نمرود

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

نُمْرُود، وعرف عند المسلمين بنُمْرُود أو نُمْرُوذ ، وهو شخصية توراتية، وردت على أنه ملك شنعار جبار تحدى الله ببنائه برج بابل بحسب سفر التكوين. وربطه مفسرون إسلاميون هذا الإسم مع شخصية قرآنية لملك تجادل مع إبراهيم وعاقبه بالحرق. واعتبرت العديد من الثقافات أن نمرود يرمز لقوى الشر. لا يتفق دارسو الأساطير والتاريخ القديم على شخصية تاريخية معينة للنمرود وتتنوع تفسيراتهم بين كونه إله معبود وبين كونه إسم رديف لشخصيات تاريخية أخرى.

يتربط اسمه بالعديد من آثار بلاد الرافدين.[1] كما جاء ذكره في المدراش.

شخصيته في الثقافات الشعبية[عدل]

في الثقافة الرائجة يشار إلى النمرود بأوصاف مثل أول جبار في الأرض [2]. وكان أحد ملوك الدنيا الأربعة الذين ذكروا في القرآن وهو من الملوك الكافرين.[3] وهو أول من وضع التاج على رأسه وتجبر في الأرض وادعى الربوبية [4] واستمر في ملكه أربعمائة سنة وكان قد طغا وتجبر وعتا وآثر الحياة الدنيا[3]. رأى حلما طلع فيه كوكبا في السماء فذهب ضوء الشمس حتى لم يبق ضوء، فقال الكهنة والمنجمين في تأويل الحلم انه سيولد ولد يكون هلاكك على يديه، فأمر بذبح كل غلام يولد في تلك الناحية في تلك السنة[5] وولد إبراهيم ذلك العام فأخفته والدته حتى كبر وعندها تحدى عبادة نمرود. والاصنام. ويشرح المفسرون ان إبراهيم وملك يدعي الألوهية تواجها لاظهار الاله الحقيقي الذي يستحق العبادة، اهو الملك أم الله؛ مفسرين بأن هذا الملك هو النمرود. وعندما فشل الملك في محاججته، امر بحرق إبراهيم بالنار والتي تحولت على إبراهيم بردا وسلام. وعن موته، ذكر ابن كثير

«وبعث الله إلى ذلك الملك الجبار ملكا يأمره بالإيمان بالله فأبى عليه ثم دعاه الثانية فأبى ثم الثالثة فأبى وقال : اجمع جموعك وأجمع جموعي. فجمع النمروذ جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس، وأرسل الله عليهم بابا من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس وسلطها الله عليهم فأكلت لحومهم ودماءهم وتركتهم عظاما بادية، ودخلت واحدة منها في منخري الملك فمكثت في منخريه أربعمائة سنة، عذبه الله بها فكان يضرب رأسه بالمرازب في هذه المدة كلها حتى أهلكه الله بها.[6]»

وذكر الطبري أن بناء برج بابل بواسطة نمرود هي سبب لعنة الله التي انشأت اللغات المختلفة.


الإشارات من النصوص الدينية[عدل]

نمرود في التوراة[عدل]

يذكر نمرود بالاسم في التوراة من دون أي تفاصيل. أول ذكر لنمرود في التوراة كان من خلال أنساب سفر التكوين فيما يعرف بجدول الأمم [7]. الذي يوضح أنه ابن كوش، حفيد حام، وابن حفيد نوح ؛ وبأنه «ابْتَدَأَ يَكُونُ جَبَّارًا فِي الأَرْضِ، الَّذِي كَانَ جَبَّارَ صَيْدٍ أَمَامَ الرَّبِّ»[8]. وتتكرر هذه المعلومات في سفر أخبار الأيام الأول. وفي كتاب ميخا. يشار إلى انه إنشاء مملكه ومدن بابل، أكد، وأوروك في أرض شنعار أي بلاد ما بين النهرين.

يذكر نمرود ببعض التفصيل في كتب اليهود الأخرى مثل التلمود المدراش وتاريخ يوسيفوس. فالتلمود يربطه بشخصية الملك امرافيل الذي كان حاكما أيام إبراهيم. ويذكر كتاب اليوبيلات أن "نبرود" (وهي اللفظة الاغريقية للاسم) هو من اجداد إبراهيم ويالتالي أبو اليهود. اما يوسيفوس، فيصف نمرود بباني برج بابل ومتحدي عبادة الله. حادثة مواجهته وإبراهيم وبأنه باني برج بابل.

نُمْرُود في التراث الإسلامي[عدل]

لم يرد إسم النمرود في النص القرآني[9] انما ربط مفسرون مثل الطبري[10][11][5] بين الملك نمرود البابلي والملك الذي تحداه النبي إبراهيم في سورتي الانبياء آية 68[12] ، والبقرة آية 258[13]

وذكر نمرود في التراث الإسلامي في العديد من كتب المفسرين للقرآن والمؤرخين العرب والمسلمين. الاأنه اختلف في نسبه. منهم من ذكر أنه "نمروذ بن كنعان بن كوش بن حام بن نوح" أو أنه "نمرود بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح" [6] أو أنه ابن ماش ابن ارام ابن سام[14].

ذكر ابن الأثير في الكامل في التاريخ، والطبري في شرحه والقلقشندي كذلك بأنه "نمرود بن كوش" وصولا إلى حام بن نوح (). ولم يخالفهم في ذلك إلا ابن كثير في البداية والنهاية. فيقول ابن الأثير في المجلد الأول في الكامل للتاريخ، ص 81: "أما حام، فوُلِد له كوش..... فمن ولد كوش نمرود ابن كوش...."

الشك في صحة الربط بين النمرود والملك الطاغي في النص القرآني[عدل]

شكك بعض المؤرخين والمفسرين في علاقة نمرود التاريخية مع الملك الطاغي الذي ذكر في القرآن. فنسب الملك إلى فارسي اعرابي أي كردي[15]، وقيل هو شخص اسمه هيزن[16] ورجل اسمه هيرين[17].


نمرود في الثقافات الاخرى[عدل]

ذكر في في الثقافة الأرمينية ان جد الأرمن، هايغ، هو من قضى على نمرود والذي كان يسمى "بيل" [18]. في الكوميديا الإلهية التي كتبها دانتي أليغييري (مكتوبة ما بين 1308 و1321)، يصور نمرود كشخصية عملاق في الجحيم. وقال انه يتعرض للعقاب في الدائرة التاسعة من الجحيم مع عمالقة أخرىن[19]. وربط بعض المؤرخين شخصية نمرود بشخصية جلجامش[20].


التفسيرات التاريخية[عدل]

Other languages square icon.svg
لا يزال النص الموجود في هذه الصفحة في مرحلة الترجمة إلى العربية. إذا كنت تعرف اللغة المستعملة، لا تتردد في الترجمة.
Inscription of Naram Sin التي وجدت في مدينة ماراد

حاول مؤرخون ومستشرقون وعلماء الآثار المهمتين بالآشورية وعلماء الاساطير طويلا إيجاد علاقات بين نمرود وشخصيات مثبتة تاريخيا في بلاد ما بين النهرين.

منذ بدايات القرن الرابع الميلادي، دوّن الأسقف المسيحي ايسوبيوس من قيسارية أن المؤرخ البابلي بيروسوس الذي عاش في القرن الثالث قبل الميلاد قال أن أول الملوك بعد الفيضان كان إيخويوس من كلدو وربطه بنمرود. وأتيح لجورج الصقلي (حوالي 800م) لنصوص بيروسوس، وطابقه أيضا بشخصية النمرود التوراتية. وحديثا، إقترح علماء السومريات علاقات أخرى تربط إيخويوس هذا وملك بابل وجد جلجامش الذي ظهر في أقدم نسخ كلاوديوس إليانوس (حوالي 200م) بإسم إيوخوروس، وإسم مؤسس أوروك (الوركاء) معروفا من الكتابات المسمارية بإسم إنمركار.[21]

في عام 1920، إقترح ج.د. برينس أيضا علاقة بين إله ماراد ني و نمرود. وذكر كيف أن د. كريلينج أضحى ميّالا لربط نمرود تاريخيا ب لوجال باندا - ملك اسطوري مذكور في النصوص التاريخة لArno Poebel، 1914، والذي كان عرشه في مدينة ماراد.[22] وهذا الطرح يدعمه ثيودور جاكوبسون عام 1989 كاتبا حول "لوجال باندا وننسونا.[23]

وبحسب رونالد هينديل، فإن إسم النمرود هو في الأغلب تحوير عبر سجال نينورتا، إله رئيسي في ديانات بلاد ما النهرين والذي كان له أتباع في عدد من المدن الآشورية الرئيسية مثل كالح وبابل أيضا، وإلها حاميا لعدد من الملوك الآشوريين.[24] ويمكن إسناد وصف حملات نمرود الواردة في سفر التكوين إلى فتوحات الملك الآشوري توكولتي-نينورتا الأول (دالي إت آل., 1998, p. 67). Julian Jaynes يشير ايضا أن توكولتي-نينورتا (ملك قوي من ملوك الإمبراطورية الآشورية الوسطى) كتأصيل لنمرود.[25] Alexander Hislop, in his tract The Two Babylons decided that Nimrod was to be identified with Ninus (also unattested in Mesopotamian king lists), who according to Greek legend was a Mesopotamian king and husband of Semiramis, with a whole host of deities throughout the Mediterranean world, and with the Persian Zoroaster. The identification with Ninus follows that of the Clementine Recognitions; the one with Zoroaster, that of the Clementine Homilies, both works part of Clementine literature.[26] There was a historical Assyrian queen Shammuramat in the 9th century, the wife of Shamshi-Adad V, whom some speculations have identified with Semiramis, while others make her a later namesake of a much earlier Semiramis.

بحسب نظرية ديفيد روهل، إنمركار، المؤسس السومري لأورك، كان الملهم الأصلي لشخصية نمرود، لأن حكاية نمرود وملك أرارتا (راجع:[27]) تحمل بضع تشابهات لأسطورة نمرود وبرج بابل، ولأن الجزء "كار" في إسم إنمركار يعني "صياد". وكذلك يقال أن إنمركار بنى زقّورات في كل من أورك وأريدو(تل أبو شهرين)، والتي يدفع روهل بأنها موقع بابل الأصلي.


George Rawlinson believed Nimrod was Belus (like Nimrod and Ninus a king not attested in Mesopotamian annals, but claimed by the later Greeks to have been a king of Assyria) based on the fact Babylonian and Assyrian inscriptions bear the names [[Bel-|Bel-Nibru [ك‍]]].[28] The word Nibru in the Akkadian language of Assyria and Babylonia comes from a root meaning to 'pursue' or to make 'one flee', and as Rawlinson pointed out not only does this closely resemble Nimrod’s name but it also perfectly fits the description of Nimrod in Genesis 10: 9 as a great hunter. The Belus-Nimrod equation or link is also found in many old works such as Moses of Chorene and the Book of the Bee.[29] Nibru, in the Sumerian language, was the original name of the city of Nippur.

كتب جوزيف بوبليتشا عام 1929 عن التعرف على نمرود في السلالة الأولى في اوروك[30]

لأن مدينة أخرى قيل أن النمرد بناها وهي أكاد، فإن نظرية أقدم، طرحت عام 1910،[31] تربط بينه وبين سرجون الأكدي، جد نارام-سن، حيث أنه وبناء على قائمة الملوك السومرية، فإن ذاك الملك الذي بنى أكاد. سرجون عُرف من الآثار في عام 1860، وظل لبعض الوقت أقدم حكام ما بين النهرين. وتوكيد قائمة الملوك بأنه من بنى أكاد أضحى موضع تسائل لأن إكتشاف نصوص تذكر الموقع تعود لزمن أسلاف سرجون، مثل الملك إنشاكوشانا ولوجال زاجة سي من أوروك. عدا ان إنشاء بابل نسب إلى سرجون في الألواح البابلية (Babylonian Chronicle (ABC 19:51))، وهي مدينة اخرى نسبت إلى نمرود في سفر التكوين. إلا أن لوح آخر (ABC 20:18-19) يقترح أن ما فعله سيرجون لم يكن أكثر من إزالة التراب عن المدينة الأصلية، وأعاد بنائها في موقعها اللاحق مقابل أكاد.

يقترح يجال ليفين (2002) أن نمرود كان إستذكار لسرجون الأكادي وحفيده نارام-سين بالإسم "نمرود المشتق من اللاحق.[32]

المراجع[عدل]

  1. ^ Harris, Stephen L., Understanding the Bible. Palo Alto: Mayfield. 1985.
  2. ^ محمد بن علي بن محمد الشوكاني، "فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية"، دار المعرفة، 2004م
  3. ^ أ ب إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، البداية والنهاية، دار عالم الكتب، 2003م
  4. ^ الحسين بن مسعود البغوي، تفسير البغوي، دار طيبة
  5. ^ أ ب القرطبى، الجامع لأحكام القرآن، ج3 ص 283ـ28/5
  6. ^ أ ب إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي، تفسير ابن كثير، دار طيبة، 2002م، ص 686.
  7. ^ ستيفن هاريس، فهم التوراة، نشر مايفيلد، 1985
  8. ^ التوراة، سفر التكوين، الاصحاح العاشر، سطر 8-9.
  9. ^ الإمام فخر الدين الرازي، "التفسير الكبير"، دار الكتب العلمية ببيروت، 2004م، ج 11، ص 151
  10. ^ محمد بن جرير الطبري، تفسير الطبري، الجزء الخامس في تفسير "ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك"
  11. ^ حافظ بن أحمد الحكي، عارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول، دار ابن القيم، 1995م، ص 107.
  12. ^ ﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ۝68قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ۝69وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ۝70﴾ [21:68—70]
  13. ^ ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [2:258]
  14. ^ المسعودي
  15. ^ الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، القاهرة، 1968
  16. ^ البغوي: معالم التنزيل، إعداد وتحقيق خالد عبد الرحمن العك، مروان سوار، دار المعرفة، بيروت، 1987
  17. ^ الرازي (فخر الدين): مفاتيح الغيب، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت، الطباعة الأولى،
  18. ^ موسى خورين، روبرت تومسون، (1978). "سلالة أرمينيا الكبرى". تاريخ الارمن. دار نشر جامعة هارفرد. ص. 88. مدمك 0-674-39571-9.
  19. ^ دانتي: الكومدية الالاهية، العمالقة: الحلقة 9، الجحيم 31
  20. ^ من هو نمرود
  21. ^ Henkelman, Wouter F. M. "The Birth of Gilgamesh", in Altertum und Mittelmeerraum: die antike Welt diesseits und jenseits der Levante, p. 819.
  22. ^ Prince, J.D. (1920) "A Possible Sumerian Original of the Name Nimrod" (Journal of the American Oriental Society, 1920)
  23. ^ Jacobsen, Theodor (1989) "LUgalbanda and Ninsuna" (Journal of Cuneiform Studies, 1989)
  24. ^ Oxford Guide To The Bible, p. 557. Oxford University Press 1993. ISBN 978-0-19-534095-2
  25. ^ Jaynes, Julian (2000). The Origin of Consciousness in the Breakdown of the Bicameral Mind. Mariner Books. اطلع عليه بتاريخ 2013-06-16. 
  26. ^ "Homily IX". Ccel.org. 2005-06-01. اطلع عليه بتاريخ 2012-04-05. 
  27. ^ "Enmerkar and the lord of Aratta: translation". Etcsl.orinst.ox.ac.uk. اطلع عليه بتاريخ 2009-11-12. 
  28. ^ The Seven Great Monarchies of the Ancient Eastern World, Vol. 1, p. 347-350.
  29. ^ Mos. Choren. 1. 6; 9; Book of the Bee, 22
  30. ^ Poplicha، Joseph (1929). "The Biblical Nimrod and the Kingdom of Eanna". Journal of the American Oriental Society 49: 303–317. doi:10.2307/593008. 
  31. ^ Ewing, William. (1910), The Temple Dictionary of the Bible, p. 514.
  32. ^ Levin، Yigal (2002). "Nimrod the Mighty, King of Kish, King of Sumer and Akkad". Vetus Testementum 52: 350–356. doi:10.1163/156853302760197494.