انتقل إلى المحتوى

آر دي إس-37

هذه المقالة يتيمة. ساعد بإضافة وصلة إليها في مقالة متعلقة بها
من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
آر دي إس-37 (RDS-37)
سحابة الفطر الناتجة عن تجربة القنبلة RDS-37 في 22 نوفمبر 1955.
النوع سلاح نووي حراري (قنبلة هيدروجينية) ذات مرحلتين[1]
بلد الأصل  الاتحاد السوفيتي
تاريخ الاستخدام
فترة الاستخدام تجريبية (أدت إلى تطوير أسلحة استراتيجية)
المستخدمون  الاتحاد السوفيتي
الحروب الحرب الباردة
تاريخ الصنع
المصمم فريق علمي بقيادة أندريه ساخاروف وياكوف زيلدوفيتش] في أرزاماس-16
صمم 1953 - 1955[1]
الكمية المصنوعة جهاز اختباري واحد (أدى لإنتاج فئة أسلحة)
المواصفات
أول قنبلة هيدروجينية سوفيتية "حقيقية" (تصميم انضغاط إشعاعي)
الوزن ~ 3,000 - 5,000 كجم (تقديري)
حشوة بلوتونيوم-239 (للمرحلة الأولية)
ديوتيريد الليثيوم-6 (لوقود الاندماج)[1]
المدى (أُسقطت من قاذفة توبوليف تو-16)
نظام التوجيه قنبلة سقوط حر
منصة الإطلاق قاذفة قنابل استراتيجية (توبوليف تو-16)
commons:RDS-37 ويكيميديا كومنز آر دي إس-37

آر دي إس-37 (بالروسية: РДС-37) كانت أول قنبلة نووية حرارية (قنبلة هيدروجينية) سوفيتية ذات مرحلتين، وتُعد أول قنبلة هيدروجينية "حقيقية" يمكن إيصالها جوًا في الترسانة السوفيتية. تم تفجيرها بنجاح في 22 نوفمبر 1955، في موقع سيميبالاتينسك للاختبارات النووية في كازاخستان.[2]

يمثل هذا الاختبار قفزة تكنولوجية هائلة للاتحاد السوفيتي، حيث أثبت قدرته على بناء أسلحة نووية حرارية ضخمة (بقدرة ميجاطن) وقابلة للتطوير، بنفس مبدأ تصميم "تصميم تيلر-أولام" الذي استخدمته الولايات المتحدة.[3]

الخلفية والتطوير

[عدل]

بعد نجاح الولايات المتحدة في تفجير أول جهاز نووي حراري ("آيفي مايك") عام 1952، وجد الاتحاد السوفيتي نفسه متأخراً في سباق التسلح النووي. كان السوفييت قد فجروا جهاز "آر دي إس-6إس" (RDS-6s أو "Sloika") في عام 1953، والذي كان سلاحاً نووياً حرارياً "أحادياً"، لكنه استخدم تصميماً غير قابل للتطوير (يُعرف بـ "كعكة الطبقات") ولا يمكن زيادة قوته إلى نطاق الميجاطن المتعدد بكفاءة.[4]

كان العلماء السوفييت، بقيادة أندريه ساخاروف و ياكوف زيلدوفيتش، يعملون على مفهوم موازٍ يُعرف بـ "الفكرة الثالثة" (Third Idea)، وهو الاسم الكودي السوفيتي لتصميم القنبلة الهيدروجينية ذات المرحلتين (المعروف في الغرب بتصميم تيلر-أولام).[4]

اختراق "الفكرة الثالثة"

[عدل]

يعتمد هذا التصميم على مبدأ "الانضغاط الإشعاعي" (Radiation Implosion). عند تفجير قنبلة انشطارية أولية (المرحلة الأولى)، فإن الأشعة السينية (X-rays) الهائلة الناتجة تنتقل أسرع من الانفجار المادي نفسه، لتضغط على وقود الاندماج (المرحلة الثانية) الموضوع في حاوية خاصة. هذا الضغط الهائل، المصحوب بالحرارة، يوفر الظروف اللازمة لبدء تفاعل اندماج نووي واسع النطاق، مما يطلق كميات هائلة من الطاقة.[5]

بحلول عام 1954، نجح الفريق السوفيتي في بلورة هذا التصميم، وبدأ العمل على بناء جهاز قابل للاختبار والإيصال جواً، وهو ما أصبح "RDS-37".

التصميم والمواصفات

[عدل]

كانت RDS-37 سلاحاً متطوراً ومعقداً:

  • التصميم: قنبلة نووية حرارية ذات مرحلتين (انشطار-اندماج).
  • المرحلة الأولية (Primary): قنبلة انشطارية تعمل بالبلوتونيوم لتوليد الأشعة السينية اللازمة لضغط المرحلة الثانية.
  • المرحلة الثانوية (Secondary): تحتوي على وقود الاندماج، وهو ديوتيريد الليثيوم-6 (Li-6D).
  • القوة (Yield): كانت القوة التصميمية الأصلية للجهاز حوالي 3 ميجاطن من مادة تي إن تي.

تخفيض القوة

[عدل]

قبل الاختبار، كان العلماء السوفييت قلقين للغاية من تكرار كارثة "كاسل برافو" الأمريكية عام 1954، حيث تجاوز الانفجار القوة المتوقعة بكثير (15 ميجاطن بدلاً من 6)، مما تسبب في تلوث إشعاعي كارثي.

لتجنب ذلك، قرر الفريق العلمي، بقيادة ساخاروف وإيغور كورتشاتوف، اتخاذ إجراء احترازي جذري: قاموا بتخفيض قوة القنبلة إلى النصف تقريباً. تم ذلك عن طريق استبدال حوالي نصف وقود ديوتيريد الليثيوم-6 في المرحلة الثانوية بمادة "خاملة" (مثل الرصاص). أدى هذا إلى تقليل القوة المتوقعة إلى حوالي 1.6 ميجاطن، وهو ما اعتُبر أكثر أماناً لإجراء الاختبار.[3]

اختبار 22 نوفمبر 1955

[عدل]

تم التخطيط للاختبار ليكون أول إسقاط جوي لقنبلة هيدروجينية سوفيتية ذات مرحلتين، لإثبات أنها سلاح حقيقي يمكن استخدامه في المعركة.[1]

  • المنصة: قاذفة قنابل استراتيجية من طراز توبوليف تو-16 (Tu-16 "Badger") بقيادة الطيار ف. ب. جولوفاشكو (F. P. Golovashko).
  • الإسقاط: أُسقطت القنبلة من ارتفاع 12 كيلومتر (حوالي 39,000 قدم).
  • الانفجار: تم ضبط القنبلة لتنفجر على ارتفاع 1,550 متر (حوالي 5,090 قدم) فوق سطح الأرض. كان الهدف من الانفجار الجوي هو تقليل كمية التهاطل النووي (Fallout) المباشر عن طريق منع كرة النار من ملامسة الأرض.

عند الساعة 9:47 صباحاً بالتوقيت المحلي، انفجرت القنبلة بقوة بلغت 1.6 ميجاطن. كانت سحابة الفطر هائلة، حيث ارتفعت إلى 13-14 كم، ووصل قطرها إلى 25-30 كم.

العواقب والأضرار

[عدل]

على الرغم من أن الانفجار كان ضمن النطاق المتوقع (1.6 ميجاطن)، إلا أن الدمار على الأرض كان أكبر بكثير مما توقعه أي شخص، وذلك بسبب ظاهرة جوية غير متوقعة.[1]

ظاهرة الانقلاب الحراري

[عدل]

في يوم الاختبار، كان هناك انقلاب حراري (Temperature Inversion) في الغلاف الجوي فوق موقع الاختبار. هذا يعني وجود طبقة من الهواء الدافئ فوق طبقة من الهواء البارد، مما عمل كـ "غطاء" أو "سقف" فعال.

عندما انفجرت القنبلة، ارتدت موجة الصدمة عن طبقة الانقلاب الحراري هذه وعادت إلى الأرض بقوة مضاعفة، وتسببت في حدوث موجة صدمة أفقية مدمرة (تُعرف بـ جذع ماخ) انتشرت لمسافات هائلة.[6]

الدمار والضحايا

[عدل]

كان الدمار واسع النطاق بشكل غير متوقع:

  • في مدينة كورتشاتوف (Kurchatov): (المعروفة سراً آنذاك باسم سيميبالاتينسك-16)، وهي المدينة المغلقة التي عاش فيها العلماء والعسكريون، والتي تبعد حوالي 65 كم عن نقطة الانفجار، تحطمت جميع النوافذ في المدينة. أدى تطاير الزجاج إلى إصابة المئات من السكان.
  • في القرى المجاورة: تعرضت عشرات القرى لدمار كبير. في قرية ماليي أكجار (Malyi Akzhar) على بعد 75 كم، انهارت أسقف المنازل الطينية.
الضحايا:
[عدل]
  • جندي: قُتل جندي سوفيتي كان في خندق على بعد 32 كم من الانفجار عندما انهار الخندق عليه.
  • طفلة: في قرية ماليي أكجار، قُتلت طفلة تبلغ من العمر 6 سنوات عندما انهار سقف منزلها عليها.
  • الجرحى: أُصيب ما لا يقل عن 200 مدني وعسكري بجروح، معظمها بسبب الزجاج المتطاير، في المناطق التي تبعد حتى 200 كم عن موقع الانفجار.

كانت هذه هي المرة الأولى التي يتسبب فيها اختبار نووي سوفيتي بشكل مباشر في وفيات مدنية معروفة، وهو ما تسبب في صدمة كبيرة للفريق العلمي، وخاصة أندريه ساخاروف، الذي بدأ يشكك في الآثار الأخلاقية لعمله.[7]

الأهمية الاستراتيجية

[عدل]

كان لاختبار RDS-37 تداعيات هائلة على الحرب الباردة:

1. تحقيق التكافؤ النووي: أنهى الاختبار احتكار الولايات المتحدة لتكنولوجيا القنابل الهيدروجينية "الحقيقية" القابلة للإيصال جواً.

2. إثبات القدرة: أثبت الاتحاد السوفيتي للعالم أن لديه القدرة العلمية والهندسية لإنتاج أسلحة نووية حرارية بقوة الميجاطن.

3. أساس الأسلحة المستقبلية: شكل تصميم RDS-37 الأساس لجميع الأسلحة النووية الحرارية السوفيتية اللاحقة، بما في ذلك القنبلة الأقوى في التاريخ، قنبلة القيصر (RDS-220).

4. تعزيز الردع: عزز الاختبار مفهوم التدمير المتبادل المؤكد (MAD)، حيث أصبح لدى كلا الجانبين الآن القدرة على تدمير الآخر بشكل كامل.

انظر أيضاً

[عدل]

وصلات خارجية

[عدل]

كيف دخل الاتحاد السوفييتي العصر النووي الحراري(بالإنجليزية)

مراجع

[عدل]
  1. ^ ا ب ج د ه "RDS-37 | This Day in Aviation". www.thisdayinaviation.com. مؤرشف من الأصل في 2023-04-06. اطلع عليه بتاريخ 2025-12-01.
  2. ^ Goncharov, German A. (1 Nov 2005). "The extraordinarily beautiful physical principle of thermonuclear charge design (on the occasion of the 50th anniversary of the test of RDS-37 — the first Soviet two-stage thermonuclear charge)". Physics-Uspekhi (بالإنجليزية). 48 (11): 1187–1196. ISSN:1063-7869. Archived from the original on 2025-08-18.
  3. ^ ا ب "The Soviet Nuclear Weapons Program - RDS-37". Nuclear Weapon Archive. مؤرشف من الأصل في 2025-09-22. اطلع عليه بتاريخ 2025-11-14.
  4. ^ ا ب "RDS-37 nuclear test, 1955". www.johnstonsarchive.net. مؤرشف من الأصل في 2023-12-09. اطلع عليه بتاريخ 2025-11-14.
  5. ^ "RDS-37 nuclear test (1955)". GlobalSecurity.org. مؤرشف من الأصل في 2022-01-23. اطلع عليه بتاريخ 2025-11-14.
  6. ^ "The Soviet Nuclear Test that 'Went Wrong'". Mental Floss. 12 يونيو 2014. مؤرشف من الأصل في 2025-08-06. اطلع عليه بتاريخ 2025-11-14.
  7. ^ "The day the sun rose twice: The RDS-37 nuclear test". atomicarchive. 22 نوفمبر 2015. مؤرشف من الأصل في 2025-07-06. اطلع عليه بتاريخ 2025-11-14.