ونستون تشرشل

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
ونستون تشرشل
Churchill V sign HU 55521.jpg
رئيس وزراء بريطانيا
في المنصب
مايو 1940 – يوليو 1945
سبقه نيفيل تشامبرلين
خلفه كليمنت أتلي
في المنصب
أكتوبر 1951 – ابريل 1955
سبقه كليمنت أتلي
خلفه أنطوني إيدن
المعلومات الشخصية
مسقط رأس بلنهايم Blenheim إنجلترا
الوفاة يناير 1965
هايد بارك-لندن
القومية بريطاني
الحزب السياسي حزب المحافظين
فاز بجائزة نوبل للآداب عام 1953


السير ونستون ليونارد سبنسر تشرشل (30 نوفمبر 1874 - 24 يناير 1965 في لندن)، هو رئيس وزراء المملكة المتحدة من العام 1940 وحتى العام 1945 (إبان الحرب العالمية الثانية). وفي عام 1951 تولى تشرشل المنصب ذاته إلى عام 1955. يُعد تشرشل أحد أبرز القادة السياسيين الذين انبلجوا على الساحة السياسية خلال الحروب التي اندلعت في القرن العشرين. قضى تشرشل سنوات حياته الأولى ضابطًا بالجيش البريطاني، ومؤرخًا، وكاتبًا، بل وفنانًا، كلُ في آن واحد. تشرشل هو رئيس الوزراء الوحيد الذي يحصل على جائزة نوبل في الأدب، وكان أول من تمنحه الولايات المتحدة المواطنة الفخرية. ينحدر تشرشل من سلالة عائلات الدوقات الأرستقراطية بمارلبورو؛ وهي أحد فروع عائلة سبنسر الأشهر ببريطانيا. كان والده اللورد راندولف تشرشل، وهو أحد الساسة ذا الشخصية الكاريزمية، الذي تولى منصب وزير الخزانة آنذاك. وكانت جيني جيرودر، والدة تشرشل، عضوًا بارزا في المجتمع الأميركي في تلك الآونة.

أُرسل تشرشل في مهام للجيش البريطاني بكل من المستعمرة الهندية والسودانية، كما شارك بحرب البوير الثانية، بصفته ضابطًا بالجيش البريطاني. وفي تلك الفترة، ذاع صيته كأشهر مراسلي الحروب، وألف تشرشل كثيرًا من الكتب، ذكر فيها تجاربه التي شهدها في حملاته وحروبه.

وفي أولى سنوات انخراطه في العملية السياسية، تقلد تشرشل العديد من المناصب السياسية والحكومية؛ حيث رأس وزارة الصناعة والتجارة، ووزارة الداخلية، وأصبح أميرًا للبحرية البريطانية عن حزب الأحرار الأسكويثي. احتفظ تشرشل بمنصبه أميرًا للبحرية البريطانية حتى عصفت به معركة هربرت هنري أسكويث جاليبولي العنيفة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من قوات التحالف والقوات العثمانية، مما أدت لرحيله عن الحكومة. استأنف تشرشل بعدها خدمته العسكرية بنشاط على الجبهة الغربية كقائد الكتيبة السادسة من غداري الفوج الملكي الإسكتلندي، ثم عاد أدراجه لعمله الحكومي كوزيرًا للذخائر، حيث خُول إليه مراقبة وتنسيق عملية توزيع الذخائر للمجهود الحربي؛ ووزير الدولة لشئون الحرب، ووزير الطيران. وبعد الحرب عمل تشرشل كوزيرًا للخزانة البريطانية في ظل فترة حكم حكومة المحافظين التي رأسها السياسي ستانلي بلدوين من عام 1924 حتى 1929، عاملًا بدوره على ربط سعر الجنيه الإسترليني عام 1925 بالغطاء الذهبي، كما الحال قبل الحرب. لقي هذا الأمر جدلًا واسعًا، إذ عدها البعض خطوة لخلق ضغوط انكماشية على اقتصاد المملكة المتحدة تسهم في رفع نسبة التضخم. وكان من بين الانتقادات التي وجهت اليه أيضًا سببها معارضته للهيمنة البريطانية على الهند ورفضه القاطع تنازل إدوارد الثامن -ملك المملكة المتحدة- عن العرش في 11 ديسمبر 1936.

وبعيدًا عن عمله السياسي، تولى تشرشل قيادة حملة عاتية في ثلاثينيات القرن الماضي خلال حياته "في البرية"، حذر من الخطر النازي واستعدادها لإعادة التسليح. وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية، عُين تشرشل مرة أخرى أميرًا للبحرية البريطانية. وبعد استقالة آرثر نيفيل تشابرلين في العاشر من شهر مايو عام 1940، تولى تشرشل رئاسة الوزراء. ساعد رفضه البات لأي استسلام، أو هزيمة، أو أي حل سلمي على إلهام المقاومة البريطانية، وخصوصًا في الأيام الشرشة الأولى من الحرب العالمية الثانية، عندما وجدت بريطانيا نفسها وحيدة في مواجهتها لهتلر. أثار تشرشل حماس الشعب البريطاني من خلال خطاباته الحماسية والبرامج الإذاعية؛ وظل تشرشل رئيسًا لوزراء بريطانيا حتى أصبح انتصار بلاده على ألمانيا النازية أمرًا مُسلم به. وبعد هزيمة حزب المحافظين في انتخابات عام 1945، أصبح تشرشل زعيمًا للمعارضة بعد فوز حزب العمل البريطاني بالحكومة برئاسة كليمنت أتلي. وبعد وفاة تشرشل، منحته الملكة إليزابيث الثانية شرف أن يحظى بجنازة رسمية، وشهدت تلك الجِنَازَة واحدة من أكبر تجمع لرجال الدولة حول العالم. وفي استطلاع أُجري عام 2002 وُصف تشرشل ب"أعظم بريطاني على مر العصور". ويُعد تشرشل -على نطاق واسع- أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في التاريخ البريطاني؛ إذ كان يحظى دائمًا بنصيب الأسد في استطلاعات الرأي العام لرؤساء وزارء المملكة المتحدة.[1]

عائلته وطفولته[عدل]

السيدة راندولف تشرشل، والدة ونستون

وُلد تشرشل فردًا لعائلة دوقات مالبورو الأرستقراطية، وهي العائلة التي انحدرت من عائلة سبنسر النبيلة.[2] ومثلما كان يفعل والده، اعتاد ونستون أن يستخدم لقب "تشرشل" في الحياة العامة.[3] كان جده الأكبر -جورج سبنسر قد غير لقبه إلى سبنسر تشرشل في العام 1817 عندما حظي بمكانة دوق مالبورو؛ وذلك بغيّة إظهار أصله من جون تشرشل -الدوق الأول لمالبورو. كان والد ونستون، اللورد راندولف، هو الابن الثالث لجون سبنسر_تشرشل، والدوق السابع لمالبورو الذي عمل بالسياسة؛ وكانت أمه، هي السيدة راندولف تشرشل، ابنة المليونير الأميركي المَرْمُوق ليونادر جيروم. ولد ونستون في تاريخ 30 نوفمبر عام 1874، قبل شهرين من ميعاد مولده الطبيعي، بغرفة نوم في قصر بلينهايم ودستوك، بأكسفوردشاير.[4][5]

ونستون في عمر السابعة، دبلن، أيرلندا

قضى تشرشل أولى سنوات عمره، ما بين الثانية والسادسة على وجه التحديد، في دبلن. وفي ذلك الوقت، كان جده نائب الملك، ووالده هو سكرتيره الخاص -سكرتير نائب الملك. وفي تلك الآونة، وُلد جون سترينج سبنسر_تشرشل، أخًا لونستون. وطالما لاحظ الكثيرون أن ونستون الصغير كان مفتونًا دومًا بالشئون العسكرية؛ لما ظهر عليه أثناء مشاهدته للعروض والمسيرات العسكرية التي كانت تمر بمقر نائب الملك (المقر الرسمي الحالي لرئيس أيرلندا) من اهتمام وشغف بالغ.[6][7]

بدأ تشرشل مشواره التعليمي في دبلن، حيث أخذت مربيته تعلمة القراءة والكتابة والحساب، وكان أول ما قرأه تشرشل كتاب "قراءة بلا دموع". وفي غضون ذلك، نشأت بين تشرشل ومربيته -السيدة إليزابيث- صِلَة مُوثَّقة الْعُرَى، متينة الأسباب؛ نظرًا لعلاقته الفاترة بوالديه، فكان يدعوها بلقب "الرحم القديم"؛ إذ كانت إليزابيث بمثابة الحاضنة والمربية التي شغلت مكان أمه، [8] فكانوا يقضون ساعات عديدة يلعبون في منتزة "فينيكس".[9][10] كان تشرشل بليدًا في دراسته، وكان كثيرًا ما يعاقبه معلموه؛ وكان ذو طبيعة متمردة، أَنُوفة؛ وشخصية مستقلة.[11] تلقى تشرشل تعليمه في ثلاث مدارس مختلفة: مدرسة سانت جورج، باسكوت، بيركشاير بإنجلترا؛ ومدرسة برونزويك في مدينة هوف، بالقرب من مدينة برايتون؛ ومدرسة هارو بداية من 17 من أبريل 1888. ولم تمض أسابيع قليلة من التحاق تشرشل بتلك المدرسة إلا وكان أحد المنضمين ل"سلاح بندقية هارو".[12]

قصر بلينيم، منزل عائلة تشرشل

كان نادرًا ما تزوره أمه، لكنه كثيرًا ما يرسل إليها بخطابات يحثها على زيارته ورؤيته في مدرسته أو السماح له بالعودة إلى منزله. وكذلك الحال بالنسبة لأبيه، فقد انْفَرَجَتْ الحالُ بينهما؛ لدرجة أن تشرشل لم يتحدث إلى أبيه إلا مرات معدودة.[13] ولما مات أبوه يوم ال24 من يناير 1895 -عن عمر يناهز ال45- ساور تشرشل شعورًا بأنه موته لم يعد بعيدًا؛ ولذلك حرص على ترك بصمة في هذا العالم بأسرع ما يمكن.[14]

عقبته في الخطابة[عدل]

كان تشرشل مصابًا بلثغة لزمته طوال حياته العملية، التي طالما ذكرها صحافيو هذه الفترة وما تلاها. فقد ذكر العديد من كُتاب العشرينيات والثلاثينيات من القرن العشرين، ما عند تشرشل من تلعثم، قبل ذيوع التسجيل الصوتي، واصفين إياها ب"القاسية"، و "المؤلمة".[15] وكذلك، وصف تشرشل لعثمته ب"عائق الحديث"، التي حاول دومًا التخلص منها. وذكر مركز ومتحف تشرشل أن غالبية التسجيلات أظهرت أن اللثغة كانت هي عائق تشرشل، في حين وصف تلعثمه ب"الأسطورة".[16] صُمم طقم أسنانه الصناعية خاصته خصيصًا لمساعدته في الخطابة بشكل سليم.[16] وبعد سنوات عديدة من الخطابات العامة التي أعدت بعناية ليس فقط لإلهام الجمهور بل أيضًا لتجنب ا لتلعثم، استطاع تشرشل أخيرًا أن يصف بأن، "العقبة ليست عائقًا".[17]

زواجه وذريته[عدل]

ونستون وكلمنتين قبل زواجهما تقريبًا عام 1908

التقى تشرشل أول مرة بزوجة عمره كلمنتاين في عام 1904 بحفلة راقصة في كرو هاوس، منزل إيرل كرو، وزوجته مارجريت بريمروز -ابنة الايرل الخامس لبلدة روزبري، أرشيبالد بريمروز، وهاناروثتشايللد.[18] وفي عام 1908، التقى تشرشل بكلمنتاين مرة أخرى بمأدبة عشاء باستضافة سوزان جين -بارونة سانت هيلير (السيدة القائد DBE). فاختبلته، ولم يشعر في هذه اللحظة إلا جالسًا بجوارها، ومن هنا بدأت قصة حب لم تنتهى إلا بموتهما.[19] وحينها، عرض تشرشل على كلمنتاين الزواج خلال حفل أقيم في "معبد ديانا" الصغير بقصر بلينيم في 10 أغسطس عام 1908.[20] وفي ال 12 من سبتمبر عام 1908 أقيم حفل الزفاف بكنيسة "سانت مرجريت" بويستمنستر، وكانت الكنيسة غاصة بالحضور، في حين تولى أسقف مدينة سانت آساف بمراسم الزواج.[21] قضى الزوجان شهر العسل منزل "هايجروف" بمنطقة إيستكوت. وفي مارس 1909، انتقل الزوجان إلى منزل يقع بميدان إيكلستون.[22] وبالنسبة لذرية تشرشل، فإن ديانا كانت هي أول أبناءه. ولدت ديانا في لندن في اليوم الحادي عشر من شهر يوليو 1909. وبعد الولادة، انتقلت كلمنتاين لمقاطعة ساسكس لاسترداد عافيتها، في حين تركت ديانا مع مربيتها.[23] وفي يوم 28 مارس 1911، أنجبت كلمنتاين طفلهما الثاني، وأسموه راندولف بمنزلهما في ميدان إيكلستون.[24] وفي 7 أكتوبر 1914، وُلدت سارة، طفلهما الثالث، في "المنزل الأميرالي". كان ذلك الميلاد في يوم شابه الكثير من القلق، بالأخص لكلمنتاين؛ إذ أرسل مجلس الوزراء تشرشل إلى مدينة أنتويرب، "لدفع سكان المدينة المحتلة إلى المقاومة"، وذلك بعد ورود أنباء بأن البلجيكيين اعتزموا تسليم مدينتهم للمحتلين.[25] وفي 15 نوفمبر 1918، بعد أربع أيام من انتهاء الحرب العالمية الأولى رسميًا، خرج من رحم كلمنتاين مولودها الرابع ماري جولد فرانسيس تشرشل.[26] ومنذ الأيام الأولى من شهر أغسطس أوعزت كلمنتاين إلى مربية فرنسية تدعى الآنسة روز بمهمة تربية أبناءها الأربعة؛ في حين سافرت كلمنتاين إلى منزل "إيتون هول" للعب التنس مع دوق ويستمنستر. وأثناء رعاية الآنسة روز للأبناء، أُصيبت ماري بإنفلونزا حادة في الوقت الذي خُيل لروز أنها تعافت، ولكن المرض كان قد تحول إلى إنتانمية (إنتان دموي). أرسلت الآنسة روز إلى كلمنتاين تخبرها بذلك، ولكن العلة أصبحت لا يَنْجَعُ فيها الدواء؛ لينقضي أجلها، وتُدفن بمقابر "كنسال الخضراء" بعد ثلاثة أيام من وفاتها.[27] وفي 15 سبتمبر 1922، وصلت إلى عالمنا آخر أطفال تشرشل واسمها ماري. وفي وقت لاحق من هذا الشهر، اشترت عائلة تشرشل منزل "تشارت ويل"، والذي أصبح منزل الأسرة حتى موت تشرشل عام 1965.[28][29]

الخدمة العسكرية[عدل]

ونستون يرتدي الزي العسكري

بعد رحيل تشرشل عن هارو عام 1893، تقدم تشرشل طلب للالتحاق بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية. اجتاز تشرشل اختبار القبول بعد ثلاث محاولات، بعدها تقدم بطلب للالتحاق بسلاح الفرسان بدلًا من المشاة؛ وذلك لعدة أسباب منها أن سلاح الفرسان يتطلب مجموع درجات أقل منه في سلاح المشاة، وأيضًا لأن سلاح الفرسان لا يتطلب إيجاد الرياضيات، التي كان يكرهها تشرشل. كان ترتيب تشرشل هو الثامن على دفعته المكونة من 150 فردًا، في ديسمبر 1894.[30] وعلى نقيض ما كان ينشده أبوه، لم يستغل تشرشل فرصة الانتقال إلى فرق المشاة، وعزم البقاء في سلاح الفرسان. تمت ترقيته تشرشل إلى رتبة ملازم ثان (كورنيت) في سلاح الفرسان الرابع الخاص بالملكة، في 25 فبراير 1895.[12] وفي عام 1941، حصل تشرشل على شرف ترقيته عقيد بسلاح الفرسان. وبعد الحرب العالمية الثانية، حصل تشرشل على لقب Colonel-in-Chief، وهو امتياز يخص عادة الملوك. بلغ راتب تشرشل كملازم ثان في سلاح الفرسان الخاص بالملكة 300 جنيه إسترليني. لم يكن تشرشل راضيًا عن ذاك المبلغ، إذ كان يعتقد أنه يحتاج راتب لا يقل عن 500 جنيه إسترليني (أي ما يعادل 55.000 جنيه إسترليني بوصف عام 2012)، [31] وذلك من أجل الرقي بمعيشته لتصبح مثل الضباط زملاؤه في سلاح الفرسان. قدمت له والدته بدل سنوي قدره 400 جنيه إسترليني، لكن تشرشل كان يصرفه كله في أحيان كثيرة؛ مما جعل كاتب السيرة الذاتية، روي جينكينز يصرح بأن ذلك هو أحد الأسباب التي جعلت من تشرشل مراسلًا حربيًا.[32]

ونستون في عمله مراسلًا حربيًا لجريدة "عمود الصباح"

لم يكن تشرشل ينوي اتباع الطريقة التقليدية في الترقي إلى المناصب الأعلى من خلال الرتب العسكرية، بل إنه صب جام اهتمامه إلى استغلال أية فرصة تمكنه القيام بعمل عسكري. ومن خلال نفوذ أمه وعائلته في أوساط المجتمعات الراقية، استطاع تشرشل أن ينشر ما قام به من حملات من خلال مقالات نشرها في العديد من الصحف. جذبت كتاباته انتباه الجمهور إليه، وجنى من ذلك دخل إضافي كبير؛ فعمل مراسلًا حربيًا لدى العديد من الصحف اللندنية، [33] وأصدر العديد من الكتب التي تدور حول حملاته وتجاربه العسكرية.

كوبا[عدل]

في عام 1895، سافر تشرشل إلى كوبا بصحبة زميله الضابط ريجنالد بارنز لرصد الحرب الكوبية من أجل الاستقلال ضد الإمبراطورية الإسبانية. وقبيل سفره، حصل تشرشل على عمولة من صحيفة الديلي جرافيك للكتابة عن هذا الصراع. وفي ذكرى ميلاده الحادي والعشرين، اُنتقد تشرشل لأول مرة في حياته، [12] من بين حوالى خمسين مرة طوال عمره؛ ولكن الأسبان منحوه أول ميدالية في حياته.[34] كان لكوبا أثر طيب على ذاكرة تشرشل حيث وصفها ب"الكبيرة، والغنية، والجزيرة الجميلة ....".[35] وبينما كان هناك، ألف فمه طعم سجائر الهافانا، التي تمنى لو استمر بتدخينها بقية عمره. وفي نيويورك، مكث تشرشل بمنزل ويليام كوكران. وكان وليام كوكران أحد أبرز السياسيين الأمريكيين في ذلك الحين، وعضوًا في مجلس النواب، وأحد المعجبين بوالدة تشرشل. تأثر تشرشل بهذا الرجل كثيرًا، فأخذ عنه أسلوبه في الخطابة وخبرته في السياسة، وحماسته المغمور بحب الولايات المتحدة الأمريكية ودعوته للاعتزاز بها.[36] وفي غضون ذلك، تلقى تشرشل رسالة مفادها أن مربيته -السيدة إيفرست، تُكَابِدُ غُصَص الْمَوْت؛ فعاد تشرشل سريعًا إلى إنجلترا، وظل بجوارها لمدة أسبوع حتى فَاضَتْ نَفْسها. كتب عنها تشرشل في يومياته، "كانت أفضل أَنِيسُهُ"؛ وكتب عنها أيضًا في كتابه "طفولتي"، "كانت أعز وأقرب خَدِينُهُ لي خلال عشرين عامًا قضيتها من عمري".[37]

الهند[عدل]

تشرشل في سنه ال24، عام 1898

في أوائل أكتوبر عام 1896، أُرسل تشرشل إلى بومباي، الراج البريطاني. كان يُعد تشرشل واحدًا من أفضل لاعبي البولو بكتيبته العسكرية، فقاد فريقه لانتصارات رائعة بالبطولات المختلفة.[38] وفي عام 1897، حاول تشرشل السفر للإدلاء بتقاريره، وإذا لزم به الأمر، سيقاتل في الحرب العثمانية اليونانية؛ ولكنها كانت قد انتهت قبل وصوله. وفي وقت لاحق، وبينما كان يستعد للسفر إلى إنجلترا، علم تشرشل أن ثلاثة ألوية من الجيش البريطاني يجهزون لقتال مجموعات البشتون (العرقية) في المنطقة الحدودية شمال غرب الهند. حينها، طلب تشرشل من قائده السماح له بالإنضمام في القتال. وبالفعل، قاتل تشرشل بقيادة الجنرال جيفري في المنطقة الحدودية في الهند.[39]

أرسله جيفري بصحبة 15 فرق كشافة لمراقبة وادي ماموند، وفي طريقهم للاستطلاع، اصطدموا في قتال مع أحد قبائل العدو، فترجلوا من خيولهم، وعلى الفور تبادلوا إطلاق النيران لأكثر من ساعة. وفي خضم المعركة، وصلت طائفة السيخ الهندية لدعم القبيلة، وأخذ القتال يهدأ شيئًا فشيًا حتى شرع كلاهما في الانسحاب. ولكن المئات من رجال القبائل كانوا قد نصبوا كمينًا في غمرة القتال، وأطلقوا وابلًأ من النيران على تشرشل لإجباره على الانسحاب، فقُتل منهم أربعة رجال، كانوا يحملون ضابط مُصاب، فأجبرتهم ضراوة القتال على تركه ورائهم. قُتل ذلك الضابط المُصاب أمام أعين تشرشل، فما كان منه إلا أن يكتب عنه فيما بعد، "نسيت كل شيء عن هذا الموقف إلا رغبة قتل هذا الضابط".[40] وعلى الرغم من انخفاض أعداد طائفة السيخ الهندية جراء القتال، أمر القائد تشرشل بالانسحاب وجنوده إلى بر الأمان. طلب تشرشل من قائده مذكرة صغيرة ليضمن عدم اتهامه بالفرار.[41] وبالفعل، تسلمها تشرشل، ووقعها في الحال، وتوجه بثقة نحو التل يخبر اللواء الآخر بالانسحاب. والجدير بالذكر أن المعارك في تلك المنطقة قد استمرت لأسبوعين قبل أن يتسنى لهم انتشال القتلى. كتب تشرشل في مذكراته: "على الرغم من أهميته(القتال) فإنني لا أستطيع أن أخبر به". وفي ديسمبر عام 1900، [40][42] نُشر "حصار الملاكند" كما عرضها تشرشل في قصته "القوة الميدانية للملاكند"، وحصل على مبلغ 600 جنيه إسترليني من وراء ذلك.[43] وخلال حملته بالهند، كتب تشرشل أيضًا مقالات لصحف: "الرائد" و "الديلي تلغراف". كانت قصته عن تلك المعركة أحد أول قصصه المنشورة، وحصل عن كل عمود بصحيفة الديلي تلغراف 5 جنيهات إسترلينية.[44]

السودان وأولدهام[عدل]

الدعاية الانتخابية لتشرشل أثناء الانتخابات العامة بأولدهام عام 1900

في عام 1898، سافر تشرشل إلى مصر. وقبل أن ينضم إلى الملحق ال21 للفرسان حاملين الرماح، تحت قيادة الجنرال هربرت كيتشنر بالسودان، زار تشرشل الأقصر. وخلال تلك الفترة تعرف تشرشل على اثنين من الضباط العسكريين الذين سيقابلهم تشرشل في الحرب العالمية الأولى وهم: دوغلاس هيغ (رتبته رقيب خلال الحرب العالمية الأولى)، والآخر ديفيد بيتي (ملازم أول بالزوارق الحربية خلال الحرب العالمية الأولى).[45] وخلال فترة وجودة بالسودان، شارك إِبَّان فيما وصف بأنه أخر مهمة ذات هدف لسلاح الفرسان البريطاني بمعركة أم درمان في سبتمبر 1898. وكان حينها يعمل تشرشل مراسل حرب لجردة "عمود الصباح أو مورنينج بوست". وبحلول شهر أكتوبر من عام 1898، عاد تشرشل إلى بريطانيا وشرع في تأليف عمله المكون من مجلدين بعنوان "حرب النهر"؛ وهو كتاب يروي قصة احتلال السودان مرة ثانية، وصُدرت النسخة الأولى منه عام 1899.[46] واعتبارًا من 5 مايو 1899، استقال تشرشل من الجيش البريطاني. ومنذ ذلك التاريخ، انهالت عليه العديد من الفرص للانخراط في العملية البرلمانية؛ وكانت البداية حينما عرض عليه روبرت أسكروفت لترشحه في الانتخابات عن دائرة أولدهام كثاني مرشح عنحزب المحافظين. لكن موت أسكروفت المفاجيء أدى إلى إعادة الانتخابات الفرعية مرتين وكان تشرشل أحد المرشحين. وفي خضم التيار الوطني المناهض لحزب المحافظين؛ خسر تشرشل كلا المقعدين، ولكنه كان مبهورًا بحملته الانتخابية القوية.

جنوب أفريقيا[عدل]

حاول تشرشل وجود طرق أخرى يعزز بها مسيرته في العملية السياسية بعد فشله في انتخابات أولدهام. وفي أكتوبر 1899،اندلعت رحى حرب البوير الثانية بين الجيش البريطاني وجمهوريات البوير، وحينها عمل تشرشل مراسل حرب لجريدة "عمود الصباح" براتب شهري 250 جنيه إسترليني. سافر تشرشل على السفينة ذاتها التي أقلت السيد ريدفيرز بولر -القائد البريطاني المُعين مؤخرًا. وبعد ذلك بأسابيع، رافق تشرشل بعثة كشفية على متن قطار مدرع، فاعتقل وسجن في معسكر لأسرى الحرب بمدينة بريتور (تحول فيما بعد لمدرسة ثانوية للبنات). أدت تصرفاته خلال الكمين الذي واجهه فريق الكشافة أثناء تواجدهم على القطار إلى التنبؤ بأن يحصل تشرشل على صليب فكتوريا -أرفع وسام عسكري بريطاني- لبسالته في مواجهة العدو، لكن تخليه عن منصبه العسكري حال دون ذلك؛ إذ إنه مواطن عادي.[12] هرب تشرشل من معتقل الأسرى، وسافر ما يقرب 300 ميل (480 كم) إلى مابوتو الواقعة بخليج ديلاغوا، بمساعدة أحد مديري المناجم الإنجليز.[47] جعل هذا الهروب من تشرشل بطلًا لبعض الوقت، وزاد من ذلك أن تشرشل قد عزم مرافقة جنود الجيش البريطاني بقيادة بولر في مهمتهم لرفع الحصار عن البريطانيين بمدينة ليديسميث وبريتوريا، وعدم الرجوع إلى بريطانيا. وعلى الرغم من كون تشرشل مراسلًا حربيًا، حصل على عمولة من فوج "الفرس السريع" البريطاني. كان تشرشل من بين أولى القوات البريطانية التي دخلت ليديسميث وبريتوريا.[48] حقق تشرشل وابن عمه -دوق مارلبورو، نجاحًا عظم في أوجه أي نجاح حققته بقية القوات المشاركة في المهمة ببريتوريا، حيث جعلوا 52 من حراس المعتقل البويريين يستسلمون.[49] وفي عام 1900، عاد تشرشل إلى إنجلترا على سفينة "آر إم إس دونوتار كاسل"، السفينة نفسها التي سافر على متنها قبل ثماني أشهر.[50] وبعد عودته سالمًا إلى أرض الوطن، نشر تشرشل "لندن إلى لينديسميث"، باللإضافة إلى المجلد الثاني لكتابه عن تجار الحرب في بوير بعنوان "مسيرة إيان هاميلتون". وفي العام ذاته، ترشح تشرشل مرة أخرى في الانتخابات العامة بأولدهام، وفاز خلالها على نظيره المحافظ كريسب، في المنافسة على مقعدين.[51][52] بعدها، جال تشرشل بريطانيا، يلقي خطاباته، تلتها جولات في كل من الولايات المتحدة، وكندا؛ فجنى من وراء ذلك ما يزيد عن 5.000 جنيه إسترليني.[49]

الخدمة الإقليمية والترقية[عدل]

صورة العائدين من حرب البوير، وعلى الجانب الأيمن يجلس تشرشل، 1900

في عام 1900، ترك تشرشل عمله في الجيش النظامي، لينضم بعد ذلك إلى جماعة اليوامنة الإمبراطورية -صغار مالكي الأرض من الفرسان- عام 1902.[53] وفي أعقاب ذلك حصل تشرشل على رتبة نقيب بسلاح فرسان الملكة أكسفوردشاير في الرابع من يناير عام 1902. وفي العام ذاته، صار تشرشل عضوًا في إحدى المنظمات الماسونية بستودهولم في لندن.[54][55] وفي أبريل عام 1905، رُقي تشرشل إلى رتبة رائد، وأسند إليه قيادة سرية الخيالة هينلي بسلاح فرسان الملكة أكسفوردشاير.[56] وفي سبتمبر 1916، انتقل تشرشل إلى جيش الاحتياط، حيث ظل مقيدًا به حتى تقاعده عام 1942، في الخمسين من عمره.[56]

أمير البحرية البريطانية[عدل]

الكتيبة السادسة -غدارى الملكية الأسكتلندية كولدستريم، يتوسطهم القائد تشرشل

في أكتوبر عام 1911، شغل تشرشل منصب أمير البحرية البريطانية. وأثناء خدمته في هذا المنصب، ركز تشرشل بشدة على التجديد؛ فأيد بشدة استخدام الطائرات في القتال، وأطلق برنامجًا للاستعاضة عن استخدام طاقة الفحم واستخدام النفط بديلًا عنه. وعندما تسلم منصبه، اُستخدم النفط في الغواصات والمدمرات، لكن أغلب السفن كانت لا تزال تعمل بالفحم، بالرغم من رش النفط على الفحم. بدأ تشرشل بتنفيذ برنامجه بإصدار أوامره بتزويد أية سفن حربية جديدة بمحركات تعمل بالنفط تابعة للبحرية الملكية؛ كما أنشأ لجنة ملكية برئاسة الأدميرال السير جون فيشر، التي أكدت على أهمية الفوائد العديدة من استخدام الزيت بديلًا للفحم من خلال ثلاثة تقارير سرية. باللإضافة إلى ذلك، رأت اللجنة أن هناك وفرة في إمدادات النفط، لكنها أوصت بتخزين الاحتياطي النفطي في حال نشوب حرب. سافر وفد من تلك اللجنة إلى الخليج العربي، وبتوصية من تشرشل، قامت الحكومة في النهاية باستثمارات في شركة النفط الأنجلو-إيرانية، واشترت معظم أسهمها، وقامت بمفاوضات سرية بشأن إمدادهم بالنفط (حق انتفاع) لمدة عشرين عامًا.[57][58] ظل تشرشل في منصبه أميرًا للبحرية البريطانية إبان الحرب العالمية الأولى. وعندما تشكلت حكومة ائتلافية في مايو عام 1915، تم تنحية تشرشل عن منصبه بالبحرية البريطانية لقراره الكارثي بخوض معركة غاليبولي؛ وظل في منصب مستشار دوقية لانكستر الوزاري لمدة ستة أشهر حتى تقرر إجلاء القوات البريطانية من شبه جزيرة غاليبولي.

الجبهة الغربية[عدل]

وبعد استقالته، عاد تشرشل لعمله في الجيش مرة أخرى. عاد تشرشل لعمله في الجيش مرة أخرى. حاول تشرشل الحصول على رتبة قائد لواء، لكنه أصبح قائد كتيبة. وبعد أن أمضى فترته رائدًا للكتيبة الثانية -الحرس رماة القنابل اليدوية، تمت ترقيته لرتبة مقدم، ليقود الكتيبة السادسة -غدارى الملكية الأسكتلندية كولدستريم.

مشواره السياسي حتى الحرب العالمية الثانية[عدل]

سنواته الأولى في البرلمان[عدل]

تشرشل عام 1904

في عام 1900، خاض ونستون المنافسة على مقعد الانتخابات العامة بمدينة أولدهام التي انتهت بفوزه؛ ليقوم بعد ذلك تشرشل ببعض الجولات في جميع أنحاء بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بغية إلقاء خطابات؛ فجنى من وراء ذلك 10.000 جنيه إسترليني (أي ما يقارب 920.000 من العملة نفسها في الوقت الحاضر). وفي البرلمان، وطد تشرشل علاقته بأحد فصائل حزب المحافظين بقيادة اللورد هيوسيسيل، الهيوليجانز. وخلال أول جلسة يعقدها البرلمان، عارض تشرشل ما تقره الحكومة من نفقات عسكرية، في حين اقترح جوزيف تشامبرلين زيادة التعريفة الجمركية، التي كان هدفها فرض الهيمنة الاقتصادية لبريطانيا. كان ما فعله تشرشل أسوأ الأثر؛ إذ أطاحت به حشود الناخبين في الانتخابات المقبلة بأولدهام، لكنه ظل ممثلهم حتى تلك والانتخابات التي تخلوا عنه خلالها.

وبعد عطلة عيد العنصرة 1904، تحالف تشرشل مع الحزب الليبرالي وأصبح عضوًا فيه. وبصفته ليبراليًا، قام بحملة لدعم التجارة الحرة. وبعدما سيطر الحزب الليبرالي على زمام الأمور عام 1905، بتولي هنري كامبل بانرمان منصب رئيس الوزراء؛ صار تشرشل وكيلًا لوزارة شئون المستعمرات، ليتعامل بشكل رئيس مع جنوب أفريقيا بعد حرب البوير. وفي الفترة بين عامي 1903 و 1905، كان تشرشل يبعث إلى اللورد راندولف تشرشل بسيرة والده التي تكونت من مجلدين فيما بعد عن حياة والده، ونشرت فيما بعد عام 19.6، ولاقت استحسان عارم.

وبعد إخفاق تشرشل في الانتخابات العامة التي تلت فوزه بأولدهام، دُعي تشرشل إلى خوض المنافسة عن دائرة شمال غرب مانشستر الانتخابية. وبالفعل، فاز تشرشل بمقعد في الانتخابات العامة عام 1906 بأغلبية بلغت 1.214 صوت ليصبح الممثل عن تلك الدائرة مدة عامين متتاليين. ولما صار هربرت هنري أسكويث رئيسًا للبرلمان خلفًا لبارمان، رُقى تشرشل لمنصب رئيس التجارة.

وبموجب القانون في ذلك الوقت، كان لزامًا على الوزراء الخضوع لانتخابات فرعية مرة أخرى؛ فخسر تشرشل ولكنه سرعان ما عاد عضوًا بالبرلمان عن دائرة دندي الانتخابية. وبكونه وزيرًا للتجارة، شارك تشرشل المستشار المُعين حديثًا لويد جورج معارضته اقتراح أمير البحرية البريطانية -ريجنالد ماكينا - بزيادة نفقات البحرية البريطانية ميزانية إنشاء البوارج البحرية من نوع دريدنوت. ومن ناحية أخرى، شارك تشرشل لوين جورج دعمه الإصلاحات الليبرالية. وفي 1908، قدم تشرشل مشروع قانون لتطبيق حد أدنى للأجور لأول مرة في بريطانيا. وفي عام 1909، أُصدر قانون مكاتب التوظيف لمساعدة العاطلين في الحصول على وظيفة. كما ساعد في صياغة مسودة أول قانون لإعانات البطالة، قانون التأمين الوطني لعام 1911. كان تشرشل أحد مؤيدي تحسين النسل، ولذلك شارك في صياغة قانون "القصور العقلي" عام 1913، وعلى الرغم من تمرير هذا القانون، فقد رفضت أحد أساليبه، الخلاص من هؤلاء "المتخلفين عقليًا" من خلال التعقيم لإيداعهم في المؤسسات المتخصصة. والأكثر من ذلك، فقد ساعد تشرشل على تمرير "موازنة الشعب"، تضمنت الميزانية فرض ضرائب على الأثرياء للعمل على إنشاء برامج رعاية اجتماعية جديدة. وبعد أن أصدر مجلس العموم قانون "الموازنة" عام 1909، اعترض عليه مجلس اللوردات البريطاني. وفي أعقاب تلك الفترة، فاز الليبراليين بمعركتين انتخابيتين في شهري يناير وديسمبر من العام 1910، فكان ذلك بمثابة التفويض أو الوصاية لتنفيذ ما يدعون إليه من إصلاحات. تم تمرير قانون الموازنة بعد الانتخابات الأولى؛ وفي الانتخابات التي تلتها، تم تمرير ما ناضل تشرشل من أجله، قانون "البرلمان" -قانون يحكم جزئيًا العلاقة بين مجلس العموم ومجلس اللوردات ببريطانيا. وعام 1910، رُقي تشرشل لمنصب وزير الداخلية؛ فما لبث ذلك أن أصبح ذلك محط جدال بعد تعامله مع "حصار سيدني" المعروف بمعركة "ستيبني"؛ وأيضًا رد فعله حيال "أعمال شغب توني باندي" بين عمال الفحم والشرطة؛ وكذلك تجاه المناضلات في سبيل منح المرأة حق الاقتراع.

تشرشل أثناء تواجده بشارع سيدني أثناء حصاره

بدأت أعمال شغب "توني باندي" عام 1910، عندما قام عددًا من العاملين بمناجم الفحم في وادي رونذا بالاشتباك مع الشرطة. أصدر قائد الشرطة غلامورغان أوامره بإرسال قوات لمساعدة الشرطة في كبح جماح أعمال الشغب تلك. علم تشرشل أمر السماح للجنود بالتحرك، فسمح لهم بالوصول إلى بلدة سويندون وكاريف -عاصمة مقاطعة ويلز، غير أنه منع نشر القوات. وفي التاسع من نوفمبر، أدانت صحيفة "التايمز" هذا القرار. وعلى الرغم من ذلك، انتشرت شائعة لفترة طويلة من الوقت، تزعم أن تشرشل قد أمر القوات بالهجوم؛ فخسر سمعته التي رسخها في ويلز وأوساط حزب العمل، والتي لم يستردها أبدًا. وفي أوائل يناير 1911، قام تشرشل بزيارة مثيرة للجدل إلى شارع سيدني المحاصر في لندن؛ فثارت حوله الشكوك بأن زيارته كانت لقياده العمليات العسكرية، وقوبلت تلك الزيارة بالكثير من الانتقادات. وبعد التحقيق في هذه الزيارة، علق آرثر بلفور أن "كلًا من تشرشل ومصور آخر كانوا يخاطرون بحياتهم الثمينة. أعلم ما كان يقوم به المصور، لكن ماذا كان يفعل تشرشل الشريف هناك؟". وخمن كاتب سيرة يدعى روي جينكيز بأن السبب وراء ذهاب تشرشل ببساطه كان سببه أنه "لم يستطع أن يقاوم مشاهدة المتعة بنفسه"، وأنه لم يصدر أوامر قط. وقال آخر أن الشرطة كانت تستعمل "مرتزقة -فوضوي مدينة لاتفيا للقتل، لكن تشرشل استعان بالحرس الأسكتلندي الموجودين بقصر وقلعة صاحبة الجلالة (برج لندن) وقام هو بتنفيذ العمليات العسكرية. أضرمت القوات النيران في المنازل، ومنع رجال الإطفاء من بلوغها ومن ثم احترق كل ما بداخلها من الرجال حتى الموت. اقترح تشرشل استفتاءً في حق المرأة للإقتراع، لكنه لم يجد تأييدًا من هربرت هنري أسكويث، وظلت مسألة حق المرأة في الاقتراع دون حل إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى. وفي عام 1911، تقلد تشرشل منصب أمير البحرية البريطانية، تلك المنصب الذي شغله إبان الحرب العالمية الأولى. ومن منصبه ذاك، ساهم تشرشل بالعديد من الإصلاحات، بما في ذلك تطوير الطيران البحري (حتى أنه ألقى دروسًا في الطيران بنفسه) وبناء سفن حربية جديدة وأكبر عن تلك القديمة. والأكثر من ذلك، طور تشرشل منظومة الدبابات، وحول الاعتماد على الفحم في البحرية الملكية للاعتماد على النفط كبديل.

الحرب العالمية والتحالف بعدها[عدل]

في أكتوبر عام 1914، سافر تشرشل إلى مدينة أنتويرب، التي أزمعت الحكومة البلجيكية إخلائها وتسليمها. وكان بأنتويرب لواء مشاة تابع لمشاة البحرية الملكية، فقوى تشرشل من عزمه كما فعل مع اللواء الأول والثاني الموجودين بالمدينة. وفي ال10 من أكتوبر، اُحتلت أنتويرب وقُتل ما يقارب 2500 جندي. وفي الآونة تلك، اُتهم تشرشل بإهدار الموارد (البشرية) للجيش البريطاني. والجدير بالذكر، أن ما أنجزه تشرشل لم يكن إلا أنه أطال أمد المقاومة لأسبوع، بعدما اقترحت بلجيكا تسليم المدينة في اليوم الثالث من أكتوبر؛ بالإضافة فقد أنقذ مدينة كاليه وبلدية دونكيرك. اهتم تشرشل كثيرًا بتطوير سلاح الدبابة، وذلك لأن صناديق البحوث البحرية تموله. ومن ناحية أخرى، ترأس تشرشل منظمة "مركبات اليابسة"، ليصبح المسئول الأول عن إنشاء أول سلاح للدبابات. وعلى الرغم أن مساهمته في تطوير الدبابات القتالية لعقد من الزمان يُعد نصرًا تكتيكيًا، كان يُعد أيضًا اختلاسًا للأموال (النفقات). وفي 1915، كان تشرشل أحد المهندسين السياسيين والعسكريين الذين ساهموا في كارثة موقعة غاليبولي بمحاولتهم التوغل في مضيق الدرنديل. والجدير بالذكر، أن أغلب اللوم قد وقع على تشرشل. وعليه، فعندما شرع رئيس الوزراء أسكويث في تشكيل حكومة إئتلافية تضم جميع الأحزاب، طالب حزب المحافظينعزله من رتبته لإخفاقه الذريع في هذه الكارئة. ولشهور عدة، شغل تشرشل الوظيفة العاطلة، مستشارًا لدوقية لانكستر. وحينها، استقال تشرشل من منصبه في 15 نوفمبر عام 1915، لشعوره بانعدام القيمة، وأن طاقته لا تُوظف على الوجه المطلوب. وعلى الرغم من كونه عضوًا بالبرلمان، حصل تشرشل بشكل مؤقت على رتبة مُقدم في الجيش عام 1916 في اليوم الخامس من يناير. وعليه، خدم تشرشل لأشهر على الجبهة الغربية، قائدًا للكتيبة السادسة من غدارى الملكية الأسكتلندية. وخلال خدمته على الجبهة الغربية، قام تشرشل بنفسه ب36 غارة على المناطق المُحرمة -منطقة يتنازع عليها طرفان ولا يحتلها أحدهم بسبب الخوف أو الشك؛ فأصبحت جبهته بذلك أحد أنشط الجبهات في قطاع "بوليج ستريت"، بالجبهة نفسها. وفي مارس 1916، عاد تشرشل إلى إنجلترا بعدما انتابه شعور بالقلق حيال وجوده بفرنسا، وود لو عاد مرة أخرى لعمله بمجلس العموم. كان لتشرشل العديد من المنتقدين، من بينهم رئيس الوزراء ديفيد ليود جورج، الذي انتقده بشدة قائلًا: "ستكتشف يومًا أن ما يجول بخاطرك وما توحي به أسطر رسائلك هو ما جعلك تخسر ثقة الآخرين؛ وحتى لو أثارت تلك الأسطر إعجاب الكثيرين، فإن مصالحك الشخصية قد علت على المصالح الوطنية." وفي يوليو 1917، عُين تشرشل وزيرًا لل ذخائر -للإشراف على الذخائر وتنسيقها وإنتاجها وتوزيعها، لصالح المجهود الحربي خلال الحرب العالمية الأولى. وفي يناير 1919، عُين تشرشل وزير الدولة لشئون الحرب، ووزيرًا للطيران. والجدير بالذكر أن تشرشل هو من وضع خطة "العشر سنوات"، التي ألزمت وزارة المالية بالإشراف والسيطرة على السياسات الخارجية والإستراتيجية، والخارجية والمالية؛ وذلك على افتراض أن الإمبراطورية البريطانية لن تشارك في أية حرب خلال العشرة سنوات التالية.

وزير الذخائر تشرشل مع العاملات بالتعبئة بجورج تاون القريبة من جلاسجو، 9 أكتوبر عام 1918

كان موضع اهتمام تشرشل في وظيفته بالوزارة، هو مسألة تدخل الحلفاء في الحرب الأهلية الروسية. ومن الجدير ذكره أن تشرشل كان أحد أشد النادين ب"التدخل الأجنبي"، وعزى ذلك بضرورة "القضاء على البلشفية في مهدها". وفي عام 1920، بعد أن انسحبت القوات البريطانية من مستعمراتها، كان دور تشرشل فعالًا في نقل الأسلحة إلى البولنديين عند غزوهم لأوكرانيا؛ وكان له مساهمة عظبمة في جعل القوات العسكرية الأيرلندية (Black and Tans and Auxiliaries) تنخرط في الحرب الأنجلو-أيرلندية. وفي عام 1921، شغل تشرشل منصب وزير الدولة لشئون المستعمرات، فكان أحد الموقعين على المعاهدة الأنجلو-أيرلندية، التي أنشأت الدولة الأيرلندية المستقلة. قام تشرشل بمفاوضات طويلة حول المعاهدة بما يخدم المصالح البحرية، وأضاف جزءًا للإتفاقية يفيد الإبقاء على ثلاثة موانيء هم: كوينز تاون بمدينة كوف الأيرلندية؛ وبيري هافن؛ ولاف سويلي، الذين استخدموا فيما بعد كقواعد تابعة للبحرية الملكية البريطانية في المحيط الأطلسي. وفي 1938، بموجب ما نصت عليه اتفاقية تشامبرلاين بين بريطانيا وأيرلندا، استعادت الدولة الأيرلندية تلك القواعد البحرية. وفي عام 1919، فرض تشرشل عقوبات على استخدام الغاز المُسَيل للدموع ضد القبائل الكردية في العراق. ونقيضًا لذلك، لم يُعِر انتباهًا إلى استخدام بريطانيا الغازات السامة غير القاتلة في إخماد التمرد الكردي. وفي 1931، عمل تشرشل مستشارًا بأجر لشركة "بي بي" البريطانية للنفط، بهدف الضغط على الحكومة البريطانية للسماح ببورما الحصول على امتيازات بما يخولها صفة التمتع بموارد إيران من البترول، وبالفعل مرت بنجاح.

الانضمام مجددًا لحزب المحافظين[عدل]

وفي سبتمبر، انسحب حزب المحافظين من الحكومة الإئتلافية، في أعقاب اجتماع حضره أعضاء مجلس النواب الساخطين على طريقة التعامل مع أزمة تشاناك. عجل ذلك الانسحاب من اقتراب الانتخابات العامة في أكتوبر 1922. مرض تشرشل أثناء حملته الانتخابية، وكان عليه الخضوع لإجراء عملية استئصال الزائدة الدودية؛ وهو ما صعّب من فوزه كثيرًا، وزاد من الطين بلة حالة الانقسام الداخلي التي عصفت بالحزب الليبرالي آنذاك؛ فجاء تشرشل الرابع بين مرشحيه في الدائرة دندي لصالح مرشح حزب "الخطر" الإسكتلندي، إدوين سكريمجور. وفي وقت لاحق، صرح تشرشل ساخرًا: "تركت دندي بلا منصب، وبلا مقعد، وبلا حزب، وبلا زائدة دودية!" ترشح تشرشل عن الحزب الليبرالي في الانتخابات العامة عام 1923، ليخسر في لستر. لكن بعد ذلك، خاض تشرشل المنافسة مرشحًا مستقلًا، لكنه خسر في بادئ الأمر بالانتخابات الفرعية بدائرة "ويستمنستر آبي"، ويحالفه الحظ فيفوز بمقعد بدائرة إيبينغ عام 1924. وفي العام التالي، عاد تشرشل لينضم رسميًا -مرة أخرى- إلى حزب المحافظين، معلقًا على ذلك بمرارة قائلًا: "يستطيع أي شخص الخيانة للمرة الأولى، لكن خيانته للمرة الثانية تلزمها براعة فائقة". عُين تشرشل وزيرًا للمالية عام 1924، تحت رئاسة رئيس الوزراء ستانلي بلدوين. أشرف تشرشل على عودة بريطانيا الكارئية إلى النظام المالي، الغطاء الذهبي -استعمال الذهب قاعدةً لتحديد قيمة العملة؛ فتسبب ذلك بانكماشًا اقتصاديًا، وبطالة، وإضراب عمال المناجم ثم الإضراب العام سنة 1929. أعلن تشرشل ذلك القرار في مع إعلان نوازنة عام 1924، وجاء القرار بعد مشاورات مستفيضة مع خبراء اقتصاد عدة منهم: جون مينارد كينز -السكرتير الدائم لوزارة المالية؛ والسيد أوتو نيمير؛ وكذلك شملت المفاوضات مجلس إدارة بنك إنجلترا -البنك المركزي في المملكة المتحدة. دفع هذا القرار كينز ليكتب: "العواقب الاقتصادية لقرار السيد تشرشل"، قائلًا بأن العودة إلى غطاء الذهب، الذي كان سائدًا قبل الحرب العالمية الأولى، مرة أخرى عام 1925 (ا جنيه إسترليني = 4.86 دولار)، من شأنه أن يؤدي إلى كساد عالمي. وعلى الرغم من معارضة اللورد بيفربروك واتحاد الصناعات البريطانية، فإن القرار حطى بتأييد شعبي عارم وكان يُعد بالقرار "الصائب اقتصاديًا". وفيما بعد، نظر تشرشل إلى هذا القرار على أنه أفدح خطأ قام به في حياته. وخلال مناقشات جرت في تلك الآونة مع المستشار ريجنالند ماكينا، أقر تشرشل بأن العودة للغطاء الذهبي وما نتج عليه من سياسة "المال العزيز"، كان سيء اقتصاديًا. وفي تلك المناقشات، أبقى تشرشل على تلك السياسة ووصفها بالسياسية جوهريًا؛ إذ كان يعتقد بأنها رجوع إلى ظروف ما قبل الحرب. وفي كلمته حول مشروع قانون العودة للغطاء الذهبي، علق قائلًا: "سأخبركم بما سيقيدنا به الرجوع لمعيار الذهب، سيقيدنا بالواقع". ويعزى كساد الصناعات إلى العودة إلى سعر الصرف لما قبل الحرب وإلى سياسة الرجوع إلى معيار الذهب. والأدهى من ذلك، فقد تضررت صناعة الفحم بصورة غير مسبوقة، في الوقت التي تعاني فيه بريطانيا فعلًا من انخفاض الإنتاج بسبب استخدام النفط بديلًا للفحم. ولأن الصناعات البريطانية الأساسية مثل القطن وضِعت تحت مزيدًا من المنافسة في أسواق التصدير؛ فإن الرجوع لسعر الصرف النقد السائد قبل الحرب تسبب في رفع سعر هذه الصناعة لما يقدر ب10%. وفي شهر يوليو 1925، انحازت لجنة تحقيق لصالح العاملين في المناجم بديلًا عن أصحابها. وبمساعدة تشرشل، اقترح بلدوين تقديم دعم حكومي لتلك الصناعات إلى أن تُعد الهيئة الملكية تقريرًا آخر. ولما لم تساهم تلك اللجنة بأية حلول لمشكلة عمال المناجم؛ حدث الإضراب العام 1926 نتيجة الذي قام به هؤلاء العاملون بالمناجم. وذكرت أنباء في تلك الآونة أن تشرشل اقترح استخدام المدافع الرشاشة ضد عمال المناجم المضربين. ومن ذلك ما نقلته صحيفة "الجازيت" البريطانية على لسان تشرشل قائلًا: "إما أن تقصم الدولة ظهر الإضراب، أو يقصمها الإضراب"، متعللًا أن فاشية بينيتو موسوليني قد "قدمت خدمة باللعالم أجمع، وخلقت وسيلة لمحاربة القوى التخريبية". ومن هنا، اعتقد تشرشل بأن النظام هو الحصن المنيع ضد التهديد المُحتمل من الثورة الشيوعية. وفي وقت من الأوقات، ذهب الأمر إلى حد دعوة تشرشل لموسوليني بأنه: "سليل عباقرة الروم، وأعظم صاحب قانون في البشرية". وجاءت السنوات، لينتقد الاقتصاديون الذين عارضوا الاجراءات التي اتخذها بالنسبة للميزانية تشرشل؛ فرأى هؤلاء أن تلك الإجراءات لم تكن إلا لخدمة أصحاب رؤوس الأموال أو الفئات الذين يتقاضون الرواتب -المتيسرين ماليًا-، وهي الفئة التي ينتمي إليها تشرشل وأعوانه عمومًا؛ ورأوا أن ذلك كان على حساب المنتجين والمصدرين، الذين عانوا من الواردات ومن المنافسة في أسواق التصدير التقليدية، ورجحوا أن ذلك يعود إلى ضعف القوات المسلحة بشكل جد كبير.

أنظر أيضا[عدل]

مراجع[عدل]

  1. ^ Gould، Peter (8 April 2005). "Largest Assemblage of Statesmen at funeral since Churchill". BBC News. 
  2. ^ Lundy، Darryl. "Rt. Hon. Sir Winston Leonard Spencer Churchill". The Peerage. Wellington, New Zealand: Darryl Lundy. Person Page - 10620. اطلع عليه بتاريخ 20 December 2007. [هل المصدر موثوق؟]
  3. ^ Jenkins, pp. 1–20
  4. ^ Jenkins, p. 7
  5. ^ Johnson، Paul (2010). Churchill. New York, NY: Penguin. صفحة 4. ISBN 0-14-311799-8. 
  6. ^ "Introduction to Civil Defence in Ireland – Background". Civil Defence College (Ireland). اطلع عليه بتاريخ 28 October 2011. 
  7. ^ O'Farrell, Padraic (2000). Down Ratra Road: Fifty Years of Civil Defence in Ireland. Dublin: Stationery Office. ISBN 978-0-7076-6506-1.
  8. ^ Jenkins, p. 10
  9. ^ Jordan, Anthony (1995). Churchill: A Founder of Modern Ireland. Dublin: Westport Books. pp. 11–12. ISBN 978-0-9524447-0-1.
  10. ^ Prendeville، Tom (19 January 2012). "Secret history of the Phoenix Park". Irish Independent. 
  11. ^ "Sir Winston Churchill Biography". Encyclopædia Britannica. 
  12. ^ أ ب ت ث Lt Churchill: 4th Queen's Own Hussars, The Churchill Centre. Retrieved 28 August 2009.
  13. ^ Jenkins, pp. 10–11
  14. ^ Haffner, p. 32
  15. ^ "Winston Churchill, Stutterer". 
  16. ^ أ ب "Churchill's teeth sell for almost $24,000". 
  17. ^ Oliver, Robert Tarbell. Public speaking in the reshaping of .... Associated University Press. ISBN 978-0-87413-315-8. اطلع عليه بتاريخ 8 January 2014. 
  18. ^ Soames, Mary: Speaking for Themselves: The Personal Letters of Winston and Clementine Churchill. p. 1
  19. ^ Soames, p. 6
  20. ^ Soames, pp. 14–15
  21. ^ Soames, p. 17
  22. ^ Edwards, 1987, p. 12
  23. ^ Soames, pp. 18, 22, 25
  24. ^ Soames, pp. 40, 44
  25. ^ Soames, p. 105
  26. ^ Soames, p. 217
  27. ^ Soames, pp. 239, 241
  28. ^ Soames, p. 262
  29. ^ Crowhurst، Richard (2006). "Chartwell: Churchill's House of Refuge". Moira Allen. اطلع عليه بتاريخ 9 January 2008. 
  30. ^ Jenkins, pp. 20–21
  31. ^ Bank of England inflation calculator
  32. ^ Jenkins, pp. 21–45
  33. ^ Lewis، G.K. "On the character and achievement of Sir Winston Churchill". The Canadian Journal of Economics and Political Science, Vol 23, No. 2 May 1957 (May 1957): 173–194. 
  34. ^ Johnson, Paul (2009). Churchill. Viking. ISBN 978-1-101-14929-4. 
  35. ^ Churchill, Winston S. 1951 The Second World War, Volume 5: Closing the Ring. Houghton Miffin Edition. Bantam Books, New York No ISBN or other number provided. p. 606. "Prime Minister to Foreign Secretary 5. Feb (19)44. Your minute about raising certain legations to the status of embassy. I must say that Cuba has as good a claim as some other places–'la perla de Las Antillas'. Great offence will be given if all the others have it and this large, rich, beautiful island, the home of the cigar, is denied. Surely Cuba has much more claim than Venezuela. You will make a bitter enemy if you leave them out, and after a bit you will be forced to give them what you have given to the others."
  36. ^ Jenkins, p. 29
  37. ^ T. E. C. Jr. M.D. (5 November 1977). "Winston Churchill's Poignant Description of the Death of his Nanny". PEDIATRICS Vol. 60 No.: 752. 
  38. ^ Jones، R. V. (1966). "Winston Leonard Spencer Churchill 1874-1965". Biographical Memoirs of Fellows of the Royal Society 12: 34–26. doi:10.1098/rsbm.1966.0003.  edit
  39. ^ Churchill، Sir Winston S. "The Story Of The Malakand Field Force – An Episode of Frontier War". arthursclassicnovels.com. تمت أرشفته من الأصل على 14 July 2007. اطلع عليه بتاريخ 17 March 2007. 
  40. ^ أ ب "Two opposition views of Afghanistan: British activist and Dutch MP want to know why their countries are participating in a dangerous adventure". Spectrazine. 20 March 2006. 
  41. ^ Churchill، Winston. My Early Life. Eland Publishing Ltd. صفحة 143. ISBN 0-907871-62-3. 
  42. ^ "Churchill On The Frontier – Mamund Valley III". UK Commentators. 11 December 2004. 
  43. ^ Jenkins, pp. 29–31
  44. ^ "Youth: 1874–1900". Sir Winston Churchill. Autumn, 4Th Quarter 1897. اطلع عليه بتاريخ 2 August 2012. 
  45. ^ Jenkins, p. 40
  46. ^ Brighton, Terry, The Last Charge: the 21st Lancers and the Battle of Omdurman. Marlborough: Crowood, 1998. ISBN 1-86126-189-6
  47. ^ Jenkins, pp. 55–62
  48. ^ Jenkins, pp. 61–62
  49. ^ أ ب Jenkins, pp. 62–64
  50. ^ اكتب عنوان المرجع بين علامتي الفتح <ref> والإغلاق </ref> للمرجع finesthour127
  51. ^ Jenkins, pp. 45–50
  52. ^ Gilbert، Martin (2001). Churchill: A Study in Greatness (one volume edition). London: Pimlico. ISBN 978-0-7126-6725-8. 
  53. ^ "Churchill's Commissions and Military Attachments, The Churchill Centre". Winstonchurchill.org. اطلع عليه بتاريخ 12 April 2010. 
  54. ^ Beresiner، Yasha (October 2002). "Brother Winston: Churchill as a Freemason". Masonic Quarterly Magazine (London: Grand Lodge Publications Limited for the United Grand Lodge of England) (3). اطلع عليه بتاريخ 29 July 2012. 
  55. ^ Morris، Robert (January–February 2005) [First published May 2003]. "Brother Winston S. Churchill". Scottishrite.org. Washington, D.C.: The Supreme Council, 33°. اطلع عليه بتاريخ 29 July 2012. 
  56. ^ أ ب "Sir Winston Churchill: Biography: Chronological Summary, Churchill College". Chu.cam.ac.uk. 6 March 2009. اطلع عليه بتاريخ 9 August 2009. 
  57. ^ "Naval innovation: From coal to oil". Epmag.com. 4 July 2006. اطلع عليه بتاريخ 30 July 2013. 
  58. ^ "Winston Churchill". Historylearningsite.co.uk. 30 March 2007. اطلع عليه بتاريخ 30 July 2013. 

انظر أيضًا[عدل]

مراجع أولية[عدل]

  • Churchill, Winston. The World Crisis. Six vols. (1923–31); one-vol. ed. (2005). On the First World War.
  • Churchill, Winston. The Second World War. Six vols. (1948–53)
  • Coombs, David, ed., with Minnie Churchill. Sir Winston Churchill: His Life through His Paintings. Fwd. by Mary Soames. Pegasus, 2003. ISBN 0-7624-2731-0. Other editions entitled Sir Winston Churchill's Life and His Paintings and Sir Winston Churchill: His Life and His Paintings. Includes illustrations of approx. 500–534 paintings by Churchill.
  • Edwards, Ron. Eastcote: From Village to Suburb (1987). Uxbridge: London Borough of Hillingdon. ISBN 0-907869-09-2.
  • Gilbert, Martin. In Search of Churchill: A Historian's Journey (1994). Memoir about editing the following multi-volume work.
  • Gilbert, Martin, ed. Winston S. Churchill. An eight-volume biography begun by Randolph Churchill, supported by 15 companion vols. of official and unofficial documents relating to Churchill. 1966–
    • I. Youth, 1874–1900 (2 vols., 1966);
    • II. Young Statesman, 1901–1914 (3 vols., 1967);
    • III. The Challenge of War, 1914–1916 (3 vols., 1973). ISBN 0-395-16974-7 (10) and ISBN 978-0-395-16974-2 (13);
    • IV. The Stricken World, 1916–1922 (2 vols., 1975);
    • V. The Prophet of Truth, 1923–1939 (3 vols., 1977);
    • VI. Finest Hour, 1939–1941: The Churchill War Papers (2 vols., 1983);
    • VII. Road to Victory, 1941–1945 (4 vols., 1986);
    • VIII. Never Despair, 1945–1965 (3 vols., 1988).
  • James, Robert Rhodes, ed. Winston S. Churchill: His Complete Speeches, 1897–1963. Eight vols. London: Chelsea, 1974.
  • Knowles, Elizabeth. The Oxford Dictionary of Twentieth Century Quotations. Oxford, Eng.: Oxford University Press, 1999. ISBN 0-19-860103-4. ISBN 978-0-19-860103-6. ISBN 0-19-866250-5. ISBN 978-0-19-866250-1.
  • Loewenheim, Francis L. and Harold D. Langley, eds (1975). Roosevelt and Churchill: Their Secret Wartime Correspondence.

مراجع ثانوية[عدل]

وصلات خارجية[عدل]

قالب:Spoken Wikipedia-3

WP:SAYWHEREYOUREADIT