يحيى بن شرف النووي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
يحيى بن شرف النووي
المولد محرم 631 هـ في قرية نوى في سوريا
الوفاة 24 رجب 676 هـ في قرية نوى في سوريا
المذهب شافعي
العقيدة أهل السنة، أشعرية
الأفكار الحديث النبوي
الفقه
تأثر بـ إبراهيم بن عيسى المرادي
سلاَّر بن الحسن الإِربلي
تأثر به الحافظ جمال الدين المزي
بدر الدين بن جماعة
أبو العباس الإِشبيلي

الإمام الحافظ محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مـرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بن حزام النووي الشافعي الدمشقي المشهور بـ "النووي" (المحرم 631 - 676 هـ \ 1233 - 1277م), أحد أشهر فقهاء السنة ومحدّثيهم وعليه اعتمد الشافعية في ضبط مذهبهم بالإضافة إلى الرافعي.[1]

مولده ونشأته[عدل]

ولد النووي في قرية نوى في حوران بسوريا من أبوين صالحين، ولما بلغ العاشرة من عمره بدأ في حفظ القرآن وقراءة الفقه على بعض أهل العلم هناك، وصادف أن مر بتلك القرية ياسين بن يوسف المراكشي، فرأى الصبيان يكرهونه على اللعب وهو يهرب منهم ويبكي لإكراههم ويقرأ القرآن فذهب الشيخ إلى والد النووي ونصحه أن يفرغه لطلب العلم، فاستجاب له.

في سنة 649 هـ قدم مع أبيه إلى دمشق لاستكمال طلب العلم في دار الحديث الأشرفية وسكن المدرسة الرواحية وهي ملاصقة للمسجد الأموي من جهة الشرق، فحفظ المطولات وقرأ المجلدات، ونبغ في العلم حتى غدا معيداً لدرس شيخه الكمال إسحاق بن أحمد المغربي. حج مع أبيه عام 651هـ ثم رجع إلى دمشق واستكمل حياته في طلب العلم.

حياته العلميّة[عدل]

تميزت حياة النووي العلمية بعد وصوله إلى دمشق بثلاثة أمور:

  • الأول: الجدّ في طلب العلم والتحصيل في أول نشأته وفي شبابه، وقد كان جادّاً في القراءة والحفظ، وقيل أنه حفظ كتاب "التنبيه" في أربعة أشهر ونصف، وحفظ ربع العبادات من كتاب "المهذب" في باقي السنة، واستطاع في فترة وجيزة أن ينال إعجاب وحبّ أستاذه أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد المغربي، فجعله معيد الدرس في حلقته. ثم درَّس بدار الحديث الأشرفية، وغيرها.
  • الثاني: سعة علمه وثقافته، وقد جمع إلى جانب الجدّ في الطلب غزارة العلم والثقافة المتعددة، وقد حدَّث تلميذه علاء الدين بن العطار عن فترة التحصيل والطلب، أنه كان يقرأ كل يوم اثتني عشر درساً على المشايخ شرحاً وتصحيحاً، درسين في كتاب الوسيط، وثالثاً في كتاب المهذب، ودرساً في الجمع بين الصحيحين، وخامساً في صحيح مسلم، ودرساً في كتاب اللمع لابن جني في النحو، ودرساً في كتاب إصلاح المنطق لابن السكّيت في اللغة، ودرساً في الصرف، ودرساً في أصول الفقه، وتارة في اللمع لأبي إسحاق، وتارة في كتاب المنتخب للفخر الرازي، ودرساً في أسماء الرجال، ودرساً في أصول الدين، وكان يكتبُ جميعَ ما يتعلق بهذه الدروس من شرح مشكل وإيضاح عبارة وضبط لغة.
  • الثالث: غزارة إنتاجه، حيث اعتنى بالتأليف وبدأه عام 660 هـ، وكان قد بلغ الثلاثين من عمره، وقد بارك اللّه له في وقته وأعانه، فأذاب عُصارة فكره في كتب ومؤلفات عظيمة ومدهشة، تلمسُ فيها سهولةُ العبارة، وسطوعَ الدليل، ووضوحَ الأفكار، والإِنصافَ في عرض أراء الفقهاء، وما زالت مؤلفاته حتى الآن تحظى باهتمام كل مسلم، والانتفاع بها في سائر البلاد.

يذكر الشيخ الإِسنوي تعليلاً لطيفاً ومعقولاً لغزارة إنتاجه فيقول: "اعلم أن الشيخ محيي الدين رحمه اللّه لمّا تأهل للنظر والتحصيل، رأى في المُسارعة إلى الخير؛ أن جعل ما يحصله ويقف عليه تصنيفاً، ينتفع به الناظر فيه، فجعل تصنيفه تحصيلاً، وتحصيله تصنيفاً، وهو غرض صحيح، وقصد جميل، ولولا ذلك لما تيسر له من التصانيف ما تيسر له".

شيوخه[عدل]

في الفقه[عدل]

  • تاج الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري، عرف بالفِرْكاح، توفي سنة 690 هـ.
  • إسحاق بن أحمد المغربي، الكمال أبو إبراهيم، محدّث المدرسة الرواحيّة، توفي سنة 650 هـ.
  • أبو محمد عبد الرحمن بن نوح بن محمد بن إبراهيم بن موسى المقدسي الدمشقي، مفتي دمشق، توفي سنة 654 هـ.
  • سلاَّر بن الحسن الإِربلي الحلبي الدمشقي، إمام المذهب الشافعي في عصره، توفي سنة 670 هـ.

في أصول الفقه[عدل]

  • أشهرهم: أبو الفتح عمر بن بندار بن عمر بن علي بن محمد التفليسي الشافعي، توفي سنة 672 هـ.

في النحو واللغة[عدل]

  • الشيخ أبو العباس أحمد بن سالم المصري النحوي اللغوي، توفي سنة 664 هـ.
  • الفخر المالكي.
  • الشيخ أحمد بن سالم المصري.

في الحديث[عدل]

  • إبراهيم بن عيسى المرادي الأندلسي المصري ثم الدمشقي الإِمام الحافظ، توفي سنة 668 هـ.
  • زين الدين أبو البقاء خالد بن يوسف بن سعد النابلسي، الإِمام المفيد المحدّث الحافظ، توفي سنة 663 هـ.
  • عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري الحموي الشافعي شيخ الشيوخ، توفي سنة 662 هـ.
  • أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة المقدسي، من أئمة الحديث في عصره، توفي سنة 682 هـ.
  • عماد الدين أبو الفضائل عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد الحرستاني، قاضي القضاة، وخطيب دمشق. توفي سنة 662 هـ.
  • أبو محمد تقي الدين إسماعيل بن أبي إسحاق إبراهيم بن أبي اليُسْر التنوخي، كبير المحدّثين ومسندهم، توفي سنة 672 هـ.
  • جمال الدين عبد الرحمن بن سالم بن يحيى الأنباري الدمشقي الحنبلي، المفتي. توفي سنة 661 هـ.
  • الرضي بن البرهان.
  • زين الدين أبو العباس بن عبد الدائم المقدسي.
  • جمال الدين أبو زكريا يحيى بن أبي الفتح الصيرفي الحرّاني.
  • أبو الفضل محمد بن محمد بن محمد البكري الحافظ.
  • الضياء بن تمام الحنفي.
  • شمس الدين بن أبي عمرو، وغيرهم من هذه الطبقة.

مسموعاته[عدل]

سمع النسائي، وموطأ مالك، ومسند الشافعي، ومسند أحمد بن حنبل، والدارمي، وأبي عوانة الإِسفراييني، وأبي يعلى الموصلي، وسنن ابن ماجة، والدارقطني، والبيهقي، وشرح السنّة للبغوي، ومعالم التنزيل للبغوي في التفسير، وكتاب الأنساب للزبير بن بكار، والخطب النباتية، ورسالة القشيري في التصوف، وعمل اليوم والليلة لابن السني، وكتاب آداب السامع والراوي للخطيب البغدادي، وأجزاء كثيرة غير ذلك.

تلاميذه[عدل]

  • علاء الدين بن العطار.
  • شمس الدين بن النقيب.
  • شمس الدين بن جَعْوان.
  • شمس الدين بن القمَّاح.
  • الحافظ جمال الدين المزي.
  • قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة.
  • رشيد الدين الحنفي.
  • أبو العباس أحمد بن فَرْح الإِشبيلي.

أخلاقُه وصفاتُه[عدل]

أجمعَ أصحاب كتب التراجم أن النووي كان رأساً في الزهد، وقدوة في الورع، وعديم النظير في مناصحة الحكام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن هذه الصفات:

الزهد[عدل]

تفرَّغَ الإِمام النووي من شهوة الطعام واللباس والزواج، ووجد في لذّة العلم التعويض الكافي عن كل ذلك. والذي يلفت النظر أنه انتقل من بيئة بسيطة إلى دمشق حيث الخيرات والنعيم، وكان في سن الشباب حيث قوة الغرائز، ومع ذلك فقد أعرض عن جميع المتع والشهوات وبالغ في التقشف وشظف العيش.

الورع[عدل]

وفي حياته أمثلة كثيرة تدلُّ على ورع شديد، منها أنه كان لا يأكل من فواكه دمشق، ولما سُئل عن سبب ذلك قال: " إنها كثيرة الأوقاف، والأملاك لمن تحت الحجر شرعاً، ولا يجوز التصرّف في ذلك إلا على وجه الغبطة والمصلحة، والمعاملة فيها على وجه المساقاة، وفيها اختلاف بـين العلماء. ومـن جوَّزَها قال: بشـرط المصلحة والغبطة لليتيم والمحجور عليه، والناس لا يفعلونها إلا على جـزء من ألف جزء من الثمرة للمالك، فكيف تطيب نفسي؟". واختار النزول في المدرسة الرواحيّة على غيرها من المدارس لأنها كانت من بناء بعض التجّار. وكان لدار الحديث راتب كبير فما أخذ منه فلساً، بل كان يجمعُها عند ناظر المدرسة، وكلما صار له حق سنة اشترى به ملكاً ووقفه على دار الحديث، أو اشترى كتباً فوقفها على خزانة المدرسة، ولم يأخذ من غيرها شيئاً. وكان لا يقبل من أحد هديةً ولا عطيّةً إلا إذا كانت به حاجة إلى شيء وجاءه ممّن تحقق دينه. وكان لا يقبل إلا من والديه وأقاربه، فكانت أُمُّه ترسل إليه القميص ونحوه ليلبسه، وكان أبوه يُرسل إليه ما يأكله، وكان ينام في غرفته التي سكن فيها يوم نزل دمشق في المدرسة الرواحية، ولم يكن يبتغي وراء ذلك شيئاً.

مناصحَته الحكّام[عدل]

لقد توفرت في النووي صفات العالم الناصح الذي يُجاهد في سبيل اللّه بلسانه، ويقوم بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهو مخلصٌ في مناصحته وليس له أيّ غرض خاص أو مصلحة شخصية، وشجاعٌ لا يخشى في اللَّه لومة لائم، وكان يملك البيان والحجة لتأييد دعواه. وكان الناسُ يرجعون إليه في الملمّات والخطوب ويستفتونه، فكان يُقبل عليهم ويسعى لحلّ مشكلاتهم، كما في قضية الحوطة على بساتين الشام:

  • " لما ورد دمشقَ من مصرَ السلطانُ الملكُ الظاهر بيبرس بعد قتال التتار وإجلائهم عن البلاد، زعم له وكيل بيت المال أن كثيراً مــن بساتين الشام من أملاك الدولة، فأمـر الملك بالحوطة عليها، أي بحجزها وتكليف واضعي اليد على شيءٍ منـها اثبـات ملكيـته وإبراز وثائقه، فلجأ الناس إلى الشيـخ في دار الحديـث، فكتـب إلى الملك كتاباً جاء فيه: " وقد لحق المسلمين بسـبب هذه الحوطـة على أملاكهم أنواعٌ من الضرر لا يمكن التعبير عنها، وطُلب منهم إثباتٌ لا يلزمهم، فهذه الحوطة لا تحلّ عند أحد من علماء المسلمين، بل مَن في يده شيء فهو ملكه لا يحلّ الاعتراض عليه ولايُكلَّفُ إثباته " فغضب السلطان مـن هذه الجرأة عليه وأمر بقطع رواتبه وعزله عن مناصبه، فقالوا له: إنه ليس للشيخ راتب وليس له منصب. ولما رأى الشيخ أن الكتاب لم يفِدْ، مشى بنفسه إليه وقابله وكلَّمه كلاماً شديداً، وأراد السلطان أن يبطشَ به فصرف اللَّه قلبَه عن ذلك وحمى الشيخَ منه، وأبطلَ السلطانُ أمرَ الحوطة وخلَّصَ اللَّه الناس من شرّها ".
  • تستند هذه القضية التي كررها السلطان سليم إلى أن هذه الأراضي كانت أصلا أراضي خراج ملك لبيت مال المسلمين بقيت في أيدي العاملين عليها يتوارثونها ويدفعون خراجها... ولما أسلم هؤلاء اجتمع عليهم الخراج والزكاة فأرهقهم فرفعت عنهم الدولة الأموية الخراج وبالتدريج أصبحت الأراضي ملكهم تقادما وقد فشل بيبرس في انتزاع هذه الأراضي ولكن السلطان سليم الأول ضمها إلى بيت المال وأقطع أجزاء منها إلى مؤيدي الدولة العثمانية وما تزال هذه الأراضي تعرف بأملاك السلطان سليم أو أراضي أميرية وتنتقل إلى الورثة تشاركا وليس وراثة.

وفاته[عدل]

في سنة 676 هـ رجع النووي إلى نوى بعد أن ردّ الكتب المستعارة من الأوقاف، وزار مقبرة شيوخه، فدعا لهم وبكى، وزار أصحابه الأحياء وودّعهم، وبعد أن زار والده زار بيت المقدس والخليل، وعاد إلى نوى فمرض بها وتوفي في 24 رجب. ولما بلغ نعيه إلى دمشق ارتجّت هي وما حولها بالبكاء، وتأسف عليه المسلمون أسفاً شديداً، وتوجّه قاضي القضاة عز الدين محمد بن الصائغ وجماعة من أصحابه إلى نوى للصلاة عليه في قبره، ورثاه جماعة، منهم محمد بن أحمد بن عمر الحنفي الإِربلي، وهذه الأبيات من قصيدة بلغت ثلاثة وثلاثين بيتاً:

عزَّ العزاءُ وعمَّ الحادث الجلل وخاب بالموت في تعميرك الأمل
واستوحشت بعدما كنت الأنيس لها وساءَها فقدك الأسحارُ والأصلُ
وكنت للدين نوراً يُستضاء به مسدَّد منك فيه القولُ والعملُ
زهدتَ في هذه الدنيا وزخرفها عزماً وحزماً ومضروب بك المثل
أعرضت عنها احتقاراً غير محتفل وأنت بالسعي في أخراك محتفل

مؤلفاته[عدل]

علوم الحديث[عدل]

مصطلح الحديث[عدل]

الفقه[عدل]

الفقه الشافعي[عدل]

الفقه المقارن[عدل]

علوم القرآن[عدل]

أخرى[عدل]

  • تهذيب الأسماء واللغات، في التراجم والسير.
  • طبقات الفقهاء، في التراجم والسير.
  • تحرير التنبيه، في اللغة.
  • الترخيص بالقيام لذوي الفضل والمزية من أهل الإسلام.
  • طبقات الشافعية.
  • بستان العارفين.
  • ورد من الأذكار، سمي باسم ورد النووي.

المراجع[عدل]

مصادر[عدل]

؛ +؛ +؛ +