نوع (تصنيف)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
متسويات التصنيف الحيوي. نوع جنس فصيلة رتبة صف شعبة مملكة نطاق الحياة

Magnify-clip.png
تراتب سلسلة الرتيبات الثمانية الرئيسية للتصنيف الحيوي. يشمل الجنس عدداً من الأنواع (واحداً أو أكثر). المنزلات التصنيفية الفرعية لا تظهر في الشكل.

النوع (بالإنجليزية: Species) في علم الأحياء هو أحد وحدات التصنيف الحيوي الأساسية، وهو رتبة رسمية في علم التصنيف. غالبا ما يُعَرَّف النوع على أنه مجموعة من الكائنات الحية القادرة على التزاوج فيما بينها وإنتاج نسل خصب. ومع أن هذا التعريف يكون كافيا في الكثير من الحالات، إلا أنَّ هنالك صعوبة في تعريف مفهوم النوع، وهذا ما يُعْرَف بمشكلة النوع. فغالبا ما تستخدم تدابير أخرى مختلفة لتعريفه، مثل تشابه الدنا، المورفولوجيا، أو الخانة البيئية ecological niche. تواجد سمات تكيفية مختصة بالبيئة المحلية قد يؤدي لتقسيم النوع إلى أصنوفات تحت مستوى النوع (en)‏، مثل النُوَيْع‏ (أو الأصنوفات الأخرى التي تستعمل في علم النبات مثل الضروب أو الضريبات أو الأشكال الخاصة).

الأنواع المنتمية لنفس الأسلاف تُصَنف في جنس واحد، وذلك يتم بالاستناد إلى التشابهات بينها. تحديد مدى التشابه يقوم على مقارنة الخصائص الفيزيائية عندما تكون متاحة، وعلى وجه الخصوص تسلسلات الدنا. كل الأنواع يطلق عليها تسميات ثنائية -اسم مُكَون من كلمتين. بحيث تحدد الكلمة الأولى اسم الجنس الذي ينتمي إليه النوع، والكلمة الثانية تحدد الاسم النوعي، أو الاسم النباتي (يستخدم في علم النبات). التسمية الثنائية الرسمية تَستخدم الصياغة النحوية اللاتينية، ولكنها قد تكون مبنية على كلمات من لغات أخرى. على سبيل المثال، الإنسان العاقل Homo sapiens هو أحد الأنواع التي تنتمي إلى جنس الهومو Homo،[1][2] التسميات الثنائية تكتب بخط مائل.

من الضروري توفر تعريف فعال لمفهوم النوع ووسائط لتحديد الأنواع والتعرف عليها من أجل وضع فرضيات حيوية واختبارها، ومن أجل قياس التنوع الحيوي. ولكن قد تستعمل مستويات تصنيفية أخرى في دراسات أوسع نطاقاً، مثل الفصيلات.[3] عادةً يصعب تحديد رتب تصنيفية دقيقة للأنواع المنقرضة التي تم التعرف عليها فقط من السجلات الأحفورية. ولهذا السبب غالباً ما تستعمل مستويات تصنيفية أعلى في الدراسات المبنية على الأحافير.[3][4]

يُقدر العدد الكلي للأنواع غير البكتيرية في العالم بنحو 8.7 مليونا.[5] والتقدريات السابقة كانت تتراوح بين مليونين إلى مئة مليون.[6]

التعريف العملي للأحيائيين[عدل]

توفر تعريف وافٍ لمفهوم النوع ووسائط لتحديد الأنواع والتعرف عليها يُعد ضرورة من أجل وضع فرضيات حيوية واختبارها، وكذلك لقياس التنوع الحيوي. قبل الإقرار بنوع ما، من التقليدي أن تتم دراسة عدة أمثلة على النوع المقترح من أجل توحيد خصائصه. وعادةً يصعب تحديد رتب تصنيفية دقيقة للأنواع المنقرضة التي تم التعرف عليها من السجلات الأحفورية فقط.

بعض الأحيائيين يعتبرون الأنواع ظواهر إحصائية، وذلك بخلاف النظرة التقليدية التي ترى النوع كرُتبة من الكائنات الحية. يُعَرَّف النوع في هذه الحالة على أنه سلالة تتطور على انفراد وتشكل تجميعة جينية واحدة. الحدود في هذا التعريف غير واضحة.[7] وذلك رغم أنَّ التمييز بين السلالات المتشابهة يستند إلى تسلسلات الدنا والمورفولوجيا.[8] ولكن تعريف مصطلح "النوع" ما زال محلا للجدل، وعلى الأخص فيما يتعلق ببدائيات النوى.[9] وهذا ما يُسمى بمشكلة النوع.[10] لقد قام علماء الأحياء بوضع تعريفات كثيرة أكثر دقة، ولكن اختيار التعريف العملي المناسب يتعلق بخصائص الأنواع المعنى بها.[10]

التسمية العامة[عدل]

التسميات المستعملة عامةً للإشارة لأصنوفات الحيوانات والنبات عادةً تشير إلى النوع، مثل الأسد والطرخوم. وبعض هذه التسميات العامة تشير لتصنيفات أعلى، فمثلاً القنفذ هو فُصَيْلَة تشمل سبعة عشر نوعاً، وتسمية الثعلب تشير إلى الكثير من الأنواع المُنتمية لفصيلة الكليبات.

التسمية العلمية[عدل]

عندما يُكتشف كائن حي جديد، يجب تحديد ما إذا كان نوعاً جديداً، نُوَيْعاً جديداً، أو مجرد شكل مختلف لنوع معروف. وبما أنه لا يوجد تعريف واحد موحد وواضح للنوع، فإنَّ العملية قد تستغرق وقتاً طويلاً، فضلاً عن أنها تكون معرضة للنقاش والاختلاف.

في وضع مثالي، يُطلق على النوع تسمية علمية رسمية. ففي الحقيقة هنالك الكثير من الأنواع التي تم وصفها لكنها غير مسماة. وبحسب العُرف، يعطى حق تسمية النوع لمكتشفه، أو، على وجه التحديد، للذي وصفه علمياً (حتى وإن لم يكن هو الذي اكتشفه في الطبيعة). هنالك نظم وقواعد يجب اتباعها عند تسمية النوع، وقد وُضعت في قانون التسمية الحيوانية العالمي وقانون التسمية النباتية العالمي. فيجب أن تتبع التسميات معايير رسمية عديدة.

بشكل عام تتبع تسمية الكائنات الحية نظاماً أنشأه كارولوس لينيوس عام 1758. وكل اسم علمي للنوع يتكون من كلمتين: الأولى هي اسم الجنس ويبدأ بحرف كبير، ويتبعها اسم النوع الذي يبدأ بحرف صغير. على سبيل المثال، الاسم العلمي للزعتر الشائع هو Thymus vulgaris، بحيث Thymus هو اسم الجنس، وvulgaris هو اسم النوع. التسمية الثنائية للنوع تكتب بخط مائل في الطباعة.

إنَّ ضرورة أن تكون التسمية العلمية باللغة اللاتينية أو الإنجليزية المصوغة بصيغة لاتينية هو اعتقاد شائع خاطيء. فرغم أنه أمر إلزامي في بعض الحالات، إلا أنه ليس شرطاً مطلقاً. اسم النوع يجب أن يصاغ بأحرف الأبجدية اللاتينية، ولكن العديد من تسميات الأنواع تأتي عن لغات أخرى. وليس من الضروري أن يكون اسم النوع آت من لغة معينة، فطالما يكون الاسم غير مربك ولفظه ممكن فإنه مقبول. هذا يجعل من الاسم "zemuming" مقبولاً والاسم "dmngsdsf" غير مقبول.

التصنيف ضمن الأجناس[عدل]

بما أنَّ اسم الجنس يجب أن يعكس العلاقات بين الأنواع التي تنتمي إليه، فإنَّ بعد اكتشاف نوع معين، تنبغي المحاولة لتحديد الجنس الذي ينتمي إليه (بالإضافة لتحديد التصنيفات الأعلى تدرجاً). ولذلك في معظم الحالات يكون اسم الجنس ثابتاً، واسم النوع يختاره الواصف علمياً للنوع، إلا في الحالات التي تُكتشف بها أجناس جديدة.

بعد إطلاق تسمية على النوع، يتم ضمه إلى جنس معين. وهذا قد يعني أنَّ القرابة التي بين النوع وبين باقي الأنواع التابعة لنفس الجنس تكون أقرب من القرابة التي بينه وبين الأنواع التابعة لأجناس أخرى. النوع والجنس عادة يُعَرَّفان كجزء من تدرج تصنيفي أكبر. أشهر الرتب التصنيفية هي، وبالترتيب: الحياة، النطاق، المملكة، الشعبة، الصف، الرتبة، الفصيلة، الجنس، والنوع. تعيين الكائنات في أجناس ليس أمرا ثابتاً. فقد يتم لاحقا تعيين نوع ما لجنس مختلف، وفي هذه الحالة تتغير تسميته.

تعريفات مفاهيم النوع[عدل]

النوع المورفولوجي[عدل]

في النوع التنميطي أو التيبولوجي typological أو المورفولوجي، مفهوم النوع هو مجموعة من الكائنات الحية التي يتشارك أفرادها بخصائص مورفولوجية أو ظاهرية تميزهم عن المجموعات الأخرى. أي أنَّ الاختلافات في النمط الظاهري (مثل الأذيال الطويلة والقصيرة) هي التي تميز النوع. وهذه الوسيلة كانت تستعمل كطريقة كلاسيكية لتحديد الأنواع. ولكن هناك أنواع تبدو متماثلة كلياً ولا يمكن التفرقة بينها بالاستناد إلى شكلها. وأحيانا اختلاف الأنماط الظاهرية لا يدل على اختلاف في الأنواع. وقد تظهر أنماط ظاهرية وسطية نتيجة للتهجين. إلا أنَّه يتعين على اختصاصيو التصنيف استعمال هذا التوجه لتصنيف الكائنات الحية اللاجنسية‏. الأنواع في هذا السياق تسمى أنواعاً شكلية.[11][12]

مفهوم النوع البيولوجي[عدل]

مجموعة من التجمعات التي لها القدرة على التكاثر فيما بينها ولا تقدر على التزاوج بنجاح بتجمعات أخرى.[13] هذا المفهوم قابل للاختبار، ويؤكد على الانعزال كمعيار لتحديد لأنواع، الأمر الذي يتوافق مع آليات الانتواع. إلا أنه لا يمكن تطبيقه على الكائنات المنقرضة، اللاجنسية، أو تلك التي تم الاستدلال عليها بالأحافير. بالإضافة إلى أنَّ التهجين شائع في النباتات. وهناك أنواع متشعبة تتزاوج فيما بينها بانتظام وتكرارية.

النوع التطوري السلالي[عدل]

وفقا لمفهوم النوع التطوري السلالي phylogenetic، النوع هو "طرف" شجرة تطور السلالات. أي أصغر مجموعة من الكائنات الحية ذات سلف مشترك والتي يمكن تمييزها عن المجموعات الأخرى.

مفهوم النوع البيئي[عدل]

مجموعة من الكائنات المتكيفة على مجموعة معينة من الموارد في البيئة، التي تعرف بالموقع البيئي niche.[14]

تاريخ التصنيف[عدل]

توسيع قسم وسع هذا القسم من فضلك.

قام الإنسان بدراسة المخلوقات وصنفها حسب أهميتها الاقتصادية إلى مفيدة وعديمة الفائدة. وكان العالم اليوناني أرسطو (350 قبل الميلاد) وتلميذه ثيوفراستس أول من قام بتصنيف مفصل للكائنات الحية فصنفا النباتات إلى أشجار وشجيرات وأعشاب والحيوانات إلى مائية وبرية وطائرة.

أسس علم التصنيف[عدل]

توسيع قسم وسع هذا القسم من فضلك.

يُعتمد على أسس عديدة للتصنيف من أجل الربط بين الكائنات المختلفة لربطها في سلم تصنيفي واحد. ومن هذه الأسس:

من خلال دراسة التركيب التشريحي لمجموعات مختلفة من الكائنات الحية والتوصل إلى أدلة عديدة على تشابه أو تقارب الكائنات التي تنتمي لتلك المجموعات.

    • التراكيب متشابهة النسق:

مثل الزوائد أو أطراف بعض الحيوانات المبنية على أساس تشريحي واحد رغم اختلاف شكلها العام أو وظائفها

    • التراكيب الأثرية:

تراكيب ضمرت، أو تراكيب غير معروفة الفائدة، رغم أنها نامية مثل الزائدة الدودية، وعضلات الأذن.

بدراسة التفاعلات الكيميائية التي تحدث داخل الكائنات الحية يمكن التوصل إلى الأصول المشتركة بين الكائنات الحية وتحديد مدى التقارب بينها. وهذه التفاعلات تتضمن: تفاعلات عملية الأيض، الإنزيمات، الهرمونات، مركبات التوافق النسيجي.

من خلال دراسة عدد الكروموسومات، والخرائط الجينية، والتحليل الكيميائي للدنا، يمكن التعرف على مدى التقارب بين الكائنات الحية.

أحد أهم أساسيات التصنيف بشكل عام، حيث يتم دراسة طريقة التكاثر (بويضة - ولودة)، ونوع التلقيح (داخلي - خارجي)، ونوع الإخصاب وميكانيكية حدوث التكاثر.

لا يمكن أن يتم تصنيف الكائنات الحية دون ذكر طريقة التغذية. التقسيم الأساسي للتغذية يكون على غرار: ذاتية التغذية - غير ذاتية التغذية. وأيضاَ ذاتية التغذية تقسم إلى (حرة المعيشة - متطفلة - مترممة). وتقسم أيضاً حرة المعيشة إلى (لاحمة - نباتية - قارته).

يمكن تصنيف الكائنات القديمة مثل الدينصورات والتعرف على أصولها عن طريق علم الأحافير والتعرّف على التركيب الأساسي لها والقوالب المتكونة عنها.

يمكن من خلال مراحل تكون الجنين معرفة أوجه التشابه والاختلاف بين الكائنات الحية من خلال التعرف على التغييرات في مرحلة البلاستيوله وطول مرحلة الحمل.

انظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ Goodman M, Tagle D, Fitch D, Bailey W, Czelusniak J, Koop B, Benson P, Slightom J (1990). "Primate evolution at the DNA level and a classification of hominoids". J Mol Evol 30 (3): 260–266. doi:10.1007/BF02099995. PMID 2109087. 
  2. ^ "Hominidae Classification". Animal Diversity Web @ UMich. اطلع عليه بتاريخ 2006-09-25. 
  3. ^ أ ب Sahney, S., Benton, M.J. and Ferry, P.A. (2010). "Links between global taxonomic diversity, ecological diversity and the expansion of vertebrates on land" (PDF). Biology Letters 6 (4): 544–547. doi:10.1098/rsbl.2009.1024. PMID 20106856. 
  4. ^ Sahney, S. and Benton, M.J. (2008). "Recovery from the most profound mass extinction of all time" (PDF). Proceedings of the Royal Society: Biological 275 (1636): 759. doi:10.1098/rspb.2007.1370. PMID 18198148. 
  5. ^ Goldenberg، Suzanne (2011-08-23). "Planet Earth is home to 8.7 million species, scientists estimate". The Guardian (London). 
  6. ^ "Just How Many Species Are There, Anyway?". 2003-05-26. 
  7. ^ De Queiroz K (December 2007). "Species concepts and species delimitation". Syst. Biol. 56 (6): 879–86. doi:10.1080/10635150701701083. PMID 18027281. 
  8. ^ Koch, H. 2010. Combining morphology and DNA barcoding resolves the taxonomy of Western Malagasy Liotrigona Moure, 1961. African Invertebrates 51 (2): 413-421.[1]PDF fulltext
  9. ^ Fraser C, Alm EJ, Polz MF, Spratt BG, Hanage WP (February 2009). "The bacterial species challenge: making sense of genetic and ecological diversity". Science 323 (5915): 741–6. doi:10.1126/science.1159388. PMID 19197054. 
  10. ^ أ ب de Queiroz K (May 2005). "Ernst Mayr and the modern concept of species". Proc. Natl. Acad. Sci. U.S.A. 102 (Suppl 1): 6600–7. doi:10.1073/pnas.0502030102. PMID 15851674. 
  11. ^ Michael Ruse (August 1969). "Definitions of Species in Biology". The British Journal for the Philosophy of Science (Oxford University Press) 20 (2): 97–119. doi:10.1093/bjps/20.2.97. 
  12. ^ "Species Concepts". www.emich.edu. 
  13. ^ Mayr, E. (1942). Systematics and the Origin of Species. Columbia Univ. Press. ISBN 0-231-05449-1. 
  14. ^ Ridley, Mark. Evolution (الطبعة 2nd). Blackwell Science. صفحة 410 Extra |pages= or |at= (help). ISBN 0-86542-495-0. 

مصادر[عدل]