يوشكا فيشر

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
يوشكا فيشر

يوشكا فيشر يوسف مارتين (يوشكا) فيشر (Joschka Fischer) هو سياسي ألماني وزعيم حزب الخضر في ألمانيا. أصبح وزير خارجية لألمانيا منذ عام 1998 حتى 22 نوفمبر 2005 في حكومتي غيرهارد شرودر. يقوم حاليا بالتدريس في جامعة برنستون.

نشأته وشبابه[عدل]

هو الطفل الثالث لعائلة من الألمان الهنغاريين التي أجبرت على ترك بودابيست عام 1946، يعود اسمه الأول يوشكا هو تصغير من الاسم الهنغاري يوسف.

قبل نهاية الصف العاشر عام 1965 ترك المدرسة الثانوية في منطقة باد كانشتات في شتوتغارت دون أن ينجح فيه والتحق بمدرسة للتصوير في مدينة فِلباخ، لكنه تركها أيضا عام 1966.

الحركة الطلابية[عدل]

معطف العائلة الاذرع يوشكا فيشر

بدأً من العام 1967 انتسب إلى الحركة الطلابية وإلى المعارضة من خارج البرلمان. عاش منذ عام 1968 في مدينة فرانكفورت على الماين كعامل مؤقت وحضر محاضرات لكل من Theodor W. Adorno وJürgen Habermas و Oskar Negt كمستمع. هنا تعمق بدراسة كتابات Karl Marx وMao Zedong وGeorg Wilhelm Friedrich Hegel. حتى عام 1975 كان عضواً في أقصى يسار مجموعة النضال الثوري. شارك كقائد في عدة عراكات شوارع (قوات تنظيف). كوزير للخارجية اعتذر فيشر عن العدوانية الماضية وقرر لذلك عدم امتلاك سلاح أو قنبلة مولوتوف أبداً. أثناء إقامته في فرانكفورت نشأت صداقته مع Daniel Cohn-Bendit المسؤول الطلابي الألماني الفرنسي. عام 1969 شارك في الجزائر في مؤتمر لمنظمة التحرير الفلسطينية. بدأ عام 1971 العمل في شركة Adam Opel AG في روزلسهايم على تأسيس مجموعة عمل من العمال لتسييسهم وبعد ذلك لكسب ثورة. لكن مخططه لم يلق آذاناً صاغية وعلى العكس فقد طرد من عمله بسبب نشاطه هذا. بعدها مارس عدة أعمال منها مترجم عن الرومانية عند Jörg Schröder في دار النشر Olympia Press ونجح في امتحان الإسعاف الأولي وعمل كسائق تكسي حتى عام 1981 وكمساعد في مكتبة بيع كتب حتى عام 1982 في فرانكفورت. تم إلقاء القبض عليه في 14 أيار/ مايو 1976 إثر إلقاء زجاجة حارقة (مولوتوف) على شرطيين وإصابتهما بجراح خطيرة، إلا أن حبسه لم يستمر إلا يومين.

السياسة الحقيقية عند الخضر[عدل]

أسس فيشر مع Daniel Cohn-Bendit وزملاء آخرين حزب الخضر عام 1981 في فرانكفورت. وبالتالي دخل الانتخابات الاتحادية عام 1983 كمرشح الحزب.


قصة حياته بشكل قصصي[عدل]

انتهت الحرب العالمية الثانية سنة 1945 وبدأت كل الأسر الألمانية خارج ألمانيا في دفع الفواتير التقيلة لجرائم هتلر.أسرة مارتن وزوجته اليزابيث وولادهم الاتنين في المجر مكنتش استثناء.مارتن كان عنده محل جزارة كبير في مقاطعة فوديجس في العاصمة بودابست،ومراته ست بيت شيك.ومحدش قبل 4 او 5 سنين كان يقدر يتعرضلهم بكلمة.دول ألمان تبع هتلر.كل ده اتغير في ثانية بعد احتلال الحلفاء برلين.المجريين بدأوا ينتقموا من الألمان الموجودين في بلادهم.القتل كان اعتيادي،وأقل واجب مصادرة الممتلكات والتهجير.حظ مارتن ومراته كان حلو.اتصادرت ممتلكاتهم واتطردوا،ورجعوا ألمانيا يا مولاي كما خلقتني.عشان يبدأوا حياة جديدة بائسة في منطقة شديدة الفقر اسمها لاجنبورج في ولاية بادن-فورتمبرج في ألمانيا الغربية..

سنتين بعد استقرارهم وخلفوا ثالث أطفالهم،جوزيف.مكنوش قادرين يربوا الطفلين اللي رجعوا معاهم من المجر،هيربوا طفل زيادة ازاي،وهما عاطلين وعايشين علي التبرعات.جوزيف كان نتيجة طبيعية للفقر وقلة الحيلة.غير منتظم دراسيًا،مشاكس،كثير الهروب من البيت،والخناقات مع زمايله ومدرسيه.مكنش قادر يفهم ازاي حكومة بلده تجاهلتهم وهم أحق بالرعاية من غيرهم،هما اللي شافوا الموت في الغربة واتسرقت فلوسهم،ومكنش لهم ذنب في أفعال هتلر،يترموا للفقر والمرض،وغيرهم ينتفعوا بعوائد المعجزة الاقتصادية الألمانية اللي بدأت في منتصف الخمسينات علي ايد لودفيج ايرهارت..

وعيه الرافض لكل شئ حوله بدأ يتشكل وهو في عمر الزهور 15 سنة.طفل زيه،يحمل أفكار أكبر من رأسه،كان لازم يكسر كل شئ حواليه،حتي لو اتكسرت أحلامه وضاع مستقبله.وده اللي حصل لما قرر فجأة يسيب كل شئ ويبدأ يدور علي نفسه من جديد.ساب الدراسة من الصف العاشر في مدرسته جوتليب-دايملر في شتوتجارت،و اشتري كاميرا من مصروفه وبدأ يلف في الشوارع ياخد صور للناس والأماكن ويحاول يبيعهم لمجلات وصحف،وفشل،لا كان بيعرف يصور ولا نوعية الصور كانت مطلوبة للنشر..

أول مرة يحس بمرارة الفشل،وقرر أن غضبه لازم يتوجه للسلطة،مش يدمر بيه نفسه.قابل في السنة دي 1967 بالصدفة،صديق فرنساوي اسمه دانيل بنديت.محدش كان يتخيل ان الثرثرة بين الصديقين عن سوء الأحوال في فرنسا وألمانيا علي قهوة في فرانكفورت أم ماين،هتتحول لأهم حدث يؤثر علي مستقبل أوروبا في النصف الثاني من القرن العشرين.كانوا عايزين يعملوا ثورة ضد الامبريالية والتبعية لأمريكا،ضد الرأسمالية ومنتجاتها البشعة في زيادة الغني غني والفقير فقرًا،ضد تصلب شرايين السلطة في بلادهم.ديجول يحتكرها في بلد دانيل فرنسا،والمسيحي الديمقراطي في بلد جوزيف ألمانيا.خلص لقائهم الثوري الحالم علي وعد بلقاء في غضون شهرين،و متحققش الوعد....

بعد سنة واحد في مايو 1968 سمع جوزيف في الراديو عن خروج 11 مليون فرنسي في شوارع باريس ضد حكم ديجول،عمال وطلاب كسروا السوروبون ونانت واحتجزوا مئات من عناصر الشرطة واستولوا علي بعض البلديات،يومين كمان وعرف ان ديجول هرب من فرنسا وسافر ألمانيا يستخبي في قاعدة عسكرية لمدة يومين لأنه كان مرعوب من شوية العيال دي..والأهم عرف أن وراء العاصفة الفرنسية صاحبه اللي قابله من سنة علي قهوة..دانيل بنديت..

وقتها كان جوزيف بيحضر ندوات بدأ ينتظم فيها من سنة لمجموعة من كبار مفكرين عصره.يورجن هابرماس،تيودور أدورنو.و بدأ يتأثر بكل الكتابات اليسارية.خلص قراءة مؤلفات ماوتسي تونج وماركس،وحاول يعمل مؤلف صغير يعكس رؤيته عما يجب ان تكون عليه ألمانيا.وكان قيادة عليا في منظمة طلابية ثائرة كان يتم اتهامها دائمًا بالسذاجة والسطحية والثورجة الفارغة اسمها Revolutionärer Kampf أو النضال الثوري..قرر يسيب كل ده و يكمل حلمه مع زميله الفرنساوي وينقل الثورة الشبابية لألمانيا..

نظم مظاهرات مع مجموعته وطلبة الجامعات في برلين ضد الحرب علي فيتنام،وفي غضون ساعات تحولت لاحتجاج ضد السلطة السياسية،ومطالبة بتغيير الحكومة والسياسات الاقتصادية والتقارب مع ألمانيا الشرقية.حس انه ممكن يكرر اللي حصل في فرنسا في بلده.وفشل فشلًا ذريعًا،وانتهت المظاهرات علي فشوش.والأسوأ انه اتحاكم بتهم تكسير وشغب،واتحبس مرتين في سنة واحدة.خرج من السجن بلا مستقبل.إنسان تافه زي ما كانوا بيوصفوه في محيطه الأسري والعائلي، بتاع شعارات ضيع عليها حياته.الكل كان شايفه تافه،وهو الوحيد اللي كان حاسس بانتصار قضيته..

اشتغل شوية في شركة أوبل،واتطرد،وبعدها حب يكون شركته الخاصة في شتوتجارت وفشل بالثلث،ويوم ورا التاني بيتأكد رأي الناس فيه وفي الطريق اللي اختاره.قرر يسيب ألمانيا فترة ويروح بلد لاعمره شافها ولا سمع عنها.الجزائر،لسبب واحد بس، يقابل ياسر عرفات،عشان ينقل تحياته وتأييده لمطالب الفلسطينين في دولة مستقلة وحقهم في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.وقتها كان عرفات ارهابي ورأسه مطلوبة.وحركة زي دي هتسبب لجوزيف مشاكل لاقبل له بها في ألمانيا.مكنش فيه شئ يخسره.مستقبل وضاع،مشروعات وفشلت،سجن وجرب مرتين،هيجرب تالت وايه يعني.سافر وحضر بعض اللقاءات الجماهيرية لمنظمة التحرير،وفشل في مقابلة عرفات..

فشل جديد يضاف لسلسلة اخفاقاته الثورية،رجع بعده ألمانيا بائس ومحط سخرية الكل كالمعتاد.كان وصل للحضيض،لايمتلك شئ غير مبادئه،اللي لوخسرها فعلًا،كان هيعرف يعني ايه فشل.أسس منظمة صغيرة لأفكار كارل ماركس يضم فيها صحابه اللي بيشاركوه نفس الفكر،وبدأ يلقط رزقه،صنايعي في ورشة مرة،عامل بناء مرة،بياع في محل،لغاية ما استقر علي وظيفة سواق تاكسي..حياة فاشلة بامتياز،وتجسيد لنبؤة الاقربين والابعدين عن مستقبله الضائع..

فشل بفشل،جرب يناكف السلطة في بلده،وينقل أفكاره من الميدان للمؤسسات،أسس سنة 1981 مع مجموعة من زمايله حزب جديد،سموه حزب الخُضر Die Grünen نواته من الشباب اللي شارك في انتفاضة 1968 وطلبة الجامعات والمدارس.حزب مبادئه السلام العالمي،والحفاظ علي البيئة،ونظام يتبني قيم العدالة الاجتماعية،ويناهض الهيمنة الأميركية..حاجات مجعلصة ومبادئية ضخمة تناسب الشباب ويسخر منها الكبار.سمحوا لهم بتأسيس الحزب في ولاية هيسن من باب سيبوهم يتسلوا.اللي عمل حزب يدخل انتخابات،وقد كان ودخل سواق التاكسي جوزيف انتخابات البرلمان المحلي في الولاية.وحزبه خد 6% من الأصوات وده كان احباط جديد بس عادي..افتح القوس وضيف فشل جديد،مش فارقة..

بعد يومين من النتائج كان معروف أن الحزب الاشتراكي SPD صاحب الاغلبية هيشكل مع الحزب المسيحي CDU صاحب المركز الثاني،حكومة ائتلافية.وحزب الخضر هيتفرج من بعيد ويكتفي بحساب الخسائر.جوزيف خلص الوردية علي التاكسي،وسلمه لصاحبه،وفول العربية ،وطلع الشقة يرتاح استعدًادًا ليوم عمل تالي.وفجأة جرس التليفون يرن.رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي هولجر برونر بيكلمه،وبيقوله احنا هنعمل ائتلاف معاكوا (الخضر) مش مع الحزب المسيحي،وانت هتمسك منصب وزير البيئة..

كان مفكرها اشتغالة قبل النوم.من سواق تاكسي لوزير بيئة في حكومة ولاية هيسن،من صاحب حزب فاشل لشريك في السلطة،من مصدر لتريقة افراد الأسرة والأصحاب باعتباره رمز بؤس،لراجل هيتضربله تعظيم سلام ويلبس بدلة ويشارك في اجتماعات رسمية ويتكلم في التليفزيونات والكل يصفق له..راح تاني يوم مقر الحكومة لابس اشيك حاجة عنده علي الحبل..تيشيرت الشغل علي التاكسي فوق جاكت قديم،وبنطلون جينز شبه مهترئ و كوتشي رياضي من أردأ الأنواع عشان يشوف الكلام صح ولا لأ..وطلع صح..وحلف اليمين وهو في حالة انكار..

وبعد 10 سنين من اليوم ده،يُخلد الكوتشي بتاعه في الذاكرة الألمانية بوضعه كمعلم تاريخي في متحف التاريخ في بون Haus der Geschichte كشاهد علي امكانية تحقيق الحلم لو آمنت به.وليه لأ جوزيف موقفش بس عند منصب وزير البيئة،ده بقي رئيس الحزب سنة 1990،وبعدها عضو في البرلمان وبعدها وزير خارجية ألمانيا من سنة 1998 الي سنة 2005 كثاني أطول مدة يقضيها وزير ألماني في هذا المنصب من 65 سنة..يستحق التكريم هو وصديق كفاحه..الكوتشي..

أكيد فاكر شكله بشعره الأبيض وخدوده المنتفخة..بمواقفه اللي غيرت السياسة الخارجية الألمانية من التبعية لأمريكا الي الاستقلالية زي ما كان بيحلم وبيناضل من صغره..أكيد لمحته مرة سنة 1998 وهو متنرفز وبيلوم العالم علي تخاذله في نصرة مسلمي كوسوفو من الابادة الصربية المنظمة..أو شوفته في مؤتمر سنة 2002 وهو بيتخلي عن وقاره الرسمي كوزير للخارجية،ويعلن رفض بلاده المشاركة في الاحتلال الأمريكي للعراق ،و يصف العمليات الأمريكية ضد المدنيين العراقيين بأنها جرائم حرب،أو قرأت له واحد من مقالاته ال 200 في جريدتي الحياة والشرق الأوسط وهو يطالب بدولة فلسطينية مستقلة ويمتدح شباب مصر علي ثورتهم في 25 يناير..

جوزيف فيشر المعروف ب ‘‘يوشكا فيشر‘‘.. أهم وزير خارجية لألمانيا من بعد الحرب العالمية الثانية

مين قال أن النجاح كاتالوج..خط مستقيم يبدأ من حضانة لمدرسة لجامعة،فوظيفة، فزواج،فتقاعد،فموت في حياة بطيئة مملة لاتكاد تترك أثر..مين قال ان كل واحد يحاول يكسر القاعدة ويبدأ يكتشف ذاته ويحدد أولوياته من جديد،إنسان تافه مالوش مستقبل لأنه خرج عن قواعد واغلال البشر المقدسة..

يوشكا فيشر لو كان سمع كل الأصوات اللي كانت بتوصف نفسها انها حكيمة وعاقلة ومثالية،مش بعيد كان يبقي محامي متوسط الكفاءة في مكتب،أو مهندس متملق.سر نجاح يوشكا فيشر من سواق تاكسي لأهم وزير خارجية في تاريخ ألمانيا زي ما قال في كتاب يصف سيرته الذاتية ‘‘سباقي الطويل إلي نفسي‘‘ Mein langer Lauf zu mir selbst انه لم يستسلم لواقع فُرض عليه قسرًا وسعي لتغييره وهو يراهن في النهاية علي نجاح مساعيه مهما مر بفشل..

أوقات كتير هيسخروا من حلمك،شكلك،مزيكتك،اسلوبك،مبادئك الكبيرة المفرطة في انسانيتها،تصميمك علي الحق ورفض الظلم،هيتهموك بسذاجة الشباب،وعبط الحالمين،والعجز عن فهم الواقع،هيفهموك ان التنازلات مفيدة عشان تعيش حياة كريمة،وان الواقع مش بيغيره إنسان.غالبًا هتصدقهم.يوم ورا التاني هتحس أن مبادئك جامدة،وأهدافك غير عقلانية،وانك من ضيع في الأوهام عمره،هتتراجع وتتكيف،وانت مفكر انك بتتصرف صح..مع انك ممكن تكون قربت جدًا وانت مش اخد بالك..بس باستسلامك في المحطة ما قبل الأخيرة ضيعت كل ثمار الرحلة..

قصة كفاح يوشكا فيشر من بائس لمُنعم..من صعلوك لوزير..من سجين لمحاضر في أرقي جامعات الأرض..شاهدة علي أن الكفاح- بكل ثمنه الغالي في الطريق-سيتوج بانتصار لا محالة..كل ما في الأمر ايمان بالهدف،ثبات علي المبادئ،سعي بلا كلل أو ملل،وثقة في النفس مهما تعالت الأصوات المنادية برفع الرايات البيض..

Beethovensmall.jpg هذه بذرة مقالة عن شخصية ألمانية بحاجة للتوسيع. شارك في تحريرها.