حرب 1967

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
حرب 1967
Six Day War Territories-ar.svg
المناطق التي سيطرت عليها إسرائيل بعد حرب 1967
التاريخ 5 يونيو - 10 يونيو 1967
الموقع الشرق الأوسط
النتيجة انتصار إسرائيل واحتلالها الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة وسيناء والجولان
المتحاربون
علم مصر مصر
علم سوريا سوريا
علم الأردن الأردن
علم إسرائيل إسرائيل
القادة
علم مصر عبد الحكيم عامر
علم مصر عبد المنعم رياض
علم الأردن زيد بن شاكر
علم الأردن أسد غنمة
علم سوريا حافظ الأسد
علم العراق عبد الرحمن عارف
علم مصر عبد المحسن مرتجي
علم إسرائيل موشيه دايان
علم إسرائيل إسحاق رابين
علم إسرائيل عوزي ناركيس
علم إسرائيل إسرائيل طال
علم إسرائيل مردخاي هود
علم إسرائيل أرئيل شارون
القوى
مصر 150,000 مقاتل
سوريا 75,000 مقاتل
الأردن 55,000 مقاتل
إسرائيل 264,000 مقاتل
الخسائر
مصر: 10,000 - 15,000 قتيل، 4,338 أسير

الأردن: 6000 قتيل و7533 أسير
سوريا: 2500 قتيل و591 لأسير

776-983 قتيل و15 أسير

مع تدمير 46 طائرة.

حرب 1967 وتُعرف أيضًا باسم نكسة حزيران وتسمى كذلك حرب الأيام الستة (بالعبرية: מלחמת ששת הימים، نقحرة: ملحمت شيشيت ها ياميم) هي الحرب التي نشبت بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن بين 5 يونيو و10 يونيو 1967، وأفضت لاحتلال إسرائيل كل من سيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان وتعتبر ثالث حرب ضمن الصراع العربي الإسرائيلي؛[1] وقد أدت الحرب لمقتل 15,000 - 25,000 إنسان في الدول العربية مقابل 800 في إسرائيل، وتدمير 70 - 80% من العتاد الحربي في الدول العربية مقابل 2 - 5% في إسرائيل، إلى جانب تفاوت مشابه في عدد الجرحى والأسرى؛[2] كما كان من نتائجها صدور قرار مجلس الأمن رقم 242 وانعقاد قمة اللاءات الثلاثة العربيّة في الخرطوم وتهجير معظم سكان مدن قناة السويس وكذلك تهجير معظم مدنيي محافظة القنيطرة في سوريا، وتهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة بما فيها محو قرى بأكملها، وفتح باب الاستيطان في القدس الشرقية والضفة الغربية.[2]

لم تنته تبعات حرب 1967 حتى اليوم، إذ لا تَزال إسرائيل] تحتلّ الضفة الغربية كما أنها قامت بضم القدس والجولان لحدودها، وكان من تبعاتها أيضًا نشوب حرب أكتوبر عام 1973 وفصل الضفة الغربيّة عن السيادة الأردنيّة، وقبول العرب منذ مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 بمبدأ «الأرض مقابل السلام» الذي ينصّ على العودة لما قبل حدود الحرب لقاء اعتراف العرب بإسرائيل، ومسالمتهم إياها؛[3] رغم أن دول عربيّة عديدة باتت تقيم علاقات منفردة مع إسرائيل سياسيّة أو اقتصادية.

مقدمات الحرب[عدل]

أخبار الساعة في التاسع من يونيو وردة فعل الأمم المتحدة

في 1 مايو 1967 صرح ليفي أشكول أنه في حال استمرار العمليات الانتحارية فإن بلاده "سترد بوسائل عنيفة" على مصادر الإرهاب، وكرر مثل ذلك أمام الكنيست في 5 مايو،[4] وفي 10 مايو صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أنه إن لم يتوقف "النشاط الإرهابي الفلسطيني في الجليل فإن الجيش سيزحف نحو دمشق"،[5][6] وفي 14 مايو ولمناسبة الذكرى التاسعة عشر لميلاد دولة إسرائيل، أجرى الجيش عرضًا عسكريًا في القدس خلافًا للمواثيق الدولية التي تقر أن القدس منطقة منزوعة السلاح.[6] من جهتها كانت مصر وسوريا تخطوان صوب خطوات تصعيدية، ففي مارس تم إعادة إقرار اتفاقية الدفاع المشتركة بين البلدين، وقال الرئيس المصري جمال عبد الناصر أنه في حال كررت إسرائيل عملية طبرية فإنها سترى أن الاتفاق ليس "قصاصة ورق لاغية".[6] وعمومًا فإن توتر العلاقات بين إسرائيل ودول الطوق العربي تعود لأواخر عام 1966 حين حدثت عدة اشتباكات في الجولان والأردن مع الجيش الإسرائيلي، وإلى جانب عملية طبرية فإن عملية السموع التي قام بها الجيش الإسرائيلي ضد بلدة السموع الأردنية تعتبر من أكبر هذه العمليات؛[7] كما شهدت بداية العام 1967 عدة اشتباكات متقطعة بالمدفعية بين الجيش السوري والجيش الإسرائيلي، مع تسلسل قوات فلسطينية إلى داخل الجليل ووحدات إسرائيلية إلى داخل الجولان.[8] ولعل أكبر هذه العمليات ما حدث في 7 أبريل عندما أسقطت إسرائيل 6 طائرات سورية من طراز ميغ 21، إثنتان داخل سوريا وأربع أخرى منهم ثلاث طائرات داخل الأردن،[9] وقد قام الملك الحسين بتسليم الطيارين الثلاثة علي عنتر ومحي الدين داوود وأحمد القوتلي الذين هبطو بالمظلات داخل الأردن إلى سوريا.[10]

في 14 مايو وردًا على العرض الإسرائيلي زار رئيس أركان الجيش المصري محمد فوزي دمشق "للتنسيق بين البلدين"،[11] وفي اليوم التالي أي في 15 مايو أعلنت الحكومة المصرية نقل حشود عسكرية وآليات اتجاه الشرق وانعقاد مجلس حرب كبير في القاهرة في مقر القيادة العامة للجيش المصري،[12] وفي 16 مايو قدم مندوب سوريا في الأمم المتحدة كتابًا إلى مجلس الأمن قال فيه أن إسرائيل تعد هجومًا ضد بلاده، وفي اليوم نفسه أعلنت حال الطوارئ في مصر،[12] التي طلبت في اليوم التالي، أي في 17 مايو، سحب قوات الطوارئ الدولة التابعة للأمم المتحدة في الشرق الأوسط والمعروفة اختصارًا باسم UNEF وذلك لكون هذه القوّات تتواجد على الطرف المصري من الحدود، دون الطرف الإسرائيلي.[12][13][14]

في 18 مايو زار القاهرة وزير الخارجية السوري إبراهيم ماخوس، ودعا إلى "الجهاد" ضد إسرائيل،[15] وبعدها بيومين أي في 20 مايو، كشفت تقارير صحفية أن إسرائيل قد أعلنت وبشكل سري التعبئة العامة وأنها دعت الوحدات الاحتياطية للالتحاق بالجيش؛ التقارير الصحفية قالت أيضًا أن خمس فرق عسكرية من الجيش الإسرائيلي باتت في صحراء النقب قرب شبه جزيرة سيناء، الأمر الذي أثار جدلاً واسعًا في القاهرة، دفع بجمال عبد الناصر لإعلان التعبئة العامة واستدعاء قوات الاحتياط، في 21 مايو تزامنًا مع توجه الأسطول السادس الأمريكي إلى شرق البحر الأبيض المتوسط رغم أن الحكومة اللبنانية ألغت زيارته إلى بيروت تضامنًا مع الدول العربية.[15] مثل هذه التقارير غالبًا ما كانت صائبة، فعندما أشيع عن حشود عسكرية قرب الحدود الشمالية لإسرائيل بعث أشكول برقية إلى ألكسي كوسيغين رئيس الاتحاد السوفياتي ينفي مثل هذه الأنباء، ويطلب منه القدوم إلى الحدود والتأكد بنفسه.[16] رغم ذلك فقد أبلغ مندوب المخابرات السوفييتي في القاهرة مدير المخابرات العامة المصرية بوجود 11 لواء من الجيش الإسرائيلي على الجبهة السورية، كما كشف محمد حسنين هيكل.[17]

يوم 22 مايو، أعلن عن تصعيد جديد، بإغلاق مصر لمضيق تيران قبالة خليج العقبة أمام السفن التي تحمل العلم الإسرائيلي والسفن التي تحمل معدات حربية لإسرائيل،[18] ورغم أن أغلب صادرات إسرائيل ووارداتها تتم عبر موانئ تل أبيب ويافا وحيفا إلا أن الحكومة الإسرائيلية اعتبرت القرار المصري "فرض حصار بحري" وأنها تعتبره أيضًا "عملاً حربيًا وعدائيًا يجب الرد عليه".[18][19] في 29 مايو انعقد مجلس الأمن بناءً على طلب مصر، وقال مندوبها في الأمم المتحدة أن بلاده لن تكون البادئة بأي عمل عسكري ضد إسرائيل، وأنها تدعو المجتمع الدولي للعمل على إعادة ترسيخ شروط هدنة 1949 بين دول الطوق العربي وإسرائيل. رغم ذلك فكان الاستعداد للحرب مستمرًا: ففي 31 مايو زار الملك الحسين بن طلال القاهرة وطوى خلافاته مع جمال عبد الناصر ووقع على اتفاقية الدفاع المشترك التي باتت تضم ثلاث أطراف مصر وسوريا والأردن، وفي اليوم نفسه دخلت مفارز من الجيش العراقي إلى الأراضي السورية؛ أما في الداخل الإسرائيلي فقد بدأت الحكومة توزيع كمامات غاز لمواطنيها بالتعاون من حكومة ألمانيا الغربية "رغم أنه لا توجد أي دولة عربية تملك أسلحة نووية أو جرثومية حينها وهو ما يدخل ضمن حشد الدعم الإعلامي لإسرائيل في الخارج"؛[18] وفي 1 يونيو عدل أشكول حكومته بحيث انتقلت حقيبة الدفاع إلى موشي دايان في حين أصبح مناحيم بيغن وزيرًا للدولة ومعه جوزيف سافير، وثلاثتهم من أحزاب اليمين المحافظ ممثلو "خط التطرف" في التعامل مع العرب كما يقول جون ديزيد، داخل البلاد.[20]

أما الولايات المتحدة فقد كانت علاقاتها مع مصر في تحسن، إذ زار القاهرة الموفد الخاص للرئيس الأمريكي وتقررت زيارة لنائب رئيس مصر ومعه مستشار الرئيس للشؤون الخارجية للقاء جونسون في البيت الأبيض يوم 6 يونيو، كما كان من المقرر إجراء احتفال رسمي لقبول أوراق سفير الولايات المتحدة الجديد في مصر ريتشارد نولتي، كما سمحت الحكومة المصرية لحاملة الطائرات الإمريكية إنتر بريد المرور في قناة السويس كإشارة إلى حسن النوايا، والذي كان من المفترض أن يؤدي إلى إبعاد العمل العسكري، الذي نصح الملك الحسين بتحاشيه،[21] غير أن المعارك قد اندلعت فجر 5 يونيو،[22] وتبادل كل من مصر وإسرائيل الاتهامات حول البادئ بالهجوم، واستدعت معها انعقاد واحدة من أطول جلسات مجلس الأمن إذ دامت جلسته 12 ساعة.[20]

العمليات العسكرية[عدل]

الضربة الجوية[عدل]

جنود إسرائيليون قرب طائرة عسكرية مصريّة محطمة في سيناء.

كان تحرك إسرائيل الأول والأكثر أهمية والذي أربك الجيش المصري، الذي كان أكبر الجيوش العربية المشاركة في القتال وأفضلها تسليحًا، هو الهجوم على مطارات ومهابط الطائرات المصرية، بحيث عطلت القدرة على استعمال 420 طائرة مقاتلة يتألف منها الأسطول الجوي المصري؛[23] وقد ذهب بعض الصحفيين والمحللين المصريين من أمثال محمد حسنين هيكل للقول أن تعطيل سلاح الجو المصري هو السبب الأبرز لخسارة الحرب. النوع الأبرز للطائرات المصرية كان توبوليف تو-16 وهي سوفيتية الصنع كسائر قطع الأسطول الجوي المصري، وبإمكان الطائرة إطلاق مقذوفاتها من علو متوسط.[24]

في 5 يونيو الساعة 7:45 بالتوقيت المحلي، دوت صفارات الإنذار في جميع أنحاء إسرائيل، وأطلق سلاح الجو الإسرائيلي العملية العسكرية الجوية ضد المطارات المصرية،[25][26] بمعدل 12 طائرة لكل مركز جوي في مصر. كانت البنية التحتية المصرية الدفاعية سيئة للغاية، وعلى الرغم من وجود بعض المطارات المزودة بملاجئ خاصة للطائرات، قادرة على حماية الأسطول الجوي المصري من التدمير، إلا أن الملاجئ لم تستعمل، وربما "المباغتة" التي قام بها الجيش الإسرائيلي هي السبب، فالطائرات الإسرائيلية حلقت على علو منخفض لتفادي الرادار فوق البحر الأبيض المتوسط قبل أن تتجه نحو الأراضي المصرية من فوق البحر الأحمر،[27] وبكل الأحوال كان من الممكن استعمال صواريخ أرض جو المصريّة لإسقاط أكبر عدد من الطائرات الإسرائيلية تقليصاً للخسائر، إلا أن البيروقراطية الإدارية حالت دون استعمال هذا السلاح الذي وصفه هيكل بالفعّال، وسوى ذلك فإن القائد العام للجيش المصري المشير عبد الحكيم عامر كان حينها على متن طائرة متجة إلى سيناء ولم يعرف بالضربة الجوية الإسرائيلية إلا حين لم تجد طائرته مكانًا للهبوط في سيناء، بسبب تدمير جميع مدرجات المطارات، وهو ما دفعه للعودة إلى مطار القاهرة الدولي، دون أن يتمكن من تحقيق غايته.[27] يذكر أيضًا أن الرادار التابع للأردن في عجلون استطاع الكشف عن اقتراب سرب من الطائرات الإسرائيلية للأراضي المصرية، وذكر كلمة السر للقيادة المصرية، غير أن مشاكل الاتصالات منعت من وصول التحذير إلى المطارات المستهدفة مسبقًا.

استراتيجية الجيش الإسرائيلي، كانت تعتمد بشكل أساسي على تفوق سلاح الجو، ولذلك أخذت الطائرات تقصف وتمشط المطارات العسكرية المصرية، واستعملت نوعًا جديدًا من القنابل منتج من قبل إسرائيل وبالتعاون مع فرنسا، عرف باسم "القنبلة الخارقة للاسمنت" بحيث تنتزع بنية مدرجات الإقلاع، بهدف منع الطائرات في الملاجئ من القدرة على الإقلاع في وقت لاحق، وحده مطار العريش لم يستهدف، إذ إن الخطة الإسرائيلية كانت تقضي بتحويله إلى مطار عسكري للجيش الإسرائيلي بعد السيطرة على المدينة، لتسهيل الاتصالات الجوية بين داخل البلاد وسيناء. كانت العملية ناجحة أكثر مما توقع الإسرائيليون حتى، وبينما تم تدمير سلاح الجو المصري بأكمله على أرض الواقع، فإن الخسائر الإسرائيلية لبثت قليلة حيث تم تدمير ما مجموعة 388 طائرة مصرية وقتل 100 طيار،[28] أما الجيش الإسرائيلي فقد خسر 19 طائرة من بينها 13 أسقطت بواسطة المدفعية المضادة للطائرات والباقي في مواجهات جوية.[29]

بعد ظهر ذلك اليوم، تم تنفيذ غارات جوية ضد إسرائيل من قبل الأردن وسوريا والعراق، ردت عليها إسرائيل بالمثل، وفي ختام اليوم الأول، كان الأردن قد خسر أكثر من ست طائرات نقل مدني طائرتين عسكريتين ونحو 20 جنديًا في هجوم شبيه على المطارات الأردنية، أما في سوريا فإن حصيلة الغارات الإسرائيلية كانت خسارة 32 طائرة ميج 21 و23 طائرة ميج 15، و15 طائرة ميج 17 وهو ما قدر بكونه ثلثي القدرة الدفاعية السورية.[30] كذلك فقد دمرت عشر طائرات جوية عراقية في مطار عسكري غرب العراق، وكانت الخسارة 12 طائرة ميج 21 و17 طائرة هنتر وثلاثة طائرات قتالية، كما قتل جندي عراقي. قتل أيضًا 12 مواطن في لبنان، وذلك عقب سقوط طائرة إسرائيلية فوق الأراضي اللبنانية. وكمحصلة اليوم الأول، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أن إسرائيل دمرت 416 طائرة عربية، في حين خسر الإسرائيليون 26 طائرة فقط خلال اليومين الأولين من الحرب: ستة من أصل 72 طائرة ميراج-3 وأربعة من أصل 24 من طائرات سوبر مايستر وثمانية من أصل 60 طائرة مايستر وأربعة من أصل 40 طائة أورغان، وخمسة من أصل 50 طائرة مقاتلة، كما قتل 12 طيارًا وجرح خمسة وأسر أربعة؛ وقد قيل أن الصحافة الغربية قد بالغت من تصوير الخسائر التي مني بها العرب، غير أن الوقائع أثبتت أن مصر وسوريا والأردن وغيرها من القوات الجوية العربية، لم تقوم بأي عملية جوية فيما تبقى من أيام الحرب، كما نشرت الإذاعة المصرية خبرًا كاذبًا أنه قد تم إسقاط 70 طائرة إسرائيلية في اليوم الأول من القتال.[31]

اجتياح غزة وسيناء[عدل]

تألفت القوات المصرية المتواجدة في سيناء من 100,000 جندي في سبعة فرق عسكرية (أربعة مدرعة واثنين مشاة وواحدة ميكانيكية) وامتلكت هذه القوات 900-950 دبابة و1,100 ناقلة جنود مدرعة و1,000 قطعة مدفعية،[32] ويعتمد التنظيم العسكري المصري على العقيدة العسكرية السوفيتية التي تقوم بوضع الدبابات في العمق الدفاعي لتوفير الدفاع المتحرك في حين تضطلع وحدات المشاة بالمهام القتالية في المعارك الثابتة.

أما القوات الإسرائيلية المحتشدة قرب الحدود المصرية فقد تألفت من ستة ألوية مدرعة ولواء مشاة واحد ولواء ميكانيكي واحد وثلاثة ألوية مظليين بمجموع 70,000 مقاتل ونحو 700 دبابة، موزعة على ثلاثة فرق مدرعة. اعتمدت الخطة الهجومية الإسرائيلية على مباغتة الجيش المصري بهجوم جوي بري متزامن. وقد كانت القيادة العسكرية المصرية تتوقع أن يقوم الجيش الإسرائيلي بذات الهجوم الذي شنه في حرب عام 1956 أي من الطريق الشمالي والمتوسط، غير أن القوات الإسرائيلية دخلت من الطريق الجنوبي، ما سبب حالة من الإرباك. بداية، تقدم الجيش الإسرائيلي نحو غزة وقاوم الجيش المصري بشراسة ذلك التقدم مدعومًا من الفرقة الفلسطينية رقم 20، بقيادة حاكم غزة العسكري المصري؛ غير أن الجيش الإسرائيلي استطاع السيطرة شيءًا فشيئًا على القطاع بينما أخذت القوات العربية بالتراجع، بعد يومين كان قطاع غزة بكامله تحت سيطرة الإسرائيليين، وبعد أن تكبد كلا الطرفان خسائر كبيرة، إذ فقد المصريون 2000 مقاتل. ومن غزة انطلق الجيش الإسرائيلي نحو العريش، التي سقطت في اليوم ذاته بعد معركة شرسة على مشارف المدينة، وأما القوات المصرية التي كانت تدافع عنها فأغلبها قتلت أو وقعت في الأسر أو فرّت.[33]

من جهة ثانية وفي الوقت نفسه، كان اللواء أبراهام يوفي ومعه اللواء أرئيل شارون قد دخلا سيناء من الناحية الجنوبية، ووقعت معركة أبو عجيلة في قرب القرية المعروفة بهذا الاسم؛ كانت القوات المصرية المرابطة هناك فرقة واحدة من المشاة وكتيبة من الدبابات تعود لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ومؤلفة بشكل عام من 16,000 رجل، في حين كانت القوات الإسرائيلية حوالي 14,000 رجل وحوالي 150 دبابة.[34] دخل لواء شارون إلى سيناء فقسمه وفق الخطة الموضوعة سلفًا بإرسال اثنين من ألويته نحو الشمال مساعدين في احتلال العريش ومن ثم سيطروا على مدينة أم كاتف، في حين قامت سائر قواته بتطويق أبو عجيلة، ودعمته قوات إنزال مظلي خلف مواقع المدفعية المصرية، ما ساهم في زرع البلبلة بين فرق المدفعية وسلاح المهندسين. ثم هاجم مواقع البدو في سيناء، واستمرت المعارك ثلاثة أيام، إذ أبدى المصريون مقاومة شرسة مدعومين من حقول الألغام والكثبان الرملية، غير أنه في النهاية سقطت أبو عجيلة، وكانت كلفة المعاركة 4000 من الجنود المصريين وحوالي 40 دبابة، بينما خسر الإسرائيليون 33 جندي و19 دبابة.[35]

بعد معركة أبو عجيلة، كانت القوات الإسرائيلية قد سيطرت على العريش وأم كاتف والجبل البني وعدد من المدن والقرى المحصنة، ولم ينفع سلاح الدبابات المصريّة بسبب حوزة الجيش الإسرائيلي على أسلحة مضادة للدبابات، حتى في المواقع التي كان يبدي فيها المصريون تقدمًا ويقتربون من تحقيق الانتصار على القوات البرية الإسرائيلية كان سلاح الجو الإسرائيلي يتدخل حاسمًا المعركة لصالح القوات البرية الإسرائيلية، ودون أن يلقى مقاومة جوية، بسبب انفراط عقد سلاح الجو المصري في اليوم الأول من الحرب، ومجمل ما تمكن سلاح الجو المصري هو تنفيذ 150 طلعة خلال أربعة أيام من الحرب فوق سيناء.

رغم سقوط قلب سيناء، إلا أن القيادة المصريّة أوفدت مزيدًا من الجنود نحو غرب البلاد، لمنع سيطرة الإسرائيليين على قناة السويس، رغم ذلك فقد عبر عبد الحكيم عامر عن هزيمة بلاده منذ أن علم بسقوط أبو عجيلة. بين 6 و7 يونيو، عبر شارون القسم الجنوبي من سيناء، مصحوبًا بدعم جوي، فسيطر على سيناء الجنوبية وتوقف عند قناة السويس بعد أن سيطر على شرم الشيخ؛ تزامنًا مع ذلك حاولت البحرية الإسرائيلية إنزال غواصين قبالة ميناء الإسكندرية غير أن أغلبهم قد قتل من قبل الجنود المصريين. يجب الأخذ بعين الاعتبار، أن آلافًا من الجنود المصريين إنما قتلوا خلال انسحابهم من وسط سيناء نحو القناة، إذ اضطروا لقطع 200 كم سيرًا على الأقدام في بيئة صحراوية جافة، وهو ما أدى إلى قبول مجموعات من الجنود تسليم أنفسها كأسرى للجيش الإسرائيلي، في حين أنه من القوات التي كانت مرابطة في سيناء، نجت مجموعة قليلة جدًا من الجنود. يوم 8 يونيو يمكن اعتبارها نهاية الحرب في سيناء، مع وصول الجيش الإسرائيلي إلى رأس سودار على الساحل الغربي من شبه الجزيرة، والتي سيطرت عليه زوارق من البحرية الإسرائيلية مدعمة من قوات مظليين.[35] نجت مجموعة من القوات الخاصة المصرية مكونة من 1500 ضابط وفرد بقيادة سعد الدين الشاذلي ( رئيس أركان حرب أكتوبر 1973 ) من التدمير والأسر بعد قيامه بالانسحاب تحت جنح الظلام ليلة 7 يونيو ووصوله إلى الضفة الغربية لقناة السويس.

احتلال الضفة الغربية[عدل]

جرّافات إسرائيلية تزيل ركام حارة المغاربة بعد هدمها، في يوليو سنة 1967.

كان الأردن مترددًا في الدخول بالحرب، في حين اتفق جمال عبد الناصر والملك حسين على دخول الحرب، من أجل تخفيف الضغط عن الجبهة المصرية.[36] بشكل عام، فإن القوات الأردنية صغيرة الحجم ومؤلفة من 11 لواء موزعة على 55,000 جندي ومجهزة بنحو 300 دبابة حديثة غربية الطراز. تم نشر تسعة ألوية أي 45,000 جندي مع 270 دبابة و200 قطعة مدفعية على كامل الضفة الغربية، بما فيها قوات النخبة، أما الاثنتان الباقيتان فقد انتشرا في وادي الأردن. كان الجيش الأردني معروفًا آنذاك باسم "الجيش العربي"، ويشتهر عن مقاتليه المهنية والتجهيز الجيد والتدريب الجيد؛[37] وفي المقابل فإن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية كانت مؤلفة من 40,000 جندي و200 دبابة أي ثمانية ألوية، اثنان منهما متمركزان بشكل دائم قرب القدس مع وجود عدد من الكتائب الميكانيكية. استدعي أيضًا لواء المظليين من سيناء نحو رام الله، واستولى هذا اللواء على اللطرون خلال هذه العملية. كان يوجد أيضًا ثلاثة ألوية بقيادة الجنرال بيليد عاد شمال الضفة العربية، متمركزة في وادي يزرعيل.[38]

حسب الخطة الإسرائيلية، كان من المفترض أن تبقى إسرائيل في موقف دفاعي على طول الجبهة لتركيز الضغط على مصر. غير أنه، وردًا على الضرية الجويّة للجيش الإسرائيلي على سيناء، بدأ الجيش الأردني في صباح 5 يونيو، مدعومًا من المدفعية العراقية، قصف مواقع في القدس الغربية ونتانيا وكفر سابا على مشارف تل أبيب، وبحسب الرواية الإسرائيلية فإن القصف الأردني والعراقي طال أهدافًا مدنية، غير أن حصيلة هذه الغارات لم تكن سوى قتيل إسرائيلي واحد وسبعة جرحى.[39] مساء ذلك اليوم، عقد مجلس الوزراء جلسة وقرر بناءً على اقتراح مناحيم بيغن وإيغال آلون إعلان الحرب على الأردن واحتلال الضفة الغربية، لمناسبة كون هذه "فرصة مؤاتية" للسيطرة على القدس الشرقية، ولكن ليفي أشكول قرر تأجيل اتخاذ أي قرار حتى يستشير موشيه دايان واسحق رابين.[40]

مظليون إسرائيليون بالقرب من حائط البراق بعد سقوط القدس الشرقية بيد إسرائيل في شهر يونيو سنة 1967.

دخل الجيش الأردني إلى القدس وهي منطقة منزوعة السلاح بموجب شروط الهدنة لعام 1949، وقصف منها جوار تل أبيب، وفي جلسة مجلس الأمن الدولي ليوم 5 يونيو قال الأمين العام يو ثانت أنه من واجب الأردن الانسحاب من القدس فورًا، كما قال أن مقر الأمم المتحدة في المدينة تعرض لقصف بقذائف الهاون وأن الجيش الأردني احتلّ المبنى، لاحقًا تبيّن أن ثلاث جنود أردنيين فقط هم من دخلوا المبنى لتقديم الاحتجاج على هيئة مراقبة الهدنة بسبب الحشود العسكرية الإسرائيلية قرب القدس، وأنهم غادروا المبنى بعد عشر دقائق تقريبًا.[41]

في 6 يونيو، سارعت وحدات من الجيش الإسرائيلي لدخول الضفة، وهاجم الطيران الإسرائيلي مطارات الأردن ومراكز التزود بالوقود، وعلى الأرض دارات معارك شرسة بين الطرفين قبالة القدس، التي سيطر الجيش الإسرائيلي على تلة استراتيجية شمالها، في حين لم يتوقف قصف المدفعية الأردنية للمواقع العسكرية في المدينة؛ بحلول المساء كان لواء القدس قد حاصر جنوب المدينة الشرقية انتشر في المدينة الغربية، في حين كان لواء هرئيل ولواء المظليين قد انتشر شمالها، ما يعني تطويق المدينة،[42] ودارت معركة "تل الذخيرة" التي قتل فيها 71 جندي أردني و37 جندي إسرائيلي، ولم يأمر موشي دايان قواته دخول المدينة "خوفًا على الأماكن المقدسة"، غير ان القتال تجدد في 7 يونيو، حيث هاجم لواء المشاة اللطرون واستولى عليها عند الفجر، ومنها تقدم نحو بيت حورون وثم إلى رام الله محاصرًا إياها؛ كما وصل لواء جديد سيطر على المناطق الجبلية شمال غرب القدس، وربط حرم الجامعة العبرية في أطراف القدس مع المدينة نفسها، وبختام اليوم كان الجيش الإسرائيلي قد احتل رام الله، وأوقف تقدم قوات أردنية قادمة من أريحا لتعزيز الموقف على القدس.[41]

عندما علم دايان أن مجلس الأمن الدولي قد توصل لشبه اتفاق حول فرض وقف إطلاق النار، أمر قواته بدخول القدس الشرقية ودون موافقة من مجلس الوزراء، دخلت وحدات من الجيش البلدة القديمة عبر بوابة الأسد واستولت على جبل الزيتون والمسجد الأقصى وحائط المبكى، كانت المعارك للسيطرة على المدينة ضارية وغالبًا ما تنقلت شارعًا تلو الآخر، وتزامنًا سيطر الجيش الإسرائيلي على الخليل دون مقاومة، وشرع لواء هرئيل بالزحف شرقًا نحو نهر الأردن، وفي الوقت نفسه هاجمت قوات إسرائيلية بيت لحم مدعومة بالدبابات، وتم الاستيلاء على المدينة بعد معركة قصيرة سقط بموجبها 40 قتيلاً أردنيًا ثم اضطروا للانسحاب لحماية الأماكن المقدسة. أما نابلس فقد دارت على أطرافها معركة شرسة، وكان عدد القتلى من الإسرائيليين يضاهي تقريبًا عدد القتلى من الأردنيين، ولولا تفوق سلاح الجو الإسرائيلي لكان من الممكن تحقيق نصر للجيش الأردني فيها. وفي اليوم نفسه، وصل الجيش الإسرائيلي إلى نهر الأردن وأغلق الجسور العشرة الرابطة بين الضفة الغربية والبلاد، وبعد انسحاب قوات الجيش العراقي، تمت السيطرة على أريحا.[43]

سقوط الجولان[عدل]

تحصينات سوريّة في الجولان بعد أن غادرها الجنود.

خلال الأيام الأولى من الحرب، اعتمدت القيادة السورية نهج الحذر تجاه الجيش الإسرائيلي، ولم تشارك سوى بقصف وغارات جوية متقطعة على شمال إسرائيل. قبيل أيام من بدأ الحرب، كانت التقارير تشير إلى أن الجيش المصري سيحقق نصرًا ساحقًا وأنه خلال أيام سيصل إلى تل أبيب مستعيدًا إياها، وعندما تمت الضربة الجوية ودمر سلاح الجو المصري بالكامل، انتهجت القيادة السوريّة نهج الحذر،[44][45] غير أن ذلك لم يعفها من حصتها في الضربة الجويّة، فمساء 5 يونيو دمرت الضربات الإسرائيلية ثلثي سلاح الجو السوري، وأجبرت الثلث المتبقي على التراجع نحو قواعد بعيدة عن ساحة المعركة، ولم يلعب دورًا آخر في أيام الحرب التي تلت. حاولت الحكومة السورية إجراء تعديلات على خططها الدفاعية في الجولان، ومنها حشد مزيد من الجنود في منطقة تل دان، حيث توجد منابع مياه نهر الأردن التي كانت موضع اشتباكات عنيفة خلال العامين المنصرمين قبل الحرب، لكن عملية الحشد هذه بالمجمل فشلت، بل وبنتيجة الضربات الجوية، عطبت عدة دبابات سوريّة وغرق قسم منها في نهر الأردن، ومن المشاكل الأخرى للدبابات، بطئ حركتها بسبب مد الجسور فوق الأنهر القصيرة المنتشرة حول بحيرة طبرية،إلى جانب افتقار الاتصالات اللاسلكية الحديثة والسريعة بين وحدات المدرعات ووحدات المشاة، فضلاً عن تجاهل بض الوحدات لأوامر صادرة عن دمشق؛ تقرير وزارة الدفاع السورية بعد الحرب قال: "إن قواتنا المسلحة لم تقم بالهجوم، إما لأتها لم تصل أو لأنها لم تكن مستعدة كليًا، فضلاً عن استحالة وجود طرق مخفية لنقل الجند والدبابات، تقيها الضربات الجوية، وهو ما أثر على معنويات الجنود".[46] لاحقًا، عدل الجيش السوري من خططه، وحشد قواته في منطقة وادي الحولة، وذلك بهدف صد هجوم بري ضخم محتمل من قبل الجيش الإسرائيلي.

بقايا القنيطرة التي دمرها الجيش الإسرائيلي في الحرب، واستعادها السوريون في أعقاب حرب أكتوبر، ولا تزال على حالها.

كان الهجوم البري على سوريا مقررًا في 8 يونيو، غير أن قيادة الجيش الإسرائيلي أجلت الهجوم، واستمرت في دراسة ما إذا كان نافعًا الدخول بعمل بري في الجولان لمدة 24 ساعة. أخيرًا مالت الآراء إلى الشروع بهجوم بري على سوريا، وقد بدأ الهجوم تمام الثالثة فجر 9 يونيو، رغم أن سوريا قد أعلنت موافقتها على وقف إطلاق النار. وفي تمام السابعة من صباح ذلك اليوم، أعلن دايان وزير الدفاع الإسرائيلي أنه قد أعطى الأمر بشن عملية حربية ضد سوريا، وذلك لكون سوريا قد شنت غارات على الجليل من جهة، ولدعم الحكومة السوريّة المنظمات الفلسطينية من جهة ثانية.[11] كانت التوقعات الإسرائيلية أن الهجوم سيكون مكلفًا من الناحية البشرية والمادية لإسرائيل، خصوصًا أن اجتياز منطقة جبلية في قتال بري ستكون معركة شاقة، خصوصًا أن هضبة الجولان يصل ارتفاعها في بعض المواقع إلى 500 متر (1700 قدم) عن الأراضي الإسرائيلية في الجليل وبحيرة طبرية، أما انحدارها من ناحية الداخل السوري فهو أكثر لطفًا. قاد العملية ديفيد أليعازر قائد مفارز الجيش الإسرائيلي في الجبهة الشمالية، ومع بدأ العملية وعدم تدخل الاتحاد السوفياتي، إذ كانت تنتشر مخاوف من تدخل حربي سوفيتي محتمل، أعطي الأمر باستمرار العملية.[11]

كانت قطعات الجيش السوري في الهضبة مؤلفة من تسعة ألوية مجموع رجالها 75,000 مقاتل، بدعم كمية كافية من المدفعية والمدرعات، أما القوات الإسرائيلية تألفت من لواءين مقاتلين ولوائين مشاة، طوق الجيش الإسرائيلي الهضبة من شرقها ومن غربها في حين ظلت الهضبة نفسها وشمالها نحو الداخل السوري خاضعًا لسيطرة الجيش السوري، وكانت معلومات الموساد الإسرائيلي التي قدمها بشكل أساسي الجاسوس إيلي كوهين (كشف عن كونه جاسوسًا وأعدم عام 1965) هامة جدًا للجيش، بحيث تفادى مناطق الألغام والمناطق الدفاعية المحصنة بشكل جيد في الهضبة. حتى سلاح الجو الإسرائيلي، كان ذو فعالية محدودة في الجولان بسبب قوة التحصينات الثابتة، ومع ذلك فإن القوات السورية كانت غير قادرة على الدفاع بشكل فعال لرد الجيش المهاجم بشكل كامل،[47] سوى ذلك فإن وضع الجنود ومعاملتهم من قبل ضباطهم كانت سيئة، رغم ذلك فقد صمدت الهضبة خلال معارك شرسة طوال 9 يونيو، ولم تتمكن من إحداث اختراق وكسر التحصينات السورية سوى في مساء ذلك اليوم، وقد فقدت إسرائيل بكمين مسلح في الجولان 24 دبابة من أصل 26 دبابة في الموكب و50 دبابة هي مجمل القوة الإسرائيلية المهاجمة، وبلغ عدد القتلى 13 جنديًا و33 جريحًا.

في 10 يونيو أطبق الإسرائيليون على الهضبة، وانسحبت القوات السورية من الهضبة قبل تمام الانتشار تاركة أسلحتها في بعض المواقع، ثم سقطت القنيطرة عاصمة الجولان، ووصلت وحدات جديدة لإسرائيل، وتوقفت عند خط من التلال البركانية التي تعتبر موقعًا استراتيجيًا، ومن ثم قبلت بوقف إطلاق النار، واتخذ من خط التلال البركانية خطًا لوقف إطلاق النار وسمي "الخط البنفسجي".[48] وقد ذكرت مجلة التايم، أن إذاعة دمشق قد بثت خبر سقوط القنيطرة قبل ثلاث ساعات من حصوله.[49]

خسائر الحرب[عدل]

خسائر إسرائيل في الحرب قدرت بين 776 و983 جندي إلى جانب جرح 4517 جندي وأسر 15 جندي إسرائيلي.[50] القتلى والجرحى والأسرى في جانب الدول العربية أكبر بكثير، إذ إن نحو 9800 إلى 15,000 جندي مصري قد قتلوا أو فقدوا،[51][52] كما أسر 4338 جندي مصري.[53] أما الخسائر الأردنية فهي نحو 6000 جندي قتلوا أو في عداد المفقودين كما أسر 533 جندي، ونحو 2500 جريح؛[54][55] أما في سوريا فقد سقط نحو 1000 جندي و367 أسير.[56]

خلال الضربة الجويّة المصرية وطبق البيانات الإسرائيلية تم تدمير 209 طائرة من أصل 340 طائرة مصرية، وحول مجمل خسائر مصر العسكرية، نقل أمين هويدي عن كتاب الفريق أول محمد فوزي أن الخسائر كانت بنسبة 85% في سلاح القوات البرية، وكانت خسائر القوات الجوية من القاذفات الثقيلة أو الخفيفة 100%، و87% من المقاتلات القاذفة والمقاتلات، كما اتضح بعد المعركة أن عدد الدبابات مائتا دبابة تقريبًا دمر منها 12 دبابة وتركت 188 دبابة للعدو.[57] كما دمرت 32 طائرة سوريّة وسجلت نسبة استنزاف كبيرة في المعدات، أما في الأردن فقد بلغ عدد الطائرات المدمرة 22 طائرة، كما فقد العراق جزءًا من سلاحه الجوي بعد أن هاجمت إسرائيل قاعدة جوية في الأنبار، وحسب بعض التحليلات فإن نسب الاستنزاف في المعدات العربيّة وصلت إلى 70 - 80% من مجمل طاقتها.[58]

بعد الحرب[عدل]

ردود الفعل[عدل]

في الدول العربية[عدل]

من مظاهرات حضّ عبد الناصر للرجوع عن التنحي.

يقول بسام أبو شريف أنه قد ساد العالم العربي في أعقاب "نكسته" جو من الكآبة والإحباط، وبينما راحت إسرائيل تتباهى بمنجزاتها "طأطأ العرب رؤسهم خجلاً وحنقًا"،[59] في مصر أعلن جمال عبد الناصر عن تنحيه عن رئاسة مصر "متحملاً المسؤولية الكاملة عن الهزيمة"،[60] إلا أنه عاد عن الاستقالة بعد مظاهرات حاشدة في القاهرة ومدن أخرى، رافضة لتنحيه عن السلطة. رغم ذلك فآثار الهزيمة لم تتلاش بهذه البساطة، إذ تعرض الجيش المصري لحملة انتقادات شعبية لاذعة وسخرية ما اضطر عبد الناصر نفسه للطلب من الشعب التوقف عن حملته مذكرًا أن الجيش يبقى "أمل الأمة".[61] وفي 1 سبتمبر انتحر المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للجيش المصري، بعد أن ابتلع كمية كبيرة من الآكونيتين،[62][63] تلاه استقالة أحمد الشقيري زعيم منظمة التحرير الفلسطينية وصاحب نظرية "رمي إسرائيل في البحر" كما استقال من منصبه كممثل لفلسطين في الجامعة العربية.[64]

وفي 8 أكتوبر استقالة الحكومة الأردنية وتألفت حكومة جديدة كان نصف أعضائها من الضفة الغربية إشارة من الملك حسين بن طلال على ما يوليه من أهمية كبيرة للقضية،[65] ثم تمت الدعوة لعقد قمة عربية في العاصمة السودانية الخرطوم كان هدفها "إيجاد إطار وفاق وعمل موحد يمكن أن يكون مقبولاً لدى جميع البلدان العربية"،[66] وقد عرفت هذه القمة باسم "قمة اللاءات الثلاثة" وقد خلصت القمة إلى قرارين بارزين حول عدم تزويد الدول العربية بالنفط للدول الداعمة لإسرائيل،[67] وإنشاء صندوق تموله الدول العربية الغنية وعلى رأسها السعودية وليبيا لمساعدة الدول العربية التي تأثر اقتصادها وبنيتها التحتية بنتيجة الحرب.

أما على صعيد المنظمات الفلسطينية فقد أعلنت أغلب التنظيمات ومنها "شباب الثأر" و"أبطال العودة" و"جبهة التحرير الفلسطينية" توحيد جهودها ضمن "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" وذلك في مؤتمر عقد في دمشق أواخر يوليو 1967، كما أن حركة فتح التي تأسست عام 1965 كشفت عن هويتها بعد أن التزمت السرية في المرحلة السابقة،[68] وقررت حركة القوميين العرب بدورها انتهاج "الكفاح المسلح"،[69] والذي انطلق عمليًا من مختلف الفصائل في أعقاب الحرب، وشمل عمليات انتحارية استهدفت مواقع إسرائيلية ويهودية حول العالم، ويقول بسام أبو شريف أن الفلسطينيين أمسكوا للمرة الأولى زمام قضيتهم منذ 1948 بعد أن كانت خاضعة لوصاية جامعة الدول العربية.[70]

في إسرائيل[عدل]

طوابع إسرائيلية تحتفي بالنصر.

عملت الحرب على تحقيق حالة من "الفرح والسمو" داخل إسرائيل لم تحصل منذ إعلان قيامها عام 1948، وللمرة الأولى توحدت جميع أطياف المجتمع اليهودي من اليهود الأرثوذكس وحتى الشيوعيين،[71] في فرنسا نظمت الجالية اليهودية حملة تبرع بالدم للجيش و10% من مدخول كل أسرة لصالح إسرائيل،[72] كذلك فقد سعت الجمعيات الصهيونية لتنشيط الهجرة وسجل نصف مليون راغب الانتقال إلى إسرائيل في الولايات المتحدة وحدها،[72] وتنامت أيضًا المساعدات الإمريكية والألمانية التي وصلت إلى 3,6 مليار دولار سنويًا، وهو ما تواجهه حالة من الحنق في الدول العربية، إذ لم تكن إسرائيل قادرة على شن الحرب لولا الدعم الغربي المكثف كما رأى الصحفي الفرنسي آلن غريش.[72] كما أعلنت حكومة ليفي أشكول عن رغبتها برفع عدد سكان الدولة إلى 5 ملايين بدلاً من حوالي 3 مليون،[73] وعلى الجهة المقابلة، فقد قطع كل من الاتحاد السوفياتي وبولندا وتشيكوسلوفاكيا وهنغاريا وبلغاريا ويوغوسلافيا علاقاتها مع إسرائيل،[74] وهو ما وصفته الحكومة الإسرائيلية بأنه "واقع محزن، ويؤكد أن اللاسامية باقية ضد اليهود". وعمومًا فإن إسرائيل قبل وخلال وبعد الحرب، استمرّت بالتركيز المحارق اليهودية بهدف استثارة العواطف الدولية، وما فتأت تشبه جمال عبد الناصر بالزعيم النازي هتلر والنظامين المصري والسوري "بالنازية العربية وأنصار الغيتو".[75]

المناوشات القتالية[عدل]

استمر القصف الإسرائيلي والعمليات الحربية في الجولان يومي 9 و10 يونيو، ولم يتوقف رغم نداءات الأمم المتحدة والمسؤولين الدوليين،[76] وفي 28 يونيو أطلقت النار من قبل البحرية الإسرائيلية على سفينة مصرية في قناة السويس وقتل أحد أفرادها،[77] وفي 1 يوليو انتشرت كتائب من الجيش الإسرائيلي شمال القنال في محاولة لاحتلال مدينة بور سعيد غيرأنها فشلت في ذلك، رغم أن المدينة قد تعرضت لقصف شديد، وقد أعادت إسرائيل الكرة في 8 يوليو إلا أنها فشلت في تحقيق غايتها.[77] وفي 9 يوليو قرر مجلس الأمن إرسال مراقبين دوليين لفرض احترام وقف إطلاق النار في قناة السويس، وفي 12 يوليو تكررت المناوشات،[77] كما قُصفت الإسماعيلية في اليوم نفسه وكذلك السويس واصيبت أحياء سكنية بهما بشكل مباشر، وفي 21 أكتوبر وصلت البارجة الإسرائيلية "إيلات" وهي ثاني بوارج الأسطول الإسرائيلي إلى شمال بور سعيد ضمن مياه مصر الإقليمية، فردت البحرية المصرية بقصف البارجة ما أدى إلى إغراقها. وكرد على ذلك قصفت إسرائيل مخازن النفط في السويس يوم 24 أكتوبر ودمرت 60% منها.

وحتى بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 242، استمرت المناوشات وإن خفت حدتها وتواترها، على سبيل المثال قصفت إسرائيل في 31 ديسمبر مخيمًا للاجئين على الضفة اليمنى لنهر الأردن، وتكرر الأمر في 15 فبراير و21 و28 مارس 1968.[78]

ضم القدس والعمل لتوسعة الحدود[عدل]

بعد أيام قليلة من احتلال إسرائيل للقدس، صرح آبا إيبان وزير خارجيتها في 14 يونيو بأنه "لا يمكن لأحد أن يتصور أن توحيد القدس الذي تحقق مؤخرًا يمكن أن يلغى"،[79] وفي 27 يونيو صوّت الكنيست على قانون ضم القدس وتم إقراه بما يشبه الإجماع إذ لم يعارض سوى ثلاث نواب.[80] وفي 4 يوليو صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار دعا إسرائيل لعدم تغيير وضع القدس بصفتها مدينة خاضعة لحكم دولتين، غير أن القرار لم يلق أن استجابة لدى الحكومة الإسرائيلية، ثم صوتت الجمعية العامة على قرار ثان بخصوص القدس في 14 يوليو طلب من خلاله أن يقدّم الأمين العام تقريرًا عن وضع القدس خلال قلاثين يومًا لرصد التحركات الإسرائيلية في المدينة، ومما قد ذكر التقرير أن الجيش الإسرائيلي قد دمّر 135 بيتًا عربيًا قرب "حائط المبكى" في المدينة القديمة وأن المئات ممن أصبحوا دون مأوى قد تم طردهم من مدينتهم.[81]

خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة نفسه، دعا وزير الدولة للشؤون الخرجية البريطانية جورج بروان إسرائيل لعدم القيام بأي تغيير في وضع المدينة، وقال أن حكومته ستسعى إلى "عزل إسرائيل" داخل الرأي العام الدولي في حال أقدمت على ذلك،[82] عمومًا فإن الصحف البرطيانية تفاعلت مع خطاب بروان بشكل سلبي ومنها صحيفة الأوبزرفر ودايلي ميرور أما ديلي ميل فقد عنونت "إخرس يا بروان".[82] إلا أن ذلك لم يؤد إلى تراجع الحكومة البريطانية التي انتخت أكثر انفتاحًا على الدول العربية وجمال عبد الناصر توجت بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة في ديسمبر 1967 بعد أن كانت مقطوعة منذ 1956.[83] بعض الصحف البريطانية الأخرى كالتايمز وقفت إلى جانب الحكومة، وكذلك هو الحال في فرنسا بعدما صرح شارل ديغول أن لدى إسرائيل رغبة توسعية، وهو ما اعتبرته الحكومة الإسرائيلية معاداة للسامية.[83]

الرئيس الأمريكي ليندون جونسون قال أنه من الواجب تغيير حدود الهدنة لعام 1949،[84] وفي وقت لاحق قامت إسرائيل أيضًا بضم الجولان إلى حدودها، وبنت مستوطنات في الضفة الغربية ولم تنسحب سوى من سيناء عام 1985 ومن قطاع غزة عام 2005،[85] كما نقل الكنيست عاصمة الدولة من تل أبيب إلى القدس، غير أنها ظلت وفق مواثيق الأمم المتحدة مدينة محتلة، كما بقيت تل أبيب عاصمة إسرائيل، وذلك واضح بعدم نقل الدول لسفارتها إلى القدس.[86]

لاحقًا أخذ الدبلوماسيون الإسرائيليون، بالتصريح بأن إعادة الأرض لن تتم دون محادثات سلام مباشرة، إذ إن السلام أو الأرض هما الضامنان لأمن إسرائيل.[87]

في الأمم المتحدة ومجلس الأمن[عدل]

بنتيجة الحرب، تقدم وزير خارجية الاتحاد السوفيتي أندريه غروميكو في 12 يونيو بطلب انعقاد دورة استثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة، ووصف إسرائيل بكونها أشبه "بقرصان" إذ تجاهلت أوامر وفق إطلاق النار الصادرة عن مجلس الأمن في 6 و7 و9 يونيو.[88] وقد كان عدد أعضاء الأمم المتحدة حينها 122 عضوا، وجميعها وافقت على الدعوة لعقد الدورة الاستثنائية ولم يصوّت ضد الطلب سوى الولايات المتحدة وإسرائيل وبتسوانا.

انعقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 17 يونيو واستمرت حتى 30 يونيو وتناوب في الكلام 78 دولة، وصنفت كلمة الملك حسين على أنها من أقوى الكلمات حينها،[88] غير أن وزير خارجية إسرائيل قال في خطابه:[89]

   
حرب 1967
لن تعترف إسرائيل بأي قرار يصدر عن منظمة الأمم المتحدة وتطلب منها فيه، الانسحاب إلى داخل حدودها السابقة، حتى إذا صوتت مع القرار 121 دولة ولم يصوت ضده سوى إسرائيل.
   
حرب 1967

ورغم توافق الآراء الدولية عمومًا إلا أنها فشلت في الأمم المتحدة بإصدار قرار يدينها، فخلال التصويت الذي جرى في 4 يوليو كان هناك مشروعي قرارين الأول سمي "مشروع الخمسة عشر"التي قدمته دول عدم الانحياز بدعم من الدول العربية وينصّ على وجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في الحرب، والثاني عرف باسم "مشروع أمريكا اللاتينية" المدعوم من قبل هذه الدول فضلاً عن الولايات المتحدة، والذي كان ينصّ على الانسحاب بشرط قبول العرب الجلوس على طاولة المفاوضات مع إسرائيل بهدف عقد سلام، وبنتيجة التصويت لم يحصل أي من المشروعين على أغلبية مطلقة ففشلا.[90] وقد عبّر ليفي أشكول عن استقباله فشل التصويت "برضى متميز".[90]

رغم ذلك، فلم يرفع الأمر في أروقة السياسية الدولية، إذ قدمت بريطانيا مشروع قرار إلى مجلس الأمن، أقر في 22 نوفمبر وعرف بأنه "قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242" الذي اتخذ بإجماع الدول الخمسة عشر؛ وقد جاء القرار في خمسة مواد نصّت على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة، وإنهاء جميع مظاهر الحرب، وضمان حرية الملاحة البحرية، وإنهاء مشكلة اللاجئين وضمان عدم انتهاك سيادة الدول واستقلالها والعمل على خلق مناطق منزوعة السلاح في الشرق الأوسط.[77] ولم يتم تطبيق هذا القرار حتى اليوم، في حين تم تعيين غونار جارينغ سفير السويد السابق في موسكو موفدًا باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط.[77]

قضايا خلافية[عدل]

بداية الأعمال الحربية[عدل]

عند بدء الأعمال الحربية أعلنت كل من مصر وإسرائيل أنها تعرضت للهجوم من قبل الدولة الأخرى.[91] وفي وقت لاحق تراجعت الحكومة الإسرائيلية عن موقفها المبدئي وأقرت أنها من بدأت الهجوم، مدعية أنها ضربة وقائية في مواجهة غزو محتمل من قبل الدول العربية.[91][92] ومن ناحية أخرى، فإن الدول العربية قالت أن شنّ إسرائيل للحرب هو عملية غير مبررة، سيّما مع وجود تقارير للاستخبارات العسكرية الإمريكية تفيد أنه لا مؤشرات عن وجود استعدادات لدى مصر للقيام بعملية غزو.[93][94]

قتل الأسرى المصريين[عدل]

خلال الحرب برزت تقارير من قبل المصريين وبعض المنظمات الإسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي قام بقتل الأسرى المصريين العزل، الأمر الذي نفته الحكومة الإسرائيلية.[95][96][97][98][99][100][101]

التدخل العسكري الغربي[عدل]

المدمرة الإمريكية يو.إس.إس ليبرتي بعد تعرضها للهجوم يوم 8 يونيو 1967.

هناك العديد من الإدعاءات التي قدمت خلال الحرب عن دعم عسكري مباشر لإسرائيل من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، بما في ذلك تزويدها بالمعدات والأسحلة على الرغم من الحظر، كما أفادت بعض التقارير بمشاركة القوات الإمريكية في النزاع.[102][103][104][105][106] كثير من الإدعاءات قيل بأنها سوقت في الدول العربية لشرح وتبرير الهزيمة.[107] كما ادعت إسرائيل أن الاتحاد السوفياتي دعم العرب، وأن الأسطول السوفيتي في البحر الأبيض المتوسط قدم العديد من الخدمات وأن دوره كان موازيًا لدور الأسطول الأمريكي.[108][109]

حادثة المدمرة يو.إس.إس ليبرتي[عدل]

في 8 يونيو 1967 تعرضت المدمرة الإمريكية يو.إس.إس ليبرتي التابعة للولايات المتحدة والتي كانت تبحر على بعد 13 ميلاً بحريًا قبالة العريش خارج المياه الإقليمية المصريّة لهجوم من قبل سلاح الجو وزوارق طوربيد إسرائيلية؛ وقد أدى الهجوم إلى مقتل 34 من البحارة و171 إصابة. وقالت إسرائيل أن الهجوم نجم عن خطأ في تحديد هوية المدمرة، سيّما مع كونها تبحر على مقربة من المياه المصرية. وقد قدمت إسرائيل اعتذارها على هذا الخطأ وقامت بدفع تعويضات للضحايا أو لأسرهم، ودفعت أيضًا تعويضات لحكومة الولايات المتحدة عن ضرر الذي لحق بالمدمرة. بعد التحقيق، وافقت الولايات المتحدة على التفسير القائل بأن الحادث كان بنيران صديقة وأغلقت القضية من خلال تبادل مذكرات دبلوماسية عام 1987؛ غير أن أعضاء الطاقم الذين على قيد الحياة، لا يزالوا يعتقدون ويقدمون عدد من الأدلة، أن الهجوم مفتعل.[110]

النازحين[عدل]

من الدول العربية[عدل]

خلال الحرب، تم تشريد موجة من الفلسطينيين قدرت بنحو 300,000 فلسطيني من الضفة الغربية وقطاع غزة استقر معظمهم في الأردن.[111] حول هذا الموضوع كتب المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس:[112]

   
حرب 1967
في ثلاث قرى جنوب غرب القدس وقلقيلية دمرت المنازل ليس ضمن معركة ولكن كنوع من العقاب، وبغية إبعاد السكان، خلافًا لسياسة الحكومة. وفي قلقيلية دمر ما يقرب من ثلث المنازل وطرد نحو 12,000 نسمة، مع إقامة عدد من المخيمات في المناطق المحيطة، وقد سمحت الحكومة للذين لم يطردوا، لاحقًا، بإعادة بناء ما تهدم من مساكنهم. فرّ أيضًا ما يقرب من 70,000 مدني ومعظهم من منطقة أريحا خلال القتال، وعشرات الآلاف خلال الأشهر التالية، بالمحصلة فإن حوالي ربع سكان الضفة الغربيّة أي حوالي 200,000 إلى 250,000 نسمة أجبروا على الذهاب إلى المنفى؛ شقوا طريقهم نحو معابر نهر الأردن سيرًا على الأقدام نحو الضفة الشرقية. ومن غير الواضح كم تعرضوا للترهيب أو كيف أجبروا على الخروج من قبل القوات الإسرائيلية وكيف غادر كثير منهم طواعية نتيجة الذعر والخوف؛ هناك أدلة أن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي أمر عبر مكبرات الصوت سكان الضفة الغربية ترك منازلهم وعبور الأردن، البعض من الميسورين ممن لديهم أقارب أو أرزاق في الضفة الشرقية غادروا الضفة طوعًا. كما فرّ آلاف العرب من القدس الشرقية باستخدام الحافلات من جسر اللبني على الرغم من عدم وجود دليل على إكراههم على الفرار، غير أن هذه الحافلات التي بدأ بنقل المواطنين من 11 يونيو يوميًا ولمدة شهر تقريبًا، قد نقلت معظم السكان، وعند الجسر كان عليهم التوقيع على وثيقة تنصّ على أنهم غادروا بمحض إرادتهم. هاجر أيضًا نحو 70,000 من غزة نحو مصر وأماكن أخرى في العالم العربي.
   
حرب 1967

في 2 يوليو أعلنت الحكومة الإسرائيلية أنها سوف تسمح بعودة هؤلاء اللاجئين الذين يرغبون بالعودة لأراضيهم ومنازلهم التي سيطر عليها الجيش في موعد لا يتجاوز 10 أغسطس ثم مدد إلى 13 سبتمبر؛ على أرض الواقع لم يسمح بعودة سوى من 14,000 إلى 120,000 نازح. وبعد ذلك لم تسمح إسرائيل إلا لعدد ضئيل من الحالات الخاصة بالعودة، وربما وصل عددها إلى 3000 في جميع الأحوال. وإلى جانب النزوح من الضفة والقطاع، نزح ما بين 80,000 و110,000 سوري من الجولان، حوالي 20,000 منهم من مدينة القنيطرة؛[113][114] وفق بحث أدرته صحيفة هآرتس اليومية الإسرائيلية، فإن 130,000 سوري قد طردوا من الجولان معظمهم بأوامر الجيش الإسرائيلي.[115]

هجرة اليهود العرب[عدل]

حتى حرب 1967، كان في عدد من الدول العربيّة أقليات من اليهود العرب غير أنها واجهت الاضطهاد والطرد بعد انتصار إسرائيل، ووفقًا للمؤرخ مايكل أورين، فإن الأحياء اليهودية في مصر واليمن ولبنان وتونس والمغرب تعرضت للهجوم من قبل الغوغاء وأحرقت عدد من الكنس والمعابد، ووقعت في طرابلس الغرب مذبحة راح ضحيتها 18 يهوديًا وجرح 25 آخرين، كما احتجزت الحكومة الليبية الباقي واعتقلتهم. وفي مصر من أصل 4000 يهودي ألقي القبض على 800 منهم بما في ذلك حاخامات القاهرة والإسكندرية، وحجز على ممتلكاتها من قبل الحكومة، كما وضعت قيادات يهودية في دمشق وبغداد تحت الإقامة الجبرية، وسجن بعض قادتها وفرضت عليه غرامة، ومحصلة العملية طرد نحو 7000 يهودي عربي معظمهم نزح دون ممتلكاته.

انظر أيضًا[عدل]

المراجع[عدل]

  1. ^ حرب 1967، المركز الفلسطيني للدراسات، 20 مارس 2012.
  2. ^ أ ب حرب 1967، الأمانة العامة لرئاسة مجلس الوزراء الفلسطينية، 20 مارس 2012.
  3. ^ الأرض مقابل السلام، الوكالة الفلسطينية للأنباء، 20 مارس 2012.
  4. ^ محمد حسنين هيكل. 1967 الانفجار : حرب الثلاثين سنة (القاهرة:مركز الاهرام للترجمة والنشر, 1990), pg 433.
  5. ^ جيرمي بوين. ستة أيام، كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط (نيويورك: مطبوعات سانت مارتين, 2003), pg 33. ISBN 0-312-33864-3
  6. ^ أ ب ت الأسرار والخفايا العسكرية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.5
  7. ^ جيرمي بوين. ستة أيام، كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط (نيويورك: مطبوعات سانت مارتين، 1980), pg 39. ISBN 0-312-33864-3
  8. ^ محمد حسنين هيكل. 1967 الانفجار : حرب الثلاثين سنة (القاهرة:مركز الاهرام للترجمة والنشر, 1990), pg 432.
  9. ^ جيرمي بوين. ستة أيام، كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط (نيويورك: مطبوعات سانت مارتين، 2003), pg 31. ISBN 0-312-33864-3
  10. ^ محمد حسنين هيكل. 1967 الانفجار : حرب الثلاثين سنة (القاهرة:مركز الاهرام للترجمة والنشر, 1990), pg 434.
  11. ^ أ ب ت جيرمي بوين. ستة أيام، كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط (نيويورك: مطبوعات سانت مارتين, 2003), pg 39. ISBN 0-312-33864-3
  12. ^ أ ب ت الأسرار والخفايا العسكرية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.7
  13. ^ قوات حفظ السلام في الشرق الأدنى، موقع الأمم المتحدة، 9 تشرين الأول 2011.
  14. ^ جيرمي بوين. ستة أيام, كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط (نيويورك: مطبوعات سانت مارتين, 2003), pg 42. ISBN 0-312-33864-3
  15. ^ أ ب الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.9
  16. ^ محمد حسنين هيكل. 1967 الانفجار : حرب الثلاثين سنة (القاهرة:مركز الاهرام للترجمة والنشر، 1990), pg 443.
  17. ^ محمد حسنين هيكل. 1967 الانفجار : حرب الثلاثين سنة (القاهرة:مركز الاهرام للترجمة والنشر، 1990)، pg 445.
  18. ^ أ ب ت الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.14
  19. ^ يعتبر بعض المؤرخين أن أشكول لم يكن ينوي خوض حرب انظر: جيرمي بوين. ستة أيام, كيف شكلت حرب 1967 الشرق الأوسط (نيويورك: مطبوعات سانت مارتين, 2003), pg 30. ISBN 0-312-33864-3
  20. ^ أ ب الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.34
  21. ^ الحسين نصح بعدم دخول الحرب، تايمز أون لاين، 10 تشرين أول 2011.
  22. ^ تقرير من سلاح الجو الإسرائيلي، سلاح الجو الإسرائيلي، 10 تشرين الأول 2011.
  23. ^ Oren, 176; Benny Morris, Righteous Victims, 318.
  24. ^ Pollack 2004, p. 58.
  25. ^ Oren 2002, p.172
  26. ^ Bowen 2003, p. 99 (author interview with Moredechai Hod, May 7, 2002).
  27. ^ أ ب Oren 2002, electronic edition, Section "The War: Day One, June 5".
  28. ^ Pollack 2005, p. 474.
  29. ^ Long 1984, p. 19, Table 1.
  30. ^ Griffin 2006, p. 336.
  31. ^ Pollack, Kenneth, Arabs at war: military effectiveness 1948–1991, University of Nebraska Press (2002), p. 290.
  32. ^ Pollack 2004, p. 59.
  33. ^ http://www.israeli-weapons.com/history/six_day_war/SixDayWar.html
  34. ^ Oren 2002, p. 181
  35. ^ أ ب Hammel 1992, p. 239
  36. ^ Oren 2002, pp. 184- 185.
  37. ^ Pollack 2004, pp. 293-294
  38. ^ Pollack 2004, p. 294
  39. ^ "The Six Day War and Its Enduring Legacy. Summary of remarks by Michael Oren at the Washington Institute for Near East Policy, May 29, 2002.
  40. ^ Shlaim 2001, pp. 243–244.
  41. ^ أ ب Shlaim 2001, p. 245.
  42. ^ http://www.sixdaywar.org/contest/easternfront.asp
  43. ^ الحرب على الجبهة الأردنية، المقاتل، 20 مارس 2012.
  44. ^ Sachar 1976. p. 642.
  45. ^ "Part 4: The 1967 Six Day War". اطلع عليه بتاريخ April 20, 2011. 
  46. ^ Oren 2002, electronic edition, Section "Damascus and Jerusalem".
  47. ^ Hammel 1992, p. 387
  48. ^ Oren 2002, electronic edition, Section "Playing for the Brink".
  49. ^ "A Campaign for the Books". Time Magazine. September 1, 1967. 
  50. ^ Israel Ministry of Foreign Affairs 2008.
  51. ^ El Gamasy 1993 p. 79.
  52. ^ Herzog 1982, p. 165.
  53. ^ Israel Ministry of Foreign Affairs, 2004
  54. ^ Warfare since the Second World War, By Klaus Jürgen Gantzel, Torsten Schwinghammer, page 253
  55. ^ Wars in the Third World since 1945, (NY 1991) Guy Arnold
  56. ^ Churchill & Churchill 1967, p. 189
  57. ^ أمين هويدى: الجيوش العربية ضحية لقادتها في نكسة 67، اليوم السابع، 21 مارس 2012.
  58. ^ خسائر حرب 1967، الجزيرة نت، 22 مارس 2012.
  59. ^ ياسر عرفات، بسام أبو شريف، دار علاء الدين، بيروت 2005، ص.25
  60. ^ الاستقالة، الحوار المتمدن، 7 تشرين الأول 2011.
  61. ^ الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.118
  62. ^ الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.119
  63. ^ انتحار عبد الحكيم عامر، يوم كيبور، 7 تشرين الأول 2011.
  64. ^ استقالة أحمد الشقيري مؤسس منظمة التحرير الفلسطينية، حماة الأقصى، 7 تشرين الأول 2011.
  65. ^ إسرائيل وفلسطين، حقائق حول النزاع، آلن غريش، المكتبة الوطنية الجديدة، دمشق 2003، ص.79
  66. ^ الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.145
  67. ^ الملك فيصل ومعركة النفط، قاعدة بيانات الملك خالد، 7 تشرين الأول 2011.
  68. ^ ياسر عرفات، مرجع سابق، ص.28
  69. ^ ياسر عرفات، مرجع سابق، ص.27
  70. ^ ياسر عرفات، مرجع سابق، ص.12
  71. ^ إسرائيل وفلسطين حقائق حول النزاع، مرجع سابق، ص.74-75
  72. ^ أ ب ت إسرائيل وفلسطين حقائق حول النزاع، مرجع سابق، ص.77
  73. ^ إسرائيل وفلسطين حقائق حول النزاع، مرجع سابق، ص.81
  74. ^ الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.148-149
  75. ^ إسرائيل وفلسطين، حقائق حول النزاع، مرجع سابق، ص.84
  76. ^ الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ًص.147
  77. ^ أ ب ت ث ج الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.169
  78. ^ الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.143
  79. ^ الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.166
  80. ^ الأسرار والخافايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.167
  81. ^ الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.171
  82. ^ أ ب الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.162
  83. ^ أ ب الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.163
  84. ^ الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.158
  85. ^ انسحاب إسرائيل من قطاع غزة، الجزيرة نت، 6 تشرين الأول 2011.
  86. ^ المواقف الدولية من القدس، مركز الدراسات الفلسطيني، 6 تشرين الأول 2011.
  87. ^ الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.178
  88. ^ أ ب الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.152
  89. ^ الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.157
  90. ^ أ ب الأسرار والخفايا السياسية لحرب الأيام الستة، مرجع سابق، ص.164
  91. ^ أ ب Quigley، John (2005). The Case for Palestine: An International Law Perspective. London: Duke University Press. صفحة 163. ISBN 0822335395. 
  92. ^ "BBC Panorama". BBC News. 2009-02-06. اطلع عليه بتاريخ 2012-02-01. 
  93. ^ "Egypt State Information Service". Sis.gov.eg. اطلع عليه بتاريخ 2012-02-01. 
  94. ^ UN Security Council meeting 1347 (June 5, 1967)
  95. ^ Bron, Gabby 'Egyptian POWs Ordered to Dig Graves, Then Shot By Israeli Army', Yedioth Ahronoth, August 17, 1995.
  96. ^ Bar-Zohar, Michael 'The Reactions of Journalists to the Army's Murders of POWs', Maariv, August 17, 1995.
  97. ^ Prior 1999, pp. 209–210; Bar-On, Morris and Golani 2002; Fisher, Ronal 'Mass Murder in the 1956 War', Ma'ariv, August 8, 1995.
  98. ^ Laub, Karin 'Historians: Israeli troops killed many Egyptian POWs', Associated Press, August 16, 1995. Retrieved from the Wayback Machine. October 14, 2005.
  99. ^ "Israel Reportedly Killed POWs", August 17, 1995
  100. ^ Segev, T., 2007, p. 374
  101. ^ Ibrahim, Youssef (September 21, 1995). "Egypt Says Israelis Killed P.O.W.'s in '67 War". The New York Times. 
  102. ^ Mansour 1994, p. 89
  103. ^ Green 1984
  104. ^ Smith, September 15, 1967
  105. ^ Bowen 2003, p. 89.
  106. ^ Phythian 2001, pp. 193–194.
  107. ^ Podeh 2004
  108. ^ Hattendorf 2000
  109. ^ "McNamara: US Near War in '67". The Boston Globe. September 16, 1983. صفحة 1. 
  110. ^ NSA History Report William D. Gerhard and Henry W. Millington, National Security Agency, "Attack on a SIGINT Collector, the USS Liberty", 1981.
  111. ^ Right of return: Palestinian dream. UK: BBC. April 15, 2004 .
  112. ^ Israel's Border Wars, 1949–1956. Oxford: Oxford University Press. ISBN 0-19-829262-7 p>328
  113. ^ "Al-Qunayṭirah". Encyclopædia Britannica Online. 2010. اطلع عليه بتاريخ July 18, 2010. 
  114. ^ Morris (2001) p. 327
  115. ^ The disinherited" Haaretz, July 30, 2010

مواقع خارجية[عدل]