هرقل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
هرقل
إمبراطور الإمبراطورية البيزنطية
وجه الإمبراطور على العملة
وجه الإمبراطور مضروبًا على السوليدوس
الفترة 5 أكتوبر 610 - 11 فبراير 641
تتويج 5 أكتوبر 610
الاسم الكامل فلافيوس أغسطس هرقل
ولادة 575
توفي 11 فبراير 641 (عمر 65-66 سنة)
مكان الوفاة القسطنطينية، الإمبراطورية البيزنطية
السلف فوقاس
الخلف قسطنطين الثالث، هرقلوناس
سلالة الأسرة الهراقلية
اعتقاد ديني مسيحي، بطريركية القسطنطينية المسكونية

هرقل، واسمه الكامل فلافيوس أغسطس هرقل (باللاتينية: Flavius Heraclius Augustus؛ باليونانية: Φλάβιος Ἡράκλειος؛ 575 - 11 فبراير 641)، هو إمبراطور الإمبراطورية البيزنطية، بدأ صعوده إلى السلطة عام 608، قاد ثورة ناجحة ضد الإمبراطور فوقاس، الذي تسلّم السلطة بعد خلع الإمبراطور موريس، ودون شعبية تذكر في ظل القلاقل التي عانت منها الإمبراطورية. كان والد هرقل، وهو هرقل الأكبر، قائدًا عسكريًا ناجحًا شارك في حروب الإمبراطور موريس، وعينه المذكور في أعقاب الحرب نائبًا إمبراطوريًا على شمال إفريقيا ومقر حكمه في قرطاج حيث قضى هرقل الشطر الأول من حياته، وبكل الأحوال تشير المصادر التاريخية المتوافرة لكون هرقل من أصول أرمنية في كبادوكية؛ أيضًا يعتبر هرقل مؤسس السلالة الهراقلية التي استمرت بحكم الإمبراطورية البيزنطية حتى عام 711.

شهد عهد هرقل العديد من الحملات العسكرية، ففي العام الذي توّج به هرقل، كان جيش الإمبراطورية الساسانية قد بلغ قلب الإمبراطورية البيزنطية في الأناضول، ولذلك كان هرقل المسؤول الأول عن إصلاح سياسة الدولة، وتعبئة الجيش، ومن ثم محاربة الفرس الساسانيين؛ انتهت الجولة الأولى من المعارك بهزيمة الدولة البيزنطية، واقترب الجيش الفارسي من مضيق البوسفور، ولأن القسطنطينية كانت محمية بشكل جيد، بحيث لا يمكن اختراقها بسهولة من قبل المحاصرين، استطاع هرقل تجنب الهزيمة الكاملة. بعد أن عقد هرقل سلامًا مع الفرس مقابل ضريبة سنوية كبيرة، بدأت إصلاحاته العسكرية والمدنيّة، التي أطلق هرقل في أعقابها حملته العسكرية المضادة في آسيا الصغرى وأرمينيا، متوغلاً في أراضي الدولة الساسانية، ومحرزًا نصرًا نهائيًا عليها في معركة نينوى عام 627، والتي مهدت لعقد السلام عام 629 بعد أن أطيح بالملك الفارسي كسرى الثاني، ونصّت المعاهدة السلام لعام 629 على العودة إلى حدود ما قبل الحرب عام 602. بكل الأحوال، فقد واجه هرقل الهزيمة بعد فترة قصيرة من انتصاره على الفرس، هذه المرة من قبل الخلافة الراشدة التي تمكنت من الإطاحة بالحكم البيزنطي عن سوريا، ومصر، وليبيا، ومناطق أخرى.

في المسائل الدينية، يذكر هرقل كقوة دافعة لنشر المسيحية في البلقان، وبناءً على طلبه أرسل البابا يوحنا الرابع معلمين ومبشرين مسيحيين إلى مقدونيا وكرواتيا، كما حاول إصلاح الصراع الحاصل في المجتمع والكنيسة حول مجمع خلقيدونية عن طريق اقتراحه الصيغة المونوثيلية، إلا أنه فشل في ذلك؛ وتشير المصادر الإسلامية إلى وجود رسالة من النبي محمد إلى هرقل.

حياته المبكرة[عدل]

أصوله وانقلاب فوقاس[عدل]

كان هرقل الابن البكر للوالي هرقل الأكبر وأبيفانيا، من عائلة أرمنية الأصل من منطقة كبادوكية، ومن جذور ترقى لعائلة الأرسكيد التي حكمت أرمينيا في السابق؛ سوى ذلك فلا معلومات وافية عن خلفية الإمبراطور وأسرته.[1] عمل هرقل الأكبر ضابطًا في الجيش الروماني، وساعد الإمبراطور موريس في حروبه ضد بهرام والدولة الساسانية أواخر القرن السادس، ونتيجة دوره في الحرب عيّنه الإمبراطور بعد نهايتها نائبًا إمبراطوريًا على أفريقيا، ومقر الولاية قرطاج.[2]

في خريف 602 تمرّد الجند على الإمبراطور موريس في البلقان وساروا نحو العاصمة الخالية من الجند، فحاصروها، وسط ترحاب من سكان العاصمة الذين سئموا سياسة الإقطاع وتحكم ذوي الأراضي الواسعة بسياسة الدولة، ومظاهر الترف الإمبراطوري، وإذ تخوّف الإمبراطور موريس من موالاة سكان العاصمة للمتمردين وكذلك لامبالاة ابنه ثيودوسيوس ونسيبه جرمانوس، فرّ من العاصمة إلى نيقوميديا عبر البوسفور مع عائلته، ودخل المتمردون إلى العاصمة "ناثرين الذهب على الطرقات نثرًا"،[3] ونادى شيوخ الشعب وأعيانه في 23 نوفمبر 602 بأحد قادة التمرد وهو فوقاس إمبراطورًا جديدًا؛ أما الإمبراطور مويس فلم تفلح محاولته التحصّن بنيقوميديا، إذ أدركه المتمردون وذبحوه وعائلته فيها.[4]

الحملة الفارسية[عدل]

مسير الجيش الفارسي في آسيا الصغرى وسوريا ، والرد البيزنطي.

كان الإمبراطور موريس قد كتب إلى كسرى الثاني، إمبراطور الأسرة الساسانية في بلاد فارس يستنجده لإنقاذ عرشه، فلبّى كسرى الطلب لكون الإمبراطور المخلوع سبب عودته إلى عرش فارس من جهة، وللقرابة العائلية التي تربطه به مع كونه صهره؛ فقرر كسرى الثاني بعد أن لجأ ابن الإمبراطور المخلوع ثيودوسيوس إليه طالبًا معونته، تجريد حملة عسكرية على بلاد ما بين النهرين وشمال العراق،[5] معضودة بثورة القائد نرسيس في الرها عام 603، فزحف كسرى بنفسه إلى الرها فملكها عام 604، وانتصر على الروم البيزنطيين في العام ذاته في نصيبين، وفي العام التالي أي 605 في دارة عزة إلى الشمال من حلب، واحتلّ في الوقت ذاته قائد جيشه الثاني شاهين مناطق أرضوم وأرمينيا وأكمل السيطرة على الأناضول وآسيا الصغرى مع نهاية العام 606، واتجه صوب العاصمة حتى خلقيدونية عام 610، في حين تمكن قائد فارسي ثالث هو شهربراز من فتح آمد ودخول مناطق ما وراء الفرات إلى الرقة منهيًا ذلك كون النهر حدًا فاصلاً بين الدولتين، ومعرضًا سوريا الرومانية للاجتياح الفارسي، فدخل الجيش الفارسي الثالث منبج وحلب عام 609، وأثار سقوط حلب ثورة في عاصمة سوريا الرومانية أي أنطاكية، قتل العوام خلالها أنسطاسيوس الثاني بطريرك المدينة بعد أن "تفننوا في تعذيبه"، وذكر بعض المؤرخين القدماء أمثال ثيوفانس والمعاصرين أمثال أسد رستم، أنّ اليهود المحليين كان لهم يد في تدبير ثورة أنطاكية ومحاولة أخرى شبيهة في صور؛ وقد سقطت المدينة في ربيع 611 بيد الفرس أنفسهم بعد حصار طويل، فبسط الساسانيون بذلك سيطرتهم على سوريا الشمالية كلّها، وتابعوا سيرهم نحو دمشق في الجنوب.[6][7]

عهده[عدل]

تقلده السلطة[عدل]

في عام 608 تخلى هرقل الأكبر والد الإمبراطور هرقل والنائب الإمبراطوري على أفريقيا عن دعمه للإمبراطور فوقاس،[8] وأرسل ابن عمه الأصغر نيكيتاس إلى مصر فملكها بحلول عام 609 هازمًا السلطة الموالية للإمبراطور فوقاس فيها، وفي الوقت نفسه أوفد ابنه الأكبر هرقل مع أسطول صغير إلى العاصمة عن طريق صقلية وقبرص. قبل وصوله إلى العاصمة، أجرى هرقل اتصالات مع قادة بارزين في الجيش مخططًا للإطاحة بالحكم القائم في المدينة،[8] وإذ والاه عدد من كبار الضباط، توّج إمبراطورًا حال وصوله إلى المدينة، دون مقاومة جدية من قبل المقاومين للإمبراطور فوقاس، وحينما التقى الإمبراطور المتوّج هرقل بسلفه فوقاس أمر بقطع رأسه وقطع أعضائه التناسلية، كعقوبة على اغتصاب فوقاس لزوجة فوتيوس أحد سياسي القسطنطينية البارزين. بعد مقتل فوقاس، وفي 5 أكتوبر 610، توّج هرقل للمرة الثانية في كنيسة القديس إسطفان داخل القصر الإمبراطوري في العاصمة، وتزوج من فابيا التي اتخذت اسم الإمبراطورة إيدوكيا؛ وبعد وفاتها عام 612 تزوج من ابنة أخته مارتينا عام 613، ولكون الزواج محظورًا تراجعت شعبية هرقل بين الشعب، "ورغم الكراهية الواسعة النطاق التي واجه بها الشعب مارتينا، ورغم ضغوط البطريرك سرجيوس لحلّ زواجه منها، إلا أن هرقل بقي متزوجًا بها، ومصطحبًا إياها في جميع حملاته العسكرية".

بعد أن تقلّد هرقل منصب الإمبراطور، كتب إلى كسرى بزوال سبب الحرب وداعيًا إلى السلام فرفض كسرى، وجرّد حملة عسكرية أخرى على سوريا،[9] فأوفد الإمبراطور جيشين الأول بقيادة فيليبيقوس نحو كيليكيا والثاني بقيادته مع أخيه ثيودوسيوس لاستعادة أنطاكية عاصمة سوريا الرومانية من الحكم الفارسي، غير أن جيش هرقل كٌسر وهزم في هذه المعركة، وهو ما لترسيخ سيطرة الفرس على المدينة، ومعها اللاذقية وطرطوس ولبنان،[10][11] واكتساح الجيش الفارسي للحاميات البيزنطية حيثما وجدت بدءًا من حمص ثم دمشق التي نهبت عام 613 وقتل الفرس عُشر سكانها بمساعدة من اليهود المحليين أيضًا، وسار الجيش بعدها جنوبًا نحو فلسطين، فدخل القدس عام 614 بعد حصار دام عشرين يومًا، هدموا خلالها كنيسة القيامة وسلبوا "الصليب الحقيقي"،[12][13] وقتلوا من سكانها حسب بعض المصادر سبعة وخمسين ألفًا، وأسروا خمسة وثلاثين ألفًا؛[10] وفي ربيع 617 حاصر الفرس بقيادة شهربراز الإسكندرية، وبسطوا سيطرتهم تدريجيًا على مصر، ما أدى إلى انقطاع القمح عن العاصمة، وبحلول منتصف عام 621 كانت مصر بأكملها في أيديهم.[14][15]

الحملة البيزنطية المضادة[عدل]

مصرع كسرى الثاني، من الشاهنامه الفارسية تأليف أبو قاسم الفردوسي، من القرن السادس عشر.

في غمرة القلاقل داخل العاصمة إثر تقهقر الجيش البيزنطي وأراد هرقل نقل العاصمة إلى قرطاج بعيدًا عن الخطر الفارسي، غير أن بطريرك العاصمة سرجيوس أقنعه بكون المدينة محمية لأسوارها المرتفعة وموقعها الحصين.[16] في أعقاب الهزيمة على أسوار أنطاكية بدأ هرقل بمفاوضة الفرس على عقد اتفاق سلام مقابل ضريبة سنوية مقدارها ألف قطعة من الذهب، وألف من الفضة، وألف ثوب من الحرير، وألف حصان، وألف عذراء، تؤدى سنويًا إلى ملك الفرس؛ وقد دفعت الكنيسة من ثرواتها معظم الضريبة. حقق السلام للإمبراطور الفرصة لإعادة بناء جيشه، وأدخل إصلاحات على النظامين العسكري والزراعي، ومكّن الجند من امتلاك الأراضي إن قاموا باستصلاحها، وبذلك وسّع مساحة الأراضي المزروعة وجعل للجندي مصلحة شخصية في الدفاع عن الأرض والودولة، وساهمت الكنيسة في عملية الإصلاح، إذ تنازلت عن مجمل ثروتها لصالح الدولة، التي أعادت بدورها ترشيد النفقات محولة أغلبها للجهد العسكري، كما قاك هرقل بإعادة صك وضبط العملة.

في 5 أبريل 622 غادر هرقل العاصمة تاركًا إياها تحت إدارة البطريرك ووصاية ابنه، وتوجه بالجيش إلى آسيا الصغرى بدءًا من بيثينية، وفيها أضفى على الحرب صيغة الحرب المقدسة، واتخذ من وجه المسيح شعارًا لجيشه؛[16][17][18][19] ومن آسيا الصغرى سار هرقل نحو أرمينيا، وفيها كسر الجيش الفارسي في معركة فاصلة، ما مكنه من تثبيت ملكه في أرمينيا، ليعود بعدها إلى القسطنطينية لتموين الجيش؛[20] وفي ربيع العام التالي 623 إستأنف هرقل الهجوم، فدخل أذربيجان وطلب تبريز عاصمة الإمبراطورية الساسانية فملكها بعد حصار هرب خلاله كسرى الثاني وحاشيته إلى قسطيفون، وأحرق بعد دخلها معبد النار المجوسي فيها، وواضطر للعودة إلى آسيا الصغرى خوفًا من حركة التفافية يقوم بها الفرس بقيادة شهربراز أو شاهين أو كلاهما، واستغلّ سلسلة الانتصارات في تعبئة مزيد من القبائل المعادية للفرس والمسيحية في الغالب في منطقة القوقاز، لتكون خطوته التالية إطلاق الجولة الرابعة للحرب من القسطنطينية في 25 مارس 624 منطلقًا مع زوجته وابنيه نحو نيقوميديا،[21][22] حيث احتفل بعيد الفصح في 15 أبريل، ومنها اتجه إلى القوقاز حيث كسب سلسلة معارك ضد جيش كسرى الثاني، وحاول الفرس ثني الإمبراطور عن التقدم بدعمهم حصار السلاف للقسطنطينية، غير أن الحصار فشل وانسحب في العام نفسه؛ وفي الجولة الخامسة من الحرب تحالف هرقل مع قبائل الخزر التركية وتمكن من دخول تبليسي ومناطق بحر قزوين، وبنتيجة التقدم البيزنطي قرر كسرى إعدام قائد جيوشه شهربراز أواخر عام 627.[23][24]

قضى هرقل شتائه في أرمينيا، ومنها اتجه نحو شمال العراق متحالفًا مع القبائل، وفي وادي الزاب حصلت معركة نينوى الفاصلة على جبهة بلاد ما بين النهرين في 12 ديسمبر 628، والتي هزم فيها الفرس شرّ هزيمة، وسقطت في أعقابها قطسيفون عاصمة الدولة بيد هرقل، مستعيدًا الأسلحة التي سيطر عليها الفرس خلال مرحلة انتصاراتهم من جهة، ومحررًا آلافًا من رعايا الإمبراطورية الأسرى في البلاط الفارسي من جهة ثانية.[25][26] وبنتيجة الهزائم المتتالية حصل انقلاب في البلاط الفارسي، فخلع كسرى الثاني وقتل على يد ابنه قباز شيرويه في 28 فبراير 628، ثم طلب عقد السلام مع هرقل، فقبل هرقل بشرط العودة إلى حدود ما قبل الحرب الفارسية الرومانية الأولى، وإطلاق سراح جميع الأسرى، وإرجاع الصليب لعهدة الدولة البيزنطية في القدس، فقبل شيرويه، وأقرت الاتفاقية السلام في يونيو 629.[27] بكل الأحوال، فبعد عدة أشهر، توفي شيرويه ودخلت الإمبراطورية الفارسية في حرب أهلية حول خلافة العرش، وبتدخل من هرقل تم الأمر عام 632 ليزرجد الثالث حفيد كرسى الثاني، وبذلك غدا هرقل وصيًا على عرش فارس.[28][29][30][31]

المشيئة الواحدة في المسيح[عدل]

بعد تحقيقه الانتصار على الفرس الساسانيين، أدرك هرقل كما سلفه يوسطيان الأول من قبل، أهمية حل الخلاف حول مجمع خلقيدونية حفاظًا على وحدة الإمبراطورية ولرأب الصدع الكبير الذي طرأ على المجتمع بنتيجتها والذي وصف "بأكبر صدع طرأ على الإمبراطورية البيزنطية وأشده خطورة"؛[32] كان الخلاف حول مجمع خلقيدونية منذ عام 450 يتعلق بين القائلين بأنّ "في المسيح طبيعتان متحدتان في شخص واحد"، وبين القائلين "بأن شخص المسيح ذي طبيعة واحدة من جوهرين أو طبعين مختفلين"، وكانت الصيغة الأولى قد أقرت في مجمع خلقيدونية ودعمها كرسي روما والقسطنطينية، والملكيون في أنطاكية والإسكندرية وأقلية من السريان، والصيغة الثانية تمسك بها رافضو المجمع الخليقدوني، ودعمتها غالبية السريان والأقباط والأحباش والأرمن.[33][34]

وعلى الرغم من مناقشة قضية الإرادة الواحدة أو المشيئة الواحدة في المسيح من قبل عدد من اللاهوتيين في القرن السادس، إلا أنه من غير المعروف على وجه الدقة المصدر الذي استقى منه هرقل ومعه سرجيوس بطريرك العاصمة بين 610 و638 فكرة التعليم الجديد بشكل مباشر، وينصّ على القول بمشيئة واحدة في المسيح، أي "إن طبعي المسيح المتحدان في مشيئة واحدة وشخص واحد بعد الاتحاد"، بمعنى آخر "إن الطبع البشري والطبع الإلهي في المسيح قد أفضت نتيجة اتحادهما إلى مشيئة واحدة أو قدرة واحدة"،[35] وحسب تعرف اللاهوتي الألماني أدولف هارباك "إن طبعي المسيح أديا النتيجة نفسها عن طريق قدرة إلهية بشرية واحدة"،[36] وكان القديس كيرلس الإسكندري قد ذكر في معرض تفسيره الفصل الرابع من إنجيل يوحنا أن "المسيح أظهر مشيئة واحدة متجانسة نتيجة اتحاد طبيعتيه". أصدر هرقل مرسومًا إمبراطوريًا بتبني المونوثيلية كعقيدة رسمية في الدولة، ونصّ المرسوم الإمبراطورية على القبول بمجمع خلقيدونية وشرعية انعقاده، وقد اعتمدت عدة كنائس ومنها روما والقسطنطينية هذا التعريف، في حين رفضته أقلية من اللاهوتيين ذوي النفوذ في الجانب الخلقيدوني ومنهم القديس صفرونيوس بطريرك القدس اللاحق (633 - 634) ومكسيموس المعترف الذي دافع عن القول بالمشيئتين في المسيح؛ أما الرفض الأكبر والذي أجهض مساعي الإمبراطور التوحيدية فعليًا، كان أثناسيوس الجمال، بطريرك غير الخلقيدونيين في سوريا، وذلك ليس رفضًا للمشيئة الواحدة بحد ذاتها بل رفضًا لصيغة الطبعين بعد الاتحاد؛ على الرغم أنه يسود الاعتقاد بين عدد من المؤرخين ومنهم يوهانس وسهايم بأن الإمبراطور ما كان ليجترح الصيغة الجديدة لو لم يوح له المناوئون لمجمع خلقيدونية أنهم قد يقتنعون بقبول مجمع خلقيدونية، إن اعترف الخلقيدونيون بأنه لم تكن في المسيح بعد اتحاد طبعيه سوى مشيئة واحدة وفعل إرادي واحد،[37] خصوصًا بعد لقاء هرقل مع البطريرك الجمّال في منبج عام 631 حيث فاوضه على الاعتراف بالمشيئة والمجمع الخليقدوني مقابل الاعتراف به بطريركًا موحدًا لأنطاكية.[38] وقد أدى رفض أصحاب الطبيعة الواحدة للمرسوم الإمبراطوري، لإثارة قلاقل في الرها ومنبج وحمص لاسيّما بعد صدور مرسوم آخر بجدع أنف ومصادرة أملاك كل من يرفض شرعية الاعتراف بمجمع خلقيدونية،[39] وهي راوية ضعيفة عند بعض المؤرخين المعاصرين أمثال أسد رستم، ولم يذكرها من القدماء سوى ابن العبري وديونيسيوس التلمحري.[38]

وعلى الرغم من الإجراءات الإمبراطورية السابقة لنشر عقيدة المشيئة الواحدة والتي أرفقها الإمبراطور بزيارة سوريا حتى دير مارون قرب حماه عام 628 على ما يذكره سعيد بن البطريق، ولقاءه كاثوليكوس الأرمن في قبرص والذي قبل بالصيغة تمامًا كرغبة الإمبراطور، فإنه وبعد وفاته سرعان ما أخذت الكنيسة الجامعة ترتد عنها بوصفها هرطقة، فرفضتها روما أولاً عام 649، ثم رفضها مجمع القسطنطينية الثالث نهائيًا عام 680 وأقرّ صيغة المشيئتين في المسيح "إن الاعتراف بطبعين في المسيح كما في المجمع الرابع، يستلزم منطقيًا الإقرار بمشيئتين في المسيح كما في المجمع السادس".[40]

الفتوحات الإسلامية[عدل]

بحلول عام 629 كان النبي محمد قد تمكّن من توحيد قبائل شبه الجزيرة العربية في دين واحد هو الإسلام، ودولة واحدة مركزها في المدينة المنورة، لتشكل قوّة ثالثة في الشرق الأوسط منافسة ومن ثم وارثة للقوتين الكبيرتين والمتنازعتين في حروب متكررة أي الإمبراطوريتين البيزنطية والفارسية.[41] كانت المعركة الأولى بين البيزنطيين والمسلمين في معركة مؤتة في شهر سبتبمر 629 قامت بها قوّات صغيرة من طرف المسلمين، وتمكن جند ولاية العربية من صد الهجوم؛ ولكون المعركة قد أفضت لانتصار بيزنطي بجند قليل العدد لم يكن هناك من سبب واضح لاستجلاب تعزيزات عسكرية إلى حدود الإمبراطورية الجنوبية من ناحية، ومن ناحية ثانية فإن حدود الدولة الجنوبية كانت قد اعتادت على غارات البدو الرحل طلبًا للسلب والنهب.[42] في العام التالي أي 630، أطلق المسلمون غارات على وادي عربة والكرك، وغارات أخرى على النقب وحتى غزة، بكل الأحوال فلم يكن هناك من رغبة جدية في القتال مع البيزنطيين لدى قسم واسع من سكان هذه المناطق.[43][44] بعد نهاية حروب الردة في الجزيرة العربية، عادت أنظار الخلافة الراشدة نحو الهلال الخصيب فأوفدوا ثلاثة ألوية اتجاه الهلال الخصيب من ناحيتي العراق وسوريا؛ كان هرقل حينها قد شاخ، ولم يقد الجيش بنفسه على الرغم من مشاركته في وضع استراتيجية الدفاع عن الإمبراطورية والمعارك التي تخوضها؛ بكل الأحوال، خلال السنوات الثلاث التالية خسر هرقل جميع أملاكه في الهلال الخصيب وانهارت سوريا الرومانية لاسيّما بعد معركة اليرموك عام 636 والتي شكلت هزيمة ساحقة للجيش البيزنطي؛ وعند وفاة هرقل في 11 فبراير 641، كانت غالبية مصر، قد سقطت بيد الفاتحين الجدد؛ وقد ذكرت مراجع إسلامية متأخرة في الزمن أمثال الطبري، أن هرقل قد تنبأ "بظهور مملكة جديدة، ستكون منتصرة على كل أعدائها".[45]

تقييم عهده[عدل]

إنجازاته[عدل]

هرقل يعيد الصليب الحقيقي إلى القدس وتظهر بالقرب منه القديسة الإمبراطورة هيلانة؛ من القرن الخامس عشر.

بتحليل فترة حكم هرقل، اعترف المؤرخون له بالعديد من الإنجازات على صعيد إنقاذ الإمبراطورية من حالة الفوضى والترهل التي كانت تمرّ بها من ناحية؛ وانتصاره على الفرس ودحره كسرى الثاني عن حدود العاصمة واستعادة أملاكه في الشرق من ناحية ثانية، وإقرار إصلاحات في البنية المالية والإدارية للدولة، مؤسسًا بذلك السلالة الهراقلية التي استمرت في حكم الإمبراطورية حتى عهد جستنيان الثاني عام 711. أحد أهم إنجازات هرقل كان الاعتراف باللغة اليونانية كلغة رسمية للإمبراطورية البيزنطية عام 620 بدلاً عن اللغة اللاتينية؛[46] وتبادله بعثات دبلوماسية مع شعوب الصرب والكروات،[47] وتحوّل سكان مقدونيا إلى المسيحية بشكل كامل حوالي عام 626 بعد أن طلبوا من هرقل إيفاد رجال كنسييين لنشر الديانة وتعميدهم، وهو ما تمّ بعد أن نسّق هرقل مع البابا يوحنا الرابع في إرسال مبشرين لمناطق السلاف والكروات والمقدونيين.[48] إلى جانب الإصلاحات الزراعية وتمليك الفلاحين للأراضي البور إن قاموا باستصلاحاتها، كذلك فقد أنشأ هرقل جهازًا حكوميًا موحدًا لصك وضبط العملة،[49] ويعو د له وضع التقسيمات الإدارية الجديدة للإمبراطورية البيزنطية والمعروفة باسم الثيمة، وإن كان بعض المؤرخين الحديثين أعادوا نظام الثيمات لعهد خلفه كونستانس الثاني؛ وإن فشل في حل الخلاف الديني حول مجمع خلقيدونية عن طريق المونوثيلية، فقد نجح بإعادة الصليب الحقيقي، أحد أهم المقدسات المسيحية إلى القدس.

بعد انتصاره على الفرس، اتخذ هرقل لنفسه لقب "ملك الملوك" وهو اللقب التقليدي لملوك فارس؛ وبدءًا من عام 629، أضاف لألقابه لقب باسيليوس الكلمة اليونانية التي تفيد معنى السيادة والاستقلال، واستمرّ استخدام هذا اللقب من قبل الأباطرة الرومان خلال القرون الثمانية التالية؛ يرى البعض المؤرخين أن اختيار اللقب جاء من قبل هرقل تخليدًا لانتصاراته كما فعل سلفه أغسطس قيصر، البعض الآخر يعزو اللقب إلى أصوله الأرمنية.[50]

في التراث الغربي[عدل]

نظر التراث الغربي خلال القرون الوسطى وما بعدها إلى هرقل بوصفه أحد أشجع الأباطرة وأقواهم، لتحقيقه النصر على الإمبراطورية الفارسية بشكل حاسم وقضائه على حالة الترهل والانحطاط الذين عانته الدولة في عهد سلفه فوقاس؛ ورغم خسارته سوريا الرومانية، فقد تمكن جيش هرقل من صد تقدّم جيش الخلافة الراشدة في الأناضول، وكذلك فقد حفظ السيادة البيزنطية على قرطاج وولاية أفريقيا لنحو ستين عامًا أخرى.[51] النظرة الثانية لهرقل في التراث الغربي، كانت من بعض الجهات الأكثر اهتمامًا باللاهوت والفلسفة بوصفه هرطوقيًا نتيجة دعمه ونشره لصيغة المونوثيلية كحل وسط بين مؤيدي ومعارضي مجمع خلقيدونية، التي أدينت في مجمع القسطنطينية الثالث بوصفها هرطقة؛[52] غير أن النظرة الدينية الغالبة للإمبراطور كانت ملائمة وداعمة من خلال النظر إليه مقرونًا بقسطنطين الكبير وأمه الإمبراطورة هيلانة، كمحافظ ومعيد للصليب الذي سلبه الفرس من القدس إلى المقر الملكي الفارسي في دستجرد قرب بغداد حاليًا، مودعين إياه زوجة كسرى الثاني شيرين والتي احتفظت به حتى 629 حين نصّت معاهدة السلام مع الفرس على إعادته موقعه في القدس، فنقل الصليب بموكب احتفالي عبر مدن الهلال الخصيب، ونصب في مكانه في القدس يوم 21 مارس 630؛[53][54] وقد حفظت رواية نقل الصليب في "الأسطورة الذهبية" وفي "تاريخ الصليب الحقيقي" وهي روايات شعبية بإطار تاريخي، انتشرت في أوروبا، وازدهرت خلال القرن الثالث عشر فما بعد.[55] ويظهر هرقل أيضًا في عدد من أعمال عصر النهضة الفنية، ولعلّ أهمها جدارية "تاريخ الصليب" لبيير يدلا فرانسيسكا في إيطاليا، والتي قام آدم إليثمير برسم مثيل لها في فرانكفورت. إدوارد جيبون في كتابه "انحدار وسقوط الإمبراطورية الرومانية" كتب عن هرقل بوصفه "رجل استثنائي، وغير قابل للتكرار، قضى عهده الطويل في حل المشاكل التي واجهت الدولة البيزنطية وإزالة الضغوط عليها، خصوصًا تلك المشكلات التي تهم عامة الشعب"، ومن ناحية عسكرية يضيف غابون بأنه "من أيام هنيبعل، لم تشهد الإمبراطورية الرومانية قائدًا عسكريًا كهرقل".[56]

في التراث العربي الإسلامي[عدل]

ضمن رسائل النبي محمد، تعتبر هذه الرسالة موجهة لهرقل.
   
هرقل
Ra bracket.png الم Aya-1.png غُلِبَتِ الرُّومُ Aya-2.png فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ Aya-3.png فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ Aya-4.png بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ Aya-5.png La bracket.png
   
هرقل

—سورة الروم

يعتبر هرقل أكثر الأباطرة والشخصيات الغربية التي ذكرت ومُدحت وأشيد بها في التراث العربي الإسلامي،[57] وخلّدت انتصاراته على الفرس في القرآن بشكل غير مباشر ضمن الآيات الأولى من سورة الروم، التي تزلت طبقًا للتقاليد الإسلامية حين كان النبي محمد لا يزال في مكة حين تمكن كسرى الثاني من هزيمة البيزنطيين، ومبشرة بانتصار ساحق للإمبراطورية البيزنطية وهو ما تم عام 629، وقد توسع مفسري القرآن في شرحها وتبيانها؛[58][59] كذلك فقد ذكر هرقل في كل من الحديث الشريف والسيرة النبوية.[60] خارج المصادر الإسلامية الداخلية لا يوجد مصدر تاريخي يفيد بأن هرقل قد سمع عن الإسلام أو النبي محمد شيئًا، ولربما نظر مستشاريه ورجال البلاط للدعوة الإسلامية بوصفها نوعًا من أنواع اليهودية الجديدة، خلال معارك سوريا.[61]

المصادر الإسلامية تفيد بأن ضمن رسائل النبي محمد هناك رسالة إلى هرقل دعاه فيها إلى الإسلام،[62] بعض المؤرخين المسلمين اللاحقين وجدوا أن هرقل أرسل جوابًا على الرسالة معترفًا بنبوة محمد: "لقد استقبلت رسالتك مع المبعوث، وأعترف أنك رسول الله المذكور لدينا في العهد الجديد، إن عيسى بن مريم قد بشّر بك"،[63][64] ثم أبلغ سكان الإمبراطورية بذلك، وإذ خشي ثورتهم تراجع معلنًا أنه كان يختبر إيمانهم بالمسيح فحسب.[65][66][67][68] روايات أخرى تفيد بأن هرقل شاهد حلمًا حول "مملكة يقودها رجل مختون، وتنتصر على جميع أعدائها"؛ ياقوت الحموي في القرن الثاني عشر وضع على لسان هرقل عبارة "وداعًا يا سوريا الجميلة، وداعًا لا لقاء بعده" بعد هزيمة جيشه في معركة اليرموك،[69][70] رغم أن هرقل لم يكن في سوريا عند فتوح الشام؛ أما ابن كثير في القرن الرابع عشر أيضًا وصف هرقل بكونه "أكثر الرجال قوة وحكمة" وقال أنه "أدار الإمبراطورية بكل روح قيادية"؛ أما في كينيا فقد اكتشف باللغة السواحيلية عام 1728 مخطوط يدعى "كتاب هرقل"، يؤرخ حسب السير الشعبية لمعارك الإمبراطور وانتصاراته على الفرس، وعلاقته بالإسلام الناشئ أيضًا.[71]

عائلته[عدل]

تزوج هرقل مرتين، الأولى من فابيا إيدوكيا، وبعد وفاتها من ابنة أخته مارتنيا. أنجب هرقل من زوجته الأولى فابيا طفلين، في حين أنجب من مارتينا تسعة أطفال،[72] توفي اثنان منهما في الصغر، في حين كان فابيوس فلافيوس مصابًا بالشلل في الرقبة، وثيودوسيوس كان أصمًا وأبكمًا، قد نظر إلى ذلك بوصفه عقابًا أو لعنة إلهية لكون زواج هرقل من ابنة أخته غير مشروع.[73][74] تزوج ثيودوسيوس من نايك ابنة القائد الفارسي شهربراز؛ وغدا اثنان من أبنائه أباطرة بعده هرقلوناس بين 638 - 641 ابن مارتينا، وقسطنطين الثالث ابن إيدوكيا من فبراير وحتى مايو 641.

كان لهرقل أيضًا ابن واحد على الأقل غير شرعي،[75] ومن أم غير معروفة في التاريخ، ولربما انخرط في مؤامرة لخلع هرقل مع ابن عمه وعدد من رجال البلاط منهم النبيل الأرمني ديفيد ساهاروني، غير أن هرقل اكتشف المؤامرة، وقام بجدع أنف وقطع يدين المتآمرين ثم قام بنفيهم إلى جزيرة برينكيبو؛[76][77] في السنوات الأخيرة من حكم هرقل، غدا الصراع على وراثة العرش شديد الوضوح في البلاط مع محاولات مارتينا الدفع بأبنائها نحو العرش، وقد انتهى الأمر بقرار هرقل وضع هرقلوناس، وقسطنطين الثالث ليحكما مناصفة بالاشتراك مع مارتينا كإمبراطورة للدولة.[78]

مارتينا
 
هرقل
 
فابيا إيدوكيا
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
غير معروفة
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
جون
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
إيدوكيا أبيفانيا
 
قسطنطين الثالث
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
قسطنطين
 
فابيوس
 
ثيودوسيوس
 
هرقلوناس
 
ديفيد (تيبيريوس)
 
مارتينوس
 
أغسطينا
 
أناستاسيا
 
فيبرونيا

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ Treadgold 1997, p. 287.
  2. ^ "Sasanian Dynasty". Encyclopædia Iranica. 20 July 2005. اطلع عليه بتاريخ 17 August 2013. 
  3. ^ كنيسة مدينة الله أنطاكية العظمى، ص.419
  4. ^ Kaegi 2003, pp. 24 – 25.
  5. ^ Mitchell 2007, p. 411.
  6. ^ Olster 1993, p. 133.
  7. ^ Kaegi 2003, p. 106.
  8. ^ أ ب Gibbon 1998, p. 777
  9. ^ Foss 1975, p. 722.
  10. ^ أ ب كنيسة مدينة الله أنطاكية العظمى، ص.425.
  11. ^ Greatrex-Lieu 2002, pp. II, 194–195.
  12. ^ Greatrex-Lieu 2002, p. II, 196.
  13. ^ Gibbon 1998, p. Chapter 46
  14. ^ Haldon 1997, p. 41.
  15. ^ Speck 1984, p. 178.
  16. ^ أ ب Greatrex-Lieu 2002, p. II, 198.
  17. ^ Theophanes 1997, pp. 303.12–304.13.
  18. ^ Cameron 1979, p. 23.
  19. ^ Grabar 1984, p. 37.
  20. ^ Treadgold 1997, p. 294.
  21. ^ Theophanes 1997, pp. 304.25–306.7.
  22. ^ Greatrex-Lieu 2002, p. II, 199.
  23. ^ Theophanes 1997, pp. 307.19–308.25.
  24. ^ Greatrex-Lieu 2002, pp. II, 202–205.
  25. ^ Cameron 1979, pp. 5–6, 20–22.
  26. ^ Treadgold 1997, p. 298.
  27. ^ Haldon 1997, p. 46.
  28. ^ Kaegi 2003, p. 227
  29. ^ Beckwith 2009, p. 121
  30. ^ Foss 1975, pp. 746–747
  31. ^ Milani 2004, p. 15
  32. ^ الموارنة في التاريخ، ص.146
  33. ^ مجمع خلقيدونية، الانبا تكلا، 9 أكتوبر 2013.
  34. ^ مجمع خلقيدونية والكنيسة والشعب الأرمنين، وكالة زينت، 9 أكتوبر 2013.
  35. ^ محطات في تاريخ المسيحية العربية، كلمة الحياة، 9 أكتوبر 2013.
  36. ^ الموارنة في التاريخ، مرجع سابق، ص.147
  37. ^ الموارنة في التاريخ، ص.148
  38. ^ أ ب كنيسة مدينة الله أنطاكية العظمى، ص.435
  39. ^ الكنائس المسيحية وتاريخها في سوريا، الجمل، 9 أكتوبر 2013.
  40. ^ المجمع السادس، الشبكة العربية الأرثوذكسية، 9 أكتوبر 2013.
  41. ^ Lewis 2002, pp. 43–44.
  42. ^ Kaegi 2003, p. 231.
  43. ^ Kaegi 2003, p. 230.
  44. ^ Kaegi 2003, p. 233.
  45. ^ El-Cheikh 1999, p. 10.
  46. ^ Davis 1990, p. 260.
  47. ^ Kaegi, p. 319
  48. ^ Deanesly 1969, p. 491.
  49. ^ Kaegi 2003, p. 227.
  50. ^ Kouymjian 1983, pp. 635–642.
  51. ^ Collins 2004, p. 128.
  52. ^ Bury 2005, p. 251.
  53. ^ Thomson 1999, p. 221.
  54. ^ Baynes 1912, p. 288
  55. ^ Kaegi 2003, p. 206.
  56. ^ Milman-Guizot 1862, p. 398.
  57. ^ El-Cheikh 1999, p. 7.
  58. ^ تفسير سوريا الروم، أنا مسلم، 11 أكتوبر 2013.
  59. ^ أسباب نزول سورة الروم، القبلة، 11 أكتوبر 2013.
  60. ^ الحوار مع هرقل، إسلام ويب، 11 أكتوبر 2013.
  61. ^ Kaegi 2003, p. 229.
  62. ^ رسالة الرسول إلى هرقل، قصة الإسلام، 11 أكتوبر 2013.
  63. ^ إسلام هرقل ملك الشام، نداء الإيمان، 11 أكتوبر 2013.
  64. ^ فيض الباري في شرح صحيح البخاري، الإيمان، 11 أكتوبر 2013.
  65. ^ El-Cheikh 1999, p. 9.
  66. ^ El-Cheikh 1999, p. 12.
  67. ^ Conrad 2002, p. 120
  68. ^ Haykal 1994, p. 402
  69. ^ الفتح العربي الإسلامي، اكتشف سوريا، 11 أكتوبر 2013.
  70. ^ وداعًا لالقاء بعده، الثورة، 11 أكتوبر 2013.
  71. ^ Summary of the plot of the poem at the Swahili Manuscripts Project at the School of Oriental and African Studies of London.
  72. ^ Alexander 1977, p. 230
  73. ^ Spatharakis 1976, p. 19
  74. ^ Bellinger-Grierson 1992, p. 385.
  75. ^ Kaegi 2003, p. 120.
  76. ^ Charanis 1959, p. 34
  77. ^ Sebeos; Translated from Old Armenian by Robert Bedrosian. "Sebeos History:A History of Heraclius". History Workshop. اطلع عليه بتاريخ October 22, 2009. "Chapter 29" 
  78. ^ Nicephorus 1990, p.73.

مصادر[عدل]

  • Alexander، Suzanne Spain (April 1977). "Heraclius, Byzantine Imperial Ideology, and the David Plates". Medieval Academy of America 52 (2): 217–237. JSTOR 2850511. 
  • Baynes، Norman H. (1912). "The restoration of the Cross at Jerusalem". The English Historical Review 27 (106): 287–299. doi:10.1093/ehr/XXVII.CVI.287. ISSN 0013-8266. 
  • Bellinger, Alfred Raymond؛ Grierson, Philip. Catalogue of the Byzantine coins in the Dumbarton Oaks Collection and in the Whittemore Collection, Volume 2, Parts 1–2 (الطبعة 1992). Dumbarton Oaks. ISBN 0-88402-024-X. 
  • Bury, John Bagnell. A history of the later Roman empire from Arcadius to Irene (الطبعة 2005). Adamant Media Corporation. ISBN 1-4021-8368-2.  - Total pages: 579
  • Cameron، Averil (1979). "Images of Authority: Elites and Icons in Late Sixth-century Byzantium". Past and Present 84: 3. doi:10.1093/past/84.1.3. 
  • Charles، Robert Henry. The Chronicle of John, Bishop of Nikiu: Translated from Zotenberg's Ethiopic Text (الطبعة 2007). Arx Publishing. ISBN 1-889758-87-6.  - Total pages: 216
  • Charanis، Peter (1959). "Ethnic Changes in the Byzantine Empire in the Seventh Century". Dumbarton Oaks Papers (Trustees for Harvard University) 13 (1): 23–44. JSTOR 1291127. |issn=0070-7546
  • Collins, Roger. Visigothic Spain, 409–711 (الطبعة 2004). Wiley-Blackwell. ISBN 0-631-18185-7.  - Total pages: 263
  • Conrad، Lawrence I (2002). Heracluius in early Islamic Kerygma In "The reign of Heraclius (610-641): crisis and confrontation" (الطبعة 2002). Peeters Publishers. ISBN 978-90-429-1228-1.  - Total pages: 319
  • Davis, Leo Donald. The first seven ecumenical councils (325–787): their history and theology (الطبعة 1990). Liturgical Press. ISBN 0-8146-5616-1.  - Total pages: 342
  • Davies, Norman. Europe: A History (الطبعة January 1, 1996). Oxford University Press. ISBN 0-19-820171-0.  - Total pages: 1384
  • Deanesly, Margaret. A history of early medieval Europe, 476 to 911 (الطبعة July 1969). Methuen young books. ISBN 0-416-29970-9.  - Total pages: 636
  • Dodgeon، Michael H.؛ Greatrex, Geoffrey; Lieu, Samuel N. C. (2002). The Roman Eastern Frontier and the Persian Wars (Part I, 226–363 AD). Routledge. ISBN 0-415-00342-3. 
  • El-Cheikh، Nadia Maria (1999). "Muḥammad and Heraclius: A Study in Legitimacy". Studia Islamica (Maisonneuve & Larose) 62 (89): 5–21. ISSN 0585-5292. 
  • El-Cheikh, Nadia Maria. Byzantium viewed by the Arabs (الطبعة 2004). Harvard CMES. ISBN 0-932885-30-6.  - Total pages: 271
  • Foss، Clive (1975). "The Persians in Asia Minor and the End of Antiquity". The English Historical Review 90: 721–47. doi:10.1093/ehr/XC.CCCLVII.721. 
  • Gibbon، Edward (1998). Decline & Fall of the Roman Empire (الطبعة 1998). Wordsworth Editions. ISBN 1-85326-499-7.  - Total pages: 1089
  • Grabar، André (1984). L'Iconoclasme Byzantin: le Dossier Archéologique. Flammarion. ISBN 2-08-081634-9. 
  • Haykal، Muhammad Husayn (1994). The Life of Muhammad (الطبعة 1994). The Other Press. ISBN 978-983-9154-17-7.  - Total pages: 639
  • Kaegi، Walter Emil. Heraclius: emperor of Byzantium (الطبعة 2003). Cambridge University Press. ISBN 0-521-81459-6.  - Total pages: 359
  • Haldon، John (1997). Byzantium in the Seventh Century: the Transformation of a Culture. Cambridge. ISBN 0-521-31917-X. 
  • Kouymjian, Dickran. "Ethnic Origins and the 'Armenian' Policy of Emperor Heraclius". Revue des Études Arméniennes (الطبعة vol. XVII, 1983). 
  • Lewis, Bernard. The Arabs in History (الطبعة 2002). Oxford University Press. ISBN 0-19-280310-7.  - Total pages: 240
  • Milani، Abbas (2004). Lost wisdom: rethinking modernity in Iran (الطبعة 2004). Mage Publishers. ISBN 0-934211-89-2.  - Total pages: 168
  • Milman, Henry Hart؛ Guizot, François M. The History of the Decline and Fall of the Roman Empire (الطبعة 1862). J. Murray.  - Total pages: 421
  • Mitchell, Stephen. A history of the later Roman Empire, AD 284–641: the transformation of the ancient world (الطبعة 2007). Wiley-Blackwell. ISBN 1-4051-0857-6.  - Total pages: 469
  • Nicephorus؛ Translated by Cyril Mango (1990). Short history (الطبعة 1990). Dumbarton Oaks. ISBN 0-88402-184-X.  - Total pages: 247
  • Olster, David Michael. The politics of usurpation in the seventh century: rhetoric and revolution in Byzantium (الطبعة 1993). A.M. Hakkert.  - Total pages: 209
  • Spatharakis، Iohannis (1976). The portrait in Byzantine illuminated manuscripts (الطبعة 1976). Brill Archive. ISBN 90-04-04783-2.  - Total pages: 287
  • Speck، Paul (1984). Varia 1 (Poikila Byzantina 4). Rudolf Halbelt. صفحات 175–210. 
  • Tarasov، Oleg (2004). Icon and Devotion: Sacred Spaces in Imperial Russia (الطبعة January 3, 2004). Reaktion Books. ISBN 1-86189-118-0.  - Total pages: 448
  • Theophanes the Confessor — Cyril Mango (trans.) & Roger Scott (trans.). The Chronicle of Theophanes Confessor (الطبعة July 10, 1997). Oxford University Press. ISBN 0-19-822568-7.  - Total pages: 848
  • Thomson, Robert W.؛ Howard-Johnston, James & Greenwood, Tim. The Armenian history attributed to Sebeos (الطبعة 1999). Liverpool University Press. ISBN 0-85323-564-3.  - Total pages: 364
  • Treadgold, Warren. A History of Byzantine State and Society (الطبعة 1997). University of Stanford Press. ISBN 0-8047-2630-2.  - Total pages: 1019

مواقع خارجية[عدل]

  • هرقل - موسوعة الأباطرة الرومان. (إنجليزية)
سبقه
فوقاس
الأباطرة البيزنطيون
610 - 641
تبعه
قسطنطين الثالث