نقطة زرقاء باهتة

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
صورة للأرض من بعد 6 مليار كم حيث تظهر ضآلة حجم الأرض بالنسبة للفضاء الخارجي

نقطة زرقاء باهتة (بالإنجليزية: Pale Blue Dot) هي صورة فوتوغرافية لكوكب الأرض التقطها المسبار الفضائي فوياجر 1 في 14 فبراير 1990 من مسافة قياسية تبعد حوالي 6 مليار كيلومتر عن الأرض، كجزء من مجموعة صور للمجموعة الشمسية. في الصورة، تظهر الأرض بحجم أقل من البكسل؛ الكوكب يظهر كنقطة صغيرة جداً مقارنة بالفضاء الشاسع، ضمن حزم من ضوء الشمس المتناثر بعدسات الكاميرا.

فوياجر 1، الذي أكمل مهمته الرئيسية وكان يغادر المجموعة الشمسية، قد أمر من قبل ناسا أن يدير كاميرته ويلتقط صورة للأرض عبر مدى كبير جداً من الفضاء، بناءً على طلب رائد الفضاء والمؤلف كارل ساجان.

اختيرت الصورة من أحسن 10 صور علمية وذلك في استفتاء أجراه موقع سبايس كوم سنة 2001.

تأملات ساغان[عدل]

في 1994 قام كارل ساجان بتسمية كتابه نقطة زرقاء باهتة - رؤية لمستقبل الإنسان في الفضاء على نفس اسم الصورة. باستحداث الفكرة وكذلك بتسمية الصورة. في الكتاب، قام ساجان بالتعبير عن أفكاره حول معنى أعمق للصورة:

«من تلك البقعة البعيدة الممتازة قد لا تبدو لكوكب الأرض أي أهمية خاصة. ولكن بالنسبة لنا يختلف الأمر. انظر مرة أخرى إلى هذه النقطة. إنه هناك: الوطن. ها نحن. عليها يوجد كل من تحبه، كل من تعرفه، كل من سمعت عنه، كل إنسان كان موجودا في أي وقت. إن جميع أفراحنا ومعاناتنا، وآلاف الأديان والأيديولوچيات والمذاهب الاقتصادية الواثقة، كل قناص أو مغير، كل بطل أو جبان، كل مبدع أو مدمر للحضارة، كل ملك أو فلاح، كل شاب وفتاة متحابين، كل أم وكل أب، كل طفل واعد، كل سياسي فاسد، كل "نجم لامع" من نجوم الفن، كل "قائد أعلى"، كل قديس أو آثم في تاريخ نوعنا... قد عاش هنا - على هذه الذرة من الغبار المعلقة في شعاع شمس.

ويعد كوكب الأرض مسرحا صغيرا جدا في ساحة كونية شاسعة. تأمل كل أنهار الدم التي أراقها الجنرالات والأباطرة حتى يصبحوا أسيادا، إذا ما نجحوا في تحقيق المجد والانتصار، ولفترة وجيزة خاطفة على كسرة ضئيلة من هذه النقطة. وتأمل الأعمال الوحشية اللانهائية التي مارسها سكان أحد أركان هذا العنصر الضئيل على سكان آخرين في ركن آخر، إننا بصعوبة يمكن أن نميزهم بعضهم عن بعض. ترى، ما مدى سوء الفهم بينهم، وما مدى رغبتهم في قتل بعضهم بعضا، وما مدى اشتعال ما بينهم من كراهية؟ إن نقطة الضوء الباهتة هذه تقف متحدية أوضاعنا المصطنعة وما نتصوره من أهمية ذاتية، فضلا عما لدينا من أوهام حول وضعنا المتميز في الكون. فكوكبنا ليس سوى بقعة ضئيلة وحيدة في غلاف من الظلام الكوني الفسيح المحيط بنا. وفي هذه الظلمة، وفي وسط هذا الاتساع، لا تبدو أي إشارة خفية أو حتى تلميح إلى أن مساعدة ستأتي من مكان آخر لإنقاذنا من أنفسنا.

إن كوكب الأرض هو العالم الوحيد المعروف حتى الآن كمأوى للحياة. ولا يوجد أي مكان آخر يمكن أن يهاجر إليه نوعنا في المستقبل القريب. إننا نقدر فحسب على القيام بزيارات، أما الاستقرار ،فليس بعد. وعلى أي حال، فكوكب الأرض، سواء رضينا أم لم نرض، هو مقامنا. لقد قيل إن علم الفلك خبرة متواضعة تبني الشخصية، وربما لا يوجد توضيح لحماقة تصورات الإنسان أفضل من هذه الصورة المأخوذة عن بعد لعالمنا الصغير. وبالنسبة لي، فإن هذه الصورة تؤكد مسؤوليتنا في التعامل مع بعضنا البعض بمزيد من الرعاية والعطف،ومسؤوليتنا في حماية هذه النقطة الزرقاء الباهتة والاعتزاز بها، فهي الوطن الوحيد الذي عرفناه.» – 

كارل ساجان، نقطة زرقاء باهتة - رؤية لمستقبل الإنسان في الفضاء


Space stub.gif
هذه بذرة مقالة عن الفضاء الخارجي بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.