هند بنت أبي أميّة القَرشيّ المخزوميّ

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
بحاجة لمصدر المحتوى هنا ينقصه الاستشهاد بمصادر. يرجى إيراد مصادر موثوق بها. أي معلومات غير موثقة يمكن التشكيك بها وإزالتها.(أغسطس_2010)

أُمّ سَلَمة: هند بنت أبي أميّة القَرشيّ المخزوميّ ( ت 62 هـ )

أُمّ سَلَمة إحدى أزواجِ النبيّ صلّى الله عليه وآله ومن أمّهات المؤمنين، وهي آخِرُ مَن تُوفّي من أزواجه صلّى الله عليه وآله، حيث توفيّت سنة 62 هـ في زمن يزيد بن معاوية. وأُمّ سَلَمة من أوائل النساء المسلمات والمهاجرات، هاجرت مع زوجها أبي سَلَمة إلى الحبشة، ثمّ توفيّ أبو سَلَمة فتزّوجها رسول الله صلّى الله عليه وآله . وقد أوكل النبيُّ صلّى الله عليه وآله إلى أُمّ سَلَمة كفالة فاطمة الزهراء عليها السّلام بعد وفاة فاطمة بنت أسد، فكانت ترعاها وتكفلها، وكانت تعرف لها حُرمتها وحقّها، وما بَرِحَت تُكرّر بأنّ الجميع يَتصوّرون بأنّها تؤدّب فاطمة وتعلّمها، لكنّ الحقيقة هي أنّها هي التي تتعلّم من فاطمة عليها السّلام وتقتدي بها. وكان لمواقف أُمّ سَلَمة في الشهادة لفاطمة عليها السّلام في موضوع فَدَك أن قُطع عنها عَطاؤها لسنةٍ كاملة .وقد ذكرها الإمامُ الصادق عليه السّلام في عِداد أزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله اللاتي قُبض عنهنّ، ثمّ قال: وأفضلُهنّ خديجة بنت خويلد ثمّ أُمّ سَلَمة بنت الحارث .

أم سَلَمة وأسرار الإمامة[عدل]

كانت أُمّ سلمة مؤتَمنة على أسرار الإمامة لما عُرف عنها من إيمانها وتقواها ووثاقتها، وممّا ائتُمِنت أُمّ سَلَمة عليه العِلمُ الذي أوصاها رسول الله صلّى الله عليه وآله أن تُوصله إلى خليفته، ثمّ إلى خليفةِ خليفته، وهكذا، وقد حفظت أمّ سلمة هذه الوديعة إلى عصر الإمام السجّاد عليه السّلام . وكان النبيّ صلّى الله عليه وآله قد أخبرها ـ لقُربها منه وثقته بها ـ ببعض المُغيّبات، ومن ذلك أنّه أخبرها بشهادة الإمام الحسين عليه السّلام، وأعطاها تُربةً في قارورة، وأخبرها أنها من تربة كربلاء، وأنّ لونها سيتغيّر إلى الحُمرة عند شهادة الإمام الحسين عليه السّلام، فكانت أم سَلَمة بعد خروج الإمام الحسين عليه السّلام إلى العراق سنة 61 هـ تُخرج القارورة بين الفَينة والفَينة وتنظر إليها، فأخرجتها ذاتَ يومٍ فإذا بها حمراء، فصاحَت ووَلوَلَت وأعلَمت أهلَ المدينة بشهادة الإمام الحسين عليه السّلام. واشتركت أُمّ سَلَمة في حروب النبيّ صلّى الله عليه وآله، وكانت إلى جانبه في: غزوة خيبر، وفتح مكّة، وحصار الطائف، وغزوة هَوازن وثقيف، وفي حجّة الوداع. وتُعدّ أُمّ سَلَمة في أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله الأوفياء، وقد ذكر علماءُ الرجال سيرتها وترجمتها واتّفقوا على وثاقتها وأمانتها في الرواية ، كما روى عنها أكثر من 35 صحابيّاً وتابعيّاً. وأمّ سلمة من الرواة الثقاة الذين رَوَوا نزولَ آيةِ التطهير وحديث الكساء في أهل البيت عليهم السّلام، حيث تقول في هذا الصدد: في بيتي نزلت إنّما يُريد اللهُ لِيُذهبَ عنكمُ الرجسَ أهلَ البيت ، فأرسلَ رسولُ الله صلّى الله عليه وآله إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين فقال: هؤلاء أهلي .

دور أم سَلَمة في الفقه والحديث[عدل]

عُدّت أمّ سلمة في فقهاء أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وآله، ومرجعاً يُرجع إليه في كثير من الأسئلة الفقهيّة، وقد روى الحافظ الطبراني عنها ما يقرب من 520 حديثاً في هذا المجال ، كما روى عنها المجلسي كثيراً من الأحاديث ، منها أنّها بَلَغها أنّ مولىً لها يَتنقّص عليّاً عليه السّلام، فأرسَلَتْ إليه ثمّ قالت له: يا بُنيّ، بَلَغني أنّك تتنقّص عليّاً وتتناوله، فقال: نعم يا أمّاه. قالت: أُقعد ـ ثكَلتك أمُّك ـ حتّى أحدِّثَك بحديثٍ سمعتُه من رسول الله صلّى الله عليه وآله ويدُه في يد عليّ عليه السّلام، ثمّ أمرها بالخروج وأقبل على عليّ عليه السّلام يُناجيه فأطال مناجاته، ثمّ إنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله دعاها بعد فترة طويلة فدخلت عليهما، فقال لها صلّى الله عليه وآله: يا أم سلمة، اسمَعي واشهَدي: هذا عليُّ بنُ أبي طالب وزيري في الدنيا ووزيري في الآخرة، يا أمّ سلمة، اسمعي واشهَدي: هذا عليُّ بنُ أبي طالب حاملُ لوائي في الدنيا وحاملُ لوائي غداً في القيامة. يا أمّ سلمة، اسمَعي واشهَدي: هذا عليُّ بنُ أبي طالب وصيّي وخليفتي من بعدي وقاضي عِداتي والذائدُ عن حوضي. يا أمّ سلمة، اسمَعي واشهَدي: هذا عليّ بن أبي طالب سيّدُ المسلمين وإمامُ المتّقين وقائدُ الغُرِّ المُحجّلين وقاتلُ الناكثين والقاسطين والمارقين. قلت: يا رسول الله، مَن الناكثون ؟ قال: الذين يُبايعونه بالمدينة وينكثون بالبصرة. قلتُ: مَن القاسطون ؟ قال: معاوية وأصحابه من أهل الشام. قلتُ: مَن المارقون ؟ قال: أصحاب النهروان .

دور أم سلمة في نصرة أمير المؤمنين عليه السّلام[عدل]

كان لأم سَلَمة دور في نصرة أمير المؤمنين عليه السّلام في معركة الجمل، فقد أرسلت إليه رسالة ذكرَت فيها أنّه لولا أنّ الله أمرَ نساءَ النبيّ صلّى الله عليه وآله أن يَقْرُرنَ في بُيوتهنّ، وأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله شَدّدَ عليهنّ في ذلك لَخَرجَت معه تُقاتلُ عدوَّه، وأنّها قد بَعَثت إليه بابنها عمر يقاتل معه. وكانت قبل ذلك قد نصحت عائشةَ بعدم الخروج، وقالت لها: يا بنتَ أبي بكر... ما أنتِ والخروج على عليّ بن أبي طالب أخي رسول الله صلّى الله عليه وآله وقد اتّفق المهاجرون على إمامته ؟! ثمّ ذكّرتها بقول رسول الله صلّى الله عليه وآله لعليّ عليه السّلام: أنت خليفتي في حياتي وبعد موتي، مَن عصاكَ فقد عصاني؛ فأقرّت عائشة أنّها سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وآله. فقالت أم سلمة: فاتّقي الله يا عائشة واحذَري ما سَمِعتِ من رسول الله، وقد قال لكِ « لا تكوني صاحبةَ كلابِ الحَوْأب »، ولا يَغُرّنَّكِ الزبيرُ وطلحةُ، فإنّهما لا يُغْنيان عنكِ من اللهِ شيئاً .

أم سلمة تروي قصّة خِطبة عليّ لفاطمة عليهما السّلام[عدل]

روت أمّ سلمة قصّة خطبة أمير المؤمنين عليه السّلام لفاطمة عليها السّلام، تقول فيها: فجلس عليّ بن أبي طالب بين يدَي رسول الله صلّى الله عليه وآله، وجَعَل ينظرُ إلى الأرض كأنّه قصد الحاجة وهو يستحيي أن يَبدأها، فهو مُطرِق إلى الأرض حياءً من رسول الله صلّى الله عليه وآله. قالت أم سلمة: فكأنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله عَلِم ما في نفس علي عليه السّلام، فقال له: يا أبا الحسن، إنّي أرى أنّك أتيتَ لحاجةٍ، فقُل حاجتك وأبْدِ ما في نفسك، فكلّ حاجةٍ لك عندي مَقضيّة. قال عليّ عليه السّلام: فِداك أبي وأمّيّ، إنّك لتعلمُ أنّك أخذتَني من عمّكَ أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد وأنا صبيٌّ، فغذّيتَني بغذائك، وأدَّبتني بأدبك، فكنتَ إليّ أفضل من أبي طالب ومن فاطمة بنت أسد في البِرّ والشفقة، وإنّ الله هداني بك وعلى يدَيك...، وإنّك يا رسول الله ذُخري وذخيرتي في الدنيا والآخرة. يا رسول الله، فقد أحببتُ ـ مع ما شدّ الله من عَضدي بك ـ أن يكون لي بيت وأن يكون لي زوجة أسكُن إليها، وقد أتيتُك خاطباً راغباً أخطب إليك ابنتك فاطمة، فهل أنت مُزوِّجي يا رسول الله ؟ قالت أمّ سَلَمة: فرأيتُ وجهَ رسول الله صلّى الله عليه وآله يتهلّل فرحاً وسروراً، ثمّ تبسّم في وجه عليّ عليه السّلام فقال: يا أبا الحسن، فهل معك شيءٌ أزوّجك به ؟ فقال عليّ عليه السّلام: فِداك أبي وأمّي، واللهِ ما يَخفى عليك من أمري شيء: أملكُ سيفي، ودرعي، وناضِحي، وما أملك شيئاً غير هذا. فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا عليّ، أمّا سيفك فلا غِنى بك عنه: تُجاهدُ به في سبيل الله وتُقاتل به أعداء الله؛ وناضِحُك تَنضَحُ به على نَخلِك وأهلك وتحمل عليه رَحلَك في سَفَرك، ولكنّي قد زوّجتُك بالدرع ورضيتُ بها منك. يا أبا الحسن أُبشرّك ؟ قال عليّ عليه السّلام: نعم فِداك أبي وأمّي بشِّرني، فإنّك لم تَزَل ميمونَ النَّقيبة، مُبارَك الطائر، رشيدَ الأمر، صلّى الله عليك. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أَبشِرْ يا أبا الحسن! فإنّ الله عزّوجلّ قد زَوَّجكها في السماء من قبل أن أُزوّجك في الأرض ـ الحديث .

زفاف فاطمة عليها السّلام في حجرة أم سلمة[عدل]

روى الشيخ الطوسيّ في أماليه بإسناده عن الإمام الصادق عليه السّلام قصّة زواج أمير المؤمنين وفاطمة عليهما السّلام، وجاء فيه أن أزواج النبيّ صلّى الله عليه وآله قُلنّ له صلّى الله عليه وآله: يا رسول الله، لو أنّ خديجة باقية لَقَرّت عينُها بزفافِ فاطمة؛ وإنّ عليّاً يريد أهلَه، فقُرّ عينَ فاطمة ببعلها واجمَعْ شملها وقُرَّ عيوننا بذلك، فقال صلّى الله عليه وآله: فما بالُ عليّ لا يطلبُ منيّ زوجته، فقد كنّا نتوقّع ذلك منه! فقال عليّ عليه السّلام: الحياءُ يمنعني يا رسول الله. فالتفت النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى النساء فقال: مَن ها هنا ؟ فقالت أم سلمة أنا أمّ سلمة، وهذه زينب، وهذه فلانة وفلانة. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله: هَيِّئوا لابنتي وابن عمّي في حُجَري بيتاً. فقالت أم سلمة: في أيّ حجرة يا رسول الله ؟ فقال صلّى الله عليه وآله: في حجرتكِ .

أم سَلَمة وحديث في فضائل الخمسة الطاهرة[عدل]

روى المجلسي عن أمّ سَلَمة وميمونة، عن عليّ عليه السّلام قال: رأينا رسولَ الله صلّى الله عليه وآله قد أدخل رِجلَه في اللحاف ـ أو في الشعار ـ فاستسقى الحسن، فوثب النبيّ صلّى الله عليه وآله إلى مَنيحةٍ لنا فمصّ من ضرعها فجعله في قدح ثمّ وضعه في يد الحسن، فجعل الحسين يثب عليه ورسول الله صلّى الله عليه وآله يمنعه، فقالت فاطمة: كأنّه أحبّهما إليك يا رسول الله! قال: ما هو بأحبّهما إليّ، ولكنّه استسقى أوّل مرّة، وإنّي وإيّاك وهذين ـ يقصد الحسنين عليهما السلام ـ وهذا المنجدل ـ يقصد أمير المؤمنين عليه السّلام ـ يوم القيامة في مكانٍ واحد .

المصادر[عدل]