وزيرستان

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
وزيرستان

وزيرستان هي منطقة جبلية في شمال غرب باكستان. تجاور المنطقة أفغانستان، ومساحتها تقارب 11585 كم2. تمتد من الغرب وجنوب الغرب من بشاور بين نهر توتشي شمالاً، ومن الجنوب نهر غومل، مشكلة جزء من المناطق الفدرالية المدارة قبلياً في باكستان. كانت المنطقة مستقلة تحكمها القبائل منذ عام 1893، وقد مكثت خارج الإمبراطورية التي حكمتها بريطانيا وخارج حدود أفغانستان. كانت الهجمات القبلية ضد البريطانيين تمثل مشكلة ملحة للوجود البريطاني في تلك المنطقة بين عامي 1860 و1945. أصبحت المنطقة جزء من باكستان في عام 1947. تنقسم وزيرستان إلى منطقتين: شمالية وجنوبية ويعد جنوب وزيرستان أكثر تقدما وغنى من منطقة الشمال، كما أن «وانا» (عاصمة الجنوب) من أكثر المدن ازدهارا وتقدما مقارنة بأي مدينة أخرى في وزيرستان.

يقدر عدد سكان المنطقتين بحوالي 361246 و 429841 على التوالي (عام 1998). يمكن ملاحظة أن المنطقتين مختلفتان كثيراً رغم أن المنطقتين مكونتان من قبائل الوزيريين ولهم لغة سائدة هي اللغة الوزيرية نسبة إلى قبائل الوزيريين، ولذلك جاء أيضا اسم المنطقة "وزيرستان".

التركيب السكاني والقبلي لوزيرستان متشابك ومعقد جدا، فالسكان مكونون من ثلاث قبائل رئيسية، هي: «محسود، ووزير، وبهتاني»، إضافة إلى بعض القبائل الصغيرة. وتعد قبيلة محسود الأكبر والأكثر نفوذا؛ حيث تمثل وحدها 60% من إجمالي السكان، في حين أن قبيلة وزير ثاني أكبر قبيلة في المنطقة ويشكل أفرادها 30% من السكان، تليهما قبيلة بهتاني وبعض القبائل الصغيرة التي تشكل معا 10% من السكان ويقيم أفراد قبيلة محسود، في ضواحي جنوب وزيرستان، يسكن أغنياء قبيلة وزير عاصمة الجنوب «وانا»، في حين يتركز أفراد قبيلة بهتاني المنطقة الحدودية في جنوب وزيرستان التي تجاور مقاطعة «تانك». أما قبيلة بهتاني فيعرف عنها أنها موالية للحكومة، لكنها لا تملك تأثيرا كبيرا في السياسات المحلية. استقلال المنطقة ذاتيا وضعف السيطرة الحكومية عليها، لم يكن وليد اللحظة الحالية ولم يأت نتيجة انقلاب أو ثورة عن نظام معين، بل إنه طبيعة للمنطقة منذ الأزل. فقد كانت وزيرستان منطقة مستقلة تحكمها القبائل منذ عام 1893، ومكثت خارج إمبراطورية شبه الجزية الهندية التي حكمتها بريطانيا، وخارج سيطرة أفغانستان أيضا. ويؤكد التاريخ أن القوات البريطانية لم تتمكن من إخضاع القبائل لسيطرتها خلال غزوها للمنطقة خلال الفترة بين عامي 1860 و1945، نظرا للمهارة القتالية العالية لرجال القبائل، على الرغم من أن الهجمات القبلية ضد البريطانيين كانت تمثل مشكلة ملحة للوجود البريطاني. واستمر هذا الوضع حتى مع استقلال باكستان، حيث لم يفرض الزعيم الباكستاني محمد علي جناح، قوة الدولة وقوانينها على وزيرستان بل ترك لزعاماتها القبلية التقليدية تصريف أمورها باستقلالية عن المركز، في مقابل الانضمام الشكلي لدولة باكستان عام 1947، وبالتالي أصبحت وزيرستان جزءا من المناطق الفيدرالية المدارة قبليا في باكستان. ومع الزمن، تم إلغاء الحظر المفروض على النشاط السياسي في المناطق القبلية، ومنها وزيرستان، وتم تعديل واستحدث قوانين للمناطق القبلية، سمح بمقتضاه حزب الشعب الباكستاني الذي يقود الحكومة الائتلافية بالأنشطة السياسية. وأصبح هناك وجود قوي حاليا في وزيرستان لكل من «جمعية علماء الإسلام» التي تمثل مدرسة «ديوبندي» التي تؤيد أفكار طالبان، وكذلك «الجماعة الإسلامية»، وحزب الشعب الباكستاني، وحزب عوامي الوطني. ولجنوب وزيرستان مقعدان في الجمعية الوطنية (مجلس النواب)، إضافة إلى مقعد واحد في مجلس الشيوخ. أما شمال وزيرستان فلها مقعد واحد في الجمعية الوطنية. ومع ضعف السيطرة الحكومية أو انعدامها أصلا، ساهم في تكوين بيئة صالحة لتخريج متطرفين مستقبلا. وبالفعل فمع انهيار نظام حركة طالبان في أفغانستان في أكتوبر (تشرين الأول) 2001، على يد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، كانت كهوف وجبال وزيرستان الأماكن الأكثر أمانا لفلول حركة طالبان وتنظيم القاعدة، نظرا للطبيعة الجبلية الوعرة في الإقليم، التي لعبت دورا رئيسيا في حماية السكان، وشكلت حواجز طبيعة في صد أي هجوم عليها. وترددت أنباء في ذلك الحين وبقوة عن وجود أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم «القاعدة» هناك، وربما أسامة بن لادن شخصيا. ومن أبرز الجماعات المسلحة الرئيسية في وزيرستان، جماعة « بيت الله محسود » التي تعرف أيضا باسم « تحريك طالبان باكستان »، وجماعة « الملا نذير »، وجماعة «جول بهادور». غير أن « بيت الله محسود » تعد الجماعة الأكبر والأكثر شراسة في المنطقة، وتضم ما يتراوح بين 10 و12 ألف مقاتل مدرب، وتمتلك معاقل في الجبال وضواحي جنوب وزيرستان. في حين تضم جماعة «الملا نذير»، التي تعرف أيضا باسم جماعة «طالبان البنجابية»، نحو 600 مقاتل، وتعد مدينة « وانا » معقلهم الرئيسي. وقد دعت الولايات المتحدة باكستان مرارا إلى بذل مزيد من الجهد لتكافح التشدد ليس في الداخل فحسب بل أيضا طالبان الأفغانية المدعومة من تنظيم القاعدة وتتخذ من وزيرستان الشمالية مقرا لها وتعبر عناصرها الحدود لمهاجمة القوات الغربية في أفغانستان. وكانت باكستان قد قالت إنها لا تملك الموارد اللازمة لملاحقة جماعات إسلامية متشددة مثل شبكة حقاني التي تصفها القوات الأميركية بأنها واحدة من ألد أعدائها في أفغانستان. وفي محاولة منها للسيطرة على المنطقة واستئصال الحركات المتطرفة منها، شهدت المنطقة الحدودية بين باكستان وأفغانستان هجمات ضارية من جانب الجيش الباكستاني تدعمه القوات الأميركية في الفترة ما بين مارس (آذار) 2004 وسبتمبر (أيلول) 2006 من أجل تضييق الخناق على الإرهابيين، حيث قامت قوات التحالف بشن عملياتها من الغرب وقام الجيش الباكستاني بشن عملياته من الشرق. كما شرعت إسلام آباد منذ عام 2002 في بناء قواعد عسكرية في وزيرستان، تم استخدامها في عمليات عسكرية منذ عام 2004. إلا أن معظم هذه الهجمات المتعاقبة فشلت في تحقيق أهدافها، اللهم إلا في مقتل بعض قيادات «القاعدة»، أمثال عبد الرحمن خضر الكندي وحسن معصوم، وذلك بسبب الطبيعة الجغرافية القاسية للمنطقة التي حالت دون اختراقها. وظل هذا الصراع مستمرا بين الجيش الباكستاني وقبائل المنطقة الموالية لحركة طالبان وتنظيم القاعدة، حتى الآن، رغم توقيع اتفاقية وزيرستان في 5 سبتمبر 2006 في مدينة ميران شاه لوقف القتال، تلتزم بموجبه القبائل بعدم إيواء مسلحين أجانب على أن تبقى متمتعة بحكمها الذاتي خارج سلطة الحكومة الباكستانية. الأمر الذي فسره مسؤولون ومراقبون دوليون بأنه يعني أن قيادة طالبان و« القاعدة » نالتا ملاذا داخل باكستان بالاتفاق الرسمي مع الحكومة هناك، لأن الاتفاق لا يتضمن أي عقوبات ملزمة.. وهو ما ظهرت نتائجه حاليا في تصاعد للعمليات الإرهابية مرة أخرى في هذه المنطقة تحديدا، وفي تصديرها للإرهابيين كما في حالة مخطط هجوم نيويورك الأخير. شهدت المنطقة صراعاً كبيراً بين الحكومة الباكستانية ضد وزيرستان بمساعدة تنظيم القاعدة وحركة طالبان في الفترة ما بين مارس 2004 وسبتمبر 2006. أسفر الصراع إلى توقيع اتفاقية وزيرستان في 5 سبتمبر 2006 في مدينة ميران شاه لإيقاف القتال.

محمد عبده حسنين. الشرق الأوسط 7 مايو 2010 http://www.aawsat.com/details.asp?section=45&issueno=11483&article=568430

المصادر[عدل]