أبو الحسن الأشعري

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث
أبو الحسن الأشعري
صورة معبرة عن أبو الحسن الأشعري

معلومات شخصية
الاسم الكامل علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري
الميلاد 260 هـ، وقيل سنة 270 هـ
البصرة
الوفاة 324 هـ
بغداد
مواطنة Black flag.svg الدولة العباسية   تعديل قيمة خاصية بلد المواطنة (P27) في ويكي بيانات
العرق عرب   تعديل قيمة خاصية مجموعة عرقية (P172) في ويكي بيانات
الديانة أهل السنة والجماعة، أشعرية
المذهب أهل الحديث، مالكي، شافعي، حنفي
الحياة العملية
كنية أبو الحسن
اللقب إمام أهل السنة والجماعة، ناصر السنة، إمام المتكلمين، زعيم المجددين
ينتمي إلى أبي موسى الأشعري
مؤلفاته مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، الإبانة عن أصول الديانة، اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع، رسالة إلى أهل الثغر، رسالة استحسان الخوض في علم الكلام
تعلم لدى أبو علي الجبائي   تعديل قيمة خاصية تعلم لدى (P1066) في ويكي بيانات
المهنة ثيولوجي، وفيلسوف، ومفسر، وفقيه   تعديل قيمة خاصية المهنة (P106) في ويكي بيانات
الاهتمامات علم الكلام، أصول الدين
سبب الشهرة مجدد القرن الثالث الهجري
تأثر بـ أبو علي الجبائي
أثر في عدد كبير جداً من العلماء على مر العصور، منهم على سبيل المثال وليس الحصر:
المواقع
الموقع www.achaari.ma
مؤلف:أبو الحسن الأشعري  - ويكي مصدر

أبو الحسن الأشعري، (260 هـ - 324 هـ) ، من نسل الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري، وهو المنظر الأول لمواقف أهل السنة ومؤسس المذهب المعروف باسمه، بعد أن انشق عن المعتزلة إثر خلاف بينه وبين شيخه. كان يريد أن يقيم مذهبا وسطا يجمع بين منهج المعتزلة العقلاني والفكر السني المعتمد على الرواية والحديث.[1] .

ولد بالبصرة عام 260هـ، وتوفي ببغداد عام 324هـ، له مصنفات كثيرة تفوق ثلاثمائة تأليف منها : الرد على المجسمة، ومقالات الإسلاميين، في جزءين، ومقالات الملحدين، والإبانة عن أصول الديانة، وخلق الأعمال، وإمامة الصديق، واللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع، وغيرهم.[2]

نسبه ونشأته[عدل]

هو أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن أمير البصرة بلال بن أبي بردة بن أبي موسى عبد الله بن قيس بن حَضَّار الأشعري اليماني البصري. ولد بالبصرة سنة 260 هـ. وكان أبوه من أصحاب الحديث لكنه قدر له أن يتربى في بيت شيخ المعتزلة أبو علي الجبائي وأن يتتلمذ على يده، وقد ظل على مذهب الاعتزال لا يفارقه أربعين سنة، وقيل أن هذا الرقم مشكوك في صحته ومبالغ فيه.[3] وذكر ابن عساكر في كتابه تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري أن الأشعري كان تلميذاً للجبائي، يدرس عليه فيتعلم منه ويأخذ عنه لا يفارقه أربعين سنة. ومعنى هذا أن الأشعري نشأ في بداية الأمر على مذهب المعتزلة وظل على ذلك حتى سن الأربعين. وفي هذه الفترة ترعرعت أفكاره وسط الجو العقلي الذي يميز المعتزلة، وكان ينوب عن أستاذه في المناظرة، وبلغ في الجدل والمناظرة مرتبة كبيرة، وتشبع بثقافة عالية وحجج قوية مما جعلت رأيه فيما بعد قوياً لأنه مبني على الدليل العقلي فضلاً عن الأدلة النقلية. وقد ذكر أنه مع قوته في الجدل والمناظرة كان رديئاً في التصنيف، ودافع ابن عساكر عن جمود خاطر الأشعري عند الأخذ في التأليف، بأنه كان كذلك في ابتداء حاله لا بعد ما من الله عليه به من الاهتداء، فإن تصانيفه مستحسنة مهذبة وتواليفه وعباراته مستجادة مستصوبة.[4] ويقصد ابن عساكر أن مؤلفات الأشعري التي ألفها وهو على مذهب الاعتزال كانت رديئة، أما التي ألفها بعد تحوله عن مذهب الاعتزال فهي جيدة.

مسيرته العلمية[عدل]

تبنى الأشعري نظرية الجوهر الفرد كما وضعها المعتزلة ليقيموا بواسطتها براهينهم العقلية على بعض المسائل الدينية، وعلى رأسها القول إن الإنسان هو "خالق أفعاله" بقدرة يحدثها الله فيه عندما يختار هذا الفعل أو ذلك، وبالتالي فالإنسان عندهم حر مختار في أن يفعل أو لا يفعل، وبالتالي يتحمل مسؤولية أفعاله، حاول الأشعري أن يوفق بين هذا الموقف وموقف من يرفضون من أهل السنة نسبة "الخلق"، خلق الأفعال، إلى الإنسان، تمسكا حرفيا منهم بمبدأ "لا خالق ولا فاعل إلا الله". وقد اتخذ الأشعري من مفهوم "الكسب" أساسا لهذا التوفيق، فقال إن الإنسان لا يخلق أفعاله وإنما هي من الله، ولكنه "يكسب" نتائجها إن خيرا فخير وإن شرا فشر، بمعنى أنه مسؤول عما يفعل.

أسلوبه في النقاش[عدل]

استخدم أبو الحسن الأشعري نفس وسائل المعتزلة المنطقية والعقلية لدعم عقيدة أهل السنة والحديث وهكذا استطاع أن يواجه المعتزلة بنفس أدواتهم وأساليبهم، وفي سبيل تأسيس منهج عقلي متماسك استخدم أبو الحسن في عدة حالات منهج التأويل لإثبات الصفات السبعة عن طريق العقل: الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام، أما الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق فتأولها على ما ظن أنها تتفق مع أحكام العقل. جمع أبو الحسن بين منهج أحمد بن حنبل وطريقة عبد الله بن كلاب في الدفاع عن السنة، وبالرغم من ذلك فإن بعض الكتب الأخرى لأبي الحسن ترى جماعة السلفية أنها موافقة لمنهجهم ومنها كتاب (الإبانة عن أصول الديانة) الذي يعتبره بعض السلفية عدولاً من أبي الحسن عن منهجه التأويلي إلى منهج السلف في قبول النصوص دون تأويل، ولكن هذا العدول فيه خلاف فالأشاعرة يرون أن أبا الحسن كان يأخذ بالمنهجين ويستخدم كل منهج في سياقه الخاص.

أطوار حياته[عدل]

اختلف العلماء في ذكر الأطوار التي مرت بها حياته. فالاتفاق على مرحلتين هما:

  • المرحلة الأولى: عاش فيها في كنف أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة في عصره وتلقى علومه حتى صار نائبه وموضع ثقته. ولم يزل أبو الحسن يتزعم المعتزلة أربعين سنة.
  • المرحلة الثانية: ثار فيها على عقيدة الاعتزال الذي كان ينافح عنه، بعد أن اعتكف في بيته خمسة عشر يوماً، يفكر ويدرس ويستخير الله حتى اطمأنت نفسه، وأعلن البراءة من الاعتزال وانتهى إلى إتباع طريقة عبد الله بن كلاب وأتباعه المعروفين بالكلابية[5]. ولجأ فيه إلى تأويل النصوص بما ظن أنه يتفق مع أحكام العقل، وإثبات الصفات السبع عن طريق العقل: الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام، أما الصفات الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق فتأولها على ما ظن أنها تتفق مع أحكام العقل وهذه هي المرحلة التي ما زال الأشاعرة عليها.

ولسبب ما رجع الأشعري عن مذهب الاعتزال، والرأي السائد والأقرب إلى الصواب هو أن الأشعري لم تعجبه أصول المعتزلة ومبادئها، لأنها تؤدي إلى الشك في الدين وفهم خاطىء له. وبالرجوع إلى المناظرات التي كان يناظر فيها الإمام الأشعري بعض شيوخ المعتزلة نجد أنه لم يكن مقتنعا تمام الاقتناع بمنهج المعتزلة في تقرير كثير من مسائل الاعتقاد. من ذلك مناظرته لأبي علي الجبائي في إبطال القول بوجوب رعاية الأصلح للخلق، فقد قال الإمام الأشعري للجبائي يوما: «ما قولك في ثلاثة نفر: مؤمن، وكافر، وصبي، ماتوا جميعا. فقال الجبائي: المؤمن من أهل الدرجات، والكافر من أهل الهلكات، والصبي من أهل النجاة. فقال الإمام الأشعري: فإن أراد الصبي أن يرقى إلى أهل الدرجات: هل يمكن؟ قال الجبائي: لا، يقال له: إن المؤمن إنما نال هذه الدرجات بالطاعة وليس لك مثلها. قال الإمام الأشعري: فإن قال: التقصير ليس مني. فلو أحييتني كنت عملت من الطاعات كعمل المؤمن. قال الجبائي: يقول له الله: أعلم أنك لو بقيت لعصيت ولعوقبت، فراعيت مصلحتك وأمتك قبل أن تنتهي إلى سن التكليف. قال الإمام الأشعري: فلو قال الكافر: يا رب، علمت حاله كما علمت حالي فهلا راعيت مصلحتي مثله؟ فانقطع الجبائي.»[6]

والإمام الأشعري عندما غادر صفوف المعتزلة لم يؤسس أي مذهب جديد، بل رجع إلى الحق الذي هو مذهب أهل السنة والجماعة الذي كان قائما فنصره وناضل عنه وأيده "بحجج كلامية وصار ذلك مذهبا لأهل السنة والجماعة" كما قال الشهرستاني في كتابه الملل والنحل.[7] وهناك نص للقاضي عياض يؤكد فيه هذه الحقيقة في كون الإمام الأشعري ظل وفيا لمذاهب أهل السنة والجماعة، يتعلمون علي يديه أساليب الدفاع عن العقائد الدينية. حتى أصبح مصطلح الأشعرية مرادفا لمصطلح أهل السنة. يقول القاضي عياض: «"... فلما كثرت تواليفه –أبو الحسن الأشعري– وانتفع بقوله، وظهر لأهل الحديث والفقه ذبه عن السنن والدين، تعلق بكتبه أهل السنة، وأخذوا عنه، ودرسوا عليه، وتفقهوا في طريقه، وكثر طلبته وأتباعه لتعلم تلك الطرق في الذب عن السنة، وبسط الحجج والأدلة في نصرة الملة فسموا باسمه وتلاهم أتباعهم وطلبتهم، فعرفوا بذلك وإنما كانوا يعرفون قبل ذلك بالمثبتة، سمة عرفتهم بها المعتزلة، إذ أثبتوا من السنة والشرع ما نفوه... -إلى أن قال- فكذلك أبو الحسن، فأهل السنة من المشرق والمغرب بحججه يحتجون، وعلى منهاجه يذهبون، وقد أثنى عليه غير واحد منهم، وأثنوا على مذهبه وطريقه."»[8]

وقد حصل خلاف بين أتباع أبو الحسن الأشعري من الأشاعرة وبين السلفية على وجود المرحلة الثالثة، فالسلفية يقرّون بمرحلة ثالثة مر بها أبو الحسن والتي كان فيها على منهج السلف وبخاصة أحمد ابن حنبل في إثبات الصفات جميعها لله من غير تكييف ولا تشبيه ولا تعطيل ولا تحريف ولا تبديل ولا تمثيل -على قولهم-. وفي هذه المرحلة ألف كتابه "الإبانة عن أصول الديانة" والذي يعتبره بعض السلفية عدولاً من أبي الحسن عن منهجه التأويلي إلى منهج السلف في قبول النصوص دون تأويل، بينما يقول الأشاعرة بأن أبا الحسن كان يأخذ بالمنهجين ويستخدم كل منهج في سياقه الخاص. كما اعتبروا ان النسخة الرائجة من الكتاب غير صحيحة، حيث تحوي على كثير من الدس، لذا فالأشاعرة يعتقدون أن المرحلة الثالثة ليس لها وجود في حياة الأشعري على الإطلاق. ويوافق الأشاعرة في ذلك ابن تيمية، حيث يقول ابن تيمية أن الأشعري لم يعرف غير طريقة المتكلمين.

ثناء العلماء عليه[عدل]

حظي الإمام الأشعري بثناء جميع العلماء من مختلف المذاهب السنية، وأثنوا على مذهبه وطريقته، فلقبوه بـ"إمام أهل السنة والجماعة"، "الإمام الفاضل"، و"الرئيس الكامل"، "إمام المتكلمين"، و"زعيم المجددين"، "شيخ السنة"، و"ناصر السنة"، "حبر الأمة"، و"إمام أئمة الحق"، وغيرها من الألقاب.[9] وهذه بعض أقوال العلماء في علو منزلته ورفعة شأنه:

  • قال عنه الإسنوي: «هو القائم بنصرة أهل السنة القامع للمعتزلة وغيرهم من المبتدعة بلسانه وقلمه، صاحب التصانيف الكثيرة، وشهرته تغني عن الإطالة بذكره.»[10]
  • وقال عنه الفقيه أبو بكر الصيرفي من كبار الأئمة الشافعية: «كانت المعتزلة قد رفعوا رءوسهم حتى نشأ الأشعري فحجزهم في أقماع السَّماسم.»[11]
  • وقال عنه شيخ الإسلام أبو إسحاق الشيرازي: «وأبو الحسن الأشعري إمام أهل السنة، وعامة أصحاب الشافعي على مذهبه، ومذهبه مذهب أهل الحق.»[12]
  • وقال عنه القشيري: «اتفق أصحاب الحديث أن أبا الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، كان إماما من أئمة أصحاب الحديث، ومذهبه مذهب أصحاب الحديث، تكلم في أصول الديانات على طريقة أهل السنة، ورد على المخالفين من أهل الزيغ والبدعة، وكان على المعتزلة والروافض والمبتدعين من أهل القبلة والخارجين من الملة سيفا مسلولا، ومن طعن فيه أو قدح، أو لعنه أو سبه، فقد بسط لسان السوء في جميع أهل السنة.»[13]
  • وقال عنه اليافعي في مرآة الجنان: «الشيخ الإمام ناصر السنة، وناصح الأمة، إمام أئمة الحق، ومحض حجج المبدعين، المارقين، حامل راية منهج الحق ذي النور الساطع، والبرهان القاطع، أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سلام بن أسماعيل، بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري الصحابي رضي الله عنه...»[14]
  • وقال عنه قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان في وفيات الأعيان: «أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ هو صاحب الأصول والقائم بنصرة مذهب السنة، وإليه تنسب الطائفة الأشعرية، وشهرته تغني عن الإطالة في تعريفه، والقاضي أبو بكر الباقلاني ناصر مذهبه ومؤيد اعتقاده، وكان أبو الحسن يجلس أيام الجمع في حلقة أبي إسحاق المروزي الفقيه الشافعي في جامع المنصور ببغداد.»[15]
  • وقال عنه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: «أبو الحسن الأشعري المتكلم صاحب الكتب والتصانيف في الرد على الملحدة وغيرهم من المعتزلة والرافضة والجهمية والخوارج وسائر أصناف المبتدعة، وهو بصري سكن بغداد إلى أن توفي بها، وكان يجلس أيام الجمعات في حلقة أبي إسحاق المروزي الفقيه من جامع المنصور...»[16][17]
  • وقال عنه ابن العماد في شذرات الذهب: «ومما بيض به وجوه أهل السنة النبوية، وسود به رايات أهل الاعتزال والجهمية، فأبان به وجه الحق الأبلج، ولصدور أهل الإيمان والعرفان أثلج مناظرته مع شيخه الجبائي التي بها قصم ظهر كل مبتدع مرائي... وإلى أبي الحسن انتهت رياسة الدنيا في الكلام، وكان في ذلك المقدم المقتى الإمام.»[18]
  • وقال عنه شيخ الإسلام تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى: «ذكر بيان أن طريقة الشيخ - يعني الأشعري - هي التي عليها المعتبرون من علماء الإسلام والمتميزون من المذاهب الأربعة في معرفة الحلال والحرام والقائمون بنصرة دين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.»[19] وقد افتتح ترجمته بقوله: «شيخنا وقدوتنا إلى الله تعالى، الشيخ أبو الحسن الأشعري البصري، شيخ طريقة أهل السنة والجماعة، وإمام المتكلمين، وناصر سنة سيد المرسلين، والذاب عن الدين، والساعي في حفظ عقائد المسلمين ، سعيا يبقى أثره إلى يوم يقوم الناس لرب العالمين. إمام حبر، وتقي بر، حمى جناب الشرع من الحديث المفترى، وقام في نصرة ملة الإسلام، فنصرها نصرا مؤزرا: بهمة في الثريا إثر أخمصها وعزمة ليس من عاداتها السام وما برح يدلج ويسير، وينهض بساعد التشمير، حتى نقى الصدور من الشبه، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، ووقى بأنوار اليقين من الوقوع في ورطات ما التبس، فلم يترك مقالا لقائل، وأزاح الأباطيل، والحق يدفع ترهات الباطل.»[20] ويقول أيضا: «اعلم أن أبا الحسن لم يبدع رأيا ولم ينشئ مذهبا، وإنما هو مقرر لمذاهب السلف، مناضل عما كانت عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالانتساب إليه إنما هو باعتبار انه عقد على طريق السلف نطاقا وتمسك به وأقام الحجج والبراهين عليه فصار المقتدي به في ذلك السالك سبيله في الدلائل يسمى أشعريا.» ثم قال مبيناً أن هذه الطريقة عليها جل الأمة: «وقد ذكر شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام أن عقيدته - يعني الأشعري - اجتمع عليها الشافعية والمالكية والحنفية وفضلاء الحنابلة، ووافقه على ذلك من أهل عصره شيخ المالكية في زمانه أبو عمرو بن الحاجب، وشيخ الحنفية جمال الدين الحصيري.»[21]
  • ونقل الإمام تاج الدين السبكي عن الإمام المايُرْقي المالكي انه قال: «ولم يكن أبو الحسن أول متكلم بلسان أهل السنة، إنما جرى على سنن غيره، وعلى نصرة مذهب معروف، فزاد المذهب حجة وبيانا، ولم يبتدع مقالة اخترعها ولا مذهبا انفرد به؛ ألا ترى أن مذهب أهل المدينة نُسِب إلى مالك، ومن كان على مذهب أهل المدينة يقال له: مالكي، ومالك إنما جرى على سنن من كان قبله، وكان كثير الاتباع لهم، إلا أنه لما زاد المذهب بيانا وبسطا عُزِي إليه، كذلك أبو الحسن الأشعري لا فرق، ليس له في مذهب السلف أكثر من بسطه وشرحه وتواليفه في نصرته...» ثم ذكر المايرقي رسالة الشيخ أبي الحسن القابسي المالكي التى يقول فيها: «واعلموا أن أبا الحسن الأشعري لم يأت من علم الكلام إلا ما أراد به إيضاح السنن والتثبت عليها، إلى أن يقول القابسي: وما أبو الحسن إلا واحد من جملة القائمين في نصرة الحق، ما سمعنا من أهل الإنصاف من يؤخره عن رتبة ذلك، ولا من يؤثر عليه في عصره غيره، ومَن بعده من أهل الحق سلكوا سبيله. إلى أن قال: لقد مات الأشعري يوم مات وأهل السنة باكون عليه وأهل البدع مستريحون منه. وذَكَر قول الشيخ أبي محمد عبد الله بن أبي زيد في جوابه لمن لامه في حب الأشعري: ما الأشعري إلا رجل مشهور بالرد على أهل البدع، وعلى القدرية والجهمية، متمسك بالسنن. وأطال المايرقي وغيره من المالكية في تقريظ (أي مدح) الشيخ أبي الحسن.»[22]
  • وقال عنه شمس الدين الداوودي المالكي في طبقات المفسرين: «كان مالكيا، صنف لأهل السنة التصانيف، وأقام الحجج على إثبات السنن، وما نفاه أهل البدع من صفات الله تعالى ورؤيته وقدم كلامه وقدرته عز وجل، وأمور السمع الواردة من الصراط والميزان، والشفاعة والحوض، وفتنة القبر الذي نفته المعتزلة، وغير ذلك من مذاهب أهل السنة والحديث، فأقام الحجج الواضحة عليها من الكتاب والسنة، والدلائل الواضحة العقلية، ودفع شبه المعتزلة ومن بعدهم من الملاحدة والرافضة، وصنف في ذلك التصانيف المبسوطة التي نفع الله بها الأمة، وناظر المعتزلة وظهر عليهم. وكان أبو الحسن القابسي يثني عليه، وله رسالة في ذكره لمن سأله عن مذهبه فيه، أثنى عليه وأنصفه، وأثنى عليه أبو محمد بن أبي زيد وغيره من أئمة المسلمين. ولأبي الحسن من التآليف المشهورة كتب كثيرة جدا، عليها معول أهل السنة، ككتاب «الموجز» وكتاب «التوحيد والقدر» وكتاب «الأصول الكبير» وكتاب «خلق الأفعال» الكبير، وكتاب «الصفات» وكتاب «الاستطاعة»، وكتاب «الرؤية»، وكتاب «الأسماء والأحكام، والخاص والعام»، وكتاب «إيضاح البرهان»، وكتاب «الحث عن البحث» و«النقض على البلخيّ» و«النقض على الجبّائي» والنقض «على ابن الراوندي» و«النقض على الخالدي»... و «الرد على الفلاسفة» و «نقض كتاب الإسكافي» و«كتاب الاجتهاد» وكتاب «المعارف»، و«الرد على الدهريين» و«الرد على المنجمين» و«مقالات الإسلاميين» و «المقالات» الكبير، و«نقض كتاب التاج»، و«كتاب النبوات» وكتاب «اللمع» الكبير، وكتاب «اللمع» الصغير، و«كتاب الشرح والتفصيل»، وكتاب «الإبانة في أصول الديانة» وله الكتاب المسمى «بالمختزن في علوم القرآن» كتاب عظيم جدا بلغ فيه سورة الكهف وقد انتهى مائة جزء، وقيل إنه أكبر من هذا، ومن وقف على تواليفه رأى أن الله تعالى أمده بتوفيقه، وذكر أنه كان في ابتداء أمره معتزليا، ثم رجع إلى هذا المذهب الحق ومذهب أهل السنة، فكثر التعجب منه، فسئل عن ذلك فأخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان وأمره بالرجوع إلى الحق ونصره، فكان ذلك والحمد لله.»[23]
  • وقال عنه ابن خلدون في "مقدمته": «ثم لما كثرت العلوم والصنائع، وولع الناس بالتدوين والبحث في سائر الأنحاء، وألف المتكلمون في التنزيه، حدثت بدعة المعتزلة في تعميم هذا التنزيه في آي السلوب، فقضوا بنفي صفات المعاني من العلم والقدرة والإرادة والحياة زائدة على أحكامها لما يلزم على ذلك من تعدد القديم بزعمهم، وهو مردود بأن الصفات ليست نفس الذات ولا غيرها. وقضوا بنفي صفة الإرادة، فلزمهم نفي القدر، لأن معناه سبق الإرادة للكائنات. وقضوا بنفي السمع والبصر لكونهما من عوارض الأجسام، وهو مردود بعدم اشتراط البنية في مدلول هذا الفظ، وإنما هو إدراك للمسموع المبصر. وقضوا بنفي الكلام لشبه ما في السمع والبصر، ولم يعلقوا صفة الكلام التي تقوم بالنفس، فقضوا بأن القرآن مخلوق، وذلك بدعة صرح السلف بخلافها، وعظم ضرر هذه البدعة، ولقنها بعض الخلفاء عن بعض أئمتهم، فحمل عليها الناس وخالفهم أئمة الدين، فاستبيح بخلافهم إيسار كثير منهم ودمائهم، وكان ذلك سببا لانتهاض أهل السنة بالأدلة العقلية على هذه العقائد دفعا في صدور هذه البدع. وقام بذلك الشيخ أبو الحسن الأشعري إمام المتكلمين فتوسط بين الطرق ونفى التشبيه، وأثبت الصفات المعنوية، وقصر التنزيه على ما قصره عليه السلف، وشهدت له الأدلة المخصصة لعمومه، فأثبت الصفات الأربع المعنوية، والسمع والبصر والكلام القائم بالنفس بطريق العقل والنقل ورد على المبتدعة في ذلك كله. وتكلم معهم فيما مهدوه لهذه البدع من القول بالصلاح والأصلح، والتحسين والتقبيح، وكمل العقائد في البعث وأحوال المعاد، والجنة والنار، والثواب والعقاب، وألحق بذلك الكلام في الإمامة لما ظهر حينئذ من بدعة الإمامة في قولهم إنها من عقائد الإيمان...»[24][25]

وقال أيضاً: «...إلى أن ظهر الشيخ أبو الحسن الأشعري وناظر بعض مشيختهم في مسائل الصلاح والأصلح، فرفض طريقتهم، وكان على رأي عبد الله بن سعيد بن كلاب وأبي العباس القلانسي والحرث بن أسد المحاسبي من أتباع السلف وعلى طريقة السنة. فأيد مقالاتهم بالحجج الكلامية وأثبت الصفات القائمة بذات الله تعالى، من العلم والقدرة والإرادة التي يتم بها دليل التمانع وتصح المعجزات للأنبياء.»[26]

  • وقال عنه القاضي عياض المالكي: «صنّف لأهل السنة التصانيف، وأقام الحجج على إثبات السنة، وما نفاه أهل البدع من صفات الله تعالى ورؤيته وقدم كلامه وقدرته، وأمور السمع الواردة من الصراط والميزان والشفاعة والحوض وفتنة القبر التي نفت المعتزلة، وغير ذلك من مذاهب أهل السنة والحديث، فأقام الحجج الواضحة عليها من الكتاب والسنة والدلائل الواضحة العقلية، ودفع شبه المبتدعة ومن بعدهم من الملحدة والرافضة، وصنف في ذلك التصانيف المبسوطة التي نفع الله بها الأمة، وناظر المعتزلة، وكان يقصدهم بنفسه للمناظرة. وكُلِّم في ذلك، وقيل له: كيف تخالط أهل البدع وقد أُمِرت بهجرهم؟ - وكان أمرهم في ذلك الوقت شائعا، وكلمتهم غالبة - ، فقال: هم أهل الرياسة، وفيهم الوالي والقاضي، فهم لرياستهم لا ينزلون إليّ، فإن لم نسر إليهم فكيف يظهر الحق ويُعلم أن لأهله ناصرا بالحجة؟ وكان أكثر مناظرته مع الجبائي المعتزلي، وله في الظهور عليه مجالس كثيرة. وله مجلس كبير مشهود في مناظرة الأمير بالبصرة - ابن وفاء - في مسألة الإمامة، ظهر فيه علمه وتفننه. فلما كثرت تواليفه، وانتُفع بقوله، وظهر لأهل الحديث والفقه ذبُّه عن السنن والدين، تعلق بكتبه أهل السنة وأخذوا عنه، وتفقهوا في طريقه، وكثر طلبته وأتباعه لتعلم تلك الطرق في الذب عن السنة، وبسط الحجج والأدلة في نصر الملة، فسموا باسمه، وتلاهم أتباعهم وطلبتهم فعرفوا بذلك - يعني الأشاعرة - وإنما كانوا يُعرَفون قبل ذلك بالمثبِتة، سمة عرفتهم بها المعتزلة، إذ أثبتوا من السنة والشرع ما نفوه. فبهذه السمة أولا كان يعرف أئمة الذب عن السنة من أهل الحديث كالمحاسبي، وابن كلاب، وعبد العزيز بن عبد الملك المكي، والكرابيسي إلى أن جاء أبو الحسن، وأشهرَ نفسه، فنسب طلبته والمتفقهة عليه في علمه ونسبه، كما نسب أصحاب الشافعي إلى نسبه، وأصحاب مالك وأبي حنيفة وغيرهم من الأئمة إلى أسماء أئمتهم، الذين درسوا كتبهم، وتفقهوا بطرقهم في الشريعة، وهم لم يحدثوا فيها ما ليس منها. فكذلك أبو الحسن، وتفقهوا بطرقهم في الشريعة، - وهم لم يحدثوا فيها ما ليس منها - فكذلك أبو الحسن، فأهل السنة من أهل المشرق والمغرب بحججه يحتجون، وعلى منهاجه يذهبون، وقد أثني عليه غير واحد منهم، وأثنوا على مذهبه وطريقة...»[27]
  • وقال عنه شيخ الإسلام أبو بكر البيهقي: «...إلى أن بلغت النوبة إلى شيخنا أبي الحسن الأشعري رحمه الله، فلم يحدث في دين الله حدثا، ولم يأت فيه ببدعة، بل أخذ أقاويل الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الأئمة في أصول الدين فنصرها بزيادة شرح وتبيين، وأن ما قالوا وجاء به الشرع في الأصول صحيح في العقول، بخلاف ما زعم أهل الأهواء من أن بعضه لا يستقيم في الآراء، فكان في بيانه تقوية ما لم يدل عليه من أهل السنة والجماعة، ونصرة أقاويل من مضى من الأئمة؛ كأبي حنيفة وسفيان الثوري من أهل الكوفة، والأوزاعي وغيره من أهل الشام، ومالك والشافعي من أهل الحرمين، ومن نحا نحوهما من الحجاز وغيرها من سائر البلاد، وكأحمد بن حنبل وغيره من أهل الحديث، والليث بن سعد وغيره، وأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، وأبي الحسن مسلم بن الحجاج النيسابوري إمامي أهل الآثار وحفاظ السنن التي عليها مدار الشرع، رضي الله عنهم أجمعين...»[28] إلى أن قال: «وصار رأسا في العلم، من أهل السنة، في قديم الدهر وحديثه، وبذلك وعد سيدنا المصطفى Mohamed peace be upon him.svg أمته، فيما روى عنه أبو هريرة، أنه قال: "يبعث الله لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها".»

ثم ساق حديث الأشعريين، وإشارة النبي Mohamed peace be upon him.svg إلى أبي موسى، إلى أن قال: «وحين كثرت المبتدعة في هذه الأمة، وتركوا ظاهر الكتاب والسنة، وأنكروا ما ورد أنه من صفات الله تعالى نحو: الحياة، والقدرة، والعلم، والمشيئة، والسمع، والبصر، والكلام، والبقاء، وجحدوا ما دلا عليه من: المعراج، وعذاب القبر، والميزان، وأن الجنة والنار مخلوقتان، وأن أهل الإيمان يخرجون من النيران، وما لنبينا Mohamed peace be upon him.svg من الحوض والشفاعة، وما لأهل الجنة من الرؤية، وأن الخلفاء الأربعة كانوا محقين فيما قاموا به من الولاية، وزعموا أن شيئا من ذلك لا يستقيم على العقل، ولا يصح على الرأي أخرج الله من نسل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه إماما، قام بنصرة دين الله، وجاهد بلسانه وبيانه من صد عن سبيل الله، وزاد في التبيين لأهل اليقين أن ما جاء به الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف هذه الأمة، مستقيم على العقول الصحيحة.» إلى أن قال بعد ذكر حديث عمران بن الحصين: «فمن تأمل هذه الأحاديث، وعرف مذهب شيخنا أبي الحسن في علم الأصول، وعرف تبحره فيه، أبصر صنع الله عزت قدرته في تقديم هذا الأصل الشريف، لما ذخر لعباده من هذا الفرع المنيف الذي أحيا به السنة، وأمات به البدعة، وجعله خلف حق لسلف صدق.»[29]

قلنا: هذا قول عري عن الصدق، وقائله بعيد عن الحق، فمن ذا الذي حصر المذاهب بالعدد الذي حصرتم؟ ومن يصحح لكم من قولكم ما ذكرتم؟ بل المذاهب أكثرها لا ينحصر بهذا العدد الذي عددتم، ولو كانت منحصرة به لم يحصل لكم بذلك ما قصدتم، وكأنكم لم تسمعوا بمذهب الليث بن سعد المصري، عثمان بن سليمان البتي البصري، وإسحاق بن راهويه الخراساني، وداود بن علي الأصبهاني، وغيرهم من علماء الإسلام، الذين اختلفوا في الفتاوى والأحكام، لا في أصول الدين المبنية على القطع واليقين، وليس انقراض أرباب هذه المذاهب التي سمينا يصحح لهذا الجاهل هذه المقالة التي عنه حكينا. ولسنا نُسَلِّم أن أبا الحسن اخترع مذهباً خامساً، وإنما أقام من مذاهب أهل السنة ما صار عند المبتدعة دارساً، وأوضح من أقوال من تقدمه من الأربعة وغيرهم ما غدا ملتبساً، وجدد من معالم الشريعة ما أصبح بتكذيب من اعتدى منطمساً، ولسنا ننتسب بمذهبنا في التوحيد إليه على معنى أنا نقلده فيه ونعتمد عليه، ولكنا نوافقه على ما صار إليه من التوحيد لقيام الأدلة على صحته لا لمجرد التقليد، وإنما ينتسب منا من انتسب إلى مذهبه ليتميز عن المبتدعة الذين لا يقولون به من أصناف المعتزلة والجهمية والكرامية والمشبهة والسالمية، وغيرهم من سائر طوائف المبتدعة وأصحاب المقالات الفاسدة المخترعة، لأن الأشعري هو الذي انتدب للرد عليهم حتى قمعهم وأظهر لمن لا يعرف البدع بدعهم، ولسنا نرى الأئمة الأربعة الذين عنيتم في أصول الدين مختلفين، بل نراهم في القول بتوحيد الله وتنزيهه في ذاته مؤتلفين، وعلى نفي التشبيه عن القديم سبحانه وتعالى مجتمعين، والأشعري – رحمه الله – في الأصول على منهاجهم أجمعين، فما على من انتسب إليه على هذا الوجه جناح، ولا يرجى لمن تبرأ من عقيدته الصحيحة فلاح، فإن عددتم القول بالتنزيه وترك التشبيه تمشعراً فالموحدون بأسرهم أشعرية، ولا يضر عصابة انتمت إلى موحد مجردُ التشنيع عليها بما هي منه بَرِيِّة.»[37]

وقال أيضاً: «...فإذا كان أبو الحسن رضي الله عنه كما ذكر عنه من حسن الاعتقاد، مستوصف المذهب عند أهل المعرفة بالعلم والانتقاد، يوافقه في أكثر ما يذهب إليه أكابر العباد، ولا يقدح في معتقده غير أهل الجهل والعناد، فلا بد أن نحكي عنه معتقده على وجهه بالأمانة، ونجتنب ان نزيد فيه أو ننقص منه تركا للخيانة، ليعلم حقيقة حاله في صحة عقيدته في أصول الديانة، فاسمع ما ذكره في أول كتابه الذي سماه بالإبانة، فإنه قال: الحمد لله الأحد الواحد العزيز الماجد المتفرد بالتوحيد المتمجد بالتمجيد الذي لا تبلغه صفات العبيد وليس له مثل ولا نديد وهو المبدىء المعيد جل عن اتخاذ الصاحبة والأبناء وتقدس عن ملامسة النساء فليست له عزة تنال ولا حد تضرب له فيه الأمثال لم يزل بصفاته أولا قديرا ولا يزال عالما خبيرا سبق الأشياء علمه ونفذت فيها إرادته فلم تعزب عنه خفيات الأمور، ولم تغيره سوالف صروف الدهور، ولم يلحقه في خلق شيء مما خلق كلال ولا تعب، ولا مسه لغوب ولا نصب، خلق الأشياء بقدرته ودبرها بمشيئته، وقهرها بجبروته وذللها بعزته، فذل لعظمته المتكبرون واستكان لعظم ربوبيته المتعظمون، وانقطع دون الرسوخ في علمه الممترون، وذلت له الرقاب، وحارت في ملكوته فطن ذوي الألباب، وقامت بكلمته السموات السبع واستقرت الأرض المهاد وثبتت الجبال الرواسي وجرت الرياح اللواقح وسار في جو السماء السحاب وقامت على حدودها البحار وهو إله قاهر يخضع له المتعززون ويخشع له المترفعون ويدين طوعا وكرها له العالمون نحمده كما حمد نفسه وكما ربنا له أهل ونستعينه إستعانة من فوض أمره إليه وأقر أنه لا ملجأ ولا منجي منه إلا إليه ونستغفره إستغفار مقر بذنبه معترف بخطيئته ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا بوحدانيته وإخلاصا لربوبيته وإنه العالم بما تبطنه الضمائر وتنطوي عليه السرائر وما تخفيه النفوس وما تخزن البحار وما تواري الأسرار وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار...»[38] كما نقل ابن عساكر نقولاً كثيرة عن من تقدمه من العلماء في مدح الأشعري والثناء عليه بما يثبت رجوعه من الاعتزال إلى مذهب السلف أهل السنة والجماعة،[39] وهكذا فعل السبكي في الطبقات.[40]

  • وقال تقي الدين المقريزي في المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار: «...وحقيقة مذهب الأشعري -رحمه الله- أنه سلك طريقا بين النفي الذي هو مذهب الاعتزال، وبين الإثبات الذي هو مذهب أهل التجسيم، وناظر على قوله هذا واحتج لمذهبه فمال إليه جماعة وعولوا على رأيه... فانتشر مذهب أبي الحسن في العراق من نحو سنة 380 هـ وانتقل منه إلى الشام... وإلى مصر على يد الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ومن بعده من ملوك الأيوبيين. وإلى بلاد المغرب على يد أبي عبد الله محمد بن تومرت... وقد انتشر مذهب أبي الحسن الأشعري في أمصار الإسلام بحيث نسي غيره من المذاهب وجهل حتى لم يبق اليوم مذهب يخالفه إلا أن يكون مذهب الحنابلة أتباع الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل الذي انتصر للدعوة له الإمام تقي الدين ابن تيمية.»[41]
  • وقال السكوني صاحب كتاب "أربعون مسألة في أصول الدين": «...ومما أيد الله سبحانه به الدين وأقام به منار المسلمين، شيخ السنة، وحبر الأمة، أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري -رضي الله عنه- رفع بتأييد الله تعالى راية الموحدين، وأدحض ضلال الملحدين، فعضد بيانه شُبَهَ مَن مال أو زاغ ودفع بواضح حجته، ولائح محجته مَن حاد عن الطريقة المثلى أو زاغ، فربط ما انحل من العقود وأجرى العقائد على أكمل مقصود.»[42]
  • وقال أمين الخولي في كتابه "المجددون في الإسلام": «...وكذلك يبدو التسامح الديني في أبي الحسن الأشعري المجدد تسامح نفسي وجداني، صادر من قلبه، وهو في الوقت نفسه تسامح عقلي يعذر المختلفين بأن العبارات تسبب هذا الاختلاف، فيصوب اجتهادهم في الفروع. ولا يكفر أحدا من أهل القبلة في الأصول.»[43]
  • وقال ابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الملوك والأمم: «تشاغل بالكلام، وكان على مذهب المعتزلة زمانا طويلا، ثم عن له مخالفتهم، وأظهر مقالة خبطت عقائد الناس وأوجبت الفتن المتصلة، وكان الناس لا يختلفون في أن هذا المسموع كلام الله، وأنه نزل به جبريل عليه السلام على محمد صلى الله عليه وسلم فالأئمة المعتمد عليهم قالوا: أنه قديم، والمعتزلة قالوا: هو مخلوق، فوافق الأشعري المعتزلة في أن هذا مخلوق، وقال: ليس هذا كلام الله، إنما كلام الله صفة قائمة بذاته، ما نزل ولا هو مما يسمع، وما زال منذ أظهر هذا خائفا على نفسه لخلافه أهل السنة، حتى أنه استجار بدار أبي الحسن التميمي حذرا من القتل، ثم تبع أقوام من السلاطين مذهبه فتعصبوا له، وكثر أتباعه حتى تركت الشافعية معتقد الشافعي رضي الله عنه، ودانوا بقول الأشعري.»[44]
  • وقال الذهبي في تاريخ الإسلام: «المتكلم صاحب التصانيف في الكلام والأصول والملل والنحل... وكان معتزليا، ثم تاب من الاعتزال. وصعد يوم الجمعة كرسيا بجامع البصرة ونادى بأعلى صوته: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا فلان بن فلان، كنت أقول بخلق القرآن، وأن الله لا يرى بالأبصار، وأن أفعال الشر أنا أفعلها، وأنا تائب معتقد الرد على المعتزلة مبين لفضائحهم.»[45]

وقال في سير أعلام النبلاء: «العلامة إمام المتكلمين... كان عجبا في الذكاء وقوة الفهم، ولما برع في معرفة الاعتزال كرهه وتبرأ منه، وصعد للناس، فتاب إلى الله -تعالى- منه، ثم أخذ يرد على المعتزلة، ويهتك عوارهم. قال الفقيه أبو بكر الصيرفي: كانت المعتزلة قد رفعوا رءوسهم، حتى نشأ الأشعري; فحجرهم في أقماع السمسم... ولأبي الحسن ذكاء مفرط، وتبحر في العلم، وله أشياء حسنة، وتصانيف جمة تقضي له بسعة العلم. أخذ عنه أئمة منهم: أبو الحسن الباهلي وأبو الحسن الكرماني، وأبو زيد المروزي، وأبو عبد الله بن مجاهد البصري، وبندار بن الحسين الشيرازي، وأبو محمد العراقي، وزاهر بن أحمد السرخسي، وأبو سهل الصعلوكي، وأبو نصر الكواز الشيرازي... رأيت – أي الذهبي – للأشعري كلمة أعجبتني، وهي ثابتة رواها البيهقي، سمعت أبا حازم العبدري، سمعت زاهر بن خالد بن أحمد السرخسي يقول: لما قرُب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته، فقال: اشهد علي أني لا أكفر أحدا من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد وإنما هذا كله اختلاف العبارات. قلت – أي الذهبي – وبنحو هذا أدين ، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول: أنا لا أكفر أحدا من الأمة، ويقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن" فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم.»[46]

  • وقال الإمام أبو بكر بن فورك: «انتقل الشيخ أبو الحسن علي بن اسمعيل الأشعري رضي الله عنه من مذاهب المعتزلة إلى نصرة مذاهب أهل السنة والجماعة بالحجج العقلية وصنف في ذلك الكتب وهو بصري من أولاد أبي موسى الأشعري رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الذي فتح كثيرا من بلاد العجم منها كور الأهواز ومنها أصبهان وكان نفر من أولاد أبي موسى الأشعري رضي الله عنه بالبصرة وإلى وقت الشيخ أبي الحسن منهم من كان يذكر بالرياسة فلما وفق الله الشيخ أبا الحسن ما كان عليه من بدع المعتزلة وهداه إلى ما يسره من نصرة أهل السنة والجماعة ظهر أمره وانتشرت كتبه...»[47]
  • ولقد تضافرت أقوال أئمة الإسلام وتواترت فتاواهم في التشنيع على من تطاول على مقام الإمام الأشعري وعلماء الأمة، وأوجبوا على ولاة أمور المسلمين الضرب على يده وتعزيره ومعاقبته. من ذلك ما أفتى به إمام المالكية في عصره ابن رشد الجد، وهذا نص السؤال: «ما يقول الفقيه القاضي الأجل الأوحد، أبو الوليد بن رشد - وصل الله توفيقه وتسديده ونهج إلى كل صالحة طريقه - في الشيخ أبي الحسن الأشعري وأبي إسحاق الإسفراييني وأبي بكر الباقلاني وأبي بكر بن فورك وأبي المعالي... ونظرائهم ممن ينتحل علم الكلام ويتكلم في أصول الديانات ويصنف للرد على أهل الأهواء؟ وما يقول في قوم يسبونهم وينتقصونهم، ويسبون كل من ينتمي إلى علم الأشعرية، ويكفرونهم ويتبرؤون منهم وينحرفون بالولاية عنهم، ويعتقدون أنهم على ضلالة، وخائضون في جهالة، فماذا يقال لهم ويصنع بهم ويعتقد فيهم؟ أيتركون على أهوائهم؟ أم يكف عن غلوائهم؟»

فأجاب بما نصه: «تصفحت - عصمنا الله وإياك - سؤالك هذا ووقفت عليه، وهؤلاء الذين سميت من العلماء أئمة خير وهدى، وممن يجب بهم الاقتداء، لأنهم قاموا بنصر الشريعة، وأبطلوا شبه أهل الزيغ والضلالة، وأوضحوا المشكلات وبينوا ما يجب أن يُدان به من المعتقدات، فهم بمعرفتهم بأصول الديانات العلماء على الحقيقة، لعلمهم بالله عز وجل، وما يجب له وما يجوز عليه وما ينفى عنه، إذ لا تعلم الفروع إلا بعد معرفة الأصول، فمن الواجب أن يعترف بفضائلهم ويقر لهم بسوابقهم، فهم الذين عنى رسول الله Mohamed peace be upon him.svg بقوله: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين" فلا يعتقد أنهم على ضلالة وجهالة إلا غبي جاهل أو مبتدع زائغ عن الحق مائل، ولا يسبهم وينسب إليهم خلاف ما هم عليه إلا فاسق، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [33:58]، فيجب أن يبصر الجاهل منهم، ويؤدب الفاسق، ويستتاب المبتدع الزائغ عن الحق إذا كان مستسهلاً ببدعة، فإن تاب وإلا ضرب أبداً حتى يتوب، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بصبيغ المتهم في اعتقاده، من ضربه إياه حتى قال: يا أمير المؤمنين إن كنت تريد دوائي فقد بلغت مني موضع الداء، وإن كنت تريد قتلي فأجهز علي. فخلى سبيله. والله أسأل العصمة والتوفيق برحمته.»[48]

  • وسئل شيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي عن الإمام أبي الحسن الأشعري والباقلاني وابن فورك وإمام الحرمين الجويني والباجي وغيرهم ممن تكلم في الأصول وسلك مذهب الأشعري في الاعتقاد، وعن حكم من انتقصهم وضللهم، فأجاب: «بل هم أئمة الدين وفحول علماء المسلمين، فيجب الاقتداء بهم لقيامهم بنصرة الشريعة وإيضاح المشكلات وردّ شبه أهل الزيغ وبيان ما يجب من الاعتقادات والديانات، لعلمهم بالله وما يجب له وما يستحيل عليه وما يجوز في حقه... والواجب الاعتراف بفضل أولئك الأئمة المذكورين في السؤال وسابقتهم وأنهم من جملة المرادين بقوله: "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين" فلا يعتقد ضلالتهم إلا أحمق جاهل أو مبتدع زائغ عن الحق، ولا يسبهم إلا فاسق، فينبغي تبصير الجاهل وتأديب الفاسق واستتابة المبتدع.»[49]
  • وأجاب مفتي العراق، وقاضي القضاة أبو عبد الله الدامغاني الحنفي على سؤال ورده ببغداد ونصه: «ما قول السادة الأئمة الجلة في قوم اجتمعوا على لعن فرقة الأشعري وتكفيرهم، ما الذي يجب عليهم؟» فأجاب بقوله: «قد ابتدع وارتكب ما لا يجوز، وعلى الناظر في الأمور أعز الله أنصاره الإنكار عليه، وتأديبه بما يرتدع به هو وأمثاله عن ارتكاب مثله.» وبعده كتب الشيخ أبو إسحاق الشيرازي تعليقا على الجواب المذكور: «الأشعرية أعيان أهل السنة، ونصار الشريعة، انتصبوا للرد على المبتدعة من القدرية والرافضة وغيرهم، فمن طعن فيهم فقد طعن على أهل السنة، وإذا رفع أمر من يفعل ذلك إلى الناظر في أمر المسلمين وجب عليه تأديبه بما يرتدع به كل أحد.» ووقع على هذا الجواب أيضا بالموافقة فخر الإسلام أبو بكر الشاشي تلميذ الشيخ أبي إسحاق.[50]

مؤلفاته[عدل]

مؤلفات الأشعري كثيرة قيل إنها بلغت ما يقارب الخمسين مصنفا وقيل أكثر من ذلك، منها:

  1. مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين.
  2. إيضاح البرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان.
  3. تفسير القرءان، وهوكتاب حافل جامع.
  4. الرد على ابن الراوندي في الصفات والقرءان.
  5. الفصول في الرد على الملحدين والخارجين عن الملّة.
  6. القامع لكتاب الخالدي في الارادة.
  7. كتاب الاجتهاد في الأحكام.
  8. كتاب الأخبار وتصحيحها.
  9. كتاب الإدراك في فنون من لطيف الكلام.
  10. كتاب الإمامة.
  11. الإبانة عن أصول الديانة، ويقرّر الكثير من الباحثين بكون النّسخة التي وصلتنا من هذا الكتاب كثيرة الدسّ والتّحريف.
  12. التبيين عن أصول الدين.
  13. الشرح والتفصيل في الرد على أهل الإفك والتضليل.
  14. العمد في الرؤية.
  15. كتاب الموجز.
  16. كتاب خلق الأعمال.
  17. كتاب الصفات، وهو كبير تكلم فيه على أصناف المعتزلة والجهمية.
  18. كتاب الرد على المجسمة.
  19. النقض على الجبائي.
  20. النقض على البلخي.
  21. جمل مقالات الملحدين.
  22. كتاب في الصفات وهو أكبر كتبه نقض فيه آراء المعتزلة.
  23. أدب الجدل.
  24. الفنون في الرد على الملحدين.
  25. النوادر في دقائق الكلام.
  26. جواز رؤية الله بالأبصار.
  27. مقالات الإسلاميين.
  28. رسالة إلى أهل الثغر.
  29. اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع. نشره الأب مكارثي (بيروت، 1953 م).

أمّأ عن تواريخ مؤلّفاته، فالمشهور المبيّن عند من ترجم له أنّ الإبانة من أوّل ما ألّفه، واللّمع من آخر ما ألّفه.

وفاته[عدل]

توفي أبو الحسن الأشعري سنة 324 هـ ودفن ببغداد ونودي على جنازته: "اليوم مات ناصر السنة".

اقرأ أيضا[عدل]

وصلات خارجية[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ "الكسب وخلق الأفعال عند الأشاعرة" الاقتصادية، محمد عابد الجابري ، تاريخ الولوج 6 أبريل 2012
  2. ^ أنظر ترجمته في طبقات الشافعية للسبكي ج 2 ص 245، وفي وفيات الأعيان لابن خلكان ج 1 ص 326، وفي البداية والنهاية لابن كثير ج 11 ص 187، وفي الأعلام للزركلي ج 4 ص 263، وفي اللباب لابن الأثير ج 1 ص 52.
  3. ^ د. علي عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية مدخل ودراسة، ص: 268.
  4. ^ ابن عساكر، تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري، ص: 91-92.
  5. ^ "الملل والنحل"للشهرستاني
  6. ^ أنظر طبقات الشافعية للسبكي، 2/250. / عيون المناظرات للسكوني، ص: 226 / مذاهب الإسلاميين، عبد الرحمن بدوي، 1/498.
  7. ^ الملل والنحل للشهرستاني، 1/93.
  8. ^ ترتيب المدارك للقاضي عياض، 5/25.
  9. ^ بوابة فيتو: أبوالحسن الأشعرى «زعيم المجددين».
  10. ^ الإدراك في الفنون، للإسنوي.
  11. ^ سير أعلام النبلاء، الطبقة الثامنة عشر، الأشعري.
  12. ^ طبقات الشافعية الكبرى 376/3.
  13. ^ طبقات الشافعية الكبرى، ذكر استفتاء وقع في زمان الأستاذ أبي القاسم القشيري.
  14. ^ اليافعي، مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان 2/ 225.
  15. ^ ابن خلكان، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان.
  16. ^ الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد.
  17. ^ تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري، باب ذكر تسمية أبي الحسن الأشعري، ونسبه.
  18. ^ ابن العماد الحنبلي، شذرات الذهب في أخبار من ذهب.
  19. ^ طبقات الشافعية الكبرى، ذكر بيان أن طريقة الشيخ هي التي عليها المعتبرون.
  20. ^ طبقات الشافعية الكبرى، ترجمة الإمام أبو الحسن الأشعري.
  21. ^ طبقات الشافعية الكبرى، ذكر أتباعه الآخذين عنه والآخذين عن من أخذ عنه وهلم جرا.
  22. ^ نقلا عن: طبقات الشافعية الكبرى.
  23. ^ طبقات المفسرين للداوودي.
  24. ^ ابن خلدون، المقدمة، تح: عبد السلام الشدادي – منشورات بيت الفنون والعلوم والآداب، الطبعة الاولى 2005، ج3|33.
  25. ^ ابن خلدون، المقدمة 3/975 تحقيق د. علي عبد الواحد وافي.
  26. ^ مقدمة ابن خلدون.
  27. ^ ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك، تأليف: القاضي عياض، تحقيق: الدكتور علي عمر، ج2، ص: 524-525-526.
  28. ^ تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري.
  29. ^ طبقات الشافعية الكبرى، ذكر كتاب البيهقي إلى عميد الملك.
  30. ^ تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري، باب ذكر جماعة من أعيان مشاهير أصحابه.
  31. ^ تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري، باب ذكر ما اشتهر به أبو الحسن الأشعري.
  32. ^ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح.
  33. ^ مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم، 33/2 أو 151/2-152.
  34. ^ إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين، للعلامة السيد مرتضى الزبيدي، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت ـ لبنان، 1414هـ/1994م. ج2، ص7.
  35. ^ البدر الطالع في حل جمع الجوامع، لجلال الدين المحلي، شرح وتحقيق: أبي الفداء مرتضى علي بن محمد المحمدي الداغستاني، مؤسسة الرسالة ناشرون.
  36. ^ تشنيف المسامع بجمع الجوامع لتاج الدين السبكي، تأليف: الزركشي، تحقيق أبي عمرو الحسيني بن عمر بن عبد الرحيم، دار الكتب العلمية بيروت ـ لبنان.
  37. ^ تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري.
  38. ^ ابن عساكر الدمشقي، تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري.
  39. ^ انظر: تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري، ص: 90–128.
  40. ^ انظر: طبقات الشافعية الكبرى 3/347.
  41. ^ المقريزي، الخطط 2/ 35.
  42. ^ أبو علي عمر بن خليل السكوني، عيون المناظرات، ص: 223.
  43. ^ أمين الخولي، المجددون في الإسلام، ص: 129.
  44. ^ المنتظم في تاريخ الأمم لابن الجوزي.
  45. ^ تاريخ الإسلام للذهبي.
  46. ^ سير أعلام النبلاء للذهبي.
  47. ^ تبيين كذب المفتري، ص: 127 أو 105.
  48. ^ فتاوى ابن رشد 2/ 802.
  49. ^ الفتاوى الحديثية، ص: 205.
  50. ^ طبقات الشافعية الكبرى، استفتاء آخر ببغداد.