا للاستقرار في العلاقات الدولية مضطلعة بوظائفها على الوجه الأكفأ حيث تتم عملية تحديد الحدود بإحدى طريقتين: الطريقة الأولى : اعتماد خط حدودي قديم كان موجودا عندما يتم تناول موضوع تحديد الحدود كأن يتم اعتماد خط الحدود الذي كان قائما سواء بين دوائر إدارية أصبحت دولا بعد الاستقلال وبين دولتين دخلتا في اتحاد وعند الانفصال تتم العودة إلى خط الحدود الذي كان قائما قبل الاتحاد عندئذ لا يحدث أي تغيير على خط الحدود وإنما يتم تعديل درجة الحد بانتقاله من خط إداري إلى حد دولي . الطريقة الثانية: وهي تقرير حدود جديدة من خلال تسويات إقليمية حديثة أو عن طريق الحرب أو عن طريق تسويات سلمية , فاعتماد الحدود الجديدة التي تتم عن طريق الحرب هي تلك الحدود التي يفرضها المنتصر على المهزوم من خلال معاهدات الصلح بناءا على أسس تاريخية أو حربية أو اقتصادية وإما تقرير الحدود بالطرق السلمية فان ذلك يتم عادة عن طريق التنازل الاختياري وذلك بتنازل الدولة عن جزء من إقليمها لصالح دولة أخرى بعوض أو بدونه وقد يتم تقرير الحدود بواسطة التحكيم أو الاستفتاء من خلال تقرير سكان المناط المتنازع عليها تبعيتهم لإحدى الدول أو الاستقلال والطريقة السلمية هي الشائعة والأكثر استعمالا في تحديد الحدود الدولية حيث يتم تطبيق هذه الوسيلة بأحد أسلوبين فإما أن يتم التحديد تبعا للظاهرات الطبيعية وتسمى الحدود هنا بالحدود الطبيعية أو وفقا لخطوط الطول ودوائر العرض او وفقا لخطوط هندسية وتسمى الحدود عندئذ بالحدود الاصطناعية , وهده المرحلة هي مرحلة تمهيدية والتي على أساسها يتم تعيين الحدود والتي تمهد لمرحلة التعيين بمعناها الدقيق عبر معاهدة دولية ثنائية وهي الأكثر شيوعا أو متعددة الأطراف كمعاهدة فرساي سنة 1919 والتي بمقتضاها تم تعيين الحدود بين ألمانيا وجيرانها .