نقاش سفسطائي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

نقاش سفسطائي او جدال سفسطائي مشتق من سفسطة (باليونانية:σόφισμα) (بالإنجليزية: Sophism) وتعني سفسطائي (سوفيتيس) أي الحكيم أو المعلم. وهي ظاهرة فلسفية نشأت في بلاد الاغريق في القرن الخامس قبل الميلاد وتطلق على ادعياء العلم والفلسفة مع انهم يملكون ثقافة ضحلة وخصوصا في العلوم الطبيعية والرياضيات والفلسفة لكنهم بارعون في البلاغة والخطابة الذي هو لب دراستهم وتركيزهم ومن خلال هذه الخاصية يقلبون الحقائق ويخلطون الأمور وان أهم ما يميزهم هو استعدادهم للنقاش والجدال إلى ما لا نهاية وبدون ملل .
المصطلح الحديث للنقاش السفسطائي هو : الكلام الذي فيه تمويه للحقائق مع فساد في المنطق مع صرف الذهن أيضا عن الحقائق والأحوال الصحيحة أو المقبولة في العقل وتضليل الخصم عن الوجهة الصحيحة في التفكير.

تاريخ[عدل]

ظهرت السفسطة حوالي عام 490 - ق. م حين كانت الفلسفة اليونانية في عز ازدهارها . فبعد ان توحدت اليونان كإمبراطورية بعد حربها مع الفرس وطغت عليها موجة من النهضة في كل الميادين لكن هذه النهضة دفعت الجيل الناشئ للتخلي عن كل مبادئ وعقائد أجدادهم .. تاريخهم وأخلاقهم بدعوى أنها تقيد العقل في هذه الظروف نشأت جماعة السفسطائيون وهي ليست جماعة فلسفية بالمعني المعروف بل جماعة كانت تدعو إلى الانتصار على الطرف الآخر بالجدل دون وازع متنقلين من بلد للآخر يلقنون الناس أسلوب الانتصار لقضية ما مهما كانت سطحيتها أو صحتها من خطئها بأجر متفق عليه مسبقا.. انهم أنصار الجدل للجدل، ومن هنا نشأ اداعئهم بأنهم خبراء في معرفة وتعليم كل الفنون التي تهم الإنسان وأنهم يملكون البيان الذي يمكنهم من جذب السامعين

فمهروا في تعليم الناس فنون البيان، والخطابة، والجدل، وتزويق الكلام. وكانوا يفخرون بأنهم يستطيعون أن يؤيّدوا الرأي ونقيضه، وتمادوا في غوايتهم، حتى كانت طريقتهم تؤدي إلى هدم أسس العقل والمعرفة، وتمزيق الأخلاق. كانوا وقتذاك، على ما يبدو، قادرين على بيع خطبهم حول أيِّ موضوع بأثمان غالية، حتى وإن كانت تلك الخطب تتعلق بمواضيع متناقضة. من هنا يمكن اعتبارهم بحق مؤسِّسي فنِّ الخطابة أيضًا لأنهم كانوا في الحقيقة أول من اخترع علم اشتقاق الكلمات (الإيتيمولوجيا) ووضع القواعد اللغوية؛ كما أنهم كانوا أول من حاول دراسة مختلف أنواع الحجج وتحليل مختلف أنواع البراهين. بصرف النظر عن معرفتهم في هذا المضمار أو ذاك، كان السفسطائيون سادة فنِّ الكلام.

وأشهرهم (بروتاغوراس)، واضع المحور الذي تدور عليه سخافات السوفسطائيين، بقوله المشهور: (إن الإنسان مقياس كل شيء)؛ فقد كان العلماء والفلاسفة يرون أن الحقيقة تُدرَك بالعقل لا بالحس؛ لأن الحواس خادعة، فجاء بروتاغوراس هذا، ينكر المعرفة بالعقل، ويزعم أن الإحساس هو المصدر الوحيد للمعرفة. ولما كان الناس يختلفون باحساساتهم، باختلاف أجسادهم، وأعمارهم، فقد أصبح إدراك الحقيقة مستحيلاً، وأصبح ما يدركه كل شخص صحيحاً بالنسبة إليه، ولا يوجد شيء يمكن أن يسمّى خطأ، لأن كل رأي هو صحيح بالنسبة للشخص المدرِك ... وقد أطلق العرب على هذا المبدأ القائل بأن الإنسان مقياس كل شيء، إسم (العِـنـديـّة)، لأنه يؤدي لاعتقاد كل فردٍ بما عنده. ومنها لفظ عنيد اى الذى لايرى سوى مايراه. ثم جاء (غورجياس)، فدفع السوفسطائية إلى غايتها الأخيرة في السخافة والهذيان والتعطيل، حين أنكر، دفعة واحدة، وجود الأشياء. وقال باستحالة المعرفة، والتعارف والتفاهم بين الناس .

انتقادات[عدل]

بالرغم أن اسم "سوفيتيس" (وتعريبها سفسطي أو سفسطائي) كان في الأصل وصف مدح؛ إلا أن لجوء هؤلاء المعلمين لتقاضي مالا لقاء تعليمهم (أي للتكسب بعلمهم) جعل (سقراط) يعتبر ذلك مأخذا سلبيا عليهم؛ فصار اسم (سفسطي) صفة ذم ، ونتيجة لرأي سقراط ومن بعده (أرسطو) كذلك فأصبح لفظ "سفسطة" ينحصر في معنى: الاستدلال القائم على الخداع والمغالطة.[1][2]

مواقف شهيرة[عدل]

من أشهر الأساليب التي اتبعت وقتها ما سمي "القياس الإحراجي"، والذي اشتهر به المعلم "بروتاغورس"، الذي كان قد استخدم قياس الإحراج في قضية رفعها ضد أحد تلامذته، الذي تعهد لأستاذه الذي علمه القانون وجدل المرافعات أمام المحاكم، أن يدفع القسط الثاني من المصروفات عندما "يكسب" أول قضية له أمام المحاكم في أثينا، ومرَّ الوقت ولم يفِ التلميذ بالوعد أو يسدد، وهنا لجأ بورتاغورس إلى المحكمة في محاولة لاسترداد مصروفاته من التلميذ، وكانت مرافعته باستخدام "قياس الإحراج" كالآتي: - إذا خسر التلميذ القضية وجب عليه أن يدفع القسط الثاني بمقتضى حكم المحكمة. - وإذا "ربح" التلميذ القضية وجب عليه دفع القسط الثاني بموجب الاتفاق الموقع بينه وبين "بروتاغورس" أستاذه السابق. وأصبح التلميذ إما أن يكسب القضية، أو يخسرها. وفي كلتا الحالتين وجب على التلميذ دفع القسط الثاني لأستاذه "بروتاغورس".

ولكن التلميذ رد على أستاذه برد بليغ وكانت مرافعته بدوره كالآتي: - إذا كسبت هذه القضية أمام المحكمة فلن أدفع شيئاً بمقتضى حكم المحكمة. - ولكن إذا خسرتها فلن أدفع شيئاً بمقتضى الاتفاق المبرم بيني وبين أستاذي، لأنه اشترط عليّ أن أدفع فقط في حالة "كسب" أول قضية أرفعها وهاأنذا قد خسرتها. - ولكن إما أن أكسب القضية أو أخسرها. إذن: فلن أدفع شيئاً في كلتا الحالتين.[3]

في العصر الحديث[عدل]

أصبح مصطح السفسطائي يستخدم في العصر الحديث لوصف «المغالطة» وهو النقاش الذي يسعى فيه أحد الطرفين للمرواغة وكسب النقاش بأستخدام حجج وقرائن لا علاقة لها بصلب الموضوع انما تلتف حوله ،وتستخدم المغالطة حجة كاذبة بقصد تضليل. والسفسطائي هو الشخص الذي اسباب بحجج ذكية ولكن المغالطات وخادعة.

مصادر[عدل]