متشابه (القرآن)

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
(بالتحويل من آية متشابهة)
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

آية متشابهة أو آيات متشابهات أو متشابهات هي الايات القرانية المتشابهة التي تحمل أكثر من تفسيرا لها ، يقول الله تعالى في سورة آل عمران {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ} ، في هذه الآية بداية ونهاية فرع من علوم القرآن الكريم نجده يبدأ منها وينتهي عندها ، إذ احتوت كلماتها على المحكم ويقابله المتشابه ، والراسخون في العلم يقابلهم الذين في قلوبهم زيغ ، ومن هذه الاية كانت بداية تعريف كل من المحكم والمتشابه ، وقد روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال (العلم ثلاثة فما سوى ذلك فهو فضل : آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة) [1] .

تعريف المحكم والمتشابه[عدل]

المحكم في اللغة يستعمل بمعنى المتقن والممنوع ، ويقال أحكم الأمر أي أتقنه ويقال أحكم الرأي أي أتقنه ومنعه من الفساد ، والحكمة ما يحيط بحنكي الفرس من لجامه لتمنعه من الحركة والاضطراب ، والقرآن الكريم بهذا المعنى اللغوي محكم كله أي متقن ممتنع عن النقص والخلل لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، في الاصطلاح هو الذي يدل على معناه بوضوح لا خفاء فيه أو هو ما لا يحتمل إلا وجها واحدا من التأويل أو هو ما كانت دلالته راجحة وهو الظاهر والنص ، والظاهر في اللغة الواضح وفي الاصطلاح هو الذي ظهر المراد منه بنفسه؛ من غير توقف على أمر خارجي ، والنص هو ما دل بنفس لفظه وصيغته على المعنى من غير توقف على أمر خارجي .

المتشابه في اللغة المتماثل ويقال أمور متشابهة أي متماثلة يشبه بعضها بعضا ويقال شابهه وأشبهه أي ماثله إلى درجة الالتباس ، والقرآن الكريم بهذا المعنى اللغوي محكم جله وبعضه متشابه ، وهو أيضا مأخوذ من الشّبه وهو التماثل بين شيئين أو أشياء ولما كان التماثل بين الأشياء يؤدي إلى الشك والحيرة ويوقع في الالتباس توسعوا في اللفظ وأطلقوا عليه اسم المتشابه ويقال اشتبه الأمر عليه أي التبس عليه ، أما في الاصطلاح فقد اختلف فيه على أقوال ومنها أنه ما استأثر الله بعلمه كيوم القيامة وخروج الدابة والدجال ، أو ما لم يستقل بنفسه واحتاج إلى بيان برده إلى غيره ، أو ما احتمل أكثر من وجه ، أو ما كان غير واضح الدلالة ويحتمل النسخ [2] .

المتشابة والمبهم[عدل]

المتشابه ما يحتمل أوجها عديدة من التفسير ولا سبيل إلى معرفة حقيقته معرفة يقين ، وأما المبهم فيمكن معرفة حقيقته ولكن لا سبيل إلى معرفته إلا بتبيين من المبهم عبارة أو إشارة ، والمبهم في اللغة : المشتبه ويقال أبهم الأمر أي اشتبه كاستبهم ، وفي الاصطلاح : ما لا سبيل إلى معرفته إلا بتبيين المبهم عبارة أو إشارة ، وللإبهام أسباب منها

  • أن يكون أبهم في موضع استغناء ببيانه في سياق الآية كقوله تعالى فيسورة الانفطار {يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ} ثم بينه في سورة الانفطار بقوله {وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ} .
  • أن يتعين لاشتهاره كقوله تعالى في سورة البقرة {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} ولم يقل حواء لأنه ليس غيرها .
  • قصد الستر عليه ليكون أبلغ في استعطافه كقوله تعالى في سورة البقرة {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ} والمراد بالسائلين هو رافع بن حريملة ووهب بن زيد .
  • ألّا يكون في تعيينه كبير فائدة كقوله تعالى في سورة البقرة {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ} المراد به عزير الذي مر على بيت المقدس .
  • التنبيه على التعميم وهو غير خاص بخلاف ما لو عين كقوله تعالى في سورة النساء {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ} قال عكرمة أقمت أربع عشرة سنة أسأل عنه حتى عرفته هو ضمرة بن العيص ، وكان من المستضعفين بمكة وكان مريضا فلما نزلت آية الهجرة خرج منها فمات بالتنعيم .
  • تعظيمه بالوصف الكامل دون الاسم كقوله تعالى في سورة النور {وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} والمراد أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه .
  • تحقيره بالوصف الناقص كقوله تعالى في سورة الكوثر {إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} المراد به العاصي بن وائل السهمي .

الايات المتشابهة[عدل]

المتشابهة هو ما احتمل أوجه من التأويل يحتاج إلى بيان ، ومنشأ التشابه يعود إلى خفاء مراد الشارع من كلامه والخفاء يعود إلى أسباب ثلاثة :

  • خفاء في اللفظ مثل فواتح السور أو في المفرد بسبب اشتراكه بين عدة معان مثل العين تأتي للجارحة ونبع الماء والذهب والفضة وغير ذلك .
  • خفاء في المعنى مثل ما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية وصفا لله تعالى أو لأهوال يوم القيامة أو لنعيم الجنة أوعذاب النار فإن العقل البشري لا يمكن أن يحيط بحقائق صفات الخالق ولا بأهوال القيامة ولا بنعيم أهل الجنة وعذاب النار .
  • خفاء في اللفظ والمعنى معا مثل قول الله تعالى {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها} فقد كان العرب في الجاهلية إذا أحرموا وأرادوا دخول بيوتهم وكانوا من أهل البيوت لا من أهل الخيام نقبوا نقبا في ظهور بيوتهم يدخلون ويخرجون منه وإن كانوا من أهل الأخبية خرجوا من خلف الأخبية فنزل {وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها} ، فمنشأ الخفاء في اللفظ الاختصار كأن المعنى : وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها إذا كنتم محرمين ، ومنشأ الخفاء في المعنى : أنه لابد من معرفة عادة العرب في الجاهلية، وإلا لتعذّر فهمه .

وعليه فان ما يظهر من الخفاء الراجع إلى السبب الأول والثالث فهو مما يمكن إزالته وفهم المراد فيه ، وما كان الخفاء فيه راجعا إلى السبب الثاني فذلك مما لا يمكن إزالته ولا سبيل لتعيين المراد فيه ، فالآيات المتشابهة تعود إلى التشابه والخفاء من جهة المعنى [3] .

المراجع[عدل]