يوم بعاث

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
رسم قديم للمدينة المنورة.

بعاث أو يوم بعاث هي آخر معركة من معارك الأوس والخزرج بيثرب قبل هجرة الرسول , وبُعاث ( بضم الباء ) وقعت قبل الهجرة بخمس سنوات و تُعد أشهر وأدمى معركة بين اليثربيين وآخرها إذ أخذت بهم الأحقاد والضغون إلى أن أخذوا يستعدون لها ويعدون قبل شهرين - وقيل 40 يوماً - من وقعتها . حالف الخزرج أشجع وجهينة , وحالف الأوس مزينة وقبائل اليهود بني قريظة و بنو النضير و غيرهم . وسميت المعركة ببعاث نسبةً للمنطقة التي تصادم بها الحشدان وقامت عليها الحرب .

سبب المعركة[عدل]

كانت يثرب تموج بحروب لا بداية لها ولا نهاية بين الأوس والخزرج , فكان في نفوسهم الشيء الكثير من الثارات والاحتقانات وكان يوم بُعاث خاتمة لهذه الحروب الأهلية التي أنهكتهم لسنين مديدة . كانت بدايات واقعة بُعاث أن علمت الخزرج أن بني قريظة و بني النضير يعاونون الأوس في معاركهم , فبعثوا لهم رسالة يعمها التهديد والتخويف وتأليب من هم أقوى منهم عليهم من العرب وطلبوا منهم أن يعتزلوا ويخلوا بينهم وبين الأوس فلا يشركون أنفسهم في ما ليس لهم , فلما بلغ اليهود ذلك ردوا على الخزرج أن الأوس فعلاً قد طلبوا نُصرتهم لكنهم لن يفعلوا , فطلب الخزرج حينها من اليهود ( النضير وبني قريضة ) رهائن تكون معهم ليأمنوا حربهم , فأرسل لهم اليهود أربعين غلاماً من غلمانهم إلى الخزرج . في أحد الأيام قام عمرو بن النعمان البياضي إلى قومه الخزرج و أطمعهم في أراضي النضير وبني قريظة وما تحويه من ماء ونخيل , وما عليه أرضهم من سبخة لا تُسكن ولا تُطاق , ثم كتب إلى قريظة والنضير يطالبهم بأن يخلوا بينهم وبين ديارهم أو قتل الرهائن ! , فعزم بنو قريظة والنضير على الجلاء والخروج إلا أن كعب بن أسد القرظي قال " يا قوم امنعوا دياركم وخلوه يقتل الرهن والله ما هي إلا ليلة يصيب فيها أحدكم امرأته حتى يولد له غلام مثل أحد الرهن " فما كان من القوم إلا أن وافقهوه رأيه وراسلوا عمرو بأنهم رفضوا تسليم منازلهم , فقام عمرو وبعض مُطيعيه من الخزرج فقتلوا الرهن ! , ولم يرضى هذه الفعلة عبدالله بن أبي بن سلول فقال "هذا عقوق ومأثم وبغي فلست معينا عليه ولا أحد من قومي أطاعني " . وبعد هذه الحادثة وبنفس اليوم تقاتل الأوس مع الخزرج قتالاً يسيراً , ثم أرسل النضير وبني قريظة إلى الأوس بالقتال معهم ونصرتهم على الخزرج كما حالفتهم بنو ثعلبة وبنو زعوراء , وأجمعوا أمرهم على القتال . [1]

الاستعداد[عدل]

بعد وقعة قتل غلمان اليهود ( الرهن ) من قِبل عمرو بن النعمان وبعض مطاوعيه من الخزرجيين , لم يتوانى بنو النضير وبنو قريضة عن إعلان مُحاربة الخزرج يداً بيد مع الأوس , واشتغل الأوس لفترة طويلة تجاوزت الأربعين يوماً بتجميع الحلفاء فانضمت لهم قبائل من بني ثعلبة " من غسان " , وبني زعوراء " من غسان " وجدوا في عزمهم على قتال الخزرج وتسلحوا وتجهزوا وأعدوا للقتال عُدته . بلغ هذا الخبر الفظيع الخزرج فقام عمرو بن النعمان و عمرو بن الجموح السلمي إلى عبدالله بن أبي بن سلول وكلموه بالقتال لكن عبدالله بن أبي خالفهم ووبخهم لأفعالهم وبغيهم فرد عليه عمرو بن النعمان " انتفخ والله سحرك يا أبا الحارث حين بلغك حلف الأوس قريظة والنضير " , فقال عبدالله بن أبي بن سلول : " والله لا حضرتكم أبدا ولا أحد أطاعني أبدا ولكأني أنظر إليك قتيلا تحملك أربعة في عباءة ". , وتخلف عبدالله بن أُبي عن القتال هو ورجال من الخزرج على رأسهم عمرو بن الجموح . فما كان من الخزرج إلا تولية عمرو بن النعمان البياضي قائداً لهم بهذه الحرب وبدأوا بتجميع الحُلفاء ومراسلتهم فراسلوا جهينة و أشجع فجاوبوهما . وهكذا , بدأ الفريقان يحشدان الجموع ويألبان الأنصار لليوم المزمع الموعود .

يوم بُعاث[عدل]

بعد الاستعداد الطويل لهذا اليوم المُرتقب , و تجلي الخوف السائد للطرفين , وازدياد الاحتقان المُتصاعد , احتشد الطرفان في بُعاث وهي منطقة لبني قريظة , وما لبثا حتى التقيا ودارت رحى المعركة فانكسر الأوسيون عندما اشتد وطيس المعركة ولم يقاوموا فانهزموا هزيمة واضحة ولاذوا بالفرار , إلا أن قائدهم حضير الكتائب قام بطعن قدمه بالرمح وصاح بأعلى صوته " واعقراه كعقر الجمل‏!‏ والله لا أعود حتى أقتل فإن شئتم يا معشر الأوس أن تسلموني فافعلوا‏ " , وعندما سمعوا صوته عطفوا عليه عطفة رجل واحد و استعرت الحرب و اشتد سعيرها فقلب الأوسيون الحال رأساً على عقب وقُتل عمرو بن النعمان " رئيس الخزرج " بسهم لا يُعرف له رامٍ , وحُمل ملفوفاً بعباءة يحمله أربعة و عبدالله بن أبي بن سلول ينظر فيه من بعيد , ويقول " ذق وبال البغي‏ " , ( فكان كُل ما قاله ابن أبي قبل المعركة قد وقع , وها هو الآن يرى عَمْراً محمولاً على الأكتاف كما أخبره من قبل ! ) . وليس إلا وقت قليل وينهزم الخزرج هزيمة نكراء والأوس من خلفهم بالسلاح لا تأخذهم بهم رحمة فصاح أحد الأوسيون " يا معشر الأوس أحسنوا ولا تهلكوا إخوانكم فجوارهم خير من جوار الثعالب‏ " ومع هذا الصوت توقفوا عن قتلهم وسلبهم ولكن النضير وبني قريضة فعلا , و مات حضير قائد الأوس فيما كان قومه يحملونه . [2]

بعد بعاث[عدل]

كانت هذه الحروب الأهلية قد أنهكت اليثربيين أوسهم وخزرجهم , وبعد يوم بعاث قرر عقلاء الطرفين وضع حد لهذه الحال فاتفقوا على تنصيب رجل واحد منهم يقبله الطرفان فوقع الاختيار على عبدالله بن أبي بن سلول , وفيما كانا يُجهزان له ملكه حدثت بيعة العقبة الأولى والثانية ودخل الإسلام يثرب ثم هاجر إليها النبي , فزال مُلك ابن أبي قبل أن يهنأ به ولو ليوم واحد فعاش عبدالله بن أُبي تحت سيادة النبي كأكبر منافق ومعادٍ للنبي عرفه التاريخ الإسلامي , والسبب في هذا واضحٌ فهو كان يرى أن النبي قد انتزعه ملكه الذي كان يُجهز له . وكان يوم بعاث نهاية لحروب يثرب بين الأوس والخزرج حيث أنهم اصطلحوا على ايقاف الحرب ثم دخلوا في الإسلام جميعاً وأصبحت سيوفهم تُسل على عدو واحد دفاعاً عن عقيدتهم .

المصادر[عدل]